الحماية القانونية لحق المرأة الأردنية في الجنسية: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية.
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 62 الخاص بشهر فبراير 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الجنسية — الحماية القانونية لحق المرأة الأردنية في الجنسية: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية
.
الحماية القانونية لحق المرأة الأردنية في الجنسية:
دراسة تحليلية مقارنة في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية.
The Legal Protection of Jordanian Women’s Right to Nationality: An Analytical Comparative Study in Light of National Legislation and International Conventions
الدكتور : عبد الكريم عودة الله محمد الخرابشة
أستاذ مشارك / قسم القانون/ جامعة البلقاء التطبيقية/ كلية الحقوق
dr.abed1979@bau.edu.jo
الملخص
الأهداف: تهدف هذه الدراسة إلى بيان مدى كفاية الحماية القانونية المقررة لحق المرأة الأردنية في الجنسية، من خلال تحليل الإطار الدستوري والتشريعي الناظم للجنسية، وبخاصة الدستور الأردني لسنة 1952، وقانون الجنسية الأردني رقم (6) لسنة 1954 وتعديلاته، وقياس مدى انسجامه مع المواثيق الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، واتفاقية جنسية المرأة المتزوجة لعام 1957، واتفاقيتي عامي 1954 و1961 المتعلقتين بانعدام الجنسية وخفض حالاتها، فضلا عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.
المنهجية: اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي المقارن، بالاستناد إلى تحليل النصوص التشريعية الوطنية وأحكام القضاء والفقه، مع الاستئناس بالاتجاهات القضائية المقارنة، ومنها أحكام محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 7068 لسنة 45 ق جلسة 24/2/2001، والطعنَين رقما 1946 و1947 لسنة 47 ق جلسة 10/12/2000، والطعن رقم 1960 لسنة 47 ق جلسة 6/11/2000، والطعنَين رقما 5329 و5344 لسنة 47 ق جلسة 27/8/2001، وذلك لبيان منطق القضاء في مسائل الجنسية كأحد عناصر المركز القانوني للفرد عند التعارض أو الغموض.
النتائج: توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج، من أبرزها استمرار مظاهر التمييز التشريعي بين الرجل والمرأة في مسائل الجنسية، ولا سيما في مسألة نقل الجنسية للأبناء، وبقاء بعض نصوص الفقدان مرتبطة بأثر اكتساب جنسية الزوج بما قد يفضي إلى نتائج تمس استقرار المركز القانوني للمرأة، مع وجود فجوة بين بعض الأحكام الوطنية ومتطلبات المواثيق الدولية التي توجب المساواة وعدم التمييز ومنع التسبب بانعدام الجنسية.
الخلاصة: خلصت الدراسة إلى ضرورة إدخال تعديلات تشريعية جوهرية على قانون الجنسية بما يحقق المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة في نقل الجنسية، وإعادة ضبط أحكام فقدان الجنسية على نحو يمنع ترتيب حالة انعدام الجنسية، مع تعزيز دور القضاء والرقابة على القرارات المتعلقة بالجنسية لضمان حماية أكثر فاعلية لحق المرأة الأردنية في الجنسية.
الكلمات الدالة: الجنسية، المرأة الأردنية، قانون الجنسية، نقل الجنسية، انعدام الجنسية، سيداو.
Abstract
Objectives: This study aims to examine the adequacy of the legal protection afforded to the Jordanian woman’s right to nationality through an analysis of the constitutional and legislative framework governing nationality, particularly the Jordanian Constitution of 1952 and the Jordanian Nationality Law No. (6) of 1954 and its amendments. It further seeks to assess the extent to which this framework aligns with relevant international instruments, foremost among them the Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women (CEDAW), the Convention on the Nationality of Married Women of 1957, the 1954 and 1961 Conventions relating to statelessness and the reduction of its cases, in addition to the International Covenant on Civil and Political Rights of 1966, the Convention on the Rights of the Child of 1989, and the Universal Declaration of Human Rights of 1948.
Methods: The study adopts a descriptive, analytical, and comparative methodology based on the analysis of national legislative texts, judicial rulings, and legal doctrine. It also draws upon comparative judicial approaches, including judgments of the Egyptian Court of Cassation, notably Appeal No. 7068 of Judicial Year 45 (session of 24/2/2001), Appeals Nos. 1946 and 1947 of Judicial Year 47 (session of 10/12/2000), Appeal No. 1960 of Judicial Year 47 (session of 6/11/2000), and Appeals Nos. 5329 and 5344 of Judicial Year 47 (session of 27/8/2001), in order to clarify judicial reasoning in nationality matters as a fundamental element of an individual’s legal status in cases of conflict or ambiguity.
Results: The study concludes that legislative discrimination between men and women persists in nationality matters, particularly with regard to the transmission of nationality to children. It further finds that certain provisions governing the loss of nationality remain linked to the effect of acquiring the husband’s nationality, which may undermine the stability of the woman’s legal status. The study also identifies a clear gap between certain national legal provisions and international standards that require equality, non-discrimination, and the prevention of statelessness.
Conclusion: The study emphasizes the necessity of introducing substantive legislative amendments to the Jordanian Nationality Law to achieve genuine equality between men and women in the transmission of nationality. It further calls for the restructuring of nationality loss provisions in a manner that prevents the creation of statelessness, alongside strengthening judicial oversight over nationality-related decisions to ensure more effective legal protection of the Jordanian woman’s right to nationality.
Keywords: Nationality, Jordanian women, nationality law, transmission of nationality, statelessness, CEDAW.
المقدمة
تشكل الجنسية أحد أهم الروابط القانونية والسياسية التي تقوم عليها الدولة الحديثة، إذ تحدد هوية الفرد وانتماءه القانوني، وتترتب عليها منظومة واسعة من الحقوق والواجبات التي تميز بين المواطن والأجنبي، وقد استقر الفقه القانوني على اعتبار الجنسية رابطة قانونية سياسية تنشئ علاقة ولاء وحماية متبادلة بين الفرد والدولة41. ورغم التطور التشريعي الذي شهدته الأنظمة القانونية المعاصرة، ما تزال مسألة حق المرأة في الجنسية تثير نقاشا واسعا في المنظومة القانونية الأردنية، نظرا لكون بعض أحكام قانون الجنسية الأردني رقم (16) لسنة 1954 وتعديلاته ما تزال تبقي المرأة في موضع يتأثر في حالات معينة بوضع الزوج القانوني، وما يترتب على ذلك من آثار تمس حقها في نقل جنسيتها لأبنائها، أو الاحتفاظ بها في حالات الزواج المختلط، أو التمتع بضمانات كافية تحول دون انعدام الجنسية.42
وتزداد أهمية هذا الموضوع في ظل تنامي الحماية الدولية لحقوق المرأة، ولا سيما بعد انضمام المملكة الأردنية الهاشمية إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وما أفرزته الاتفاقيات الدولية من معايير تدعو إلى تحقيق المساواة وعدم التمييز في مسائل الجنسية، باعتبارها عنصرا أساسيا من عناصر المركز القانوني للفرد43. كما تبرز أهمية الدراسة في سياق ما يشهده الواقع الأردني من تحديات قانونية واجتماعية مرتبطة بحالات انعدام الجنسية والآثار المترتبة عليها، وهو ما أكدته دراسات قانونية متخصصة تناولت الآثار الخطيرة لفقدان الجنسية على حقوق المرأة44
وانطلاقا من ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى تناول الحماية القانونية لحق المرأة الأردنية في الجنسية من خلال تحليل النصوص التشريعية الوطنية، وعلى رأسها الدستور الأردني لسنة 1952 وقانون الجنسية الأردني، ومقارنتها بالمواثيق الدولية ذات الصلة، بهدف الكشف عن مواطن القصور في التنظيم القانوني القائم، ودعم التوجه نحو إصلاح تشريعي ينسجم مع المبادئ الدستورية والمعايير الدولية45
مشكلة الدراسة
تتمثل مشكلة الدراسة في استمرار وجود أحكام قانونية في قانون الجنسية الأردني قد تمس حق المرأة الأردنية في الجنسية، سواء من حيث الاحتفاظ بها، أو نقلها إلى الأبناء، أو الحماية من فقدانها أو من الوقوع في حالة انعدام الجنسية، وبخاصة في حالات الزواج المختلط، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى كفاية الحماية القانونية المقررة لها في التشريع الوطني.46
وتبرز إشكالية الدراسة بصورة خاصة في ارتباط المركز القانوني للمرأة في بعض الحالات بوضع الزوج القانوني، وعدم المساواة بينها وبين الرجل في نقل الجنسية للأبناء، إلى جانب محدودية المواءمة بين التشريع الوطني والالتزامات الدولية ذات الصلة، ولا سيما تلك التي تحظر التمييز على أساس الجنس في مسائل الجنسية².
وعليه، تتمحور مشكلة الدراسة حول السؤال الرئيس الآتي:
إلى أي مدى يوفر التشريع الأردني حماية قانونية كافية لحق المرأة الأردنية في الجنسية، وبأي حدود ينسجم هذا التنظيم مع المعايير الدولية المعاصرة؟
تساؤلات الدراسة
تنطلق الدراسة من التساؤلات الآتية:
ما الأساس الدستوري والقانوني لحق المرأة الأردنية في الجنسية في ضوء الدستور الأردني لسنة 1952؟
كيف نظم قانون الجنسية الأردني مسألة احتفاظ المرأة بجنسيتها أو فقدانها؟
ما مدى توافق التشريع الأردني مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمساواة ومنع انعدام الجنسية؟
ما الآثار القانونية والاجتماعية المترتبة على فقدان المرأة الأردنية لجنسيتها؟
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى:
بيان الإطار القانوني المنظم لحق المرأة الأردنية في الجنسية.
تحليل أحكام قانون الجنسية الأردني ذات الصلة بالمرأة.
تقييم مدى كفاية الحماية القانونية المقررة للمرأة في التشريع الأردني.
مقارنة التنظيم الوطني بالمعايير الدولية المتعلقة بحقوق المرأة والجنسية.
حدود الدراسة
تنحصر حدود هذه الدراسة في تحليل النصوص الدستورية والتشريعية الأردنية المتعلقة بالجنسية، ولا سيما الدستور الأردني لسنة 1952 وقانون الجنسية الأردني رقم (16) لسنة 1954 وتعديلاته، وذلك في ضوء الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق المرأة ومنع انعدام الجنسية، دون التوسع في الجوانب السياسية أو الاجتماعية الخارجة عن الإطار القانوني للدراسة.
هيكل الدراسة
لتحقيق أهداف الدراسة، تم تقسيمها على النحو الآتي:
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والقانوني لحق المرأة الأردنية في الجنسية
المطلب الأول: ماهية الجنسية وأسس تنظيمها
الفرع الأول: مفهوم الجنسية وطبيعتها القانونية
الفرع الثاني: الأسس الدستورية والقانونية لحق المرأة في الجنسية
المطلب الثاني: تنظيم المشرع الأردني لحق المرأة في الجنسية
الفرع الأول: اكتساب الجنسية والاحتفاظ بها
الفرع الثاني: فقدان الجنسية وسحبها وإسقاطها
المطلب الثالث: الاتفاقيات الدولية وأثرها على حماية المرأة من فقدان الجنسية
الفرع الأول: اتفاقية سيداو ومتطلبات المساواة في الجنسية
الفرع الثاني: الاتفاقيات الدولية لمنع انعدام الجنسية
المبحث الثاني: معالجة المشرع الأردني لحق المرأة في الجنسية
المطلب الأول: اكتساب المرأة الأردنية للجنسية
الفرع الأول: اكتساب المرأة للجنسية الأصلية والمكتسبة
الفرع الثاني: احتفاظ المرأة بجنسيتها بعد الزواج المختلط
المطلب الثاني: فقدان المرأة الأردنية لجنسيتها
الفرع الأول: الفقدان الإرادي للجنسية
الفرع الثاني: الفقدان اللاإرادي للجنسية (السحب والإسقاط)
المطلب الثالث: الآثار القانونية والعملية المترتبة على تنظيم الجنسية للمرأة
الفرع الأول: الآثار المترتبة على قيود نقل الجنسية للأبناء
الفرع الثاني: الآثار الاجتماعية والاقتصادية لفقدان المرأة لجنسيتها
المبحث الثالث: الحماية الدولية لحق المرأة في الجنسية: دراسة مقارنة بين التشريع الأردني والاتفاقيات الدولية
المطلب الأول: اتفاقية سيداو ومعايير المساواة في الجنسية
الفرع الأول: مضمون الحماية الواردة في المادة (9) من اتفاقية سيداو
الفرع الثاني: مقارنة بين قانون الجنسية الأردني ومتطلبات سيداو
المطلب الثاني: الاتفاقيات الدولية لمنع انعدام الجنسية (1954 و1961)
الفرع الأول: اتفاقية عام 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية
الفرع الثاني: اتفاقية عام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية
المطلب الثالث: الممارسات والاجتهادات الدولية المقارنة
الفرع الأول: التجارب القانونية في الدول العربية
الفرع الثاني: توصيات الهيئات الدولية للأردن
النتائج والتوصيات
الخاتمة
المبحث الأول
الإطار المفاهيمي والقانوني لحق المرأة الأردنية في الجنسية
المطلب الأول: ماهية الجنسية وأسس تنظيمها
الفرع الأول: مفهوم الجنسية وطبيعتها القانونية
تعدّ الجنسية رابطة قانونية سياسية تربط الفرد بالدولة، وتتأسس على عنصرين متلازمين هما: الولاء والحماية؛ فالولاء يعبر عن انتماء الفرد إلى الدولة، والحماية تمثل التزام الدولة بصون حقوقه وحرياته داخل إقليمها وخارجه. وقد استقر الفقه الدولي على أن الجنسية ليست مجرد انتماء عاطفي أو اجتماعي، بل هي رابطة ذات مضمون قانوني يترتب عليها اكتساب الشخص لصفة المواطن وما يتفرع عنها من حقوق مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية47.
وتكتسب الجنسية أهمية مضاعفة في النظم القانونية الحديثة؛ لأن الشخص لا يستطيع ممارسة حقوقه العامة أو الخاصة دون هوية قانونية ثابتة، كما أن فقدان الجنسية أو غيابها يؤدي إلى حالة من “الانعدام القانوني” تجعل الفرد في موقع هشّ لا يتمتع بالحماية ولا يستطيع الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وقد أشار المشرّع الأردني إلى أهمية الجنسية حين جعلها معياراً للتمييز بين “الأردني” و”الأجنبي” في مختلف القوانين، بدءاً من الدستور، ومروراً بقانون الجنسية رقم (6) لسنة 1954 وتعديلاته، وانتهاءً بقوانين العمل، والأحوال المدنية، والتنظيم القضائي. ومن ثمّ، فإن تنظيم الجنسية يمثل مدخلاً أساسياً لحماية حقوق الأفراد وضبط العلاقات داخل المجتمع السياسي48.
الفرع الثاني: الأسس الدستورية والقانونية لحق المرأة في الجنسية
أقرّ الدستور الأردني مبدأ المساواة أمام القانون، ونصّ في المادة السادسة على أن “الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”. ورغم أن النص لم يذكر الجنس صراحة، فإن التفسير الدستوري اللاحق توسع في مفهوم المساواة ليشمل المرأة والرجل على حدّ سواء.
أما في الجانب التشريعي، فقد نظم قانون الجنسية الأردني رقم (6) لسنة 1954 أحكام الجنسية الأصلية والمكتسبة، إلا أنه لم ينص بشكل صريح على المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المسائل المرتبطة بالجنسية. فالمرأة الأردنية لا تملك، حتى الآن، منح جنسيتها لأبنائها من زوج غير أردني، رغم الجهود الحقوقية والدولية الداعية إلى تعديل هذا الحكم.
كما أن المادة (8/3) من القانون ما تزال تثير جدلاً واسعاً، إذ ترتب فقدان الزوجة الأردنية لجنسيتها إذا تبعت زوجها الأجنبي في جنسيته وفق شروط معينة، وهو ما أكدته أيضاً بعض السوابق القضائية التي فسّرت النص بما يحدّ من استقلالية المرأة في تحديد مصير جنسيتها49.
وتتعارض بعض هذه الأحكام مع الاتجاهات الدولية الحديثة، ولا سيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي تلزم الدول بإزالة أي تمييز قائم على أساس الجنس فيما يتعلق بالجنسية، سواء من حيث اكتسابها أو نقلها أو الاحتفاظ بها.
المطلب الثاني: تنظيم المشرّع الأردني لحق المرأة في الجنسية
الفرع الأول: اكتساب الجنسية والاحتفاظ بها
عالج المشرّع الأردني مسألة اكتساب الجنسية عبر مجموعة من الحالات، أهمها:الجنسية الأصلية عن طريق الأب، والجنسية المكتسبة بالتجنس أو الزواج، واستعادة الجنسية بعد فقدانها، وقد خصّ القانون في المادة (8) عدداً من الأحكام المتعلقة بالمرأة المتزوجة من غير أردني، سواء في حال اكتسابها جنسية زوجها أو رغبتها في الاحتفاظ بجنسيتها. ومع ذلك، لا تزال قيود واضحة تحد من استقلالية المرأة في هذا الجانب، مما يبرز الحاجة إلى تطوير النصوص بما يتفق مع مبادئ المساواة الدستورية.
وقد أشارت دراسة حالات اكتساب المواطن العربي الجنسية الأردنية إلى أن المشرّع يملك مجالاً واسعاً في تنظيم شروط التجنس، إلا أنه ينبغي أن يراعي المساواة وعدم التمييز، وأن يضمن ألا يؤدي الزواج المختلط إلى حرمان المرأة من جنسيتها50
الفرع الثاني: فقدان الجنسية وسحبها وإسقاطها
تُعدّ مسألة فقدان الجنسية من أكثر المسائل حساسية على الصعيد القانوني، لما يترتب عليها من آثار تمسّ كيان الفرد القانوني. وقد ميّز القانون الأردني بين:الفقدان الإرادي: كاختيار المرأة اكتساب جنسية زوجها، والفقدان اللاإرادي: كالسحب والإسقاط، وقد أثبتت دراسة الآثار القانونية المترتبة على فقدان المرأة الأردنية للجنسية (2022) أن فقدان المرأة لجنسيتها غالباً ما يرتبط بزواجها من أجنبي أو تبعيتها لإرادة الزوج، وهو ما يجعلها عرضة للدخول في حالة انعدام الجنسية، خصوصاً إذا لم تحصل على جنسية الزوج51. كما أشارت دراسة الرقابة القضائية على القرارات المتعلقة بالجنسية في الأردن والكويت إلى أن القضاء الأردني يتعامل بحذر في قضايا فقدان الجنسية، إلا أن ثغرات تنظيمية ما تزال قائمة في النصوص، خاصة ما يتعلق بالمعايير المانعة للتمييز المبني على الجنس52 .
وتؤكد هذه الدراسات على ضرورة مواءمة التشريع الأردني مع الاتفاقيات الدولية، ولا سيما اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية لعام 1961.
المطلب الثالث: الاتفاقيات الدولية وأثرها على حماية المرأة من فقدان الجنسية
الفرع الأول: اتفاقية سيداو ومتطلبات المساواة في الجنسية
تلزم اتفاقية سيداو الدول بأن تمنح المرأة حقوقاً مساوية للرجل فيما يتعلق بالجنسية، سواء من حيث اكتسابها أو الاحتفاظ بها أو نقلها إلى أطفالها. وقد تناولت الدراسة المنشورة في Australian Journal of Human Rights (السنة 2021) جوانب المقارنة بين قانون الجنسية الأردني وهذه الاتفاقية، وأظهرت وجود فجوة واضحة في جوانب عدة، أهمها:نقل الجنسية للأبناء، وتبعية المرأة لزوجها في جنسية الزوج، وغياب حماية كافية من انعدام الجنسية53
الفرع الثاني: الاتفاقيات الدولية لمنع انعدام الجنسية
تشكل الاتفاقية الدولية لعام 1954، واتفاقية عام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية، أهم الأدوات الدولية لضمان ألا يصبح أي شخص بلا جنسية، إذ تهدفان إلى وضع التزامات قانونية على الدول تحول دون فقدان الجنسية دون اكتساب جنسية بديلة، وبما يكفل حماية الأفراد من الوقوع في حالة انعدام الجنسية54. وتبرز أهمية هذه الاتفاقيات في حالات المرأة الأردنية المتزوجة من أجنبي، أو التي يسقط عنها زوجها جنسيته، أو تتبع جنسيته دون ضمان اكتسابها فعليا، الأمر الذي قد يضعها في مركز قانوني هش.55
وقد أشارت دراسة انعدام الجنسية في القانون الأردني إلى أن المشرع الأردني بحاجة إلى تطوير أدواته التشريعية لحماية المرأة من الوقوع في حالة انعدام الجنسية، لأن فقدان الجنسية يؤدي إلى حرمانها من الحقوق المدنية الأساسية، ويقوض تمتعها بالحماية القانونية التي تترتب على صفة المواطنة.56
المبحث الثاني
معالجة المشرع الأردني لحق المرأة في الجنسية
يعد قانون الجنسية الأردني رقم (16) لسنة 1954 وتعديلاته الإطار التشريعي الأساسي الذي ينظم مركز المرأة القانوني في مسائل اكتساب الجنسية أو فقدانها أو الاحتفاظ بها. ورغم ثبات بعض أحكامه منذ ما يزيد على سبعين عاما، إلا أن التحولات الاجتماعية والسياسية، والتوسع في معايير حقوق الإنسان، دفعت باتجاه إعادة تقييم مدى كفاية هذا التنظيم في حماية المرأة من التمييز ومن مخاطر فقدان الجنسية أو الوقوع في حالة انعدامها.57
المطلب الأول: اكتساب المرأة الأردنية للجنسية
الفرع الأول: اكتساب المرأة للجنسية الأصلية والمكتسبة
لا يمنح القانون الأردني المرأة دورا مباشرا في منح الجنسية لأطفالها، فقد ربطت المادة (3) من قانون الجنسية اكتساب الجنسية الأصلية بـ”الأب الأردني” دون الأم، وهو ما يعد من أبرز مظاهر التمييز القائم على أساس الجنس في التشريع الوطني، خاصة أن الأم الأردنية قد تكون الوحيدة القادرة على نقل الجنسية لأطفالها في حالات معينة، مثل وفاة الأب أو فقدانه للأهلية أو عدم ثبوت نسب الزوج الأجنبي.58
أما في ما يتعلق بالجنسية المكتسبة، فقد منح القانون المرأة الأجنبية المتزوجة من أردني الحق في طلب التجنس بعد مرور ثلاث سنوات للمسلمة وخمس سنوات لغير المسلمة، استنادا إلى المادة (8/1)، وهو تنظيم ينسجم مع الاعتبارات الأسرية والاجتماعية، إلا أنه يظهر تفرقة واضحة إذا ما قورن بعدم منح المرأة الأردنية ذات الحق في تمكين زوجها الأجنبي من اكتساب جنسيتها، رغم تماثل المركز القانوني من حيث رابطة الزواج.59
وتشير دراسة حالات اكتساب المواطن العربي الجنسية الأردنية إلى أن المشرع اعتمد معايير متفاوتة وغير متوازنة بين الرجل والمرأة في هذا المجال، ما يعزز الحاجة إلى تطوير هذه الأحكام بما يتوافق مع مبدأ المساواة الدستورية وعدم التمييز.60
المطلب الثاني: احتفاظ المرأة بجنسيتها بعد الزواج المختلط
نصت المادة (8/2) من قانون الجنسية الأردني على حق المرأة الأردنية في الاحتفاظ بجنسيتها عند زواجها من أجنبي ما لم تطلب اكتساب جنسية زوجها. إلا أن هذا النص، رغم وضوحه، يرتبط في الواقع بجملة من القيود العملية، من أبرزها أن احتفاظها بالجنسية يبقى محكوما بمدى سماح قانون دولة الزوج لها بالاحتفاظ بجنسيتها الأصلية، وأن بعض الدول تمنح جنسيتها للزوجة تلقائيا بمجرد الزواج، مما قد يؤدي إلى فقدان تلقائي للجنسية الأردنية وفق تفسيرات سابقة للمادة (8/3).
كما أن عدم اكتساب المرأة جنسية الزوج قد يعرضها لاحقا لمشكلات تتعلق بإقاماتها، وتنقلها، والوضع القانوني لأبنائها، وهو ما ينعكس سلبا على استقرار مركزها القانوني.
وقد أكدت دراسة الآثار القانونية المترتبة على فقدان المرأة للجنسية الأردنية أن الزواج المختلط يعد من أبرز الأسباب التي تدخل المرأة في دائرة فقدان الجنسية أو خطر انعدامها، خاصة عندما تكون جنسية الزوج غير مستقرة أو معرضة للسحب61
المطلب الثاني: فقدان المرأة الأردنية لجنسيتها
الفرع الأول: الفقدان الإرادي للجنسية
يتحقق الفقدان الإرادي للجنسية عندما تختار المرأة الأردنية التخلي عن جنسيتها واكتساب جنسية زوجها، وذلك وفقا للمادة (8/3) من قانون الجنسية الأردني التي نصت على أن: “تفقد الأردنية جنسيتها إذا اكتسبت جنسية زوجها الأجنبي بمقتضى قانون تلك الجنسية62
وتعد هذه المادة من أكثر النصوص إثارة للجدل، لأنها تربط المركز القانوني للمرأة بمركز الزوج، وتفترض تبعية المرأة لرغبة الزوج أو للنظام القانوني الذي يحكم جنسيته، بما يقيد استقلال إرادتها في تقرير مصير جنسيتها63
وقد يؤدي تطبيق هذا النص إلى فقدان المرأة لجنسيتها دون توافر إرادة حقيقية منها، وذلك في الحالات التي يمنح فيها قانون الدولة الأجنبية جنسية الزوج تلقائيا للزوجة بمجرد الزواج، الأمر الذي يفضي إلى فقدان المرأة لجنسيتها الأردنية دون أن تكون قد طلبت ذلك صراحة64
وقد انتقدت دراسة انعدام الجنسية في القانون الأردني هذا التنظيم، معتبرة أنه يشكل خطرا مباشرا على الاستقرار القانوني للمرأة، وقد يؤدي إلى فقدان جنسيتها دون أن تحصل فعليا على جنسية أخرى، بما يعرضها لخطر الوقوع في حالة انعدام الجنسية65
الفرع الثاني: الفقدان اللاإرادي (السحب والإسقاط)
يتحقق الفقدان اللاإرادي للجنسية في حالتين رئيسيتين هما: السحب والإسقاط.
أولا: السحب، وهو إجراء تتخذه الدولة بحق من اكتسب جنسيتها بوسائل غير مشروعة، كالغش أو التزوير، ويطبق هذا الإجراء على الرجال والنساء دون تمييز. إلا أن آثاره قد تمس المرأة بصورة غير مباشرة، ولا سيما إذا ترتب على سحب جنسية الزوج فقدان الأسرة مجتمعة لجنسيتها، أو اضطراب المركز القانوني للزوجة والأبناء66
ثانيا: الإسقاط، وهو جزاء خطير يوقع على من يرتكب أفعالا تمس أمن الدولة أو الولاء لها. ورغم أن النصوص القانونية لا تستهدف المرأة بذاتها، إلا أن تبعية بعض النساء للزوج من حيث الجنسية قد تؤدي إلى إسقاط جنسية الزوج وانعكاس ذلك على المركز القانوني للأسرة بأكملها، بما في ذلك الزوجة، في ظل غياب حماية تشريعية خاصة تحول دون هذا الأثر67
وقد بينت دراسة الرقابة القضائية على القرارات المتعلقة بالجنسية أن القضاء الأردني يمارس رقابة مشددة على قرارات السحب والإسقاط، إلا أنه يظل مقيدا بحدود النصوص التشريعية القائمة، التي لا توفر ضمانات كافية لحماية المرأة من الآثار غير المباشرة لفقدان الجنسية في هذه الحالات68
المطلب الثالث: الآثار القانونية والعملية المترتبة على تنظيم الجنسية للمرأة
الفرع الأول: الآثار المترتبة على قيود نقل الجنسية للأبناء
عدم قدرة المرأة الأردنية على نقل جنسيتها لأبنائها يؤدي إلى معاناة الأبناء من صعوبات في التعليم، والعمل، والصحة، وتكاليف الإقامات المتكررة، وتقييد حق التنقل والسفر، واحتمالية الوقوع في حالة “شبه انعدام الجنسية” إذا كان وضع الأب القانوني غير مستقر، وهذا ما أكدته تقارير دولية واجتهادات لجنة سيداو عند مناقشة حالة الأردن.
الفرع الثاني: الآثار الاجتماعية والاقتصادية لفقدان المرأة لجنسيتها
أثبتت دراسة الآثار القانونية المترتبة على فقدان المرأة للجنسية أن فقدان الجنسية يترتب عليه حرمان المرأة من جملة من الحقوق والمزايا الأساسية، من بينها مزايا التأمينات والضمان الاجتماعي، والحق في العمل في القطاع العام والعديد من المهن المنظمة، وامتلاك العقار، والحصول على جواز سفر أردني، فضلا عن فقدان الحماية الدبلوماسية في الخارج.69
وتذهب الدراسة إلى أن المرأة في هذه الحالة تصبح في حكم “الأجنبية” داخل وطنها، وهو ما يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تقر المساواة أمام القانون، وتكفل الحماية القانونية للمواطنين دون تمييز.70
المبحث الثالث
الحماية الدولية لحق المرأة في الجنسية: دراسة مقارنة
بين التشريع الأردني والاتفاقيات الدولية
تحتل الجنسية موقعا محوريا في منظومة حقوق الإنسان الدولية، فهي العامل الذي يحدد المركز القانوني للفرد، وتمثل ضمانة أساسية للتمتع بسائر الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية. وقد سعت الاتفاقيات الدولية، ولا سيما تلك المتعلقة بحقوق المرأة ومنع انعدام الجنسية، إلى وضع معايير واضحة تضمن ألا تحرم المرأة من جنسيتها أو تتعرض للتمييز بسبب جنسها.71
ويهدف هذا الفصل إلى بيان مدى التزام التشريع الأردني بهذه المعايير، من خلال تحليل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والاتفاقيتين الدوليتين لعامي 1954 و1961، إلى جانب اجتهادات الهيئات الدولية ذات الصلة.
المطلب الأول: اتفاقية سيداو ومعايير المساواة في الجنسية
الفرع الأول: مضمون الحماية الواردة في المادة (9) من اتفاقية سيداو
تنص المادة (9) من اتفاقية سيداو على منح المرأة حقوقا مساوية للرجل فيما يتعلق بالجنسية، بما يشمل حقها في اكتساب الجنسية أو الاحتفاظ بها أو تغييرها، وتمكينها من نقل جنسيتها إلى أطفالها على قدم المساواة، فضلا عن حظر أي شكل من أشكال التمييز القائم على أساس الجنس في مسائل التجنس أو فقدان الجنسية أو تغييرها.72
وتعد هذه المادة من أكثر النصوص الدولية وضوحا في الدعوة إلى إلغاء القيود التقليدية التي تربط جنسية المرأة بإرادة الزوج أو بوضعه القانوني. وقد أكدت لجنة سيداو في ملاحظاتها العامة رقم (21) على ضرورة استقلال المركز القانوني للمرأة في مسائل الجنسية استقلالا كاملا عن الزوج.73
الفرع الثاني: مقارنة بين قانون الجنسية الأردني ومتطلبات سيداو
أظهرت الدراسة المنشورة في Australian Journal of Human Rights سنة 2021 أن التشريع الأردني ما يزال يتضمن عددا من المظاهر التي تتعارض مع المادة (9) من اتفاقية سيداو، ومن أبرزها استمرار حرمان المرأة الأردنية من نقل جنسيتها إلى أبنائها من زوج غير أردني، في حين يتمتع الرجل بهذا الحق بصورة مطلقة، وهو ما يشكل مخالفة صريحة لمبدأ المساواة المقرر في المادة (9/2) من الاتفاقية74
كما لا تزال المادة (8/3) من قانون الجنسية الأردني تثير إشكالات قانونية، لأنها ترتب فقدان المرأة لجنسيتها إذا اكتسبت جنسية زوجها، بما يحد من استقلاليتها القانونية ويتعارض مع المادة (9/1) من اتفاقية سيداو75
ويضاف إلى ذلك أن القانون يمنح الرجل الأردني حق تمكين زوجته الأجنبية من اكتساب الجنسية بشروط ميسرة، في حين لا يمنح المرأة الأردنية الحق ذاته بالنسبة لزوجها الأجنبي، فضلا عن غياب نصوص صريحة تكفل حماية كافية للمرأة من الوقوع في حالة انعدام الجنسية عند فقدانها لجنسية الزوج76
وتخلص المقارنة الدولية إلى وجود فجوة تشريعية واضحة بين أحكام قانون الجنسية الأردني ومتطلبات اتفاقية سيداو، بما يستوجب المعالجة التشريعية لضمان امتثال الأردن لالتزاماته الدولية في مجال المساواة وعدم التمييز77
المطلب الثاني: الاتفاقيات الدولية لمنع انعدام الجنسية (1954 و1961)
الفرع الأول: اتفاقية عام 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية
تهدف اتفاقية عام 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية إلى تحديد الوضع القانوني للأشخاص الذين لا يحملون جنسية أي دولة، وذلك من خلال إقرار مجموعة من الحقوق والالتزامات التي تكفل لهم حدّا أدنى من الحماية القانونية. وتفرض الاتفاقية على الدول الأطراف التزامات متعددة، من بينها ضمان حق الإقامة القانونية، ومنح الوثائق الرسمية، ومنع الإعادة القسرية، وتوفير الحماية الأساسية في مجالات التعليم والعمل والتنقل78
وتشير دراسة انعدام الجنسية في القانون الأردني إلى أن النساء يعدن من أكثر الفئات تعرضا للوقوع في حالة انعدام الجنسية، ولا سيما في حالات الزواج المختلط أو فقدان جنسية الزوج، وهو ما يستدعي إدراج حماية قانونية أوسع تضمن عدم وقوع المرأة الأردنية ضمن فئة الأشخاص عديمي الجنسية79
الفرع الثاني: اتفاقية عام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية
تلزم اتفاقية عام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية الدول باتخاذ التدابير التشريعية اللازمة لإزالة أي أسباب تؤدي إلى فقدان الجنسية دون اكتساب جنسية بديلة. وقد أرست الاتفاقية مجموعة من المبادئ الأساسية، من أهمها منع فقدان الجنسية التلقائي إذا لم يكن الشخص قد اكتسب جنسية أخرى، وعدم جواز إسقاط الجنسية إذا أدى ذلك إلى وقوع الشخص في حالة انعدام الجنسية، فضلا عن ضرورة إتاحة استرداد الجنسية لمن فقدها في ظروف غير عادلة80
وبمقارنة هذه المبادئ مع التشريع الأردني، يتبين أن المادة (8/3) من قانون الجنسية الأردني لا توفر ضمانة صريحة تحول دون فقدان المرأة لجنسيتها دون اكتساب جنسية أخرى، كما أن حالات السحب والإسقاط الواردة في القانون لا تتضمن نصا يحظر فقدان المرأة لجنسيتها إذا لم تكن لديها جنسية بديلة.81
إضافة إلى ذلك، لا توجد آلية تشريعية خاصة في القانون الأردني تحمي المرأة من التحول إلى “عديمة جنسية” عند زواجها من شخص عديم الجنسية أو فاقد لها، وهو ما يشكل ثغرة تشريعية تتعارض مع متطلبات اتفاقية عام 196182
وقد أكدت دراسة الآثار القانونية المترتبة على فقدان المرأة للجنسية الأردنية أن غياب هذه الضمانات قد يجعل المرأة عرضة للحرمان من حقوقها الأساسية، بما في ذلك الحق في التعليم والعمل والإقامة والحماية الدبلوماسية، وهو ما يمس جوهر الحماية القانونية المرتبطة بالجنسية83
المطلب الثالث: الممارسات والاجتهادات الدولية المقارنة
الفرع الأول: التجارب القانونية في الدول العربية
تبنت بعض الدول العربية إصلاحات تشريعية جوهرية في قوانين الجنسية، سمحت بموجبها للأم بنقل جنسيتها إلى أولادها، ومن أبرز هذه التجارب: مصر بموجب تعديل عام 2004، والجزائر بموجب قانون عام 2005، وتونس بموجب تعديل عام 2010، والمغرب بموجب تعديل عام 2007.
وتشير الدراسات المقارنة إلى أن هذه الإصلاحات لم تفض إلى آثار سلبية على البنية القانونية أو الاجتماعية في تلك الدول، بل أسهمت في تعزيز مبدأ المواطنة المتساوية، والحد من حالات انعدام الجنسية داخل الأسر المختلطة، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار القانوني والاجتماعي للأبناء84
الفرع الثاني: توصيات الهيئات الدولية للأردن
قدمت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) عدة توصيات للأردن، أكدت فيها ضرورة تعديل قانون الجنسية بما يسمح للمرأة الأردنية بنقل جنسيتها إلى أبنائها، وإزالة القيود التي تربط جنسية المرأة بوضع الزوج القانوني، وتوفير حماية تشريعية واضحة تحول دون وقوع المرأة في حالة انعدام الجنسية.
كما دعت اللجنة إلى تعزيز دور القضاء في الرقابة على قرارات السحب والإسقاط، ونشر التوعية القانونية، وضمان وصول النساء إلى العدالة في قضايا الجنسية. وقد أكدت الدراسة الأجنبية المنشورة سنة 2021 أن استمرار هذه الفجوات التشريعية يضعف التزام الأردن باتفاقية سيداو، ويؤثر سلبا على مكانته الدولية في مجال حقوق الإنسان85
الخاتمة
يتضح من تحليل البنية التشريعية لقانون الجنسية الأردني أن وضع المرأة ما يزال مقيداً بقيود قانونية تعود جذورها إلى فلسفة تشريعية قديمة قائمة على تبعية المرأة للرجل في مسائل الجنسية. وعلى الرغم من التطورات الدستورية والاجتماعية والسياسية التي شهدها الأردن خلال العقود الأخيرة، إلا أن النصوص الحالية لا تزال تعكس قدراً من التمييز الذي يحدّ من استقلالية المرأة القانونية وقدرتها على ضمان مركزها القانوني ومركز أبنائها.
وقد أظهرت المقارنة مع اتفاقية سيداو واتفاقيتي 1954 و1961، إضافة إلى التجارب العربية المقارنة، أن حماية المرأة من فقدان الجنسية ومن خطر انعدامها أصبحت معياراً دولياً مستقراً، وأن الدول التي قامت بإصلاح قوانينها في هذا المجال لم تواجه تحديات قانونية أو اجتماعية جوهرية، بل حققت استقراراً أسرياً أكبر وتقدماً في مؤشرات المساواة.
كما أثبتت الدراسات الحديثة أن فقدان الجنسية أو انعدامها ليست مجرد حالة قانونية، بل هي أزمة تمسّ الحياة اليومية للمرأة، وتؤثر في قدرتها على العمل، والتنقل، والتعليم، والإقامة، والضمان الاجتماعي، والحماية الدبلوماسية. وهذا يجعل الحاجة إلى تعديل التشريع الأردني ضرورة وطنية قبل أن تكون استجابة لالتزامات دولية.
وبناءً عليه، فإن تحديث قانون الجنسية الأردني وفقاً لمبادئ المساواة وعدم التمييز، وإزالة التبعية القائمة على الجنس، وتوفير ضمانات صريحة لمنع فقدان الجنسية أو انعدامها، يمثل خطوة أساسية لتعزيز سيادة القانون، وتطوير بنية حقوق الإنسان في الأردن، وتحقيق العدالة بين المواطنين والمواطنات على حد سواء.
النتائج والتوصيات
يمثل هذا الفصل خلاصة التحليل القانوني والدراسة المقارنة التي تناولت حق المرأة الأردنية في الجنسية، وأثر التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية على ضمان هذا الحق أو الحد منه. ومن خلال استقراء النصوص التشريعية، والاطلاع على الدراسات السابقة، وتحليل المعايير الدولية، يمكن الوصول إلى مجموعة من النتائج والتوصيات كما يلي:
النتائج
1. استمرار مظاهر التمييز التشريعي بين الرجل والمرأة في قانون الجنسية الأردني حيث يتضح من تحليل النصوص أن القانون ما يزال يمنح الرجل امتيازات لا تتمتع بها المرأة، ولا سيما في مجال نقل الجنسية للأبناء، الأمر الذي يشكل تمييزاً يتعارض مع المادة (6) من الدستور الأردني والمادة (9) من اتفاقية سيداو.
2. المادة (8/3) من قانون الجنسية تُعدّ من أبرز أسباب فقدان المرأة لجنسيتها لأنها تربط اكتساب المرأة لجنسية زوجها بفقدانها لجنسيتها الأردنية، دون أن تشترط التأكد من حصولها فعلاً على جنسية بديلة، وهو ما قد يؤدي إلى حالات فعلية من انعدام الجنسية.
3. غياب حماية تشريعية صريحة تمنع تحول المرأة إلى عديمة الجنسية لا يتضمن القانون الأردني أي نص يشترط عدم فقدان الجنسية إلا عند التحقق من اكتساب جنسية أخرى، كما توجب اتفاقية 1961، مما يجعل وضع المرأة في حالات الزواج المختلط أو فقدان الزوج لجنسيته وضعاً هشّاً قانونياً.
4. قصور التشريع في حماية أبناء المرأة الأردنية من مخاطر انعدام الجنسية، فعدم السماح للمرأة بمنح جنسيتها لأطفالها من زوج غير أردني يضع الأبناء في دائرة “شبه انعدام الجنسية”، خصوصاً إذا كان وضع الأب القانوني غير مستقر، ما يؤدي إلى صعوبات في التعليم والصحة والإقامة والعمل.
5. الاجتهادات القضائية الأردنية مقيدة بحدود النص التشريعي، حيث أظهرت دراسة الرقابة القضائية أن القضاء يمارس رقابة على قرارات السحب والإسقاط، لكنه لا يستطيع تجاوز النصوص التي تُبقي المرأة في مركز قانوني تابع للزوج أو عرضة لفقدان جنسيتها في ظروف معينة.
6. وجود فجوة واضحة بين التشريع الأردني والمعايير الدولية تحديداً فيما يتعلق بـ: المساواة بين الجنسين في اكتساب الجنسية ونقلها، وحماية المرأة من فقدان الجنسية، ومنع انعدام الجنسية، واستقلال مركز المرأة القانوني عن الزوج، وضمان حقوق الأبناء، وقد أكدت ذلك الدراسات الأجنبية (2021) والدراسات العربية المختلفة.
7. إصلاحات الدول العربية تثبت إمكانية التعديل دون آثار سلبية، فقد أظهرت التجارب المصرية، والتونسية، والمغربية، والجزائرية أن السماح للأم بمنح جنسيتها لأطفالها لا يخلق مشكلات قانونية أو ديموغرافية، بل يعزز الاستقرار الأسري والاجتماعي.
التوصيات
استناداً إلى النتائج السابقة، تقترح هذه الدراسة جملة من التوصيات العملية والتشريعية لتعزيز حماية المرأة الأردنية من فقدان جنسيتها أو انعدامها، على النحو الآتي:
1. تعديل المادة (3) من قانون الجنسية بما يسمح للمرأة الأردنية بمنح جنسيتها لأطفالها أسوةً بالرجل، وبما ينسجم مع الدستور الأردني ومعاني المساواة وعدم التمييز، ومع الاتجاهات الدولية الحديثة.
2. تعديل المادة (8/3) بحيث لا تفقد المرأة جنسيتها إلا إذا اكتسبت فعلياً جنسية أخرى وبما يضمن تطبيق مبدأ: “لا فقدان للجنسية إذا ترتب عليه انعدام الجنسية.”
وهو مبدأ دولي منصوص عليه في اتفاقية 1961.
3. إدراج نص تشريعي صريح يمنع تحول المرأة إلى عديمة الجنسية سواء نتيجة الزواج، أو فقدان جنسية الزوج، أو أي ظروف خارجة عن إرادتها.
4. منح الزوج الأجنبي المتزوج من أردنية الحق في طلب التجنس بشروط مشابهة لتلك الممنوحة للزوجة الأجنبية تحقيقاً للتوازن التشريعي، ورفعاً للتمييز القائم على أساس الجنس.
5. توسيع صلاحيات القضاء الإداري في الرقابة على قرارات الجنسية وإتاحة الطعن في القرارات ذات الصلة بفقدان أو سحب الجنسية لضمان عدم التعسف ولتحقيق العدالة.
6. تطوير آليات إدارية واضحة لمعالجة حالات النساء المتضررات من فقدان الجنسية أو عدم تمتع أبنائهن بالحقوق الأساسية وخاصة فيما يتعلق بالتعليم والصحة والعمل والإقامة.
7. مواصلة مواءمة التشريع الأردني مع التزامات الدولة الدولية خصوصاً اتفاقية سيداو، واتفاقية 1954، واتفاقية 1961، لضمان رفع التمييز وتحقيق الحماية القانونية الكاملة للمرأة.
8. تبني برامج توعية قانونية موجهة للنساء لتمكينهن من فهم آثار الزواج المختلط وإجراءات الجنسية، وما يترتب عليها من حقوق وواجبات.
قائمة المراجع
– قاسم، هديان شاهر وديع.الآثار القانونية المترتبة على فقدان المرأة الاردنية للجنسية، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الاوسط، كلية الحقوق، قسم القانون الخاص، عمان، 2022.
– القصي، عصام الدين، القانون الدولي الخاص، الكتاب الأول في الجنسية ومركز الأجانب، 1986-1987
– العنباري، حسن يحيى حسن، إثبات الجنسية في القانون اليمني والقانون المقارن، رسالة ماجستير ، جامعة عدن، 2002
– الرازي، محمد بن ابي بكر عبد القادر، مختار الصحاح، مطبعة الحلبي، ط1
– مصطفى إبراهيم واخرون، المعجم الوسيط، دار الدعوة، 1/140
– الفيروز، ابادي، مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي، القاموس المحيط، ط2، مؤسسة رسالة، ص691.
– ابن منظور، ابي الفضل جمال الدين بن مكرم، لسان العرب، دار المعرفة
– الازهري، محمد بن اجمد، التهذيب في اللغة، ط10، 2001
– ابراهيم احمد ابراهيم ،القانون الدولي الخاص، الجنسية، دار النهظة العربية،2003
– مسلم، أحمد، القانون الدولي الخاص، مكتبة النهظة العربية، القاهرة
– حامد، زكي، القانون الدولي الخاص، دار الكتاب العربي، القاهرة
– علوان، محمد يوسف ، القانون الدولي لحقوق الانسان، ج1، ط1، دار الثقافة، عمان، 2005
– مساعدة ، ميرا عبد المجيد، حق المساواة بين الرجل والمرأة وفق أحكام قانون الجنسية الأردني، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، 2015
– المساعدة، نائل علي حماد.حالات اكتساب المواطن العربي للجنسية الاردنية، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، جامعة المنصورة، المجلد 13، العدد 83، 2023، ص 3–38.
– المطيري، نايف جزاع زبن.الرقابة القضائية على مشروعية القرارات المتعلقة بالجنسية في الاردن والكويت، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الاوسط، كلية الحقوق، عمان، 2011.
– قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019 والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/5/2019
– قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 وجميع تعديلاته
– قانون الجنسية الأردني رقم (16) لسنة 1954
– – قانون الجنسية الأردني رقم (16) لسنة 1952
– الطعن رقم 7068 لسنة45 ق جلسة 24/2/2001 ”، الطعنان رقما 1946 ، 1947 لسنة 47 ق، جلسة 10/12/2000″
– الطعن رقم 1960 لسنة 47 ق، جلسة 6/11/2000، الطعنان رقما 5329 ، 5344 لسنة 47 ق جلسة 27/8/2001″، “الطعن رقم 1960 لسنة47 ق، جلسة 6/11/2000
المراجع الاجنبية والمواثيق الدولية
– Batiffol, Henri, & Paul Lagarde.Traité de droit international privé, Tome I, 8e éd., LGDJ, Paris, 1993.
–Audit, Bernard.Droit international privé, 2e éd., Economica, Paris, 1997.
–Bos, Mathias.The Legal Construction of Membership: Nationality Law in Germany and the United States, Program for the Study of Germany and Europe, Working Paper No. 00.5, 2000.
–Universal Declaration of Human Rights, 1948.
–International Covenant on Civil and Political Rights, 1966.
– Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women (CEDAW), 1979.
– Convention on the Nationality of Married Women, 1957.
-Convention relating to the Status of Stateless Persons, 1954.
-Convention on the Reduction of Statelessness, 1961.
-Convention on the Rights of the Child, 1989.
- [1] – بحار هشام، أحكام الشفعة، دراسة في ضوء مدونة الحقوق العينية، مجلة المنبر القانوني، العدد الأول مطبعة المعارف الجديدة-الرباط-سنة 2012، ص: 185.
- [2] – نصت المادة 304 من م.ح.ع، على:” يمكن للمشتري بعد تقييد حقوقه في الرسم العقاري أو إيداعها في مطلب التحفيظ، أن يبلغ نسخة من عقد شرائه إلى من له حق الشفعة، ولا يصح التبليغ إلا إذا توصل به شخصيا من له الحق فيها، ويسقط حق هذا الأخير إن لم يمارسه خلا أجل ثلاثين يوما كاملا من تاريخ التوصل.= يتعين أن يتضمن التبليغ تحت طائلة البطلان بيانا عن هوية كل من البائع والمشتري، مع بيان عن الحصة المبيعة وثمنها والمصروفات ورقم الرسم العقاري أو مطلب التحفيظ أو مراجع عقد التفويت، فإن لم يقع هذا التبليغ فإن حق الشفعة يسقط في جميع الأحوال بمضي سنة كاملة من تاريخ التقييد إذا كان العقار محفظا أو الإيداع إذا كان العقار في طور التحفيظ، وبمضي سنة من تاريخ العلم بالبيع إذا كان العقار غير محفظ”.
- [3] – السراوي عبد الحق، الوضعية القانونية للعقار في طور التحفيظ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية 2014/2013 ، ص: 46.
- [4] – نصت الفقرة الثانية من المادة 304 من م.ح.ع، على:”… فإن حق الشفعة يسقط في جميع الأحوال بمضي سنة كاملة من تاريخ التقييد إذا كان العقار محفظا أو الإيداع إذا كان العقار في طور التحفيظ…”.
- [5] – يونس أمعضور، شفعة العقار في طور التحفيظ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة الجامعية: 2015/2016، ص: 36.
- [6] – يونس أمعضور، شفعة العقار في طور التحفيظ، م.س، ص: 36.
- [7] – عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، أسباب كسب الملكية، م.س، ص:642.
- [8] – هشام بصري، مسطرة التحفيظ وإشكالاتها العملية –دراسة على ضوء القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري، مطبعة الرشاد، سطات، سنة 2013،ص: 118.
- [9] – عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، أسباب كسب الملكية، م.س، ص: 645.
- [10] – يوسف مختري، حماية الحقوق الواردة على العقار في طور التحفيظ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس-أكدال- الرباط، السنة الجامعية: 2013/2014، ص: 156.
- [11] – يوسف مختري، حماية الحقوق الواردة على العقار في طور التحفيظ، م.س، ص: 157.
- [12] – بوشعيب الناصري، الشفعة والإشكالات مع التأصيل من خلال مدونة الحقوق العينية، مجلة الدفاع، مجلة تصدرها هيئة المحامين بسطات، العدد السابع، دجنبر 2013، ص: 71.
- [13] – نصت المادة 304 من م.ح.ع، على:” فإن حق الشفعة يسقط في جميع الأحوال بمضي سنة كاملة من تاريخ التقييد إذا كان العقار محفظا أو الإيداع إذا كان العقار في طور التحفيظ…”.
- [14] – نصت المادة 305 من م.ح.ع، على:” إذا كان العقار في طور التحفيظ فلا يعتد بطلب الشفعة إلا إذا ضمن الشفيع تعرضه بمطلب التحفيظ المتعلق به”.
- [15] – من حيث المدة : فأجل الشفعة هو ثلاثون يوما أو سنة، في حين يتحدد أجل التعرضات في شهرين.
- [16] – سبب الانطلاق: فأجل الشفعة تبدأ من تاريخ التبليغ أو من تاريخ الإيداع إذا لم يكن هناك تبليغ، في حين أن أجل التعرضات تبدأ من تاريخ الإعلان عن انتهاء التحديد بالجريدة الرسمية.
- [17] – هشام بصري، مسطرة التحفيظ وإشكالاتها العملية، م.س، ص: 116.
- [18] – يونس أمعضور، شفعة العقار في طور التحفيظ، م.س، ص:40.
- [19] – يونس أمعضور، شفعة العقار في طور التحفيظ، م.س، ص: 40.
- [20] – هشام بصري، مسطرة التحفيظ وإشكالاتها العملية، م.س، ص: 117.
- [21] – يوسف مختري، حماية الحقوق الواردة على العقار في طور التحفيظ، م.س، ص: 159.
- [22] – عبد الغني بولنوار، مسطرة الإيداع والتعرض عليها وفق الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في فانون العقود والعقار كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية: 2013/2014، ص: 78.
- [23] – يوسف مختري، حماية الحقوق الواردة على العقار في طور التحفيظ، م.س، ص: 160.
- [24] – محمد خيري، مستجدات قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، سنة 2013، ص: 227.
- [25] – قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، رقم 9134، صادر بتاريخ 22/12/2014، ملف مدني عدد 3743/2013، أورده يونس أمعضور، شفعة العقار في طور التحفيظ، م.س، ص: 35.
- [26] – قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 17/02/78 تحت عدد 187 في الملف المدني عدد 60294 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 30، ص: 117 وما يليها.
- [27] – نصت المادة 292 من م.ح.ع، على أنه:” الشفعة أخذ شريك في ملك مشاع أو حق عيني مشاع حصة شريكه المبيعة بثمنها بعد أداء الثمن ومصروفات العقد اللازمة والمصروفات الضرورية النافعة عند الاقتضاء”.
- [28] – جاء في قرار للمجلس الأعلى ما يلي:” إن الفصل 25 من مرسوم 2 يونيو 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة الذي يقضي بأن للمالك على الشياع أن يأخذ الحصة المبيعة بدلا من مشتريها بعد أداء المبلغ المؤدى في شرائها، وكذا ما أدخل عليها من تحسينات وما أدى عنها من مصاريف لازمة للعقد، إنما قصد فيه المشرع المصاريف اللازمة للعقد المنظورة، والتي تعرف عليها الشفيع أو التي كان من اللازم عليه التعرف عليها، دون المصاريف التي لم يكن بوسعه التعرف عليها، ومنها مصاريف السمسرة غير المبنية في العقد، والتي لم يتمكن الشفيع من التعرف عليها، ومنها مصاريف السمسرة غير المبينة في العقد، والتي لم يتمكن الشفيع من التعرف عليها إلا بعد اطلاعه على فواتير تأدية = أتعاب السمسرة من طرف المشتري، ولا يعيب إيداعه هذه المصاريف خارج أجل الشفعة ، والتي علم بها بعد فوات الأوان”.- قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 31/05/11 تحت عدد 2625 في الملف المدني عدد 593/1/4/08، منشور بمجلات ملفات عقارية عدد 1، ص: 168 وما يليها. – و جاء في قرار آخر للمجلس الأعلى- محكمة النقض حاليا- حيث جاء فيه ما يلي:” لمحكمة الموضوع النظر المطلق لتقدير ثمن شراء المتنازع فيه وإن تعدى القيمة المعينة من طرف الخبير. بمقتضى نصوص قانون الالتزامات والعقود، يتعين على الآخذ بالشفعة أن يرد للمشتري زيادة على الصوائر، الثمن المتفق عليه في صلب العقد.يجب أن يعتبر الثمن المتفق عليه في صلب العقد صحيحا ما لم يقم الدليل على وجود تدليس أو غش”.- قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 03/06/53 تحت عدد 22 في الملف عدد 329، أورده محمد بفقير، مدونة الحقوق العينية والعمل القضائي،م.س، ص: 324.
- [29] – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 17/02/37 تحت عدد 1819 ، اورده محمد بفقير، مدونة الحقوق العينية والعمل القضائي، م.س، ص: 333.
- [30] – قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 09/03/94 تحت عدد940 في الملف المدني 4700/92، أورده محمد بفقير، مدونة الحقوق العينية والعمل القضائي المغربي، م.س، ص: 327.
- [31] – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ 25/09/01 تحت عدد 320 في الملف عدد 446/97، أورده محمد بفقير، مدونة الحقوق العينية والعمل القضائي، م.س، ص: 333.
- [32] – قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 22/07/92 تحت عدد 1917 في الملف المدني عدد 1391/89، منشور بمجلة قضاء المجلس العلى عدد 46، ص: 56 وما يليها.
- [33] – قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 27/08/95 تحت عدد 4814 في الملف المدني عدد 3023/92 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 48، ص: 331 وما يليها.
- [34] – قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 29/12/99 تحت عدد 1897 في الملف عدد 3/98، أورده محمد بفقير، مدونة الحقوق العينية والعمل القضائي المغربي، م.س، ص: 354.
