القانون الدولي و العلوم السياسيةفي الواجهة

أثر هيمنة الدول العظمى على قرارات القضاء الدولي

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

أثر هيمنة الدول العظمى على قرارات القضاء الدولي

المحكمة — أثر هيمنة الدول العظمى على قرارات القضاء الدولي The impact of the dominance of major powers on the decisions of international judiciary الدكتور / سامي ح…

أثر هيمنة الدول العظمى على قرارات القضاء الدولي

The impact of the dominance of major powers on the decisions of international judiciary

الدكتور / سامي حمادي رسن

الدكتور / كرار عبد الرضا

كلية القانون – جامعة أوروك – العراق

المستخلص

يمكن اعتبار القانون بشكل عام من الظواهرالإجتماعية التي يرتبط وجودها وتطورها بوجود وتطور المجتمع الذي تنظمه وتحكمه ، فمن الطبيعي أن تطورت قواعد القانون الدولي العام تطوراً هائلاً كرد فعل للتطورات السريعة والمتلاحقة التي أصابت المجتمع الدولي في السنوات الأخيرة .

وقد برزت ملامح هذا التطور بصفة خاصة في إمتداد قواعد القانون الدولي العام لتطبق على مجالات وموضوعات كانت حتى وقت قريب خاضعةً للقوانين الداخلية ، وكان من شأن مثل هذا الإمتداد أن ظهرت فروع جديدة لهذا القانون تتميز بنوع من الخصوصية والذاتية ، وأن بقيت على الرغم من ذلك وثيقة الصلة به بل وتابعة له .

وقد أدى تغير النظرة التقليدية التي كانت تعتبر إن حقوق الإنسان مسألة داخلية إلى إعتبارها مسألة دولية ، أن أصبحت هذه الحقوق وتحديد أنواعها وكيفية التمتع بها وإحترامها موضوعاً لفرعين جديدين للقانون الدولي وهما القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ، وثم إن الإعتداء على هذه الحقوق وإنتهاكها على نطاق واسع من قبل الدول أدى إلى الحاجة لوسيلة أخرى تحقق الحماية الدولية الجنائية لهذه الحقوق ، وكانت سبباً في ولادة فرع حديث للقانون الدولي العام , تكون وظيفته إضفاء الحماية الدولية الجنائية على هذه الحقوق وهو القانون الدولي الجنائي .

وأصبح القانون الدولي الجنائي اليوم يمثل فرعاً هاماً من فروع القانون الدولي العام ، وإن هذا الفرع له أهميته الواضحة في إسباغ الحماية الدولية الجنائية على المصالح ذات الأهمية الملحوظة في المجتمع الدولي ، وعلى رأسها حقوق الإنسان ، فضلاَ في الوقت نفسه على كفالة وإستمرار الحياة الدولية وثبات وإستقرار مظاهر العلاقات الودية وإنتظامها بين الدول .

ونرى إن متطلبات النظرة الواقعية لهذا الفرع من فروع القانون الدولي العام يستلزم بالضرورة الإلمام بما يشتمل عليه من مسائل ومشاكل جوهرية قد تكون السبب في الحد من فاعليته في أداء دوره في حماية حقوق الإنسان أو التضييق من نطاق تطبيقه وشموليته .

Abstract

Law in general can be considered one of the social phenomena whose existence and development are linked to the existence and development of the society that it regulates and governs. It is natural that the rules of public international law have developed tremendously as a response to the rapid and successive developments that have afflicted the international community in recent years.

The features of this development have emerged in particular in the extension of the rules of public international law to apply to areas and topics that were, until recently, subject to internal laws. Such an extension led to the emergence of new branches of this law characterized by a kind of privacy and subjectivity, and despite that, they remained a document. Connecting with him and even following him.

The change in the traditional view, which considered human rights to be an internal issue, led to them being considered an international issue. These rights, determining their types, and how to enjoy and respect them, became the subject of two new branches of international law, namely, international human rights law and international humanitarian law. Then, the attack and violation of these rights is… Its wide scope by states has led to the need for another means of achieving international criminal protection These rights were the reason for the birth of a modern branch of public international law, the function of which is to grant international criminal protection to these rights, which is international criminal law.

Today, international criminal law has become an important branch of public international law, and this branch has clear importance in conferring international criminal protection on interests of notable importance in society.

International issues, especially human rights, as well as at the same time ensuring the continuation of international life and the consistency and stability of aspects of friendly relations and their regularity between countries.

We believe that the requirements of a realistic view of this branch of public international law necessarily require familiarity with the fundamental issues and problems it contains that may be the reason for limiting its effectiveness in performing its role in protecting human rights or narrowing the scope of its application and comprehensiveness.

المقدمة

مرت على المجتمع الدولي خلال تأريخه الطويل أحداث جسام وحروب دولية وأهلية دامية قوضت العديد من معالم حضارته ، فأستبيحت الحقوق والحريلت وإنتهكت فيها الكرامة الإنسانية(1) ، لدرجة أنه إستقر في أذهان البعض مشروعية الحرب والعدوان ، خاصة مع تضارب المصالح السياسية والإقتصادية ، مما أدى بالإنسان إلى أن يعيش في عالم تتجاذبه التيارات السياسية وتتحكم به أنظمة الحكم المختلفة ما بين ديمقراطية صادقة وزائفة وديكتاتورية تنكر على الإنسان أبسط الحقوق .

وبدأ منذ مؤتمر ” وستفاليا ” تطور مفهوم الدولة ، وإزداد التنافس بين الدول نظراً للمصالح المتضاربة والأطماع اللآمتناهية لها ، فلإنتشرت فكرة الحروب والنزاعات في أبشع صورها ، فكان لابد من صحوة تتوقف عندها الدول لمحاربة تلك العواقب الوخيمة أملاً في الحيلولة دون تكرارها .

ويمكن اعتبار ذلك بداية رحلة البحث عن مؤسسة قضائية ، لتحقيق حلم البشرية في ردع مرتكبي الجرائم الدولية ، فإستغرقت فكرة إنشاء جهاز قضائي دولي فترة طويلة من الزمن ضربت جذورها في أعماق التأريخ ولم يكن ميلاد هذه الفكرة يسيراً بل كان بعد مخاض عسير دام سنوات وإرتبط بمراحل وظروف تأريخية وسياسية إرتبطت بالمآسي والآلام ، إلا أن ، تم إقرار النظام الأساسي لأول جهاز قضائي دائم ألا وهو المحكمة الجنائية الدولية عام 1998.

وبالرغم من ان المحكمة الجنائية الدولية لم تسلم من محاولات الهيمنه عليها من قبل الدول العظمى وحصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية من خلال سحب توقيعها في البدأ ثم محاربتها وتهديد الدول الموقعة على نظامها الأساسي بحرمانهم من المساعدات العسكرية محاولة حماية جنودها ومواطنيها بالإفلات من العقاب عن الجرائم التي يركبونها وتقع تحت طائلة اختصاص المحكمة .

أهمية الدراسة

نظراً لإزدياد الصراعات والحروب دون وجود آلية فعالة لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية، هذا ما دفعنا إلى البحث في موضوع تطور القضاء الدولي الجنائي وأثره في فعالية المحاكم الجنائية المؤقتة والدائمة بإعتبارها الأدوات التنفيذية لتطبيق قواعد القانون الدولي الجنائي .

هدف الدراسة

يهدف هذا البحث إلى :

إبراز نوع العلاقة القائمة بين منظمة الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية حالياً وكيفية مساهمة الأمم المتحدة في دعم ومساندة أجهزة تطبيق قواعد القانون الدولي ومحاولة تسليط الضوء على أوجه التعاون المختلفة بين الجهزين وآثارها السلبية والإيجابية ، وتقييم تعاون منظمة الأمم المتحدة مع المحكمة وأثره على فعاليتها عملياً .

منهج الدراسة

المنهج العلمي : من خلاله حددنا طبيعة العلاقة القائمة بين منظمة الأمم المتحدة والأجهزة القضائية الدولية وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية .

المنهج النقدي : إعتمدت دراستنا المنحى النقدي لبيان تأثير العلاقة القائمة بين الجهازين على فعالية ونشاط الأجهزة القضائية الدولية المتمثلة بالمحكمة الجنائية الدولية.

خطة الدراسة

اشتملت الدراسة على مبحثين بأربعة مطالب تناولنا في المبحث الاول أثر هيمنة الولايات المتحدة على قرارات المحكمة وبحثنا في المطلب الأول تأثير الإعتبارات السياسية في تطبيق قواعد القانون الدولي الجنائي وفي المطلب الثاني التفسير الامريكي للمادتين(98) و (16) من النظام الاساسي فيما تناولنا في المبحث الثاني الإنتقائية في تطبيق قواعد القانون الدولي الجنائي وبمطلبين بحثنا فيهما المطلب الاول التطبيق الإنتقائي لقواعد القانون الدولي الجنائي وفي المطلب الثاني أثر الإزدواجية والتسييس في تطور القانون الدولي الجنائي .

المبحث الأول

أثر هيمنة الدول العظمى

في قرارات المحكمة الجنائية الدولية

يمكن اعتبار أن وجود قانون دولي جنائي فعال للمسائلة الجنائية عن الإنتهاكات الجسيمة التي تستهدف حقوق الإنسان إنما يعد من أهم الضمانات التي تكفل إحترام هذه الحقوق وعدم المساس بها ، وإن وجود هذا النظام الفعال للمساءلة الجنائية من شأنه بالتأكيد أن يحول دون إفلات مرتكبي الإنتهاكات الجسيمة من المسؤولية والعقاب

ولكي يكون القانون فعالاً في تحقيق الأهداف والغايات التي من أجلها وجد هذا القانون فإنه يجب أن يستبعد عند تطبيقه الأهواء والإعتبارات السياسية ، وفكرة المعاملة المزدوجة (الكيل بمكيالين) وهذا ما كنا نأمله في تطبيق القانون الدولي الجنائي ولكن للأسف أن الواقع يشير إلى أن تطبيق هذا القانون قد تأثر وما زال يتأثر إلى حد كبير بالإعتبارات السياسية ، كما إن تطبيق هذا القانون إفتقر إلى مبدأ المساواة فكانت هناك إنتقائية في تطبيق قواعده فأدى ذلك إلى التأثير في فاعلية هذا القانون .

وأتسم الجتمع الدولي بوجود دول كبرى (الفئة المسيطرة) لم يرتبط تطبيق قواعد الحماية الدولية الجنائية لحقوق الإنسان بمصالحها الخاصة ، فدارت سياستها الخارجية بوجهها شطر مصلحتها فأينما تكن تولّ وجهها شطره ، حتى لو كالت في الموضوع الواحد بمكيالين أو أكثر ، فطغت بذلك الإعتبارات السياسية الخاصة بهذه الفئة المسيطرة على أهداف وغايات الحماية الدولية الجنائية لحقوق الإنسان .

وانتهجت الدول الكبرى مبدأ الإنتقائية في التعامل مع الحالات المختلفة التي ينطوي عليها وقوع الجرائم الدولية التي تستدعي التدخل ومقاضاة المسؤولين عن وقوعها ، فقد تم إنشاء محاكم جنائية خاصة في بعض الحالات دون بعضها الآخر على الرغم من تشابه هذه الحالات من حيث الخطورة بالنسبة للجرائم المرتكبة ، بل قد تكون الحالات الأخيرة أشد خطورة وتتطلب تدخلاً قضائياً دولياً من أجل ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب ، ولاشك أن تسييس الحماية الجنائية الدولية والإنتقائية في تطبيقها أمر يتعارض مع غاياتها ألا وهي حماية حقوق الإنسان في كل زمان ومكان بعدما إكتسبت الصفة العالمية ، وحتى نوضح مدى في كل زمان ومكان بعدما إكتسبت الصفة العالمية، وحتى نوضح مدى فاعلية القانون الدولي الجنائي والأثر الحقيقي لتطوره في فعالية قرارات المحاكم الجنائية الدولية و حماية حقوق الإنسان أزاء الإنتهاكات الجسيمة ، سوف نقسم هذا الفصل إلى مبحثين وفق الترتيب التالي :

المطلب الأول

أثر الإعتبارات السياسية على قواعد القانون الدولي الجنائي

وجدير بالذكر ان يكون هناك صراع دائم بين النزعة المصلحية الفردية للدول وبين القانون الدولي الجنائي الذي يهدف إلى تكريس الحماية الجنائية الدولية لحقوق الإنسان من الإنتهاكات الجسيمة والجرائم الخطيرة كنظام يتجاوز الحسابات السياسية والمصالح الإقتصادية والإستراتيجية للدول .

وكحالة حتمبة للتطور التأريخي لهذا القانون نجد أن تطبيق قواعده القانونية غالباً ما تصطدم بالإعتبارات السياسية وينتهي هذا الإصطدام لا لصالح العدالة الدولية ، بل بغلبة الإعتبارات السياسية على العدالة الدولية ، ويمكن تقسيم تأثير الإعتبارات السياسيةعلى القانون الدولي الجنائي إلى مرحلتين مرحلة التأثير قبل إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ، والمرحلة الثانية هي فترة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وما بعدها وتأثير الإعتبارات السياسية عليها .

وسادت العديد من الخلافات مؤتمر روما حول إنشاء المحكمة الدولية الجنائية بين مختلف الوفود المشاركة كانت في جزء كبير منها تعبير عن التعارض بين الإعتبارات السياسية وتطبيق قواعد القانون الدولي الجنائي ، لذلك فإن معاهدة روما إتسمت بصراع بين سلطة القانون ومصالح السيادات الوطنية وقد تم تقديم عدة تنازلات من أجل التوصل إلى تراضي وتوافق بين إنشاء محكمة دولية جنائية مستقلة ذات قوة قانونية فعلية وبين مصالح الدول وموازين القوى التي تحول دون ذلك ، وقد عبرت حركات المجتمع المدني الدولي والمنظمات غير الحكومية التي تتولى الدفاع عن حقوق الإنسان عن إستيائها وإحساسها بالإحباط لأنتصار منطق الدولة والسياسة الواقعية الدولية على منطق الحق والأخلاق.

وكان للمنظمات غير الحكومية مشاركة واسعة وفعالة في أعمال مؤتمر روما وبذلت جهوداً كبيرة لتجاوز الإعتبارات السياسة ودفع الدول نحو التوقيع والتصديق على نظام المحكمة

وقد عقدت أمالاً كبيرة على إنشاء هذه المحكمة لتحقيق العدالة الدولية الجنائية إلا إن المواقف المتباينة للدول وبخاصة الدول الكبرى في هذه المحكمة وبصورة خاصة الولايات المتحدة وتمسكها بمصالحها السياسية قد أثر بشكل كبير في الفاعلية المتوقعة من هذه المحكمة في تطبيق قواعد القانون الدولي الجنائي وفرض الإحترام الواجب لحقوق الإنسان ، وقد إعترف رئيس هذه المحكمة (فيليب كيرش) صراحة بأن (تسييس المحكمة الجنائية الدولية هو من أكثر الموضوعات التي تحظى بالإهتمام وأكثرها تداولاً في النقاش).

ونجحت الاعتبارات والمصالح السياسية للدول العظمى بإصابة المحكمة في مقتل حيث أن هناك نصوص في النظام الأساسي يبدو بصورة واضحة من صياغتها تأثير الإعتبارات السياسية عليها هذا ‘لى جانب الموقف المعارض للولايات المتحدة لوجود المحكمة أصلاً وتفسيرها لبعض نصوص النظام الأساسي بما يتلائم مع مصالحها الخاصة وسنحاول تحليل هذه النصوص وملاحظة تأثير اإعتبارات السياسية عليها ثم نبين التفسير الأمريكي لبعض نصوص الميثاق لتحقيق مصالحها من خلال النقاط التالية

1- ما أشارت اليه (م/12) من النظام الأساسي من الشروط المسبقة لممارسة المحكمة إختصاصاتها بالنظر في الجرائم الخاضعة لإختصاصاتها ، والتي تتمثل بضرورة أن تكون الدولة طرفاً في النظام الأساسي أما إذا لم تكن طرفاً فحتى تمارس المحكمة إختصاصها على الجرائم المرتكبة على إقليمها أو المرتكبة من قبل رعاياها ، فالمطلوب أن تعلن الدولة قبول هذا الإختصاص بموجب إعلان يودع من قبلها لدى مسجل المحكمة

لذلك ولأن السلطة الممنوحة للمجلس بموجب المادة (13/ب) هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها إخضاع دولة غير طرف أمام المحكمة ، فإننا نعتقد أن يكون هناك تغير في آلية إتخاذ المجلس لقراره في إحالة الجرائم إلى المحكمة الدولية ، ونتأمل من مجلس الأمن أن يتجاوز الخلافات والتعارض في المصالح بين الدول الأعضاء فيه حتى يتمكن من إحالة الجرائم التي تشكل إنتهاكاً للقانون الدولي الجنائي وقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ، ولاسيما أن المسألة التي سينظر بها المجلس هي مسألة قانونية الغرض منها إحالة جريمة إلى المحكمة الدولية بهدف تحقيق العدالة الدولية وليست سياسية ، وبعكس ذلك سوف لايمكن تحقيق العدالة .

2- أكد نص (م/124) من النظام الأساسي بانه (يجوز لأية دولة عندما تصبح طرفاً في هذا النظام أن تطلب تأجيل إختصاص المحكمة فيما يتعلق بجرائم الحرب لمدة سبع سنوات من تأريخ بدء سريان النظام الأساسي عليها وذلك متى ما حصل إدعاء بأن مواطنين من تلــــك الدولة قد إرتكبوا جريمة من هذه الجرائم أو أن الجريمة قد أرتكبت على إقليمها) ولاشك إن هذه المادة تعني بشكل ضمني أنه بإمكان المجرمين أن يرتكبوا جرائمهم بدون أي عقاب لمدة سبع سنوات مما يشجع على إنتشار ظاهرة الإفلات من العقاب ، وهذا يعني شرخ كبير في جدار العدالة الدولية الجنائية ، إذ أن ذلك يعني أن إرادة الدولة الطرف تستطيع تجميد صلاحية المحكمة لمدة سبع سنوات فيما يخص هذه الجرائم (وقد أدمج هذا النص في النظام الأساسي بإيعاز من فرنسا والولايات المتحدة حتى لايتم متابعة الجنود العاملين في مهمات حفظ السلام خصوصاً وأنهما تساهمان بنسبة كبيرة في هذه القوات ، بحجة حمائتم من أية إتهامات نعسفية بإرتكاب جرائم حرب .

3 – ولقد بين نص (م/16) من منح صلاحيات كبيرة لمجلس الأمن في التدخل في إختصاص المحكمة وطلب إرجاء وتأجيل التحقيق أو المقاضاة إذ نصت على (لايجوز البدء أو المضي في تحقيق أو مقاضاة بموجب هذا النظام لمدة إثنتي عشر شهراً بناء على طلب من مجلس الأمن إلى المحكمة بهذا المعنى يتضمنه قرار يصدر عن المجلس بموجب الفصل السابع ويجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط ذاتها) .

وقد وردت عدة نصوص ومنها هذا النص تهدف بالاساس لتسييس المحكمة الدولية الجنائية إذ يترتب على هذا النص حق المجلس في تأجيل النظر في الدعوى وإعادة تجديد الطلب لمرات غير محددة (وهو مايعني ليس مجرد تعليق أو إيقاف وإنما إعتراض نشاط المحكمة وسد الطريق امامها ويعني أيضاً تبعية هيئة قضائية جنائية تبعية خطيرة لولاية هيئة سياسية) ، وبالرغم مما قيل في تبرير هذه السلطة الممنوحة للمجلس ، بأنه يستخدم صلاحياته بموجب الفصل السابع ولا يعتبر تدخلاً في مجريات العدالة لأنه مقرون بصدور قرار ، وإن الغرض من منح المجلس هذه السلطة هو تمكين المجلس من تسوية المسائل المطروحة أمامه بحيث يكون اللجوء إلى المحكمة الحل الأخير وليس الأول خاصة وأن الفصل في المسائل السياسية يختلف كلياً عن الفصل في القضايا ذات الطابع القانوني .

أن قرار مجلس الامن بتعليق أو إيقاف نشاط المحكمة سواء في حالة البدء في التحقيق أو المحاكمة أو الإستمرار في مباشرة التحقيق (يحتاج إلى إتفاق جميع الأعضاء الدائميون في مجلس الأمن زهنا يمكن أن يظهر حق الفيتو ليؤدي أخيراً وظيفــــــــة إيجابية) أي عدم موافقة دولة دائمة على القرار يعني عدم إمكانية المجلس طلب التأجيل .

ونحن نعتقد رغم كل المبررات السابقة أن المادة (16) واضحة في إعطاء مجلس الأمن سلطة مطلقة وغير خاضعة لأي قيد أو حدود إذ إن الإدعاء بوجود ضمانات مقترحة هو إدعاء يهدره كون المجلس ذاته هو الذي يقدر وجود هذه القيود وتحقيقها ويعين إلتزامه بها .

ولا يمكن التعويل على ان حق الفيتو يمكن أن يقف أمام طلب التأجيل أو تجديده فإن هذا الإحتمال ضعيف جداً خصوصاً بعد الواقع الجديد الذي شهده النظام الدولي في العقد الأخير من القرن العشرين والسنوات التالية الذي أظهر بوضوح زوال نظام توازن القوى وظهر توافق غريب بين الدول دائمة العضوية التي كثيراً ما إتفقت مجتمعة لتحقيق مصالحها والحفاظ على سلطتها وإمتيازاتها في مواجهة الدول الأخرى .

(لذلك فإن تخويل المجلس سلطة التدخل يغل يد المحكمة عن نظر دعوى بعينها أو إرجاء نظرها لها يمكن أن ينطوي على تغليب الإعتبارات السياسية مما يعطل إجراءات سير العدالة الدولية الجنائية على نحوسليم )

والملاحظ أن خطورة المادة (16) إنها جاءت بصيغة عامة ، إذ إنها أشارت إلى (البدء أو المضي) وهذا يعني أن المجلس يتمتع بسلطة طلب التأجيل في أي مرحلة تكون عليها الدعوى المنظورة أمام المحكمة وسواء أكانت هذه المحكمة قد بدأت للتو مباشرة إختصاصها أو حتى لو كانت قطعت شوطاً كبيراً في جمع الأدلة وإجراء التحقيقات ، (وعنا تثور مشكلة التخوف من أن يؤدي تدخل مجلس الأمن لطلب التأجيل إلى إهجار الأدلة وضياع آثار الجريمة وفقدان الشهود أو إحجامهم عن الأدلاء بشهاداتهم وهي كلها أمور قد تؤشر عن حسن سير التحقيقات).

إن عدم محدوية السلطة المطلقة لمجلس الأمن في طلب التأجيل والغير محدود بفترة زمنية ، بل إنه متاح إلى أجل غير مسمى وإن كان محدداً بـ(أثني عشر شهراً) إلا أنها قابلة للتمديد لمرات عديدة ( وهذه الصلاحية المطلقة خطيرة جداً لأنها يمكن أن تطيح بإستقلالية المحكمـــة كمؤسسة قضائية لصالح مجلس الأمن الذي هو جهاز سياسي بالدرجة الأولى).

ولذا نرى أنه من الضروري تعديل هذا النص بحيث يكون للمحكمة صاحبة الإختصاص (المحكمة الجنائية الدولية) رأي في طلب التأجيل لمرة ثانية بالموافقة أو الرفض أي أن يخضع طلب التأجيل لمدة أكثر من (12 شهرا) لآلية أخرى لأنه يفترض أن فترة (12شهرا) تعد فترة كافية لكي يحسم مجلس الأمن قراره بشأن تسوية المشكلة موضوع الصراع لو وجدت الإرادة السياسية لدى الدول الدائمة العضوية في المجلس ، أما إذا لم توجد لدى المجلس الإرادة والرغبة لحسم المشكلة فإن تجديد طلب التأجيل مهما طالت لن تحسم النزاع ، عليه فإن تحديد طلب التأجيل لمرة ثانية لا ينبغي أن يتخذه مجلس الأمن بقرار صادرعنه لوحده يسري مباشرة في موجهة المحكمة وإنما يخضع طلب التأجيل لآلية جديدة نقترحها وفق الأسلوب التالي

يتخذ مجلس الأمن قراره بطلب تجديد التأجيل .

يعرض هذا القرار على هيئة المحكمة لتقدير مدى وجاهة ومنطقية الأسباب التي إستند إليها، فإذا إقتنعت بتلك الأسباب والمبررات أجابته إلى طلبه ووافقت على تجديد التأجيل وإن لم تقتنع ترفض طلب التأجيل مبينةً الأسباب .

ويمكن التوفيق بين سلطة المجلس وحقه في طلب التأجيل لمرات عديدة غير محدودة وبين سلطة المحكمة وإعتبارات العدالة وضمان حفظ الأدلة والحيلولة دون زوالها أو ضياعها والإستفادة من الشهود ، إن إتخذ المجلس طلب تأجيل لأجل غير مسمى .

ومما يؤكد تأثير الإعتبارات السياسية في المحكمة ونجاح الدول الكبرى التي تمتلك أسلحة نووية بعد بذلها جهوداً كبيرة في إخلاء القائمة الواردة بالأسلحة التي يترتب على إستخدامها إنتهاكات خطيرة للقوانين والأعراف الدولية السارية على المنازعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي ولاشك أن إستبعاد السلاح النووي من هذه القائمة يضعف من فاعلية المحكمة خصوصاً أن الأسلحة النووية تفوق بمراحل من حيث خطورتها والدمار الذي تخلفه على الإنسانية عن تلك التي تنجم عن إستخدام كثير من الأسلحة التي شملتها القائمة الواردة في النظام الأساسي وبذلك جاءت المادة (8) خالية من النص على إختصاص المحكمة بالنظر في إستخدام الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل ، (وحجة الدول في إستبعاد الأسلحة النووية من هذه القائمة هو عدم وجود قاعدة في القانون الدولي الحالي تحظر الأسلحة النووية.

ولم تكن هذه المحاولة الأولى للدول النووية الكبرى في إضفاء الشرعية على حقها في إستخدام الأسلحة النووية فقد إستطاعت أن تحصل على رأي إستشاريكم محكمة العدل الدولية عن طريق الجمعية العامة تقرر فيها المحكمة عدم قدرتها على الجزم بأن إستخدامهذه الأسلحة محرم دولياً .

واتضح أثر الإعتبارات السياسية على الرأي الإستشاري للمحكمة لأنها وقعت في تناقض خطير في هذا الرأي حيث جاء فيه (أنها قد رأت بأن التهديد وإستعمال أو إستعمال الأسلحة النووية يكون بشكل عام معارضاً لقواعد القانون الدولي المطبق في النزاعات العسكرية وخاصة لمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني ، إلا أنها رأت أيضاً أنه ونظراً للوضع الحالي للقانون الدولي والوقائع التي بحوزتها فأنها لا تستطيع يشكل نهائي وقاطع أن تخلص إلى تعارض إستخدام الأسلحة النووية في ذاته مع المبادئ والقواعد القانونية المطبقة في زمن النزاعات المسلحة .

وكما يبدو من هذا الرأي أننا أمام فكرتين متناقضتين في رأي واحد وينتقد الفقه إتجاه المحكمة هنا في تسييس المسألة القانونية المطروحة أمامها إذ نحت المحكمة الدولية على نحو مستغرب إلى تعمد التهرب من تحليل مفهوم القواعد الآمرة في ظل نظم القانون الدولي علـى سبيل العموم وفي ظل مبادئ القانون الدولي الإنساني على وجه الخصوص ، فواقع الأمر أن محكمة عدل لاهاي ، ومن خلال إحلال مفاعيم مستغربة ومستهجنة ، صارت هنا إلى افلتفاف صراحة حول مفهوم القواعد الآمرة (إنحناء) منها لقصد عدم الإنصراف إلى المواجهة الحادة مع موقف الدول النووية الكبرى ذاتها ، وإتجاه المحكمة هذا أدى إلى ترجيح الطابع السياسي للمسألة المطروحة أمامها ، وبذلك هذا الرأي الإفتائي (المسييس) محل إنتقاد على الصعيد النظري.

ومناط النقطة الجوهرية أن نسأل السؤال الآتي : هل إن إدعاء الدول النووية بعدم وجود قاعدة في القانون الدولي يحظر إستخدام الأسلحة النووية وبالتالي لا يجوز إدراجها في التظام الأساسي إدعاء صحيح ؟

وذهب الإتجاه الغالب في الفقه إلى القول بتعارض الأسلحة النووية مع مبادئ القانون الدولي العرفي إذ تقول الأستاذة (لويز جوسوك) في هذا الشأن إن القواعد العرفية تحرم إستخدام هذه الأسلحة وتؤيد رأيها بما جاء ايضاً من فقرات في رأي محكمة العدل الدولية حول الأسلحة النووية عام 1996 ، وفي إشارتها إلى المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني وشرط (مارتنز) وبذلك تؤكد هذه الأستاذة ، أن الطابع العرفي لمعاهدات القانون الدولي الإنساني ، والتي تحرم الأسلحة العشوائية على سبيل المثال ما ورد في ديباجة إعلان سان بترسبورغ عام 1868 (إن الأسلحة التي تجعل الموت محتوماً تعتبر تجاوزاً لضرورات الحرب) وما ورد في المادة (36) في البروتوكول الأول لعام 1977 الملحق بإتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تلفت الإنتباه إلى التطور المستمر في صناعة الأسلحة وإلى أنه يجب التحقيق قبل إنتشار هذه الأسلحة من إن إستعمالها في بعض الظروف ليس خرقاً للقانون الدولي الإنساني، وأخيراً شرط (مارتيز) الذي ينص على : ( أنه في الحالة التي لا تطبق فيها معاهدة أو قانون عرفي فإن المدنيين والعسكريين يتمتعون بحماية مبادئ القانون الدولي المشتقة من العرف المستقر ومن المبادئ الإنسانية وما يمليه الضمير العام)، وعلى هذا الأساس يمكن تحريم الأسلحة البغيضة للضمير العام وقد أدمج هذا الشرط الذي ورد في إتفاقيات لاهاي لعام 1899 و1907 في ديباجة البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 وتضيف (دوسوك) إن شرط (مارتيز) هو نقيض الفرضية التقليدية للقانون الدولي إذ لا يمكن لأحد في القانون الدولي أن يقول إن ماهو غير محرم صراحة بموجب معاهدة أو قانون عرفي مسموح به ، لأن مبادئ الإنسانية وما يمليه الضمير العام هي قيود قانونية وعلى هذا الأساس فإن المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني تبقى مطبقة على كل الأسلحة الجديدة بما فيها الأسلحة النووية .

ومن استعراض ما تقدم نرى انه من الضروري تعديل هذه المادة بحيث تشمل الأسلحة النووية نظراً لخطورتها وتعارضها مع قواعد القانون الدولي الأنساني وحقوق الإنسان ، إذ إنه إذا لم تستطع محكمة العدل الدولية تحديد إن هذه الأسلحة خرق لمبادئ القانون الدولي الإنساني وكذلك لا تستطيع المحكمة الجنائية الدولية الدائمة تحديد ذلك ، فمن يستطيع إذاً؟

إنَّ مما يقلل فاعلية المحكمة في توفير الحماية الدولية الجنائية ويدل على غلبة الإعتبارات السياسية ما نصت عليه المادة (11) من أنه :

( 1– ليس للمحكمة إختصاص إلا فيما بتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد نفاذ هذا النظام الأساسي.

2- إذا أصبحت دولة طرفاً في النظام الأساسي بعد بدء النفاذ لا يجوز للمحكمة أن تمارس إختصاصها إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد نفاذ هذا النظام بالنسبة لتلك الدولة).

وجاء في تبرير هذا النص أنه تطبيق للقاعدة العامة النافذة في جميع الأنظمة القانونية الرئيسية في العالم التي تقضي بعدم جواز تطبيق القوانين الجنائية باثر رجعي وبالتالي فهي نتيجة طبيعية ولازمة لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات لأن سريان نص التحريم على الماضي يعني ذلك إنكاراً لهذا المبدأ ( حيث يطبق نص التجريم على فعل كان غير مجرم وقت إرتكابه أو يعاقب على الفعل بعقوبة اشد مما كان مقرراً له وقت إرتكابه ، وأعتقد أن هذا التبريرغير مقبول وغير منطقي وإذا كان (مبدأ عدم سريان القانون بأثر رجعي) هو مبدأ ضروري في القوانين الداخلية لضمان مبدأ الشرعية ، إلا أن سريان نظام روما الأساسي على الجرائم التي وقعت قبل نفاذه لا يعتبر إخلالاً بهذا المبدأ فكما هو معروف إن الغرض من (عدم الأثر الرجعي) هو عدم تطبيق نص التجريم على فعل كان غير مجرم والأمر هنا يختلف فالنظام الأساسي للمحكمة الدولية لم تأت لجرائم جديدة ووفق تعريف الدكتور (شريف بسيوني) إن هذه الجرائم معروفة ومقررة بموجب معاهدات في القانون الدولي(2)، وبالتالي لم تجرم المحكمة.

وقد يرى البعض إن هذا المبدأ هو الضمانة لملاحظة الجرائم التي لم تدخل في النظام الأساسي لأنها لا تسقط بالتقادم ، والرد على هذا البعض أنه علينا أن نعترف أن إمكانية الملاحقة الفعلية سيكون صعباً في ظل غياب الإرادة الدولية اللازمة والجهة القضائية المختصة بالمحاكمة على إرتكاب تلك الجرائم ، وعندما وجدت هذه الهيئة (بإنشاء المحكمة) فإنها قصرت إختصاصها فقط على ما يرتكب من جرائم بعد دخول ميثاقها حبز النفاذ وتجهلت الجرائم السابقة والتي يفترض أنها لا تسقط بالتقادم وهذا يعني برأيي تعطيل لمبدأ عدم التقادم وإفراغه مــــــن مضمونه – على الأقل في المرحلة السابقة – لأنه إن لم يتم تفعيل هذا المبدأ وتطبيقه أمام المحكمة الدولية الجنائية الدائمة ، فأين ومتى يمكن تفعيله ؟

هل يمكن تفعيله بواسطة الإختصاص القضائي الدولي على هذه الجرائم ، والجواب هو أن هذه الوسيلة أيضاً تمت محاربتها من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل وخاصة محاربتها لبلجيكا ، ثم عدم إعترافها أصلاً بحق المحاكم الوطنية بممارسة هذا الإختصاص .

ويتضح لنا بجلاء مسألة تغليب الإعتبارات السياسية والمصالح الشخصية على مصلحة المجتمع الدولي بأسره ، وإفراد بعض الدول بالقرار الدولي ، وهي نتيجة لمواقف تلك الدول وعملها في تطويع قواعد القانون الدولي لخدمة مصالحها وأهدافها).

ولإيضاح الحجة الثانية التي أدت إلى تأجيل إختصاص المحكمة بحصوص جريمة العدوان ، فقد كان الخلاف بين الدول حول تحديد دور مجلس الأمن في تحديد وقوع العدوان ، فهل ان مباشرة المحكمة لإختصاصها بنظر جريمة العدوان يتوقف على قرار مسبق صادر عن مجلس الأمن الدولي يثبت فيه وقوع العدوان ، أم أن المحكمة تتمتع بسلطة تقرير إرتكاب العدوان من عدمه دون أن يتوقف إختصاصها بنظر هذه الجريمة على ما يقرره مجلس الأمن الدولي ؟ .

وتباينت آراء الدول في مؤتمر روما إلى قسمين ، الأول يعارض منح المجلس بسلطة تحدسد وقوع العدوان والثاني يؤيد ذلك، أما الدول المعارضة فقد أكدت ضرورة الحفاظ على على إستقلالية المحكمة في مواجهة مجلس الأمن وتحذر من إخضاعها لسلطة المجلس لاسيما إن الواقع الدولي قد أثبت فشل مجلس الأمن ذاته وفي مناسبات عديدة في التعامل مع جريمة العدوان أو تأكيد إرتكابها برغم وقوعها فعلاً ، لذلك فإن إنشاء محكمة دولية جنائية فعالة ينبغي أن يتم بصورة تجعلها مستقلة بعيدة عن الخضوع لتأثير مجلس الأمن وتوجهاته السياسية بصدد جريمة العدوان ، أما الدول المؤيدة لهذه السلطة وهي الدول دائمة العضوية وبمساندة من إسرائيل فهي ترى أن منح المحكمة سلطة تحديد وقوع العدوان ومباشرة إختصاصها بمعزل عما يقرره مجلس الأمن بهذا الصدد هو إنتقاص لحقوقها وسلب لإمتيازاتها ولذلك فهي ما تزال تعارض منح المحكمة مثل هذه الصلاحية وتصر بالتالي على أن يظل مجلس الأمن هو جهة الإحالة الوحيدة لمباشرة المحكمة إختصاصها بنظر جريمة العدوان .

ولابد من الفصل بين تعريف العدوان من جهة وتحديد دور مجلس الأمن وشروط ممارسة الإختصاص من جهة أخرى ، وينبغي عدم ربطهما ببعض وإدراجهما في وثيقة واحدة تحت مسمى تعريف جريمة العدوان ، لأنه بتصورنا إن عدم الإتفاق حول دور المجلس هو الذي كان وراء عدم الإتفاق أصلاً حول تعريف العدوان الأمر كذلك ما لم يفصل بينهما ولاسيما إن كلا الموضوعين مختلفان فتعريف العدوان يعني وضع معيار إرشادي للمحكمة تهتدي به عند تكييفها للأفعال المجرمة التي تعرض عليها وهو أمر لا علاقة له بدور مجلس الأمن الذي يندرج في إطار القواعد المنظمة للإختصاص ، لذلك ولمعالجة هذه المشكلة فالمطلوب منا أن نوضح مسألتين أولهما : تعريف العدوان وثانيهما : الشروط التي ستمارس المحكمة بموجبها إختصاصها بالنظر في هذه الجريمة .

وما يلاحظ في المسألة الثانية وهي الشروط التي ستمارس المحكمة بموجبها إختصاصها بالنظر في هذه الجريمة ، فيبدو مما سبق إن الخلاف بين الدولالمؤيدة والمعارضة لمنح المجلس السلطة المسبقة لتحديد وقوع العدوان وليس خلافاً حول مسألة قانونية أو عقبة إجرائية تحول دون التوصل لإتفاق حتى الآن وتؤجل إختصاص المحكمة بنظر جريمة العدوان ، وإنما هو صراع حول مزايا تتمتع بها الدول الكبرى في مجلس الأمن والراغبة في مد هذه المزايــــــــا والإمتيازات إلى المحكمة الدولية الجنائية ايضاً ، وبتصورنا أن الدول الكبرى لن تتنازل عن هذه الإمتيازات الممنوحة لها بموجب ميثاق الأمم المتحدة ول كان لها الرغبة بذلك لتنازلت عنه منذ البداية في مؤتمر روما ، (كما إن الدول في مؤتمر روما لم تنكر ان مجلس الأمـــــن يعتبر الأمم المتحدة الساعد الرئيسي في تحديد وقوع حالة العدوان , فلا يمكن معارضة امتياز وارد في دستور العلاقات الدولية) .

مما يعني انه لمعالجة هذا الوضع لابد من التوفيق بين أمرين المنطق القانوني السليم الذي يتطلب أن تمنح المحكمة صلاحية تحديد وقوع العدوان, والقيود التي تتمثل بامتلاك مجلس الأمن لسلطات بموجب ميثاق الأمم المتحدة, وهذا التوفيق ضروري إذا كنا نأمل في محكمة فعالة وقويه لا تكون خاضعة لإرادة الدول الكبرى ولا أن تكون مصابة بالشلل والجمود وعدم الفاعلية منذ نشأتها.

عند عرض جريمة العدوان أمام المحكمة فأنها تبدأ بجمع الأدلة والإثباتات لتقرير مدى إمكانية قبول النظر بهذه الجريمة أو لا لان الوقائع المرتكبة قد لاترقى لمرتبة العدوان فتقرر المحكمة عندئذ رفض قبول الدعوى وعدم الاختصاص بها ابتداءا وتجنب بذلك المواجهة بين المحكمة والمجلس.

ونرى أن الاعتبارات السياسية التي أوضحناها سابقا فانه لابد إستبعادها وتخليص المحكمة من تأثيرها وإلا اصبحت محكمة عليلة منذ نشأتها وغير فاعلى في حماية حقوق الانسان, وبذلك لا نؤيد الرأي القائل(بأنه بالرغم من كل ما ذكرة الشراح والمفسرون من نقص اشياء كثيرة في المحكمة ومن منح مجلس الأمن سلطات واسعة في وقف الإجراءات أمامها تظل افضل ما تحقق للإنسانية خلال سنوات عديدة وان عدالة المحكمة وان كانت ناقصة فان وجود عدالة ناقصة خير من عدم وجود عدالة) .

ويرد على هذا الرأي بالقول ان المجتمع الدولي وضحايا الجرائم الدولية الذين انتظروا سنوات عديدة لإنشاء محكمة دولية دائمة تحاكم المجرمين الدوليين ولتحقيق عدالة دولية كاملة وليس عدالة منقوصة فهذه المحكمة إذا بقيت تمارس عدالة منقوصة فأنها لن تضع حداً لانتهاكات حقوق الإنسان طالما أن هناك مجرمين دوليين ارتكبوا أبشع الجرائم الدولية بمنأى عن اختصاص المحكمة, فالعدالة يجب أن تكون عدالة حقيقية حتى تتحقق المساواة التي طالما افتقر المجتمع الدولي إليها.

المطلب الثاني

كيف فسرت امريكا نص المادتين(98) و (16) من النظام الاساسي:

ولقد قدمت في مؤتمر روما تنازلات أثرت بشكل كبير على فعالية المحكمة والتي كان أكثرها لحساب الولايات المتحدة وإسرائيل, إلا انهما صوتا ضد إنشاء المحكمة وذلك بسبب إخفاق اسرائيل في استبعاد النص الذي يجعل من جريمة الاستيطان جريمة من جرائم الحرب, ولكنهما عادتا إلى التوقيع على نظام المحكمة في الأيام الأخيرة المتاحة فيها للدول للتوقيع على المعاهدة أي أواخر عام (2000). ولكن منذ الوهلة الأولى بدا واضحا من موقف الدولتين انهما سوف لن يلتزما بما ورد في هذا النظام من أحكام , فبالنسبة لإسرائيل التي لم تصادق على النظام الأساسي إلى ألان فقد أصدرت إعلانا عند قيامها بالتوقيع جاء فيه أنها ترفض تفسير نصوص النظام الأساسي تفسيرا سياسيا ضد إسرائيل أو مواطنيها, (وهو الأمر الذي يكشف عن تردد إسرائيلي واضح في المضي نحو الالتزام بما توافقت عليه أراء الأغلبية الكبرى من دول العالم من فهم للمقصود بالجرائم الدولية بوجه عام وجرائم الحرب بوجه خاص, وأنها ما أقدمت على التوقيع إلا لكي تجد مكانا داخل اللجنة التحضيرية يتاح لها من خلاله التأثير في مجريات الأمور وإجهاض بعض الإنجازات إذا استطاعت إلى ذلك سبيلا)

وفاجأت الولايات المتحدة العالم بخطوة غير مسبوقة بإعلانها سحب توقيعها في 6/5/2002 إذ قامت بأشعار الأمم المتحدة أنها لا تنوي أن تصبح طرفا في نظام روما وأنها بالتالي تسحب توقيعها على هذه المعاهدة وتتحرر من أية التزامات يفرضها عليها النظام الأساسي.

و لم تقف عند حد سحب التوقيع فقط, فقد أوضحت لدى استنكارها لتوقيعها على قانون روما الأساسي بأنها بصدد شن حملة على نطاق العالم بأسره لتقويض قدرة المحكمة الدولية الجنائية على ممارسة ولايتها القضائية على مواطني الدول غير الأطراف المتهمين بالإبادة الجماعية وبجرائم ضد الانسانية أو بجرائم حرب فوق أراضي الدول الأطراف في النظام الأساسي, وفي سبيل تحقيق هذا الهدف فقد بدأت تعطي تفسيرات لنصوص معينة في النظام الأساسي لخدمة مصالحها وبصورة خاصة المادتين (16) و(98).

ولم يعط أعضاء المجلس الأربعة عشر الآخرون ابتداءا هذا المقترح الموافقة المطلوبة (بمنح الحصانة لمواطني الولايات المتحدة المشاركين في حفظ السلام) قامت الولايات المتحدة باستخدام حق النقض ضد تجديد فترة صلاحيات بعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك بل هددت بوقف جميع عمليات حفظ السلام الاخرى للأمم المتحدة, وعلى اثر ذلك أعلن الرئيس عدم اعتماد القرار بسبب حق النقض وقد تعرض هذا الموقف من الولايات المتحدة للنقد حتى من حلفاء الولايات المتحدة مثل بريطانيا وكذلك انتقدت فرنسا هذا الموقف وإزاء هذا التهديد الأمريكي لعمليات حفظ السلام كان لابد من المجلس مناقشة هذه المسألة بكل تفاصيلها, وبالفعل عقد المجلس في 10/7/2002 جلسة خاصة بهذا الموضوع دعت خلالها نحو (70) دولة عضوة في الأمم المتحدة مجلس الأمن على نحو فردي أو في بيانات مشتركة إلى عدم اعتماد أي قرار من شأنه تقويض قانون روما الأساسي, كما إن أراء الدول الأعضاء في الجلسة كانت تجمع على رفض المقترح الأمريكي.(3)ولكن هذه الآراء تتناقض مع الموقف الفعلي حيث اصدر المجلس في 12/7/2002 القرار (1422) بالإجماع تنفيذاً للمطلب الأمريكي إذ نص على ما يأتي :

1 – يطلب من المحكمة الجنائية الدولية اتساقا مع فحوى المادة (16) من قانون روما الأساسي عدم الباشرة بالتحقيق أو بإجراء المقاضاة لفترة (12 شهراً) اعتبارا من (1 يوليو / تموز 2002) في أية قضية تشمل مسؤولين أو موظفين, حاليين أو سابقين تابعين لدولة لم تصادق علىة قانون روما الأساسي بشأن أفعال قاموا بها أو امتناع عن التصرف يتعلقان بعمليات أنشأتها الأمم المتحدة.

2 – يعرب عن عزمه أن يقوم بتحديد القرار بما يتضمنه من شروط كل أول يوليو/ تموز لفترة 12 شهرا اضافيا طالما كان ذلك ضروريا.

3 – يقرر انه يتعين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عدم القيام بأي فعل لا يتفق مع أحكام هذا القرار ومع التزاماتها الدولية.

ويمكن القول من خلال التحليل القانوني للقرار (1422) انه يتعارض مع النظام الأساسي للمحكمة وميثاق الأمم المتحدة والقواعد الآمرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وعلى النحو التالي:

أ – لا يمكن لمجلس الأمن استخدام المادة (16) لإعطاء استثناءات عامة من الولاية القضائية للمحكمة الدولية الجنائية: إذ لم يقصد بالمادة (16) سوى السماح لمجلس الأمن بالطلب من المحكمة منح تأجيل مؤقت للتحقيق والمقاضاة في قضية تخضع لظروف استثنائية وهذا يعني إن المادة (16) تطلب من المجلس أن يدرس أمر تقديم طلب التأجيل على أساس كل حالة بحالتها مقررا في كل حالة إن كان طلب الأرجاء ضرورياً للمساعدة في الأمن والسلم الدوليين أو الحفاظ عليها, ولكن القرار (1422) لم يتخذ استنادا إلى مثل هذا الأساس من النظر في كل حالة بمفردها, وبدلا من ذلك فهو ينص على استثناء عام لطبقة من الاشخاص بكاملها قبل نشوء أي قضية, ودون أن تكون هناك ظروف استثنائية تستدعي أن مثل هذا الإرجاء ضروري من اجل استعادة أو صيانة السلم والأمن الدوليين.

ب – لا يمكن للمجلس أن يقرر تجديد القرار إلى مالا نهاية :

ج – يتناقص القرار (1422) مع ميثاق الأمم المتحدة : حيث إن مجلس الأمن هو جهاز من اجهزة هذه المنظمة لذلك فهو لا يمكنه أن يمارس سلطاته إلا بموجب الميثاق فأي تصرف يتجاوز فيه المجلس سلطاته بموجب الميثاق يعتبر انتهاكا لهذا لميثاق , والمجلس بتبنيه القرار (1422) قد تجاوز سلطاته التي ينص عليها الميثاق إذ أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم يقم بالفصل في وجود تهديد أو خرق للسلم أو بوجود عمل عدواني, وهذا شرط ضروري لتمكين المجلس من اتخاذ تدابير وفقا للفصل السابع حيث يعطي الميثاق مجلس الأمن سلطات محددة لاتخاذ إجراءات للتعامل مع تهديدات أو خروقات للسلم أو بأعمال عدوانية استنادا إلى المادة (39) .

د- يتعارض القرار مع القواعد الآمرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني : فالقواعد الآمرة لا يجوز مخالفتها أو تعليقها في أي ظرف من الظروف وتدعى هذه أحكام المنع القطعية, ومن شأن ارتكاب جرائم بمقتضى القانون الدولي من قبيل جريمة الإبادة والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب وجميعها جرائم تخضع للولاية القضائية للمحكمة أن تشكل انتهاكا للقواعد الآمرة والقرار (1422) بتوفيره الحصانة من العقاب لطبقة من الأشخاص يعتبر انتهاكا للقواعد الآمرة حيث انه يمنع المجتمع الدولي من اتخاذ خطوات لمنع وقوع الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب,

و تنص الفقرة من المادة (98) من النظام الأساسي : التي اشارت الى (لايجوز للمحكمة أن توجه طلب تقديم يقتضي من الدولة الموجه إليها الطلب أن تتصرف على نحو لاي يتفق مع التزاماتها بموجب اتفاقيات دولية تقتضي موافقة الدولة المرسلة كشرط لتقديم شخص تابع لتلك الدولة إلى المحكمة ما لم يكن بوسع المحكمة أن تحصل أولا على تعاون الدولة المرسلة لإعطاء موافقتها على التقديم), فان الولايات المتحدة تفسر هذه الفقرة من المادة (98) بما يخدم مصالحها القومية, حيث يقول التفسير الامريكي لهذه الفقرة بأنها تشمل الاتفاقيات الدولية التي كانت قائمة بين الدول فعلا وقت إنشاء المحكمة الدولية التي كانت تنظم عمل القوات بين الدولة المرسلة والدولة المستقبلة ، كما أنها تشمل الاتفاقيات الجديدة من هذا القبيل التي تدخل دول أطراف في النظام الأساسي للمحكمة طرفا فيها بعد إنشاء المحكمة ، وبالتالي من حق الولايات المتحدة أن تبرم اتفاقيات ثنائية استنادا إلى المادة (98/2) تمنع بموجبها الدول من تسليم مواطنين تابعين للولايات المتحدة متهمين بارتكاب الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب إلى المحكمة الدولية الجنائية وبالتالي فهي تحمي مواطنيها من الخضوع للولاية القضائية للمحكمة الدولية الجنائية .

و كان التفسير الأمريكي يتناقض كلياً مع الغرض الحقيقي للفقرة (2) من المادة(98) ومع ممارسات الدول وموقفها من هذه المادة, كما يتناقض مع رأي الكتاب في القانون الدولي العام ، فمن الواضح من لغة المادة (98/2) أن من صاغوها كانوا يقصدون تغطية اتفاقيات وضع القوات وليس الاتفاقيات الأخرى فعبارة (الدول المرسلة) الواردة في تلك الفقرة هي تعبير فني مستخدم على نحو حصري في مثل هذه التفاقيات للإشارة الى الدولة التي تعسكر قواتها في دولى أخرى (الدولة المستقبلة)(1) بناء على الاتفاقية, والمادة (98/2) ظهرت إلى الوجود في مؤتمر روما الدبلوماسي من اجل معالجة العلاقة بيت التزامات الدول الأطراف بموجب قانون روما الأساسي المستقبلي والالتزامات القائمة للدول الأطراف بموجب القانون الدولي لذلك فان أي دولة بعد توقيعها على النظام الأساسي تدخل في اتفاقية للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة تكون قد تصرفت بطريقة من شأنها إحباط هدف النظام الأساسي(2)، كما إن ممارسات الدول اللاحقة برفض مساعي الملايات المتحدة لإعطاء عبارة (اتفاقية دولية) دلالات أوسع مما قصده من صاغوا المادة (98/2) يعتبر دليلا إضافيا على عدم صحة التفسير الامريكي, فقد رفضت اللجنة التحضيرية للمحكمة الدولية الجنائية رفضا قاطعا محاولة قامت بها الولايات المتحدة لدى اللجنة التحضيرية لتفويض الأمم المتحدة بان تضمن اتفاقيتها بشان العلاقة مع المحكمة استثناء لرعايا الدول غير الاطراف من الولاية القضائية للمحكمة, استنادا إلى الأساس المفترض بان اتفاقية العلاقة هي (اتفاقية دولية) تشملها دلالات المادة (98/2)

وكذلك قامت بها الولايات المتحدة الامريكية للحصول على استثناء بموجب قواعد الإجراءات والأدلة عن طريق تفويض المحكمة الدولية الجنائية صلاحية منح مثل هذا الاستثناء من خلال عقد اتفاقية مع الولايات المتحدةإلا انها فشلت ايضاً

والامر الراجح في القانون الدولي يناقض التفسير الأمريكي للمادة (98/2) حيث يذهب كل في (hans-peter) و (claus kreb) وكلاهما كام عضواً في الوفد الالماني المشارك في مؤتمر روما إلى القول (كانت الفكرة من وراء نص المادة (98/2) حل النزاعات القانونية التي يمكن أن تبرز بسبب اتفاقيات وضع القوات السارية والمعمول بها فعليا, وعلى العكس من ذلك لم يقصد بالمادة (98/2) خلق حافز لان تقوم الدول الأطراف مستقبلا بعقـــــداتفاقيات لوضع القوات فتصبح عقبة في وجه تنفيذ طلبات التعاون التي تصدرها المحكمة) ، ويؤيد هنا الرأي كل من (Kimberly Prost) العضو في الوفد الكندي و(Ahgelika Schunck) العضو في الوفد الالماني إذ يقولان (إن الدول كانت معنية بأمر الالتزامات الدولية القائمة عند صياغة المادة (98/2).

وقد اعترف رأي في الفقه الأمريكي ضمنا بان المادة (98/2) لا تنطبق على الاتفاقيات التي تعقدها الدولة بعد توقيعها على النظام الأساسي حيث تقول (Ruth Wedgwood), (مع ان المادة (98/2) تنطبق على مثل هذه الاتفاقيات وليس على الاتفاقيات القائمة فحسب , إلا انه على اللجنة التحضيرية للمحكمة الدولية تبني بيان تأويلي ملزم يؤكد الفهم المفترض أثناء مؤتمر روما الدبلوماسي بأنها تنطبق على اتفاقيات وضع القوات القائمة والمستقبلية على حد سواء)(3) وهذا البيان التأويلي هو غير ضروري بالطبع لو كان افتراضها بانطباق المادة (98/2) على الاتفاقيات القائمة والمستقبلية صحيحاً.

وعندما طلب أعضاء الاتحاد الأوربي من الخبراء القانونيون للاتحاد الأوربي ، اثبت الخبراء عدم صحة التفسير الأمريكي, وذلك إبداء رأي قانوني حول محتوى الاتفاقيات الأمريكية بموجب المادة (98/2) , حيث توصل الخبراء إلى أن هذه الاتفاقيات تتعارض مع نظام روما الأساسي إذ أنها تنص على إفلات مرتكبي جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب من العقاب, كما إن بعض هذه الاتفاقيات ذات طابع تبادلي أي تنص على عدم تسليم الولايات المتحدة رعايا دولة أخرى للمحكمة إذا طلب منها ذلك, كما إن الولايات المتحدة تريد أن تشمل هذه الاتفاقيات جميع رعاياها والواجب إلا تنطبق إلا على القوات المرسلة. وانطلاقا من هذا الرأي القانوني أصدرت الجمعية البرلمانية والبرلمان الأوربي كلاُ على حدة قرارا تعارضان في توقيع أية اتفاقية مع الولايات المتحدة تؤدي إلى الافلات من العقاب, ففي 25/9/2002 اعتمدت الجمعية البرلمانية القرار(1300) حيث نصت الفقرة (9) منها على (تشعر الجمعية بقلق بالغ من جهود بعض الدول لأضعاف سلامة معاهدة المحكمة وقيامها بعقد اتفاقيات ثنائية ترمي إلى إعفاء مسؤوليتها وأفراد قواتها المسلحة ورعاياها من الخضوع لولاية المحكمة (اتفاقيات الإعفاء) , ونصت الفقرة (10) على (تعتبر الجمعية اتفاقيات الإعفاء غير مقبولة وفق القانون الدولي بشان المعاهدات ولاسيما اتفاقية فينا لقانون المعاهدات التي تنص على ضرورة امتناع الدول عن اتباع أي تحرك يتعارض مع أهداف أية اتفاقية أو الغرض منها)

ويتبين مما تقدم أن الاتفاقيات الأمريكية التي تستند في إبرامها على المادة (98/2) يترتب عليها أضعاف لفعالية المحكمة الدولية في تحقيق العدالة الدولية الجنائية ويفسد دورها كجهة قضائية دولية مكملة للجهات القضائية الوطنية.

ورغم ذلك استمرت الولايات المتحدة في ممارسة ضغوطها على الدول لكي تدخل معها طرفاً في هذه الاتفاقيات, وفي تحدي واضح للمحكمة الدولية الجنائية وللعدالة الدولية(3) هددت بقطع المعونة العسكرية عن أي دولة طرف في النظام الأساسي لا تدخل في اتفاقية للإفلات من العقاب مع الولايات المتحدة ولهذا الغرض أصدرت قانون حماية منتسبي الخدمة العسكرية الأمريكيين, القانون العام رقم (107 – 206 ) في (2/8/2002) حيث نص القسم (2007) منه وعنوانه (حظر تقديم الولايات المتحدة معونة عسكرية إلى الأطراف في المحكمة الدولية الجنائية) على ما يأتي :

أ- حظر المساعدات العسكرية : مع مراعاة الفرعين (ب) و (ج) وبعد مرور عام كامل على موعد دخول قانون روما الأساسي حيز التنفيذ طبقا للمادة (126)ِ من النظام الأساسي لا يجوز أن تقدم أي مساعدات عسكرية من قبل الولايات المتحدة إلى حكومة بلد طرف في المحكمة الدولية الجنائية.

ب- رفع الحظر بمقتضى المصلحة القومية : يجوز للرئيس ودون أخطار مسبق للكونكرس رفع الحظر المفروض بموجب الفرع (أ) على بلد بعينه إذا قرر انه من المهم للمصلحة القومية للولايات المتحدة رفع هذا الحظر .

ج- رفع الحظر طبقا للمادة (98) : يجوز للرئيس دون أخطار الكونكرس رفع الخطر المفروض بموجب الفرع (أ) على بلد بعينه إذا قرر إن هذا البلد قد دخل في اتفاقية مع الولايات المتحدة طبقا للمادة (98) من قانون روما الأساسي التي تمنع المحكمة من البدء بإجراءات ضد موظفي الولايات المتحدة الموجودين في ذلك البلد.

د- الاستثناء : لا يطبق الحظر المفروض بموجب الفرع (أ) على الدول التالية (1- دول الناتو 2- حليف رئيس غير عضو في الناتو ، بما في ذلك استراليا ومصر وإسرائيل واليابان والأردن والأرجنتين وجمهورية كوريا و تايوان).

وحتى لو افترضنا جدلا صحة التفسير الأمريكي للمادة (98/2) في أنها تشمل الاتفاقيات القائمة والمستقبلية ولكن عند تحليل بنود الاتفاقية التي تعقدها الولايات المتحدة, وتستند فيها إلى المادة (98/2) نجد أنها تتناقض كليا مع الاتفاقيات التي تشير إليها المادة (98/2) التي الغرض منها إعطاء الأولوية للاتفاقيات القائمة لوضع القوات المعقودة بين الدول المرسلة والمستقبلة بالاتساق مع الهدف العام من قانون روما بوضع حد للإفلات من العقاب عبر التكامل وقانون المعاهدات لان مسالة تخصيص الولاية القضائية ما بين الدول المرسلة والمستقبلة قد اصبح راسخا على مر السنين والاتفاقيات المعاصرة لوضع القوات هي التي تحدد عادة أي الدولتين يمكن أن تمارس ولايتها القضائية (الدولة المرسلة أو المستقبلة) وبذلك تكون هذه الاتفاقيات متوافقة مع هدف قانون روما وغرضه, فالجهة القضائية التي تحددها الاتفاقية هي التي تتولى المحاكمة عن الجرائم المرتكبة من قبل هذه القوات.

وكانت الاتفاقيات الأمريكية تهدف الى الإفلات من العقاب والعدالة الدولية حيث أنها تنص على ما يأتي إن الطرفين:-

أ– إذ يؤكدان مجددا على اهمية تقديم مرتكبي الإبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب إلى العدالة.

ب – إذ يعيدان إلى الأذهان أن قانون روما يقصد به تكميل الولاية القضائية الوطنية وليس الحلول مكانها.

ج – إذ يأخذان بنظر الاعتبار إن حكومة الولايات المتحدة قد أعربت عن نيتها في أن تحقق حيثما كان ذلك مواتيا في أفعال تشملها الولاية القضائية للمحكمة الدولية الجنائية بزعم أنها ارتكبت من قبل مسؤوليها أو موظفيها أو أفراد قواتها من العسكريين أو سواهم من مواطنيها وفي أن تقاضي مرتكبيها.

د – إذ يأخذان في الحسبان المادة (98) من قانون روما الأساسي.

هـ – يتفقان على مايلي:

1- لأغراض هذه الاتفاقية تعني ( الأشخاص ) المسؤولين الحكوميين أو الموظفين (بما فيهم المتعاقدين) أو المنتسبين العسكريين أو المواطنين التابعين لأحد الطرفين الحاليين أو السابقين.

