في الواجهةمقالات قانونية

عمل مكتب تنمية التعاون بين الأحوال العادية والإستثنائية

عمل مكتب تنمية التعاون بين الأحوال العادية والإستثنائية

 

_ رفيق الحرمال.

_ خريج كلية الحقوق القاضي عياض بمراكش؛

_ خريج ماستر قانون العقار والتعمير بكلية الحقوق سويسي الرباط؛

_ حاصل على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة.

 

لا غرو  أن التعاونيات السكنية، تلعب دورا بارزا في الإدماج الإقتصادي والإجتماعي لشريحة عريضة في المجتمع ، والتعاونية حسب القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات[1] هي: ” مجموعة تتألف من أشخاص ذاتيين واعتباريين أو هما معا اتفقوا أن ينضم بعضهم إلى بعض لإنشاء مقاولة تتيح لهم تلبية حاجياتهم الإقتصادية والإجتماعية، وتدار وفق القيم والمبادئ الأساسية للتعاون المتعارف عليها ” .

ولكي تسير وتدار هذه التعاونيات بشكل قانوني، تم خلق مجموعة من الهيئات والمؤسسات تتجلى في اتحاد التعاونيات والجامعة الوطنية للتعاونيات ومكتب تنمية التعاون .

هذا وسينصب حديثا في هذه الدراسة حول مكتب تنمية التعاونـ؛ الذي يواكب التعاونيات في جميع مراحل حياتها من ما قبل التأسيس إلى التأسيس  والمواكبة بعد التأسيس.

و سنتطرق في هذا البحيث للمهام المنوطة بمكتب تنمية التعاون في الأحوال العادية وعمله في الأحوال الإستثنائية حتى.

إن المقصود بالأحوال الإستثنائية أعلاه، عمل  المكتب في ظل فيروس كورونا المستجد – كوفيد – 19 -.

إننا لن نعالج في هذا المضمار الجانب المتعلق بكوفيد 19 من الناحية الصحية ولا الطبية؛ لأن ذاك من إختصاص الخبراء  المتضلعين في المجال الصحي، ومعالجته في هكذا مناسبات يعتبر من باب الحشو والإطناب ليس إلا، بل سنقتصر فقط على عمل مكتب تنمية التعاون في ظل كوفيد – 19 اللعين .

وعيله فإن معالجة هذا الموضوع يقتضي منا الأمر تقسيمه إلى غصنين :

  • الغصن الأول : عمل مكتب تنمية التعاون في الأحوال العادية
  • الغصن الثاني : عمل مكتبة تنمية التعاون في الأحوال الإستثنائية

 

 

 

 

 

الغصن الأول : عمل مكتب تنمية التعاون في الأحوال العادية

باستقرائنا لظهير 23 أبريل 1975 المتعلق بمكتب تنمية التعاون كما عدل وتمم بمقتضى القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات، نجده ينص على أن مكتب تنمية التعاون له صفة مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي تحت وصاية السلطة الحكومية المكلفة بالتخطيط، ويوجد مقره بالرباط، وتتفرع  عنه مكاتب جهوية على صعيد كل جهة.

ومن أعمال مكتب تنمية التعاون في الأحوال العادية نذكر ما يلي :

  • أن هذا مكتب تنمية التعاون يقوم بمسك السجل المركزي للتعاونيات المنصوص عليه في المادة 9 من القانون 12 ؛
  • طبقاً للمادة 9 أعلاه فإن هذا السجل يدعى ب: “السجل المركزي للتعاونيات”، وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن قواعد تنظيم وتسيير هذا السجل منصوص عليها في المادة الأولى من المرسوم الصادر بتاريخ 24 مارس 2016 المتعلق بتحديد قواعد تنظيم وتسيير سجل التعاونيات.
  • إن المهمة المستندة لمكتب تنمية التعاون في هذا الصدد لخير دليل على أن هذه المؤسسة لها دور بارز وفعال في مواكبة ومراقبة وتتبع سير التعاونيات .

 

 

  • توزيع المستندات المتعلقة بالتعاون ودراسة واقتراح جميع الإصلاحات التشريعية أو التنظيمية ذات الصبغة الخاصة التي تهم إحداث وتنمية التعاون[2]؛

 

  • يتعين على مكتب تنمية التعاون أن يتحقق من أن التعاونيات واتحاداتها تدار وفق أحكام هذا القانون والنصوص المتعلقة بتطبيقه وذلك طبقا للمادة 78 من القانون 112.12؛

 

  • التكوين التعاوني، الذي ينقسم إلى التكوين المباشر والتكوين شبه المباشر والتعليم التعاوني، أما التكوين المباشر فيوجه للفئات المستهدفة التالية: أعضاء ومسيري التعاونيات بجميع أصنافها … فأما التكوين شبه المباشر فينظم في شكل دورات حول الشريع التعاوني لفائدة باحثين ومهتمين بالمجال التعاوني، وأما التعليم التعاوني فيتجلى في تلقين دروس في المجال التعاوني بمدارس ومعاهد التكوين التابعة لبعض الوزارات [3].

 

هذا ومن بين المهام غير المباشرة والمنوطة بمكتبة تنمية التعاون، نجد مهمة المراقبة الخارجية للتعاونيات، إذ نجد المشرع متع هذا المكتب بامتيازات وسلطات هامة على مستوى الرقابة؛ لاسيما مثلاً ما يتعلق باتخاذ بعض التدابير الضرورية عندما يتم كشف عجز المسير أو المسيرين أو أعضاء مجلس الإدارة أو خرق لأحكام النظام الأساسي أو أحكام النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالتعاون  وذلك طبقا للفقرتين الثانية والثالثة من المادة 78 من القانون 112.12[4].

