
صناعة وصياغة النصوص القانونية، وسؤال الحكامة التشريعية؟
The drafting and formulation of legal texts, and the question of legislative governance ?
| Ali Lahnoud,
Researcher in Public Law, Faculty of Legal, Economic, and Social Sciences, Ibn Zohr University, Ait MellouL |
علي لهنود
باحث في القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ابن زهر أيت ملول |
الملخص
| تمثل الحكامة التشريعية دعامة أو مرتكز من مرتكزات الحكم الرشيد وسيادة القانون. وهي نظام للرقابة والتوجيه لضبط عملية انتاج القوانين، كضمانة أساسية لجودة المخرجات التشريعية. وذلك من خلال تجويد عملية إعداد وصياغة القوانين وتقييم نجاحها والارتقاء بعدالة القانون الناتج عنها.
وتتحقق الحكامة في التشريعات بوجود العديد من المعايير، منها ما يتعلق بالمؤسسة التشريعية (الحكامة البرلمانية) من حيث قوتها واستقلاليتها وفعاليتها وشفافيتها وخضوعها للمساءلة والمحاسبة، ومنها ما يتعلق بالمنتوج التشريعي (الصياغة القانونية) من حيث جودته وفاعليته ونجاعته و انسجامه وعدالته.
|
Abstract
| Legislative governance represents a cornerstone of good governance and the rule of law. It serves as a system of oversight and guidance aimed at regulating the process of law-making, thereby ensuring the quality of legislative outputs. This is achieved by enhancing the process of drafting and formulating laws, assessing their effectiveness, and advancing the fairness of the resulting legal framework.
Legislative governance is realized through several standards, some of which pertain to the legislative institution (parliamentary governance), focusing on its strength, independence, effectiveness, transparency, and accountability. Others relate to the quality of the legislative product (legal drafting) in terms of its clarity, efficiency, coherence, and fairness. |
المقدمة:
ارتبط ظهور مفهوم الحكامة بالحضارة الاغريقية أواسط القرن الخامس ق.م، وتم بناء المفهوم وربطه بمضامينه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال استعمال مفهوم الحكامة في المجال الاقتصادي في اطار تدبير وتسيير المقاولة، ثم انتقل بعد ذلك إلى المجال السياسي بعد صعود الفاعلين العموميين والخصوصيين لإيجاد مواقع لهم داخل مراكز التأثير السياسي أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.[1]
ويعتبر الدستور المغربي لسنة 2011، أول دستور في الأنظمة الدستورية العالمية ينص صراحة على مبدأ الحكامة كركيزة من ركائز النظام الدستوري، وذلك حينما نص في فصله الأول على أنه “يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية وعلى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة”.[2] كما أود الاشارة إلى أن الدستور التونسي لسنة 2014 أشار إلى هذا المبدأ مستعملا مصطلح “الحكم الرشيد” في توطئته وكذا في القسم الخامس من الباب السادس عندما تناول “هيأة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد”. إن مفهوم الحكامة في الدولة الحديثة يتقاطع مع جميع مناحي الحياة العامة والخاصة، نظرا لضرورته وأهميته، فهو يخترق جميع مجالاتها ويتلون بألوانها،[3] ومن بينها مجال التشريع.
يصدر التشريع من الجهة المختصة به ووفقاً للآليات المحددة بموجب الدستور، وبالتالي فإن عملية ضبط هذا التشريع لضمان جودته وفاعليته يحتاج لضبط هذه الآليات وحوكمتها لضمان جودة المخرجات التشريعية، فالعملية التشريعية عملية معقدة ومتداخلة وتسهم فيها السلطة التنفيذية إلى جانب السلطة التشريعية،[4] وهذا يقتضي تعزيز وضبط آليات التعاون بين السلطتين في مجال المبادرات التشريعية، كما أن عملية تشريع القوانين تمر بسلسلة من المراحل داخل البرلمان تحتاج لضبط آلياتها سواء على المستوى الموضوعي أو الفني وكل ذلك في اطار من الشفافية والسماح للمواطنين بالمشاركة الجدية في اصدار التشريعات ومراقبة البرلمان في مباشرة اختصاصه التشريعي.
إن صناعة وبناء قواعد قانونية تضمن المساواة والمحاكمة العادلة لكافة المواطنين أمام أحكامها، في ظل دولة الحق والعدالة وسيادة القانون، وفي اطار احترام مبادئ حقوق الانسان والحريات العامة، لن يتحقق من منظور الحكامة التشريعية إلا إذا عمل المشرع المغربي على سن نصوص قانونية ذات جودة عالية تحقق النجاعة والفاعلية المتوخاة منها، من خلال التعبير عن الإرادة العامة للمجتمع المغربي، وذلك بترجمة المبادئ والقيم والأعراف الوطنية المحلية إلى نصوص قانونية. ومن هذا المنطلق تتضح أهمية البحث في موضوع الحكامة التشريعية في المغرب لكونها السبيل لصناعة وصياغة تشريعية جيدة تساهم في تطوير المجتمع في شتى المجالات.
وتتمحور الاشكالية المطروحة في هذه الدراسة في تحديد مفهوم ومبادئ أو معايير الحكامة التشريعية.
وتتفرع عن هذه الاشكالية الأسئلة التالية:
- ما هو مفهوم الحكامة ؟
- ما هو مفهوم الحكامة التشريعية؟
- ما هي مبادئ ومعايير الحكامة التشريعية؟
- ماهي الحكامة البرلمانية؟
- ماهي معايير الصياغة التشريعية الجيدة؟
وانسجاما مع طبيعة هذه الدراسة، استخدمنا المنهج الوصفي التحليلي وذلك لتبيان مظاهر وتجليات الحكامة في العملية التشريعية الوطنية.
كما سأعتمد التقسيم التالي مسبوقا بمقدمة وانتهاء بخاتمة:
- المطلب الاول: الحكامة التشريعية: المفهوم والسياق.
- المطلب الثاني: مبادئ ومعايير الحكامة التشريعية.
المطلب الأول: الحكامة التشريعية: المفهوم والسياق
إن دراسة مفهوم الحَكامة التشريعية يقودنا إلى التذكير بمفهوم الحكامة بصفة عامة سواء من حيث مساره التداولي وكذا من حيث جدليته (أولا)، ومن تم تنزيلها على مجال صناعة القوانين، لأنه يمكن القول أن مظاهر الحكم الجيد هي في حد ذاتها مقومات التشريع الجيد، وبمعنى آخر معايير الجودة في إدارة عملية إعداد وصياغة التشريع، وبالتالي أصبح من الطبيعي الحديث عن حكامة تشريعية (ثانيا).
أولا: المسار التداولي وجدلية مفهوم الحكامة
ارتبط مفهوم الحكامة في بداية استعماله في اللغتين الفرنسية والانجليزية “GOUVERNANCE” بالمجال الساسي، حيث ارتبط استعماله بطريقة ادارة الحكومات وتدبير الشأن العام، أو فن الحكم.[5] وشهد تطورا مهما في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك من خلال نقله من المجال السياسي إلى المجال الاقتصادي على يد الاقتصادين الأمريكيين في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وذلك بربطه بأسلوب تسيير المقاولات الصناعية والتجارية.[6]
ويرجع الاستعمال الواسع لمفهوم الحكامة إلى ثمانينيات القرن الماضي، حيث استعمل من طرف المنظمات المالية الدولية لتعريف معايير الإدارة الرشيدة العمومية في الدول التي خضعت للتعديل الهيكلي، كما طرح كنموذج للتنمية وكشرط لاستفادة الدول النامية من مساعدات المؤسسات المانحة الدولية، وبالتالي النظر إلى الحكامة من زاوية اقتصادية صرفة، وذلك من خلال ربطه بالكفاءة في التسيير والفعالية الاقتصادية من طرف البنك الدولي، وركز أيضا صندوق النقد الدولي في طرحه للحكامة على الجانب التقني والجوانب الاقتصادية للمصطلح.[7] أما برنامج الأمم المتحدة الانمائي فقد اعتبر الحكامة على أنها ممارسة السلطة السياسية والاقتصادية والادارية لإدارة شؤون الدولة على كافة المستويات، أما في نظر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فهي منهجية تدبيرية لإدارة الدولة والمجتمع، دون أن ننسى تعريف الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والذي أشار إلى أنها عبارة عن مجموعة من الصيغ التفاعلية للحكم والتي تهدف إلى إشراك كل الفاعلين في تشكيل العمل السياسي.[8]
إن إعادة بعث مفهوم الحكامة ساهمت في ظهور محاولات لتقديم تعريف أكثر دقة وشمولا في محاولة لتفكيك المفهوم وتحديد دلالاته الاقتصادية والاجتماعية وإظهار المبادئ الأساسية والاجراءات التي يقوم عليها. وانتقل المفهوم ليصبح بعد ذلك يحيل على الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة والتدبير الجيد لشؤون الحياة العامة.[9]
وبالتالي أضحت الحكامة آلية مرتبطة ارتباطا وثيقا بعملية صنع القرار داخل المجتمع وأيضا على مستوى مؤسساته المختلفة، وذلك بالارتكاز على عدة مبادئ أساسية، ومن أهمها: المقاربة التشاركية وربط المسؤولية بالمحاسبة والمساواة.[10]
وفي هذا الصدد، لا بد من التذكير بأن هناك مدرستان لمفهوم الحكم الجيد أو الحكامة الجيدة، الأولى ترى أنه يعبر عن شكل سياسي لنظام الحكم وأسلوب صنع السياسة، بما ينصرف الى القواعد الأساسية المألوفة للديمقراطية، مثل سيادة القانون، التعددية السياسية والاجتماعية، التسامح، التعبير الحر وحريات وحقوق المواطنة. أما المدرسة الثانية فتعتبر المفهوم عنوانا لمنظومة أساليب وخطوات الإصلاح السياسي والاجتماعي ككل، مثل اعتماد آليات المحاسبة في مواجهة السلطات العامة، والمطالبة بتوفير مظاهر الشفافية في مؤسسات صنع القرار، وتقييم نوعية الحكم من زاوية الالتزام بسيادة القانون وقدرته على تعزيز فرص المشاركة واحترام حقوق الإنسان ومكافحة الفساد. بعبارة أخرى، فهذه المدرسة ترى مفهوم الحكم الجيد أو الحكامة الجيدة تحدد مؤشرات قابلة للقياس لتقويم حالة الحكم وصنع السياسة، لاسيما في الدول التي تشهد عمليات إصلاح اقتصادي وسياسي. وفي هذا السياق يمكن الحديث عن “معايير الجودة” في مجالات عديدة للإدارة والحكم والمؤسسات السياسية، مثل الحزب السياسي الجيد، والمنظمات غير الحكومية الجيدة، والقطاع الخاص الجيد، والإدارة العامة الجيدة، وصنع السياسات العامة الجيد، والبرلمان الجيد، وكذلك الصياغة التشريعية الجيدة.[11]
بالنظر لأهمية الحكامة في تحقيق التنمية في شتى المجالات، فقد شكل مطلب الحكامة أحد أهم مطالب الاصلاح التي رفعت في المغرب من قبل العديد من الفاعلين السياسيين والمدنيين، كما شكلت أهم المطالب التي وردت في العديد البرامج الوطنية والتقارير الدولية.[12] ومن هذا المنطلق، جاء دستور 2011 بالعديد من المقتضيات والتي همت مقومات وضمانات ومؤسسات الحكامة، حيث نصت الفقرة الأولى من الدستور على أنه “يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة”، كما أفرد هذا الدستور الباب الثاني عشرة بأكمه للحكامة الجيدة.[13]
هذا التطور الذي مر منه مفهوم الحكامة جعل من الصعب الوقوف عند تعريف موحدا له، حيث أصبح مبدأ مهما في الدول الحديثة، يتقاطع مع جميع مفاصل الحياة اليومية نظرا لضرورته، فهو يخترق جميع مجالاتها ويتلون بألوانها،[14] ومنها مجال صناعة القوانين، الشيء الذي جعلنا نتحدث عن حكامة تشريعية.
ثانيا: مفهوم الحكامة أو الحوكمة التشريعية
إن الحديث عن حَكامة تشريعية يقودنا إلى التذكير بمبادئ وخصائص الحكامة بصفة عامة ومن تم تنزيلها على مجال صناعة القوانين، لأنه يمكن القول أن مظاهر الحكم الجيد هي في حد ذاتها مقومات التشريع الجيد.[15] وفي هذا الصدد تتجلى أهم مبادئ الحكامة الجيدة حسب البعض في: العالمية، المواطنة، الديموقراطية والشمولية. في حين يمكن الحديث عن خصائصها من خلال ما يلي: سيادة القانون، الاستقلالية، الفاعلية والنجاعة، العدالة والمساواة، الشفافية والاستقرار السياسي.[16]
كما ذهب آخرون إلى تحديد مبادئ الحكامة في المشاركة، الشرعية، الشفافية، دورية الانتخابات (ركن أساسي للديموقراطية)، المساءلة والمحاسبة، سيادة القانون، التوافق (القدرة على التوسط والتحكيم بين المصالح المتضاربة من أجل الوصول إلى إجماع واسع حول مصلحة الجميع)، الكفاءة والفاعلية، المساواة، بناء الثقة بين مكونات المجتمع والرؤية الاستراتيجية (التصورات الفكرية لتحقيق الأهداف التي يتعذر تحقيقها في ظل الإمكانات والظروف الحالية).[17]
فإذا حاولنا إسقاط مفهوم الحكامة على العملية التشريعية، يمكننا الحديث من جهة، عن الجودة في إدارة عملية إعداد وصياغة التشريع؛ سواء من حيث استكشاف مشاكل الواقع، وتحديد الثغرات التشريعية أو العيوب في الأنظمة القائمة، وبعدها إعداد مشاريع القوانين الكفيلة بسد الثغرات وإصلاح العيوب، وتوفير الوقت والبيئة والمناسبة لمناقشة هذه المشاريع، وسماع الآراء حولها، وتعديل المشاريع وصولا إلى الصيغة المثالية لها، وفي النهاية، مراقبة تطبيق القانون، وإعادة الدورة التشريعية باستكشاف ثغرات وعيوب القانون الصادر، تمهيدا لقانون جديد، وهكذا يتم تطوير العملية التشريعية بأكملها. ومن جهة أخرى، عن العدالة في التشريع، وذلك من خلال توسيع تطبيق الحكامة على العملية التشريعية، ليس من حيث إدارة إجراءاتها وتقييم نجاحها فقط، بل من حيث الارتقاء بعدالة القانون الناتج عنها، وتقييم الحكامة على هذا الأساس. وبالتالي يمكن القول أن الحكامة التشريعية تهدف إلى الخروج بأفضل صيغة لقواعد القانون بغرض تحقيق العدالة.[18]
إن عملية سن القوانين يجب حوكمتها عبر تطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة، والحرص على معايير الجودة في إصدار التشريع بعد تمحيص قواعده وتصميمها بالشكل الأمثل؛ بغرض ملء الفراغ التشريعي أو تعديل العيوب في القوانين القائمة. بناء عليه، فإن الحديث عن حكامة عملية إصدار التشريع هي عبارة عن عملية تقييم، ثم تطوير لجودة إدارة إجراءات إصدار القانون، ابتداء من استكشاف الحاجة إليه، مرورا بمناقشات إصداره، وانتهاء بتقييم تطبيقه، ومدى الحاجة إلى تعديله أو إصدار قانون جديد.
خلاصة القول، فإن المحك العملي لقياس الحكم الجيد، من خلال مؤشرات عملية وإجرائية محددة، ينطلق من البناء التشريعي للدولة، أي عملية صنع السياسة التشريعية. فكلما كانت صناعة التشريع تشاركية، وتتحلى بالشفافية، وتتيح للقانون مقومات التطبيق السليم كلما كانت داعمة لمنظومة الحكم الجيد.[19] وبعبارة أخرى يمكن اعتبار الحكامة التشريعية نظاما للرقابة والتوجيه لضبط عملية انتاج القوانين، كضمانة أساسية لجودة المخرجات التشريعية. وهي تمثل دعامة أو مرتكز من مرتكزات الحكم الرشيد وسيادة القانون.
إن تدعيم الحكامة الجيدة ينطلق من حكامة البناء التشريعي للدولة، أي عملية صنع السياسة التشريعية، ثم صناعة التشريع وفي الأخير صياغته وفقا لقواعد محددة تتيح للقانون مقومات التطبيق السليم. ومن هذا المنطلق لا بد في بادئ الأمر من الربط بين السياسة التشريعية والصناعة التشريعية والصياغة التشريعية؛ فالأولى تعني الفلسفة التي تحكم عملية التشريع، بداية باتخاذ قرار التصدي لموضوع أو قضية عن طريق التشريع، ومرورا بتحليل الموضوع وتحديد أولويات المجتمع بشأنها وقدراته ومصالحه إزاءها، ثم ترجمة مبادئ السياسة إلى نصوص قانونية وإصدارها بالطرق المقررة. أما الصناعة التشريعية فتعني تحديد مبررات وأغراض وملامح التشريع، في حين يقصد بالصياغة التشريعية فنون ومهارات بناء النصوص وتحرير القوانين. رغم ذلك فإنه يمكن القول أن الصياغة في حد ذاتها صناعة، وأن الصناعة تنتج في النهاية صياغة.[20]
تتحقق إذن الحكامة في البناء التشريعي للدولة من خلال حوكمة سياسة وصناعة وصياغة التشريع، وذلك بوضع آليات محكمة تؤمن المشاركة الفعلية للبرلمان في صناعة وصياغة القوانين، مما يتيح وجود سلطة تشريعية قوية وفعالة ومستقلة وتخضع لمبادئ المساءلة والمحاسبة، وأيضا مشاركة القوى الاجتماعية في هذه العملية في اطار المقاربة التشاركية والشفافية، وذلك بهدف اصدار تشريعات محايدة ومتوازنة وقابلة للتطبيق وعادلة ومتاحة وفي متناول الجميع من حيث الفهم، وبالتالي ضمان استقرار المراكز القانونية وحماية الحقوق المكتسبة.
المطلب الثاني: مبادئ ومعايير الحكامة التشريعية
تبعا لما سبق، فإن صياغة وبناء القواعد القانونية وفق مبادئ الحكامة التشريعية تتحقق بتوفر مبادئ متعلقة بالمؤسسة التشريعية (الفعالية، الاستقلالية، المسؤولية والمحاسبة) وأخرى متعلقة بالمنتوج التشريعي (المقاربة التشاركية في صنع القوانين، الجودة الصياغة، الانسجام التشريعي، النجاعة والفاعلية واحترام حقوق الانسان والحريات العامة).[21]
أولا: حكامة العمل البرلماني (الحكامة البرلمانية)
إن عملية انتاج تشريع جيد يقتضي على وجه اللزوم وجود مشرعين جيدين، وهذا يتطلب بطبيعة الحال تمتع البرلمانيين بالحصانة التي تمكنهم من مزاولة عملهم بكل استقلالية، كما تقتضي حكامة تشريعية لقوانين الانتخابات البرلمانية، وأيضا التشريعات الداخلية المتعلقة بعمل المؤسسة التشريعية (مدونة السلوك البرلماني والنظام الداخلي للبرلمان)، مما سيعزز لا محالة استقامة ونزاهة ممثلي الشعب وبالتالي تقوية ثقة المواطنين في نظامهم السياسي.[22]
انطلاقا من الخطاب الملكي بمناسبة ترؤس جلالته افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الثامنة، حيث أكد على أهمية حوكمة العمل البرلماني، فقال: “…وهو ما يتطلب من الأحزاب والفرق النيابية الأخذ بحكامة برلمانية جيدة، عمادها التشبع بثقافة سياسية جديدة وممارسة نيابية ناجعة، قائمة على تعزيز حضور الأعضاء وجودة أعمالهم ومستوى إسهامهم في معالجة الانشغالات الحقيقية للشعب، ولهذه الغاية نجد التأكيد على وجوب عقلنة الأداء النيابي، بالانطلاق من تجانس النظامين الداخليين للمجلسين والنهوض بدورهما في انسجام وتكامل، كمؤسسة واحدة، هدفها المشترك، جودة القوانين والمراقبة الفعالة، والنقاش البناء…”.[23] سنحاول التطرق إلى أهم الجوانب التشريعية التي تحتاج إلى تطبيق معايير الدقة والجودة لخلق برلمان قادر على انتاج تشريعات محكمة، وبالتالي خلق برلمان ديمقراطي وفعال، يخضع في أعماله لأحكام دولة القانون وأخلاقيات العهدة البرلمانية، وهو البرلمان القادر على ممارسة السلطات والاختصاصات المنوطة به في استقلالية تامة، وهنا تظهر أهمية الحصانة البرلمانية كآلية من آليات حكامة العمل البرلماني.
الحصانة البرلمانية هي امتياز دستوري مقرر لأعضاء البرلمان بصفاتهم لا بأشخاصهم يتيح لهم أثناء القيام بواجباتهم النيابية حرية الرأي والتعبير من دون أي مسؤولية جنائية أو مدنية تترتب عن ذلك. وهي لا تجعل نواب الأمة فوق القانون، وإنما تمنع عقاب العضو مما يبديه من قول أو رأي طالما ذلك يتم في إطار وحدود وظيفته البرلمانية.[24] وتم تعريف الحصانة البرلمانية على أنها أداة قانونية تمنع بشكل مؤقت أو دائم الاجراءات أو التدابير القانونية والتحقيق، أو تدابير انفاذ القانون في المسائل الجنائية أو المدنية ضد أعضاء البرلمان.[25]
وفي هذا الصدد نص الدستور المغربي في فصله 64 على أنه ” لا يمكن متابعة أي عضو من أعضاء البرلمان، ولا البحث عنه، ولا إلقاء القبض عليه، ولا اعتقاله ولا محاكمته، بمناسبة إبدائه لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه، ماعدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي، أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك”، ومن خلال مقارنته بالفصل 39 من دستور 1996،[26] يتضح أن المشرع الدستوري قلص من حصانة البرلماني وحصرها في الجانب المتعلق بالتعبير وإبداء الرأي، بمعنى الحصانة الموضوعية، باستثناء الرأي الذي يجادل في الدين الاسلامي والنظام الملكي، يعني أنه ألغى الحصانة الاجرائية.
إن وصف البرلمان بأنه ديموقراطي يستلزم أن يكون شفافا، ممثلا لكل فئات الشعب، متاحا للجميع، وخاضعا للمساءلة والمحاسبة.[27] بالتالي فالحكامة البرلمانية تستوجب الاعتماد على انتخابات حرة ونزيهة تقود إلى ميلاد برلمان ديمقراطي، ينبثق من الإرادة العامة للشعب والأمة، ويمثل الشعب تمثيلا شاملا، أي خاصية التمثيلية الشعبية الكاملة والشاملة لكافة شرائح وأطياف وفئات الشعب وتشكيلات المجتمع دون إقصاء أي منها على أساس الجنس أو العرق او اللون أو غيرها.[28] وهذا ما أشار إليه الفصلين 62 و63 من دستور 2011، حيث ينتخب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات، في حين ينتخب أعضاء مجلس المستشارين بالاقتراع العام الغير المباشر لمدة ست سنوات. وتنويع أساليب الانتخاب يساهم في توسيع دائرة التمثيلية الشعبية لتشمل مختلف مكونات المجتمع.
كما أن التوجهات الحديثة للبرلمانات المقارنة يعتمد بالأساس على الانفتاح أكثر على المواطنين وإرساء دعائم الشفافية في العمل من أجل تعزيز عنصر الثقة وتكرس مقومات البرلمان التشاركي. ومن المؤشرات الدالة على شفافية تدابير المجالس التشريعية تدوير المعلومات بشكل متكافئ، بمعنى أن يكون للمجلس نشرة داخلية توزع على جميع أعضائه وموقع على شبكة الأنترنيت ينشر فيها مشاريع جداول أعماله وبرنامجه العام ومحاضر مداولاته العمومية ونتائج التصويت على النصوص التشريعية التي تم البت فيها، وكل المعلومات المتعلقة بالاقتراعات وحضور الأعضاء واجتماعات اللجان والجلسات العامة.[29] وتعزيزا لمبدأ الشفافية فقد نص دستور المغربي في فصله 27 على أنه ” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام”، ومن بين هذه المؤسسات المؤسسة التشريعية.[30]
أما المساءلة والمحاسبة في العمل البرلماني فهي تفرض ضبط وتنظيم سلوك البرلمانيين، وذلك عبر وضع مدونة السلوك البرلماني من جهة، وهي وثيقة تشريعية رسمية تحدد السلوك المقبول والسلوك المرفوض، وتهدف إلى خلق ثقافة سياسية ترتكز على مدى ملاءمة وصحة وشفافية ونزاهة البرلمانيين، ومنه توجيه سلوكهم وفق مبادئ العمل البرلماني الرشيد. كما أن مدونات السلوك البرلماني تعمل على تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، سواء بحضرها للرشوة واستخدام السلطة واستغلال النفوذ وتبذير المال العام، كما تحد من تضارب المصالح. ولكي تكون فعالة لابد لها أن تكون مقرونة بعقوبات في حالة مخالفتها.[31]
لا بد للبرلمان أن يتبنى طرقا وآليات جديدة لعمله تدعم موقفه خاصة في ما يتعلق بعلاقته مع السلطة التنفيذية، ويكون منفتحا ومتفاعلا مع الجميع، وذلك باشراك جميع الأفكار والآراء والمطالب والاقتراحات والتوصيات في عمله التشريعي، حتى يكون منتوجه التشريعي متشبعا بنبض الحياة العامة في جميع جوانبها. كما أكد على ذلك الخطاب الملكي أمام البرلمان بتاريخ 11 أكتوبر 2019، حيث جاء فيه “… فأنتم حضرات البرلمانين مسؤولون على جودة القوانين التي تؤطر تنفيذ المشاريع والقرارات على أرض الواقع وجعلها تعكس نبض المجتمع وتلبي تطلعات وانشغالات المواطنين“.[32]
هذا يقتضي وضع نظام داخلي يتضمن مجموعة من القواعد السلوكية والإجرائية تحكم تصرفات أعضاء البرلمان داخله وترسم معايير مباشرة العمل التشريعي وفق أسس واضحة وشفافة لتحقيق المراقبة والمساءلة، وتتعلق هذه القواعد غالبا بالحضور والمناقشات والتصويت وغيرها من القواعد التي تساعد في ضبط العمل البرلماني، إضافة إلى آليات اشراك المواطنين في العمل التشريعي.[33]
ولدعم قوة واستقلالية المؤسسة التشريعية لابد من تحديد مكانتها في هرم البناء المؤسساتي للدولة وعلاقتها بالمؤسسات الأخرى. وفي هذا الصدد جاء دستور 2011 بمتغيرات جديدة، حيث نص الفصل 70 منه على أن “البرلمان يمارس السلطة التشريعية، ووسع المشرع الدستوري المجالات التي يحق للبرلمان التشريع فيها.[34] وتم تمكينه من العديد من الصلاحيات في المجال التشريعي، سواء ما تتعلق بتعديل بعض مقتضيات الدستور دون المرور عبر آلية الاستفتاء الشعبي، وإن كانت المبادرة في هذه الحالة لا تأتي منه وإنما من الملك،[35] وسواء ما تعلق بالمصادقة على المعاهدات الدولية.[36] إلا أن تحديد مجال القانون على سبيل الحصر يبقي البرلمان مشرعا استثنائيا في مواجهة المشرع الأصلي (الحكومة)، بحيث انه كل ما لا يدخل في مجال القانون يدخل في مجال التنظيم، مما يؤثر على قوة البرلمان في مجال التشريع. [37]
هذه المكانة المتميزة للبرلمان في الصرح الدستوري المغربي، يفرض عليه مواكبة الاصلاحات الهيكلية التي انخرط فيها المغرب من خلال اصدار تشريعات بمواصفات الجودة. فالعملية التشريعية لم تعد مجرد عملية صياغة نصوص قانونية بل أمست الحاجة والتطور أن تكون هذه التشريعات جيدة، ولكي تكون كذلك لابد أن تكون واقعية وفعالة وعادلة وشفافة ويمكن الولوج ليها وتطبيقها من قبل المخاطبين، وحتى تكون التشريعات بهذه الجودة والاتقان لابد من خضوع المؤسسة القائمة على العملية التشريعية لمعايير الحكامة.
ثانيا: حكامة المنتوج التشريعي (جودة الصياغة القانونية)
كلما اتصفت القاعدة القانونية بالجودة في صياغتها كلما تحقق الأمن القانوني للأشخاص المخاطبين بها، وبالتالي فهذا الأخير من آثار الصياغة التشريعية الجيدة. وبمعنى آخر فإن حوكمة صناعة التشريع يتطلب احترام تقنيات وفن الصياغة التشريعية، هذه الأخيرة تتحقق بتوفر المقومات التالية: الجودة، الانسجام التشريعي، الفاعلية والنجاعة، مقاربة تشاركية واحترام الحقوق والحريات العامة.
تتجلى الجودة في النص القانوني كمقوم أولي من خلال طابعه المعياري والتوقعي ومفهوميته وقابلية الوصول أو الولوج إليه. فلا يمكن اعتبار الطابع المعياري مجرد خاصية متأصلة في القاعدة القانونية، فهي تشير إلى وجود علاقة معينة بين مضمون النص والمخاطبين به، وذلك من خلال توجيه سلوكهم وفق ما تجيزه أحكام القانون وتمنعه، ومن هنا يمكن القول إن القانون هو مجموعة من القواعد المعيارية التي تبين ما هو جائز وما هو غير جائز. فالقانون ليس للتعبير عن أمنيات أو التعبير عن بديهيات أو لرسم الشكل المثالي للعالم، بل وضع لتنظيم سلوك الأفراد في المجتمع، وذلك بتحديد التزاماتهم وواجباتهم ومنحهم حقوقهم.[38] أما فكرة الطابع التوقعي في القاعدة القانونية فهو يعتبر الجوهر الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الأمن القانوني، فهو عادة ما يرتبط بزمن القاعدة القانونية، وهذا الزمن يحيل بالأساس إلى المستقبل أي ما بعد صدور القاعدة القانونية ودخولها حيز التنفيذ،[39] ويكون من خلال تحقق تنبؤ المخاطب بمضامين النص القانوني واستعداده لقبول مقتضياته والعمل على الالتزام بها، ولن يكون ذلك ممكنا دون أن يكون هناك وقت كافي للتعريف بهذا القانون وتحقق الإعلام به، فالكثير من القوانين لا يعرف بوجودها إلا في الجريدة الرسمية، في حين تغيب عن علم المواطن.[40]
في حين تتجلى مفهومية النص في بساطة الأسلوب واللغة القانونية المستعملة ودقة المصطلحات والألفاظ والتي يمكن للإنسان العادي أن يذرك مفهومها بدون عناء. وبالتالي فالنص المفهوم هو النص القابل للقراءة بكل سهولة والذي يجب أن يتمتع بقدر من الوضوح والدقة والتماسك أو الترابط.[41] أما امكانية الولوج أو الوصول إلى القاعدة القانونية، فهذا الركن له صورتان؛ الأولى تتعلق بالولوج المادي إلى القاعدة القانونية، والثانية ترتبط بالولوج المعنوي للقاعدة القانونية، أي القدرة على فهمه وإدراكه من طرف المخاطبين بها. وضمان العلم بالقانون بمعنى الوصول إليه ويعد مبدأ ذا قيمة دستورية، ينبع من مبدأ المساواة أمام القانون. وتعد قاعدة “لا يعذر أحد بجهله بالقانون” من المبادئ القانونية المستقر العمل بها ولا يجوز مخالفتها، وهو مبدأ صارم يقوم على قرينة معرفة القاعدة القانونية من قبل الخاضعين بها وأن أي واحد منهم لا يمكن أن يفلت من تطبيق القانون بحجة جهله له، وهذه القرينة غير قابلة لإثبات العكس، فلا يمكن للأفراد المخاطبين بالقانون أن يقيموا الدليل على عدم علمهم أو جهلهم بالقانون لأن ذلك سيمنع من تطبيق القوانين واستقرار المراكز القانونية.[42]
إن الغاية الأسمى من إصدار التشريعات هو التطبيق السليم والتنزيل الحقيقي لأحكام الدستور والتفعيل الجيد لمحتوى ومضمون نصوصه، وبالتالي هنا تتضح أهمية الانسجام التشريعي كمقوم ثاني، حيث يجب أن تكون القوانين منسجمة مع المبادئ والأحكام العامة للدستور وجوهرها. ولتحقيق هذه الغاية يجب أن لا يؤخذ فقط بظاهر النصوص الدستورية ومدلولها الشكلي الضيق، وإنما يجب أن تقرأ النصوص الدستورية بصفة عامة كمحددات موضوعية وشكلية لباقي التشريعات. فالنصوص القانونية يجب أن تشكل الروح التي تبث في الدستور الذي يأتي في قمة الهرم التشريعي، وأن تسري فيها بشكل موضوعي وتتفاعل معها في بلوغ الغاية المثلى التي جاء النص الدستوري لترسيخها،[43] هذا من جهة وبصفة خاصة. ومن جهة ثانية وبصفة عامة، فتحقيق الحكامة في صناعة وصياغة القوانين يقتضي مراعاة انسجام التشريعات مع المبادئ الدستورية والسياق القانوني العام داخل الدولة أو المنظومة القانونية. مما يفرض على الصائغ العلم والاحاطة الكاملين بكل القوانين الجاري بها العمل وبقواعد الصياغة القانونية، لتفادي مخالفة أو تعارض محتمل بين مقتضيات وأحكام النص الواحد أو بينه وبين باقي القوانين، سواء تعلق الأمر بالدستور أو القوانين التنظيمية أو القوانين العادية أو المعاهدات الدولية أو اللوائح أو غيرها.[44]
صفوة القول، ينبغي أن يتسم النظام القانوني بالترابط والثبات لتحقيق الحكامة الجيدة، فبدونهما تتناقض القواعد بعضها البعض، ولا يستطيع أحد أن يحدد بدقة القواعد التي لها قوة القانون، وبالتالي يجعل التنفيذ الفعال للقانون أمرا غير ممكن.[45]
كما تعد النجاعة والفاعلية كمقوم ثالث، وسيلة يقاس بها مدى جودة وصحة القانون، وتتحقق النجاعة والفاعلية في القاعدة القانونية حينما تحوز قوة التطبيق الفعلي. فكلما كان القانون يجسد طموحات وأهداف الأفراد وينسجم مع مصالحهم كلما كان فعالا وأكثر احتراما.[46] وفي هذا الصدد يرى هانس كلسن أن القاعدة القانونية لا تلبس صفتها الوضعية وبالتالي القانونية ما لم تكن صحيحة وناجعة في ذات الوقت.[47] ويرى جانب آخر من الفقه بأن القانون الوضعي هو ليس الذي يضعه المشرع وإنما القانون النافذ المفعول. أي القانون المطبق بحيث تكون نصوصه نافذة بصورة عامة في مجتمع معين. أكثر من ذلك يمكن القول تكمن في فعاليته ونجاعته.[48]
وعليه فإن فاعلية ونجاعة النظام القانوني برمته تعتبر شرطا لصحة القاعدة الأساسية (الدستور)، كما تشكل هذه الأخيرة مصدر صحة جميع القواعد الأخرى التي تنحدر منها، طالما كان النظام القانوني فعالا وناجعا بمجموعه. كما يمكن الإشارة إلى أن الفاعلية في القاعدة القانونية وإن لم تكن شرطا لصحتها إلا أنها شرط ضروري لبقائها، طالما أن المصلحة هي التي تقرر وجود القاعدة القانونية وتحسم مصيرها.[49]
أما أهمية المقاربة التشاركية كمقوم رابع لتجويد صياغة التشريعات فيتجلى في ضرورة اشراك المواطنين في العملية التشريعية من خلال مساهمتهم بشكل أكبر في تقديم مقترحاتهم بشأن اهتمامات الدولة والمجتمع.[50] فلا تستقيم الحياة الاجتماعية إلا وجود نصوص تشريعية عالية الجودة وفاعلة في ضبط سلوك الأفراد والجماعات. كما أن سن هذه النصوص لا يتم بشكل اعتباطي، بل لابد للسلطة التشريعية من استحضار المضامين الاجتماعية والسياق الواقعي المنظم لحدودها. وأي تباعد بين القانون كفكرة والواقع كحقل لتطبيق هذه الفكرة، سينتج عنه حتما خلل سيصيب القواعد القانونية بالشلل وعدم الفاعلية والنجاعة.
في هذا الصدد نجد جانب من الفقه الفرنسي اعتمد لقياس جودة القاعدة القانونية، معيار ديموقراطية التشريع والصنع، بمعنى أن النص القانوني الجيد هو الذي تكون صناعته تشاركية، وتتحلى بالشفافية، وتتيح له مقومات التطبيق السليم.[51] ولذلك فتحقيق جودة التشريعات يتطلب توسيع هامش المساهمة في إعدادها بهدف جعلها مشروعة ومقبولة من لذن جميع مكونات المجتمع، وبالتالي فالقانون يشكل ضمانة قوية لاحترام المواطن وحقوقه في الدولة الديمقراطية.[52]
إن اتساع دائرة المشاركة في صنع القوانين يجعل الصياغة التشريعية متفقة مع الأفكار والتصورات والأغراض التي سعى النص القانوني إلى تحقيقها، وزادت معه نسبة الوضوح والواقعية والقابلية للفهم من المخاطبين بأحكامها، وبالتالي لن تثير المشاكل عند التطبيق.[53] الشيء الذي يؤدي لا محالة إلى استقرار القاعدة القانونية، وعلى نقيض من ذلك تؤدي الصياغة الرديئة والتي لا تعبر عن فكر الجماعة ولا تتفق مع إرادتها ولا تحقق تطلعاتها وطموحها إلى حدوث خلل تشريعي وبالتالي لا مجال للحديث عن الاستقرار في هذه الحالة.[54]
كما سبق الاشارة إليه من أن ديمقراطية صنع التشريعات، بمعنى نهج مقاربة تشاركية في عملية سن القوانين تدعم الاستقرار التشريعي. فيمكن القول أيضا أن ديموقراطية الصنع تدعم الشفافية، فمن المهم أن يكون القانون مصوغا بلغة بسيطة قريبة ومألوفة من لغة تخاطب الرجل العادي، غير المتخصص في القانون. لهذا، من الأولى بالمشرع والصائغ توضيح فكرة التشريع والتعبير عنها بأبسط الطرق، بما يمكّن المواطن من متابعة مدى احترام سيادة وحكم القانون، ومن مراقبة أداء الدولة، تشريعا وليس فقط تطبيقا[55].
يسعى القانون إلى إيجاد الحلول والتوافقات بين الأفراد في علاقاتهم المختلفة في ظل تضارب المصالح والتنازع على ممارسة حقوقهم وحرياتهم، وبالتالي فالغاية الأسمى للتشريع تتمثل في تنظيم وتقنين ممارسة الحقوق والحريات –المقوم الخامس- ضمن القنوات والأطر القانونية السارية، وذلك من خلال مجموعة من المبادئ العامة التي تتمتع بخصائص القاعدة القانونية وتعزز مبدأ سيادة القانون.[56]
ومن هذا المنطلق، يمكن القول أن تحقق الحكامة في صناعة التشريعات يستلزم احترامها لحقوق وحريات الأفراد والجماعات، إذ لا يجوز بأي حال من الأحوال وقف ممارسة أي حق من حقوق الانسان دون أي مبرر مشروع.
كما أود الإشارة إلا أن احترام حقوق الانسان والحريات العامة هو مبدأ دستوري وبالتالي يدخل ضمن نطاق ضرورة انسجام القواعد القانونية مع المبادئ الدستورية كما تم الإشارة إلى ذلك سابقا.
خاتمة
خلاصة القول، أن الحكامة التشريعية نظام للرقابة والتوجيه لضبط عملية انتاج القوانين، كضمانة مهمة لجودة المخرجات التشريعية، وهي تمثل دعامة أو مرتكز من مرتكزات الحكم الرشيد وسيادة القانون. ولتحقيق الحكامة التشريعية لا بد من جهة أولى، من حكامة برلمانية وذك من خلال انفتاح المؤسسة التشريعية وشفافيتها وقوتها واستقلاليتها وخضوعها للمساءلة والمحاسبة، ومن جهة ثانية، صياغة وصناعة النصوص القانونية وفق قواعد الصياغة التشريعية، ومن أهمها الجودة، الانسجام التشريعي، الفاعلية والنجاعة، المقاربة التشاركية واحترام الحقوق والحريات العامة.
إن البحث في واقع التشريعات الوطنية وما يعانيه النظام القانوني المغربي، سواء من حيث التضخم وعدم الانسجام والغموض التشريعي والذي يتجلى في كثرة القوانين المنظمة لمجال واحد وتداخلها وتعارضها (المجال العقاري والمجال الصحي حاليا…) يحتم علينا القول بضرورة حوكمة وتجويد إدارة عملية إعداد وصياغة القوانين وتقييم نجاحها. وتحقيق ذلك رهين بتطوير المؤسسة التشريعية، هذه الأخيرة ومن خلال قراءتنا للحصيلة العمل البرلماني بغرفتيه سواء لمجلس النواب أو مجلس المستشارين يتضح ضعف مردودها وهزالته. كما أن تقييم وجود أو غياب المعايير التي سبق تناولها في حديثنا عن الحكامة البرلمانية يؤكد أسباب هذا الضعف. فالبرلمان المغربي مازال يعاني من التبعية للحكومة وللأجندة الحزبية الضيقة، وضعف المعارضة البرلمانية وبالتالي لا مجال للحديث عن استقلالية وقوة هذه المؤسسة في ظل هذه الظروف وفي ظل قيود العقلنة البرلمانية. كما أن غياب الشفافية في معظم العملية الانتخابية وضعف الأحزاب السياسة وآلياتها لاختيار مرشحيها (منح التزكيات الانتخابية) يؤثر بشكل أو بآخر في كفاءة نزاهة وتمثيلية البرلمانين وكذا ولائهم لمصالحهم الشخصية الضيقة، دون أن نتحدث عن المعايير الأخرى.
وفي هذا الصدد لا بد من القول بأن تطوير وتجويد التشريعات الوطنية رهين بتطبيق معايير الحكامة التشريعية، انطلاقا من حوكمة العمل البرلماني واعتماد آليات علمية وعملية في صناعة وصياغة النصوص القانونية.
المراجع:
· الكتب والمؤلفات:
– أحمد بوز، البرلمان المغربي: البنية والوظائف، دراسة في القانون البرلماني المغربي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة 2016
– آن سيدان، روبرت سيدمان ونالين أبيسيكري: الصياغة التشريعية من أجل التغيير الاجتماعي الديموقراطي (دليل الصائغين)، مكتب صبرة للترجمة والتأليف، مصر 2005.
– ديفيد بيثام: البرلمان والديموقراطية في القرن والواحد والعشرين: دليل للممارسة الجيدة، الاتحاد البرلماني الدولي، بيروت، 2006، ص 15.
– عبد العزيز أشرقي: الحكامة الجيدة ومتطلبات الادارة المواطنة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2009.
– عبد العزيز غوردو: الحكامة الجيدة في النظام الدستوري المغربي، إصدارات إي-كتب، لندن، الطبعة الأولى نوفمبر 2015.
– عثمان الزياني: بحث في مقومات البرلمان الشفاف: نحو تكريس الحق في الحصول على المعلومة البرلمانية، أعمال الندوة الدولية المنظمة من طرف كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بكلية محمد الأول وجدة بتاريخ 20-21 أبريل 2012.
– علي الصاوي: الصياغة التشريعية للحكم الجيد؟ ورشة عمل حول تطوير نموذج للصياغة التشريعية للبرلمانات العربية، مجلس النواب اللبناني، فبراير 2003.
· رسائل وأطاريح:
– مولاي هشام جاز: الجهوية المتقدمة ورهان الحكامة الترابية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2018-2019.
– علي لهنود: إشكالات الصياغة التشريعية بالمغرب، القوانين المنظمة ل ق.م نموذجا، رسالة لنيل ديبلوم الماستر في القانون، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أيت ملول، السنة الجامعية 2023-2024.
· المقالات العلمية:
– حنان محمد القيسي: إعادة تقييم الحصانة البرلمانية في ضوء معايير السلوك البرلمانية، مجلة الحقوق، كلية الحقوق، جامعة المستنصرية، العدد الخامس والسادس والعشرون، 2016.
– ليث كمال نصراوين: متطلبات الصياغة التشريعية الجيدة وأثرها على الإصلاح القانوني، مجلة كلية القانون الكويتية، السنة الخامسة، العدد 2 الجزء الأول، ماي 2017.
– محمد أكحل: الحكامة: مقاربة نظرية، مجلة المفكر للدراسات القانونية والسياسية، المجلد 4، العدد، 3، شتنبر 2021.
– عزيز سردار ملا، وجود القانون بين الصحة والنجاعة، المجلة العلمية الأكاديمية، جامعة حلبجة، العراق، المجلد 5، العدد، دجنبر 2020.
– علي محمد مصطفى ديهوم وعزالدين عبد الحفيظ أبوشينة: الحكم الرشيد: دراسة في المقومات والتحديات، مجلة العلوم الانسانية، كلية الآداب جامعة المرقب، ليبيا، العدد 13، شتنبر 2016.
– أحمد طلال عبد الحميد ومازن ليو راضي: استراتيجية الحوكمة التشريعية المؤسسية، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، العراق، المجلد 17، العدد 70، يونيو 2020.
– عبد الدين بن عمراوي وسفيان منصوري: الحكامة البرلمانية كآلية لترشيد السياسات العامة في الدول المغاربية: حكامة البرلمان المغربي أنموذجا، المجلة الجزائرية للأمن والتنمية، المجلد 9، العدد 2، يوليوز 2020.
– هيثم الفقي: الصياغة القانونية، على ارابط الالكتروني:https://2u.pw/GAArbY6 تم الاطلاع عليه بتاريخ 06 أبريل 2023، على الساعة 00:45.
·الخطب الملكية:
– الخطاب الملك محمد السادس بتاريخ 08 أكتوبر 2010 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الثامنة.
– خطاب الملك محمد السادس بتاريخ 11 أكتوبر 2019 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة.
·مراجع باللغة الأجنبية:
– Alexander FLUCKIGER, Qu’est-ce que “mieux légiférer” ? : enjeux et instrumentalisation de la notion de qualité législative, Université de Genève, chapitre de livre :2008, Publié sur le site : https://2u.pw/21mhbMF .
– Coase R.H., Gillis Xavier, Bourreau Marc. La nature de la firme. In: Revue française d’économie, volume 2, n°1, 1987.
– Conseil d’Etat, rapport public 2006, sécurité juridique et complexité du droit, la documentation française, sur le site : https://2u.pw/7TNPhSn .
– parliamentary immunity in a European context, directorate- general for internal polices, European parliament , 2015.
[1] عبد العزيز غوردو: الحكامة الجيدة في النظام الدستوري المغربي، إصدارات إي-كتب، لندن، الطبعة الأولى نوفمبر 2015، ص 69.
[2] تصدير دستور 2011.
[3] عبد العزيز غوردو، مرجع سابق، ص 73.
[4] نص الفصل 78 من دستور 2011 على أنه: ” لرئيس الحكومة ولأعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح القوانين”.
[5] عبد العزيز أشرقي: الحكامة الجيدة ومتطلبات الادارة المواطنة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2009، ص 49.
[6] Coase R.H., Gillis Xavier, Bourreau Marc. La nature de la firme. In: Revue française d’économie, volume 2, n°1, 1987. pp. 133-163.
[7] محمد أكحل: الحكامة: مقاربة نظرية، مجلة المفكر للدراسات القانونية والسياسية، المجلد 4، العدد، 3، شتنبر 2021، ص 55 و56.
[8] مولاي هشام جاز، الجهوية المتقدمة ورهان الحكامة الترابية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2018-2019، ص 15-16-17.
[9] عبد العزيز أشرقي، مرجع سابق، ص 50.
[10] عبد العزيز غوردو، مرجع سابق، ص 72.
[11] علي الصاوي: الصياغة التشريعية للحكم الجيد؟ ورشة عمل حول تطوير نموذج للصياغة التشريعية للبرلمانات العربية، مجلس النواب اللبناني، فبراير 2003، ص 2.
[12] الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة: الحكامة الجيدة بين الوضع الراهن ومقتضيات دستور 2011، يونيو 2011، ص 4.
[13] الباب الثاني عشر من دستور2011، الفصول 154 إلى 167.
[14] عبد العزيز غوردو، مرجع سابق، ص 73.
[15] علي الصاوي، مرجع سابق، ص 8.
[16] عبد العزيز غوردو، مرجع سابق، ص 77 و78. عبد العزيز أشرقي، مرجع سابق، ص 21.
[17] علي محمد مصطفى ديهوم وعزالدين عبد الحفيظ أبوشينة: الحكم الرشيد: دراسة في المقومات والتحديات، مجلة العلوم الانسانية، كلية الآداب جامعة المرقب، ليبيا، العدد 13، شتنبر 2016، ص 259.
[18] علي لهنود: إشكالات الصياغة التشريعية بالمغرب، القوانين المنظمة ل ق.م نموذجا، رسالة لنيل ديبلوم الماستر في القانون، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أيت ملول، السنة الجامعية 2023-2024، ص 45.
[19] علي الصاوي، مرجع سابق، ص 7.
[20] علي الصاوي، مرجع سابق، ص 7.
[21] علي الصاوي، مرجع سابق، ص 8.
[22] أحمد طلال عبد الحميد ومازن ليو راضي: استراتيجية الحوكمة التشريعية المؤسسية، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، العراق، المجلد 17، العدد 70، يونيو 2020، ص 2.
[23] الخطاب الملك محمد السادس بتاريخ 08 أكتوبر 2010 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الثامنة.
[24] حنان محمد القيسي: إعادة تقييم الحصانة البرلمانية في ضوء معايير السلوك البرلمانية، مجلة الحقوق، كلية الحقوق، جامعة المستنصرية، العدد الخامس والسادس والعشرون، 2016، ص 6.
[25] parliamentary immunity in a European context, directorate- general for internal polices, European parliament , 2015 , p6.
[26] الفصل 39 من دستور 1996.
[27] عبد الدين بن عمراوي وسفيان منصوري: الحكامة البرلمانية كآلية لترشيد السياسات العامة في الدول المغاربية: حكامة البرلمان المغربي أنموذجا، المجلة الجزائرية للأمن والتنمية، المجلد 9، العدد 2، يوليوز 2020، ص 171.
[28] ديفيد بيثام: البرلمان والديموقراطية في القرن والواحد والعشرين: دليل للممارسة الجيدة، الاتحاد البرلماني الدولي، بيروت، 2006، ص 15.
[29] عثمان الزياني: بحث في مقومات البرلمان الشفاف: نحو تكريس الحق في الحصول على المعلومة البرلمانية، أعمال الندوة الدولية المنظمة من طرف كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بكلية محمد الأول وجدة بتاريخ 20-21 أبريل 2012، ص 43.
[30] المادة الثانية من القانون 13-31 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة الصادر بتاريخ 22 فبراير 2018، الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 12 مارس 2018.
[31] أحمد طلال عبد الحميد ومازن ليو راضي، مرجع سابق، ص 3.
[32] خطاب الملك محمد السادس بتاريخ 11 أكتوبر 2019 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة.
[33] أحمد طلال عبد الحميد ومازن ليو راضي، مرجع سابق، ص 4.
[34] الفصل 71 من دستور 2011.
[35] الفصل 174 من دستور 2011.
[36] الفصل 55 من دستور 2011.
[37] أحمد بوز، البرلمان المغربي: البنية والوظائف، دراسة في القانون البرلماني المغربي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة 2016، ص 39.
[38] Conseil d’Etat, rapport public 2006, sécurité juridique et complexité du droit, la documentation française, page 282. sur le site : https://2u.pw/7TNPhSn ,consulté le 30 Mars 2023 à 17 :50.
[39] Conseil d’Etat, rapport public 2006, sécurité juridique et complexité du droit, la documentation française. Op, cit. Page 282.
[40] علي لهنود، مرجع سابق، ص 56.
[41] Conseil d’Etat, rapport public 2006, sécurité juridique et complexité du droit, la documentation française. Op. cit. Page 282.
[42] علي لهنود، مرجع سابق، ص 60.
[43] ليث كمال نصراوين: متطلبات الصياغة التشريعية الجيدة وأثرها على الإصلاح القانوني، مجلة كلية القانون الكويتية، السنة الخامسة، العدد 2 الجزء الأول، ماي 2017، ص 410.
[44] خالد جمال أحمد حسن: مبادئ الصياغة التشريعية، العدد الرابع، ص 63.
[45] آن سيدان، روبرت سيدمان ونالين أبيسيكري: الصياغة التشريعية من أجل التغيير الاجتماعي الديموقراطي (دليل الصائغين)، مكتب صبرة للترجمة والتأليف، مصر 2005، ص 361.
[46] عزيز سردار ملا، وجود القانون بين الصحة والنجاعة، المجلة العلمية الأكاديمية، جامعة حلبجة، العراق، المجلد 5، العدد، دجنبر 2020، ص 230.
[47] منذر الشاوي: فلسفة القانون، دار الثقافة، عمان، الطبعة الثانية 2011، ص 73.
[48] منذر الشاوي، مرجع سابق، ص 160.
[49] عزيز سردار ملا، مرجع سابق، ص 231.
[50] علي لهنود، مرجع سابق، ص 40.
[51] Alexander FLUCKIGER, Qu’est-ce que “mieux légiférer” ? : enjeux et instrumentalisation de la notion de qualité législative, Université de Genève, chapitre de livre :2008, page 14. Publié sur le site : https://2u.pw/21mhbMF consulté le : 30 avril 2023 à 23 :30 .
[52] علي لهنود، مرجع سابق، ص 40.
[53] هيثم الفقي: الصياغة القانونية، على ارابط الالكتروني:https://2u.pw/GAArbY6 تم الاطلاع عليه بتاريخ 06 أبريل 2023، على الساعة 00:45.
[54] علي لهنود، مرجع سابق، ص41.
[55] علي الصاوي، مرجع سابق، ص 11.
[56] ليث كمال نصراوين، مرجع سابق، ص 410.



