تأثير السياسة التعليمية للحماية في سياسة تدبير الموارد البشرية التربوية في مغرب ما بعد الاستقلال الباحث : هشام وداد الدكتور : محمد ضريف
تأثير السياسة التعليمية للحماية في سياسة تدبير الموارد البشرية التربوية في مغرب ما بعد الاستقلال
The impact of educational protection policy on educational human resources management policy in post-independence Morocco
طالب باحث في سلك الدكتوراه السنة الثالثة. جامعة شعيب الدكالي
و استاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات.
دكتور في القانون العام والعلوم السياسية إطار بوزارة التربية الوطنية
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/EJTM3163
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

تأثير السياسة التعليمية للحماية في سياسة تدبير الموارد البشرية التربوية في مغرب ما بعد الاستقلال
The impact of educational protection policy on educational human resources management policy in post-independence Morocco
طالب باحث في سلك الدكتوراه السنة الثالثة. جامعة شعيب الدكالي
و استاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات.
دكتور في القانون العام والعلوم السياسية إطار بوزارة التربية الوطنية
مستخلص:
يتناول النص تأثير السياسات التعليمية الاستعمارية على إدارة الموارد البشرية التعليمية في المغرب، مبرزاً كيف استخدم المستعمر التعليم كوسيلة للسيطرة الثقافية والفكرية. فقد ركزت كل محطة إصلاحية على تدابير مختلفة للتعامل مع هذه الموارد. كما يوضح كيف سعت السياسة الاستعمارية لتكوين كوادر تعليمية تابعة ثقافياً، وكيف أثرت هذه التوجهات على سياسات المغرب المستقل في تدبير أطره التعليمية. يستخدم البحث المنهج التاريخي للكشف عن هذا الأثر، مقسماً الدراسة لمعالجة سياسة التدبير خلال الحماية وتداعياتها بعد الاستقلال، خاصةً دور سياسة الترميم في الإصلاح.
الكلمات المفتاحية: السياسة التعليمية -الحماية- سياسة تدبير الموارد البشرية التربوية.
Abstract :
The text discusses the impact of colonial educational policies on the management of educational human resources in Morocco, highlighting how the colonizer used education as a means of cultural and intellectual control. Each reform phase focused on different measures to deal with these resources. It also explains how colonial policy sought to train culturally subordinate educational cadres, and how these orientations affected the independent Morocco’s policies in managing its educational staff. The research uses the historical method to uncover this impact, dividing the study to address management policy during the protectorate and its repercussions after independence, especially the role of restorative policy in reform.
Keywords: educational policy – protection – management policy of educational human resources.
مقدمة:
خضع مجال الموارد البشرية التربوية لسيرورة سياسات إصلاح المنظومة التعليمية ومستويات تفاعلاتها في سياقاتها المختلفة. فكل محطة إصلاحية حملت منظورا جديدا للتدابير والإجراءات الواجب نهجها للتعامل مع إشكالية تدبير الموارد البشرية التعليمية وسبل تنميتها، أخذا بعين الاعتبار تحولات منظومة الوظيفة العمومية على أساس كونها الإطار الذي على ضوئه يتم تدبير مجال الموارد البشرية في القطاع العام.
فقد شكّل محور التعليم أحد أبرز الميادين التي راهن عليها المستعمر لبسط سيطرته على المغرب؛ إذ كان على تمام الوعي بأن تحقيق غاياته لا تقتصر على وسيلة إحكام القبضة العسكرية لوحدها؛ بل يتطلب الأمر الاختراق الثقافي والفكري. لذلك اعتمد على نهج سياسة تعليمية واضحة ومدروسة القرارات، تسعى إلى خدمة مصالحه العامة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
تعد الموارد البشرية أحد المكونات الأساسية التي راهن عليها المستعمر في تنفيذ سياسته التعليمية وبلوغ مقاصدها، حيث كان يسعى إلى تكوين موارد بشرية تابعة له ثقافيا ومهيأة لقبول فكرة التعاون مع أجهزته الاستعمارية. وفي هذا الصدد كانت الأطر التعليمية محور تنفيذ المخطط الاستعماري في ميدان التعليم، مما جعل من مسؤولي تنفيذ السياسة الاستعمارية التعليمية وضع سياسة للتعامل مع الموارد البشرية التعليمية تتماشى مع تطلعاته وغاياته.
وبتتبع سيرورة السياسة التعليمية في مرحلة الحماية الفرنسية ومرحلة ما بعد الاستقلال، يمكن رصد تأثير تلك السياسات وتفاعلاتها في محاولات إصلاح مجال الموارد البشرية التعليمية. ويتضح ذلك من خلال إبراز الخصائص العامة التي ميزت تلك السياسات الإصلاحية، والتي كانت لها تداعيات وآثار امتدت إلى مراحل ما بعد استقلال المغرب. ومن هنا تكمن أهمية هذه الدراسة التي تحاول إبراز أهم الآثار التي خلّفتها سياسة المستعمر التعليمية في مختلف الإصلاحات التي اتبعها المغرب المستقل في تدبير أطره التعليمية. وهذا ما يجعلنا نتساءل عن كيفية تأثير السياسة التعليمية الاستعمارية في بلورة سياسة تدبير الموارد البشرية وتنفيذها في مرحلة مابعد استقلال المغرب؟
وللإجابة عن هذا التساؤل المطروح تم اعتماد المنهج التاريخي باعتباره منهجا يدرس الظواهر في حركيتها وليس في تاريخها فقط، وهو بذلك يرمي إلى الوصول إلى المبادئ والقوانين العامة، التي تحكم الظواهر الاجتماعية، من خلال البحث في أحداثها الماضية: كيف نشأت وتطورت؟ وماهي العوامل التي حكمت نشأتها وتطورها؟ وهنا سيساعد في الكشف عن أثر السياسة التعليمية الاستعمارية في سياسة الموارد البشرية التعليمية.
وهكذا تم نهج تقسيم ثنائي للموضوع، المطلب الأول منه خُصّص لمعالجة سياسة تدبير الموارد البشرية التعليمية إبان فترة الحماية، من خلال إبراز منطلقات السياسة التعليمية للمستعمر في المغرب، وتحديد مكانة الموارد البشرية ضمنها. والمطلب الثاني فقد حاول البحث في أثر السياسة التعليمية الاستعمارية في سياسة تدبير الموارد البشرية مابعد استقلال المغرب، باستجلاء الخصائص التي طبعت السياسة التعليمية في المغرب المستقل، وتوضيح دور سياسة الترميم في إصلاح مجال الموارد البشرية التعليمية.
المطلب الأول: سياسة تدبير الموارد البشرية التعليمية إبان فترة الحماية
يتطلب الوقوف على استعمال العنصر البشري التعليمي إبان فترة الحماية، وكذا معرفة وضعيته وكيفية التعامل معه -خلال هذه الفترة التي مر منها المغرب-البحث في المحيط العام للسياسة التعليمية الاستعمارية باعتبارها النسق الذي تفاعلت داخله وتبادلت مع التأثير والتأثر، وفق مدخلاته الواضحة والمعلن عنها من قبل منظري ومنفذي السياسة الاستعمارية عموما، وما لذلك من انعكاسات بيّنة على المجتمع المغربي ككل، وعلى الأطر التعليمية بصفة خاصة. وهذا الأمر يستدعي إلقاء نظرة عن السياسة التعليمية للحماية في المغرب (الفقرة الأولى)، ثم معرفة مكانة الموارد البشرية ضمن السياسة التعليمية الاستعمارية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: منطلقات السياسة التعليمية للمستعمر في المغرب
شكّل ميدان التعليم أبرز المداخل الأساسية التي أولاها المستعمر[1] أهمية كبيرة لبسط سيطرته وضمان استمراريته في المغرب. فهو كان على تمام الوعي بأن تحقيق ذلك، ليس بالضرورة عن طريق إحكام القبضة العسكرية لوحدها؛ بل الأمر قد يكون أكثر فعالية بالاختراق الثقافي والفكري، لذلك اعتمدت فرنسا في عملية احتلالها للمغرب على الغزو السلمي القائم على أسلوب التقرب من المغاربة باستثمار المعطى الاجتماعي[2].
ومن هذا المنطلق لجأ المستعمر الفرنسي إلى نهج سياسة تعليمية واضحة الأهداف والغايات، محكمة القرارات، بدءا من التخطيط الجيد للتعامل مع الواقع التعليمي الذي كان قائما، إلى بلورة التدابير والإجراءات التطبيقية الكفيلة بتحقيق ذلك. فهو توخى من وراء سياسته التعليمية تلك خدمة مصالحه العامة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، مركزا على بلوغ غايتين كبيرتين تجلتا في نشر لغة المستعمر وثقافته، والتجهيل المتعمد للأهالي[3]. ولقد تجسدتا في تحقيق مجموعة من الأهداف نجملها في الآتي:
- رغم كون الحماية عند دخولها المغرب رفعت شعار الإصلاح، وتأهيل الموارد البشرية اللازمة لتحقيق التنمية الذاتية، فالواقع كان يقول عكس ذلك تماما[4]. فالحماية ذهبت إلى تهييئ طبقة وسيطة بينها وبين المجتمع المغربي، تساعدها على تسهيل عملية بسط نفوذها، وتيسير عمليات إدارة شؤونها[5].
- استكمال عملية إخضاع المغاربة لإدارة الاحتلال، وذلك بتقوية عضد الاحتلال العسكري بالتغلغل الثقافي والفكري عن طريق المدرسة[6]، وهذا ما صرح به أحد أبرز المسؤولين الفرنسيين الذين خططوا للسياسة التعليمية الفرنسية بالمغرب، وأحد الساهرين على تنفيذها، بالقول: ” يجب إخضاع النفوس بعد أن تم إخضاع الأبدان”[7].
- الحد من التقدم الثقافي والفكري للمجتمع المغربي، عن طريق إعاقة تطور التعليم التقليدي الذي يشكل في نظر مهندسي السياسة التعليمية الاستعمارية حاجزا أمام تحقيق مخططاتهم، على اعتبار ما يقدمه من قيم دينية وحضارية ولغوية…وذلك بإقرار نظام تعليمي بديل يرتكز على نظرية “التطور البطيء” التي تدعو إلى أنه ينبغي تطوير المجتمع المسلم التقليدي، لكن مع الحرص على عدم زعزعة بنياته وخلخلة مؤسساته. وبالتالي فالتعليم الذي يجب بثه فيه ينبغي أن يكون بالتأكيد تعليما حديثا إنما من نوع خاص وتعليما متمايزا يحقن بجرع قليلة[8].
- السعي إلى تكريس نمط تفرقة تماسك المجتمع المغربي، وتفكيك انسجام قناعاته وقيمه وأفكاره، وتثبيت عنصر الاختلاف بقيم الطبقية والنخبوية والانتقائية، وذلك من خلال خلق أشكال تعليمية جديدة تتماشى مع رؤية السياسة الاستعمارية، حيث قامت بإبداع أنواع متعددة من المدارس لكل منها برنامج وأهداف خاصة بها[9].
إن أنواع التعليم التي خصصت للمغاربة المسلمين كلها كانت تستهدف خدمة المصالح الاقتصادية والسياسية الفرنسية[10]. فكان هدفها واضحا يتجلى في إعداد الأدوات البشرية المغربية التي بإمكانها أن تخدم السيطرة الفرنسية بشكل أفضل، فمدارس النخبة مهمتها تكوين الموظفين والأعوان الإداريين ليكونوا صلة الوصل بين الشعب وسلطات الحماية، ومدارس المدن مهمتها تكوين اليد المدربة للمعامل والمصانع الفرنسية داخل البلاد وعلى الشواطئ. أما مدارس البادية فمهمتها إعداد اليد المدربة لضيعات المعمرين وحقولهم[11].
وإذا كان الوضع التعليمي في مغرب ما قبل الحماية يفتقد لجهاز إداري يسهر على تسيير شؤون التعليم، فنجد سلطات الحماية، وتحقيقا لأهدافها السالفة الذكر، قد عززت سياستها التعليمية بخلق مديرية للتعليم يوجد في قمتها “مدير” يعتبر بمثابة وزير التعليم، معتمدة في ذلك على ظهير 26 يوليوز 1920 الذي حدد هيكلة هذا الجهاز مع تعيين اختصاصات فروعه[12].
فكانت تلك أهم التوجهات التي رسمها منظرو السياسة التعليمية الاستعمارية بالمغرب، ترى كيف انعكست على وضعية الموارد البشرية التعليمية؟
الفقرة الثانية: الموارد البشرية ضمن السياسة التعليمية الاستعمارية
يعد العنصر البشري أحد الموارد الرئيسية التي راهن عليها المستعمر في تنفيذ سياسته التعليمية وتحقيق أهدافها[13]، فهو ظل يسعى جاهدا إلى إيجاد طبقة مغربية تابعة له ثقافيا ومهيأة للتعاون معه، وما اهتمامه الخاص بنوع التعليم في المجتمع المغربي إلاّ بهدف إمداد أجهزته الاستعمارية بالموظفين المهيئين لقبول فكرة التعاون مع تلك الأجهزة[14].
وعلى هذا النحو كان الإطار التعليمي محور تنفيذ المخطط الاستعماري ككل في نطاق العملية التعليمية[15]، ويأتي على رأس سياسته التعليمية تلك مسألة تأهيل الأطر التعليمية؛ حيث أدرك مسؤولو تنفيذ السياسة الاستعمارية بالمغرب أن نجاح سياستهم التعليمية متوقف على التكوين الجيد للمعلمين الذين ينبغي أن يتوفروا على صفات خاصة، لكي يتماشى مع تطلعات الفرنسة، وكمثال على ذلك ما يجب أن يكون عليه إطار المدارس الأمازيغية والذي يستوجب أن ” يعرف لهجات البلاد ويعرف طبائع البربر و ذهنيتهم المختلفة، وينبغي للمعلم أيضا أن يتوفر على معلومات فلاحية…ومعرفة شيء عن الطب و العناية الصحية، وعلى معلم المدرسة البربرية أن تكون له زيادة على المعارف الخاصة مرونة كبيرة في التكيف و التأقلم وصفات أخلاقية متينة جدا”[16].
إن الأهداف الموجهة للسياسة التعليمية الفرنسية كان تصريفها واضحا على مستوى سياسة تكوين الأطر التعليمية إبان فترة الحماية، والتي يمكن تقسيمها إلى نوعين من التكوين: تكوين إطار تعليمي موجه للفئة الأمازيغية، وتكوين إطار آخر موجه للتعليم الفرنسي الإسلامي. فالتكوين الأول كان يستهدف الإطار أو المدرس الموجه إلى المدارس البربرية، والذي سيعرف بعض التذبذب في الوصول إلى الهدف المسطر، حيث يعود السبب في ذلك إلى قلة الأطر الفرنسية آنذاك، والتي تم استقدامها إلى المغرب من دول أخرى تابعة لنفوذ الاستعمار الفرنسي مثل دولة الجزائر. أما التكوين الثاني فقد جاء بسبب كون المدارس الفرنسية الإسلامية بدورها تطلبت أطرا للقيام بمهام العملية التربوية[17].
وتنفيذا لذلك التوجه تم فتح أول شعبة خاصة بتكوين المعلمين سنة 1921 بالثانوية الإسلامية، يلجها المغاربة الحاصلين على الشهادة الابتدائية الإسلامية، وقد حددت مدة الدراسة في خمس سنوات يحصل بعدها الطالب المعلم على شهادة تخول لحاملها القيام بمهام “معلم مساعد”، وتسمى هذه الشهادة بشهادة الدروس العادية[18].
وقد عرف تكوين المدرسين على امتداد فترة الحماية تحولات عديدة مست نوعية التكوين وكذا مستوياته، لكن في مجملها كانت لا تخرج عن المبادئ والأهداف و النوايا التي خطط لها المستعمر من السياسة التعليمية ككل، وسياسة تكوين الأطر التعليمية على الخصوص، الشيء الذي كان له انعكاس واضح على التأهيل المهني المطلوب لتولي مهام التدريس بالمؤسسات التعليمية، حيث ظل الخصاص في الأطر التربوية واضحا بالمقارنة مع التزايد الملحوظ في عدد التلاميذ، الأمر الذي دفع إلى نهج سبل أخرى لسد الحاجيات من المدرسين، حيث تم الاقتصار في التوظيف لأداء مهمة التدريس على كل شخص يحسن القراءة والكتابة في غياب لأي تكوين بيداغوجي، وطال الأمر حتى الفرنسيين أنفسهم و الأجانب الآخرين الذين يدرسون في المؤسسات التعليمية المغربية أثناء فترة الحماية. وبذلك كان عدد الأطر التعليمية في المرحلة الابتدائية سنة 1955 يبلغ (7772) منهم (3811) مغربي ما بين فقيه ومدرس. أما في المرحلة الثانوية فلم يكن عدد المغاربة يتجاوز 47 مدرسا مقابل من الفرنسيين، ولم تبلغ نسبة المغاربة المسلمين ضمن رجال التعليم إلا 4% ما بين سنتي 1948 و1954، وهي فترة ازدهار واتساع التعليم الفرنسي بالمغرب[19]. وبخصوص الأطر الإدارية فكان عدد مديري المؤسسات التعليمية المسلمين (مغاربة وجزائريون) لا يتجاوز 45 إطارا جميعهم ينتمون للمناطق النائية، وذلك من أصل 1276 إطار إداري[20].
إذن فالسياسة التعليمية للمستعمر اتجاه الموارد البشرية كانت واضحة ومخطط لها من قبل منفذي الحماية الفرنسية. فتدبير الموارد البشرية التعليمية آنذاك خضع لمنطق تحقيق مصلحة المستعمر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. وهذا ما أنتج أطرا تعليمية تتبنى فكر الحماية وأهدافها، الأمر الذي كان له انعكاس على تمدرس الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب المغربي التي بقيت طوال عهد الحماية بدون تعليم[21]. كما أدت تلك الحصيلة إلى خلق نمطين فكريين متنافرين إلى حد بعيد، نمط غربي في تكوينه وميوله، مؤطر ضمن قوالب الثقافة الاستعمارية التي تلقاها، ويطمح إلى الأخذ بالنموذج الفرنسي في جميع مرافق الحياة. ونمط آخر كان مغربيا عربيا إسلاميا تقليديا مرتبطا بالماضي ومتمسكا بالمقومات الوطنية[22].
مما سبق يتضح أن السياسة التعليمية التي اتبعتها سلطات الحماية في المغرب، سواء على مستوى النظام التعليمي ككل أو على مستوى مجال الموارد البشرية، كانت سياسة ممنهجة ساعدت على الاستعمال المحكم للأطر التعليمية بما يحقق إخضاع النفوس من أجل السيطرة المطلقة على البلاد، كما أقر بذلك “جورج هاردي” أحد مهندسي السياسة التعليمية للحماية الفرنسية في المغرب.
المطلب الثاني: السياسة التعليمية المتبعة في مجال الموارد البشرية بعد الاستقلال
عرفت السياسة التعليمية في المغرب المستقل، وعلى امتداد أربعة عقود، تحولات وتطورات هامة قطعتها في إطار تفاعلاتها مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والتي كان لها بالغ الأثر على الغايات المنتظرة من النظام التعليمي المغربي ومجال الموارد البشرية بشكل خاص. فتتبع سيرورة الإصلاحات التعليمية إلى حدود مجيء الميثاق الوطني للتربية والتكوين، يجعل الباحث يستخلص مجموعة من الخصائص التي ميزت السياسة التعليمية في المغرب المستقل (الفقرة الأولى)، والتي كان لها تأثير واضح على سياسة إصلاح الموارد البشرية التعليمية في ضوء سياسة الترميم في عهد الاستقلال (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: خصائص السياسة التعليمية في المغرب المستقل
يتطلب الوقوف على خصائص السياسة التعليمية لمغرب ما بعد الاستقلال فهم التصورات والتوجهات والطموحات والصراعات التي حكمت الإصلاحات التعليمية، في سياقاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وما لذلك من امتدادات زمنية يمكن أن تساعد في فهم الحاضر. ويمكن إبراز أهم تلك الخصائص التي ميزت السياسة التعليمية من الاستقلال إلى فترة الميثاق الوطني للتربية والتكوين فيما يلي:
- التوافق بين الأطراف الفاعلة على أساس التراضي:
يأتي التوافق والتراضي بناء على الاختلاف وتعدد التصورات والخلفيات لكل طرف متفاعل، فجذور التوافق تعود إلى بدايات مرحلة الحماية، وذلك انطلاقا من تشكل حلف وطني يضم البورجوازية المغربية الناشئة، والارستقراطية التقليدية، ومختلف فئات الشعب، وما زاد من تماسك هذا الحلف لجوء سلطات الحماية إلى خلق قوة ثالثة قوامها جماعة من القواد والباشوات الإقطاعيين، وكانت هذه القوة تشكل تهديدا خطيرا للبرجوازية الحضرية الأمر الذي دفع هذه الأخيرة إلى التمسك بأذيال المخزن، بوصفه السلطة العليا التي ترأس الكل[23]. ولقد نتج عن ذلك الحلف تمكين النخبة الحضرية من تقاسم مراكز القيادة مع الزعامات التقليدية، مما أدى إلى سعي النخبة الصاعدة إلى التوفيق بين مصالحها ومصالح شركائها في الزعامة[24]. وهو الأمر الذي تأكد من خلال كون فكر هذه النخبة وطريقة معالجتها للمشاكل “اكتسى طابعا توفيقيا يتجنب طرح المشاكل على حقيقتها، ويحاول دوما البحث عن الحلول الوسطى، عن الصيغ التوفيقية التي ترضي الجميع، أو على الأقل تحمل الأطراف المختلفة على السكوت والانتظار ولو إلى حين”[25]
وبناء على ذلك تتضح الطبيعة التوفيقية لاختيارات السياسة التعليمية في مغرب ما بعد الاستقلال، المعبر عنها بالمبادئ الأربعة[26]: التعميم-التوحيد-التعريب-المغربة، والتي تم إقرارها على ضوء مخرجات دراسة مشكل التعليم في المغرب من طرف اللجنة العليا للتعليم[27]، هذه الأخيرة ضمت تركيبة من الشخصيات السياسية والثقافية والدينية، عكست مختلف الاتجاهات التي كانت تتصارع في النخبة القيادية داخل الحلف الوطني.
وما يلاحظ حول عمل تلك اللجنة أنها لجأت إلى حل توفيقي وسط يرضي ميول الجميع، نظرا لتباين الآراء والمصالح بين أفرادها الذين كانت مشاغلهم الحقيقية عبارة عن أشياء أخرى أهم من التعليم[28].
- النخبوية:
إذا كان مبدأ تعميم التعليم ظل أحد موجهات السياسة التعليمية في مغرب ما بعد الاستقلال، من خلال سعيه إلى تصحيح اختلالات النظام التعليمي النخبوي الموروث عن الاستعمار؛ فالواقع أثبت أن هذا المطلب ظل دون مستوى تطلعات تحقيق التمدرس الكامل لأبناء المغاربة، بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية[29]، وذلك لأسباب يربطها البعض بالإمكانات التقنية والمالية والبشرية، في حين يربطها البعض الآخر بتلك القرارات السياسية التي سعت من خلالها الدولة إلى ضبط
توسع المدارس وتدفق أعداد المتمدرسين، باعتبارهم فئة مفكرة صعبة المراس والانقياد، ومصدرا لتغذية القلائل الاجتماعية وتعزيز صفوف طبقة المتعلمين[30].
- الارتباك وعدم الاستقرار:
تميزت السياسة التعليمية طيلة عقود ما بعد الاستقلال بعدم الاستقرار على مستوى الاختيارات والتوجهات الأساسية، وما يرتبط بها من غايات كبرى ورؤى واضحة محددة لمعالم المشروع المجتمعي المنشود، الأمر الذي عاق وجود تخطيط طويل الأمد لإصلاح التعليم، يشمل مختلف مداخله الرئيسية بما يضمن تنزيله السليم على أرض الواقع. فاستمرار المناقشات في إطار اللجان أو المناظرات طيلة أربعة عقود من سيرورة إصلاح التعليم بالمغرب[31]، وما ارتبط بها من ضعف مستوى الأداء التربوي يوضحان خاصية الارتجالية والعشوائية والارتباك في سياسة إصلاح التعليم في المغرب.
- عدم شمولية الإصلاحات التعليمية:
عرف قطاع التعليم في المغرب طيلة سنوات ما بعد الاستقلال إصلاحات جزئية تهم مستوى دون آخر؛ بل وحتى في المستوى نفسه من الإصلاح يتم تغليب جانب على آخر، فمثلا في الإصلاحات المتعلقة بالمبادئ الأربعة كان يتم التركيز بشكل كبير على أحدها مع تهميش البعض الآخر ودون مبررات قوية. كما المقاربة التجزيئية تتضح أكثر في تركيز الإصلاح على أحد الأسلاك التعليمية دون مراعاة الترابط القائم بينها، وأيضا التفاوت على مستوى الاهتمام بمداخل الإصلاح فمثلا يتم التركيز على المدخل المنهاجي والبيداغوجي ويتم غض الطرف عن بعضها الآخر كمدخل الموارد البشرية.
- الإصلاح في ظل المخططات:
ارتبطت السياسة التعليمية في المغرب ارتباطا وثيقا بالمخططات التنموية، حيث ظلت فصلا من فصولها، وأسيرة لنفس الاختلالات البنيوية والإكراهات المالية والمحاسبية التي تبنى عليها[32]. فباستثناء السنوات الأربع الأولى من الاستقلال (1956-1959) التي مرت بدون تخطيط، لم يكن المخطط الثنائي (1958-1959) في حقيقته سوى مرحلة تمهيدية للمخطط الخماسي (1960-1964)[33]، هذا الأخير ربط مسألة التعليم بالتنمية الشاملة، ونظر إليها كمشكل وطني يحمل رواسب الماضي جاعلا من المبادئ الأربعة محاور أساسية للسياسة التعليمية بأبعاد اجتماعية وثقافية[34]، تهدف إلى إحداث تغيرات جذرية. هذا الطموح الذي مسّ بمصالح فئات معينة، ترتب عنه إقالة الحكومة صاحبة المخطط، وبقاء اختياراته موضوع معارك سياسية واجتماعية. إلى أن أتى المخطط الثلاثي (1965-1967) ذو التوجهات المغايرة، والذي من بين ما أقر به عدم مسايرة سياسة التعميم مبررا ذلك بأسباب مالية. وفي التوجه نفسه ذهب المخطط الخماسي (1968-1972) حيث اكتفى بضرورة تحسين التعليم وملاءمته مع الحاجيات الاقتصادية والاجتماعية، والرفع من مستوى الأطر التعليمية. أما المخطط الخماسي الثالث (1973-1978) الذي أتى بعد أحداث سياسية وتحولات اقتصادية هامة[35]، قد حقق طموحاته الكبيرة وتجاوز الكثير منها. ليليه مخطط أكثر تواضعا من حيث طموحاته ونتائجه، وبثلاث سنوات (1978-1980) عوض خمس نظرا للضائقة الاقتصادية التي عرفها المغرب. وبالنسبة للمخطط الخماسي (1981-1985) قد أكد على المبادئ الجوهرية: التعميم والمغربة والتعريب وعلى إصلاح النظام التربوي، لكن طموحاته لم تكتمل بفعل عوامل اقتصادية حالت دون تحقيقها[36]. ليتم تبني تصور جديد سمي بمخطط المسار (1988-1992) نأى عن كونه مخطط تنمية بل مسارا للتعليم يتسم بالمرونة، قوامه جملة من المقترحات لا الطموحات.
الفقرة الثانية: سياسة إصلاح الموارد البشرية التعليمية على ضوء سياسة الترميم في عهد الاستقلال
ارتبطت سياسة إصلاح مجال الموارد البشرية التعليمية بعد الاستقلال بالمبادئ الأربعة التي تعدّ من بين الركائز الأساس الموجهة لجميع القرارات والتدابير المتخذة في مستوى السياسة التعليمية في المغرب المستقل[37]، والتي انتقلت من (مبادئ) أهداف كانت كرد فعل على السياسة الاستعمارية في قطاع التعليم إلى سياسات عامة متفاعلة تبقى سياسة إصلاح الموارد البشرية أحد عناصرها.
فبعد الاستقلال وانسجاما مع سياستي المغربة والتعميم التي تبلورتا قبيل الاستقلال، كمبدأين عامين من المبادئ الأربعة المؤسسة للبديل الوطني في قطاع التربية والتعليم، شكلت أولوية تهييئ إطار مغربي مطلبا ملحا لتعويض الإطار الفرنسي، واستجابة للارتفاع الملحوظ في أعداد المتعلمين نتيجة الضغط الجماعي للأسر من أجل الحصول على مقاعد مدرسية لأبنائها سواء توفرت المقاعد أم لم تتوفر[38]، فهذا الوضع سيجبر النخبة الحاكمة غداة الاستقلال إلى البحث بسرعة عن حلول لهذا المشكل، الذي يعد نقطة انطلاق لباقي المشاكل التي ستواجه سياسات إصلاح التعليم في المغرب.
ويعد أول تلك المشاكل إبان الاستقلال هو عدم وفرة الأطر المؤهلة لممارسة التدريس[39]، الأمر الذي سيربك السياسة التعليمية على مستوى توفير الأطر المغربية المؤهلة، حيث لجأت الدولة المغربية إلى اتخاذ إجراءات متسرعة لتجاوز الإكراهات المطروحة، وذلك بنهج التوظيف المباشر -في إطار المعلم العرضي-لكل من يحسن القراءة والكتابة للمستوى الابتدائي[40]، إضافة إلى عودة جلب أطر تعليمية أجنبية للتدريس بالمستوى الثانوي[41].
ومن أجل تأهيل تلك الموارد البشرية وجعلها قادرة على تقلد مهام التدريس، عملت الوزارة الوصية على تقديم تكوين اتسم بالسرعة والمحدودية، يتلقى خلاله هؤلاء المعلمون بعض مبادئ التدريس التي تركز على كيفية تحضير الدروس، وجوانب من التعامل مع المتعلمين وبعض أدوات تنشيط القسم. إلا أنه رغم المجهودات المبذولة من قبل هؤلاء الأطر ورغم حسن إرادتهم، لم يسمح ذلك بنشر تعليم في المستوى المطلوب[42]. فهذا الطابع المتسرع والمستعجل وعدم استقرار العلاقة بين القوى الفاعلة، خصوصا خلال السنوات الأولى للاستقلال[43]، يبرز التناقض الواضح مع طموحات الإصلاح التعليمي وتحقيق غاياته، الشيء الذي كان له انعكاس واضح على تنفيذ السياسة التعليمية على مستوى المغربة والتعريب والتوحيد، خصوصا من جانب تعبئة الموارد البشرية المؤهلة اللازمة لتنزيل تلك السياسيات.
وكمثال على مستوى المغربة، وبالرجوع إلى المقارنة بين عدد الأطر التعليمية الأجنبية وعدد الأطر التعليمية المغربية في التعليم الثانوي، يلاحظ بأن نسبة المغربة كانت متدبدبة ولا تشير مطلقا إلى وجود سياسة رشيدة لتحقيقها، وهذا ما يوضحه الجدول الآتي[44]:
| السنوات | 1964/1965 | 1967/1968 | 1968/1969 | 1969/1970 | 1970/1971 |
| عدد الأطر المغاربة | 2414 | 4482 | 4731 | 5113 | 5680 |
| عدد الأطر الأجانب | 4228 | 5744 | 6475 | 6706 | 6684 |
| نسبة الأطر المغربية | 36,34% | 43,83% | 42,22% | 43,26% | 45,94% |
ما يلاحظ من خلال الجدول أعلاه أن نسبة مغربة الأطر التعليمية ارتفع بشكل ضئيل بتواز مع الارتفاع في الأطر الأجنبية، إلا أن ذلك التطور سيعرف تحسنا كبيرا في السنوات الموالية، حيث وصلت نسبة المغربة إلى 80,20% من المدرسين خلال سنة 1983/1984، لتتطور سنة 1985/1986 إلى نسبة 92%، وصولا إلى أعلى نسبة سنة 1990/1991 المتمثلة في ما يقارب 99% [45].
فاللجنة العليا لإصلاح التعليم لسنة 1957 لم تتناول أولوية إصلاح الموارد البشرية ومدى أهميتها في مواجهة الإكراهات والمشاكل الناتجة عن المخلفات الاستعمارية[46]، بل تم الاكتفاء -وفي إطار تنفيذ توصيات هذه اللجنة-بإنشاء سنة 1958 مدارس جهوية للمعلمين ومعهد تربوي لأساتذة التعليم الثانوي بهدف التكوين. ولقد ذهبت اللجنة الثانية[47] لإصلاح التعليم لسنة 1958 -بخصوص مجال الموارد البشرية-إلى إعطاء الأولوية لتكوين الأطر التعليمية على حساب تعميم التمدرس؛ وذلك دون تفرعات وتفاصيل تدبيرية مع التذرع الدائم بضعف وقلة الموارد والإمكانات الاقتصادية[48]، فكان دائما تطبيق إجراءات الإصلاح وتنزيله يتم باسم عقلنة النظام التعليمي، مما أثر على مخرجات السياسة التعليمية وانتظارات الإصلاح التعليمي المنشود.
وهذا ما دفع أحد المهتمين بتاريخ الإصلاحات التعليمية وسياساتها بالمغرب في إطار تتبعه للقرارات والتدابير المتخذة اتجاه قطاع التعليم إلى القول بإن: “ما يطبع السنوات الأولى للاستقلال فيما يخص إصلاح التعليم هو سمة التردد والعشوائية والإجراءات المتناقضة، ويعود ذلك حتما إلى أن موازين القوى السياسية لم تستقر بعد، ولم يتم الكشف عن سياسة واضحة ومنسجمة للتعليم إلا انطلاقا من سنة 1959-1960 في إطار التصميم الخماسي 1960-1964”[49].
إذن مع هذا الأخير سيدشن لمنحى جديد لإصلاح التعليم، حيث أصبحت السياسة التعليمية ترتبط ارتباطا وثيقا بالمخططات التنموية، فتتأثر باختلالاتها البنيوية وتتفاعل مع اكراهاتها المالية. فلجنة إصلاح التعليم الجديدة[50] المنبثقة عن التصميم الخماسي 1960-1964، نجدها ذهبت في إعداد خطتها الإصلاحية وفق توجهات ذلك التصميم، فهي عملت على وضع مختلف الضروريات لتنفيذ مقترحاتها. ومن بين ما تراه بمثابة ضرورة لتحقيق إصلاح يسعى إلى خلق مدرسة وطنية موحدة يلزم ما يلي[51]:
- تعزيز تكوين الأطر التعليمية: وذلك من خلال تنمية المدارس الجهوية للمعلمين ومضاعفتها، بحيث تقدم هذه المدراس تكوينا بيداغوجيا لمدة سنة بعد الشهادة الثانوية، بالإضافة إلى إحداث مدرسة عليا لتكوين أساتذة التعليم الثانوي والتي يدوم بها التكوين ثلاث سنوات بعد البكالوريا؛
- إعادة الاعتبار إلى وظيفة التعليم: وذلك بضرورة الرفع من أجور الأطر التعليمية، حتى يتسنى وقف حركة النزوح من قطاع التعليم إلى قطاعات الوظيفة العمومية الأخرى.
هكذا وإن كانت هذه اللجنة قد حاولت إضفاء نوع من الواقعية على المبادئ الأربعة، من خلال ما قدمت من وسائل إنجاز ضرورية، وما وضعت من برمجة زمنية لتنفيذ مقترحاتها، فتلك المنجزات حسب العديدين تبقى دون التوقعات ودون مستوى الحاجيات، فيظل النظام التعليمي أثناء تطوره يعاني من مشاكل متعددة ويصطدم بحواجز ثابتة، لا تلبث أن تؤدي بالمسؤولين إلى إعادة النظر في سياسة الإصلاح التي تم انتهاجها منذ الاستقلال[52].
فيأتي المخطط الثلاثي 1965-1967 بإعادة توجيه سياسة التعليم على ضوء السياسة التقشفية المسيطرة على سلوك الدولة، مما كان له بالغ الأثر على مجال الموارد البشرية التعليمية، وتجلى ذلك أساسا فيما يلي[53]:
- تبطيء عملية مغربة الأطر التعليمية، نظرا لمحدودية المناصب المالية المتوفرة؛
- إلغاء توظيف العرفاء ابتداء من أكتوبر 1963 وانخفاض الأعداد بالمدارس الإقليمية للمعلمين؛
- فتح مدرسة إقليمية لتكوين معلمي المدارس القروية، يلقن فيها هؤلاء مبادئ الزراعة وتربية الدواجن والمواشي ويطلعون على مشاكل التغذية؛
- فتح ملحقة بتطوان للمدرسة العليا للأساتذة تخص أطر التعليم الثانوي التقني، وفتح فروع ببعض الثانويات لتكوين أساتذة السلك الأول التقني.
أما المخطط الخماسي[54] (1968-1972) فهو بدوره يؤكد في أولوياته على ضرورة ملاءمة التعليم مع الحاجيات الاقتصادية من يد عاملة مؤهلة، والرفع من كفاءة الأطر التعليمية المؤهلة بالتركيز على التعليم الثانوي[55]. أكيد أن توجهات السياسة الاقتصادية والاجتماعية خلال الفترة 1964-1972 قد أحدث تغيرات على مستوى السياسة التعليمية ومنها السياسة المتبعة في مجال الموارد البشرية، وإذا كان اختيار التقليص من نفقات التعليم أدى إلى التقليص من وثيرة التمدرس؛ فإن السعي إلى تحسين نوعية التعليم لم يحقق نتائجه المنتظرة، خصوصا أن مسألة تكوين الأطر اللازمة لتحقيق ذلك ظلت لا تستجيب للحاجيات بالسرعة المطلوبة، فما كان إلا أن تمت تلبية تلك الحاجيات بسلك طريق التوظيف المباشر لأطر ينقصها التكوين والتأهيل اللازم، مما أثر سلبا على مستوى التعليم[56].
وفي زخم هذا الواقع غير المقنع، تستمر سياسة المخططات الاقتصادية كوسيلة لوضع التوقعات والبرامج ثم كمقياس للاطلاع على الحصيلة والنتائج، ومن تم أتى مخطط جديد لخمس سنوات (1973-1978) تمتاز مرحلته بانتعاش اقتصادي[57] مهم عرفه المغرب، حيث جعل هذا المخطط تنمية القطاعات الاجتماعية من أولى أهدافه، معبرا عن عزمه القوي في إصلاح قطاع التعليم وإخراجه من أزمته. وفي ذلك يصرح بقوله “إن أزمة التعليم تفرض إعادة النظر في النظام التعليمي بأكمله” [58]، من تم حدد استراتيجيته في العمل لمعالجة أزمة التعليم في إجراءين أساسين: وضع برنامج مستعجل يركز على تنمية التمدرس ثم تعزيز مغربة الأطر، والعمل في المدى المتوسط على تعبئة هيئات البحث[59] التي يعنيها أمر تنمية الموارد البشرية قصد إعداد ووضع الإصلاحات التربوية و الإدارية والهيكلة التي تفرضها التنمية بالمغرب[60]. وهكذا سيعرف التعليم بالمغرب تقدما ملحوظا من حيث الإنجازات في مجال التمدرس وتكوين الأطر التعليمية؛ لكن سرعان ما ستعرف بعض التراجع بسبب عودة الضائقة الاقتصادية التي كانت من قبل، والتي ستنعكس على المخطط الثلاثي الموالي (1978-1980) حيث جاء متواضعا في طموحاته وتوقعاته فكانت نتائجه أكثر تواضعا[61].
وخلال الفترة[62] ما بين 1983-1994، ستتأثر الإصلاحات التعليمية ومنها سياسة إصلاح الموارد البشرية بتأزم الوضع الاقتصادي والمالي، حيث لجأت الدولة، للسيطرة على ذلك، إلى نهج سياسة تقويمية صارمة[63] وبتدخل منظمات مالية دولية، فهذه الأخيرة كان لها تأثير واضح في سيرورة مختلف الإصلاحات، ومنها قطاع التعليم، وتجسد ذلك فيما سمي بالتقويم الهيكلي الذي قضى بعدة إجراءات منها الحد من النفقات العمومية بتقليص مناصب الشغل بالقطاع العام. وهكذا ظلت السياسة التعليمية في تلك الفترة، على الرغم من المحاولات الإصلاحية، دون مستوى جعلها تساير طموحات المجتمع المغربي وانتظاراته من قطاع التعليم، فعلى إثر اختلالاتها المتراكمة وما ارتبط بها من تقارير للمؤسسات الدولية المالية المانحة للقروض، جاءت تدخلات ملكية[64] مشخصة لواقع التعليم ومستشرفة لآفاقه، من هنا جاء التفكير في إصلاح وطني شامل متوافق بشأنه، يحدد المقاييس الأساسية للنظام التعليمي ويتمكن من مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل[65]. وهذا ما دشن لدخول المغرب في مرحلة جديدة في مسار الإصلاح التعليمي بالمغرب، مرحلة الميثاق الوطني للتربية والتكوين وما تلاه من بعد.
خاتمة
ختاما لهذه الدراسة، يتضح أن السياسة الاستعمارية التعليمية المتبعة في ميدان الموارد البشرية التعليمية، كانت سياسة ممنهجة للاستعمال المحكم للأطر التعليمية؛ بما يحقق إخضاع النفوس من أجل السيطرة المطلقة على البلاد، كما أقر بذلك “جورج هاردي” أحد مهندسي السياسة التعليمية للحماية الفرنسية في المغرب. إذن فالسياسة التعليمية للمستعمر اتجاه الموارد البشرية كانت واضحة ومخطط لها من قبل منفذي الحماية الفرنسية. فتدبير الموارد البشرية التعليمية آنذاك خضع لمنطق تحقيق مصلحة المستعمر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
وهذا ما أنتج أطرا تعليمية تتبنى فكر الحماية وأهدافها، الأمر الذي كان له انعكاس على تمدرس الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب المغربي التي بقيت طوال عهد الحماية بدون تمدرس. كما أدت السياسة الاستعمارية التعليمية إلى خلق نمطين فكريين متنافرين إلى حد بعيد، نمط غربي في تكوينه وميوله، مؤطر ضمن قوالب الثقافة الاستعمارية التي تلقاها، ويطمح إلى الأخذ بالنموذج الفرنسي في جميع مرافق الحياة. ونمط آخر كان مغربيا عربيا إسلاميا تقليديا مرتبطا بالماضي ومتمسكا بالمقومات الوطنية.
ومن الآثار التي ظلت موجهة لجميع القرارات والتدابير المتخذة في مستوى السياسة التعليمية في المغرب المستقل -المبادئ الأربعة- التي انتقلت من أهداف كانت كرد فعل على السياسة الاستعمارية في قطاع التعليم إلى سياسات عامة متفاعلة تبقى سياسة إصلاح الموارد البشرية أحد عناصرها. فمطلب مغربة الأطر التعليمية والارتفاع الملحوظ في أعداد المتعلمين، سيربكان السياسة التعليمية على مستوى توفير الأطر المغربية المؤهلة باتخاذ إجراءات متسرعة في التوظيف وتقديم تكوين اتسم بالسرعة والمحدودية.
فهذا الطابع المتسرع والمستعجل وعدم استقرار العلاقة بين القوى الفاعلة بعد الاستقلال نتيجة مخلفات الحقبة الاستعمارية، يبرز التناقض الواضح مع طموحات الإصلاح التعليمي وتحقيق غاياته، الشيء الذي كان له انعكاس واضح على تنفيذ السياسة التعليمية على مستوى المغربة والتعريب والتوحيد، خصوصا من جانب تعبئة الموارد البشرية المؤهلة اللازمة لتنزيل تلك السياسيات.
لائحة المراجع
الكتب:
- ثامر عزام الدليمي، الإدارة الفرنسية في المغرب 1939-1956، دار غيداء للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2017.
- سعيد بن سعيد، الوطنية والتحديثية: دراسات في الفكر الوطني وسيرورة التحديث في المغرب المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية.
- لحسن مادي، السياسة التعليمية بالمغرب ورهان المستقبل، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، الطبعة الأولى، 1999.
- محمد عابد الجابري: التعليم في المغرب العربي –دراسة تحليلية نقدية لسياسة التعليم في المغرب وتونس والجزائر-دار النشر الدارالبيضاء، 1989.
- محمد عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، دار النشر المغربية، الدارالبيضاء، 1985.
- محمد غزالي، الإصلاحات التعليمية بالمغرب: دراسة على مستوى الوظائف والمكونات 1956-2001، منشورات جامعة الحسن الأول، طبع الأحمدية، الطبعة الأولى، 2014.
- المكي المروني، الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956-1994، منشورات كلية الآداب، الرباط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى،1996.
المقالات:
- يونس كبزيز، السياسة التعليمية الفرنسية في المغرب: نحو فرنسة المجتمع المغربي، مجلة ليكسوس في التاريخ والعلوم الإنسانية، العدد 5، 2016، ص 76.
الأطروحات والرسائل الجامعية:
- أحمد بن داود، المقاومة الثقافية للاستعمار الفرنسي في كل من الجزائر والمغرب من خلال التعليم (1920-1954)، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر، جامعة أحمد بن بلة، وهران، كلية العلوم الإنسانية والحضارة الإسلامية، السنة الجامعية، 2016-2017.
- الحسين آيت بورحيم: السياسة التعليمية بالمغرب: سياسة تكوين الأطر التربوية نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2000-2001.
- سعاد كريفطي، السياسات العمومية في مجال التعليم بالمغرب، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية، 2014-20115.
- فاطمة الداودي، السياسة التعليمية بالمغرب “البرنامج الاستعجالي نموذجا”، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2017-2018.
وثائق أخرى:
- ظهير شريف في إحداث إدارة العلوم والمعارف، 26 يوليوز 1920، ج ر عدد 381 بتاريخ 17 غشت 1920.
- التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008، الجزء الرابع: هيئة ومهنة التدريس.
كتب باللغة الفرنسية:
- Mekki MERROUNI, Le problème de la reforme dans le système éducatif marocain, édition Okad RABAT,1993.
- Abdelkader BAINA, Le système de l’enseignement au Maroc, Tome I: les instruments idéologiques, le fonctionnement interne, Editions Maghrébines, 1981.
- – سيتم التركيز على السياسة التعليمية للمستعمر الفرنسي، أما السياسة التعليمية للمستعمر الإسباني التي سلكها في شمال المغرب لم تكن توجهاتها مختلفة عمّا سار الأمر عليه في المناطق التي أدارتها الحماية الفرنسية. ↑
- – يونس كبزيز، السياسة التعليمية الفرنسية في المغرب: نحو فرنسة المجتمع المغربي، مجلة ليكسوس في التاريخ والعلوم الإنسانية، العدد 5، 2016، ص 76. ↑
- – محمد غزالي، الإصلاحات التعليمية بالمغرب: دراسة على مستوى الوظائف والمكونات 1956-2001، منشورات جامعة الحسن الأول، طبع الأحمدية، الطبعة الأولى، 2014، ص69. ↑
- – المرجع نفسه، ص 71. ↑
- – اتضح ذلك بشكل كبير في الأهمية التي كان يوليها المارشال اليوطي لهذا الجانب، فقد دأب على حث حكام المقاطعات في تعليماته على ضرورة تكوين هذه الطبقة وفي ذلك يقول:”…أن تكون في هذا البلد نخبة مثقفة يمكننا العمل معها، لكن علينا أن نجتهد حتى لا تكون مفصولة عن بيئتها فتظل صلة وصل بيننا وبين جمهور الأهالي” أورده سعيد بن سعيد، الوطنية والتحديثية: دراسات في الفكر الوطني وسيرورة التحديث في المغرب المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية، ص 14. ↑
- – أحمد بن داود، المقاومة الثقافية للاستعمار الفرنسي في كل من الجزائر والمغرب من خلال التعليم (1920-1954)، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر، جامعة أحمد بن بلة، وهران، كلية العلوم الإنسانية والحضارة الإسلامية، السنة الجامعية، 2016-2017، ص 68. ↑
- – هذه العبارة مقتطفة من الخطاب الذي ألقاه جورج هاردي مدير التعليم بالمغرب على جماعة من المراقبين المدنيين، الذين اجتمعوا بمدينة مكناس سنة 1920م في دورة من الدورات التكوينية التي كانت تنظمها لهم سلطات الحماية لتزويدهم بالتوجيهات اللازمة، وإرشادهم إلى طريقة العمل في المناطق التي كلفوا بالسيطرة عليها. يقول هاردي “منذ سنة 1912 دخل المغرب في حماية فرنسا …فإنه يمكن القول أن الاحتلال العسكري لمجموع البلاد قد تم، ولكننا نعرف نحن الفرنسيين، أن انتصار السلاح لا يعني النصر الكامل، إن القوة تبني الامبراطوريات، ولكنها ليست هي التي تضمن لها الاستمرار و الدوام، إن الرؤوس تنحني أم المدافع، في حين تظل القلوب تغذي الحقد والرغبة في الانتقام، يجب إخضاع النفوس بعد أن تم إخضاع الأبدان”. محمد عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، دار النشر المغربية، الدارالبيضاء، 1985، ص-ص 17-18، نقلا عن:
M.G. HARDY : Le problème scolaire au Maroc, Casablanca.Imp. Rapide,1920. ↑
- – المكي المروني، الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956-1994، منشورات كلية الآداب، الرباط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى،1996، ص15. ↑
- – لتحقيق هذا الهدف انطلق جورج هاردي من تحليله لسكان المغرب، فوجدهم ثلاث طوائف: المسلمون-اليهود-الأوربيون، لكل منها ثقافتها الخاصة وتعليمها الخاص، واعتبر أن التجديد أو التطوير الي ينبغي إدخاله على التعليم يجب أن يراعي هذا التقسيم الطائفي أولا، كما يجب أن يراعي الوضعية الخاصة بكل طائفة، فبالنسبة للمغاربة المسلمين لاحظ أنهم يشكلون ثلاث طبقات متمايزة: أ-طبقة النخبة: متعلمة مثقفة نسبيا وتتكون من رجال المخزن والعلماء وكبار التجار، وجميع من يعبر عنهم بأعيان البلد. ب-جماهير المدن الكادحة، الجاهلة المحرومة. ج-جماهير البادية المتخلفة، المنعزلة والمبعثرة. وبعد تحليله لوضعية هذه الطبقات يذهب إلى الفصل بين التعليم الخاص بالنخبة الذي يجب أن يكون تعليما يهدف إلى تكوين منظم في ميادين الإدارة والتجارة، وتعليم شعبي خاص بالجماهير الفقيرة والجاهلة جهلا عميقا، يتنوع بتنوع الوسط الاقتصادي: في المدن يوجه نحو المهن اليدوية (خاصة مهن البناء) وإلى الحرف الخاصة بالفن الأهلي. أما في البادية فسيوجه التعليم نحو الفلاحة والتشجير وتربية المواشي، وأما في المدن الشاطئية فيوجه نحو الصيد البحري والملاحة. أما عن المواد العامة التي ستخلل التعليم التطبيقي فهي اللغة الفرنسية التي بواسطتها “سنتمكن من ربط تلامذتنا بفرنسا”. ↑
- – محمد عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، مرجع سابق، ص 19. ↑
- – محمد عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، مرجع سابق، ص 20. ↑
- – ظهير شريف في إحداث إدارة العلوم والمعارف، 26 يوليوز 1920، ج ر عدد 381 بتاريخ 17 غشت 1920. ↑
- – عرفت الموارد البشرية التعليمية أول نظام أساسي سنة 1915 بقرار للصدر الأعظم بتاريخ 28 يونيو 1915، وتم تغييره وتتميمه سنة 1920 بنظام ثان (قرار الصدر الأعظم بتاريخ 29-07-1920) لينسجم مع الهيكلة الإدارية الجديدة للتعليم، كما نص على ذلك الفصل الرابع من ظهير 1920 المنشئ لإدارة العلوم والمعارف. ↑
- – ثامر عزام الدليمي، الإدارة الفرنسية في المغرب 1939-1956، دار غيداء للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2017، ص 57. ↑
- – الحسين آيت بورحيم: السياسة التعليمية بالمغرب: سياسة تكوين الأطر التربوية نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2000-2001، ص46. ↑
- – الحسين آيت بورحيم: السياسة التعليمية بالمغرب: سياسة تكوين الأطر التربوية نموذجا، مرجع سابق، ص 46. ↑
- – المرجع نفسه، ص 47. ↑
- – المرجع نفسه، ص 48. ↑
- – محمد عابد الجابري: التعليم في المغرب العربي –دراسة تحليلية نقدية لسياسة التعليم في المغرب وتونس والجزائر- دار النشر الدارالبيضاء، 1989، ص25. ↑
- – Abdelkader BAINA, Le système de l’enseignement au Maroc, Tome I: les instruments idéologiques, le fonctionnement interne, Editions Maghrébines, 1981, p 122. ↑
- – محمد عابد الجابري: التعليم في المغرب العربي –دراسة تحليلية نقدية لسياسة التعليم ……-مرجع سابق، ص 25. ↑
- – محمد عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، مرجع سابق، ص 52. ↑
- – عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، مرجع سابق، ص 57. ↑
- – محمد غزالي، الإصلاحات التعليمية بالمغرب، مرجع سابق، ص 92. ↑
- – عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، مرجع سابق، ص 58. ↑
- – يقصد بهذه المبادئ مايلي:
التعميم: تمثل في تعميم التعليم على الأطفال البالغين من التمدرس (6-7 سنوات).
التوحيد: توحيد المدرسة المغربية من خلال إحداث المدرسة الوطنية عوض التعدد الذي وضعته الحماية الفرنسية.
التعريب: جعل لغة تدريس جميع المواد التعليمية في المغرب هي اللغة العربية.
المغربة: تجلت في تعويض الموظفين غير المغاربة بأطر مغربية، خاصة وأن أغلبية الأطر كانت فرنسية. ↑
- – كانت أول لجنة رسمية لإصلاح التعليم تم إنشاؤها سنة 1957، وقد ضمت ممثلين عن مختلف أنواع التعليم الموجودة آنذاك في الساحة التعليمية في المغرب: التعليم الفرنسي الإسلامي-التعليم اليهودي-التعليم الفرنسي والإسباني-التعليم الأصيل-التعليم الحر. ↑
- – عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، مرجع سابق، ص 66. ↑
- – محمد غزالي، الإصلاحات التعليمية بالمغرب: دراسة على مستوى الوظائف والمكونات 1956-2001، مرجع سابق، ص 97. ↑
- – المرجع نفسه، ص 97. ↑
- – محمد غزالي، الإصلاحات التعليمية بالمغرب، مرجع سابق ص 111. ↑
- – المرجع نفسه، ص 108. ↑
- – محمد عابد الجابري، التعليم في المغرب العربي –دراسة تحليلية نقدية لسياسة التعليم …..-مرجع سابق، ص 28. ↑
- – المرجع نفسه، ص34. ↑
- – محمد عابد الجابري، التعليم في المغرب العربي –دراسة تحليلية نقدية لسياسة التعليم ……-مرجع سابق، ص 38. ↑
- – المرجع نفسه، ص 61. ↑
- – الحسين آيت بورحيم: السياسة التعليمية بالمغرب: سياسة تكوين الأطر التربوية نموذجا، مرجع سابق، ص51. ↑
- – لقد أدركت الجماهير الشعبية آنذاك، أن مفتاح الحصول على وضعية مادية ومعنوية لائقة، وأن الطريق إلى السلطة والنفوذ بمختلف مستوياتها هو التعليم، لدى ترسخ في ذهنهم أن الحصول على مقاعد مدرسية لأبنائهم يعني ضمان تأهيلهم لتولي المناصب الإدارية والوظائف الحكومية. محمد عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، دار النشر المغربية، الدارالبيضاء، 1985، ص 63. ↑
- – لحسن مادي، السياسة التعليمية بالمغرب ورهان المستقبل، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، الطبعة الأولى، 1999، ص 44. ↑
- – لقد مثل العرضيون نسبة 96% من المدرسين المغاربة في الابتدائي خلال السنة الدراسية 1956-1957 (التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008، الجزء الرابع: هيئة ومهنة التدريس، ص 21) ↑
- – التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008، الجزء الرابع: هيئة ومهنة التدريس، ص 21. ↑
- – لحسن مادي، السياسة التعليمية بالمغرب ورهان المستقبل، مرجع سابق، ص 45. ↑
- – المكي المروني، الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956-1994، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، الطبعة الأولى، 1996، ص36. ↑
- – تم الاعتماد في الإحصائيات على كتاب محمد عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، مرجع سابق، ص 114. ↑
- – المكي المروني، الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956-1994، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، الطبعة الأولى، 1996، ص 184. ↑
- – للاطلاع أكثر على تفاصيل توجهات إصلاح لجنة 1957، الرجوع إلى كتاب “الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956-1994” لصاحبه المكي المروني، مرجع سابق، ص37. ↑
- – تكونت هذه اللجنة في أبريل سنة 1958 بسبب عدم اقتناع جميع الأطراف بإصلاحات اللجنة الأولى، ولقد أصدرت توصيات تعارض في مجملها مخرجات اللجنة السابقة، للمزيد الرجوع إلى كتاب “الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956-1994” لصاحبه المكي المروني، مرجع سابق، ص38. ↑
- – لحسن مادي، السياسة التعليمية بالمغرب ورهان المستقبل، مرجع سابق، ص 49. ↑
- – Mekki MERROUNI, Le problème de la reforme dans le système éducatif marocain ,édition Okad RABAT,1993,p 33 . ↑
- – هي لجنة التربية والثقافة ترتبط بالمخطط الخماسي 1960-1964، تأسست بمرسوم صدر في فاتح أبريل 1959، وأنهت أعمالها في شهر غشت من نفس السنة، أسفرت أعمالها عن تقرير يحمل عنوان “المذهب التعليمي” يضم مجموعة من المبادئ والأهداف معززة بتحديد كمي لإمكانات تحقيقها. ↑
- – المكي المروني، الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956-1994، مرجع سابق، ص 43. ↑
- – المكي المروني، الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956-1994، مرجع سابق، ، ص 64. ↑
- – المرجع نفسه، ص 64. ↑
- – اعتمد هذا المخطط بصفة شبه كلية على توجهات واقتراحات المذهب الجديد للتعليم الذي تم إعداده تحت إشراف الوزير بنهيمة، ووثيقة هذا المذهب تطرقت إلى مسألة التعليم بصفة شمولية واضعة إياها في إطار السياسة الاقتصادية الجديدة للدولة، وهي تقوم بإدانة صريحة للسيلة التعليمية المتبعة منذ الاستقلال مستعملة أسلوبا مفعما بالقوة وتقترح توجها جديدا أكثر واقعية وعقلانية. ↑
- – اقترح المخطط الخماسي (1968-1972) على مستوى تأهيل الأطر التعليمية للسلك الثانوي: تكوين أساتذة السلك الأول في ثلاث سنوات (سنتان للتكوين الأساسي وسنة واحدة للتكوين البيداغوجي) وخمس سنوات لتكوين أساتذة السلك الثاني (أربع سنوات للتكوين الأساسي وسنة للتكوين البيداغوجي). ↑
- – المكي المروني، الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956-1994، مرجع سابق، ص 101. ↑
- – هذا الانتعاش الاقتصادي كان نتيجة لارتفاع أثمان المواد المصدرة وخاصة الفوسفاط منها. ↑
- – المخطط الخماسي (1973-1978)، المملكة المغربية، ص228. ↑
- – عهد بإنجاز برنامج دراسات وأبحاث المنبثق عن المخطط الخماسي (1973-1978) إلى مديرية التخطيط بمساعدة المعهد التربوي الوطني والمجلس الأعلى للتعليم. ↑
- – فاطمة الداودي، السياسة التعليمية بالمغرب “البرنامج الاستعجالي نموذجا”، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2017-2018، ص18. ↑
- – للاطلاع بتفصيل أكثر على مضمون ونتائج المخطط الثلاثي (1978-1980) الرجوع إلى محمد عابد الجابري، التعليم في المغرب العربي، مرجع سابق، الصفحات: 52-53-54-55. ↑
- – سمّاها المكي المروني بــــ “الإصلاح المرغم”، الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956-1994، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، الطبعة الأولى، 1996، ص 149. ↑
- – من ذلك القانون التصحيحي للميزانية الذي صدر في 27 يونيو 1983، والذي قرر حذف 19000 منصب شغل بالإدارة العمومية وتقليص نفقات التسيير. ↑
- – من ذلك الرسالة الملكية لمجلس النواب حول موضوع التعليم في دورة أبريل 1994. ↑
- – سعاد كريفطي، السياسات العمومية في مجال التعليم بالمغرب، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية، 2014-20115، ص 82. ↑