تلكم إذن هي المهام المنوطة بمؤسسة مكتب تنمية التعاون في الأحوال العادية. فماذا عن عمل هذه المؤسسة في الأحوال الإستثنائية؟

الغصن الثاني :  عمل مكتبة تنمية التعاون في الأحوال الإستثنائية

 

كثيرة هي الأعمال التي قام بها مكتب تنمية التعاون للتصدي لكوفيد 19 من جهة ولإستمرار عمل التعاونيات في ظل هذه الظروف الإستثنائية من جهة أخرى .

ولعل من بين هذه الأعمال، تلك المتعلقة مثلا بإعداد هوية مرئية للتعريف بالتعاونيات ومواكبتها في تسويق منتجاتها، لأن معظم التعاونيات في الوقت الراهن تعرف صعوبة بالغة في تسويق منتجاتها نظرا للتدابير الوقائية والإحترازية التي اتخدتها بلادنا لمنع الإصابة والحد من انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد [5].

وجاء بهذا الخصوص نداء لمكتب تنمية التعاون [6]، يوم 10 أبريل 2020؛ يرمي إلى مساعدة التعاونيات لإعداد هوية مرئية للتعريف بها ومواكبتها في تسويق منتجاتها. ومما جاء في هذا النداء ما يلي : ” … غير أن ذلك يقتضي توفر التعاونيات على هوية مرئية موضوعة بطريقة احترافيةتمكنها من التعريف بها وبمنتجاتها، بالإضافة إلى كفاءات متخصصة في ميدان التسويق للوصول إلى  أكبر عدد من الزبناء “.

ولتفعيل الغرض أعلاه تم إحداث خلية خاصة على صعيد مكتب تنمية التعاون لإستقبال ووضع قائمة بيانات بأسماء المتطوعين والمتطوعات حسب مجال تخصصهم وطبيعة مساهمتهم وربط الاتصال بينهم وبين التعاونيات المعنية .

من الأعمال المتخذة كذلك في هذه الظروف الإستثنائية نجد أن مكتب تنمية التعاون استغل فترة الحجر الصحي لتكثيف التواصل مع بعض التعاونيات بناء على طلبها، من أجل مناقشة مشاكلها الناجمة عن الجائحة عبر تقنية التناظر المرئي، بالإضافة إلى عقد دورات تكوينية عن بعد [7].

هذا ومن بين أدوار مؤسسة مكتب تنمية التعاون في أزمة هذا الفيروس اللعين –  كوفيد 19 – ، فإن هذا المكتب عمل على تتبع وضعية التعاونيات ورصد مشاكلها المطروحة، ولأجل ذلك تم وصع خلية يقظة، وتجنيد أطره ومسؤوليه الجهويين للوقوف على بنية الحالة وتتبعها واتخاذ المتعين، وذلك بتنسيق مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والإقتصاد الإجتماعي [8].

خاتمة

هكذا نخلص إلى القول، إن مكتب تنمية التعاون له دور فعال وبارز في حياة التعاونيات؛ إذ نراه يعمل في الأحوال العادية وحتى في أحلك الظروف، وذلك كله من أجل مواكبة التعاونيات واستمراريتها حتى .

 

 

 

[1] المادة الأولى من القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.189 صادر في 27 من محرم 1436 ( 21 نوفمبر 2014 )، الجريدة الرسمية عدد 6318  بتاريخ 25 صفر 1436 ( 18 ديسمبر 2014 )، صفحة 8481

[2]–  الفصل الثاني من ظهير 23 أبريل 1975 المتعلق بمكتب تنمية التعاون

[3]  معلومات مستقاة من الموقع الإلكتروني الرسمي لمكتب تنمية التعاون http ://www.odco.gov.ma

[4]– الفقرة الأخيرة من المادة 78 من القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات

[5] مكتب تنمية التعاون يطلق نداء لمساعدة التعاونيات لإعداد هوية مرئية للتعريف بها، مقال منشور بالموقع الإلكتروني  www.heuredujournal.com ، تم الإطلاع عليه بتاريخ 10.10.2020 ، على الساعة 10:25

[6] للإطلاع وللمزيد حول  هذا النداء، المرجو الرجوع إلى الموقع الإلكتروني  لوزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والإقتصاد الإجتماعي، mtataes.gov.ma

[7] النهوض بالتعاونيات الوطنية  بين إشكالات التدبير ومعضلة التسويق في زمن كورونا، بقلم : – حسنى أفاينو -، منشور بالموقع الإلكتروني : www.mapexpress.ma ، تم الإطلاع عليه بتاريخ 11.10.2020، على الساعة 9:15

[8] للمزيد أنظر :

” مكتب تنمية التعاون يضع خلية خاصة لمواكبة التعاونيات خلال أزمة كوفيد – 19 ” ، حوار أجراه محمح توفيق أمزيان مع السيد يوسف حسبتي مدير مكتب تنمية التعاون ، ل ” بيان اليوم ” ، المنشور عبر الموقع الإلكتروني : bayanealyaoume.press.ma  ، تم الإطلاع عليه بتاريخ11.10.2020، على الساعة 13:20

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: