قراءة في المادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي -دراسة مقارنة على ضوء القانون والقضاء الفرنسيين- الباحثة غيثة الدريوش تحت إشراف: الدكتورة بشرى النية
قراءة في المادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي
-دراسة مقارنة على ضوء القانون والقضاء الفرنسيين-
An analysis of Article 75 of the Moroccan Law on Price Freedom and Competition – A comparative study in light of French law and jurisprudence
طالبة باحثة بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال جامعة محمد الخامس ـالرباطـ
تحت إشراف: الدكتورة بشرى النية
أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال جامعة محمد الخامس ـالرباطـ
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

قراءة في المادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي
-دراسة مقارنة على ضوء القانون والقضاء الفرنسيين-
An analysis of Article 75 of the Moroccan Law on Price Freedom and Competition – A comparative study in light of French law and jurisprudence
طالبة باحثة بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال جامعة محمد الخامس ـالرباطـ
تحت إشراف: الدكتورة بشرى النية
أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال جامعة محمد الخامس ـالرباطـ
الملخص:
تعتبر المنافسة الحرة أساس الاقتصاد الرأسمالي، والدعامة الأساسية التي تمكن السوق من النمو، وهو ما دفع التشريعات التي تتبنى هذا النمط الاقتصادي إلى حماية حرية المنافسة والحرص على عدم عرقلتها أو الحد منها، عن طريق إقرار جزاءات جنائية تردع المنشآت التي تخالف قواعد المنافسة النزيهة في السوق.
تهدف هذه الدراسة إلى إجراء دراسة تحليلة مقارنة بين الكيفية التي جرم بها كل من المشرعين المغربي والفرنسي الممارسات المنافية للمنافسة، ومدى فعالية مقتضياتهما.
الكلمات المفتاحية:
قانون حرية الأسعار والمنافسة، التعسف في استغلال الوضع المهيمن، الاتفاقات الماسة بالمنافسة، عرقلة المنافس
Abstract
Free competition is the foundation of a capitalist economy and the essential pillar enabling market growth. This has led legislation adopting this economic model to protect free competition and ensure it is not hindered or restricted, through the enactment of criminal penalties to deter establishments that violate the rules of fair competition in the market.
This study aims to conduct a comparative analysis of how Moroccan and French legislators have criminalized anti-competitive practices and the extent to which their legislative formulations have remained resilient in the face of the changing nature of the market.
تقديم
إن تنظيم المشرع لقواعد حرية الأسعار والمنافسة في قانون خاص، وحده غير كاف للقول بأنه تمكن من تحقيق الأهداف المنشودة من وراء تنظيم هذا الميدان، إذ أن معيار نجاح النص القانوني، يتوقف على مدى تجاوبه مع متطلبات الواقع، ودرجة الالتزام بمقتضياته، ومن بين أبرز الوسائل التي طالما اعتمدتها التشريعات لضمان تطبيق النصوص القانونية، إقرانها بجزاءات ذات طابع زجري للمعاقبة على مخالفتها.
وباعتبار الهدف الأساسي من قانون حرية الأسعار والمنافسة، هو ضمان جو عام في السوق الوطنية، يتسم بالنزاهة والشفافية، بشكل يضمن ولوج المقاولات الصغرى إليه من جهة، ويحقق حماية للمستهلك من جهة أخرى، قام المشرع المغربي بتجريم مجموع الممارسات التي تخالف القواعد العامة للمنافسة النزيهة. وهنا، نجد أن المشرع المغربي قد حافظ على مجمل المقتضيات المتعلقة بالتجريم، التي كانت موجودة في إطار القانون 06.99 الملغى[1] بموجب القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة[2]، إذ جاءت لائحة مخالفات مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة في القانون الملغى، مشكلة من مجموعتين رئيسيتين؛ تشمل أولاهما، مجموع الخروقات المتعلقة بالمبادئ الأساسية لشرعية المنافسة كالتلاعب بالأسعار، والادخار السري والمساس بحقوق المستهلكين والشفافية فيما بين المهنيين. أما الثانية، فتتعلق بتجريم كل ما يمس بدعائم تنظيم المنافسة، وهي تتصدى من جهة أولى لردع كل خرق بالتدابير التحفظية أو بالأوامر، أو بالقرارات الإدارية، أو بتدابير حجز البضائع، وعرقلة أعمال الباحثين، أو الامتناع عن إمدادهم بالمعلومات اللازمة من جهة ثانية.[3] وقد احتفظ القانون الجديد بهذه الخصوصية في تقسيم لائحة الجنح التي نظمها، كما احتفظ بنفس المقتضيات تقريبا بالنسبة للمادة 68 منه والتي أصبحت في ظل القانون الجديد المادة 75، إذ تمت إضافة إمكانية الأمر بنشر قرارها كليا أو في مستخرجات في الجرائد التي تحددها على نفقة المحكوم عليه، إلى جانب العقوبة الأصلية التي بقيت بالشكل الذي كانت عليه في السابق.
واعتبارا للمصدر التاريخي لقانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي وهو القانون الفرنسي، لا يمكننا استعراض تطور التجريم في قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي من خلال المادة 75 منه، إلا بالرجوع إلى النص الفرنسي، فقد حاول هذا الأخير من خلال التعديلات التي أدخلها على قانون حرية الأسعار والمنافسة الفرنسي، الاستجابة لطلبات التقليص من نطاق التجريم في القانون الاقتصادي. لذلك أكملت المادة 11 من الأمر رقم 86-1243 الصادر بتاريخ 1 ديسمبر 1986 بشأن حرية الأسعار والمنافسة الفرنسي، والتي أصبحت بعد التعديل[4] المادة L.420-6[5] من القانون التجاري الفرنسي، حيث أصبحت تقتصر على العقوبة الجنائية للأشخاص الطبيعيين الذين لعبوا دورًا شخصيًا وحاسمًا في تصميم أو تنظيم أو تنفيذ الممارسات المشار إليها في المواد L.420-1 (الاتفاقات)[6] و L.420-2 (إساءة استخدام مركز مهيمن وإساءة استخدام التبعية الاقتصادية)[7] و L.420-2-2 (الممارسات في نقل الأشخاص)[8] من قانون التجارة الفرنسي.[9]
ومن هنا تظهر الأهمية الجوهرية للمادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي، فيما يتعلق بتجريم الممارسات المنافية للمنافسة، فرغم أنها مادة وحيدة، إلا أنها تجرم الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة والتعسف في استغلال الوضع المهيمن، باعتبارهما أبرز جريمتين في مجال المنافسة غير المشروعة والأكثر انتشارا، مما يجعلها موضوع مجموعة من النقاشات، خاصة حينما نأخذ بعين الاعتبار أن المادة L.420-6 من مدونة التجارة الفرنسية، المطابقة للمادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي، طرحت مجموعة من الإشكالات عند تطبيقها من طرف القضاء ومجلس المنافسة الفرنسي، مما يتعين معه الاستدلال باجتهادات هاتين الهيئتين الفرنسيتين، لاستنباط الطريقة الأسلم للعمل بهما عند تطبيقهما في المغرب.
وكل ما سبق بيانه يقودنا إلى طرح الإشكالية الآتية: إلى أي حد تتلاءم مقتضيات المادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي مع واقع الممارسات المنافية للمنافسة في السوق؟
وسنعمل على محاولة الإحاطة بهذه الإشكالية من خلال التصميم الآتي:
المطلب الأول: جريمة الاتفاقات المضرة بحرية الأسعار والمنافسة
المطلب الثاني: جريمة التعسف في استغلال الوضع المهيمن
المطلب الأول: جريمة الاتفاقات المضرة بحرية الأسعار والمنافسة
إن تبين نطاق التجريم والعقاب في إطار المادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة،[10] يتطلب بداية الرجوع إلى المقتضيات التي تنظم مفهوم التحالفات المنافية للمنافسة، والصور المكونة لهذا الفعل، وهي تلك المحددة في المادة 6 من قانون حرية الأسعار والمنافسة[11]، لقيام الاتفاقات المنافية للمنافسة، لابد أن يوجد اتفاق صريح أو ضمني بين طرفين أو أكثر، باعتباره الركن المادي المطلوب لقيام هذه الجريمة (الفقرة الأولى)، فضلا عن اتجاه إرادة هؤلاء الأطراف إلى إحداث عرقلة في المنافسة، وهو ما نصت عليه المادة 75 ق.ح.أ.م عبر تطلبها توفر عنصر العلم أو التدليس في الشخص الذاتي الذي يرتكب هذه الأفعال (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الركن المادي في جريمة الاتفاقات المضرة بحرية الأسعار والمنافسة
يتضح من خلال مقتضيات المادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة أن الركن المادي لجريمة التحالفات المنافية لقواعد المنافسة، تتطلب مجموعة من الشروط البعض منها منصوص عليه بموجب هذه المادة (أ)، بينما يبقى البعض الآخر ضمن مقتضيات المادة 6 من نفس القانون (ب).
أ- الركن المادي من خلال المادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة
باستقراء مقتضيات المادة 75 من ق.ح.أ.م، يظهر أنها تشترط لقيام الركن المادي للجرائم التي تنظمها، أن ترتكب الأفعال المنصوص عليها في المادة 6 من ق.ح.أ.م من طرف شخص ذاتي، وأن يشارك هذا الأخير مشاركة شخصية وحاسمة في الإعداد لهذه الاتفاقات.
إن إفراد المشرع للأشخاص الذاتيين وحدهم بالعقاب في هذه المادة، يتلاءم مع طبيعة العقوبات المنصوص عليها فيها، ذلك أنه لا يمكن تصور تطبيق العقوبات السالبة للحرية على الأشخاص الاعتباريين، و استقراء هذه المادة ينم عن رغبة المشرع في التضييق من دائرة العقاب، على اعتبار أن الأشخاص الاعتبارية بمثابة امتداد لإرادة الأشخاص الذاتيين المسؤولين عن إدارتها، من خلال سد الباب أمام إمكانية الاحتماء وراء الاستقلالية القانونية التي يتمتع بها الشخص الاعتباري، كذريعة للإفلات من العقاب الممكن أن يترتب عن ممارسات ذات آثار جسيمة على السوق الوطنية.
وقد طرح هذا الشرط عند تطبيق مقتضياته في فرنسا، إشكالا يتمثل في تعارضه مع التعديلات التي عرفها القانون الجنائي الفرنسي سنة 2004، حيث يمكن أن يستشف من صياغة النص ذاتها (الفصل L.420-6 من مدونة التجارة الفرنسية)، أنها تستهدف الأشخاص الطبيعية فقط، وتستبعد إمكانية معاقبة الأشخاص الاعتبارية على هذا الأساس. وعلى عكس ذلك، يمكن أن يتم ترجيح قانون 9 مارس 2004 ـالمعروف بقانون “بيربن 2″ـ[12] والذي عدل المادةL.121-2 من القانون الجنائي، وألغى مبدأ تخصص مسؤولية الأشخاص الاعتبارية، مما يسمح بمقاضاتهم ومعاقبتهم،[13] عن الجرائم التي ترتكب من أجلهم، من طرف أجهزتهم أو ممثليهم.[14]
أما في المغرب، فتظل مقتضيات المادة 75 من ق.ح.أ.م مقتصرة بشكل حصري على الأشخاص الطبيعية، لوضوح مقتضيات هذه المادة من جهة وغياب نص يؤصل لمسؤولية الأشخاص المعنوية عن الجرائم المرتكبة من طرف ممثليها لفائدتها من جهة أخرى. غير أننا نرى أن توجه المشرع المغربي في المسؤولية الجنائية عن الاتفاقات المنافية للمنافسة لا يتعين الأخذ به على إطلاقه، ومن الممكن تبني حل وسط، يدين كلا من الشخص المعنوي والشخص الطبيعي تبعا لمدى استفادة كل منهما من آثار الاتفاق المنافي للمنافسة.
فإذا ما جنى الشخص المعنوي ربحا نتيجة للاتفاق المنافي للمنافسة الذي أبرمه مسيره، سواء كان في شكل مادي مثل الزيادة في عائداته أو في شكل آخر مثل استقطاب عدد أكبر من الزبناء، يكون من الأجدر تحميله هو الآخر مسؤولية هذا الاتفاق. بفرض عقوبات مالية ملائمة تضمن عدم تفوقه على منافسيه بفضل الأرباح التي جناها والتملص من المسؤولية لأن مسيريه وحدهم ستتم متابعتهم جنائيا. بينما في الصورة الثانية لهذه الجريمة، عندما يكون الشخص المعنوي مجرد غطاء يبيح للشخص الطبيعي الذي يسيره الاستفادة من تبعات الاتفاق غير المشروع بشكل مباشر، دون أن تستفيد الذمة المالية للشخص المعنوي من الاتفاق، ويمكن هنا تحميل الشخص الطبيعي وحده المسؤولية الجنائية ومعاقبته بشكل مباشر.
لكن في ظل الوضع التشريعي الحالي، يبقى الشخص الطبيعي وحده مسؤولا عن ما أبرمه من اتفاقات منافية للمنافسة، إذا ما ثبت أنه شارك بشكل شخصي وحاسم في إبرام هذه الاتفاقات، وهو ما يقودنا إلى إشكال آخر يطرحه تطبيق هذا النص.
فقد اشترط المشرعان المغربي والفرنسي ـإلى جانب كون مرتكب هذه الجريمة شخصا ذاتيا،ـ المشاركة الشخصية والحاسمة للمتهم في إنجاز هذا النوع من الاتفاقات أو الممارسات المقيدة للمنافسة، مما من شأنه طرح مجموعة من الإشكالات عند تفعيل مقتضيات المادة 75 من ق.ح.أ.م، إذ أن إثبات وجود اتفاق منافي لشروط المنافسة بشكل يسمح بإدانة المتهمين بهذه الجريمة، أمرا صعبا في حد ذاته، بشكل يجعل إثبات كون هذه المشاركة الحاسمة في الاتفاق، أمرا شبه مستحيل.
ومن الأمثلة عن الصعوبات التي يطرحها الاثبات في هذه الجريمة، قام المتهمون في قضية “إلكترود الغرانيت” بوضع نظام رموز معقد لإخفاء الهوية الحقيقية للشركات والمسؤولين عن الاتفاق، وكان التواصل يتم عبر رسائل خاصة في البريد الالكتروني أو بواسطة أرقام هواتف لم يمكن الوصول إلى أصحابها، وتم تجنب أي اتصال مع الكاتبات أو أي عضو آخر من أعضاء الإدارة بعناية، وتم تدمير جميع الوثائق التي من شأنها إدانة المعنيين بالأمر بشكل فوري، كما تم اعتماد رسائل مشفرة. [15]
وفي ظل الطبيعة الخاصة لجريمة الاتفاقات غير المشروعة، والأساليب الإجرامية المتطورة التي يسلكها مرتكبوها للإفلات من العقاب، يتعين البحث عن قرائن كفيلة باستنباط توفر عنصر المشاركة المباشرة الحاسمة، وهو ما يصعب عمل مجلس المنافسة والقاضي الزجري عند قيامهما بالتحقيق والحكم في هذا النوع من القضايا.
وفي هذا الصدد، فإن المشاركة المباشرة في نظرنا لا تعني بالضرورة المشاركة المباشرة في الاتفاق، بل يمكن اعتبار المتهم مشاركا شخصيا في الاتفاقات المنافية للمنافسة، بمجرد توافر دلائل كافية على توظيفه لوسيط في التدبير لهذا النوع من الاتفاقات، عبر التفاوض عليها ووضع شروطها، سواء أكان هذا الوسيط هو الآخر مشاركا بشكل مباشر وشخصي في الإعداد للاتفاق، أو كان يدخل في زمرة المشاركين في ارتكاب الجريمة بمفهوم الفصل 129 من مجموعة القانون الجنائي.[16]
أما المعيار الذي يطرح إشكالا فعليا في استنباطه فهو كيفية تحديد كون المشاركة الشخصية للمتهم بجنحة الاتفاق المنافي للمنافسة مشاركة حاسمة. إذ يمكن أن يتحقق هذا الشرط إذا كان تواجد المتهم في الاتفاق في حد ذاته، عنصرا حاسم في انضمام باقي الأطراف إليه، بحيث ما كان باقي الأطراف ليشاركوا في هذا الاتفاق لولا مشاركته فيه. ويمكن أن تكون مشاركته حاسمة أيضا إذا قام بأفعال ينفرد وحده دون غير من باقي أطراف الاتفاق بالقدرة على القيام بها، مثل تقديم معلومات حصرية أو تغيير شروط الولوج إلى السوق.
وكل ما سبق بيانه من شروط وحدها غير كافية لقيام جنحة الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة، إذ يجب أن تقترن هذه الشروط بأحد التصرفات المحظورة المنصوص عليها في المادة 6 من ق.ح.أ.م، التي تحدد الأفعال المادية المكونة لهذه الجريمة في الأعمال المدبرة أو الاتفاقيات أو الاتفاقات أو التحالفات الصريحة أو الضمنية كيفما كان شكلها أو سببها.
ب- الركن المادي من خلال المادة 6 من قانون حرية الأسعار والمنافسة
قام المشرع المغربي بحظر الاتفاقات التي من شأنها أن تعرقل المنافسة بموجب المادة 6 من ق.ح.أ.م، وقد أحالت المادة 75 من نفس القانون التي تجرم هذه الاتفاقات على هذه المادة، مما يتعين معه الرجوع إليها من أجل استنباط الأفعال المادية المكونة لجريمة الاتفاقات المنافية للمنافسة.
فبموجب المادة 6 من ق.ح.أ.م، لقيام اتفاق يخل بالمنافسة، لابد من فعل إيجابي يتمثل في إبرام اتفاق، وهذا الاتفاق يجب أن يكون متعدد الأطراف ـأي بين شخصين على الأقل[17]ـ، سواء أكانوا أشخاصا اعتبارية أو ذاتية، مما يجعل نطاق الحظر المنصوص عليه في هذه المادة أوسع من نطاق التجريم السابق بيانه في المادة 75 ق.ح.أ.م. ولكن في هذه الحالة الأخيرة، أي حينما يتعلق الأمر بأشخاص اعتبارية يكون من اللازم أن يمتنع هذا الشخص الاعتباري باستقلال قانوني، واستقلال اقتصادي، وهو ما لا يكون كذلك مثلا بالنسبة لفروع نفس المجموعة، فالممارسات المتفق عليها المنجزة من طرف هذه الأخيرة لا يمكن أن تشكل اتفاقا غير قانوني.[18]
غير أن ضرورة حماية المنافسة، أدت بالقضاء الفرنسي إلى إدانة المتهمين من أجل اتفاقات منافية للمنافسة، رغم انعدام عنصر الاستقلالية بين الأشخاص الاعتبارية. وفي هذا الإطار، قامت محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها، باعتبار قيام المتهم بإرسال عرضين اثنين، كل واحد منهما تحت تسمية شركة معينة، بالإضافة إلى كونه مسير للشركتين معا وتضمينه لأحد هذين العرضين ثمنا أكبر بكثير من ثمن العرض الثاني، بمثابة ممارسة من شأنها الإضرار بالمنافسة في السوق. وجاء في تعليلها لقرارها: “وحيث إنه استنادا إلى ما سبق بيانه، فإنه منذ قيام المتهم بإرسال عرض “التغطية”، يكون قد جعل أي دعوة أخرى لتقديم العروض من طرف أحد المنافسين بلا فائدة، مما لم يكن من المحتمل أن يعيق اللعب الحر للمنافسة فحسب، بل من المحتمل أيضًا أن يتسبب في حدوث زيادة مصطنعة في الأسعار.”[19]
ونستنتج من هذا القرار، أنه بالرغم من أن مبدأ الشرعية يفرض التقيد بحرفية النص الزجري، إلا أن القضاء يجتهد في تطبيق المقتضيات التي تجرم الاتفاقات المنافية للمنافسة بملاءمة النص القانوني مع خصوصيات هذه الجريمة، وهو ما تفرضه طبيعة البيئة الاقتصادية التي قد يصعب في بعض الأحيان إخضاعها للمفاهيم الثابتة المقيدة للقانون الجنائي.
ولا يكفي وجود اتفاق بين مجموعة من الأطراف المتدخلة في السوق فقط للقول بقيام ممارسات منافية للمنافسة، بل يجب أيضا أن يؤدي هذا الاتفاق إلى عرقلة المنافسة. غير أن هذا الشرط على عكس سابقه، يتسم بنوع من الغموض. فقد يتبادر إلى ذهن البعض أنه ليس كل اتفاق مبرم بين فاعلين اقتصاديين موجبا للحظر لإضراره بالمنافسة، حتى لو أدى هذا الاتفاق في بعض الأحيان إلى ترجيح كفة أطراف الاتفاق على حساب منافسيها بشكل نسبي وخارج نطاق الحالات المحددة في المادة 6 من ق.ح.أ.م؛ وقد كان لمجلس المنافسة والقضاء التجاري الفرنسي، رأي متذبذب فيما يتعلق بهذا الشرط.
بالرجوع إلى آراء مجلس المنافسة الفرنسي، نجد أنه استقر على مبدأ مفاده أن كل اتفاق يمس بالمنافسة الطبيعية داخل السوق أو يحتمل فيه شل هذا التأثير، يقع تحت طائلة المنع، ولو كان ذلك التأثير الذي يحدثه السوق ضئيلا،[20] وهو ما سار عليه هذا المجلس في قراره الصادر بتاريخ 5 أبريل 1994. الذي جاء فيه: “يندرج في نطاق تطبيق المادة 7 من أمر 1 دجنبر 1986 كل ممارسة ولو لم يكن لها أي تأثير ما دام هدفها هو عرقلة المنافسة، أو يحتمل فقط أن يترتب عنها تأثير على المنافسة، مهما كانت درجة هذا التأثير.”[21]
أخذت محكمة النقض الفرنسية بمفهوم الحد المؤثر في العديد من قراراتها، والذي جاء فيه: “وحيث إن محكمة الاستئناف ذهبت وعن حق إلى تطبيق مقتضيات المادة 7 من قانون 1 دجنبر 1986 التي تحظر التحالفات ذات الغرض المنافي للمنافسة، وبالرجوع إلى تفسير المادة 85-1 من المعاهدة المتعلقة بقانون المجموعة الأوروبية، فإنه في هذه النازلة لا يمكن تطبيق الحظر المذكور ما دام الاتفاق، ذا أثر جد محدود داخل السوق، ولا يمكن له التأثير بشكل ملحوظ على المنافسة.”[22]
ويستنتج من قرار محكمة النقض أنها سارت خلاف توجه مجلس المنافسة الفرنسي إذ راعت الطابع الخاص للمعاملات الاقتصادية، التي تستوجب التعامل مع النصوص القانونية المنظمة للسوق بنوع من المرونة، من أجل ضمان التقدم الاقتصادي، واتجهت بذلك إلى إقرار معيار الحد المؤثر عند بحثها في الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة.
أما بالنسبة إلى المغرب، فقد قام مجلس المنافسة المغربي عند تطبيقه لمقتضيات المادة 6 من ق.ح.أ.م، بسلك نهج يماثل نظيره الفرنسي، بأن اعتبر أن مجرد وجود اتفاق منافي لقواعد المنافسة، يكفي للقول بقيام اتفاق منافي للمادة 6 المشار إليها أعلاه يتعين منعه، خاصة عندما تكون نية التأثير على المنافسة واضحة بشكل جلي من خلال طبيعة هذا الاتفاق. وقد اعتبر في أحد قرارته أنه: “تعد الممارسة التي قامت بواسطتها هيئة الخبراء المحاسبين بتحديد حد أدنى لسعر الأتعاب، وتعميمه ومراقبة مدى التقيد به، هو موضوع اتفاق لجمعية منشآت وفقا لأحكام المادة السادسة المشار إليها أعاله، في سوق التدقيق المالي والمحاسبي. وبالتالي، ليس من الضروري إثبات آثار هذه الممارسة لكون تقييم الانعكاسات الملموسة لاتفاق أو قرار غير ضرورية حين يكون الغرض من الممارسة المذكورة الحد من المنافسة أو تحريفها.”[23]
ويمكن القول تأسيسا على توجه مجلس المنافسة المغربي، بأن القاضي الزجري عند تطبيقه لمقتضيات المادة 75 من ق.ح.أ.م يمكنه أن يقتصر فقط على البحث عن وجود اتفاق يمكن أن يضر بالمنافسة داخل السوق دون الحاجة إلى مراعاة درجة تأثير هذا الاتفاق على المنافسة فيه قبل الإدانة بهذه الجريمة، في الحالة التي يكون فيها الغرض من خلال الاتفاق هو المساس بحرية المنافسة في السوق بشكل مباشر.
وبالتالي، نستنتج أن نية الأطراف الذين أبرموا الاتفاق تلعب دورا كبيرا في تحديد ما إذا كان مخالفا لقواعد المنافسة، وتغني القاضي عن البحث في تأثير الاتفاق على السوق. ومن بوادر أهمية النية في هذه الجريمة أيضا، أن ارتكاب الأفعال السابق بيانها وحده غير كاف لقيام جريمة التحالفات المنافية لقواعد المنافسة، ذلك أن هذه الجنحة مثل غيرها من الأفعال الإجرامية، تتطلب وجود قصد جنائي لدى مرتكبها، يستوجب ردعه عن طريق تطبيق العقوبة عليه، وهو ما سيأتي تفصيله في الفقرة الموالية.
الفقرة الثانية: الركن المعنوي في جريمة الاتفاقات المضرة بحرية الأسعار والمنافسة
لا تقوم الجريمة قانونا بمجرد ارتكاب الفاعل للفعل الاجرامي المعبر عنه بالركن المادي للجريمة، كما هي موصوفة في القانون، بل يلزم أن يكون هذا الفعل صادرا عن إنسان آدمي وأن يكون هذا الإنسان متمتعا بالبلوغ والعقل وأن يتوفر في جانبه الخطأ، أي أن يكون متمتعا بالأهلية الجنائية وأن يسند إليه الفعل معنويا.[24]
ويتضح لنا أن المشرع المغربي وتطبيقا منه للمبدأ السابق بيانه، تطلب من خلال مقتضيات المادة 75 من ق.ح.أ.م، أن تتم المشاركة في الاتفاق المنافي للمنافسة من خلال استعمال التدليس أو بتوفر العلم بطبيعته، كما أن المادة 6 من نفس القانون أكدت على أن الاتفاقات المعنية بالحظر هي تلك التي “تهدف” إلى عرقلة المنافسة.
وقد سار الفقه[25] في تحليله لمقتضيات النية من خلال المادة 6 من ق.ح.أ.م، إلى اعتبار أنه يمكن أن تكون النية الصريحة والقطعية للمساس بالمنافسة وحدها كافية لإضفاء الطابع غير القانوني على الاتفاق، ولو أن الأثر المنافي للمنافسة لم يتم بلوغه، حيث أنه بمجرد إثبات الغرض المنافي للمنافسة يعتبر الاتفاق غير قانوني كيفما كان أثره، لأن غياب الآثار المنافية للمنافسة لا يمنع من إدانة الممارسة ووقوعها تحت طائلة الحظر.
ويتضح من خلال هذا الطرح، أن النية الاجرامية يمكن أن تستنتج بشكل تلقائي عبر طبيعة السلوكيات المتفق عليها، إذ إن القصد الاجرامي في جريمة الاتفاقات المنافية للمنافسة، عكس جريمة التعسف في استغلال الوضع المهيمن، يبرز بمجرد إقدام المتهمين على المشاركة في اتفاق، يعلم أطرافه أنه سيحد من المنافسة نتيجة لطبيعة السلوكيات المتفق عليها فيه وحدها، إذ لا يمكن للمتهم الذي ثبت أنه أبرم اتفاقا من أجل افتعال ارتفاع فاحش في الأسعار، التذرع بأن نيته لم تكن تتجه إلى عرقلة المنافسة، غير أنه يطرح التساؤل حول ما إذا كان يمكن للمتهم في مثل هذه الحالة، أن يحتج بأن الباعث الذي أدى به إلى إبرام هذا الاتفاق، باعث مشروع، مما يلغي النية الاجرامية لديه، ويحصن الاتفاق الذي يبدو في البداية على أنه مخالف لقواعد المنافسة، من جزاء البطلان، والجزاءات الزجرية التي يمكن أن تقترن به.
لقد توجه مجلس المنافسة المغربي في هذا الصدد إلى أن سوء النية يظل قائما، وأن الاتفاق يعتبر منافيا لقواعد المنافسة المشروعة، بغض النظر عما إذا كان المبرر الذي أدى بالمشاركين في هذه الاتفاقات مشروعا، وفي هذا الصدد جاء في أحد قراراته ما يلي: “إن الهدف المتوخى والمعلن عنه صراحة من لدن هيئة الخبراء المحاسبين يتمثل في الدفاع عن المصالح الاقتصادية للمهنة عبر تحديد حد أدنى لسعر الأتعاب ومراقبة مدى التقيد به. غير أن هذا الهدف، وإن كان مشروعا في حد ذاته، لا يجب أن يشكل ذريعة لخرق قواعد ومبادئ المنافسة الحرة المنصوص عليها في الفصل 35 من الدستور وفي القانون رقم 12-104 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، حيث تتسبب هذه الممارسات الخطيرة، في حد ذاتها، في عرقلة المنافسة في تحديد الأسعار بين مكاتب الخبرة المحاسبية حسب التكلفة المطبقة من قبل كل مكتب. كما تحد من المنافسة التي يمكن أن تمارسها، على الخصوص، المكاتب متوسطة وصغيرة الحجم.”[26]
وبالتالي، يظهر أن القاضي الزجري عند بحثه عن القصد الجنائي في جريمة الاتفاقات المنافية للمنافسة، يكفيه أن يبحث عن قرائن تفيد علم المتهمين المشرفين على تسيير المقاولة المعنية بالاتفاقات الضارة بالمنافسة، بطبيعة الاتفاق، أو الوسائل التدليسية المعتمدة من طرفهم من أجل إبرامه، دون الحاجة إلى البحث عن الباعث الذي أدى بهم إلى إبرام هذا النوع من الاتفاقات.
وبعد استجماع الركنين المادي والمعنوي مع الشروط والعناصر التي قمنا بالتفصيل فيها، يمكن للقاضي إدانة المتهم الماثل أمامه بجريمة الاتفاقات الضارة بالمنافسة، غير أن المادة 75 من ق.ح.أ.م، لم تقتصر على هذه الصورة الماسة بالمنافسة وحدها، بل أحالت أيضا على المادة 7 من هذا القانون، التي تتعلق بالتعسف في استغلال الوضع المهيمن.
المطلب الثاني: جريمة التعسف في استغلال الوضع المهيمن
قام المشرع المغربي، مثل نظيره الفرنسي، بالاستناد على المادة 75 من ق.ح.أ.م من أجل تجريم كل من الاتفاقات المنافية للمنافسة السابق بيانها، ومن أجل المعاقبة على التعسف في استغلال الوضع المهيمن، وهو ما يستدعي البحث في الركن المادي المكون لهذه الجريمة (الفقرة الأولى) قبل البحث في الإشكالات التي يثيرها الركن المعنوي فيها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الركن المادي في جريمة التعسف في استغلال الوضع المهيمن
إن قيام جريمة استغلال الوضع المهيمن، مثل جريمة الاتفاقات المنافية للمنافسة، يتطلب بداية المشاركة الشخصية الحاسمة لشخص ذاتي في القيام بالأفعال المنصوص عليها في المادة 7 من ق.ح.أ.م، وبالتالي، يطرح تجريم هذه الصورة من صور الإخلال بحرية المنافسة، نفس الإشكاليات السابق بيانها عند تفصيلنا في كيفية تطبيق القضاء الفرنسي لمقتضيات المادة 75 من نفس القانون في الشق السابق من هذا القانون، غير أن خصوصية هذه الجريمة، تطرح بدورها إشكالات خاصة، تتعلق على وجه الخصوص بالإحالة على المادة 7 من ق.ح.أ.م.
فقد عددت المادة 7 من ق.ح.أ.م الأفعال التي تشكل تعسفا مخلا بقواعد المنافسة، ونجد أن الأمر يتعلق بالاستغلال التعسفي لوضع مهيمن في السوق الداخلية أو جزء مهم من السوق، فضلا عن الاستغلال التعسفي لحالة تبعية اقتصادية يوجد فيها زبون أو ممون ليس لديه حل موازي.
وأول ما يواجه الباحث أو المهني عند محاولته فهم الركن المادي لهذه الجريمة، هو غموض المفاهيم التي تتعلق بالأفعال المادية المكونة لها، وفي ظل غياب تعاريف تشريعية لصورها المتعددة، ونجد أن محكمة العدل الأوروبية قامت بتعريف الوضع المهيمن في السوق على أنه: “حالة قوة اقتصادية تمسكها مقاولة وتعطيها إمكانية عرقلة قيام منافسة فعلية في سوق معين، وذلك بما توفره لها من إمكانية القيام بسلوكات مستقلة من شأنها التأثير على منافسيها، زبائنها، وأيضا على المستهلكين.”[27]
ومن تطبيقات القضاء الفرنسي لهذه الصورة من صور التعسف في استغلال الوضع المهيمن، نجد قرار محكمة باريس التجارية عدد 2017. 05. 0625 بتاريخ 2 شتنبر 2019 الصادر ضد الفرع الأوروبي لشركة Amazon،[28] وملخص هذه القضية هو أن العقود التي كانت الشركة الأمريكية تتعاقد بناء عليها مع البائعين الأغيار في منصتها الالكترونية، فيها مجموعة من البنود التي فيها حيف تجاههم، مما يشكل استغلالا للوضع المهيمن في السوق، خاصة وأن الشركة الأمريكية تقوم بعرض مجموعة من المنتجات التي تصنعها إلى جانب منتجات البائعين من الأغيار، واستندت المحكمة في استنتاج وجود وضع مهيمن بداية على عدم قابلية هذه الشروط للتفاوض، وبعد أن بينت الشركة المدعى عليها أن عدم القابلية للتفاوض، نتيجة لكون العقود التي تتعاقد بناء عليها مع الأغيار بمثابة نماذج معدة مسبقا، استنبطت المحكمة وجود الوضع المهيمن تأسيسا على الفرق الشاسع بين رقم معاملات شركة Amazon والبائعين الذين يستعملون منصتها، معتبرة بذلك أن وضعيتها الاقتصادية في السوق، بالإضافة إلى الشروط التي وضعتها في العقود المعنية، قرينة على قيامها بالتعسف في استغلال هيمنتها الاقتصادية، وقد غرمت المحكمة التجارية الشركة الأمريكية بغرامة قدرها 4 مليون أورو تطبيقا لمقتضيات الفصل L. 420-6 من مدونة التجارة.
أما فيما يتعلق بحالة التبعية الاقتصادية للزبون أو الممون، كصورة من صور التعسف في استغلال الوضع المهيمن، فقد اعتبرت محكمة الاستئناف بباريس، أن التبعية الاقتصادية بمثابة انعدام حرية الاختيار لدى أحد الشركاء الاقتصاديين،[29] بطريقة يكون بها هذا الأخير ملزما بالتعامل مع الشركة المهيمنة، وبالتالي خاضعا للشروط التي تفرضها، بسبب غياب بديل يمكنه اللجوء إليه، ومثال ذلك أن تحتكر شركة معينة إنتاج معدن معين، أو قطع معينة لصناعة السيارات، فيجد الممون نفسه مضطرا للتعامل معها، وهو بالتالي يبقى ضعيفا في حالة استغلالها لحالة الاحتكار هاته من أجل الرفع في الأسعار أو لتعديل شروط البيع بصورة مجحفة في حقهم، وهو ما يستدعي حمايتهم عبر تجريم هذا الفعل.
وبالرغم من هذه العناية التشريعية المتجسدة في إقرار الجزاء الجنائي لكل أشكال التعسف في استغلال الوضع المهيمن، فإن النتائج المتوصل إليها من طرف مجلس المنافسة الفرنسي، فيما يتعلق بمناهضة هذا الشكل من أشكال المنافسة غير المشروعة (المادة L. 420-2 من القانون التجاري الفرنسي)، هي أنه نادرا ما تكون مسؤوليات الأطراف واضحة، لأنها تستند إلى تحليل اقتصادي معمق للسلوك وتأثيراته على هيكل السوق ، بحيث تكون مشاركة الشخص الطبيعي في ارتكاب هذه الجريمة ليست بأي حال من الأحوال واضحة ولا يفسح المجال لتطبيق أحكام هذا النص عليهم.[30] وتعزيزا لهذه المخرجات نجد أن محكمة النقض الفرنسية سارت في أحد قراراتها إلى أن محكمة الاستئناف كانت على صواب عند تبرئتها لمسيري شركة تتوفر على وضع مهيمن في السوق، لأنه لم يتوفر للمحكمة دليل يثبت المشاركة الشخصية والحاسمة لهؤلاء في استغلال الوضع المهيمن للقيام بممارسات منافسة لقواعد المنافسة.[31]
نستنتج من كل ما سبق بيانه، أن المادة 75 من ق.ح.أ.م تظل قاصرة في زجر التعسف في استغلال الوضع المهيمن، ويعود ذلك إلى تضييقها من نطاق العقاب ليقتصر على الأشخاص الذاتيين وحدهم، ولذلك تظل العقوبات التي توقعها هيئات المنافسة، في إطار الصلاحيات المخولة لها بموجب قوانينها، ذات فعالية أكبر في الحد من التعسف في استغلال الوضع المهيمن، بالمقارنة مع المقتضيات الزجرية التي تبناها المشرعان المغربي والفرنسي.
وقيام جريمة الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن، لا يمكن تصوره ولو توفرت الأفعال المادية السابق بيانها، إلا إذا اقترنت بالركن المعنوي، وسنقوم ببيان خصوصيته بالمقارنة مع جريمة الاتفاقات المنافية للمنافسة في الفقرة الموالية.
الفقرة الثانية: الركن المعنوي في جريمة التعسف في استغلال الوضع المهيمن
إن الطبيعة الخاصة للسوق وتطوره، تستوجب تشددا من المشرع في تجريم بعض الممارسات، ولذلك نجد أن قانون حرية الأسعار والمنافسة يشمل مجموعة من الجرائم العمدية والجرائم غير العمدية الناتجة عن عدم الحيطة أو الاهمال أو عدم التقيد بالقرارات الادارية،[32] فإذا كان القصد الإجرامي، بما يعبر عنه من سوء نية، وتدبير مسبق للأفعال الإجرامية، متطلبا في الجرائم الضارة بالمنافسة، التي لا يمكن تصورها إلا بوجود إرادة تحرك مرتكبها، فإن بعض الجرائم المنصوص عليها في قانون حرية الأسعار والمنافسة، تتحقق دون تطلب هذا القصد.
ويمكن اعتبار جريمة الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن خليطا بين الزمرة الأولى والثانية من الجرائم الضارة بالمنافسة، ويمكن أن تكون هذه السلوكات ناتجة عن إرادة فعلية تسعى إلى التأثير على المنافسة الحرة والنزيهة في السوق، كما يمكن تصورها نتيجة للأنشطة العادية للمقاولة. ومن هنا يظهر أن كل سلوك، بغض النظر عن خصوصياته الجوهرية، يتم اعتباره تعسفيا بمجرد أن يحافظ أو يعزز الوضعية المهيمنة للمقاولة. وهنا تصبح سلوكيات مشروعة في حد ذاتها، بمعنى أنها قانونية عند مباشرتها من طرف مقاولة غير مهيمنة، تعسفية فقط لكونها صادرة عن مقاولة مهيمنة.[33]
وهذه الخصوصية التي ميز بها المشرع هذا النوع من الجرائم، أدى في فرنسا إلى التساؤل حول مدى دستورية الفصل L. 420-6 من مدونة التجارة الفرنسية -المرادف للمادة 75 من ق.ح.أ.م المغربي-، وإلى البحث فيما إذا كان محترما لقاعدة شرعية العقوبات الجنائية، وقد أجابت محكمة النقض الفرنسية عن جميع هذه التساؤلات في قرارها رقم 18-82.746 الصادر بتاريخ 19 دجنبر 2018 والذي جاء في حيثياته: “حيث إنه من جهة، يترتب على الجمع بين المواد L.420-6 و L.420-2 و L.420-1 من القانون التجاري أن المشاركة في الممارسات المتعلقة بالاستغلال التعسفي لمنصب مهيمن، يتم قمعها عندما تهدف أو قد يكون لها تأثير عبر منع أو تقييد أو تشويه المنافسة في السوق، وهي غير مبررة بموجب أحكام المادة L.420-4 من نفس القانون؛
وحيث إنه من ناحية أخرى، فإن المادة L.420-6، التي تجرم حقيقة القيام عن طريق الاحتيال بدور شخصي وحاسم في تصميم أو تنظيم أو تنفيذ ممارسات محظورة، تستهدف أي عمل متعمد ينم عن سوء نية أو خداع؛
وبالتالي، تمت صياغة هذه النصوص بعبارات واضحة ودقيقة بما فيه الكفاية لاستبعاد التعسف، وترك الأمر للقاضي، الذي يسمح له القانون باستشارة سلطة المنافسة، لتحديد السلوكيات التي يرى المشرع وفقًا لمنصبه. بسبب تعقيدها وتنوعها، لا يمكن إدراجها بشكل شامل؛”[34]
إن حسم محكمة النقض الفرنسية في هذا الإشكال، يجعل من السهل علينا استنباط الركن المعنوي في جريمة استغلال الوضع المهيمن في التشريع المغربي، فمن خلال الفقرة الأولى من الحيثيات المستشهد بها، يظهر لنا أن الركن المعنوي في هذه الجريمة، قد يكون إما في شكل قصد جنائي، عندما “يهدف” استغلال الوضع المهيمن إلى منع أو تقييد أو تشويه المنافسة في السوق، كما يمكن أن يكون في شكل خطأ، إذا كان “من الممكن أن ينتج أثر سلبي” على المنافسة نتيجة للممارسات المتعلقة باستغلال الوضع المهيمن، بمعنى أن مجرد عدم انتباه الشخص الذاتي المسؤول عن تسيير المقاولة التي تتمتع بالهيمنة على السوق، أو التي يوجد المستهلكون أو الممونون في وضعية تبعية لها، إلى أن التصرف الذي قام به من شأنه الإضرار بالمنافسة، يمكن أن تتم معاقبته عليه دون الحاجة إلى مناقشة اتجاه إرادته إلى التأثير على المنافسة.
ومن هنا تتضح لنا خصوصية هذه الجريمة، التي تجعلها صعبة التطبيق، ونحن نرى أنه إذا كان من الممكن تصور قيام الشخص الذاتي باستغلال المركز المهيمن للشركة التي يقوم بتسييرها، من أجل التأثير على المنافسة في السوق، وتحقيق ربح مضاعف، فمن الصعب تصور إدانته لعدم الانتباه إلى مدى تأثير التصرفات المشروعة لهذه الشركة على حرية المنافسة، لأن ذلك يوسع من نطاق تطبيق هذه الجريمة، ومن المبادئ العامة للقانون الجنائي أن النص الزجري لا يتوسع في تفسيره.
خاتمة:
نستنتج من خلال ما سبق عرضه، أن اتساع السوق التنافسية وتطورها أسفر عن بروز مجموعة من الممارسات التي تعرقل مبدأ حرية المنافسة والولوج إلى الأسواق، خاصة تلك التي تهيمن عليها كيانات اقتصادية تحتكر أغلب العمليات التي تجري فيها، مما أدى بالمشرع المغربي إلى تبني سياسة جنائية ذات طابع خاص، تستقي أسسها من المبادئ العامة للقانون الجنائي، باعتباره شرع لزجر الممارسات غير المشروعة من جهة، ومن مميزات الحياة الاقتصادية التي تستلزم مرونة في تطبيق المقتضيات الزجرية، من أجل محاولة الحد من هذه التصرفات.
ويمكن القول أن المادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، أبرز مثال على السياسة الفريدة التي تتبعها التشريعات في الجرائم الاقتصادية، ذلك أن لها دورا محوريا في ضمان استقرار المنافسة في السوق، لأنها تغطي معظم الممارسات التي تؤثر سلبا على المنافسة، كما أنها الأكثر تطبيقا من طرف القضاء الفرنسي، الذي لا يتردد في تسطير المتابعات المتعلقة بهذه الجرائم، بالرغم من وضع المشرع لمجموعة من الشروط، في صورة مشاركة الشخص الذاتي في الاتفاق المنافي للمنافسة، التي من شأنها التضييق من نطاق تطبيق هذه المادة، ومن كونها تظل عاجزة عن معاقبة الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن بصورتيه، نظرا لطبيعته الخاصة.
ومن خلال كل ما سبق عرضه في هذه الدراسة، ارتأينا أن نتقدم بالمقترحات الآتية:
- إعادة النظر في سياسة التضييق من نطاق التجريم في جرائم قانون حرية الأسعار والمنافسة، عبر معاقبة الأشخاص الاعتبارية على السلوكيات التي يرتكبها مسيروها وتستفيد منها المقاولة بشكل مباشر؛
- إعادة النظر في صياغة المادة 75 من ق.ح.أ.م، من أجل تسهيل عملية استنباط الركن المادي لجريمة الاتفاقات المنافية للمنافسة والتعسف في استغلال الوضع المهيمن، من خلال التخلص من شرط المشاركة الشخصية والحاسمة في السلوكات المنافية للمنافسة؛
- وضع قائمة من القرائن التي تدل على وجود اتفاقات منافية للمنافسة أو تعسف في استغلال الوضع المهيمن، لمساعدة الجهات الرقابية والقضاء الزجري في عملية إثبات ارتكاب الجرائم المنظمة في المادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة؛
- إحداث جهات مختصة في البحث والتحقيق في الجرائم التي تستهدف حرية الأسعار والمنافسة، لمواكبة الوسائل الحديثة التي يستعملها مرتكبوا هذه الجرائم للإفلات من العقاب.
قائمة المراجع
- الكتب
- محمد زكي أبو عامر، قانون العقوبات القسم العام، مكتبة الدار الجامعية، بيروت 1993
- الأطاريح والرسائل
- نوال الرحموني، حرية الأسعار وتنظيم المنافسة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- وجدة، السنة الجامعية 2008/2009
- مريم الصالحي، الحماية الجنائية لحرية الأسعار والمنافسة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- طنجة، السنة الجامعية 2014/2015
- عماد الجهاد ورضوان كدماني، الحماية الجنائية لحرية الأسعار والمنافسة، بحث نهاية التمرين في المعهد العالي للقضاء، 2012، الفوج 37
- المقالات
- أبو بكر مهم، عرقلة المنافسة في السوق؛ التعسف في استغلال الوضع المهيمن نموذجا، مجلة القضاء التجاري، العدد 11-12، شتاء/خريف 2018
- أبو بكر مهم، المساس بالمنافسة داخل السوق؛ دراسة في ضوء المادة 6 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، مجلة القضاء التجاري، العدد 11/12، شتاء- خريف 2018
- قرارت مجلس المنافسة المغربي
- قرار مجلس المنافسة عدد 80/ق/2022 الصادر بتاريخ 28 ذو الحجة 1443 الموافق لـ 28 يوليوز 2022، والمتعلق بالممارسات التي قامت بها هيئة الخبراء المحاسبين في سوق التدقيق المحاسبي والمالي القانوني والتعاقدي على إثر الإحالة التي تقدمت بها شركة IRAC Ingénierie-Révision-Audit-Comptabilité
- Ouvrages en français:
- Céline DARRIGADE, Le droit de la concurrence doit-il être sanctionné pénalement? Mémoire pour obtenir le diplôme de Master en Droit européen des affaires. Université Panthéon-Assas. Paris. 2011.
- Fabienne Siredey-Garnier, Sanctions pénales, Dictionnaire de droit de la concurrence, Concurrences, Art. N° 88941. Lien: https://www.concurrences.com/fr/dictionnaire/sanctions-penales
- Louis Vogel, “Où va le droit de la concurrence?”. Article publié sur le site: https://www.vogel-vogel.com/wp-content/uploads/2020/04/ou_va_le_droit_concurrence.pdf.
- Sordino, Marie-Christine. Infractions au droit de la concurrence, Revue de science criminelle et de droit pénal comparé, vol. 4, no. 4, 2019.
- Arrêts de la Cour de cassation:
- Cass. crim, 19 décembre 2018, n° 18-82.746. Publié sur le site: https://www.doctrine.fr/d/CASS/2018/JURITEXT000038069794
- Cass. crim, 21 novembre 1991, n°91-81.064. Publié sur le site: https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000007066750?
- Cass. crim, 14 décembre 1995, n° 94-85912. Publié sur le site: https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000007068511?init=true&page=1&query=94-85912&searchField=ALL&tab_selection=all
- القانون رقم 06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.225 المؤرخ في 2 ربيع الأول 1421(5 يونيو 2001)، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4810 بتاريخ 3 ربيع الآخر 1421 (6 يوليو 2000)، ص. 1941 ↑
- القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 116.14.1 صادر في 2 رمضان 1435 (30 يونيو 2014)، الجريدة الرسمية عدد 6276 الصادرة بتاريخ 26 رمضان 1435 (24 يوليو 2014) ↑
- نوال الرحموني، حرية الأسعار وتنظيم المنافسة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- وجدة، السنة الجامعية 2008/2009، ص. 253 ↑
- Modifié par Ordonnance n°2021-649 du 26 mai 2021 – art. 2. ↑
- Article L.420-6 du code de commerce: ” Est puni d’un emprisonnement de quatre ans et d’une amende de 75000 euros le fait, pour toute personne physique de prendre frauduleusement une part personnelle et déterminante dans la conception, l’organisation ou la mise en oeuvre de pratiques visées aux articles L. 420-1, L. 420-2 et L. 420-2-2.Le tribunal peut ordonner que sa décision soit publiée intégralement ou par extraits dans les journaux qu’il désigne, aux frais du condamné.
Les actes interruptifs de la prescription devant l’Autorité de la concurrence en application du troisième alinéa de l’article L. 462-7 sont également interruptifs de la prescription de l’action publique.” ↑
- Article L.420-1 du code de commerce: ” ont prohibées même par l’intermédiaire direct ou indirect d’une société du groupe implantée hors de France, lorsqu’elles ont pour objet ou peuvent avoir pour effet d’empêcher, de restreindre ou de fausser le jeu de la concurrence sur un marché, les actions concertées, conventions, ententes expresses ou tacites ou coalitions, notamment lorsqu’elles tendent à :1° Limiter l’accès au marché ou le libre exercice de la concurrence par d’autres entreprises ;
2° Faire obstacle à la fixation des prix par le libre jeu du marché en favorisant artificiellement leur hausse ou leur baisse ;
3° Limiter ou contrôler la production, les débouchés, les investissements ou le progrès technique ;
4° Répartir les marchés ou les sources d’approvisionnement. ” ↑
- Article L.420-2 du code de commerce: ” Est prohibée, dans les conditions prévues à l’article L. 420-1, l’exploitation abusive par une entreprise ou un groupe d’entreprises d’une position dominante sur le marché intérieur ou une partie substantielle de celui-ci. Ces abus peuvent notamment consister en refus de vente, en ventes liées ou en conditions de vente discriminatoires ainsi que dans la rupture de relations commerciales établies, au seul motif que le partenaire refuse de se soumettre à des conditions commerciales injustifiées.Est en outre prohibée, dès lors qu’elle est susceptible d’affecter le fonctionnement ou la structure de la concurrence, l’exploitation abusive par une entreprise ou un groupe d’entreprises de l’état de dépendance économique dans lequel se trouve à son égard une entreprise cliente ou fournisseur. Ces abus peuvent notamment consister en refus de vente, en ventes liées, en pratiques discriminatoires visées aux articles L. 442-1 à L. 442-3 ou en accords de gamme.” ↑
- Article L.420-2-2 du code de commerce: ” Sont prohibés les accords, les pratiques concertées et les pratiques unilatérales ayant pour objet ou pour effet d’interdire ou de limiter substantiellement la possibilité pour une entreprise qui exécute des prestations de transport public particulier de personnes ou des services occasionnels de transport collectif de personnes effectués au moyen de véhicules légers :
1° De recourir simultanément à plusieurs intermédiaires ou acteurs de mise en relation avec des clients en vue de la réalisation de ces prestations ;
2° Sans préjudice de l’article L. 3142-5 du code des transports, de commercialiser sans intermédiaire les services de transport qu’elle exécute ;
3° De faire la promotion, au moyen de signes extérieurs sur le véhicule, d’une ou plusieurs offres de transport, y compris celles qu’elle commercialise sans intermédiaire.” ↑ - Fabienne Siredey-Garnier, Sanctions pénales, Dictionnaire de droit de la concurrence, Concurrences, Art. N° 88941. Lien: https://www.concurrences.com/fr/dictionnaire/sanctions-penales. Consulté le 22/11/2022. ↑
- تنص المادة 75 من قانون حرية الأسعار والمنافسة على أنه: “يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة من عشرة آلاف 10.000 إلى خمسمائة ألف 500.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل شخص ذاتي شارك على سبيل التدليس أو عن علم مشاركة شخصية وحاسمة في تخطيط الممارسات المشار إليها في المادتين 6 و7 من هذا القانون أو تنظيمها أو تنفيذها أو مراقبتها. ويجوز للمحكمة أن تأمر بنشر قرارها كليا أو في مستخرجات في الجرائد التي تحددها على نفقة المحكوم عليه.” ↑
- تنص المادة 6 من قانون حرية الأسعار والمنافسة على أنه: “تحظر الأعمال المدبرة أو الاتفاقيات أو الاتفاقات أو التحالفات الصريحة أو الضمنية كيفما كان شكلها وأيا كان سببها، عندما يكون الغرض منها أو يمكن أن تترتب عليها عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها في سوق ما، ولا سيما عندما تهدف إلى: 1 -الحد من دخول السوق أو من الممارسة الحرة للمنافسة من لدن منشآت أخرى؛
2 -عرقلة تكوين الأسعار عن طريق الآليات الحرة للسوق بافتعال ارتفاعها أو انخفاضها؛
3 -حصر أو مراقبة الإنتاج أو المنافذ أو الاستثمارات أو التقدم التقني؛
4 -تقسيم الأسواق أو مصادر التموين أو الصفقات العمومية. “ ↑
- Loi n° 2004-204 du 9 mars 2004 portant adaptation de la justice aux évolutions de la criminalité. BULLETIN OFFICIEL DU MINISTÈRE DE LA JUSTICE n° 100 (1er octobre au 31 décembre 2005). Lien : https://www.justice.gouv.fr/sites/default/files/migrations/textes/art_pix/100-CRIM-a.pdf ↑
- Fabienne Siredey-Garnier, Sanctions pénales, Dictionnaire de droit de la concurrence, Concurrences, Art. N° 88941. Lien: https://www.concurrences.com/fr/dictionnaire/sanctions-penales Consulté le 22/11/2022 à 17:32 ↑
- Article 121-2: Les personnes morales, à l’exclusion de l’Etat, sont responsables pénalement, selon les distinctions des articles 121-4 à 121-7, des infractions commises, pour leur compte, par leurs organes ou représentants.Toutefois, les collectivités territoriales et leurs groupements ne sont responsables pénalement que des infractions commises dans l’exercice d’activités susceptibles de faire l’objet de conventions de délégation de service public.
La responsabilité pénale des personnes morales n’exclut pas celle des personnes physiques auteurs ou complices des mêmes faits, sous réserve des dispositions du quatrième alinéa de l’article 121-3. ↑
- Céline Darrigade, Le droit de la concurrence doit-il être sanctionné pénalement? Mémoire pour obtenir le diplôme de Master en Droit européen des affaires. Université Panthéon-Assas. Paris. 2011. p 13 et 14 ↑
- ينص الفصل 129 من القانون الجنائي على ما يلي: ” يعتبر مشاركا في الجناية أو الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها ولكنه أتى أحد الأفعال الآتية:1 – أمر بارتكاب الفعل أو حرض على ارتكابه، وذلك بهبة أو وعد أو تهديد أو إساءة استغلال سلطة أو ولاية أو تحايل أو تدليس إجرامي. 2 – قدم أسلحة أو أدوات أو أية وسيلة أخرى استعملت في ارتكاب الفعل، مع علمه بأنها ستستعمل لذلك.
3 – ساعد أو أعان الفاعل أو الفاعلين للجريمة في الأعمال التحضيرية أو الأعمال المسهلة لارتكابها، مع علمه بذلك.
4 – تعود على تقديم مسكن أو ملجأ أو مكان للاجتماع، لواحد أو أكثر من الأشرار الذين يمارسون اللصوصية أو العنف ضد أمن الدولة أو الأمن العام أو ضد الأشخاص أو الأموال مع علمه بسلوكهم الإجرامي. أما المشاركة في المخالفات فلا عقاب عليها مطلقا.” ↑
- عماد الجهاد ورضوان كدماني، الحماية الجنائية لحرية الأسعار والمنافسة، بحث نهاية التمرين في المعهد العالي للقضاء، الفوج 37، 2012، ص. 8 ↑
- أبو بكر مهم، المساس بالمنافسة داخل السوق؛ دراسة في ضوء المادة 6 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، مجلة القضاء التجاري، العدد 11/12، شتاء- خريف 2018، ص. 79 ↑
- Cass. crim, 14 décembre 1995, n° 94-85912. Publié sur le site: https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000007068511?init=true&page=1&query=94-85912&searchField=ALL&tab_selection=all Consulté le 24/11/2022 à 13:42 ↑
- نوال الرحموني، م.س، ص. 293 ↑
- أشارت إليه نوال الرحموني، م.س، ص. 294 ↑
- أشارت إليه نوال الرحموني، م.س، ص. 295 ↑
- قرار مجلس المنافسة عدد 80/ق/2022 الصادر بتاريخ 28 ذو الحجة 1443 الموافق لـ 28 يوليوز 2022، والمتعلق بالممارسات التي قامت بها هيئة الخبراء المحاسبين في سوق التدقيق المحاسبي والمالي القانوني والتعاقدي على إثر الإحالة التي تقدمت بها شركة IRAC Ingénierie-Révision-Audit-Comptabilité، ص. 43، الفقرة 171 ↑
- محمد زكي أبو عامر، قانون العقوبات القسم العام، مكتبة الدار الجامعية، بيروت 1993، ص. 32 ↑
- أبو بكر مهم، المساس بالمنافسة داخل السوق؛ دراسة في ضوء المادة 6 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، م.س، ص. 86 (بتصرف) ↑
- قرار مجلس المنافسة عدد 80/ق/2022، م.س، ص 43 و44 الفقرة 173 ↑
- أشار إليه أبو بكر مهم، عرقلة المنافسة في السوق؛ التعسف في استغلال الوضع المهيمن نموذجا، مجلة القضاء التجاري، العدد 11-12، شتاء/خريف 2018، ص. 19 ↑
- Cité par Sordino, Marie-Christine. Infractions au droit de la concurrence, Revue de science criminelle et de droit pénal comparé, vol. 4, n°4, 2019. p 833-834 ↑
- مريم الصالحي، الحماية الجنائية لحرية الأسعار والمنافسة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- طنجة، السنة الجامعية 2014/2015، ص. 26 ↑
- Céline Darrigade. op. cit. p. 13 ↑
- Cass. crim, 21 novembre 1991, n°91-81.064. Publié sur le site: https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000007066750? Consulté le 24/11/2022 à 15:53 ↑
- نوال الرحموني، م.س، ص. 258 ↑
- Louis Vogel, “Où va le droit de la concurrence?”. P 37. Article publié sur le site: https://www.vogel-vogel.com/wp-content/uploads/2020/04/ou_va_le_droit_concurrence.pdf Consulté le 23/11/2022 à 16:22 ↑
- Cass.crim, 19 décembre 2018, n° 18-82.746. Publié sur le site: https://www.doctrine.fr/d/CASS/2018/JURITEXT000038069794 Consulté le 25/11/2022 à 16:39 ↑




