زيارة المحضون بين حق غير الحاضن ومصلحة المحضون: قراءة فقهية، حقوقية، قانونية وقضائية – الدكتورة آمال قاسيمي
زيارة المحضون بين حق غير الحاضن ومصلحة المحضون: قراءة فقهية، حقوقية، قانونية وقضائية
“Child Visitation Between Custodian’s Rights and the Best Interests of the Child: A Jurisprudential, Legal and Judicial Analysis”
الدكتورة آمال قاسيمي
دكتورة في الشريعة والقانون
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

زيارة المحضون بين حق غير الحاضن ومصلحة المحضون: قراءة فقهية، حقوقية، قانونية وقضائية
“Child Visitation Between Custodian’s Rights and the Best Interests of the Child: A Jurisprudential, Legal and Judicial Analysis”
الدكتورة آمال قاسيمي
دكتورة في الشريعة والقانون
الملخص:
يتناول هذا المقال إشكالية زيارة المحضون بين حق غير الحاضن ومصلحة المحضون، انطلاقا من تأصيل فقهي مباشر لمسألة الحضانة وحق الرؤية في الفقه الإسلامي، ولا سيما في إطار المذهب المالكي الذي تحيل إليه مدونة الأسرة المغربية، مع استحضار المرجعيات الحقوقية والقانونية والقضائية ذات الصلة. ويبين البحث كيف أن التصور الفقهي انتقل من اعتبار الزيارة حقا لغير الحاضن، إلى تصور وسيط يجعلها حقا مشتركا بين المحضون ووالديه، وصولا إلى التأسيس المقاصدي والحقوقي لاعتبارها حقا أصيلا للمحضون بحكم تقدم مصلحته على مصالح الكبار.
وقد أظهر التحليل أن المشرع المغربي، من خلال مدونة الأسرة (المواد 180–186)، استلهم جزءا مهما من هذا الرصيد الفقهي حين أسند للقاضي سلطة تقديرية واسعة في تنظيم الزيارة وضبط زمانها ومكانها، غير أنه لم يحط هذا الحق بآليات إلزامية وجزاءات عملية تكفل التنفيذ الفعلي لأحكامه، مما يفرغ كثيرا من المقتضيات من مضمونها. كما بيّنت الدراسات النفسية والاجتماعية أن حرمان الطفل من الزيارة يخل بتوازنه النفسي والعاطفي، ويؤثر سلبًا في اندماجه التربوي وتكوينه الهوياتي.
أما الاجتهادات القضائية المغربية فقد تأرجحت بين الالتزام الحرفي بالنصوص القانونية من جهة، وبين توسيع التأويل القضائي لتحقيق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل من جهة أخرى، في غياب إطار زجري واضح يحمل غير الحاضن مسؤولية الامتناع عن الزيارة. وانتهى البحث إلى ضرورة إعادة تكييف زيارة المحضون ـ في ضوء المقاصد الشرعية والمرجعيات الحقوقية والنصوص القانونية ـ باعتبارها حقا لصيقا بالمحضون قبل أن تكون امتيازا لغير الحاضن، مع إقرار جزاءات تشريعية وآليات عملية (كالخبرة النفسية، والوساطة الأسرية، والرقابة القضائية على التنفيذ) بما يضمن حماية هذا الحق وتفعيله على أرض الواقع.
الكلمات المفاتيح:
زيارة المحضون ـ الفقه الإسلامي وأحكام الحضانة ـ الفقه المالكي ـ مدونة الأسرة ـ الحماية القانونية ـالمصلحة الفضلى للطفل ـ السلطة التقديرية للقاضي ـ الاجتهاد القضائي.
Abstract
This article examines the issue of child visitation between the non-custodial parent’s right and the best interests of the child, starting from a direct fiqh-based grounding of custody and visitation (ḥaqq al-ru’ya) in Islamic jurisprudence, particularly within the Mālikī school to which the Moroccan Family Code explicitly refers, while also engaging with relevant human rights, legal, and judicial frameworks. The study shows how classical juristic conceptions have evolved from treating visitation as a right of the non-custodial parent, to an intermediate view that considers it a joint right of the child and both parents, and finally to a maqāṣid– and rights-based conception that regards visitation as a fundamental, original right of the child, in light of the priority of the child’s interests over those of adults.
The analysis demonstrates that the Moroccan legislator, through the Family Code (Articles 180–186), drew significantly on this fiqh-based heritage by granting judges broad discretionary powers to regulate visitation and determine its time and place. However, it did not surround this right with binding enforcement mechanisms and effective sanctions that would secure its actual implementation, which empties many of these provisions of their substantive effect. Psychological and social studies further indicate that depriving the child of visitation undermines his or her emotional and psychological balance, and negatively affects educational integration and identity formation.
Moroccan case law, for its part, has oscillated between strict adherence to the letter of the legal texts on the one hand, and expansive judicial interpretation to realize the principle of the best interests of the child on the other, in the absence of a clear sanction-based framework that holds the non-custodial parent accountable for failing to exercise visitation. The article concludes that it is necessary to reconceptualize child visitation— in light of the objectives of Islamic law (maqāṣid al-sharīʿa), human rights instruments, and positive legal norms— as a right inherently attached to the child, rather than merely a privilege of the non-custodial parent, and to accompany this reconceptualization with legislative sanctions and practical mechanisms (such as psychological expertise, family mediation, and judicial oversight of enforcement) to ensure the protection and effective realization of this right in practice.
Keywords
Child visitation – Islamic jurisprudence and custody rules – Maliki school of law– Moroccan Family Code – best interests of the child – judicial discretion – case law – child rights – legal protection.
مقدمة:
يشكل موضوع زيارة المحضون أحد أبرز الإشكالات العملية في منازعات الأسرة بعد الطلاق أو انفصام عرى الزوجية، حيث يظل الطفل في قلب هذه النزاعات، بين ضرورة الحفاظ على صلته بكلا والديه، وبين واقع قضائي وتشريعي يعاني من ثغرات عديدة. فبالرغم من أن مدونة الأسرة المغربية قد أولت موضوع الزيارة عناية خاصة من خلال المواد (180–186)، فإن الممارسة القضائية أبانت عن محدودية هذه المقتضيات، خاصة في ظل غياب آليات زجرية تضمن التنفيذ الفعلي، وهو ما يفرغ حق الزيارة من مضمونه، ويترك المحضون عرضة للحرمان.
من جهة أولى، يجد هذا الموضوع جذوره في الفقه الإسلامي الذي قرر حق الطفل في صلة الرحم، وأكد على أن مصلحته مقدمة على مصلحة والديه. ومن جهة ثانية، كرست المواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل (المادة 9)، حق الطفل في التواصل الدائم مع والديه، باعتباره جزءا لا يتجزأ من المصلحة الفضلى للطفل. غير أن تنزيل هذه المرجعيات على أرض الواقع ما يزال يثير جدلا فقهيا وحقوقيا وقضائيا، خصوصا عند التساؤل: هل تعتبر الزيارة حقا لغير الحاضن يمكنه التنازل عنه؟ أم أنها حق أصيل للمحضون، لا يجوز المساس به؟
وتتأكد أهمية هذا الإشكال إذا استحضرنا الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة عن حرمان الطفل من الزيارة؛ إذ تجمع الدراسات النفسية والتربوية على أن الانقطاع عن أحد الوالدين ينتج اضطرابات سلوكية وعاطفية، ويضعف الاندماج الاجتماعي والمدرسي للمحضون. وهو ما يجعل من الزيارة ليست مجرد مسألة إجرائية، بل آلية جوهرية لضمان النمو السليم والمتوازن للطفل.
ومن هنا، يفرض الموضوع مقاربة شمولية تجمع بين الأبعاد الفقهية والحقوقية من جهة، والأبعاد القانونية والقضائية من جهة أخرى، مع إدماج نتائج العلوم النفسية والاجتماعية. فالإشكالية الجوهرية التي نروم مقاربتها تتمثل في:
إلى أي حد يمكن اعتبار زيارة المحضون حقا أصيلا للمحضون نفسه أكثر من كونها امتيازا للوالد غير الحاضن، وما هي السبل الفقهية والحقوقية والقانونية لإعادة تكييف هذا الحق بما يضمن المصلحة الفضلى للطفل؟
وللإجابة على هذه الإشكالية، سنعتمد منهجا مقارنا تحليليا نقديا، يقوم على دراسة النصوص الشرعية والقانونية والحقوقية، مع مقارنة بعض التجارب القضائية العربية والدولية، وإبراز دور الاجتهاد القضائي المغربي في سد الفراغ التشريعي. كما سنستند إلى الدراسات النفسية والاجتماعية لتدعيم فكرة أن حق الزيارة لا ينفصل عن ضمان النمو السوي للطفل.
وبناء عليه، ارتأينا تقسيم هذا البحث إلى مبحثين رئيسيين:
- المبحث الأول: الأسس الفقهية والحقوقية والاجتماعية لزيارة المحضون.
- المبحث الثاني: التنظيم القضائي لزيارة المحضون وآفاق إعادة التكييف.
المبحث الأول: الأسس الفقهية والحقوقية والاجتماعية لزيارة المحضون
إن دراسة زيارة المحضون لا يمكن أن تنفصل عن أسسها النظرية والمرجعية، سواء في الفقه الإسلامي الذي وضع اللبنات الأولى لتنظيم علاقة الطفل بوالديه بعد الطلاق، أو في المرجعيات الحقوقية الدولية التي كرست مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، أو حتى في الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تكشف عمق الحاجة إلى التواصل الأسري لضمان نمو متوازن للمحضون.
وعليه، فإن هذا المبحث ينقسم إلى مطلبين رئيسيين ؛ نتطرق في الأول إلى زيارة المحضون في الفقه الإسلامي والمرجعية الحقوقية الدولية، بينما نتحدث في الثاني عن الأبعاد النفسية والاجتماعية لحرمان المحضون من الزيارة.
المطلب الأول: زيارة المحضون في الفقه الإسلامي والمرجعية الحقوقية الدولية
لقد نظم الفقه الإسلامي مسألة حضانة الأطفال ورعايتهم وفق مقاصد شرعية عليا، جعلت من مصلحة المحضون غاية أساسية تتقدم على اعتبارات الوالدين. أما المرجعية الحقوقية الدولية، فقد عملت على بلورة مفهوم “المصلحة الفضلى للطفل” باعتباره مبدأً موجها لجميع السياسات والتشريعات المتعلقة بالطفولة. وسنقوم في هذا المطلب بتناول الموضوع من زاويتين اثنتين؛ الفقرة الأولى تتناول التعريف الفقهي للمحضون وطبيعة حق الزيارة، أما الفقرة الثانية فهي تكرس المصلحة الفضلى في اتفاقية حقوق الطفل ومدونة الأسرة المغربية.
الفقرة الأولى: التعريف الفقهي للمحضون وطبيعة حق الزيارة (حق لغيرالحاضن أم للمحضون؟)
أولاـ التعريف الفقهي للمحضون
عرف الفقهاء المحضون بأنه “الطفل الذي لا يستقل بشؤونه لحاجته إلى من يكفل تربيته ورعايته”[1]. ويستفاد من هذا التعريف أن العلة الجوهرية للحضانة هي مصلحة الطفل لا مصلحة الحاضن، وهو ما يفسر انتقال الحضانة بين الأبوين أو الأقارب تبعًا لما يحقق المصلحة الفضلى للصغير. وفي الفقه المالكي نجد أن الحضانة تقوم على قاعدة “من كان أشفق على المحضون وأصلح لتربيته قُدِّم على غيره”[2].
ثانياـ طبيعة حق الزيارة
- التصور التقليدي: الزيارة حق للوالد غير الحاضن
قرر فقهاء المذاهب الأربعة في الجملة أن للأب أو الأم إذا سقطت عنهما الحضانة أو لم تثبت لهما، حقا ثابتا في رؤية المحضون وزيارته، وأنه لا يجوز للحاضن أن يمنع الطرف الآخر من هذه الزيارة، لأن في المنع قطيعة للرحم وإضرارا بالوالد والولد معا.
ففي الفقه الحنبلي نص ابن قدامة على أن الجارية إذا كانت عند أحد الأبوين فإنها تكون عنده ليلا ونهارا، “ولا يُمنَع أحدُهما من زيارتها عند الآخر”، معللا ذلك بأن المنع يفضي إلى قطيعة الرحم وإثارة الفتنة بين الأبوين[3].
و الفقه الحنفي قرر أن الولد إذا كان عند أحد الأبوين لا يُمنع الآخر من النظر إليه وتعاهده[4]، وأن السفر أو نقل المحضون إلى مكان بعيد يعد من أعظم ما يمنع هذا الحق، مما يدل على أن الأصل هو تمكين الوالد غير الحاضن من التواصل مع ولده[5] .
أما المالكية، فقد نصت “المدونة” كما نقل الحطاب في “مواهب الجليل” على أن للأب تعاهد ولده عند أمه وأدبه وبعثه للمكتب، مع بقاء مبيت الصغير عند أمه، وهو ما يبرز بوضوح أن للأب حقا ثابتا في مراجعة ابنه وتأديبه ولو كانت الحضانة للأم[6]، كما قرر الباجي في “المنتقى” قريبا من هذا المعنى عند حديثه عن خروج الولد إلى أبيه للتعليم والتأديب.[7]
وفي الفقه الشافعي قرر الخطيب الشربيني في “مغني المحتاج”[8] وزكريا الأنصاري في “الغرر البهية” [9] أن الحاضن لا يجوز له منع الوالد الآخر من زيارة المحضون ورؤيته، بل صرح الأنصاري بأن الأب إذا كانت الحضانة له لا يمنع الولد من زيارة أمه، لئلا تكلف هي بالخروج ولئلا تقطع صلة الرحم.
ومن مجموع هذه النصوص يتبين أن التصور الفقهي التقليدي ركز على تقرير حق الوالد غير الحاضن (والوالدين معا في الجملة) في رؤية المحضون وتعاهده، باعتباره امتدادًا لواجب صلة الرحم وواجب التربية، دون أن يُصاغ صراحة في صورة “حق مستقل للمحضون”، وهو ما يفسر توصيف هذا الاتجاه في الأدبيات الحديثة بأنه يغلب حق الوالد غير الحاضن، مع أن روح النصوص نفسها قابلة لإعادة التكييف لصالح مصلحة الطفل وحقه الأصيل في الوصل بوالديه.
- التصور الحديث: الزيارة حق للمحضون
مع تطور فقه المقاصد وفقه حقوق الطفل، ظهر اتجاه فقهي معاصر يرى أن الزيارة حق أصيل للمحضون قبل أن تكون امتيازا لأحد الوالدين؛ لأن المصلحة الفضلى للصغير مقدمة على رغبات الكبار، تطبيقا لقاعدة: “تقدم مصلحة الصغير على مصلحة الكبير”، وما يتفرع عنها من مقاصد في حفظ النسب، ورعاية النشء، وضمان نموه السليم في كنف أسرة متوازنة.
وقد أسس الطاهر بن عاشور لهذا التصور حين جعل مقاصد أحكام العائلة جزءا من المقاصد الخاصة، وربطها بوظيفة الأسرة في بناء شخصية الطفل وحماية حقوقه داخل شبكة العلاقات الأسرية؛ فاعتبر أن تنظيم النكاح والقرابة والمصاهرة إنما يقصد به حفظ كيان العائلة ورعاية الأولاد، مع تقرير أن الاعتبار في باب الأسرة إنما هو بـ مصلحة الطفل لا بمجرد إرادة الأبوين[10].
وسار علال الفاسي على المنحى نفسه، إذ بين في حديثه عن مقاصد الشريعة ومكارمها أن الأسرة في الإسلام مؤسسة مقصودة لذاتها، وأن كل ما يتصل بها من أحكام – ومنها الحضانة والزيارة – يجب أن يفهم في ضوء حفظ كرامة الطفل وحقوقه الأساسية، وأن مصلحة الصغير مقدمة على مصلحة الحاضن وغير الحاضن متى وقع التعارض[11].
كما أكد الفقه المعاصر في قضايا الأسرة وحقوق الطفل ـ ضمن بحوث الحضانة ورعاية الصغيرـ أن حق المحضون في التواصل المنتظم مع والديه جزء لا يتجزأ من حمايته النفسية والتربوية، وأن الزيارة لا تترك لإرادة الوالدين تنازلا أو إهمالا، بل تعامل بوصفها التزاما ملزما شرعا وقانونا من أجل ضمان نمائه المتوازن[12].
ويتقوى هذا الاتجاه بما قررته اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989م من حق الطفل المفصول عن أحد والديه في الإبقاء على صلات شخصية واتصال مباشر منتظم معهما معا، ما لم يتعارض ذلك مع مصلحته الفضلى (المادة 9)، وهو ما ينسجم مع روح المقاصد الشرعية في تقديم مصلحة الصغير، ويعضد التوجه الذي يعتبر زيارة المحضون حقًّا لصيقًا به لا يجوز النزول عنه أو تجريده منه لمجرد رغبة أحد الوالدين[13].
- التصور الوسيط: حق مشترك بين المحضون ووالديه
تبلور في بعض الكتابات الفقهية والحقوقية المعاصرة تصور يمكن وصفه بـ التصور الوسيط لحق الزيارة، لا يقتصر على اعتباره حقا خالصا للوالد غير الحاضن، ولا يرفعه إلى مقام الحق الحصري للمحضون وحده، بل ينظر إليه بوصفه حقا مشتركا بين الطفل ووالديه معا[14]. فالمصلحة المتحققة بالزيارة – في هذا التصور – ذات بعدين متلازمين:
- بعد يتعلق بحاجة المحضون النفسية والوجدانية إلى استمرار صلته بكلا والديه،
- وبعد يتصل بحق الوالد غير الحاضن في صلة رحمه بولده، وعدم قطع ما أوجب الشرع وصله.
غير أن هذا التكييف الوسيط، على ما فيه من إبراز للطابع العلائقي للرابطة بين المحضون ووالديه، يظلّ قاصرا في المستوى العملي؛ إذ إن إبقاء الزيارة في إطار “حق مشترك” لا يمنع من أن تكون ممارستها معلّقة في جانب كبير منها على إرادة الوالد غير الحاضن.
فإذا تقاعس عن الحضور أو أعرض فعليا عن ممارسة هذا الحق، ظل المحضون محروما من التواصل المنتظم مع أحد أبويه دون أن يوازي ذلك ـ في كثير من التشريعات ـ التزام ملزِم أو جزاءات فعالة، الأمر الذي يكشف أن مركز الثقل ما يزال مائلا نحو حق الراشد أكثر من كونه ضمانة لحق الطفل نفسه.[15]
ومن زاوية مقاصدية، فإن ما قرره ابن القيم ـ في معرض حديثه عن الحضانة وترتيب المستحقين لها ـ يسعف في تجاوز حدود هذا التصور الوسيط؛ إذ يؤكد أن الاعتبار في الحضانة بالمصلحة، وأن من يقدم في الحضانة إنما يقدم ” حيث كانت مصلحة الصغير في كنفه”، وأن كل حكم يفضي إلى إهدار مصلحة المحضون أو ترجيح أهواء الكبار عليه فهو مناقض لمقصود الشارع في باب الأسرة[16]. هذا المنطق يجعل مصلحة الطفل هي الميزان الحاكم، ويفتح الباب لإعادة النظر في زيارة المحضون بوصفها التزاما واجبا على الأبوين تجاه المحضون، لا مجرد امتياز شخصي يمكن التنازل عنه أو إهماله.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن تكييف حق الزيارة مر ـ على مستوى التنظير الفقهي والحقوقي ـ بثلاث مراحل متعاقبة:
- مرحلة غلب فيها اعتبار الزيارة حقا للوالد غير الحاضن؛
- ثم مرحلة حاول فيها بعض الباحثين إبرازه في صورة حق مشترك للمحضون ووالديه؛
- وصولا إلى التصور الأرجح في ضوء المقاصد وفقه حقوق الطفل، والذي يميل إلى تكريس الزيارة حقا أصيلا للمحضون، يلزِم الأبوين معا وينظم تشريعيا وقضائيا لحماية مصلحته الفضلى.
وهذا التطور في التكييف هو نفسه ما ينبغي أن يستحضره التشريع المغربي والاجتهاد القضائي عند إعادة النظر في تنظيم الزيارة وآليات تنفيذها، حتى لا يظل المحضون رهينة فراغ تشريعي أو ضعف في التنفيذ تقدم فيه اعتبارات الكبار على مصلحة الطفل الذي هو محل الحماية وغايتها.
الفقرة الثانية: تكريس المصلحة الفضلى في اتفاقية حقوق الطفل ومدونة الأسرة المغربية
أولا: المصلحة الفضلى في المرجعية الدولي:
لقد أولت المواثيق الدولية عناية خاصة بحقوق الطفل، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20 نونبر 1989، والتي صادق عليها المغرب بموجب الظهير الشريف رقم 4.93.4 بتاريخ 14 يونيو 1993، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 4222 بتاريخ 19 غشت 1993.
وتعد المادة 3 من الاتفاقية حجر الزاوية، إذ تنص على أن: *”تكون مصالح الطفل الفضلى محل اعتبار أول في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال…”[17]. كما أكدت المادة 9 على أن الطفل الذي يفصل عن والديه له الحق في الحفاظ على صلات شخصية واتصال مباشر منتظم مع كلا والديه، ما لم يتعارض ذلك مع مصالحه الفضلى[18].
هذا الإطار يبرز أن الحق في الزيارة ليس امتيازا للوالدين، وإنما حق إنساني للمحضون، ويمثل التزاما على الدول الأطراف بتوفير الآليات القانونية والقضائية اللازمة لضمان تنفيذه. وهو ما يتماشى مع ما أقرته اللجنة الأممية لحقوق الطفل في ملاحظاتها الختامية على التقارير الدورية للمغرب (2014)، حيث دعت السلطات المغربية إلى تعزيز آليات التنفيذ الفعلي لقرارات الحضانة والزيارة حماية للمصلحة الفضلى للطفل[19].
ثانيا: المصلحة الفضلى في التشريع المغربي
جاءت مدونة الأسرة المغربية (2004) لتترجم هذا المبدأ الدولي في القانون الداخلي حيث نصت المادة 54 على أن من بين حقوق الطفل على أبويه: “الحفاظ على روابطه العائلية…”. كما نصت المادة 180 على أن القاضي يحدد في حكم الحضانة أو في قرار لاحق تنظيم حق الزيارة، مع مراعاة مصلحة المحضون أولا[20].
وفي المادة 186، منحت المدونة للقاضي إمكانية الاستعانة بالخبرة الاجتماعية أو النفسية عند الضرورة، وهو اعتراف ضمني بأن تقدير المصلحة الفضلى للطفل لا يقتصر على النصوص القانونية الجامدة، بل يتطلب مقاربة علمية متعددة التخصصات[21].
غير أن التطبيق العملي أبان عن قصور تشريعي واضح: فالمدونة عاقبت في المادة 179 الحاضن الذي يمنع غير الحاضن من ممارسة حق الزيارة، لكنها لم تقرر أي جزاء في حالة امتناع غير الحاضن عن الحضور للزيارة، مما يجعل الطفل هو الخاسر الأكبر.
وبالمقارنة مع بعض التشريعات العربية، نلاحظ أن قانون الأحوال الشخصية الأردني لسنة 2010 (المادة 170) نص على أن الزيارة حق للطفل قبل أن تكون حقا لوالديه، وأوجب على القاضي أن يلزم الطرف غير الحاضن بالقيام بها تحت طائلة المسؤولية. بينما تبقى مدونة الأسرة المغربية أكثر غموضا في تحديد طبيعة هذا الحق، إذ لم تحسم صراحة في كونه حقا للمحضون، واكتفت بجعله “تنظيما قضائيا” مرنا.
هذا التردد التشريعي يبرز الحاجة إلى إعادة صياغة قانونية واضحة، تدرج الزيارة ضمن الحقوق الأصيلة للمحضون، وتلزم الأبوين بها تحت طائلة الجزاء، بما ينسجم مع المرجعية الشرعية والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
يتضح إذن أن المصلحة الفضلى للطفل قد كرست بوضوح في المرجعيتين الدولية والوطنية، غير أن الفجوة تكمن في التطبيق. فبينما أقرت اتفاقية حقوق الطفل بوضوح حق الطفل في الاتصال المنتظم بكلا والديه، ما يزال القانون المغربي يعاني من قصور في ضمان هذا الحق عمليا. وبالتالي، فإن إعادة التكييف القانوني لزيارة المحضون باعتبارها حقا أصيلا للطفل، أصبح ضرورة تشريعية وقضائية ملحة.
المطلب الثاني: الأبعاد النفسية والاجتماعية لحرمان المحضون من الزيارة
لا يمكن تناول موضوع زيارة المحضون بمعزل عن انعكاساته النفسية والاجتماعية على الطفل. فالزيارة، في جوهرها، ليست مجرد إجراء شكلي أو مسألة إجرائية، بل هي آلية حمائية تهدف إلى ضمان نمو نفسي واجتماعي متوازن للمحضون. وإن حرمان الطفل من هذا الحق يؤدي إلى اختلالات متعددة المستويات: عاطفية، سلوكية، اجتماعية، ومدرسية. لذا، سنعالج هذا المطلب من خلال فقرتين، تتناولان على التوالي الأثر النفسي والانفعالي ثم
الأثر الاجتماعي والنمائي.
الفقرة الأولى: الأثر النفسي والانفعالي لحرمان المحضون من الزيارة
تجمع الأدبيات النفسية على أن الطفل المحروم من التواصل مع أحد والديه يعيش حالة من الحرمان العاطفي، وهو ما عبّر عنه علماء النفس بمفهوم La « privation parentale ». هذا الحرمان قد يترجم إلى مشاعر فقدان وقلق وإحساس بعدم الأمان، مع اضطرابات في السلوك الانفعالي. وقد أظهرت دراسة ميدانية [22]حول العلاقة بين الحرمان الوالدي ومعايير النمو النفسي أن الأطفال المحرومين من التواصل المنتظم مع أحد والديهم يعانون من اضطرابات وجدانية وسلوكية أكثر من غيرهم.
وقد دعمت هذه النتائج دراسات دولية، من بينها التقرير الصادر عن منظمة اليونيسف بشأن الأطفال المحرومين من الرعاية الوالدية، حيث جاء فيه أن: “الأطفال الذين يتركون خلفا بسبب غياب والديهم غالبا ما يبلغون عن شعور بالحزن والهجر والقلق، ويصف الكثير منهم حالة مستمرة من انعدام الأمن العاطفي نتيجة غياب أحد الوالدين أو كليهما”[23]. كما أكد التقرير ذاته أن “الحرمان الوالدي ارتبط بارتفاع نسبة المشاكل السلوكية، بما في ذلك العدوانية، الانسحاب، وصعوبات في ضبط الانفعالات”[24].
أما على المستوى الوطني المغربي، فقد أشار المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي لسنة 2022 إلى أن غياب الدعم الأسري المستمر يشكل أحد أبرز أسباب هشاشة الأطفال، حيث يؤدي إلى “شعور مبكر بالتهميش وغياب الثقة بالنفس”[25]، خاصة في سياق النزاعات الأسرية. كما لاحظ المدرسون في دراسة ميدانية لليونيسف أن الأطفال المحرومين غالبا ما يظهرون أداء أكاديميا أدنى ومشاكل في الانتباه، وقد نسبوا ذلك إلى غياب الدعم الأبوي في البيت[26].
وعليه، فإن حرمان المحضون من الزيارة لا يعتبر فقدانا عابرا للقاء، بل هو فقدان لركيزة أساسية في البناء العاطفي للطفل، ينعكس سلبا على توازنه النفسي والانفعالي، ويهدد نموه السوي في الحاضر والمستقبل.
الفقرة الثانية: الأثر الاجتماعي والنمائي لحرمان المحضون من الزيارة
لا يقف أثر الحرمان من الزيارة عند حدود الجانب النفسي والانفعالي، بل يمتد إلى البنية الاجتماعية والنمائية للطفل. فالزيارة تمثل حلقة وصل أساسية في بناء الهوية الاجتماعية للمحضون، وفي تزويده بإحساس الانتماء إلى الأسرة المتكاملة. وعندما يحرم الطفل من هذه العلاقة، فإنه يعيش حالة هشاشة في الروابط الأسرية والاجتماعية، تؤدي إلى اختلالات في الاندماج الأسري والمدرسي.
وقد أشار المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في تقريره السنوي لسنة 2023 إلى أن الأطفال القادمين من أسر مفككة أو محرومين من دعم أحد الوالدين يسجلون نسب رسوب وانقطاع مدرسي أعلى من المتوسط الوطني، وأن غياب الاستقرار الأسري يؤثر مباشرة في قابلية الاندماج المدرسي والتفاعل الاجتماعي داخل الوسط التربوي[27]. وهذا يعني أن الحرمان من الزيارة يضعف قدرة الطفل على التكيف مع محيطه المدرسي، وينتج آثارا سلبية على مستقبله التعليمي.