2- لا يجوز للأشخاص التابعين لاحد الطرفيين الموجودين فوق أراضي الطرف الأخر في غياب الموافقة الصريحة للطرف الأول:

أن يسلموا أو ينقلوا بأي وسيلة من الوسائل إلى المحكمة الدولية الجنائية لأي غرض من الأغراض.

أن يسلمو أو ينقلو بأي وسيلة من الوسائل إلى أي كيان أخر أو بلد ثالث أو يطردوا إلى بلد ثالث لغرض تسليمهم أو نقلهم إلى المحكمة الدولية الجنائية ….

وبذلك فان الاتفاقية الأمريكية تضمن الإفلات من العقاب للأسباب التالية:

1- غرض اتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب مناقض كلياً لغرض اتفاقيات وضع القوات

و حين إشارت الاتفاقيات الأمريكية إلى المادة (98) في الفقرة (د) في ديباجتها كان الغرض منها على النقيض التام لغرض اتفاقيات وضع القوات القائمة فعلا التي تشكل موضوع الفقرة الثانية من تلك المادة ، فالغرض من الإتفاقيات القائمة بشأن وضع القوات وهو تحديد المسؤولية عن التحقيق في الجرائم التي ترتكبها القوات المسلحة لدولة مرسلة موجودة فوق أراضي دولة مستقلة ومقاضاة مرتكبيها طبقاً للإتفاقية وليس توفير الإفلات من العقاب ، كما هو الشأن في الإتفاقيات الأمريكية التي لاتنص على أي ولاية قضائية لأحد الطرفين وإنما تنص فقط على أنه لا يجوز للدولة الثانية تسليم الأشخاص إلى المحكمة أو تسليمهم إليها .

2- لا يوجد إلتزام على الدولة الثانية بالتحقيق أو المقاضاة : حيث لايوجد في الإتفاقية نص بأن تقوم الدولة الثانية بالتحقيق ومقاضاة الشخص المشتبه به إذا ما توافرت أدلة كافية مقبولة لذلك ، كما لايوجد في الإتفاقية أي نص يفرض على الولايات المتحدة بالتحقيق مع اي شخص تسلمه الدولة الثانية إليها ومقاضاته إذا ما توافرت أدلة كافية ، ولا إعادته إلى الدولة الثانية إذا لم تقم الولايات المتحدة بذلك لتسليمهم إلى المحكمة الدولية التي تجري تحقيقاً صحيحاً معهم في حالة تقاعس الولايات المتحدة عن ذلك أو إصدارها أحكاماً الغرض منها حماية هذا الشخص وفي هذا كله تحايل على مبدأ التكامل الذي تقوم عليه المحكمة حيث لايمكن للمحكمة ممارسة الولايات القضائية لعدم رغبة الولايات المتحدة القيام بذلك لأنها ليست طرفاً في النظام الأساسي ولا الدولة الطرف في الإتفاقية مع الولايات المتحدة تستطيع القيام بإعادة الشخص وتسليمه للمحكمة حيث لا يوجد نص بذلك.

التوسيع من نطاق الأشخاص المشمولين بإتفاقية المادة (98) : تغطي الإتفاقيات الأمريكية طبقة واسعة من الأشخاص من الذين تشملهم إتفاقيات وضع القوات بموجب المادة (98) إذ بتناقض صارخ مع إتفاقيات وضع القوات ولغة المادة (98/2) فإن الأشخاص الذين تغطيهم إتفاقية الولايات المتحدة للإفلات من العقاب ليسوا حصراً الأفراد الحاليين للقوات المسلحة والمدنين المرتبطين بهم للدولة المرسلة المقيمين فوق أراضي الدولة المستقبلة بل يشمل المسؤولين والموظفين الحكوميين (بمن فيهم المتعاقدين) أو أفراد القوات العسكرية أو مواطني أحد الطرفين الحاليين والسابقين .

رفض التعاون لتحقيق العدالة الدولية : فالملاحظ أن الإتفاقية الأمريكية تهدف إلى منع مواطني الولايات المتحدة والأشخاص المرتبطين بها وكذلك مواطني الدولة الثانية والأشخاص المرتبطين بها (بما في ذلك الشهود والخبراء) من أن يتقدموا بشهاداتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية ، إذ تنص الإتفاقية إن الأشخاص التابعين لأحد الطرفين الموجودين فوق أراضي الطرف الآخر لا يجوز تسليمهم أو نقلهم بأي وسيلة في غياب الموافقة الصريحة من الطــرف الآخر إلى المحكمة لأي غرض من الأعراض والمعروف أن الشهود يمثلون أمام المحكمة بناء على موافقتهم فقط أما بموجب هذه الإتفاقية فإنه يمكن منع الشهود والخبراء من حضور المحاكمات حتى إذا كانوا راغبين في مساعدة المحكمة على البحث عن الحقيقة وبذلك تكون حكومتهم جردتهم من الحق في الشهادة خدمة لقضية العدالة الدولية .

الولاية القضائية المنقوصة للمحاكم الأمريكية على جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب

مما يزيد من خطورة الإتفاقيات الأمريكية إن التشريع الأمريكي فيه قصور كبير بشأن جريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إذا ما أُرتكبت خارج حدودها فالنسبة لجريمة الإبادة ليس للمحاكم الفدرالية ولاية قضائية عليها إلا إذا أُرتكبت من مواطنين من رعايا الولايات المتحدة ولا يشمل ذلك أفراد القوات المسلحة للولايات المتحدة أو أشخاصاً تشملهم إتفاقيات الولايات المتحدة من غير رعايا الولايات المتحدة .

وقد لاحظنا ان ما يرتكب من جرائم ضد الإنسانية خارج حدودها فإنها تلاحق على يد المحاكم الأمريكية بإستثناء التعذيب أو محاولة التعذيب ، وبخصوص جرائم الحرب فلا يوجد نص صريح في القانون الفيدرالي لجميع جرائم الحرب التي يشملها قانون روما الأساسي على إنها كذلك إذا ما إرتكبت خارج حدود الولايات المتحدة بل حتى داخل الولايات المتحدة لا تلاحق المحاكم إلا بعض جرائم الحرب وليس كلها .

لذلك كانت التفسيرات الأمريكية تقلل من فعالية المحكمة وتؤدي إلى الإفلات من العقاب و من الضروري أن يكون هناك آلية لوضع حد لهذه التفسيرات الخاطئة للمادتين (16) و(98/2) وونقترح أن تكون من قبل المحكمة نفسها بأن تصدر قراراً تبين فيه نطاق وغرض المادتين (16)و(98/2) من النظام الأساسي ، والأساس الذي تستند إليه المحكمة لإصدار مثل هذا القرار هي المادة (119/1) التي تنص على : ( يسوى أي نزاع يتعلق بالوظائف القضائية للمحكمة بقرار من المحكمة )، إذ إنه وفقاً لأحدث التعليقات على المادة (119/1) أن كلمة (النزاع) تشمل (مسائل تتعلق بالتعاون مع المحكمة وتزويدها بالمساعدة القانونية) .

وبذلك لا تبقى المادتان (16) و(98/2) خاضعة لأهواء الدول وتفسيراتها وبالأخص المادة (98/2) إذ لو سكتت المحكمة على التحدي الأمريكي وتفسيرها لهذه المادة لنجم عن ذلك وضع خطير ألا وهي أنه قد يشجع بلدان اخرى ولاسيما ذات السجلات السيئة في مجال حقوق الإنسان على إتباع خطى الولايات المتحدة وعقد إتفاقيات مماثلة لإتفاقيتها بشأن الإفلات من العقاب إستناداً إلى المادة (98/2).

المبحث الثاني

التطبيق الانتقائي لقواعد القانون الدولي الجنائي

إن القانون الجنائي يعاقب على أشد الجرائم الدولية خطورة التي تمس القيم العليا للمجتمع الدولي وبالتحديد حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق والمعاهدات الدولية.

ومتى ما كان هناك إنتهاك لهذه الحقوق بإرتكاب جريمة أو جرائم دولية خطيرة يختص بها القانون الدولي الجنائي فإن هذا القانون واجب التطبيق على مرتكبيها ، وبذلك يكون هذا القانون فعالاً في حماية حقوق الإنسان ، وتحقيق هذا الهدف يتطلب ضرورة الإلتزام بمبدا المساواة وعدم التمييز في مجال الحماية الدولية الجنائية لحقوق الإنسان (فالفلسفة التي بنيت عليها الحماية الدولية لحقوق الإنسان لا تقبل بأي حال من الأحوال الأخلاق بمبدأ المساواة ، ذلك أن المساواة وعدم التمييز بصدد حقوق الإنسان التي هي له بسبب إنسانية متصلة إتصالاً وثيقاً بمنهج الحماية الدولية الجنائية لحقوق الإنسان).

المطلب الاول

الإنتقائية في تطبيق قواعد القانون الدولي الجنائي

أكيد الإتجاه الثابت في القانون الدولي على محاكمة ومعاقبة مرتكبي الجرائم الدولية ” إلا أن ذلك يجب أن يكون بمعيار واحد وميزان واحد وإستبعاد المعاملة المزدوجة أو فكرة (الكيل بمكيالين) والأخذ بمعيارين” .

لم تعد مسألة الحماية الدولية الجنائية من الإنتهاكات الجسيمة والجرائم الدولية الخطيرة في ظل الوضع الدولي الراهن مسألة قانونية أو إنسانية يجب تطبيقها في كل زمان ومكان على كل مرتكبي الجرائم الدولية (بل أصبح الحديث عن حقوق الإنسان والتدخل الإنساني لمنع جرائم الحرب وتحديد مجرمي الحرب نوع من التوظيف المصلحي) . فالقواعدالدولية تطبق بشكل إنتقائي على جهات وجنسيات دون أخرى وإذا ما صادف أن جهات ودول أخرى تسعى إلى تطبيقها بشكل متساوٍ على كل المجرمين سعت بعض الدول إلى تعطيل هذه القواعد وتجميدها أو تحديد مجال زمني ومكاني لتطبيقها بحيث لا ينطبق على مجرمين محددين .

أن التطبيق الإنتقائي لقواعد القانون الدولي الجنائي وإستثناءاً من بعض المجرمين من الخضوع إليها سيترتب عليها إمعان بعض الدول التي هي بمنأى عن العقاب في الإجرام وإنتهاك تلك القواعد

ويتضح أن الإزدواجية والإنتقائية في التعامل مع الحالات المختلفة التي ينطوي عليها وقوع الجرائم الدولية ولكي تستدعي التدخل ومقاضاة المسؤولين عن وقوعها ويمكن الإستدلال على ذلك إذا ما حاولنا تفحص الحالات المختلفة من الإنتهاكات لقواعد القانون الدولي التي تعامل معها المجتمع الدولي بمعايير مختلفة ، وبالإمكان تلمس ذلك إذا ما أجرينا مقارنة بين هذه الحالات إذ ستكون النتيجة أنه لا توجد بينها فوارق من حيث التكييف القانوني لها من كونها جرائم دولية وخروقات لقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان بكل المعايير الإنسانية والأخلاقية، فقد حصلت إنتهاكات لحقوق الإنسان في أماكن كثيرة من العالم مثل كمبوديا وفيتنام وسيراليون وتيمور الشرقية ويوغسلافيا ورواندا وفلسطين ، وهذه الإنتهاكات تتشابه جميعاً في كونها جرائم خطيرة تمس القيم العليا للمجتمع الدولي وتمثل خرقاً لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني .

لو اجرينا تقييم مواقف المجتمع الدولي تجاه الحالات السابقة سوف نجد أن هناك تطبيقاً إنتقائياً للقانون الدولي الجنائي حيث طبق على حالات معينة ولم يطبق على حالات أخرى (وبذلك يتضح مدى إزدواجية المعايير التي تخضع لها قرارات المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن الدولي في هذا السياق فقد بات واضحاً أن تكييف أي حالة على أنها تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين ومن ثم تستدعي تدخل مجلس الأمن لوضع حد لها وذلك بمعاقبة المسؤولين عن وقوع ذلك التهديد تستخدم من قبل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بحسب درجة تعاطفها وإنحيازها إلى الدولة صاحبة العلاقة) .

ولقد هيأ هذا الوضع في المجتمع الدولي لدول معينة ضمانات تقيها شر العقاب فإزدادت في خرقها لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان وإرتكاب الجرائم الدولية ، وتطبيقاً للقول المأثور ( من أمن العقاب أساء التصرف) وهذه الضمانات قد تكون بما تملكه الدولة من قوى مادية وعسكرية ومركز في الأمم المتحدة كالولايات المتحدة (التي تملك حق الفيتو) إذ تستغلها لتنفيذ مآرها وجرائمها وشل المجلس في إتخاذ أي إجراء بحقها ، والجرائم الأمريكية كثيرة لا تخصى ومرت دون عقاب لأنه من غير المتصور أن تصوت على إصدار قرار بإنشاء محكمة للنظر في جرائمها ، وقد لا تكون لدول مثل هذه الضمانة لكي تفلت من العقاب ولكن لها في مجلس الأمن من يساندها ويدفع العقاب عنها وهذا هو الحال بالنسبة لإسرائيل إذ لها في مجلس. الأمـن الولايات المتحـدة التي لن تتأخـر عن إستخـدام (الفيتـو) إذا ما شعـرت أن المجـرميــن الإسرائيليين سوف تتم معاقبتهم ، بل حتى مجرد إدانتهم عن الإنتهاكات التي قاموا بها للمواثيق والأعراف الدولية .

ومما سبقي الاشارة اليه اصبح واضحاً التطبيق الإنتقائي لقواعد القانون الدولي الجنائي من خلال قيام مجلس الأمن بإنشاء محاكم خاصة في يوغسلافيا ورواندا ، ومحكمة مدولة في سيراليون والإتفاق على إنشاء محاكم مدولة في تيمور الشرقية وكمبوديا ، إلا أنه تقاعس عن إنشاء مثل هذه المحاكم لمقاضاة الجرائم الأمريكية في العالم والجرائم الإسرائيلية في فلسطين التي تعتبر خير مثال على إنتهاك قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

ولقد جاء النظامها الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لمصلحة لإسرائيل إذ أن جرائمها ستبقى بعيدة عن إختصاص المحكمة الدولية لأنها لا تمارس إختصاصها إلا على الجرائم التي ترتكب بعد نفاذ النظام الأساسي ، كما إن إسرائيل لم تصبح بعد طرفاً في النظام الأساسي ، وأعلنت أنها ترفض تفسير نصوص النظام الأساسي تفسيراً سياسياً ضد إسرائيل ومن غير المتصور أن تتعاون إسرائيل في المستقبل مع المحكمة الدولية خاصةً بعد أن أصبح من الواضح لديها أن المحكمة يمكن أن تمارس إختصاصها على ما ترتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، لذلك فإنها قد تحذو حذو الولايات المتحدة بسحب توقيعها على النظام الأساسي بعد أن حذر (رونشتاين) المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أعضاء الحكومة خلال مناقشتهم لمعاهدة روما حول المحكمة الجنائية في 19/3/2000 من إحتمال مثولهم أمام هذه المحكمة ، وقال (رونشتاين) في أول تحذير من نوعه بطلقه قانوني إسرائيلي إن زعماء إسرائيل قد يمثلون أمام المحكمة الدولية الجنائية بتهمة إرتكاب جرائم ضد الإنسانية ودرائم حرب تتعلق بالسياسة الإسرائيلية في فلسطين المحتلة ولبنان(2) وفي إعتقادنا أنه لهذا السبب سترفض إسرائيل التصديق على النظام الأساسي والتعاون مع المحكمة في ملاحقة المجرمين ، ولكن حتـــى لـــو أصبحت المحكمة الدولية مختصة بالجرائم الإسرائيلية على إفتراض إنها صادقت على النظام الأساسي أو أن مجلس الأمن تخلص من هيمنة الولايات المتحدة وأحال هذه الجرائم إلى المحكمة فأنها كما قلنا ستكون مقتصرة على الجرائم المستقبلية ، إذا السؤال هو ما هو الحال بالنسبة للجرائم الأخرى التي إرتكبتها إسرائيل قبل إنشاء المحكمة ونفاذ نظامها الأساسي هل سيفلت مرتكبوها من العقاب ، وما هي الآلية المقترحة لضمان مثول المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية ؟ .

في البدء نفول أن الجرائم الدولية الخطيرة التي تنتهك قواعد القانون الدولي الجنائي وقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني لا تسقط بالتقادم حسب إتفاقية الأمم المتحدة لعام 1968 الخاصة بعدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وإن كان لإسرائيل رأي آخر في هذا الموضوع إذ إنها تعتبر أن هذه الجرائم سقطت بالتقادم لأن إسرائيل لم تصادق على هذه الإتفاقية ، فعلى سبيل المثال عندما طلبت مصر من إسرائيل التحقيق في الجرائم المرتكبة من قبل المسؤولين الإسرائيلي عام 1956 و 1967 فتجاهلت إسرائيل هذا الطلب وأصدرت الحكومة الإسرائيلية في آب 1995 قراراً بإستبعاد محاكمة أحد مرتكبي هذه الجرائم إستناداً إلى سقوط الجريمة بالتقادم لمرور (20) سنة على إرتكابها ، وإن إسرائيل غير ملزمة بإتفاقية عام 1968 لأنها لم تصادق عليها .

لكن مهما كان الرأي الإسرائيلي ، فالثابت أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم لذلك فإن هناك واجباً عاماً على جميع الدول بمحاكمة مجرمي الحرب أو تسليمهم على النحو المبين في قواعد الإختصاص العالمي ، ويأتي في مقدمة هذه الدول الدولة الفلسطينية التي تتوافر فيها جميع عناصر وجودها اليوم ، وتمثل السلطة الوطنية الفلسطينية جهاز من أجهزتها المعبرة عن إرادتها بوصفها الدولة التي أرتكبت على أراضيها الجرائم الإسرائيلية ، وكما إن هذا الواجب لا يقتصر على فلسطين فقط بل على أية دولة قد يقع في قبضتها هؤلاء (في حدود الواجب الذي يلقيه القانون الدولي على جميع الدول بمحاكمة مجرمي الحرب أو تسليمهم إلى دولة معينة) .

بينما هناك رأي آخر يقول أنه يمكن الإستفادة من تجربتي يوغسلافيا ورواندا واللتين أنشا مجلس الأمن لهما محكمتين خاصتين عام 1993 و1994 ، ويمكن للدول العربية المتضررة من هذه الجرائم تقديم طلب على غرار الطلب المقدم من حكومة رواندا إلى مجلس الأمن لإنشاء محكمة خاصة هناك .

وفي ظل الوضع الدولي الراهن لايمكن تطبيق هذه الحلول ، فالسلطة الفلسطينية ليس لها من الوسائل ما يمكنها من القيام بمحاكمة المجرمين الإسرائيليين ، كما أن بقية الدول في المجتمع الدولي تتحاشى هذا الإجراء خوفاً على مصالحها مع الولايات المتحدة وإسرائيل ، وتجربة بلجيكا ماثلة للعيان في هذا الصدد.

أما المقترح الآخر بشأن تقديم طلب إلى مجلس الأمن لإنشاء محكمة خاصة لمعاقبة المسؤولين الإسرائيليين ، فإنه سيصطدم بالفيتو الأمريكي لا محالة ، الذي يرفض إصدار أي قرارمن هذا القبيل إذ أنها وقفت وستقف بوجه كل المحاولات التي تهدف إلى المعاقبة على الجرائم الإسرائيلية .

لذلك ونتيجة لإنفراد الولايات المتحدة وتصرفها على أساس أنها اللاعب الوحيد والقائد في العالم ، وأنها هي الوحيدة القادرة على تفعيل الآليات الخاصة بحماية حقوق الإنسان وتجميدها بما يتفق ومصالحها ومصالح إسرائيل ، وفي ظل إفتقار الدول الأعضاء اآخرين في الأمم المتحدة بشكل واضح إلى الإرادة اللازمة لمنح آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان ما تحتاجه من مكانة ومن سلطات وإمكانات تتيح لها إتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية هذه الحقوق(1)، لآن التحرك نحو الجرائم الإسرائيلية ومعاقبتها أمر صعب في الظرف الحالي عن طريق الأمم المتحدة ، ولا ضير في أن تكون هذه المرحلة هي مرحلة نوثيق للجرائم الإسرائيلية وإعداد الملفات اللازمة في هذا الشأن بحيث يتم تحديد هذه الجرائم التي أرتكبت ضد الشعب الفلسطيني ، وتعييم فاعليها ، والآمرين بها ، وجمع الأدلة التي تثبت إرتكاب هؤلاء لجرائمهم ، ثم بعد ذلك التعاون مع المنظمات غير الحكومية التي تتولى الدفاع عن حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني لإنشاء محكمة غير حكومية على غرار محكمة راسل التي أنشأها عام 1966 الفيلسوف الإنكليزي (Bertrand Russel) التي كان لها دور كبير في توثيق الجرائم الأمريكية في فيتنام خلال حقبة الستينات وإصدار احكام إدانة للمسؤولين الأمريكيين في ذلك الوقت ولذلك فإن إنشاء محكمة على هذا الغرار من خلال أحكام الإدانة التي تصدرها إستناداً إلى الوثائق والأدلة المقدمة يكون له دور كبير في تحريك الرأي العام العالمي نحو الضغط على مجلس الأمن لإنشاء محكمة جنائية خاصة لمعاقبة الجرائم الإسرائيلية وخصوصاً أته من المؤمل أن يكون هناك إصلاح في منظمة الأمم المتحدة ، فإذا ما حصل ذلك في المستقبل يمكن للخطوات السابقة أن يكون لها دور كبير في تحقيق العدالة الدولية الجنائية والقضاء على مبدا الإنتقائية في تطبيق قواعد القانون الدولي الجنائي .

إن التطبيق الإنتقائي لقواعد القانون الدولي الجنائي جاء نتيجة لجعل الدول المهيمنة في المجتمع الدولي حقوق الإنسان وسيلة لتحقيق مصالحها الخاصة وهذا هو الحال بالنسبة للتوظيف الأمريكي المصلحي (لحقوق الإنسان) ، حيث بدا واضحاً أن كل الأفكار والمثل التي كثر الحديث عنها والمشتقة جميعاً في الإنسان مثل حماية حقوق الإنسان وحق التدخل الإنساني كانت تهدف إلى تحقيق المصلحة الأمريكية فقط بمعنى أن يستخدم المفهوم على النحو الذي يحقق أهداف السياسة الأمريكية ، وبالتالي لم تكن لهذه المفاهيم السمة العمومية ، بل كانت تُعَطّل وجري تجاوزها إذا ما حاول البعض توظيفها على نحو لا ترغبه واشنطن .

ومن أحدث الأمثلة التي تدل على رغبة الولايات المتحدة في الإستمرار بالتطبيق الإنتقائي للقانون الدولي الجنائي ، حيث ينص القسم (2015) من قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأمريكية من الخضوع للمحكمة الجنائية الدولية عن الجرائم التي يرتكبونها والصادر في 2/8/2002 على : (لايوجد تحت هذا العنوان ما يحظر على الولايات المتحدة تقديم المساعدة للجهود الدولية الرامية إلى تقديم صدام حسين وسلوبدان ميلوسوفيتش وأسامة بن لادن وغيرهم من افراد وزعماء الجهاد الإسلامي والرعايا الأجانب الآخرين المتهمين بإرتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم الإنسانية وجرائم الحرب للعدالة).

ومن النص السابق يتبين التطبيق الإنتقائي والمعايير المزدوجة في التعامل مع قواعد القانون الدولي الجنائي ، فالولايات المتحدة من ناحية تبرم الإتفاقيات الثنائية من خلال تفسيرها للمادة (98/2) بما ينسجم مع مصالحها وتصدر قانون خاص لحماية مواطنيها من المحكمة وتهدد بقطع المعونة عن الدول التي تتعاون مع المحكمة ، بينما تعلن من ناحية أخرى أنها مستعدة للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتسليم بعض الأشخاص الأجانب المتهمين بإرتكاب جرائم دولية إلى المحكمة لتطبيق العدالة الدولية.

وتجدر اٌشارة إلى أن الإستاذ (Schwarzenberger) يذهب إلى القول وهو يتحدث عن المشكلة التي يعاني منها القانون الدولي الجنائي (إن الدول التي تمتلك “حق الفيتو” هي بمنأى عن تطبيق القانون الدولي الجنائي ، لذلك فإنها تتمتع من وجهة نظر القانون بمكانة متميزة ، وهذا الوضع يؤكد إمكانية إستخدام الوسائل العسكرية أو القضائية ضد هذه الدول هي على الورق فقط ن لذلك فإن أي مسعى يجري بذله لتطبيق القانون الدولي الجنائي إما ضد الإتحاد السوفيتي (سابقاً) أو الولايات المتحدة سوف يكون بمثابة إعلان حرب في ظل تسمية أخرى، ولتحقيق تطبيق القانون الدولي الجنائي في هذه الحالة يجب أن يكون هناك تحول في النظـــــام القائم والخاص بسياسات القوى الكبرى العالمية في الأقل ، وإذا ما تم تجريد سيف القوة أو سيف الحرب من أيدي حامليها عندئذ فقط فإن المجتمع الدولي سيكون على درجة كافية من القوة لرفع سيف العدالة الدولية الجنائية .

المطلب الثاني

أثر الإزدواجية والتسييس في تطور القانون الدولي الجنائي

لاحظنا مما سبق ، إن موضوع إنشاء محكمة جنائية دولية لكي تحاكم مرتكبي الجرائم الوحشية كان حلماً يراود البشرية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى ، وظلت هذه الفكرة تظهر بين الحين والآخر ويتداولها الأكاديميون وكان يتم تفعيلها أحياناً من خلال محاكم مؤقتة تنشأ لمواجهة حالة بعينها ، إلى أن أصبح هذا الحلم حقيقة واقعة(1) عندما إنعقد في روما المؤتمر الدبلوماسي لإنشاء النحكمة الجنائية الدولية في الفترة بين 15 حزيران وحتى 18 تموز 1998 والذي أقر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، وقد تم إكتمال التصديقات اللازمة لدخول النظام حبز النفاذ خلال فترة قصيرة لم تكن متوقعة نظراً للمعارضة الشديدة للولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء هذه المحكمة ، وأخفقت في تحقيق رغبتها ، على الرغم من إكتمال هيمنتها على العالم ، وعلى الرغم من وقوف كل من روسيا والصين إلى جانبها ومع ذلك فإن الموقف الأمريكي لم يحظ بأي مساندة أو دعم حتى من بريطانيا ، وهي الحليف الرئيسي لأمريكا ، إتخذت موقفاً معارضاً للسياسة الأمريكية وصوتت ضد المقترحات الأمريكية ، وقامت بجهود كبيرة للترويج لهذه المحكمة ، ولهذا لقي إنشاؤها تأييداً كبيراً ، وتعلقت بها آمال كثيرة ، لأنه ومنذ عام 1945 ، قتل (170) مليون شخص ، ولم يستطع أحد ، بسبب القوانين السائدة ، القيام بالملاحقة الجنائية للمسؤولين عن موتهم .

ولكن إعطاء العدل فرصة هو أمر يستلزم توافق جميع الجهود الدولية من أجل تحقيق هذه الغاية ، وهو ما لا نلاحظة للأسف من إستقراء الموقف الأمريكي والإسرائيلي من إنشاء المحكمة الجنائية الدولية بشكل خاص والقانون الدولي الجنائي بشكل عام ، حيث إن الولايات المتحدة واسرائيل كانتا ضمن الدول السبع التي صوتت ضد إنشاء المحكمة وعارضتا ميثاق روما متذرعتين ببعض الحجج القانونية التي تحاولان بها إخفاء دوافعهما السياسية الحقيقية التي أدت بهما إلى معارضة إنشاء المحكمة ، فما الحجج القانونية التي تذرعت بها وما مدى مصداقيتها ؟ ، وما الدوافع السياسية التي تشكل الأسباب الحقيقية الصحيحة لمعارضة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لإنشاء المحكمة ؟ .

في حقيقة الأمر ومن خلال الإطلاع على الذرائع والحجج الأمريكية والإسرائيلية سواء التي عرضت خلال مؤتمر روما أو في الفترة التي أعقبتها ، فإننا لانجد أي حجج قانونية سليمة أو أي أسس منطقية صحيحة تنستند إليهما الدولتين في تبرير معارضتهما الشديدة إنشاء المحكمة، بل إن المفارقة هي أن الدولتين قد أيدتا وبشدة إنشاء المحكمة ، بشرط أن يتم إنشاؤها وفقاً للمعايير والمصالح الأمريكية ، فإن لم يتم الإلتزام بهذه المعايير والمصالح بدقة شديدة ، فإن المعارضة القوية ستكون هي البديل وهذا ما حصل بالفعل .

موقف الولايات المتحدة من ميثاق روما

كانت الولايات المتحدة تؤيد وتدعم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ، إن كان هذا سيتم وفقاً للشروط والرغبات الأمريكية ، وبما يحقق مصالحها بالدرجة الأولى ، لذلك توجهت إلى مؤتمر روما بوفد ضخم من المحامين أصحاب الخبرة والموهبة والموظفين في وزارة الخارجية والعدل والدفاع وهيئة الأركان المشتركة وكذلك بعثة الولايات الماحدة لدى الأمم المتحدة .

وقد نجحت الولايات المتحدة بالفعل في تضمين ميثاق روما العديد من النصوص والقواعد التي تنسجم وتتوافق مع طموحاتها وإرادتها حيث يشير السيد (دافيد شيفر) المبعوث الأمريكي لجرائم الحرب ورئيس وفد الولايات المتحدة إلى مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي المعني بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية ، وذلك في خطابه أما لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بتأريخ 23/8/1998 ، إلى أنه من بين الأهداف التي حققناها في النظام الأساسي للمحكمة مايأتي :

نظام محقق للتكامل بين الإختصاص الوطني والإختصاص الدولي مما يؤمن حماية أفضل .

الحفاظ على دور مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما في ذلك تأكيد نفوذ مجلس الأمن في التدخل لوقف عمل المحكمة .

حماية معلومات الأمن القومي والتي بمكن أن تطلبها المحكمة .

الإعتراف التام بالإجراءات القضائية الوطنية في التعاون مع المحكمة .

تغطية النزاعات الداحلية والتي تشكل الغالبية العظمى من النزاعات المسلحة اليوم .

إجراءات ملائمة لحماية المدعى عليهم والمشتبه بهم .

تعريفات قابلة للتطبيق لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ، ويشمل ذلك دمج عناصر هذه الجرائم في النظام الأساسي

اإعتراف بالمواضيع المتعلقة بالجنس (الذكورة والأنوثة)

أحكام مقبولة تقوم على مسؤولية إصدار الأمر وأوامر الرؤساء

المؤهلات الصارمة والدقيقة بالنسبة للفضاة

قبول المبدأ الأساسي بتمويل الدولة الطرف (جمعية الدول الأطراف للإشراف على إدارة المحكمة .

إجراء تعديلات معقولة

عدد كاف من الدول للتصديق على الإتفاقية قبل دخولها حيز التنفيذ وتحديداً (60) حكومة للتصديق على الإتفاقية .

ورغم كل هذه الأهداف التي نجح الوفد الأمريكي في تضمينها ميثاق روما ، فإن الولايات المتحدة الأمريكية هددت صراحة كل الوفود الأخرى بالمخاطر والسلبيات التي ستنجم عن إنشاء المحكمة دون موافقتها ومنها وقف المساعدات العسكرية الأمريكية للدول الأعضاء في المحكمة باستثناء دول الناتو و الحلفاء الرئيسيين، وكذلك حظر استعمال المساعدات الفيدرالية من أجل مساندة إنشاء المحكمة.

الحد أيضًا من مشاركة قوات أمريكية في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة .

منع موظفي المحكمة من إجراء أية تحقيقات أو جمع أدلة على أراضي الولايات المتحدة .

عدم التعاون مع المحكمة بصفة قاطعة.

وهذا ما باشرته الولايات المتحدة الأمريكية بصورة فعلية منذ اليوم الأول لبدء المحكمة عملها، إذ استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية يوم ٣٠ حزيران / ٢٠٠٢ حق النقض (الفيتو) لتعرقل صدور قرار بمد عمل بعثة الأمم المتحدة للسلام في البوسنة والهرسك مشترطة للموافقة على هذا القرار استثناء المواطنين الأمريكيين العاملين ضمن بعثة الأمم المتحدة من الخضوع لولاية المحكمة .

وقد تعرض هذا الموقف الأمريكي للنقد من جانب حلفاء الولايات المتحدة، إذ قال المندوب الفرنسي في أثناء جلسة التصويت في مجلس الأمن أنه ( قد اختارت الولايات المتحدة الأمريكية ألا تصدق على نظام روما ، ونحن نحترم موقفها حتى وإن كنا لا نقره وبالروح نفسها نناشد الولايات المتحدة الأمريكية أن تحترم اختيار الدول التي صدقت على نظام روما أو التي تنوي التصديق عليها)، وأكد المندوب الفرنسي أن المطالب الأمريكية غير قابلة للتطبيق وأشار إلى أن أبسط شيء تستطيع أن تقوم به الولايات المتحدة هو أن تسحب أفراد شرطتها البالغ عددهم ٤٦ من جملة ١٥٨٦ شرطيًا يشكلون قوام عنصر الشرطة الدولية في بعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك..لأنه وبكل بساطة ليس هناك سبب لقتل بعثة الأمم المتحدة في سبيل حماية رجال الشرطة الستة والأربعين).

وأشار المندوب البريطاني في الجلسة ذاتها إلى (أننا ولئن كنا نتفهم شواغل الولايات المتحدة الأمريكية إزاء المحكمة ، فإننا لا نشاركها تلك الشواغل).

المراجع

1- القرآن الكريم

1- إبراهيم احمد إبراهيم – القانون الدولي الخاص – مركز الاجانب وتنازع القوانين – دار النهضة العربية – 1991

2- ابراهيم احمد شلبي – التنظيم الدولي – النظرية العام للامم المتحدة – الدار الجامعية – القاهرة – 1986

3- إبراهيم الدراجي – جريمة العدوان ومدى المسؤولية القانونية الدولية عنها – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – 2005

4- إبراهيم محمد العناني – المحكمة الجنائية الدولية – طبع بالهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية – القاهرة – 2006

5- إبن منظور جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم- لســان العرب- المجلد الثاني

6- أبي الحسن الماوردي – الأحكام السلطانية والولايات الدينية – – دارالمكتبة العلمية – القاهرة – ط1

7- احسان هندي – الحماية الجزائية للاتفاقيات الدولية الإنسانية في إطار التشريع والاجتهاد القضائي السوريين – منشورات الحلبي – دمشق – ط1 – 1998

8- إحسان هندي – مبادى القانون الدولي في وقت السلم والحرب- دار الجليل للطباعة والنشر- دمشق ط1 – 1984

9- احمد ابو الروس – الارهاب والتطرف والعنف الدولي – المكتب الجامعي الحديث – الاسكندرية – 2001

10- احمد ابو الوفا الوسيط في قانون المنظمات الدولية – دار النهضة العربية – القاهرة – 1986

11- أحمد أبو الوفا – مشكلة عدم الظهور أمام محكمة العدل الدولية – دار النهضة العربية – القاهرة – 1977

12 أحمد بشار موسى – المسؤولية الجنائية الدولية للفرد – دار هومة للطباعة والنشر – الجزائر – 2009

13- احمد عبد الله ابو العلا – تطور دور مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين – مجلس الأمن في عالم متغير- دار الجامعة الحديث-الإسكندرية- 2008

14- احمد عبد الظاهر- دور مجلس الأمن في النظام الجنائي الدولي- ط1، دار النهضة العربية- القاهرة- 2012

15- أحمد فتحي سرور – الشرعية والإجراءات الجنائية – دار النهضة العربية – القاهرة – 1977

16- احمد عبد الظاهر – دور مجلس الأمن في النظام الجنائي الدولي – ط1- دار النهضة العربية – القاهرة – 2012

17- أحمد مختار عمر ود. داوود عبده وآخرون – المعجم العربي الأساسي – المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – جامعة الدول العربية – توزيع لاروس – 1989

18- أسامة علي مصطفى الفقير الرَبابعة – أصول المحاكمات الشرعية الجزائية – ط1- دار النفائس للنشر والتوزيع – الأردن – 2005

19- أشرف توفيق شمس الدين – مبادئ القانون الجنائي الدولي – دار النهضة العربية – القاهرة – 1999

20- أكرم نشأت إبراهيم – الأحكام العامة في قانون العقوبات العراقي – مطبعة أسعد – بغداد – 1962

21- السيد ابو عيطة – الجزاءات الدولية بين النظرية والتطبيق- مؤسسة الثقافة الجامعية- الاسكندرية-2001

الكتب الأجنبية ( الإنجليزية)

Geoffry Robertson, Crimeagnaist Humanity , The Struggle for Global Justice, 1 – Allenlane ,The Penuin Press ,1999. P 286.

2 – Emmanuwl Dcaux, Droit International Public,Dalloz,Paris,2 Edition1999.

3 – Akahurst M., A modern Introduction to International law, Third edition, 1978.

4 – Kelsen (H), principles of international law, ed By. R.W.tucker,New York, 1966.

Oceana publication , inc-third edition , New York ,1996.

5 – John R.Bolton. the united states and the international criminal court, Washington,DC


الهوامش:

  1. [1] حيث ظهربداية لدى المدن اليونانية قبل الميلاد، بفضل العلاقات التي سادت بين أسبارطة وأثينا ومقدونيا راجع: van Zoonen, L.: Entertaining the Citizen: When Politics and Popular Culture Converge. Lanham, Boulder, New York, Toronto, Oxford: Rowman & Littlefield Publishers, 2005.p,71.
  2. [2] The Indianapolis times. [volume], December 20, 1927, Home Edition, Page PAGE 2, Image 2.https://chroniclingamerica.loc.gov/lccn/sn82015313/1927-12-20/ed-1/seq-2/.
  3. [3] The Indianapolis times. [volume], December 20, 1927, Home Edition, Page PAGE 2, Image 2.https://chroniclingamerica.loc.gov/lccn/sn82015313/1927-12-20/ed-1/seq-2/.
  4. [4] The Indianapolis times. [volume], December 20, 1927, Home Edition, Page PAGE 2, Image 2.https://chroniclingamerica.loc.gov/lccn/sn82015313/1927-12-20/ed-1/seq-2/.
  5. [5] goodwill ambassador, www.en.oxforddictionaries.com, Retrieved 24-4-2018. Edited.
  6. [6] بدأت الأمم المتحدة في استخدام سفراء النوايا الحسنة رسميًا للترويج لمهامها في عام 1954، وكان أول سفير للنوايا الحسنة، الممثل الأمريكي داني كاي.-Mark Wheeler, Celebrity diplomacy: United Nations’ Goodwill Ambassadors and Messengers of Peace, Celebrity Studies Vol. 2, No. 1, March 2011, p,8.
  7. [7] Andrew F. Cooper, Celebrity Diplomacy, Published 2016 By Routledge, Taylor & Francis, Op.C. T, P 14.
  8. [8] UNESCO [63498], French National Commission for UNESCO [150]. Document code: PAX-2020/WS/4.2020.https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000374460 .
  9. [9] UNFPA, Policies and Procedures Manual Celebrity Spokesperson Programme, p3-4.Policy and Procedures for UNFPA’s Work with Goodwill Ambassadors and other Celebrity Spokespersons.
  10. [10] كان يعتقد أن هناك حاجة كبيرة لإصلاحات واسعة من أجل تحسين الصورة العامة للأمم المتحدة، ومن ضمن المحاور التي شغلت مكاناً من هذه الإصلاحات اشرافه المباشرعلى تأسيس برنامج رسل السلام، الذي أثر و تغلل في البيئة الدبلوماسية التقليدية لكنه لم يصبح جزءاً منها. Mark Wheeler, Celebrity Politics Image and Identity in Contemporary Political Communications, Cambridge CB2 1UR, UK,2 013, p,149.http://repository.londonmet.ac.uk/660/2/WHEELER%201stproof.pdf.
  11. [11] laura d. young, celebrity diplomacy, In book: The Encyclopedia of Diplomac DO10.1002/9781118885154I: dipl0540 March 2018, p,4.(7) (PDF) Celebrity Diplomacy (researchgate.net)
  12. [12] صلاح الدين عامر، 2007 ، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، ص742، القاهرة، مصر، دار النهضة العربية.
  13. [13] laura d. young, celebrity diplomacy, In book: The Encyclopedia of Diplomac DOI: 10.1002/9781118885154.dipl0540 March 2018, p,4.(7) (PDF) Celebrity Diplomacy (researchgate.net)
  14. [14] John Robert Kelley, The New Diplomacy: Evolution of a Revolution, Diplomacy & Statecraft, Volume 2- Issue 2, 2010 ,P,286-305.
  15. [15] Richard langhorne, The diplomacy of non – state asctors, diplomacy statecraft, 16,2005, p332.https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/09592290590948388?journalCode=fdps20.
  16. [16] Mark Wheeler. Celebrity Diplomacy: A source of political legitimacy in an era of late modernity? London Metropolitan University p2. https://capitalismdemocracycelebrity.files.wordpress.com/2012/02/wheeler-celebrity-diplomacy-manchester-symposium-paper-20121.pdf.
  17. [17] Lauren Kogen, For the Public Good or Just Good Publicity? Celebrity Diplomacy and the Ethics of Representation, Mass Communication and Society, 18:37–57, 2015, p,41. (3) (PDF) For the Public Good or Just Good Publicity? Celebrity Diplomacy and the Ethics of Representation (researchgate.net).
  18. [18] Nye, Robert S. “Public Diplomacy and Soft Power”, The ANNALS of the American Academy of Political and Social Science, Vol. 616, 2008. pp. 94-109.
  19. [19] لمزيد من التفصيلات عن توظيف الفوة الناعمة كأساس عملي لسفراء النوايا الحسنة انظر رأي، Mark Wheeler فقال:This ‘soft power’ potential has meant CP2s have lent weight to transnational campaigns in a commercially driven global news media. In this manner, they have provided a definable focus for public engagement and have employed their star power to put pressure on diplomats, international policy makers and national leaders.- Mark Wheeler, Celebrity Politics Image and Identity in Contemporary Political Communications, Cambridge CB2 1UR, UK,2 013, p,166.http://repository.londonmet.ac.uk/660/2/WHEELER%201stproof.pdf.
  20. [20] wilfried bolewski, Corporate diplomacy as global management, Int. J. Diplomacy and Economy, Vol, 4, No,2, 2018, p,125. https://www.researchgate.net/profile/WilfriedBolewski/publication/326818432Corporatediplomacyas globalmanagement/links/5e2c511b299bf152167e08b6/Corporate-diplomacy-as-global-management.pdf.
  21. [21] laura d. young, celebrity diplomacy, In book: The Encyclopedia of Diplomac, op.c.t, p ,5.
  22. [22] UNFPA, Policies and Procedures Manual, Celebrity Spokesperson Programme, Programme Support, December 2006, p,18.https://www.unfpa.org/sites/default/files/admin-resource/DCS_Celebriy%20Spokesperson.pdf.
  23. [24] قامت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو منذ سنة 2004، بإطلاق برنامج سفراء الإيسيسكو للحوار بين الثقافات والحضارات، حيث اعتمد المجلس التنفيذي للإيسيسكو عدداً من الشخصيات الدولية البارزة والقيادات العالمية المرموقة سفراء للإيسيسكو للحوار بين الثقافات والحضارات راجع :-المجلس التنفيذي للإيسيسكو الدورات السادسة والعشرين (2005) والسابعة والعشرين (2006) والتاسعة والعشرين (2008). https://www.icesco.org/%D8%B3%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%A1.
  24. [25] Nina Matijašević, The Case of Celebrity Diplomacy with Some Reflections on the Western Balkans, European Perspectives, Journal on European Perspectives of the Western Balkans Volume 7 No.1(12), April 2015, p,36
  25. [26] Nina Matijašević, The Case of Celebrity Diplomacy with Some Reflections on the Western Balkans, European Perspectives, op.c.t, p,45.
  26. [27] It is definitely worth mentioning that she regularly attends events at the World Refugee Day, taking place in Washington; in 2005 and 2006 she also made public speeches at the World Economic Forum in Davos.SEE: Nina Matijašević, Angelina Jolie – a celebrity Aphrodite and a promoter of humanitarianism, Ljubljana, January7,2015.  https://www.ifimes.org/en/researches/angelina-jolie-a-celebrity-aphrodite-and-a-promoter-of-humanitarianism/3720#.
  27. [28] Nina Matijašević, Angelina Jolie – a celebrity Aphrodite and a promoter of humanitarianism, Ljubljana, January7, 2015.
  28. [29] هناك نظرة شك وريبة في توجهات بعض العاملين في بعض المنظمات الدولية الحكومية وغيرالحكومية تجاه البلد الذي يعملون فيه، ولا شك أن هذا يترك أثرا سلبياً على العمل ويفسد مهمة سفير النوايا ويجعل مهمته غيرانسانية راجع:- منيرة، عام 2008-2009، بودردابن دور الدبلوماسية غير الرسمية في تنفيذ السياسة الخارجية، رسالة ماجستير، جامعة قسنطينة، منتوري ص75.
  29. [30] Nina Matijašević, The Case of Celebrity Diplomacy with Some Reflections on the Western Balkans, European Perspectives, op.c.t, p,48.
  30. [31] Lisa Ann Richey and Dan Brockington, Celebrity Humanitarianism: Using Tropes of Engagement to Understand North/ South Relations, September 2019Perspectives on Politics 18(1):1-17, p,1-11.https://www.researchgate.net/publication/335846644_Celebrity_Humanitarianism_Using_Tropes_of_Engagement_to_Understand_NorthSouth_Relations.
  31. [32] Exambel: After an interview with Angelina Jolie by CNN’s, for example, donations for the United Nations High Commissioner for Refugees spiked by $500,000. Similarly, see: Lauren Kogen op.c.t, p,39.
  32. [33] Jennifer Aniston, and Danny DeVito traveled together to Israel to help resolve the Israeli–Palestinian conflict, see: Ibid, p,40.
  33. [34] للاطلاع على مهمة وطبيعة عمل مبعوث الامم المتحدة بشكل مفصل راجع: نومان حمود مضحي، دور المبعوث الأممي في إحلال السلام في النزاعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، جامعة تكريت، المجلد 8 العدد 13 العام 2019، ص 309.
  34. [35] In the past, celebrity advocates using social media such as Twitter and Facebook to broaden a particular campaign’s reach. Messengers of Peace also visit United Nations programmes and activities in the field, which help raise visibility around pressing regional and local issues in international media.https://web.archive.org/web/20170711052348/https://outreach.un.org/mop/content/about-messengers-peace.
  35. [36] Mark Wheeler, London Metropolitan University, Celebrity Diplomacy: A source of political legitimacy in an era of late modernity? p,3.2012.Celebrity Diplomacy Manchester Symposium Paper 2012 (wordpress.com).
  36. [37] Andrew F. Cooper, Celebrity Diplomacy, Published 2016 by Routledge, Taylor & Francis, p,13. p,43-44.https://books.google.com.om/books?id=hjweCwAAQBAJ&pg=PR4&lpg=PR4&dq=Andrew+F.+Cooper,+Celebrity+Diplomacy,+Published+2016+by+Routledge,+Taylor+%26+Francis,+p,13.&source=bl&ots=9fEMws.
  37. [38] أحمد أبو الوفا، قانون العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، القاهرة دار النهضة العربية 1995-1996 ص، 350 وما بعدها.
  38. [39] Richard langhorne, The diplomacy of non – state asctors, diplomacy statecraft, 16,2005, p332.https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/09592290590948388?journalCode=fdps20.
  39. [40] Dan Brockington, the production and construction of celebrity advocacy in international development, Published by Taylor & Francis, Third World Quarterly, 2014, Vol. 35, No. 1, 88–108.https://www.tandfonline.com/doi/pdf/10.1080/01436597.2014.868987.
  40. [41] Lisa Ann Richey and Dan Brockington, op.c.t, p,10.
  41. [42] j.g. ruggier, reconstitunig the global public domain –issues actors, and practices, eruopean journal of enternational relations, 10,2004, p,501.https://scholar.harvard.edu/files/johnruggie/files/reconstitutingthe_global_public_domain.pdf.
  42. [43] صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، مرجع سابق، 764 .
  43. [44] UNFPa, policies and procedures manual policy and procedures for unfpa’s work with goodwill ambassadors and other Celebrity Spokespersons, Effective Date: Revision 1: 26 July 2021.https://www.unfpa.org/sites/default/files/admin-resource/DCS_Celebrity_spokesperson.pdf.
  44. [45] راجع الربط التالي: https://zooran.net/%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86%D8%A9.
  45. [46] () مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، الكتاب الإحصائي السنوي الإسرائيلي. القدس، 2019.
  46. [47] () هيئة شؤون الأسرى والمحررين، 2020.
  47. [48] () مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، حصاد الانتهاكات الإسرائيلية للعام 2019. رام الله 2020.
  48. [49] () مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة (أوتشا)، 2020.
  49. [50] () هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 2020، ملخص لأبرز الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين، 2019. رام الله- فلسطين.
  50. [51] () مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، حصاد الانتهاكات الإسرائيلية للعام 2019. رام الله 2020.
  51. [52] () معهد أريج للأبحاث التطبيقية، 2020.
  52. [53] () أنصار شاهد على عصر الجريمة: دمج (ص: 71-63).
  53. [54] () مقابلة مع الأستاذ المحامي محمد محمود، هيئة شؤون الاسرى، رام الله، أجريت بتاريخ 19 نيسان/أبريل2015.
  54. [55] () مؤسسات الأسرى، “الاحتلال يعتقل (905) فلسطيني خلال شهر آذار ونيسان”، ورقة عمل صادرة عن مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ونادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين. تمت آخر زيارة بتاريخ 6/2/2020. متوفر على الرابط التالي:https://bit.ly/37MGA8B
  55. [56] () مؤسسات الأسرى، الاحتلال يعتقل (470) فلسطيني/ة خلال شهر آب/أغسطس 2019. ورقة صادرة عن مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ونادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين. تمت آخر زيارة بتاريخ 6/2/2020. متوفر على الرابط التالي: https://bit.ly/2uXbZrP
  56. [57] () هيئة شؤون الأسرى والمحررين (الرسمية التابعة لمنظمة التحريرالموقع: https://www.palestineprisoners.ps/ الفلسطينية).
  57. [58] ) المصدر السابق.
  58. [59] () . مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان الموقع: https://www.ad /dameer.or
  59. [60] () الموقع: https://www.addameer.org/
  60. [61] () المصدر السابق.
  61. [62] () الجزيرة نت، كما لو كنا لسنا بشرا.. أطفال ورجال من غزة يروون ما عاشوه خلال اعتقال الاحتلال، 13- 12- 2023 https://2u.pw/B2uuPCH9
  62. [63] () أحمد أبو شلال، الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، غزة، ط1، 1999م، ص39 .
  63. [64] () عيسى قراقع، الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية بعد أوسلو. 1993 – 1999، فلسطين. معهد الدراسات الدولية. 2001 .
  64. [65] () مروان البرغوثي، وآخرون، مقاومة الاعتقال ط1 فلسطين: شركة مؤسسة الأيام. نيسان، 2010، ص154.
  65. [66] () موقع المركز الفلسطيني للإعلام، “8 سنوات على جريمة حرق عائلة الدوابشة”، 2023، https://palinfo.com/news/2023/07/31/845356
  66. [67] () اعتقال الأطفال تدمير ممنهج للأطفال، ابريل 2020، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، https://www.addameer.org/ar/media/5347
  67. [68] () المرجع السابق.
  68. [69] () دبي- العربية. نت، “برصاصة في الرأس.. بن غفير يدعو لإعدام الأسرى الفلسطينيين”،
  69. [70] () ما تأثير “قائمة العار” على إسرائيل وحماس؟، موقع البي بي سي الإلكتروني، https://www.bbc.com/arabic/articles/clww7qxwl2yo، تم الاسترجاع بتاريخ 21-7-2024.
  70. [71] () تقرير حقوقي أنقذوا الطفولة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، موقع شاهد، https://2u.pw/0Q5EaimJ، تم الاسترجاع بتاريخ 22-7-2024
  71. [72] () الأمر العسكري رقم 132 وتحديد سن النضج للطفل الفلسطيني (المضمون الأساسي: ينص هذا الأمر العسكري على أن الطفل الفلسطيني الذي يبلغ من العمر 16 عامًا يُعتبر قانونيًا ناضجًا، وبالتالي يُعامل وفقًا للقوانين الإسرائيلية الجنائية كشخص بالغ عند ارتكابه لأي مخالفة أو جريمة، بما في ذلك التهم المتعلقة بممارسات مقاومة الاحتلال أو النشاطات السياسية.التداعيات العملية: اعتقال الأطفال ومعاملتهم كشباب بالغين: الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة غالبًا ما يتم نقلهم إلى سجون الأحداث أو حتى إلى السجون العادية، دون الالتزام الكامل بالمعايير الدولية لحقوق الطفل.غياب الحماية القانونية: يجعل هذا التصنيف الأطفال عرضة للمحاكم العسكرية الإسرائيلية التي تطبق إجراءات صارمة وغالبًا لا تتوافق مع اتفاقية حقوق الطفل التي تُصنّف الشخص أقل من 18 عامًا كطفل.انتهاك المواثيق الدولية: يعتبر هذا الإجراء مخالفة لمبادئ اتفاقية حقوق الطفل (1989)، التي تحمي الأطفال دون سن 18 من المعاملة القانونية كالبالغين، وتؤكد على حقهم في الحماية من التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة.الانتقاد الدولي: المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، مثل اليونيسيف وهيومن رايتس ووتش، اعتبرت هذا التصنيف سببًا في زيادة حالات الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين، وارتفاع معدلات التعذيب والاحتجاز القسري للأطفال في سن مبكرة.
  72. [73] () سمير نايفة واقع الاعتقال في السياسة الإسرائيلية – مرجع سابق ص74..
  73. [74] () هيئة شؤون الأسرى والمحررين، 2024، التقرير السنوي للأسرى 2023، رام الله- فلسطين، موقع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تم الاسترجاع في تاريخ 4- 8-2024 https://www.pcbs.gov.ps/postar.aspx?lang=ar&ItemID=5749
  74. [75] () محمد لطفي ياسين خليل، التجربة الاعتقالية في السجون الإسرائيلية، دار ابن رشد للنشر والتوزيع، 1998م.
  75. [76] () موسى، موسى، ومحمد، أسامة، المشكلات الاجتماعية والنفسية المترتبة على تعذيب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وتصور مقترح من منظور الخدمة الاجتماعية لمواجهتها: دراسة مطبقة على الأسرى المحررين بالضفة الغربية، المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية، العدد 6، 2022، ص231،
  76. [77] () المحامي سعيد علاء الدين: التعذيب في السجون الإسرائيلية، منشورات فلسطين المحتلة، ص10.
  77. [78] () سمير نايفة: واقع الاعتقال في السياسة الإسرائيلية، منشورات فلسطين المحتلة، 1980م، ص 15.
  78. [79] () مجلة الانتفاضة، عدد 3 خاص، يوليو 8819، تقرير عضو الكنيست دادي توكر. التقرير يشير إلى وجود 1900 مواطن من سكان الأراضي المحتلة وهن الاعتقال الإداري
  79. [80] () عبد الجواد صالح، الأوامر العسكرية الإسرائيلية، دار الجليل، 1980م.
  80. [81] () قانون المحتل رجاء شحادة، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 1990، ص93.
  81. [82] () فاطمة شحاته زيدان: مركز الطفل في القانون الدولي العام، ص 68، دار الجامعة الجديدة للنشر، طبعة 2007م.
  82. [83] () محمد لطفي ياسين، مرجع سابق، ص21.
  83. [84] () مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، اعتداءات الوحدات الخاصة الإسرائيلية على المعتقلين أثناء النقل والاقتحامات، رام الله، 2024.
  84. [85] () مجلة الإمام- عدد 1992-11/19/2161 تحت عنوان “مسألة التعذيب في الكيان الصهيوني” المحامي الفاهوم.
  85. [86] () محمد الحسيني مصيلحي: حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، دار النهضة العربية، 1988، ص25.
  86. [87] () النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى، ص333.
  87. [88] () حسام حمدي العزب، “سياسة التعذيب في السجون الإسرائيلية على ضوء المواثيق الدولية”، مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الإنسان ومتابعة العدالة الدولية، غزة، ط2014.
  88. [89] () بطرس حافظ بطرس، التكيف والصحة للطفل، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الطبعة الأولى، عمان- الأردن، 2008، ص99-124.
  89. [90] () عبد الواحد، راسم، “اعتقال الأطفال الفلسطينيين الواقع والآثار والإعلام، موقع ثوابت عربية، 2014، تم استرجاعه في 2024 على الرابط Thawabitarabiaya.com/index.php
  90. [91] () بطرس حافظ بطرس، التكيف والصحة للطفل، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الطبعة الأولى، عمان- الأردن، 2008، ص99-124.
  91. [92] () مؤسسة إنقاذ الطفل في السويد وجمعية الشبان المسيحية، اثر الاعتقال على الأسرى الأطفال المحررين وقائع المؤتمر الدولي حول (مناصرة الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي). أريحا فندق الانتركونتنينتال، 2009.
  92. [93] – “التقرير الاستراتيجي الأفريقي ،2001-2002″، معهد البحوث والدراسات الأفريقية مركز البحوث الأفريقية، القاهرة، سبتمبر 2002، ص 339.
  93. [94] – الدكتور مصطفى الرزرازي، “المغرب وأسيا من الصداقة إلى الشراكة الدبلوماسية المغربية ورهانات المستقبل”، منشورات النادي الدبلوماسي المغربي، أبريل 2007، ص 105.
  94. [95] – محمد أمطال ومحمد برص، “حالة المغرب 2006-2007” ، منشورات وجهة نظر، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2007، ص 105.
  95. [96] – “نص الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء”، تم الولوج إليه بتاريخ 16 فبراير 2026:https://justice.gov.ma/2023/11/06/نص-الخطاب-الملكي-السامي-بمناسبة-الذكر/
  96. [97] – «Strengthening Atlantic Cooperation: Role of Morocco and Atlantic Partners Highlighted by US Administration», accessed at 16/02/2026 on:https://us.diplomatie.ma/en/strengthening-atlantic-cooperation-role-morocco-and-atlantic-partners-highlighted-us-administration- «Sahel States Reaffirm Support for Morocco’s Atlantic Initiative at UN Meeting», accessed at 16/02/2026 on:
  97. [98] – “التقرير الاستراتيجي الأفريقي 2006-2007 “، معهد البحوث والدراسات الأفريقية مركز البحوث والدراسات الأفريقية، القاهرة، سبتمبر 2007، ص 103.
  98. [99] – حسين مجدوبي، “ملف الصحراء في استراتيجيات الدول الكبرى”، مجلة وجهة نظر، العدد 28 ربيع 2006، ص 19.
  99. [100] -جعفر كرار، أحمد، المرجع السابق، ص241.
  100. [101] – “التقرير الاستراتيجي الإفريقي 2006-2007″، مرجع سابق، ص102.
  101. [102] ” -Security Council UNSCR adoption on the renewal of MINURSO’s mandate 31 October 2025″, accessed at 02/01/2026 in 18:30 in:https://greeceforunsc.mfa.gr/wp-content/uploads/2025/11/final-EL-Statement-MINURSO-adoption.pdf
  102. [103] – “التقرير الاستراتيجي الإفريقي 2006-2007″، مرجع سابق، ص 105.
  103. [104] – مكتب الصرف الموقع الإلكتروني التالي: www.oc.gov.ma
  104. [105] – « COMMERCE EXTÉRIEUR DU MAROC 2024 », Rapport annuel Selon le manuel des Nations Unies (IMTS 2010), L’Office des Changes – Ministère de l’économie et des finances-Rroyaume du maroc.p.51.
  105. [106] – هند بطلموس، “المغرب والصين تفاعل دبلوماسي في عالم متغير”، وارد في الرابط الإلكتروني التالي (اطلع عليه بتاريخ 20/12/2025):https://annabaa.org/nbanews/57/097.htm
  106. [107] – « COMMERCE EXTÉRIEUR DU MAROC 2024 », Op.cit. p.54.
  107. [108] – المصطفى الرزرازر. المرجع السابق.ص 148-149.
  108. [109] – المرجع نفسه، ص 148.
  109. [110] – المرجع نفسه، ص 149.
  110. [111] – «COMMERCE EXTÉRIEUR DU MAROC 2024», Rapport annuel Selon le manuel des Nations Unies (IMTS 2010), L’Office des Changes – Ministère de l’économie et des finances-Rroyaume du maroc. p.54.
  111. [112] – Ibid.p.149.
  112. [113] – جعفر كرار أحمد، “العلاقات المغربية الصينية (أبريل 1955 الى غشت (2000)”، مجلة الأكاديمية، العدد 18 سنة 2001.
  113. [114] – جعفر كرار أحمد، المرجع السابق، ص 273-271.
  114. [115] – عبد السلام إبراهيم بعدادي، “السودان المعاصر: السياسة الخارجية والعلاقات الدولية”، دار المناهج للنشر والتوزيع الأردن، الطبعة الأولى 1425هـ/2005م، ص 166-169.-Julian E. Barnes Tyler Pager and Eric Schmitt, «Inside ‘Operation Absolute Resolve,’ the U.S. Effort to Capture Maduro», accessed at 13/01/2016 on:https://www.nytimes.com/2026/01/03/us/politics/trump-capture-maduro-venezuela.html-«Maduro, making first court appearance, says U.S. ‘kidnapped’ him», accessed at 13/01/2016 on:https://www.washingtonpost.com/national-security/2026/01/05/maduro-court-appearance-trial-new-york/-«January 3, 2026 — Maduro in US custody », accessed at 13/01/2016 on:https://edition.cnn.com/world/live-news/venezuela-explosions-caracas-intl-hnk-01-03-26
  115. [116] – للتفصيل: هنري ويسلنغ، “تقسيم إفريقيا 1880-1914 أحدات مؤتمر برلين وتوابعه السياسية”، ترجمة ريما إسماعيل، سلسلة دراسات افريقية 5، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى .2001.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى