نحو عدالة اجرائية خاصة في مجال الأعمال – مقتضيات نظام مساطر صعوبات المقاولة نموذجا – الباحث : محمد مونيري
نحو عدالة اجرائية خاصة في مجال الأعمال – مقتضيات نظام مساطر صعوبات المقاولة نموذجا –
Towards special procedural justice in the field of business
the requirements of the system of procedures for business difficulties as a- model –
الباحث : محمد مونيري
طالب باحث بسلك الدكتوراه جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

نحو عدالة اجرائية خاصة في مجال الأعمال – مقتضيات نظام مساطر صعوبات المقاولة نموذجا –
Towards special procedural justice in the field of business
the requirements of the system of procedures for business difficulties as a- model –
الباحث : محمد مونيري
طالب باحث بسلك الدكتوراه جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية
ملخص
يعد مفهوم العدالة الخاصة ، من المفاهيم القانونية ذات المقاربات و الدراسات المختلفة و المتنوعة و ذلك حسب زاوية الدراسة التي يعتمدها كل باحث ، لهذا العدالة الخاصة كمفهوم يراد به هنا خوصصة النص القانوني لكل مجال و هجر المقاربة التي تقضي بضرورة الاحتكام دائما إلى القواعد العامة لأجل تأسيس نصوص تشريعية في مجالات و فروع قانونية تعد جزءا من الأصل وفقا للمقاربة أعلاه ، لكن هجر هذه المسألة يضعنا أمام قيام نصوص قانونية مستقلة بذاتها لا خاضعة لما يعتبر أصلا .
و مجال الأعمال ممثل في نظام مساطر صعوبات المقاولة ، خير مثال يمكن إسقاط فيه هذه المقاربة لأجل استخلاص نتائج تقربنا إلى مالات هذا المجال القانوني ابان هذه المقاربة .
الشيء الذي حتم علينا حصر الدراسة فقط في شقها الاجرائي دون الموضوعي ، نظرا لشساعة الموضوع ، و لعلى تسليط الضوء على المسار الاجرائي داخل نظام مساطر صعوبات المقاولة ، الزم علينا الوقف على نقطة مفصلية ألا و هي الحكم القاضي بفتح المسطرة ، حيث إن هذا الأخير سيجعل منا نتبع تصنيف القواعد الإجرائية إلى ما قبل و بعد صدوره و دراستها وفقا لمقاربة العدالة الخاصة .
summary
The concept of specialized justice is among the legal concepts with diverse approaches and varied studies, depending on the research perspective adopted by each scholar. Therefore, specialized justice as a concept here refers to the customization of legal texts for each field, abandoning the approach that always requires recourse to general rules to establish legislative texts in legal domains and branches that are considered part of the foundation according to the aforementioned approach. However, abandoning this matter places us before independent legal texts that are not subject to what is considered the foundation
The field of business, represented in the corporate rescue law procedures, serves as an excellent example where this approach can be applied to derive results that bring us closer to the outcomes of this legal field through this perspective
This has compelled us to limit our study solely to its procedural aspect rather than the substantive one, given the vastness of the subject. To focus on the procedural pathway within the corporate rescue law system, we must examine a pivotal point: the judicial decision to open the procedure. This decision will lead us to classify procedural rules into pre-decision and post-decision phases and study them according to the specialized justice approach
المقدمة.
إن قول العدالة الخاصة قد يبدو مصطلحًا دخيلًا على المنظومة القانونية المغربية، وقد يساء فهمه من ناحية أخرى، حيث إن العدالة لا يجب خوصصتها، بل يجب تشكيلها من خلال تشعبات الفروع القانونية، فكل قانون يكمل نظيره، مما يضعنا أمام منظومة قانونية متكاملة تشكل من جهة أسس العدالة وتحققها من جهة أخرى.
لكن النظر للعدالة من خلال تلك الفروع القانونية المشكلة لمفهوم العدالة الأعم، سيكون مصطلح الخوصصة هنا مقبول ولا يثير أي إشكال لأن الدعوة إلى خوصصة العدالة في المجالات القانونية لا يعدو مجرد الدعوة إلى تعميق فهم المجالات القانونية وتجويد نصوصها بما يتلاءم مع خصوصياتها، مما سينعكس إيجابًا على العدالة كمصطلح عام أو كحصيلة نهائية.
وبذلك سيكون المقصود بالعدالة الخاصة هنا، هي جرد خصوصيات النص القانوني في مجال قانوني ما، وتقديم نَظْرَة عامة تجيب عن المالات التشريعية في ذلك المجال.
ومجال الأعمال هنا ليس بمنأى عن هذه الجدلية حيث إن هذا الأخير ما يطبعه هو كثرة التعديلات التشريعية وعدم استقرارها وكذلك تأثر المغرب بالإملاءات الدولية ذات الطابع الاقتصادي [1]، مما جعل قوانين الأعمال غير ثابتة ويطبعها دائما التحرك.[2]
على رأس قوانين الأعمال التي حظيت بتنظيم تشريعي مهم و غير مستقر نجد نظام مساطر صعوبات المقاولة ، هو بدوره دخل عدة محطات تنظيمية اختلفت باختلاف التوجهات التشريعية التي كانت سائدة آنذاك خلال كل محطة ، بداية بنظام الإفلاس بمفاهيمه الشرعية المحضة و الذي كان أول ما طبق في المغرب لعدة اعتبارات دينية ، دخولا بعد ذلك إلى مرحلة التنظيم الوضعي وذلك إبان فترة الاستعمار ، حيث تم إصدار ظهير12 غشت 1913 المتعلق بالأعمال التجارية و الذي خصص الكتاب الثاني منه للإفلاس و التصفية ، انتقالا بعد ذلك إلى مرحلة جديد تميزت بالتحرر التشريعي المغربي وذلك خلال الفترة الزمنية اللاحقة للاستقلال ، حيث تم إصدار مدونة التجارة لسنة 1996 [3]، التي خصصت الكتاب الخامس منها إلى إجراءات الوقاية و المعالجة من صعوبات المقاولة ، وصولا إلى القانون 73.17 [4]الذي جاء معدلا و متمما للكتاب الخامس ، هذا القانون الذي جاء بتنظيم جديد لهذا الكتاب حيث تم استبدال العنوان إلى تسمية جديدة أكثر دلالة و دقة و المتمثلة في الاقتصار فقط على ” مساطر صعوبات المقاولة” دون تميلها لا للوقاية ولا للمعالجة ، أما من حيث المضمون لوحظ تحسن كبير في الكيفية التي أصبح النص التشريعي يخاطب بها المقاولة ، كما تم تحسين مالات المساطر .
كل ما سبق يجعل من نظام مساطر صعوبات المقاولة مادة خصبة لدراسة موضوع العدالة الخاصة، حيث إن كثرة التعديلات تعني كثرة الارتباكات مما سينعكس إما سلبا أو إيجابا على جودة النص القانوني.
كما أن العدالة الخاصة هنا كمصطلح يشمل الشق الموضوعي وكذلك الشق الإجرائي، ولأجل تجويد الدراسة وتفادي التيه فضلنا الاقتصار فقط على الشق الإجرائي منها على أن نعمل لاحقا على تناول الشق الموضوعي منها في دراسة أخرى.[5]
بناء عليه يتضح أن دراسة هذا الموضوع تفرز إشكال محوري، ينبني أساسا على جدلية مفادها هل ما يحصل حاليا في النص التشريعي للأعمال، يكاد يرقى إلى خلق عدالة خاصة مكتملة الأركان والأسس، أم الوضع الحالي لم يرقى بعد إلى ذلك مما يصح وصفه فقط بالانتكاسة لا غير؟
وعليه سنحاول معالجة الموضوع وفق النهج التالي:
المطلب الأول: موقف نظام مساطر صعوبات المقاولة من القواعد الإجرائية العامة السابقة لفتح إحدى مساطره القضائية.
المطلب الثاني: موقف نظام مساطر صعوبات المقاولة من القواعد الإجرائية العامة اللاحقة لفتح إحدى مساطره القضائية.
المطلب الأول: موقف نظام مساطر صعوبات المقاولة من القواعد الإجرائية العامة السابقة لفتح إحدى مساطره القضائية.
كما هو معلوم أن الهواجس التي جاء بها نظام مساطر صعوبات المقاولة ، حتما أثرت على القواعد العامة سواء الموضوعية منها و الإجرائية ، و هذا حقيقة يمكن أن يفسر على أنه إما انتكاسة لهذه القواعد ، بمعنى أخر أن قوانين الأعمال هنا محترمة تمام الاحترام لهذه القواعد العامة ، إلا أنه أحيانا يكون من اللازم ملاءمة بعض المقتضيات مع خصوصيات مجال الأعمال ، مما يفرز لنا تضارب ، لكن دون أن تعدو هذه المسألة إلى مصاف خلق نظام قانوني مستقل له خصوصياته و مبادئه الأساسية ، أما الجانب الثاني من التفسير لا يسلم بمسألة الانتكاسة إنما يرى أن ما يحصل في قوانين الأعمال يرقى بكثير عن مفهوم الانتكاسة و يتجاوز ذلك إلى اعتبار المسألة خلق جديد لعدالة خاصة في مجال الأعمال يتم تأسيس بها لقواعد عامة في المجال دون الاحتكام إلى ما هو مؤسس في باقي القوانين الأخرى التي تشكل شرائع عامة في مجالات قانونية معينة .[6]
كل هذا يحتم ضرورة الوقف على هذه المسألة وتحليل المقتضيات التي تشكل تجليات لهذا التداخل من أجل تفسير وتقييم الوضعية وإعطاء أحكام تقريبية لأي التفسيرات أقرب للواقع.
وبناء عليه وبعد تصفح مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، حاولنا جرد بعض مظاهر هذه المقتضيات كنماذج دراسة لهذا الموضوع في شقها الإجرائي فقط، وعلى رأس هذه النماذج نجد مثيري الدعوى (الفقرة الأولى) ثم كيفية أداء مصاريف الدعوى (الفقرة الثانية)، ثم أجل البت في الدعوى (الفقرة الثالثة)، ثم مكنة التنازل عن الدعوى (الفقرة الرابعة).
الفقرة الأولى: الجهات المخول لها إثارة الدعوى.
يجب التنبيه أولا أن نظام مساطر صعوبات المقاولة، يخص بخاصية تعدد المساطر، وعودة لهذا التعدد ونظرا لخصوصيات مستويات الصعوبة فهناك منها من لا يستدعي تدخلا قضائيا [7]ومنها من يتطلب تدخلا قضائيا [8]، ومادام أنه سندرس هنا ” الدعوى ” طبيعي إقصاء تلك المساطر التي لا يتم فتحها بحكم قضائي وسنقتصر فقط على القضائية منها.
تعد الدعوى في هذا الإطار تلك الوسيلة الوحيدة التي يحصل بها التقاضي أمام المحاكم، ذلك أن إحداث هذه الأخيرة ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو آلية تمكن ذوي الحقوق من الحماية القضائية التي تتم عن طريق الأحكام والقرارات القضائية، التي يتم الوصول إليها هي الأخرى من خلال الدعوى.
وعليه الدعوى لا تعني حق اللجوء إلى القضاء، مادام أن الدعوى هي مجرد وسيلة ممارسة هذا الحق، وليس الحق في حد ذاته، حيث إن شروط إقامة الدعوى قد تكون متوافرة، في حين أن الحق المدعى به قد يكون منتف في أساسه سواء من الناحية الواقعية أو من الناحية القانونية.[9]
و بذلك يمكن القول أن الدعوى ما هي إلا صلة ربط بين مدعي الحق و الجهة المخول لها تمكين الحقوق لذويها ، و الظاهر أن المسألة لابد من تأطيرها إجرائيًا بشكل جيد من أجل ضمان حسن نية كل المتدخلين في هذه العملية ، من جهة أخرى لابد أن نوضح من هو مدعي الحق وكيف يمكن له أن يحمل هذه الصفة ، كذلك لابد من ضبط عمل الجهة التي تحمي و تمكن الحقوق لذويها ، وسيكون الأمر محمود إن ألقينا نَظْرَة مفصلة عن كيفية تعامل المشرع مع هذه المسألة من منظور الجهات المخول لها إثارة الدعوى و ذلك في ظل القواعد العامة (أولا ) ، و كيف تعامل معها في ظل نظام مساطر صعوبات المقاولة ( ثانيا ) .
أولا: إثارة الدعوى طبقا للقواعد الإجرائية العامة[10].
يلاحظ أن الدستور[11] لم يكن إجرائيا كثيرا لكن أسس لعدة مبادئ إجرائية دون التفصيل فيها ، وعلى رأسها نجد ، الفصل 118 منه حيث جاء في فقرته الأولى ما يلي : ” حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه و عن مصالحه التي يحميها القانون ….” ، بعد القراءة المتأنية لهذه الفقرة يلاحظ أنها تميل لما هو موضوعي أكثر ما هو إجرائي لكن عبارة ” الحق في التقاضي ” التي جاءت في الفصل، كانت عامة و تخاطب كلا صنفي القاعدة القانونية ، لكن رغم ذلك لا يمكن لفحوى هذه الفقرة أن يسعف في إعطاء توضيح مهم للمقومات التي يجب توفرها لرفع الدعوى .
وهو نفس التوجه الذي سار عليه قانون التنظيم القضائي[12]، حيث إن طبيعة المعلومة القانونية المضمنة فيه لم تسمح له بالتطرق إلى مسألة مثيري الدعوى، واكتفى فقط باستعمال عبارات فضفاضي في هذا الشأن من قبيل ” ممارسة حق التقاضي بحسن نية. عدم عرقلة حسن سير العدالة ….” .[13]
أما قانون المسطرة المدنية[14]، والذي يعتبر في هذا الصدد الأولى بالتفصيل في هذه المسألة نظرا لطبيعة المضمون الذي يجب أن يدرج فيه، حيث نص في الفصل الأول منه على ما يلي ” لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة، والأهلية، والمصلحة، لإثبات حقوقه. يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده…. ” .
فالفصل أعلاه أعطى المقومات الواجب توفرها في مدعي الحق لكي يثير دعواه أمام المحكمة حيث ربط المسألة بتوفر الصفة في المتقاضي و تعتبر هذه الأخيرة ” ولاية مباشرة الدعوى، وهي التي يجب أن يتحلى بها طالب الحق في إجراءات الخصومة يستمدها المدعي من كونه صاحب الحق أو خلفا له أو نائبه القانوني ” ، كما يمكن اعتبارها كذلك ” أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق المطلوب، أو نائبا عن صاحبه ” ، خلاصة القول يفهم مما سبق أن الصفة تثبت للشخص نفسه إذا كان هو صاحب الحق المطلوب، وتكون مندرجة في وقائع الدعوى، وتثبت بمجرد ثبوت سبب الدعوى وذلك بإدلائه بالحجج المثبتة لحقه، أو بجواب المدعى عليه بالإقرار الذي يعفي المدعي من إقامة الحجة والبينة .[15]
إلى جانب الصفة هناك المصلحة، حيث إن هذه الأخيرة يمكن اعتبارها ذلك الربح أو الكسب سواء كان ماديا أو معنويا الذي من الممكن أن يجنيه المدعي من وراء الدعوى التي قام بمباشرتها، وتجدر الإشارة إلى أن المصلحة التي يتعين توفرها لقبول الدعوى يجب أن تستجيب بدورها لمجموعة من الشروط، فالمصلحة الضرورية يجب أن تكون شخصية ومشروعة وقانونية وآنية، وإلى جانب هذه الشروط التي يجمع عليها الفقه هناك من الفقهاء من يشترط كذلك لقبول الدعوى أن تكون المصلحة في رفعها كافية ومباشرة.[16]
ولأجل بلوغ الوصف الإجرائي الجاعل من مدعي الحق مكتملا لأجل إثارة دعواه، لابد من توفره كذلك على الأهلية، هذه الأخيرة يقصد بها أن يكون المدعي متمتعا بالأهلية القانونية لممارسة حقوقه، أما إذا كان الشخص فاقدا للأهلية، فإن التقاضي يكون لنائبه القانوني، الذي يكون متمتعا بالسلطة القانونية لتمثيل القاصر أمام القضاء.[17]
خلاصة القول أن جعل مدعي الحق مؤهلا قانونا لإثارة تقاضيه أمام القضاء لابد له من توفر الشروط السابقة لأجل جعله موصوف بكمال الشكل أما الموضوع فهو متروك للجهة الأخرى التي تتلقى الدعاوى وتبت فيها وفق الضوابط القانونية المرصودة لذلك وتقرر ما إذا كان المدعي محقا في دعواه أم لا، هذا هو موقف القواعد العامة من المخول لهم الحق في إثارة الدعوى، لكن كيف تعامل نظام مساطر صعوبات المقاولة مع المسألة؟
ثانيا: إثارة الدعوى في ظل نظام مساطر صعوبات المقاولة.
لأجل إيضاح بعض المحددات التي أطرت سابقا بشكل ضمني والتي على أساسها سيبني نظام مساطر صعوبات المقاولة موقفه تجاه هذه المسألة، القواعد العامة السابق ذكرها، أسست لقاعدة اختيارية الحق في التقاضي، بمعنى أن كل من يدعي حق له كامل الحرية في إثارة دعواه من عدمها[18]، ثم كذلك قاعدة أن كل من أراد إثارة الدعوى لابد له من استكمال وصف الشروط الموضوعة سابق ذكرها، دون ذلك لا يمكن الحديث عن متقاضي مؤهلا قانونا لذلك.
فيما يخص القاعدة الأولى ألا وهي اختيارية اللجوء إلى التقاضي ، القاعدة محترمة تمام الاحترام لما نتحدث عن مسطرة الإنقاذ و مرد هذا هو كون هذه الأخيرة أسست قواعدها وشكلياته تماشيا و مبدأ أن الأولى بحماية المقاولة هي أجهزتها الداخلية وعلى رأسها رئيس المقاولة وذلك مرده عمق دراية هذه الفئة الأخيرة بشؤون المقاولة ، لهذا منح مكنة اختيارية لأجل إثارة تفعيل هذه المسطرة بدوافع اختيارية لرئيسها ، و هو ما أكدتها الألفاظ المستعملة في المادة 561 من م ت ،حيث جاء فحواها على الشكل الاتي ” يمكن أن تفتح مسطرة الإنقاذ بطلب من كل مقاولة ، …” عبارة ” يمكن ” كفيلة بإضفاء الاختيارية على المسطرة ، مما يعود بالاختيارية على رفع الدعوى الطالبة بفتح هذه المسطرة و بذلك تكون القواعد العامة محترمة و لا تثير أي إشكال .
أما كل من مسطرة التسوية القضائية و التصفية القضائية ، فالأمر على خلاف ذلك حيث يستدل من المادة 576 من م ت التي جاء فيها ” يجب على رئيس المقاولة أن يطلب فتح مسطرة التسوية القضائية في أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ توقف المقاولة عن الدفع ” ، و المادة 651 من م ت ، التي أحالت على نفس المادة أعلاه ، يلاحظ استعمال عبارة ” يجب ” مما يدل على إلزامية رفع الدعوى وهذا خلافا لما هو مقرر في القواعد العامة ، حيث إن عدم قيام رئيس المقاولة بذلك داخل الأجل المحدد يعرضه للمسؤولية المالية و سقوط أهليته التجارية ،وفق ما صرحت به المادة 747 من م ت .[19]
لكن يجب طرح تساؤل هنا لماذا هذه الإلزامية وما الدوافع التي أدت إليها ، لتبرير هذه الإلزامية يجب وضع المقتضى في سياقه العام لنظام مساطر صعوبات المقاولة ، إن الهواجس الاقتصادية و الاجتماعية التي كان يتم الاتكاء عليها دائما لخلق القواعد القانونية في مجال الأعمال كفيلة بتبرير هذا المقتضى كذلك ، لأن الحديث عن المقاولة[20] يعني الحديث عن كتلة أو تجمع لعدة أبعاد متقاطعة ، مما يعني أن إثارة الدعوى هنا لا يحقق لنا المصالح الداخلية فقط للمقاولة إنما يتعدى ذلك إلى ما هو محيط بالمقاولة ككيان اقتصادي و اجتماعي ، لهذا تفقد المسألة اختياريتها و تتجه إلى الإلزامية و تحمل كذلك بمسؤوليات .
أما فيما يخص القاعدة الثانية المتمثلة في الفئات التي يحق لها إثارة التقاضي ، يجب التنبه أولا و كما سبق ذكره أن رئيس المقاولة يحتكر مكنة فتح مسطرة الإنقاذ ، مما لا يثير معه أي إشكال في شأن هذه المسطرة ، لكن فيما يخص مسطرة التسوية و التصفية القضائية و رجوعا إلى الكتاب الخامس من مدونة التجارة يلاحظ أن كل من رئيس المقاولة و الدائنين تتوفر فيهم الشروط المحددة في القواعد العامة لأنهم أطراف الخصومة بدرجة أولى مما لا يثير أي إشكال في شأنهم ، لكن باقي الفئات الأخرى و الحديث هنا عن ” رئيس المحكمة و المحكمة و النيابة العامة” على أي أساس منحت لهم مكنة إثارة الدعوى ؟
جاء في الفقرة الثانية من المادة 579 من م ت، ما يلي: ” يمكن للمحكمة أيضا أن تضع يدها على المسطرة إما تلقائيا او بطلب من النيابة العامة، أو من رئيس المحكمة في إطار ما تخوله له الوقاية الخارجية من اختصاصات “، فهل الثلاث فئات أعلاه تتوفر فيهم حقيقة شروط التقاضي السبق ذكرها أم لا؟
يمكن أن نبرر للفئات الثلاث أعلاه كل من شرط المصلحة اعتبارا للمصلحة الاقتصادية العامة، وشرط الأهلية كذلك اعتبارا أن القانون نفسه يمكن له أن يمنح أهلية التقاضي لبعض الفئات، لكن شرط الصفة يصعب أن يوجد له تبرير لأن الصفة لصيقة بالحق ذاته.
على العموم ما يمكن استخلاصه أن نظام مساطر صعوبات المقاولة في هذه النقطة أدخل المنظومة القانونية منعطفا جديدا كسر به مبدأ هاما في هذا الشأن ألا وهو ” أن القضاء لا يقضي إلا إذا طلب منه ” بحيث أصبحنا أمام قضاء يده ممدودة لجلب النزع وحله معا و ليس تلقيه و لحله فقط.[21]
الفقرة الثانية: أداء مصاريف الدعوى.
تدخل المصاريف القضائية للدعوى في خانة الديون العمومية [22]الواجب أداؤها بشكل مسبق لأجل تغطية مصروفات شهر وتسيير المسطرة.
لكن ما يهمنا ليس هو الطبيعة القضائية أو الإلزامية لأداء هذه المصروفات، لكن الأثار المترتبة عن عدم أداء هذه المصروفات، فالقواعد العامة هنا ونخص بالذكر قانون المسطرة المدنية، لم يتم إيراد أي مقتضى خاص بهذا الشأن ولعل العلة في ذلك هي وجود نصوص خاصة أولى بالتطرق لهذه المسألة، بحث أنه كان من الأولى التطرق ولو بشكل عرضي لهذه المسألة في الفصل 32 من ق م م، الذي تم التطرق فيه إلى كل ما يتعلق بالمقال أو المحضر المرفوعة به الدعوى، إلا أنه تم تجاهل المسألة.[23]
بالرجوع إلى القانون المؤطر للمصاريف القضائية في القضايا المدنية والتجارية والإدارية[24]، حيث جاء في الفقرة الثالثة من الفصل 9 من نفس القانون على أنه: ” وإذا ظهر عدم كفاية المبلغ المستوفى أثناء الدعوى أو قبل القيام بالعملية أو تحرير العقد المطلوب، فإن المحكمة المرفوعة إليها القضية أو الرئيس، حسب الحالة، يقرر تأجيل الحكم أو تحرير العقد أو العملية مدة معينة. وإذا انقضت هذه المدة ولم يؤد المعني بالأمر بعد إنذاره من لدن كتابة الضبط مبلغ التكملة المستحقة وجب الأمر بشطب الدعوى أو إهمال الطلب نهائيا. “، مما يستفاد أن القواعد العامة هنا كانت صارمة في الجزاء وبذلك تم تغليب الأبعاد العمومية لهذه المصاريف عن باقي الأبعاد الأخرى التي قد تكون أحيانا اجتماعية واقتصادية.
لكن هل سار نظام مساطر صعوبات المقاولة على نفس النهج أعلاه أم لا؟، ما يطبع دائما نظام مساطر صعوبات المقاولة هو إمداد اليد وليس الاستلام فقط، وهو ما كان واضحا من خلال فحوى المواد 561 و577 و651 من م ت.
بالنسبة لأداء مصاريف شهر و سير مسطرة الإنقاذ ، جاءت الفقرة الأخيرة من المادة 561 من م ت على الشكل الاتي : ” يحدد رئيس المحكمة ، عند تقديم طلب فتح مسطرة الإنقاذ ، مبلغا لتغطية مصاريف الإشهار و تسيير هذه المسطرة ، يودع فورا بصندوق المحكمة من طرف رئيس المقاولة ” ، يلاحظ أن الفقرة تحدثت فقط عن الأداء ولم تتطرق إلى إمكانية تيسير الأداء أو جزاء عدم الأداء إن اقتضى الحال ، لكن ما يفسر ذلك أن هذه المسطرة هي اختيارية و لما نقول اختيارية يفهم منها أن رئيس المقاولة قبل سلوكه لها لابد أن يكون على دراية بشروطها و عدم توفره عليها يجرده منها قانونا ، كما أنه كذلك هذه المسطرة تفتح و المقاولة غير متوقفة عن الدفع مما يعني أن سيولتها المادية غير نافدة بما يجعلها غير قادرة على تسديد هذه المصاريف .
أما فيما يخص كل من مسطرة التسوية والتصفية القضائية، نظرا لموقعهما في خضم نظام مساطر صعوبات المقاولة، حيث يطبعهما نوع من إلزامية الفتح كلما توافرت شروط ذلك، وهو ما كان ملموسا من خلال الكيفية التي تم التعامل بها مع أداء مصاريف فتح إحدهما، حيث عالجها المشرع من جميع النواحي تفاديا منه لأي سوء فهم أو تعقيد، لأن الهدف الرئيسي دائما هو خدمة المقاولة ككيان.
حيث نصت كل من الفقرة الأخيرة وما قبلها من المادة 577 من م ت، على أنه: ” …. يحدد رئيس المحكمة، عند تقديم طلب فتح مسطرة التسوية، مبلغا لتغطية مصاريف الإشهار وتسيير هذه المسطرة، يودع فورا بصندوق المحكمة من طرف المقاولة. وفي حالة عجر المقاولة عن الأداء، يمكن أن تؤدى المصاريف المذكورة من طرف الدائن الذي له مصلحة في فتح مسطرة التسوية، وفي هذه الحالة، تعتبر المصاريف المؤداة من قبل الدائن دينا على المقاولة “.[25]
يستفاد مما سبق أن المشرع عالج نقطتين ذات أهمية، الأولى هي ضرورة الأداء الفوري لهذه المصاريف من طرف المقاولة، والثانية هي الحل الممكن سلوكه في حالة تعذر أداء المقاولة لتلك المبالغ، حيث فتح الباب لكتلة الدائنين من أجل ليونة المسطرة وتفادي العرقلة.
لكن ما تم إغفاله هنا هو حالة عدم أداء المقاولة وعدم تقدم أي دائن للأداء هنا ما مصير المسطرة، هل يتم التشطيب عليها وهو ما لا يستقيم وفلسفة نظام مساطر صعوبات المقاولة وكذلك لا يستقيم وموقع كلا المسطرتين، أم يتم تأجيل الأداء إلى حين برمجته مع جدولة سداد مديونية المقاولة إن كنا أمام التسوية القضائية، أو إلى حين تصفية أصول المقاولة والاحتكام إلى تراتبية الدائنين إن كنا أمام مسطرة التصفية القضائية؟
الفقرة الثالثة: اجل البت في الدعوى.
نادرا ما يتم تقيد المحكمة بأجل البت في الدعاوى، اللهم إن استثنينا بعض الحالات الخاصة التي تفرضها إما خصوصية الحق موضوع الدعوى أحيانا وكذلك الجهة المعروضة عليها الدعوى، لكن خارج ذلك تبقى كامل الحرية للمحكمة لأجل البت في الدعوى وفقا للآجال المعقولة في ذلك[26]، وكذلك وفقا للجدولة الزمنية للقضايا المعروضة على المحاكم[27].
كما صدر مؤخرا عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، دورية[28] وقرار[29]رسم من خلالهما أجالا استرشاديه للمحاكم من أجل العمل قدر الإمكان على احترامها وحسن تنزيلها، على أن تبقى فقط موجهة لهم دون أن ترقى إلى مستوى الالزامية.[30]
و على رأس القوانين الخاصة التي ألزمت فرض أجالا محددة للبت نجد نظام مساطر صعوبات المقاولة ، حيث أن هذا الأخير تطبعه السرعة بحيث أن كل تعثر أو عرقلة في سير المسطرة سيعود حتما بشكل سلبي على المقاولة ككل ، في هذا الإطار أوجبت كل من الفقرة الأولى من المادة 563 من م ت ، و الفقرة الأخيرة من المادة 582 من م ت و الفقرة الأولى من المادة 651 من م ت التي أحالت على سابقتها ، فكل المواد أعلاه أوجبت على المحكمة الابتدائية التجارية المختصة ضرورة البت في الدعوى داخل أجل 15 يوم على الأكثر من رفعها إليها ، مما يبرهن و بقوة التوجه السائد في هذا النص القانوني ، ولعل قصر الأجل أعلاه يبرر الرغبة في الحفاظ على كيان المقاولة من الانهيار السريع ، على اعتبار أن صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة في أقرب وقت كفيل بتمتيع المقاولة أثارا كفيلة بتحقيق الغايات المرغوبة .[31]
وما يلاحظ أن الجدول الذي أدرجه المجلس الأعلى للسلطة القضائية في قراره المحدد للآجال الاسترشاديه لما تطرق للمادة التجارية في شقها المتعلقة بنظام مساطر صعوبات المقاولة وخصوصا مسطرة التسوية والتصفية القضائية أبقى على نفس الآجال دون أن يمدد أو يقصرها، رغم أن أجل 15 اليوم واقعيا لا يحترم من طرف المحاكم لعلة عدم تلاءم حجم الإجراءات المراد القيام بها مع الأجل الممنوح لذلك.
الفقرة الرابعة: التنازل عن الدعوى.
يعد التنازل عن الدعوى من وسائل إنهاء الخصومة القائمة موضوعا، بما يفيد محو الترافع القائم أمام القضاء.[32]
ويصح أمر التنازل وفقا للمفاهيم أعلاه إن كنا أمام القواعد العامة بحيث نكون أمام قضاء مستلم للنزاعات وليس جالبا لها ، بحيث طلبات التنازل هنا تكون مقبولة مسطريا ولا تثير أي إشكال مادام أن مدعي الحق هو الذي تراجع عن ادعائه مما يجعل من المحكمة مستساغة للأمر ، و هو ما قرر في الفصول من 119 إلى 123 من ق م م ، بحيث أطرت هذه الفصول كل ما يتعلق بهذا الإجراء سواء كيفية إثارته من طرف المدعي بحيث يفعل إما بعقد مكتوب أو تصريح ، كما أطرت أثاره كذلك حيث لا يتعدى التنازل مجرد محو ما هو قائم من الترافع دون أن يتجاوز ذلك إلى التخلي عن موضوع الحق .
والمسألة مغايرة تماما لما نتحدث عن التنازل عن الدعوى في إطار نظام مساطر صعوبات المقاولة، حيث إن هذا الأخير يرخي بظلاله الاقتصادية والاجتماعية… على هكذا مقتضيات، فالتنازل عن الدعوى هنا تحكمه نوعية المسطرة من جهة ثم كذاك موقع المسطرة من جهة أخرى.
لما نكون أمام مسطرة الإنقاذ و نحن سلمنا سابقا أنها ذات طابع اختياري أي أنه لا وجود لأي مقتضى يجعل من رئيس المقاولة ملزما عليه سلوكها ، مما يطرح فرضيتين هنا لما يريد رئيس المقاولة التنازل عن الدعوى تكون المحكمة بين خيارين إذا رأت أن المسببات الدافعة للتنازل لا علاقة لها بالصعوبة أو درجتها هنا يكون من المقبول لذا المحكمة قبول طلب التنازل و الإبقاء على المقاولة بين يدي رئيسها يتولى استمرار ادارتها و تدبيرها لأن المقاولة هنا غير متوقفة عن الدفع ، على ألا تكون هذه العملية بسوء نية ، أما إذا كان التنازل مرده درجة الصعوبة ، هنا المحكمة تبقي على الدعوى سارية مع استبدال نوع المسطرة إما تسوية أو تصفية قضائية و هو ما يعني أن إثارة التنازل من عدمه و المقاولة في هذه الوضعية لا يراعى إليه بحيث يتم تسليط كامل الضوء على وضعية المقاولة دون ايلاء النظر لطلبات رئيسها ، تحقيقا للنظام العام الاقتصادي .
على عكس ما سابق فتواجد المقاولة أمام مسطرة التسوية أو التصفية القضائية، يعطل تماما مكنة التنازل ولا يتيح أي خيارات أخرى للرئيس إلا الخضوع لإحدى تلك المساطر ومراقبة مالها.
مما يستفاد أن التنازل في ظل نظام مساطر صعوبات المقاولة تحكمه عدة اعتبارات على رأسها نوعية المسطرة القضائية المفتوحة في وجه المقاولة والمراد التنازل في شأنها، ثم من جهة أخرى الغايات التي على أساسها رغب رئيس المقاولة إثارة التنازل، ثم كذلك تخضع هذه المسألة إلى السيناريوهات التي تخولها تلك المسطرة المراد التنازل في شأنه، كلها معطيات تعطي إجابة صريحة هل يحق تفعيل التنازل طبقا للقواعد العامة أم يتدخل نظام مساطر صعوبات المقاولة ويعطي مفاهيم جديدة للإجراء.
خلاصة القول وبعد ما سبق التطرق إليه يلاحظ أن الطابع الإجرائي المؤسس في القواعد العامة ، وجد نفسه أمام أرضية و وعاء يكاد لا يلائمه بتاتا ، بحيث أصبح أي مقتضي إجرائي مجلوب من القواعد العامة يخضع أولا للملاءمة حتى يتم إما تبرير اعتماده كما هو في ظل نظام مساطر صعوبات المقاولة ، أو تصويبه ، أو أحيانا الاستغناء عنه كليا ، لهذا أصبحنا نلمس بداية خلق عدالة خاصة في مجال الأعمال ، قد ترخي بظلالها فيما بعد لأجل التفكير في وضع أسس متينة لهذا التوجه و تفادي سياسة الترقيع و الملاءمة في هكذا مسائل ، ولأجل تأكيد هذا الطرح سنعمل على استكمال الدراسة و جرد تجليات إجرائية أخرى في شقها المتعلق بما يلي صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة.
المطلب الثاني: موقف نظام مساطر صعوبات المقاولة من القواعد الإجرائية العامة اللاحقة لفتح إحدى مساطره القضائية.
الواضح من خلال تتبع المسار الإجرائي المؤسس في الكتاب الخامس من مدونة التجارة أنه يخضع لثنائية ما قبل وبعد الحكم القاضي بفتح المسطرة، وذلك مرده جوهرية هذا الحكم حيث يعتبر نقطة مفصلية لأجل تمتيع المقاولة بعدة ضمانات رغبة في حماية وجودها، وهذه الضمانات لا يمكن منحها إلا وفقا لمسار إجرائي رصين ومحكم بعدة تجاذبات منها ما هو قانوني واقتصادي واجتماعي … مما يجعل المسألة مادة خصبة لأجل استخراج تجليات أخرى نجعلها محل دراسة للموضوع.
و في هذا الإطار كان من الأفضل مسايرة العلاقة الثنائية التجاذبية بين المقاولة المدينة و كتلة الدائنين حيث أن الأولى تحظى باهتمام أكبر نظرا لأنها كيان يحمي عدة حقوق بما فيها حقوق الدائنين ، هذه الوضعية حتمت ضرورة أن يوفر لها كامل سبل الوضوح و عدم العرقلة ولو على حساب الدائنين و خير مثال على ذلك مسألة المطالبات القضائية التي يمكن أن يثيرها الدائنين ضد المقاولة حماية لحقوقهم ضدها (الفقرة الثانية) ، ثم كذلك لدينا مسألة السلطات المخولة للمحكمة لأجل البت في الطلبات ، هل فعلا هناك صرامة في التعامل أم هناك ليونة (الفقرة الأولى) ، و استكملا للوصف الاجرائي للمقرر[33] القاضي بفتح إحدى مساطر صعوبات المقاولة، لابد من الوقف على طبيعة الحجية التي تلازم هذه المقررات (الفقرة الثالثة ) ، بالإضافة إلى تسليط الضوء على مكنة الطعن المخولة لباقي الأطراف إن توفرت فيهم شروط تفعيلها (الفقرة الرابعة ) .
الفقرة الأولى: مالات بت المحكمة.
تعد الطلبات الفاتحة للخصومة والأتية بعدها كذلك، إحدى الأدوات الضابطة لمسار الدعوى ككل حيث أن رافع الدعوى يؤطرها شكلا وموضوعا دفاعا عن حقه ليحكم له القاضي بما يدعيه.
والوضع أعلاه يرتب عدة اثار تجاه المحكمة بحيث أن هذه الأخيرة، يصبح مجال التنازع محددا لها دون أي اجتهاد منها، حيث أنه لا يمكن للأطراف أن يناقشوا إلا في النقط التي تم تحديدها في الطلبات التي تقدموا بها، فتلك الطلبات هي التي ترسم معالم النزاع بشكل نهائي لا رجعة فيه، غير أنه يمكن لطرفي النزاع تعديل ذلك المجال، بتمديده إلى نقط أخرى كلما اجتمعت الشروط التي ينص عليها القانون، ويبقى توسيع مجال النزاع في الواقع العملي أمرا استثنائيا لا يتم اللجوء إليه إلا في حالات نادرة.[34]
وهو ما أكده الفصل الثالث من ق م م[35]، حيث جعل من القاضي مقيدا بطلبات الأطراف ويمنع عليه أي اجتهاد تلقائي منه يغير به موضوع أو أسباب تلك الطلبات.
رغم كل المبادئ المسطرة أعلاه إلا أن نظام مساطر صعوبات المقاولة نحى منحى خاص به يلائم خصوصياته، حيث كرس لأساس قانوني جديد في مسألة تحديد نطاق النزاع، وجعل بذلك كل من الأطراف والمحكمة نفسها تتقاسم مسألة تحديد مصير النزاع، مما يعزز من مفهوم القضاء المنصهر في النزاع وليس الواضع لنفسه حدودا تجاهه.
و يعزى أمر تقرير ذلك إلى الغايات التي على أساسها تتدخل أجهزة المسطرة حيث إن تدخل الأجهزة القضائية أو غير القضائية يكون بهدف مساعدة ودعم المقاولة المريضة قدر الإمكان من أجل تجاوز الصعوبات التي تعاني منها وبالتالي حمايتها وحماية وضمان جميع المصالح المرتبطة بها ، لذلك يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية التجارية أو المحكمة في حد ذاتها التدخل بشكل تلقائي ولو بدون طلب من جهة معينة، كما أنهما ملزمان، في تقرير الحلول التي تدخل في مجال اختصاص كل جهاز فقط بمراعاة الوضعية الاقتصادية والمالية والاجتماعية الحقيقية للمقاولة ومعطيات كل نازلة، وتقرير العلاج الملائم لهذه الوضعية دون التقيد بمضمون الطلب المقدم من طرف الجهات المختصة بتقديمه بحسب طبيعة كل مسطرة على حدة.[36]
وما يؤكد الطرح أعلاه هو الصيغ التي استعملها المشرع لما تحدث عن مصير الطلبات حيث يميز دائما بين الحكم القاضي بقبول فتح المسطرة والحكم القاضي بتقرير مصير المسطرة حيث إن هذا الاخير دائما يضع فيه المشرع للمحكمة جميع فرضيات الحلول الممكن لأن المحكمة هنا تستند على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والمالية … للمقاولة وليس ما طالب به الراغب في فتح المسطرة.[37]
كما أن مكنة تحويل المسطرة من و إلى مسطرة أخرى غير تلك المقررة في طلب تفعيل نظام مساطر صعوبات المقاولة ، و التي لم نجد نظيرتها في القواعد العامة ، خير دليل على مستويات الحرية التي تتمتع بها المحكمة عند تلقيها الطلبات ، و هو ما أكده المشرع ما مرة ، بحيث تم الإشارة إلى المسألة عند الحديث عن مسطرة الإنقاذ حيث أن طلبات فتح مسطرة الإنقاذ هنا ما هي إلى خطوة من خلالها يتم جلب المقاولة إلى المحكمة لا غير و الجلب هنا لا يجب أن يفهم منه الانقضاض عليها لكن فقط وضع اليد عليها من أجل إقرار الحل الذي يلائمها .[38]
الفقرة الثانية: تعطيل المطالبات القضائية ضد المقاولة.
سبق الإشارة أن مبدأ الحق في التقاضي كخطوة أولى للمطالبة بالحقوق وليس كإجراءات تلي ما بعد إثارة ادعاء الحق ، فضرب هذه الأخيرة و تجاوزها قد يكون مقبولا قانونا مادام أنه يدخل في كيفية إيقاع التقاضي وفقا لخصوصيات بعض المجالات القانونية التي ترسم للمتقاضي المسار الإجرائي الذي يلائم ذلك المجال ، لكن أن يتم حرمان الحق ككل هنا نكون أمام وضعية قانونية جديدة يصعب أحيانا إيجاد تبريرات قانونية لها ، فالحق في التقاضي مبدأ دستوري كما سبق الإشارة إليه ، كما أنه مؤسس في مختلف القوانين الإجرائية الأخرى ، بالإضافة إلى عدة وثائق دولية و إقليمية صادق عليها المغرب في هذا الشأن ، كما أن تصدير الدستور نفسه يعطي لهذه الوثائق الدولية مكانة مرموقة أمام التشريع الوطني شريطة أن يصادق عليها و ألا تخالف الوثيقة الدستورية بحيث آنذاك تسمو على التشريع الوطني ، كل هذا يجعل المشرع في ظل مقتضيات الكتاب الخامس ، بين هاجس احترام المقتضيات السابقة من جهة ، وخرقها من جهة أخرى و ذلك بخلق قاعدة قانونية جديدة تكرس للتوجهات التي رسمت لقوانين الأعمال في العشر سنوات الأخيرة .
وعليه يمكن القول أن نظام مساطر صعوبات المقاولة، منظاره الأساسي للنصوص القانونية التي سيجلبها من القواعد العامة، هو ألا تعرقل الوثيرة الاقتصادية، وألا تكون جافة تجاه التوجهات الاقتصادية، بمعنى أخر أي مقتضي قانوني وجب إلباسه الثوب الاقتصادي لأجل تبرير اعتماده.
في هذا الإطار جاءت المادة 686 من م ت[39]، مقررة أن الحكم القاضي بفتح المسطرة، يترتب عنه وقف أو منع كل دعوى قضائية يقيمها الدائنون أصحاب ديون نشأت قبل الحكم، وعلى رأس نوعية هذه الدعوى المعنية بهذا المقتضى نجد المطالبات القضائية القاضية على المدين بأداء مبلغ مالي ثم باقي الاجراءات التنفيذية الأخرى.
ولا يهم هنا الكيفية التي يتم بها التعطيل قدر ما يهم التعطيل في حد ذاته ، و الخلفية التي تم الاستناد عليها لتبريره ، أولا هذا النظام يغلب المصالح الجماعية على نظيرتها الفردية و الشخصية ، مما يؤكد توجه المشرع في هذه النقطة ، مما يعني أن المطالبات الفردية هنا قد تعود سلبا على رافعيها قبل المقاولة المدينة ، لأن كثرتها هنا يعني العرقلة و الدخول في مسار قضائي طويل و معقد ، كما أن هذا النظام في حد ذاته هو قضائي ، وأي مقتضى يتم تحيده أو تقزيم استعماله ، إلا و يكون نظيره من داخل النظام يحقق نفس الغايات المرجوة ، و خير دليل هنا هي مسطرتي التصريح و تحقيق الديون .
بذلك يكون نظام مساطر صعوبات المقاولة، قد عطل قاعدة المتابعات الفردية وجعل من العلاقة بين المدين ودائنيه تؤطر في إطار جماعي ولم يعد بإمكان الدائنين مواجهة المدين بشكل فردي، لذلك فإن الكتاب الخامس يطلق عليه نظام المساطر الجماعية.[40]
الفقرة الثالثة: حجية المقررات القضائية.
يعتبر المقرر القضائي أنه كل ما يصدر عن المحكمة للبت نهائيا في النزاع، أو للأمر باتخاذ إجراء يرمي إلى تهيئة البت النهائي.[41]
لكن عندما يفصل القاضي في النزاع المعروض عليه ويصدر مقررا، فإنه قد يصيب في هذا المقرر وقد يخطئ، كما أن الأطراف بدورهم قد يرتابون في المقرر القضائي، فلا يرتاحون له، خاصة بالنسبة لمن رفض طلبه، أو حكم له بغير ما طلب، كلها مقتضيات تعزز من مركزية المقررات بحيث أن صدورها يعني ترتب أثار مما يعني كذلك بزوغ ردود فعل.
رجوعا إلى القواعد العامة خصوصا قانون المسطرة المدنية، يلاحظ أن المشرع تارة يمتع المقررات بالنفاذ [42]المعجل وتارة أخرى يترك النفاذ مشمولا بالوصف العادي.[43]
وقد يكون النفاذ المعجل قانونيا أو قضائيا، فالنفاذ المعجل القانوني هو الذي ينص عليه القانون ويمنحه تلقائيا للمقررات الصادرة في مادة معينة حتى ولو لم يطالب الطرف الذي له مصلحة به، وهذا هو حال الأحكام الصادرة في مادة قانون الأسرة والمادة الاجتماعية، أما النفاذ المعجل القضائي فهو الذي تصرح به المحكمة بناء على طلب الأطراف، وتتمتع المحاكم في هذا الصدد بسلطة تقديرية مطلقة.[44]
لأجل ضمان انسيابية أنجع للمقررات القضائية الصادرة في إطار نظام مساطر صعوبات المقاولة وجب إضفاء عليها نوع من الالزامية القانونية تفاديا للعرقلة التي قد تلاحق المقررات والتي قد تؤدي عكس المبتغى المطلوب.
يجب الإشارة أن مادة مساطر صعوبات المقاولة، تتميز بتعدد طبيعة المقررات القضائية الصادرة في ظلها، حيث أنه هناك شق منها فاتح للمسطرة أي واضع المقاولة بين يدي القضاء وشق أخر محدد لمصير المسطرة أي محدد لأي الحلول أنسب للمقاولة، كما أنه هناك شق أخر ناقل المقاولة من وإلى مسطرة أخرى، وكلها مقررات باتة في الجوهر إلا أنه مألات كل واحد منهما يختلف كما أن موقع كل واحد منهما يختلف مما ينعكس على الحجية كذلك، الشيء الذي يدفع إلى ضرورة التمييز بينهما وإبراز خصوصيات كل واحد منهما.
بالنسبة للنفاذ المعجل الذي يطال المقررات القضائية الصادرة في شأن مادة صعوبات المقاولة والذي أسس له المشرع في المادة 761 من م ت، وبعد استقراء المادة يلاحظ أن النفاذ هنا بقوة القانون وأنه يخاطب الثلاث أوصاف للمقررات السابق ذكرها، ومادام الأمر يتعلق بنفاذ معجل بقوة القانون، فهو يكون ساري المفعول ولو لم يتم التنصيص عليه بالحكم، ورغم ممارسة طرق الطعن التي يكفلها القانون للأطراف المعنية بالأمر.
زيادة على النفاذ المعجل بقوة القانون أعلاه هناك أثر جديد متع به نظام صعوبات المقاولة المقررات الصادرة في ظله ، حيث أصبحنا أمام مفهوم جديد للحجية و هي الفورية للمقررات مما يعني الانفلات عن مسألة ضرورة تبليغ المقررات القضائية للمعنين بها لكي نشملها إما بالنفاذ المعجل أو العادي ، و هو خروج واضح عن القواعد العامة في هذا الشأن ، لكن هذه الميزة المسطرية لم تمتع بها جميع المقررات القضائية إنما أشملها فقط بتلك الفاتحة للمسطرة وليس المقررة للحل [45]، و العلة في ذلك ضمان تنفيذ سريع للمقررات الصادرة في هذه المادة، وخاصة فيما يتعلق بتقرير القيود اللازمة على تصرفات المدين والدائنين، وبالقيام بكافة الإجراءات التحفظية الكفيلة بحماية أصول المقاولة ومصالح دائنيها، ذلك أن حالة الاستعجال التي تطبع التحرك من أجل إنقاذ وتسوية وضعية المقاولة المالية والاقتصادية والاجتماعية جعلت المشرع يفرض عدة التزامات على العديد من الأطراف، ويقرر ترتيب مجموعة من الآثار ابتداء من تاريخ صدور الحكم ودون انتظار تبليغه وشهره .[46]
الفقرة الرابعة: الطعن في المقررات القضائية.
يقصد بطرق الطعن “الوسائل التي يضعها المشرع في متناول الأطراف في النزاع أو في متناول الغير للتظلم من حكم أضر بحقوقهم أو بمصالحهم وذلك ابتغاء إزالة أو تخفيف الضرر الذي ألحقه بهم الحكم المطعون فيه”.[47]
مسألة طبيعة أن يحيط المشرع بمكنة الطعن من جميع الجوانب الإجرائية، سواء من حيث من يحق له إثارته، بالإضافة إلى الشكل الذي يجب أن تثار به …، لكن ما يهم في هذه الدراسة هو نطاق الحق المخول وليس كيفية إثارته، لأن شكليات الإثارة ما هي إلا تحصيل حاصل، لكن المنطلق أو مدخل تخويل الحق هو الذي يقرب نظرة المشرع تجاه المكنة القانونية هل عولجت بنوع من الحرية أم تم اعتماد مقاربة تؤدي إلى الإبقاء على البعض وإقصاء البعض الأخر.
عودة لقانون المسطرة المدنية يلاحظ أنه أسس لقاعدة مهمة من طرق الطعن المتاحة لكل من له مصلحة في ذلك، فهاك التعرض والاستئناف وتعرض الغير الخارج عن الخصومة وإعادة النظر والنقض[48]، كلها طرق للطعن في المقررات القضائية، يتم تفعيلها كلما توفرت شروط ذلك، ومسألة طبيعة أن الجمع بينهم جميعا يعد مستحيلا وأحيانا غير مقبول قانونا، لكن مجرد إتاحة المكنة كفيل بالاعتراف بالحق لذويه.
إلا أن مادة صعوبات المقاولة هنا ، ذهبت مع خيار التأطير المحدد لهذه الوسائل بحيث تم إقصاء عدة طرق الطعن من هذه المادة و أصبحنا أمام طرق مفرزة وواضحة ، و هو ما أكده القسم الثامن من الكتاب الخامس ، وذلك بواسطة المواد من 761 إلى 767 من م ت، وما يميز هذا التنظيم مقارنة مع ما كان يتضمنه القسم السادس من الكتاب الخامس المنسوخ، أنه جاء مفصلا ومجيبا على العديد من الإشكالات التي عرفها التطبيق العملي أو التي طرحت على القضاء وبالتالي أخضع هذا التنظيم المقررات الصادرة في شأن مساطر الإنقاذ و التسوية و التصفية القضائية لمجموعة من طرق الطعن التي متعها بعدة خصائص فريدة ومتميزة تختلف عن تلك التي تخضع لها طرق الطعن وفقا للقواعد العامة ، حيث تم الإبقاء على إمكانية تفعيل الطعن بالاستئناف و النقض و تعرض الغير الخارج عن الخصومة ، و استبعاد الطعن بإعادة النظر و التعرض من هذه المادة .[49]
بغض النظر عن نظام مساطر صعوبات المقاولة، فمسألة عدم اعتماد جميع وسائل الطعن المقررة في قانون المسطرة المدنية، في قوانين أخرى، تعتبر جاري بها العمل ولا تثير أي إشكال، فظهير التحفيظ العقاري[50] أقصى هو بدوره ” الطعن بالتعرض وإعادة النظر ” [51]نظرا لعدة مسببات مختلفة ترخي بظلالها على خصوصيات المسار الإجرائي في المادة العقارية.
لكن نحو نظام مساطر صعوبات المقاولة نحو هذه القوانين الاستثنائية ما هو إلا تأكيد ومؤشر قوي ينضاف إلى باقي التجليات الأخرى والتي توحي أننا أمام نهج خوصصة النص القانوني في مجال العدالة الإجرائية لمجال الأعمال.
ختاما لا يسعنا القول، إلا أن دراسة هذه المقاربة القانونية ألزمت ضرورة الانفتاح على عدة قوانين تتضمن مبادئ تشكل قواعد إجرائية عامة، مما حتم ضرورة أخذ الحذر والاحتكام إلى المقارنة المؤسسة على خصوصية المعلومة المعدة لكل قانون على حدة حيث إن اعتبار المقتضى القانوني انتكاسة أم خلق جديد لقاعدة قانونية، لا يمكن الحسم فيه من ظاهر النص، إنما يقتضي الانغماس في عمق المرجعيات الدافعة لإقرار النص القانوني بذلك الشكل.
و الواضح أن هذه الدراسة تم الاعتماد فيها بشكل مسبق على عبارات ذات مدلول في هذا الإطار من قبيل ” نحو ” التي تم إدراجها في مستهل عنوان هذه الدراسة ، مما لا يستقيم و الثنائية التي تم الإعلان عنها في المقدمة و في مستهل المطلب الأول ، لكن علة الإدراج لم تكون اعتباطية ، بل التعمق الأولي في موضوع هذه الدراسة كان كفيلا بإعطاء إشارات على أن الوضع الحالي لهذه الجدلية لا يرقى لمفهوم الخلق الجديد لعدالة خاصة ، لأن المقومات غير متواجدة لحد اللحظة ، و بذلك يكون كل ما تم التطرق إليه سابقا و في ظل هذه الوضعية الزمنية ، يعد مجرد انتكاسة ، إلا أن كثرة الانتكاسات مستقبلا لا محال ستؤدي إلى تأسيس قاعدة تبنى عليها مبررات العدالة الخاصة ، لهذا نأمل أن تستمر التعديلات في هذا الشأن ، وألا يكون المشرع في مجال الأعمال حبيس فكر القواعد العامة ، مما سيجعل من المنظومة القانونية في مجال الأعمال لاحقا في مصاف مقومات العدالة الخاصة ، و ستكون بذلك نتيجة ضمنية تحتاج فقط إعادة الهيكلة لا غير .
لائحة المراجع :
الكتب :
- عبد الرحمان الشرقاوي: قانون المسطرة المدنية، الطبعة الثالثة 2018، مطبعة المعارف الجديدة الرباط
عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2018، الطبعة الثانية عشر 2023، مكتبة المعرفة .
عبد الرحيم شميعة : صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17 ، الطبعة 2018 ، مطبعة مكتبة سجلماسة
علال فالي: مساطر معالجة صعوبات المقاولة، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط
جواد أمهلول: الوجيز في المسطرة المدنية، مطبعة الأمنية – الرباط .
- مأمون الكزبرى وادريس العلوى العبدلاوي: شرح المسطرة المدنية فى ضوء القانون المغربي الجديد، الجزء 2 ، ط2 ، 1973، مطابع دار القلم بيروت.
المقالات :
- إسماعيل صعصاع غيدان البديري /فاضل جبير لفته : انقضاء الدعوى الادارية بالتنازل – دراسة مقارنة – ، مجلة القادسية للقانون و العلوم السياسية ، العدد 2 ، المجلد 13 ، سنة 2022
- هنا لما نقول املاءات، لا نقصد بها فقط المباشرة لكن احيانا تكون ضمنية، فدخول المغرب عدة شراكات دولية وإقليمية يفرض عليه مزيدا من تعديل قوانينه الناظمة لمجال الأعمال، لأجل التنزيل الجيد لهذه الشراكات. ↑
- إن اخذنا فقط على سبيل المثال العشر سنوات الأخيرة، نلاحظ حجم التعديلات التي طالت مجال الأعمال حيث عرفت عدة تعديلات منها ما هو ناسخ وأحيانا معدل ومتمم فقط، يمكن اجمال هذه التعديلات فيما يلي:. صدور القانون 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، والتعديلات الهامة التي ادخلها على القضاء التجاري.
. صدور القانون 49.16 المتعلق بالكراء التجاري
. صدور القانون 88.17 المتعلق بإحداث ومواكبة المقاولات بشكل الكتروني.
. صدور القانون 89.17 المتعلق بإضفاء الصبغة التجارية على نشاط التوطين
. صدور القانون 95.17 المتعلق بالوسائل البديلة لحل المنازعات
. صدور القانون 73.17 المتعلق بنظام مساطر صعوبات المقاولة
. صدور القانون 21.18، المتعلق بالضمانات المنقولة
. صدور القانون 19.20، المعدل لكل من القانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة و05.96 المتعلق بباقي الشركات.
. صدور القانون 69.21، المتعلق بآجال الاداء
. صدور القانون 03.22 المتعلق بميثاق الاستثمار
. صدور المرسوم رقم 02.23.716، المحدد لكل ما يتعلق بمهنة السنديك في إطار مساطر صعوبات المقاولة. …
وغيرها من الاطارات القانونية التي يصعب جردها بشكل كلي. ↑
- القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.83 صادر في 15 من ربيع الأول 1417 فاتح أغسطس (1996)، الجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 (3 أكتوبر 1996)، ص 2187. ↑
- القانون 73.17 المتعلق بنظام مساطر صعوبات المقاولة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.26 بتاريخ 2 شعبان 1439 (19 أبريل 2018)، الجريدة الرسمية عدد 6667 بتاريخ 6 شعبان 1439 (23 أبريل 2018)، ص2345. ↑
- استنادا للتقسيم الفقهي السائد، أن القاعدة القانونية إما إجرائية أو موضوعية، ويراد بهذه الاخيرة كل قاعدة قانونية مؤسسة في قانون ما يقدم لنا معلومات قانونية موضوعية وذلك من قبيل ” ق ل ع ” ومن قبيل هذه القواعد العامة الموضوعية التي تأثرت في ظل نظام مساطر صعوبات المقاولة نجد ” مبدأ سلطان الارادة. مبدأ العقد شريعة المتعاقدين ….». ↑
- هذه التفاسير التي تم لإدلاء بها هنا، ما هي إلا تفاسير ملموسة في النقاشات القانونية الوطنية والدولية، في خضم ندوات ومناقشات علمية وأيام دراسية ذات صلة. ↑
- وهي:. الوقاية الداخلية
. الوقاية الخارجية ” رغم ما يثار هنا حول الطابع التدخلي لرئيس المحكمة هل له أبعاد قضائية أم لا، لكن مادام أنه هنا تفتح المسطرة بأمر وليس دعوى فهو مستبعد من دراستنا” ↑
- وهي؛. مسطرة الانقاذ ” بعيدا عن الاشكال المطروح هل تعتبر مسطرة قضائية أم لا، لكن مادام أنه تفتح بحكم قضائي فهي مؤهلة للاستدلال بها في هذه الدراسة “.
. مسطرة التسوية القضائية
. مسطرة التصفية القضائية ↑
- عبد الرحمان الشرقاوي: قانون المسطرة المدنية، الطبعة الثالثة 2018، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، ص 17. ↑
- لما نقول هنا القواعد العامة الاجرائية، نقصد بدرجة أولى كل من قانون المسطرة المدنية ثم الدستور ثم قانون التنظيم القضائي، وذلك حسب فرضية هل نظم المسألة أم لا. ↑
- ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 3964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يونيو 2011)، ص 3600. ↑
- القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.22.38 صادر في 30 من ذي القعدة 1443 (30يونيو 2022) ، الجريدة الرسمية عدد 7108 بتاريخ 14 ذو الحجة 1443 (14 يوليو 2022)، ص 4568. ↑
- يمكن الرجوع الى المادة 37 من قانون التنظيم القضائي. ↑
- قانون المسطرة المدنية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر 1974)الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر، بتاريخ 13 رمضان 1394 (30 شتنبر 1974)، ص 2741. ↑
- عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2018، الطبعة الثانية عشر 2023، مكتبة المعرفة مراكش، ص 141. ↑
- جواد أمهلول: الوجيز في المسطرة المدنية، مطبعة الأمنية – الرباط -، ص 50. ↑
- عبد الرحمن الشرقاوي: م س، ص 33. ↑
- مع الاخذ بعين الاعتبار ، الدعوى التي تكون محملة بالحق العام ، و التي تتيح لجهات اخرى الحق في اثارتها ، من قبيل النيابة العامة. ↑
- حيث جاء في مضمونها:” يجب على المحكمة أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة من أجل النطق بالحكم، عند الاقتضاء، بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول بمقاولة ثبت في حقه أحد الأفعال التالية: …… 4 إغفال القيام بتقديم طلب فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ التوقف عن الدفع. …” ↑
- تعتبر المقاولة اهم فكرة يقوم عليها اعداد النشاط الاقتصادي والاجتماعي الحديث سواء اكانت المقاولة كبيرة أم صغيرة ام متوسطة فإنها تقوم بدور اساسي في نمو الاقتصاد إلا أن مفهوم المقاولة ليس له صورة موحدة بل ظل من المفاهيم الغامضة سواء تشريعيا أو اقتصاديا كذلك.لكن على العموم يمكن تعريفها اقتصاديا على أنها وحدة انتاجية تتفاعل فيها مجموعة من المكونات المادية منها والمعنوية، لأجل تحقيق ابعاد اجتماعية وانتاجية وأحيانا سياسية.
اما تشريعا يمكن الاحتكام للتعريف المحتشم الذي أورده المشرع في الكتاب الخامس من م ت، حيث نص في الفقرة الأولى المادة 546 على ” يقصد بمقاولة في مدلول هذا الكتاب الشخص الذاتي التاجر او الشركات التجارية “. ↑
- عبد الرحيم شميعة : صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17 ، الطبعة 2018 ، مطبعة مكتبة سجلماسة ، ص 133 . ↑
- ذلك استنادا الى ما جاءت به المادة 2 من مدونة تحصيل الديون العمومية. ↑
- يجب التنبيه أن المشرع تطرق للمصاريف القضائية في عدة فصول في المسطرة المدنية على رأسها الفصول من 124 الى 129 من ق م م ، لكن فقط من منظور كيفية الاداء وليس عدم الاداء الذي نحن بصدد البحث فيه. ↑
- الفصل 11 من الظهير الشريف رقم 1.84.54 الصادر في 25 رجب 1404 (27 أبريل 1984) بمثابة قانون المالية لسنة 1984، الجريدة الرسمية عدد 3730 مكرر بتاريخ 25 رجب 1404 (27 أبريل 1984) ص 520، المنظم لأحكام تطبق على المصاريف القضائية في القضايا المدنية والتجارية والإدارية وعلى الإجراءات القضائية وغير القضائية والعقود التي يحررها الموثقون. ↑
- نفس المقتضى معمول به لما نكون أمام مسطرة التصفية القضائية و ذلك ما أشارت اليه المادة 651 من م ت ، حيث هي التي أحالت للمادة 577 من م ت . ↑
- وهو مبدأ دستوري تم التنصيص عليه في الفصل 120 حيث جاء فيه ما يلي: ” لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول”.كما نصت المادة 37 من قانون التنظيم القضائي، في اجزائها الاخيرة على انه ” … وصدور الاحكام داخل اجل معقول “.
كما نصت كذلك المادة 45 من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة كما وقع تغييره وتتميمه على ما يلي:
” تطبيقاً لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 120 من الدستور، يحرص القاضي على البت في القضايا المعروضة عليه داخل أجل معقول، مع مراعاة الآجال المحددة بمقتضى نصوص خاصة”. ↑
- هذه النقطة أكدها قانون التنظيم القضائي لما تحدث عن التنظيم الداخلي لمحاكم المملكة، حيث نص في المادة 26 منه والتي تتحدث عن محاكم اولى درجة، ان مكتب المحكمة المحدث لديها، يعمل على توزيع القضايا والمهام على قضاة المحكمة وضبط عدد الجلسات وايام وساعات انعقادها، وقس على ذلك مكاتب باقي المحاكم الاخرى، مما يوحي لنا مدى حرية المحكمة في تحديد زمن البت في القضايا. ↑
- دورية صادرة عن المجلس الاعلى للسلطة القضائية، بتاريخ 21 دجنبر 2023، عدد23/37. ↑
- قرار صادر عن المجلس الاعلى للسلطة القضائية، بتاريخ 21 دجنبر 2023، عدد 7/1244. ↑
- وهو ما نصت عليه المادة 2 من القرار اعلاه ↑
- علال فالي: مساطر معالجة صعوبات المقاولة، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط – ، سنة 2019 ، ص 200 . ↑
- إسماعيل صعصاع غيدان البديري /فاضل جبير لفته : انقضاء الدعوى الادارية بالتنازل – دراسة مقارنة – ، مجلة القادسية للقانون و العلوم السياسية ، العدد 2 ، المجلد 13 ، سنة 2022 ، ص 75 . ↑
- المقرر هنا يفيد ” الاوامر. الاحكام. القرارات ” وذلك وفق ما نص عليه قانون المسطرة الجنائية في مادته 364، مما يقاس عليه في المادة المدنية والتجارية. ↑
- جواد امهلول : م س ، ص 65 . ↑
- حيث جاء فيه:” يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة ” ↑
- علال فالي : م س ، ص 29 . ↑
- جاء مضمون المادة 583 من م ت على الشكل الاتي:”تقضى المحكمة بالتسوية القضائية إذا تبين لها أن وضعية المقاولة ليست مختلة بشكل لا رجعة في وإلا فتقضي بالتصفية القضائية. ” ↑
- جاء فحوى الفقرة الاولى من المادة 564 من م ت ، على الشكل الاتي :” إذا تبين، بعد فتح مسطرة الانقاذ، أن المقاولة كانت في حالة توقف عن الدفع في تاريخ النطق بالحكم القاضي بفتح هذه المسطرة تعاين المحكمة حالة التوقف وتحدد تاريخه وفق مقتضيات المادة 713 أدناه، وتقضي بتحويل مسطرة الإنقاذ إلى تسوية قضائية أو تصفية قضائية، وفق مقتضيات المادة 583 أدناه ” . ↑
- هذه المادة تخاطب المساطر الثلاث، الانقاذ والتسوية والتصفية القضائية. ↑
- عبد الرحيم شميعة : م س ، ص 243 . ↑
- عبد الكريم الطالب: م س، ص 213 . ↑
- لما نقول النفاذ المعجل للمقررات القضائية، يعني أن ترتب أثارها دون انتظار ما ستؤول له طرق الطعن الممكن تفعيلها. ↑
- النفاذ المعجل يفهم من صريح عبارات الفصل 147 من ق م م، وذلك ان تحققت شروطه، أما النفاذ العادي للمقررات القضائية يستخرج بمفهوم المخالفة لما هو مضمن في نفس الفصل. ↑
- جواد امهلول: م س، ص 131 ↑
- هو ما تم اقراره في المادة 584 من م ت، التي تتحدث عن مسطرة التسوية القضائية، ونفس المادة معمول بها في ظل مسطرة الانقاذ و فقا المادة 563، و نفس الشيء مسطرة التصفية القضائية و ذلك وفقا للمادة 651 من م ت. ↑
- علال فالي: م س، ص 243 ↑
- مأمون الكزبرى وادريس العلوى العبدلاوي: شرح المسطرة المدنية فى ضوء القانون المغربي الجديد، الجزء 2 ، ط2 ، 1973، مطابع دار القلم بيروت. ص 682. ↑
- كلها طعون تم التنصيص عليها في قانون المسطرة المدنية، يمكن الرجوع الى تفاصيلها في نفس القانون، كما ان قانون المسطرة الجنائية، أضاف لنا وسيلة أخرى ألا وهي المراجعة. ↑
- يجب التنبيه ان عدم التفصيل في شكليات تفعيل هذه الطعون لا يعني عدم تواجد خصوصيات اخرى، بل هناك عدة خصوصيات في طريقة تفعيل هذه الطعون خصوصا نوعية المقررات القضائية وطرق الطعن المقابلة لها، ثم كذلك اجل اثارة هذه الطعون … ولأجل التفصيل أكثر الرجوع الى المواد من 761 الى 767 من م ت. ↑
- الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011 ) ، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص 5575 . ↑
- وذلك وفق ما جاء في الفصل 109 من ظهير التحفيظ العقاري ↑