من جهة أخرى، أظهرت دراسات سوسيولوجية[28]، أن الانقطاع عن أحد الوالدين ينتج “هشاشة في الهوية الاجتماعية” ويدفع الطفل إلى الانطواء أو الانحراف، خصوصا في المرحلة الانتقالية من الطفولة إلى المراهقة فغياب نموذج الأب أو الأم في حياة الطفل بشكل منتظم يفقده التوازن العاطفي والاجتماعي اللازم لاكتساب مهارات التكيف والتواصل.
كما أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقاريره الأخيرة أن الأطفال المحرومين من التواصل مع أحد والديهم يعيشون هشاشة مضاعفة: هشاشة أسرية، وهشاشة اجتماعية، مما يجعلهم عرضة للاستغلال والانحراف أكثر من غيرهم[29].
وعليه، فإن الأثر الاجتماعي والنمائي لحرمان المحضون من الزيارة لا يقتصر على شعور لحظي بالحرمان، بل يتجلى في ضعف الهوية الاجتماعية، وتراجع الاندماج المدرسي، وتنامي السلوكيات المنحرفة، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للمصلحة الفضلى للطفل ولمستقبل المجتمع ككل.
لقد اتضح من خلال التحليل الفقهي والحقوقي والاجتماعي أن زيارة المحضون ليست مجرد إجراء عرضي، بل هي حق جوهري يتأسس على مقاصد الشريعة الإسلامية، ويجد سنده في المرجعيات الدولية والوطنية التي كرست مبدأ المصلحة الفضلى للطفل. ففقهاء الإسلام ربطوا الحضانة والزيارة بمصلحة الصغير قبل أي اعتبار آخر، واتفاقية حقوق الطفل أكدت على حقه في الاتصال المنتظم مع والديه، فيما أبرزت الدراسات النفسية والاجتماعية أن حرمانه من هذا الحق يقود إلى اضطرابات عاطفية وسلوكية، ويؤثر سلبا على اندماجه الاجتماعي والمدرسي.
لكن، رغم هذا الأساس النظري المتين، يبقى التحدي الأكبر هو مدى فعالية الإطار القانوني والقضائي في ضمان ممارسة هذا الحق. فالنصوص القانونية المغربية، وعلى رأسها مدونة الأسرة، وإن كانت قد نصت على تنظيم الزيارة، فإنها لم تقرنها بآليات إلزامية كفيلة بضمان التنفيذ. أما الاجتهادات القضائية المغربية، فقد ظلت تتأرجح بين التطبيق الحرفي للنصوص والتوسع في تأويلها بما يحقق مصلحة الطفل.
وعليه، فإن الانتقال إلى المبحث الثاني يفرض نفسه، من أجل دراسة مدى كفاية الإطار القضائي الحالي، واستكشاف آفاق إعادة التكييف القانوني لزيارة المحضون باعتبارها حقا أصيلا للمحضون، مع ما يتطلبه ذلك من إصلاحات تشريعية ومؤسساتية.
المبحث الثاني: التنظيم القضائي لزيارة المحضون وآفاق إعادة التكييف
إذا كان المبحث الأول قد أبرز الأسس الفقهية والحقوقية والاجتماعية لزيارة المحضون، فإن التحدي الأكبر يبقى في كيفية تنظيم هذا الحق على مستوى القضاء المغربي، ومدى كفاية الآليات القانونية لضمان تنفيذه الفعلي. فمدونة الأسرة خصت الزيارة بالمواد (180–186)، ومنحت القاضي سلطة تقديرية في تحديد زمانها ومكانها، بل وفي تعديلها متى اقتضت المصلحة الفضلى للطفل ذلك. غير أن التجربة العملية أظهرت قصورا تشريعيا يتمثل في غياب جزاءات رادعة للطرف غير الملتزم، مما يجعل النصوص القانونية أقرب إلى إعلانات مبدئية منها إلى ضمانات عملية.
كما أن الاجتهادات القضائية المغربية، وإن حاولت في بعض الحالات توسيع تفسير المصلحة الفضلى للمحضون، إلا أنها ظلت مترددة بين التطبيق الحرفي للنصوص وبين الاجتهاد في ابتكار حلول بديلة. وهذا ما يفتح النقاش حول الحاجة إلى إعادة تكييف زيارة المحضون باعتبارها حقا أصيلا للمحضون، بما يفرض إصلاحات تشريعية ومؤسساتية لتعزيز الحماية القضائية.
وعليه، سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين رئيسيين:
- المطلب الأول: زيارة المحضون في مدونة الأسرة وسلطة القاضي التقديرية.
- المطلب الثاني: الاجتهادات القضائية وإعادة التكييف نحو حماية المصلحة الفضلى.
المطلب الأول: زيارة المحضون في مدونة الأسرة وسلطة القاضي التقديرية
لقد نصت مدونة الأسرة المغربية على تنظيم حق الزيارة من خلال المواد (180–186)، ومنحت القاضي سلطة تقديرية واسعة في تحديد زمانها ومكانها، وفي تعديلها تبعا لمصلحة المحضون. غير أن هذه السلطة تصطدم في الممارسة العملية بحدود موضوعية، أبرزها غياب جزاءات إلزامية للطرف غير الملتزم. لذا، سنعالج هذا المطلب عبر فقرتين:
الفقرة الأولى تستقرئ الإطار القانوني المنظم للزيارة، والثانية ترصد حدود السلطة التقديرية وغياب الجزاءات.
الفقرة الأولى: الإطار القانوني المنظم للزيارة
لقد خصصت مدونة الأسرة المغربية بابا مهما لحق الزيارة ضمن مقتضيات الحضانة، من المواد (180 إلى 186)، محاولة الموازنة بين مصلحة المحضون وحقوق الأبوين. ويمكن إجمال أهم ما ورد فيها فيما يلي:
أولاـ تنظيم الزيارة وتحديدها قضائيا
نصت المادة 180 من المدونة على أن القاضي يحدد في حكم الحضانة أو في قرار لاحق “تنظيم حق الزيارة وكذا مكانها وتوقيتها، بناءً على طلب من أحد الأبوين أو تلقائيًا إذا اقتضت مصلحة المحضون ذلك”[30].
هذا النص يجعل من القاضي حجر الزاوية في ضبط ممارسات الزيارة، وهو ما يعزز الطبيعة القضائية لهذا الحق، ويبعده عن الاتفاقات الفردية غير المضمونة.
ثانياـ قابلية المراجعة والتعديل
جاء في المادة 181 أن ترتيبات الزيارة يمكن تعديلها إذا استجدت ظروف أو ظهر ما يخل بمصلحة المحضون[31] وهذا يكرّس الطابع الديناميكي للزيارة، باعتبار أن المصلحة الفضلى للطفل ليست ثابتة، وإنما تتغير حسب عمره ووضعه الصحي والنفسي والاجتماعي.
ثالثاـ تنفيذ الزيارة في أماكن مؤسسية عند النزاع
أعطت المادة 182 للقاضي إمكانية أن يحدد مكان الزيارة في فضاءات مؤسسية معدّة لذلك، عندما يتعذر الاتفاق بين الأبوين[32]. هذا المقتضى يظهر حرص المشرع على حماية الطفل من الصراعات المباشرة بين الأبوين، وضمان أن الزيارة تتم في بيئة محايدة وآمنة.
رابعاـ الاستعانة بالخبرة الاجتماعية والنفسية
منحت المادة 186 للقاضي إمكانية الاستعانة بالخبرة الاجتماعية أو النفسية عند الحاجة، مما يسمح باللجوء إلى رأي الخبراء في علم النفس والاجتماع لتقدير الأنسب للمحضون[33].
