في الواجهةمقالات قانونية

المؤسسات السجنية: سؤال أزمة الاكتظاظ وحلول العقوبات البديلة – الباحث: محمد أوعجين

 

 

المؤسسات السجنية: سؤال أزمة الاكتظاظ وحلول العقوبات البديلة
Penal Institutions: The Crisis of Overcrowding and Alternative Sentencing Solutions
الباحث: محمد أوعجين
طالب باحث في سلك الدكتوراه جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.
إشراف الدكتور: عبد الرحيم بوعيدة

ملخص:
حاول المشرع المغربي ملاءمة قوانينه المتعلقة بتنظيم وتسير المؤسسات السجنية، مع المواثيق الدولية، من خلال القانون 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، وهو ما يؤكد إيمان المشرع المغربي بسمو القوانين الدولية، واعتبارها مرجعية أساسية في سن القوانين الوطنية.
ورغم أن المشرع المغربي قد جعل من حقوق السجناء محط حماية دستورية، إلا أن واقع وأزمة اكتظاظ المؤسسات السجنية يؤثر بشكل سلبي على الدور الاصلاحي والإدماجي والتأهيلي لهذه المؤسسات، ويحول دون الوصول إلى تعميم للحقوق السجنية التي جاءت بها المواثيق الدولية؛ مما يجعل معه هذه الدراسة تسعى إلى تفكيك أزمة اكتظاظ المؤسسات السجنية بين الأسباب والآثار، مع طرح سبل حل هذه الأزمة من خلال بدائل العقوبات في التشريع الجنائي المغربي والمقارن، والقانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة.
Abstract :
The Moroccan legislature endeavored to align its laws governing prison administration with international conventions through Law 10.23. This demonstrates the Moroccan legislature’s commitment to upholding international Law as a primary reference for national legislation.
Despite constitutional protections for prisoners’ rights, prison overcrowding undermines the rehabilitative, integrative, and corrective role of these institutions. This hindrance prevents universal access to prisoner rights as outlined in international conventions.

مقدمة:
تعد الجريمة ظاهرة اجتماعية موجودة في كل المجتمعات باختلاف مشاربها، فلا يكاد أي تجمع بشري يخلو منها؛ ويعود ظهورها إلى الأزل، حيث كانت ناتجة عن التفاعلات والعلاقات المترابطة بين الأفراد، والمصالح المتعارضة بينهم، فتطورت بتطور المجتمعات؛ ونظرا لما تحدثه (الجريمة) من اضطراب في المجتمع واعتداء على مقوماته، فإنه تم إحداث العقوبة لكبحها والحيلولة دون انتشارها.
وكما تطورت الجريمة، فالعقوبة تطورت كذلك، فبعدما كان الهدف والدور الأساسي لها الانتقام وإلحاق إيلام مقصود بالجاني، فإن هذا الدور تدرج من الدور الزجري فالحمائي ثم الإصلاحي والتأهيلي والتربوي.
والعقوبة والجريمة، وجهان لعملة واحدة، ظهرتا معا بظهور البشرية، وتطورتا معا بتطورها، فمتى حدثت الجريمة كان من الضروري ردعها وإيجاد السبل الكفيلة لكبح جماحها والحد من اتساعها، وتطويق تشعبها عبر خلق واستحداث آليات متعددة؛ ولعل أبرز هذه الآليات الحبس داخل السجون.
فالسجون هي مؤسسات أعدت منذ زمن ليس بالقصير، كأماكن لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية، وقد عرفت تطورا بتعاقب الحضارات والأجناس؛ حيث كانت العقوبة تنفذ في مكان مغلق مظلم يكون تحت سطح الأرض أو في أقفاص مغلقة، ليتطور الأمر إلى مكان منعزل عن المجتمع يبقى فيه الشخص مدة محكوميته، يسمى السجن.
وبما أن سلب الحرية يقتضي بالأساس الحديث عن السجن “كمكان وحيد لتنفيذ هذا السلب، فالزج بالمحكوم عليه في السجن، يحرمه الحق في الحرية، من المجتمع، من العمل ومن الأسرة، فيكون بذلك سلب الحرية هو عقوبة السجن.”
ولقد عرف السجن تطورا كبيرا عبر التاريخ، فبعدما كان الغرض الأساسي منه الردع وتحقيق الزجر لمرتكب الأفعال المجرمة، فإنه تمت إضافة أدوار جديدة متمثلة في الدور الإصلاحي والتأهيلي وإعادة الإدماج، حيث عمدت مجموعة من الدول إلى سن سياسات الإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج داخل المؤسسات السجنية بغرض مساعدة بناء شخصية السجين وتسهيل عملية إدماجه في المجتمع بعد اتمام عقوبته.
وفي هذا الإطار اهتمت معظم النظم العقابية بطرق وأساليب المعاملة العقابية، وذلك بالاستناد إلى مجموعة من الآليات والتدابير التي تضمن فعالية هذه الأخيرة داخل السجن الذي تطور مفهومه بتطور وتغير الأهداف والصلاحيات المنوطة به.
وفي ما يخص المؤسسات السجنية بالمغرب فقد مرت بمجموعة من التطورات، إذ عرف المغرب نظام السجن كما عرفه باقي العالم الإسلامي في الاعتماد على مبادئ الشريعة الإسلامية ؛ وإبان عهد الحماية تم تقسيم المغرب إلى ثلاث مناطق، وعلى غرار هذا التقسيم فإن المؤسسات العقابية السائدة أنداك كانت تميز بين المنحرفين المغاربة والأجانب والأوروبيين، لذلك أنشأت سلطات الحماية نوعين من السجون، إحداهما للمغاربة، والأخر للفرنسين والأجانب، وكانت السجون أنداك مهتمة فقط بالاعتقال وتنفيذ العقوبات لا غير، وحتى تكتسب هذه السجون الصبغة القانونية فإن سلطات الحماية لجأت إلى إصدار ظهير 11 أبريل 1915؛ الذي يعد أول إطار قانوني منظم للسجون وهيكلتها الإدارية بصفة عامة في المغرب، وبمقتضاه دخلت السجون في المغرب مرحلة جديدة من التطور والتنظيم، مواكبة في هذا حركية تطور السجون في أوروبا وخاصة فرنسا.”
وبعد الاستقلال بدل المشرع المغربي جهودا معتبرة، حيث عمد إلى إصدار نصوص تشريعية وتنظيمية محاولا استدراك النقص والقصور التشريعي فيما يخص السجون وتنظيمها وإصلاحها.
وفي هذا الإطار حرص المشرع المغربي على جعل العقوبة السالبة للحرية ذات بعد تربوي وتأهيلي وإصلاحي، حيث ارتقى دور المؤسسات السجنية إلى مستوى تأهيل وتهذيب السجناء ومساعدتهم على الاندماج من خلال برامج وآليات وتدابير تساعد في التهذيب والإدماج في المجتمع بعد قضاء العقوبة المحكومة بها،
وبناء على ما سبق، فإن للمؤسسات السجنية في ظل السياسية الجنائية الحديثة مكانة أساسية لإعادة التأهيل والإدماج والاصلاح، لكن في ظل دق ناقوس الخطر من طرف المندوبية السامية للسجون من خلال بيانها الصادر بتاريخ 07 غشت 2023 والذي آثار أزمة اكتظاظ وارتفاع الساكنة السجنية، مما يطرح معه إشكالية قدرة هذه الأخيرة على القيام بمهامها الجديدة المنوطة بها، مع التساؤل عن كون جعل البحث عن بدائل للعقوبات السالبة للحرية جوابا أساسيا لسؤال أزمة اكتظاظ المؤسسات السجنية.
لمعالجة إشكالية هذا المقال سنقوم بتقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين أساسين:
المبحث الأول: أزمة اكتظاظ المؤسسات السجنية بين الأسباب والآثار.
المبحث الثاني: سبل حل أزمة اكتظاظ المؤسسات السجنية.
المبحث الأول: أزمة اكتظاظ المؤسسات السجنية بين الأسباب والآثار.
تعرف المؤسسات السجنية على المستوى العالمي بصفة عامة وعلى المستوى الوطني بصفة خاصة أزمة اكتظاظ خانقة، مما يجعلنا معه نبحث عن أسباب هذه الأزمة في المطلب الأولى، وعن آثارها في المطلب الثاني.

المطلب الأولى: أسباب اكتظاظ المؤسسات السجنية.
إن أزمة اكتظاظ السجون كظاهرة “كانت ملازمة للسجون منذ عدة سنوات، ولم تكن تطرح بالحدة التي نعيشها الآن.”
فالاكتظاظ يعد من أولى المشاكل التي تعاني منها المؤسسات العقابية، لأنه يقف عقبة أمام فلسفة إعادة الادماج، ومن خلاله يمكن ملامسة واقع الفضاء السجني، والتساؤل حول ما إذا كان مشكل الاكتظاظ ناتج عن تنامي ظاهرة الاجرام والانحراف، أم إلى عجز الجهات المسؤولة عن توفير مؤسسات سجنية ومراكز اصلاح كافية تستوعب جميع السجناء، أم هو راجع إلى عدم ترشيد الاعتقال وإصدار أحكام قضائية لا تتناسب وخطورة الفعل الإجرامي وشخصية الجاني؟”
وينجم الاكتظاظ السجني عن عدة أسباب متنوعة ومتداخلة، حيث لا يمكن إرجاع تزايد معدلات الساكنة السجنية، سواء من الزاوية الزمنية أو المجالية، إلى سبب واحد أو مجموعة واحدة من الأسباب، وإن كان لأحد هذه الأسباب نصيب الأسد من الأزمة.
وفي ما يلي سنبين أهم أسباب اكتظاظ المؤسسات السجنية:
الفقرة الألى: ارتفاع معدل اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي.
يعد الاعتقال الاحتياطي تدبير استثنائي، يلجأ إليه القاضي ليضمن إحضار المتهم في جميع مراحل المتابعة القانونية، إلى جانب حماية هذا الأخير من انتقام الضحية، وكذا حماية المجتمع من تمادي المتهم في ارتكاب جرائم أخرى، ووضعه تحت الحراسة.
ولقد أوضحت آخر الإحصائيات الصادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماح في تقريرها السنوي الأخير، ارتفاع معدل المعتقلين الموجودين رهن الاعتقال الاحتياطي، والذي وصل إلى 39708 وهو ما يشكل نسبة %41 من مجموع الساكنة السجنية،.
فارتفاع نسبة الأشخاص المعتقلين احتياطيا واقترابه من نصف الساكنة السجنية، يعد من بين أهم وأبرز أسباب اكتظاظ المؤسسات السجنية، وهو ما يؤشر سلبا على أهداف الاصلاح وإعادة إدماج السجناء.
الفقرة الثانية: اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة.
تعد العقوبات القصيرة المدة إحدى العوامل المتسبب في تنامي ظاهرة الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية، وفي نفس الوقت تحمل العقوبة القصيرة المدة بين طياتها العديد من الآثار السلبية التي تنعكس على سياسة إعادة إدماج السجناء ومن السياسة الاصلاحية والتربوية المتوخاة من معاملة العقابية الحديثة.
فمن خلال قراءة فصول القانون الجنائي المغربي، نجد بأن النسبة المئوية للجرائم المعاقب عليها بالغرامة أو الحبس بأقل من سنتين تصل نسبتها إلى 35.68% من المجموع العام للجرائم، وهو ما يعتبر إغراقا للترسانة التشريعية بنصوص تجرم أفعال ووقائع فرضت إكراهاتها الظرفية المعاشة ، حيث كان من الأولى الإستغناء على تجريمها مادام أن الدولة تتحمل جزء من المسؤولية فيها، ونسوق مثال على ذلك جرائم التسول والتشرد، والتي نعتقد أن أفضل طريقة لمجابهتها هي الحملات الوقائية، أو مثلا جريمة السرقة الزهيدة المنصوص عليها في الفصل 506 من القانون الجنائي المغربي .
وبالرجوع إلى أخر تقرير الأنشطة الصادر عن المندوبية العامة لإدارة للسجون وإعادة الإدماج، نجد أن العقوبات قصيرة المدة (سنتين فأقل) تأني على رأس قائمة العقوبات المحكوم بها المعتقلين المدانين، وذلك بنسبة تقارب 50% من مجموع المدانين.
وانطلاقا مما سبق، فإن العقوبات القصيرة المدة تشكل أحد الأسباب الرئيسية المساهمة في ارتفاع الساكنة السجنية، وتعميق أزمة الاكتظاظ.
الفقرة الثالثة: ارتفاع معدل الجريمة.
لقد أصبح مشكل ظاهرة الجريمة على رأس انشغالات الرأي العام ومختلف الدارسين والباحثين في هذا المجال، فإحساس المواطن بالحاجة الماسة إلى المزيد من الأمن لتوفير الحماية له بسبب تفاقم الجريمة، وبروز أنواع جديدة من الإجرام، جعل نظام العدالة الجنائية محط انتقاد وعدم الثقة من طرف هذا الأخير، كونه لا يستجيب لتطلعاته، بمعنى أن سياسة العقاب لم تحقق الغاية المتوخاة منها، ولم تؤدي دورها في الحد من تنامي حالات العود وتقليص معدل الجريمة والوقاية منه.
وبذلك فإن من بين أهم تمضهرات عجز السياسة الجنائية:
• ارتفاع الجريمة وتنامي حالات العود؛
• عدم ايلاء العناية اللازمة لنظام الرعاية اللاحقة لتكون في مستوى تطلعات الإرادة الملكية السامية، بالإضافة إلى وجود فراغ تشريعي ينظم مصاحبة المفرج عنهم من أجل تيسير احتضانهم الإجتماعي وإدماجهم في سوق الشغل؛
• غياب آلية وطنية لرصد الظاهرة الإجرامية من أجل الوقاية من الجريمة وإيجاد حلول لتنامي حالات العود بهدف حماية المجتمع.
الفقرة الرابعة: السياسات الميزانياتية للمؤسسات السجنية.
أكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لإدارة السجون بمجلس النواب برسم قانون المالية لسنة 2025، على ضرورة مواكبة التحديات والرهانات التي تواجهها المندوبية العامة نتيجة الارتفاع المستمر في عدد المعتقلين وتزايد الحاجيات المرتبطة بتدبير شؤونهم؛ وذلك من خلال تعزيز الإمكانيات المادية واللوجستيكية والبشرية للمندوبية العامة.
واستنادا إلى ما سبق، فإن حظيرة السجون مقارنة مع عدد الساكنة السجنية، تعاني عجزا كبيرا نتج عنه أزمة الاكتظاظ، مما يستلزم معه تعزيز هذه الحظيرة بمؤسسات سجنية جديدة، مع تحديث الموجود منها.

المطاب الثاني: آثار اكتظاظ المؤسسات السجنية
ينتج عن اكتظاظ المؤسسات السجنية، آثار عديدة تطال مجال الخدمات، الصحة، النظافة، التغذية والأمن من جهة، وإعادة التأهيل والتكوين من جهة آخرى؛ كما لا يجب اغفال ما للاكتظاظ من آثار نفسية حتمية على نفسية السجين.
وسنبين في ما يلي آثار اكتظاظ المؤسسات السجنية على مستويات عدة.
الفقرة الألى: بنية الإيواء.
إن توفير ظروف صالحة للعيش بالنسبة للسجين يتطلب التوفر على بنية للإيواء ولممارسة الانشطة البومية العادية، وعليه فإن اكتظاظ المؤسسات السجنية يجعلها لا تتلائم مع المعايير الدولية، لعدم توفر السجين على مساحة ايواء كافية، وعدم استجابتها لشروط الصحة والسلامة.
فلا يتوقف أمر إيواء السجين عند المساحة بل لابد من توفير ظروف صحية داخل الزنازين، حيث يجب الاعتقال في ظروف ملائمة للصحة والسلامة سواء فيما يتعلق بتهيئة البنيات أو صيانتها، أو بسير المصالح الاقتصادية، أو بتنظيم العمل، وكذا بتطبيق قواعد النظافة الشخصية، وبممارسة تمارين الرياضة البدنية مع تغدية متوازنة.
وبما أن المؤسسات السجنية دار رعاية وتأهيل للسجين، فإن اكتظاظها يؤثر على مقومات الحياة الصحية السليمة، فالاكتظاظ يؤدي إلى انتشار الأمراض بسهولة من جهة، وإلى صعوبة المحافظة على النظافة من جهة ثانية.
والأماكن التي يتواجد فيها السجناء في المؤسسات السجنية متعددة، منها المخصص للنوم، ومنها ما هو مخصص لاجتماع السجناء أثناء الطعام أو اللقاءات التربوية أو التعليمية، لذا فالاكتظاظ يؤثر على توفر هذه الأماكن على الشروط الصحية المنصوص عليها في المادة 114 من قانون 23.98.
الفقرة الثانية: التغذية المتوازنة.
إن الاعتراف بالكرامة الانسانية للسجين يتطلب تمكينه من حقه في تغذية متوازنة تحافظ على صحته، والمواثيق الدولية تدعو إلى ضرورة تمكينه من هذا الحق، وبذل كل المجهودات لضمان الحصول على الغذاء في أوعية نظيفة، وفي حالة المؤسسات التي لا تتوفر على مطاعم للأكل من المهم تأمين مكان للأكل داخل الغرف بعيدا عن أماكن قضاء الحاجة،
لهذا فإن اكتظاظ المؤسسات السجنية، واستمرار استقرار الميزانية المخصصة لذلك –كما أشرنا سابقا- يؤثر على نوعية الوجبات المقدمة للنزلاء وكميتها وقيمتها الغذائية، ناهيك عن أن تكون كمية الغذاء متناسبة مع سن السجين وحالته الصحية، وتقديم وجبات خاصة للنساء أثناء الحمل أو الرضاعة أو أي نزيل آخر يقرر له طبيب المؤسسة ذلك، وهو ما أقرته المواد 118 و 119 من القانون 23.98.
الفقرة الثالثة: الرعاية الصحية.
تعد الرعاية الصحية والطبية عاملا على أنسنة العقوبة السالبة للحرية من الناحية الجسدية، والاسهام في تأهيل المحكوم عليه لمرحلة ما بعد الافراج ، لكونها وسيلة مباشرة لإصلاح نزلاء المؤسسة السجنية ، ولا يقتصر هذا على علاج المرضى، بل يمتد ليشمل اتخاذ الاحتياطات الضرورية لوقايتهم من الأمراض.
إلا أن اكتظاظ المؤسسات السجنية يؤثر على عمل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج في تفعيل الأساليب الوقائية و العلاجية، من قبيل المحافظة على المستوى الصحي للمسجونين تفاديا لانتشار الأمراض المعدية، إضافة إلى أن تتوفر للسجين الخدمات الطبية والجراحية والنفسانية الضرورية.

الفقرة الرابعة: التأهيل والإدماج
أوكل المشرع المغربي للمؤسسات السجنية مهمة تطبيق البرامج الإصلاحية والتأهيلية، من أجل تأهيل السجناء للإندماج في المجتمع بعد قضاء فترة العقوبة، وذلك بحكم مهمة السجون الجديدة، بحيث لم تعد وسيلة للعقاب والعزل بغية الإنتقام، بل أصبحت وسيلة تقويمية وإصلاحية.
وهذا يتطلب من السجون تطبيق البرامح الإصلاحية والتأهيلية تطبيقا جيدا، حتى تقوم بالواجب الملقى على عاتقها، والمتمثل في تأهيل السجناء وإصلاحهم من أجل العودة بهم إلى المجتمع وهم مؤهلين للإنخراط في الحياة الإجنماعية من جديد،
وبمأن عملية تأهيل المعتقلين واعدادهم للاندماج في المجتمع، تستدعي اعداد برامج واليات ذات أبعاد تربوية وتعليمية وثقافية واجتماعية بهدف توعية المعتقلين بأهمية هذا التأهيل؛ من خلال تنمية القدرة النفسية والصحية والاجتماعية حتى ينخرطوا بكامل إرادتهم في هذا البرامج؛ وفي ظل استقرار الميزانية المخصصة للمندوبية العامة والسجون، وارتفاع عدد الوافدين على المؤسسات السجنية؛ فإن التكلفة المالية والموارد البشرية القليلة غير مساعدة على انجاح برامج التأهيل والادماج، والرقي بها إلى ما هو مخطط لها.
الفقرة الخامسة: الأمن
إن قاعدة الأمن بالسجن تغطي مساحة كبيرة، وذلك لأنها تشمل في الوقت ذاته أمن المجتمع، أمن الموظفين، أمن البناية والمعتقلين، عبر إتخاذ مجموعة من التدابير الإحتياطات لضمان عدم وقوع أي حادث، ولضمان سلامة الموظفين العاملين بالسجن، إلى جانب سلامة المعهود لهم بحراستهم، ثم سلامة الزوار وتدبير تواجدهم بالمؤسسة، وبصفة عامة كل من يرخص له بالولوج للمؤسسة السجنية، وهذا ليس بالأمر السهل حيث ان المجالات التي يشملها الأمن عديدة مقارنة مع عدد الموظفين العاملين، الأمر الذي يخلق عدة إكراهات أمنية خاصة أمام الإزدياد المضطرد لعدد السجناء، والذي لا تواكبه زيادة عدد العاملين بالمؤسسات السجنية بالشكل المطلوب.
وأكيد أن الاكتظاظ يجعل من الجهود مهما كانت جبارة في سبيل إنجاح جميع البرامج، أو في سبيل الحفاظ على الأمن والانضباط داخل السجون، يجعلها لا توتي أكلها على النحو المنشود، ذلك أن الإكتظاظ الحاصل داخل المؤسسات السجنية له تأثيرات سلبية، إذ يتسبب في قلة الإمكانيات، بما في ذلك الأطر المتواجدة داخلها وكذا وسائل العمل بها،.
المبحث الثاني: سبل حل أزمة اكتظاظ المؤسسات السجنية.
تعاني أغلب دول العالم من ظاهرة اكتظاظ السجون، الأمر الذي جعلها تسارع إلى البحث عن حلول مناسبة؛ وبذلك نجد مختلف التشريعات الجنائية تنقب عن بدائل تحقق الأغراض الحديثة للعقاب وتقلل قدر الإمكان من الاكتظاظ.
ففي المطلب الأولى سنتطرق إلى أهم البدائل التي اعتمدها التشريع الجنائي المغربي والتشريعات المقارنة، وفي المطلب الثاني سنعمد إلى توضيح بدائل قانون العقوبات البديلة رقم 43.22 .
المطلب الأولى: بدائل العقوبات في التشريع الجنائي المغربي والمقارن.
سلكت السياسات الجنائية أنماط جديدة من العقاب، تتعلق بفرض عقوبات أكثر مرونة تستند إلى تطوير نظرة المجتمع للسلوك الإجرامي بهدف معالجة المجرم وإدماجه وإصلاحه وتأهيله.
حيث تجاوزت العقوبة مفهوم الردع وأصبح الهدف من توقيعها على الجاني هو إحداث تغيير في سلوكه، بالإضافة إلى تخفيف الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية.

الفقرة الأولى: وقف تنفيذ العقوبة.
يعد نظام وقف تنفيذ العقوبة أحد الأساليب المعتمدة التي تلجأ إليها معظم التشريعات الجنائية، لذلك فهو من البدائل الأولى للحد من اكتظاظ المؤسسات السجنية.
ويمكن تعريف وقف تنفيذ العقوبة بأنه، “ذلك النظام الذي يقوم على مجرد تهديد المحكوم عليه بتنفيذ الحكم الصادر عليه بالحبس أو الغرامة إذا اقترف جريمة جديدة خلال مدة محددة تكون بمثابة فترة للتجربة، فإذا ما اجتاز المحكوم عليه الفترة بنجاح دون أن يرتكب جريمة ثانية سقط الحكم الصادر ضده واعتبر كأن لم يكن.”
ومما لاشك فيه أن نظام وقف تنفيذ العقوبة يساهم في تقليل عدد الوافدين على السجون، وإن بنسبة ضئيلة.
ومن بين التشريعات الأولى التي أخذت بنظام إيقاف التنفيذ نجد المشرع البلجيكي سنة 1884،والإنجلزي سنة 1887، والسويسري سنة 1892، والبرتغالي سنة 1893، والنرويجي سنة 1894، والفرنسي سنة 1884.
ولقي هذا النظام كذلك إقبالا واسعا داخل بعض الدول العربية، حيث تبناه المشرع التونسي سنة 1922، والمشرع اللبناني سنة 1943، والسوري سنة 1949، والمصري سنة 1953، والجزائري سنة 1966، والتشريع الأردني سنة 1988، والسوداني سنة 1991.
والمشرع المغربي تبنى هذا النظام لأول مرة بموجب ظهير 18 ماي 1914، وبعده ظهير 12شتنبر 1925 ثم ظهير 13 يونيو 1944 ، وانتهاء بالقانون الجنائي لنونبر 1962.
الفقرة الثانية: الإفراج المشروط.
يندرج الإفراج المشروط ضمن الوسائل البديلة التي تستند إلى ترك المحكوم عليه في وسط حر، قصد إعادة تكييفه مع بيئته الاجتماعية، ومع تطوير السياسة العقابية والجنائية الحديثة اتجه الفكر الجنائي نحو إنسانية التنفيذ العقابي.
ونتيجة لكل ذلك ظهرت فكرة الإفراج المشروط، التي حظيت باهتمام العديد من التشريعات تماشيا مع سياسة الإصلاح والتأهيل؛ ونظرا لأهمية الإفراج المشروط، فإنه يترتب عن الاستفادة منه التقليص من الساكنة السجنية، ولو بشكل يسير.
الفقرة الثالثة: الاختبار القضائي
يعد نمطا عقابيا بديلا يهدف إلى إصلاح الجاني وتقويمه، ويمكن تعريفه بأنه إجراء قضائي تمتنع فيه المحكمة الجنائية عند النطق بالحكم بفرض عقوبة معينة، أو تمتنع عن تنفيذها بعد النطق بها، وتقرر وضع المحكوم عليه تحت الاختبار القضائي لمدة محددة وفقا لما تضعه من شروط، وتعهد بها لهيئة متخصصة تشرف على تنفيذها، فإذا أخل الجاني بأي من الشروط المفروضة عليه، فإن المحكمة تحدد العقوبة المحكومة بها؛ وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من الدول الأولى التي طبقت الاختبار القضائي.
ويتخذ الوضع تحت الاختبار القضائي في التشريع الأمريكي صورتين:
– الصورة الأولى: قبل الحكم بالعقوبة.
تتمثل هذه الحالة في تقرير الاختبار قبل النطق بالعقوبة، إذ يأمر القاضي بإيقاف سير إجراءات الدعوى بعد ثبوت الجريمة، ويؤجل النطق بالإدانة والعقوبة المقررة لها، ومع هذا التأجيل يخضع المحكوم عليه لفترة اختبار، فإذا اجتاز هذه المرحلة ولم يخل بأي إلتزام مفروض عليه، تنتهي الدعوى دون إصدار حكم العقوبة، وفي حالة عدم النجاح في الفترة الاختبارية يصدر القاضي حكم بالإدانة.

– الصورة الثانية: بعد الحكم بالعقوبة.
يطلق عليه كذلك الوضع تحت الاختبار المقترن بوقف التنفيذ، ومعناه أن القاضي بعد أن يصدر حكم بالعقوبة السالبة للحرية على الجاني لكن مع إيقاف تنفيذه، فإذا نجح المحكوم عليه في اجتياز الاختبار القضائي بنجاح خلال فترة التنفيذ الموقوف، اعتبر حكم الإدانة كأن لم يكن، وإذا خالف الالتزامات المفروضة عليه نفذت بحقه العقوبة الصادرة ضده.
الفقرة الرابعة: الحبس المنزلي.
تعد الولايات الأمريكية أول دولة على مستوى العالم تطبق نظام الحبس المنزلي، حيث ظهر في ثمانينات القرن الماضي، بعد الشريعة الإسلامية التي كانت سباقة لاعتماده، ويقصد به إلزام المحكوم عليه به بالتواجد في مكان محدد، غالبا في منزله خلال أوقات محددة من اليوم، غالبا ما تكون خلال الفترة من السابعة مساء إلى السابعة صباحا، على أن يتم السماح له بممارسة حياته بصورة طبيعية في إطار قواعد معينة في باقي أوقات اليوم.
وتطبق هذه العقوبة على فئات محددة، كالأحداث المرتبطين بالدراسة أو العمل أو العائلة، وكبار السن في الجرائم البسيطة الذين ليست لهم سوابق إجرامية، والنساء إذا كان حبسهم في المنزل أصلح لهن.
المطلب الثاني: بدائل قانون العقوبات البديلة 43.22.
صادق مجلس النواب المغربي يوم الثلاثاء 24 أكتوبر 2023 على مشروع قانون العقوبات البديلة رقم 43.22، وذلك في إطار جلسة تشريعية بمجلس النواب خصصت للدراسة والتصويت على هذا القانون؛ وصوت 115 نائبا على مشروع هذا القانون، مقابل 41 صوتا معارضا وخمسة ممتنعين؛ وفي 22 غشت 2024 صدر بالجريدة الرسمية عدد 7328 .
وفي هذه الفقرة سنتطرق للعقوبات البديلة الواردة في هذا القانون.
الفقرة الأولى: العمل لأجل المنفعة العامة
نص الفصل 5-35 من قانون 43.22 على أنه يمكن للمحكمة أن تحكم بعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة بديلا للعقوبة السالبة الحرية إذا كان المحكوم عليه بالغا من العمر خمس عشرة سنة على الأقل في تاريخ صدور الحكم.
وأضاف الفصل 6-35 من نفس القانون بأن العمل لأجل المنفعة العامة غير مؤدى عنه، وينجز لمدة تتراوح بين 40 و3600 ساعة لفائدة مصالح الدولة أو الجماعات الترابية أو مؤسسات أو هيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة أو المؤسسات العمومية أو المؤسسات الخيرية أو دور العبادة، أو غيرها من المؤسسات أو الجمعيات أو المنظمات غير الحكومية العاملة لفائدة الصالح العام.
الفقرة الثانية: المراقبة الالكترونية
يعتبر نظام الوضع تحت المراقبة الالكترونية من الوسائل المستحدثة في السياسة الجنائية المعاصرة، ويعد أحد أبرز تطبيقات التقدم التكنولوجي في المجال العقابي والذي ساعد في إيجاد بديل العقوبة، تستعيض عن العقوبات التقليدية المتمثلة بإيداع المذنبين داخل المؤسسات السجنية لتنفيذ الجزاءات الجنائية بحقهم، فهذا النظام يقوم على تنفيذ العقوبة خارج أسرار السجن في الوسط الحر، باستخدام جهاز إلكتروني يثبت في معصم اليد أو أسفل قدم المحكوم عليه، ويتم بفضله مراقبة تحركاته في الزمان والمكان المحددين، وبفضله أصبح من الممكن استهداف تأهيل وإصلاح المحكوم عليه وإعادة إدماجه في المجتمع.
فالوضع تحت المراقبة الإلكترونية تدبير أو عقوبة يتم بمقتضاه مراقبة المحكوم عليه أو المعتقل عن بعد بواسطة جهاز إلكتروني، بدلا من الزج به في السجن، مع تركه بمنزله أو بأي مكان آخر، ملائم يحدده قرار صادر عن القاضي المختص.
وأبرز ما يميز المراقبة الإلكترونية هو كونها تروم أساسا الإصلاح والتهذيب، حيث أنه تساعد على إدماج وتأهيل الجاني بشكل منتج داخل المجتمع، وكذا الوقاية من القطيعة التي تتولد عن العقوبة السالبة للحرية، وتفادي اكتظاظ المؤسسات السجنية، بالإضافة إلى أن تطبيقها لا يشمل إلا فئة معينة من الأشخاص تؤكد ظروفهم قابليتهم للاندماج في المجتمع.
الفقرة الثالثة: تقييد بعض الحقوق.
يكون تقييد بعض الحقوق من خلال فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيليةـ، حيث يمكن للمحكمة أن تحكم بها بديلا للعقوبات السالبة الحرية، حيث تستهدف هذه العقوبات اختبار المحكوم عليه للتأكد من استعداده لتقويم سلوكه واستجابته لإعادة الإدماج.
وحدد الفصل 12-35 من القانون رقم 22-43 العقوبات المقيدة لبعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية والتي يمكن الحكم بواحدة أو أكثر، ومنها:
1- مزاولة المحكوم عليه نشاطا مهنيا محددا أو تتبعه دراسة أو تأهيلا مهنيا محددا؛
2- إقامة المحكوم عليه بمكان محدد والتزامه بعدم مغادرته، أو بعد مغادرته في أوقات معينة، أو منعه من ارتياد أمكان معينة، أو من عدم ارتيادها في أوقات معينة؛
3- فرض رقابة يلزم بموجبها المحكوم عليه، بالتقدم في مواعيد محددة، إما إلى المؤسسة السجنية وإما إلى مقر الشرطة أو الدرك الملكي أو مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة؛
4- التعهد بعدم التعرض أو الاتصال بالأشخاص ضحايا الجريمة بأي وسيلة كانت؛
5- خضوع المحكوم عليه لعلاج نفسي أو علاج ضد الإدمان؛
6- تعويض أو إصلاح المحكوم عليه للأضرار الناتجة عن الجريمة.
الفقرة الرابعة: الغرامة اليومية.
يمكن للمحكمة أن تحكم بعقوبة الغرامة اليومية بديلا للعقوبة الحبسية النافذة، وتتمثل الغرامة اليومية في مبلغ مالي تحدده المحكمة عن كل يوم من المدة الحبسية المحكوم بها، حيث تتراوح هذه الغرامة بين 100 و2000 درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية المحكوم بها.
وتراعي المحكمة في تحديد الغرامة اليومية الإمكانيات المادية للمحكوم عليه وتحملاته المالية وخطورة الجريمة المرتكبة والضرر المترتب عنها؛ ولا يمكن الحكم بهذه الغرامة إلا بعد الإدلاء بما يفيد وجود صلح أو تنازل صادر عن الضحية أو ذويه أو قيام المحكوم عليه بتعويض أو إصلاح الأضرار الناتجة عن الجريمة.