- [35] – أناس منير، مدى أحقية المحكمة في إجبار المشتري بتقييد شرائه ليمارس الشريك حق الشفعة، المجلة المغربية للدراسات العقارية والطبوغرافية – إصدارات الجمعية الوطنية لأطر الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية- العدد الأول 2018، ص: 66.
- [36] – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة بتاريخ 10/10/08 تحت عدد 132 في الملف عدد 5/21/08، أورده محمد بفقير، مدونة الحقوق العينية والعمل القضائي، م.س، ص: 404.- وفي قرار آخر لمحكمة الاستئناف بمراكش جاء فيه:” إن كل دعوى أو منازعة أو مطالبة بحق عقاري أو ترتيب حق عيني على عقار في طور التحفيظ يجب أن يقدم الطلب بشأنها في شكل تعرض على مطلب التحفيظ عملا بمقتضى الفصل 24 من قانون التحفيظ العقاري وكذا الفصل 84 من نفس القانون، ومن ثم لا يمكن تقديم دعوى مستقلة من ذلك في إطار القواعد العامة لاستشفاع حقوق مشاعة في المطلب، الشيء، الذي تكون معه محكمة الدرجة الأولى قد خالفت هذه الأحكام حين قبلت دعوى المدعين بالرغم من عدم سلوكهم لمسطرة التعرض”.- قرار صادر عن محكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 10/06/15 تحت عدد 5797/5798 في الملف عدد 2972/1401/11، منشور بمجلة المحامي عدد 66، ص: 373 وما بعدها.
- [37] – جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:” إذا تعلقت الشفعة بعقار في طور التحفيظ ، فإن أي حق خاضع للإشهار يجب أن يقيد في سجل التعرضات على المطلب موضوع الشفعة.إن عدم قيام الشفيع بهذا الإجراء بالشكل المطلوب يسقط حقه في طلب الشفعة”. =قرار لمحكمة النقض بتاريخ 17/12/13 تحت عدد 434/4 في الملف المدني عدد 5141/4/12، أورده عبد العزيز توفيق، قضاء محكمة النقض في الشفعة من سنة 1957 إلى 2014، ص: 252 وما يليها.- وفي قرار آخر، جاء فيه ما يلي:” الملكية لا تكون ثابتة ثبوتا قطعيا في العقار الموجود في طور التحفيظ، مما استوجب تقديم طلب شفعة مثل هذا العقار عن طريق التعرض على مطلب تحفيظه حتى يتسنى البت فيه بعد التحقق من المراكز القانونية لأطراف دعوى الشفعة، وهذه القاعدة كرستها المادة 305 من مدونة الحقوق العينية”.- قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة بتاريخ 27/01/14 تحت عدد 18 في الملف المدني عدد 175/402/13، أورده محمد بفقير، مدونة الحقوق العينية والعمل القضائي، م.س، ص: 405.
- [38] – قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 16/10/12 تحت عدد 4494 في الملف المدني عدد 539/1/4/11ن منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 144، ص: 239 وما يليها.
- [39] – قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 01/11/11 تحت عدد 4710 في الملف عدد 544/10، منشور بمجلة ملفات عقارية، عدد 2، ص: 157 وما يليها.- وفي قرار آخر جاء فيه :” شفعة عقار في طور التحفيظ لا يوجب تقديم الطلب في شكل تعرض، ممارسة الشفعة في العقار في طور التحفيظ وفق الطرق العادية. نعم”.قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 08/02/06 تحت عدد 370 في الملف المدني عدد 3860/1/4/03، أورده محمد بفقير، مدونة الحقوق العينية والعمل القضائي، م.س، ص: 403.
- [40] – قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 04/10/00 تحت عدد 3676 في الملف عدد 855/4/1/00، أورده محمد بفقير، مدونة الحقوق العينية والعمل القضائي المغربي، م.س، ص: 403.
- [41] ابراهيم احمد ابراهيم، القانون الدولي الخاص، الجنسية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003.
- [42] قانون الجنسية الاردني رقم (16) لسنة 1954
- [43] Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women (CEDAW), 1979
- [44] قاسم، هديان شاهر وديع، الاثار القانونية المترتبة على فقدان المرأة الاردنية للجنسية، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الاوسط، عمان، 2022
- [45] علوان، محمد يوسف، القانون الدولي لحقوق الانسان، ج1، ط1، دار الثقافة، عمان، 2005
- [46] مساعدة، ميرا عبد المجيد، حق المساواة بين الرجل والمرأة وفق احكام قانون الجنسية الاردني، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الاوسط، 2015.
- [47] ابراهيم احمد ابراهيم، القانون الدولي الخاص، الجنسية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003
- [48] حامد، زكي القانون الدولي الخاص، دار الكتاب العربي، القاهرة
- [49] حامد، زكي، القانون الدولي الخاص، دار الكتاب العربي، القاهرة
- [50] الدستور الأردني لسنة 1952
- [51] مساعدة، ميرا عبد المجيد، حق المساواة بين الرجل والمرأة وفق أحكام قانون الجنسية الأردني، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، 2015
- [52] الطعن رقم 7068 لسنة 45 ق، جلسة 24/2/2001
- [53] Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women (CEDAW), 1979
- [54] Convention relating to the Status of Stateless Persons, 1954
- [55] Convention on the Reduction of Statelessness, 1961.
- [56] قاسم، هديان شاهر وديع، الآثار القانونية المترتبة على فقدان المرأة الأردنية للجنسية، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان، 2022
- [57] علوان، محمد يوسف، القانون الدولي لحقوق الإنسان، ج1، ط1، دار الثقافة، عمان، 2005
- [58] قانون الجنسية الأردني رقم (16) لسنة 1954
- [59] مساعدة، ميرا عبد المجيد، حق المساواة بين الرجل والمرأة وفق أحكام قانون الجنسية الأردني، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، 2015
- [60] المساعدة، نائل علي حماد، حالات اكتساب المواطن العربي للجنسية الأردنية، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، جامعة المنصورة، المجلد 13، العدد 83، 2023
- [61] قاسم، هديان شاهر وديع، الآثار القانونية المترتبة على فقدان المرأة الأردنية للجنسية، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان، 2022
- [62] قانون الجنسية الأردني رقم (16) لسنة 1954
- [63] مساعدة، ميرا عبد المجيد، حق المساواة بين الرجل والمرأة وفق أحكام قانون الجنسية الأردني، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، 2015
- [64] علوان، محمد يوسف، القانون الدولي لحقوق الإنسان، ج1، ط1، دار الثقافة، عمان، 2005
- [65] المرجع نفسه
- [66] قانون الجنسية الأردني رقم (16) لسنة 1954
- [67] مسلم، أحمد، القانون الدولي الخاص، مكتبة النهضة العربية، القاهرة
- [68] المطيري، نايف جزاع زبن، الرقابة القضائية على مشروعية القرارات المتعلقة بالجنسية في الأردن والكويت، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان، 2011
- [69] قاسم، هديان شاهر وديع، الآثار القانونية المترتبة على فقدان المرأة الأردنية للجنسية، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان، 2022
- [70] الدستور الأردني لسنة 1952
- [71] Universal Declaration of Human Rights, 1948
- [72] Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women (CEDAW), 1979
- [73] CEDAW Committee, General Recommendation No. 21
- [74] Bos, Mathias, The Legal Construction of Membership, 2000
- [75] قانون الجنسية الأردني رقم (16) لسنة 1954
- [76] Convention on the Reduction of Statelessness, 1961
- [77] Audit, Bernard, Droit international privé, 2e éd., Economica, Paris, 1997
- [78] Convention relating to the Status of Stateless Persons, 1954
- [79] قاسم، هديان شاهر وديع، الآثار القانونية المترتبة على فقدان المرأة الأردنية للجنسية، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان، 2022
- [80] Convention on the Reduction of Statelessness, 1961
- [81] قانون الجنسية الأردني رقم (16) لسنة 1954
- [82] Audit, Bernard, Droit international privé, 2e éd., Economica, Paris, 1997
- [83] قاسم، هديان شاهر وديع، الآثار القانونية المترتبة على فقدان المرأة الأردنية للجنسية، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان، 2022
- [84] Bos, Mathias, The Legal Construction of Membership, 2000
- [85] Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women (CEDAW), 1979