لقد تواترت آراء فقهية معتبرة على أن المشرع في المواد (180–186) قدم خطوة مهمة نحو حماية المحضون، لكنه ترك عدة ثغرات. فقد ذهب جانب مهم من الفقه إلى أن هذه المواد تعطي للقاضي سلطة تقديرية واسعة جدا، لكن من دون آليات إلزامية للتنفيذ، مما يجعلها أقرب إلى “تنظيم شكلي للزيارة لا يرقى إلى ضمان فعلي لممارستها”[34]
ويرى جانب آخر أن النصوص ركزت على الجانب الإجرائي (مكان الزيارة وزمانها) وأغفلت تحديد طبيعة الحق نفسه، وهل هو حق للوالدين أم للمحضون، وهو ما يخلق التباسا ينعكس على الاجتهاد القضائي[35].
قي حين أشار البعض إلى أن التنصيص على إمكانية الاستعانة بالخبرة النفسية والاجتماعية (م. 186) هو تقدم ملحوظ، لكن تطبيقه يظل نادرا في الواقع، بسبب ضعف الإمكانيات اللوجستية وغياب التنسيق بين المحاكم والمؤسسات الاجتماعية[36].
يتضح أن الإطار القانوني لزيارة المحضون في مدونة الأسرة يرتكز على سلطة القاضي في التنظيم والتعديل، مع إمكانية الاستعانة بالخبرة عند الحاجة. غير أن هذه النصوص، رغم وجاهتها، لم تقرن بجزاءات واضحة في مواجهة الطرف غير الملتزم، مما يجعلها غير كافية لحماية المصلحة الفضلى للطفل، وهو ما يدفع إلى إعادة التكييف التشريعي.
الفقرة الثانية: حدود السلطة التقديرية وغياب الجزاءات
رغم ما خولته مدونة الأسرة المغربية من سلطة تقديرية واسعة للقاضي في تنظيم حق الزيارة (المواد 180–186)، فإن هذه السلطة تبقى محدودة بسبب غياب آليات قانونية واضحة تُمكّنه من ضمان التنفيذ. فالقاضي يحدد الزمان والمكان، ويملك صلاحية التعديل متى اقتضت المصلحة الفضلى للمحضون، لكنه يظل عاجزا عن إلزام الطرف غير الحاضن بالزيارة أو معاقبته على الامتناع.
ويرى جانب معتبر من الفقه المغربي إلى أن هذا القصور يفرغ النصوص من فعاليتها، لأن النصوص المنظمة للزيارة تعكس انفصالا بين القانون والواقع، لأنها لم تضع حلولا لرفض التنفيذ، مكتفية بإعلان المبدأ دون ضمان التطبيق[37]. كما أن السلطة التقديرية الممنوحة للقاضي ستظل غير ذات جدوى ما لم تقترن بآليات إلزامية، على اعتبار أن غياب الجزاءات يحول النص إلى مجرد توصية أخلاقية لا إلى قاعدة قانونية ملزمة[38] .
فرغم أن المشرع كان حريصا على حماية المصلحة الفضلى للطفل عبر إسناد الاختصاص للقضاء، غير أنه لم يحيط هذا الاختصاص بضمانات كافية، إذ إن المحاكم لا تستطيع سوى إثبات امتناع الطرف غير الحاضن دون ترتيب جزاء[39]. وهذا ما يفسر أن قصور النصوص في هذا الباب يجعل الزيارة رهينة بحسن نية الأب أو الأم غير الحاضنة، مما يكرس واقع الحرمان[40].
ومن خلال تتبع الاجتهادات القضائية، وأمام غياب نصوص صريحة، فإن القضاء المغربي، لا يملك سوى التذكير بمصلحة الطفل، دون أي وسيلة عملية لإجبار الطرف الممتنع على ممارسة الزيارة[41] . ويترجم هذا الوضع في عدة قرارات قضائية اكتفت بالتنظيم الشكلي للزيارة دون ترتيب أثر على عدم التنفيذ، وهو ما يعكس محدودية السلطة التقديرية وغياب الجزاءات التشريعية.
إن هذا الواقع يكشف عن ثغرة جوهرية في حماية المحضون: فحقه في التواصل مع والده أو والدته غير الحاضنة يبقى هشّا أمام غياب الجزاءات. وهو ما يدفع إلى القول بضرورة إعادة تكييف الزيارة كحق للمحضون، مع إرفاقها بآليات إلزامية تعزز من سلطة القضاء وتضمن حماية المصلحة الفضلى للطفل.
المطلب الثاني: الاجتهادات القضائية وإعادة التكييف نحو حماية المصلحة الفضلى
إذا كانت النصوص القانونية الواردة في مدونة الأسرة قد نظمت مسألة الزيارة من الناحية الشكلية، فإن الفعالية الحقيقية تبرز عند التطبيق العملي من خلال الاجتهادات القضائية. فالمحاكم المغربية وجدت نفسها أمام إشكالية مزدوجة: من جهة، غياب نصوص صريحة تقر جزاءات في حال امتناع الطرف غير الحاضن عن التنفيذ؛ ومن جهة أخرى، التزاماتها الدستورية والحقوقية بحماية المصلحة الفضلى للطفل.
وهذا الوضع جعل الاجتهاد القضائي يتأرجح بين التمسك بحرفية النص وبين محاولة توسيع نطاق الحماية القضائية. ومن ثم، يصبح من الضروري دراسة هذه الاجتهادات، ثم استشراف آفاق إعادة التكييف القانوني لحق الزيارة كحق أصيل للمحضون.
وينقسم هذا المطلب إلى فقرتين رئيسيتين، تضمنت الفقرة الأولى قراءة في الاجتهادات القضائية المغربية، والفقرة الثانية استشرفت آفاق إعادة التكييف كحق أصيل للمحضون.
الفقرة الأولى: قراءة في الاجتهادات القضائية المغربية
أظهرت الممارسة القضائية أن تنظيم الزيارة في مدونة الأسرة لم يترجم دائما إلى حماية فعلية للمحضون. فغياب النصوص الزجرية جعل القضاء يتأرجح بين التمسك بحرفية النصوص القانونية وبين محاولات الاجتهاد لتحقيق المصلحة الفضلى للطفل.
ففي العديد من القرارات الصادرة عن محكمة النقض، تم التأكيد على أن دور القضاء يقتصر على تنظيم الزيارة وتحديد زمانها ومكانها، دون إمكانية فرض التنفيذ الجبري إذا امتنع الطرف غير الحاضن عن الحضور، حيث جاء في أحد القرارات: “إن أحكام الزيارة لا يمكن تنفيذها بطريق الإكراه المادي، ويقتصر دور القضاء على إثبات الإخلال بها”[42]. هذا التوجه يظهر بوضوح أن النصوص القانونية جعلت من الزيارة حقا إجرائيا أكثر من كونه التزاما ملزِما.
غير أن بعض الاجتهادات القضائية حاولت تجاوز هذا القصور، إذ اعتبرت أن الامتناع المتكرر عن ممارسة الزيارة يشكل إخلالا بمصلحة المحضون، ويجيز تعديل ترتيباتها أو حتى تقييدها بما يحقق مصلحة الطفل[43] وتبرز هنا سلطة القاضي التقديرية التي تستند إلى معيار المصلحة الفضلى، وهو ما يعكس بداية تحول في التوجه القضائي نحو حماية الطفل باعتباره صاحب الحق الأصيل.
كما سعت بعض المحاكم الابتدائية إلى جعل تنفيذ الزيارة التزاما قانونيا لا يسقط بإرادة الطرف غير الحاضن، بل يظل قائما حماية للمحضون من الحرمان[44] ورغم أن هذه الاجتهادات تبقى محدودة، فإنها تؤسس لاتجاه قضائي ناشئ يدعو إلى إعادة التكييف القانوني للزيارة، ويظهر وعيا بضرورة الانتقال من منطق الحق الاختياري للوالد إلى منطق الالتزام المفروض حمايةً للمحضون.
الفقرة الثانية: آفاق إعادة التكييف كحق أصيل للمحضون
إن استقراء النصوص القانونية والاجتهادات القضائية يكشف أن الزيارة ما تزال تفهم غالبا كحق شخصي للوالد غير الحاضن، الأمر الذي يسمح له بالتنازل عنه، حتى وإن ترتب عن ذلك حرمان الطفل من التواصل مع والده أو والدته. غير أن الاتجاهات الحقوقية والفقهية الحديثة تؤكد أن المصلحة الفضلى للمحضون تقتضي إعادة تكييف الزيارة باعتبارها حقا أصيلا للمحضون لا يجوز التنازل عنه.
هذا التوجه يجد سنده في المرجعيات الدولية، وخاصة اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989، التي نصت في المادة 9 على حق الطفل في الاتصال المنتظم مع والديه، ولو كانا منفصلين[45]. كما يعزز الدستور المغربي هذا التوجه من خلال الفصل 32 الذي أقر التزام الدولة بضمان الحماية القانونية والاجتماعية للأسرة والطفولة[46] . وهو ما يلزم المشرع المغربي بتطوير مدونة الأسرة لإدراج آليات صريحة تحمي هذا الحق.
ولتحقيق هذا الهدف، يمكن اقتراح جملة من الإصلاحات العملية:
- إقرار جزاءات قانونية واضحة في حال امتناع الطرف غير الحاضن عن ممارسة الزيارة، مثل الغرامات المالية أو إمكانية إثارة المتابعة الجنحية عند التكرار.
- إلزام المحاكم بالاستعانة بالخبرة النفسية والاجتماعية لتقييم أثر الحرمان من الزيارة على الطفل، بما يسمح بتكييف الأحكام وفق احتياجاته الحقيقية.
- تعزيز دور النيابة العامة باعتبارها طرفا أصيلا في قضايا الأسرة، لتتبع تنفيذ أحكام الزيارة والتدخل عند الامتناع أو التعسف.
- إدماج مؤسسات الرعاية والوساطة الأسرية كفضاءات بديلة لضمان ممارسة الزيارة في ظروف محايدة وآمنة، بعيدًا عن النزاعات العائلية.
إن إعادة التكييف بهذا المعنى لا تمثل مجرد تعديل شكلي، بل هي نقلة نوعية تجعل من الزيارة التزاما مفروضا بحكم القانون، يندرج ضمن حماية الطفولة باعتبارها مصلحة عامة تتجاوز الإرادة الفردية للأبوين.
الخاتمة:
يتضح من خلال هذا البحث أن موضوع زيارة المحضون يطرح إشكالية جوهرية تتجاوز الطابع الإجرائي إلى عمق الحماية القانونية والحقوقية والإنسانية للطفل. فقد أبرز التحليل الفقهي أن الزيارة، وإن كانت مرتبطة تقليديا بحق الأبوين في صلة الرحم، فإن مقصدها الأسمى هو صيانة مصلحة الطفل وضمان توازنه النفسي والاجتماعي. كما أكدت المرجعيات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل، على أن هذا الحق لصيق بالمحضون ولا يجوز التنازل عنه.
أما على المستوى القانوني والقضائي المغربي، فقد أظهرت الدراسة أن النصوص المنظمة للزيارة في مدونة الأسرة، وإن منحت القاضي سلطة تقديرية واسعة، فإنها تظل قاصرة أمام غياب جزاءات واضحة. وقد انعكس هذا القصور على الاجتهادات القضائية، التي كثيرا ما اكتفت بتنظيم الزيارة شكليا دون ضمان تنفيذها، مما جعل ممارسة هذا الحق رهينة برغبة الطرف غير الحاضن.
وبناء على ذلك، يمكن تلخيص أهم النتائج والتوصيات فيما يلي:
- ضرورة إعادة تكييف الزيارة كحق أصيل للمحضون، بما يجعلها التزاما قانونيا على الطرف غير الحاضن.
- إقرار جزاءات تشريعية على الامتناع عن تنفيذ أحكام الزيارة، ضمانا لحماية المصلحة الفضلى للطفل.
- تعزيز الاستعانة بالخبرة النفسية والاجتماعية في القضايا المتعلقة بالزيارة، لضمان ملاءمة الترتيبات مع الوضعية الواقعية للمحضون.
- تكثيف دور النيابة العامة في تتبع تنفيذ أحكام الزيارة، باعتبارها طرفًا أصيلًا في حماية الطفولة.
- إدماج فضاءات مؤسساتية أو وساطة أسرية لتيسير ممارسة الزيارة في بيئة محايدة وآمنة.
إن تكريس حق المحضون في الزيارة كحق إنساني وقانوني محمي يُمثل خطوة نوعية نحو بناء عدالة أسرية أكثر إنصافا، ويعكس التزام المغرب بتعهداته الدستورية والدولية في مجال حماية حقوق الطفل
قائمة المراجع:
أولاـ المراجع الفقهية
- وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر، دمشق، ط. 4، 2002، ج. 10.
- الخرشي المالكي، شرح الخرشي على مختصر خليل، دار الفكر، بيروت، 1997، ج. 4.
- المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لابن قدامة، عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1412هـ، ج8.
- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني، علاء الدين أبي بكر بن مسعود الحنفي، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت، ج4.
- رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، لابن عابدين، محمد أمين بن عمر، دار الفكر، بيروت، د.ت، ج3.
- مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، للحطاب، محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني المالكي، دار الفكر، بيروت، د.ت، ج5.
- المنتقى شرح الموطأ، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1419هـ، ج6.
- مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للخطيب الشربيني، شمس الدين محمد بن أحمد، دار الفكر، بيروت، د.ت، ج3.
- تحفة المودود بأحكام المولود، محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، دمشق: مكتبة دار البيان، الطَّبعة الأولى، 1391هـ/1971م.
ثانيا ـ المراجع القانونية المغربية
- إدريس الفاخوري، شرح مدونة الأسرة – الكتاب الثاني: انحلال ميثاق الزوجية وآثاره، مطبعة الأمنية، الرباط، 2010.
- محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، دار السلام، الرباط، 2006.
- أحمد الخمليشي، قضايا الأسرة بين التشريع والواقع العملي، الرباط، 2005.
- عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لمدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2016.
- الحسين بولحية، مدونة الأسرة: قراءة في الفقه والعمل القضائي، دار أبي رقراق، الرباط، 2012.
- محمد الشرقاوي، قانون الأسرة: دراسة في ضوء مدونة الأسرة والعمل القضائي، الرباط، 2011.
- حسن فتوح، مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي، الرباط، 2014.
ثالثا: النصوص القانونية والاجتهادات القضائية المغربية
- دستور المملكة المغربية، ظهير 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر.
- مدونة الأسرة، القانون رقم 70.03، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004، المواد 180–186.
- قرار محكمة النقض، عدد 232 بتاريخ 15 مارس 2011، ملف شرعي عدد 2009/1/2/356، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 82، 2012، ص. 177.
- قرار محكمة النقض، عدد 553 بتاريخ 24 أبريل 2014، ملف شرعي عدد 2013/1/2/111، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 88، 2015، ص. 245.
- حكم المحكمة الابتدائية بالرباط، عدد 754 بتاريخ 12 يونيو 2018، ملف شرعي عدد 2017/1624، غير منشور (مستقى من قاعدة معطيات الأحكام الأسرية).
رابعا: المراجع الحقوقية الدولية
- Convention on the Rights of the Child, adopted by UN General Assembly Resolution 44/25 of 20 November 1989, Article 9.
- UNICEF, CRIC et al., The Impact of Parental Deprivation on the Development of Children Left Behind by Moldovan Migrants, Chişinău, 2008.
خامسا: التقارير والدراسات الرسمية المغربية
- المجلس الوطني لحقوق الإنسان، التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب 2022، الرباط، 2023.
- المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، التقرير السنوي 2023 حول التعليم والتربية والتكوين بالمغرب، الرباط، 2023.
- ـ وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر، دمشق، ط. 4، 2002، ج. 10، ص. 7257. ↑
- ـ الخرشي المالكي، شرح الخرشي على مختصر خليل، دار الفكر، بيروت، 1997، ج. 4، ص. 207. ↑
- ـ المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لابن قدامة، عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1412هـ، ج8، ص193، باب الحضانة ↑
- ـ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني، علاء الدين أبي بكر بن مسعود الحنفي، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت، ج4، ص40–43، كتاب الطلاق، باب الحضانة. ↑
- ـ رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، لابن عابدين، محمد أمين بن عمر، دار الفكر، بيروت، د.ت، ج3، ص571، كتاب الطلاق، باب الحضانة. ↑
- ـ مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، للحطاب، محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني المالكي، دار الفكر، بيروت، د.ت، ج5، ص594، كتاب النكاح، باب الحضانة. ↑
- ـ المنتقى شرح الموطأ، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1419هـ، ج6، ص186، باب الحضانة. ↑
- ـ مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للخطيب الشربيني، شمس الدين محمد بن أحمد، دار الفكر، بيروت، د.ت، ج3، ص452–454، كتاب النفقات، باب الحضانة. ↑
- ـ الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، لزكريا بن محمد الأنصاري، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت، ج4، موضع أحكام الحضانة. ↑
- ـ مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد الطاهر بن عاشور، تحقيق: محمد الطاهر الميساوي، دار النفائس – دار الفجر، عمان، ط 1، 1999م، ص 155–183، 196. ↑
- ـ مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، علال الفاسي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط³، 1993م، ص 244–258. ↑
- ـ المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، عبد الكريم زيدان، مؤسسة الرسالة، بيروت، ج 8،
ص 254. ↑
- ـ اتفاقية حقوق الطفل، الأمم المتحدة، 20 نونبر 1989م، المادة 9، الفقرة 3. ↑
- ـ الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة بن مصطفى الزحيلي، دمشق: دار الفكر، الطَّبعة الرابعة، 1418هـ/1997م، ج 7،
ص 740 وما بعدها. ↑
- ـ المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، عبد الكريم زيدان، بيروت: مؤسسة الرسالة، الطَّبعة الثالثة، 1420هـ/2000م، ج 7، ص 188 وما بعدها ↑
- ـ تحفة المودود بأحكام المولود، محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، دمشق: مكتبة دار البيان، الطَّبعة الأولى، 1391هـ/1971م، ص 229 وما بعدها. ↑
- ـ اتفاقية حقوق الطفل، نيويورك، 20 نونبر 1989، المادة 3. ↑
- ـ المرجع نفسه، المادة 9. ↑
- ـ لجنة حقوق الطفل، الملاحظات الختامية على التقرير الدوري للمغرب، وثيقة الأمم المتحدة CRC/C/MAR/CO/3-4، 2014. ↑
- ـ مدونة الأسرة المغربية، القانون رقم 70.03، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004، المادة 180. ↑
- ـ المرجع نفسه، المادة 186. ↑
- ـ هويدة المعلاوي، “العلاقة بين الحرمان الوالدي ومعايير النمو النفسي”، مجلة علم النفس التربوي، عدد 15، 2019، ص. 44-46. ↑
- UNICEF, CRIC et al., The Impact of Parental Deprivation on the Development of Children Left Behind by Moldovan Migrants, Chişinău, 2008, p. 27. ↑
- ـ المرجع نفسه، ص. 29. ↑
- ـ المجلس الوطني لحقوق الإنسان، التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب 2022، الرباط، 2023، ص. 74-76. ↑
- ـ UNICEF المرجع نفسه، ص. 31. ↑
- ـ المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، التقرير السنوي 2023 حول التعليم والتربية والتكوين بالمغرب، الرباط، 2023، ص. 112-114. ↑
- ـ الغايل أحرشاو، “السيكولوجيا والمدرسة بالمغرب: العلاقة وآفاق الطفل التعليمي”، مجلة علم النفس التربوي، عدد 22، 2021، ص. 52-53. ↑
- ـ المجلس الوطني لحقوق الإنسان، التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب 2022، الرباط، 2023، ص. 74-76. ↑
- ـ مدونة الأسرة المغربية، القانون رقم 70.03، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004، ص. 418، المادة 180. ↑
- ـ المرجع نفسه، المادة 181. ↑
- ـ المرجع نفسه، المادة 182. ↑
- ـ المرجع نفسه، المادة 186. ↑
- ـ إدريس الفاخوري، شرح مدونة الأسرة – الكتاب الثاني: انحلال ميثاق الزوجية وآثاره، مطبعة الأمنية، الرباط، 2010، ص. 259–260. ↑
- ـ محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، دار السلام، الرباط، 2006، ص. 312–314. ↑
- ـ عبد الرزاق هرماس، القضاء الأسري بالمغرب – إشكالات وحلول، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الرباط، 2015، ص. 188–190. ↑
- ـ أحمد الخمليشي، قضايا الأسرة بين التشريع والواقع العملي، الرباط، 2005، ص. 142. ↑
- ـ الحسين بولحية، مدونة الأسرة: قراءة في الفقه والعمل القضائي، دار أبي رقراق، الرباط، 2012، ص. 223. ↑
- ـ عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لمدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2016، ص. 276. ↑
- ـ محمد الشرقاوي، قانون الأسرة: دراسة في ضوء مدونة الأسرة والعمل القضائي، الرباط، 2011، ص. 198. ↑
- ـ حسن فتوح، مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي، الرباط، 2014، ص. 165. ↑
- ـ قرار محكمة النقض، عدد 232 بتاريخ 15 مارس 2011، ملف شرعي عدد 2009/1/2/356، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 82، 2012، ص. 177. ↑
- ـ قرار محكمة النقض، عدد 553 بتاريخ 24 أبريل 2014، ملف شرعي عدد 2013/1/2/111، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 88، 2015، ص. 245. ↑
- ـ حكم المحكمة الابتدائية بالرباط، عدد 754 بتاريخ 12 يونيو 2018، ملف شرعي عدد 2017/1624، غير منشور (مستقى من قاعدة معطيات الأحكام الأسرية). ↑
- ـ Convention on the Rights of the Child, adopted by UN General Assembly Resolution 44/25 of 20 November 1989, Article 9. ↑
- ـ دستور المملكة المغربية، ظهير 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، الفصل 32. ↑