خاتمة
ضمن المشرع المغربي من خلال القانون المنظم للسجون، العديد من الحقوق على كافة المستويات، سواء ما تعلق منها بالرعاية الصحية والاجتماعية، أو ما تعلق منها من الحق في التعليم والتأهيل المهني والعمل، وغيرها من الحقوق المرتبطة بالحياة الشخصية للنزيل داخل السجن، بل تعدى ذلك ليضع بعض المؤشرات التي توصي باستمرار هذه الرعاية خارج المؤسسة السجنية، لكي تعين المفرج عنه في الانخراط التدريجي من جديد داخل حضيرة المجتمع.
ويمكن القول بأن المشرع المغربي حاول إلى حد بعيد ملاءمة قوانينه المتعلقة بتنظيم وتسير المؤسسات السجنية، مع المواثيق الدولية، بل حاول أن يكون أكثر ملاءمة لهذه المواثيق من خلال مشروع القانون 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية الذي صادق عليه البرلمان في جلسة الثلاثاء 24 أكتوبر2024. وهو ما يؤكد إيمان المشرع المغربي بسمو القوانين الدولية، واعتبارها مرجعية أساسية في سن القوانين الوطنية.
ورغم أن المشرع المغربي قد جعل من حقوق السجناء محط حماية دستورية، إلا أن واقع وأزمة اكتظاظ المؤسسات السجنية يؤثر بشكل سلبي على الدور الاصلاحي والتأهيلي لهذه المؤسسات، ويحول دون وصول المندوبية العامة لإدارة السجون لما تصبوا إليه من تعميم للحقوق التي جاءت بها المواثيق الدولية.
ومن اللازم أن تتظافر كل الجهود لحل أزمة اكتظاظ السجون، واستئصال هذه الظاهرة من جذورها عبر إيجاد حلول ناجعة للحد من الجريمة والتخفيف من نسبة العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة إذ أن هذه المدة لا تكون كافية لتحقيق عملية التأهيل،
الـمـراجـع
 أحمد عثمان، التحرر من السجن، تجربة عالمية في إصلاح السجون، منشورات طارق، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2006؛
 أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، المجلد الثاني، عالم الكتب، الطبعة الأولى، القاهرة، مصر طبعة 2008؛
 أحمد مفتاح البقالي ، مؤسسة السجون بالمغرب، منشورات عكاظ، الطبعة الثانية، السنة 1989؛
 أمينة عتيوي، شرعية تنفيذ الجزاء الجنائي، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القاونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، السنة الجامعية: 2004-2005؛
 بوسري عبد اللطيف، النظم المستحدثة لمواجهة أزمة السجن قصيرة المدة، الطبعة الأولى، مكتبة الوفاء القانونية، الاسكندرية، 2016؛
 الطيب الشرقاوي، السياسة الجنائية، مجلة إدماج، العدد العاشر، مطبعة نداكوم، أكدال، الرباط، 2005؛
 عبد السلام حسي رحو، الوضع تحت المراقبة الإلكترونية كبديل للعقوبة السالبة للحرية، مجلة القضاء والقاون، عدد 152، 2006؛
 عبد الكافي ورياشي، سلسلة المعارف القانونية والقضائية، قراءات في المادة الجنائية، الجزء الرابع، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى، 2015؛
 عرباوي سعيدة، دور البدائل في حل أزمة الاكتظاظ بالسجون المغربية، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، عدد خاص، 2017؛
 لطيفة مهداني، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، الطبعة الأولى، الشركة الشرقية، الرباط، 2005؛
 محمد أغربي، تأثير الاكتظاظ على برامج الإصلاح والتأهيل: دراسة النطاق وكيفية المعالجة، سلسلة المعارف القانونية والقضائية، دار النشر المعرفة، الطبع الأولى، 2013؛
 محمد بنجلون، شرح القانون الجنائي العام وتطبيقاته، الطبعة الأولى، مطبعة الجسور، وجدة، 2004؛
 محمد تيموني، لمحة تاريخية عن مؤسسة السجن عبر التاريخ، مجلة الدفاع، العدد 3، فبراير 2002؛
 محمد متيوي مشكوري، أزمة السياسة العقابية وسبل تجاوزها، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، بدون عدد، 2018؛
 مصطفى مداح، الوضع العقابي القائم وسياسة الاصلاح، السياسة الجنائية بالمغرب: واقع وأفاق، مجلة إدماج، العدد العاشر، السنة 2005؛
 مصطفى مداح، فلسفة وأهداف البرامج الإصلاحية بالمؤسسات السجنية، الطبعة الأولى، مطبعة افريقيا، 2006؛
نور الدين العمراني، العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة وتكريس أزمة السياسة العقابية بالمغرب، مجلة الملف، العدد 18، اكتوبر 2011.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى