في الواجهةمقالات قانونية

الأجل القانوني للحق في الحصول على المعلومات في قانون رقم 31.13

 

    القاسمي مصطفى

باحث بسلك الدكتوراه

شعبة القانون الخاص

المقدمة

لقد شكل الدستور المغربي لسنة 2011 لبنة أساسية في مسار تعزيز آليات التمتع بالحقوق والحريات العامة،والبناء الديمقراطي بالمغرب،وتعزيز المسؤولية ،والشفافية وتحسين جودة المرفق العمومي،ودعم ثقة المواطن فيه،من خلال دسترة مجموعة من الحقوق المتعارف عليها دوليا،والمكرسة في مجموعة من الأدبيات الدولية ،و التي سعى المشرع المغربي إلى المصادقة عليها،وتضمينها في صلب مقتضيات الدستور،والعمل على تكريس الآليات القانونية والمؤسساتية التي  تعنى بتنظيم كل الحق ،وتضمن  ممارسته في حدود ونطاق معينة حتى لا يقع الاعتداء على حقوق الآخرين.

بحيث يمثل الحق في  الحصول على المعلومات، أهم هذه الحقوق التي تم دسترتها في الفصل 27 من الدستور تنزيلا لمقتضيات فحوى الفصل 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية،وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي ألزمت الإدارات العمومية بضرورة تمكين المواطنين من الحق الحصول على المعلومات واتخاذ التدابير الكفيلة لممارستهم لهذا الحق،ترسيخا لثقافة الحكامة الجيدة.

وتجدر الإشارة أن المشرع المغربي لم يكتفي فقط عند تكريس هذا الحق في الدستور ، بل سعى إلى تحديد مجال تطبيقه،من خلال تشريع قانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات في 12 مارس2018، و الذي دخل حيز التطبيق مؤخرا يوم 12مارس2019..

و يقصد بالحق في الحصول على المعلومات،بأنه تمكين المواطن المغربي والأجنبي المقيم بإقليم المملكة حسب رغبته وحول أي موضوع، النفاذ إلى المعلومات التي يردها،توجد في حوزة المؤسسات والهيئات التي حددتها المادة 2 من قانون المذكور أعلاه ، إلا في بعض المجالات الحساسة، الواردة في الفصل 27 من الدستور و المادة 7 من القانون  الحق في الحصول على المعلومات، و التي لها ارتباط بالأمن الداخلي والخارجي للدولة، وحماية حقوق وحريات الأفراد….، استثناها المشرع من حق الولوج إليها.

و لا يخفى أن اقتضاء الحق من المرفق العمومي،تنظمه مسطرة وإجراءات قانونية حول كيفية الوصول إليه،وهو ما ينطبق على الحق في الحصول على المعلومات، الذي وضع له المشرع مسطرة دقيقة يجب اتباعها لاقتضائه، أبرز ما يميزها هو الأجل قانوني لمعالجة طلب طالب الحصول على المعلومة،الذي يضفي أهمية لا جدال فيها في قياس فاعلية ونجاعة هذه المسطرة من ناحية سرعة الاستجابة إلى طلبات الحصول على المعلومة،وهو ما يدفعنا  إلى بسط إشكالية محورية حول:

ما مدى عقلنة الأجل القانوني للحق في الحصول على المعلومات  في  قانون رقم  31.13؟

 

ويبدو أن مقاربة الإجابة على هذه الإشكالية تقتضي دراسة تحليلية للجوانب القانونية المتعلقة بأجل الرد على طلب الحصول على المعلومة وبعض الإشكالات المرتبطة به(المحور الأول) والأجل القانوني لتقديم التظلم عن طريق الشكاية والطعن ضد قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية بالحق في الحصول على المعلومة( المحور الثاني).

المحور الأولى:أجل الرد على طلب الحصول على المعلومة وبعض الإشكالات المرتبطة به

في سياق حوكمة الإجراءات المسطرية لممارسة الحق في الحصول على المعلومة ،وضع المشرع أجل قانوني محدد لرد على طالب الحصول عليها في الأحوال العادية والمستعجلة( الفقرة الأولى)،كما قد  لا يخلو مستقبلا في إطار الممارسة العملية لتفعيله على أرض الواقع من بروز بعض الإشكالات القانونية المرتبطة به(الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى:أجل الحصول على المعلومة في الحالة العادية والحالة المستعجلة

يتضح جليا من المقتضيات القانونية المتعلقة بإجراءات المسطرية للحق في الحصول على المعلومة،أن المشرع في الحالة العادية أو في حالة الاستعجال القصوى،ألزم المعني بالأمر تقديم طلب الحصول على المعلومة -وفق نموذج محدد تحدده لجنة الحق في الحصول على المعلومة-  إلى المؤسسة المعنية،التي ألزمها بالرد على طلبه داخل أجل لا يتعدى 20 يوم من أيام العمل الرسمية من تاريخ تقديمه[1]،مما يعني أن العطل الأسبوعية والسنوية والأعياد الدينية والوطنية لا تدخل في حساب الأجل المذكور،الذي قد يطول،ويصبح 26 يوما إذا ما أضفنا فقط عطلة نهاية الأسبوع دون باقي العطل الأخرى ،مع إمكانية تمديده لمدة مماثلة دون أن يحدد المشرع عدد المرات المسموح بها للتمديد،وهو ما قد يؤثر على عقلنة الأجل القانوني للحصول على المعلومة،وعلى مصالح طالب المعلومة وإفراغ محتوى هذا القانون من الغاية التي وضع من أجلها.

والجدير بالذكر أن مبرر تمديد أجل 20 يوما، يجب أن يرتكز على أربع أسباب تتجلى في[2]:

  • إذا لم تتمكن المؤسسة أو الهيئة المعنية من الاستجابة كليا أو جزئيا لطلب المعني بالأمر خلال الأجل المذكور؛
  • إذا كان الطلب يتعلق بعدد كبير من المعلومات؛
  • إذا تعذر توفير المعلومات خلال الأجل السالف الذكر، علما أن المشرع لم يوضح نوعية هذه الأعذار التي يمكن الاستناد عليها لتمديد الأجل المذكور؛
  • إذا كان تقديمها يحتاج إلى استشارة الغير قبل تسليمها، دون أن يحدد المشرع المقصود بالغير، والمغزى من تضمين هذا السبب، وإذا ما كان الآمر يتعلق بمعلومات قدمت من طرف الغير إلى المؤسسة أو الهيئة المعنية بشكل سري؛

وعلى غرار الحالة العادية،وضع المشرع لطالب الحصول على المعلومة في الحالة المستعجلة التي يكون فيها الحصول على المعلومة ضروريا لحماية حياة وسلامة وحرية الأشخاص،أجل قصير لا يتعدى 3 أيام من أيام العمل الرسمية[3]، مع استحضار إمكانية تمديده لمدة مماثلة ،و مراعاة كذلك حالات التمديد أعلاه ،ومما لاشك فيه أن تمديد الأجل المذكور مع عدم تحديد المشرع عدد المرات المسموح بها،سوف يكون له تأثيرات سلبية على سلامة وحرية الشخص طالب الحصول المعلومة،إذا ما طال تمديده.

الفقرة الثانية :بعض الإشكالات المرتبطة بسريان أجل الحصول على المعلومة

يبدو أن مجموعة من الإشكالات مستقبلا قد تطرحها الممارسة العملية في تنزيل قانون الحصول المعلومة،وهو ما يتضح ارتباطا بالأجل القانونية للنفاذ إليها ،بحيث قد يصادف أحيانا أن يكون طلب الحصول على المعلومة معيب من ناحية الشكل ،فهل المؤسسة أو الهيئة المعنية تبقى مقيدة بالأجل القانوني المتعلقة بالحالة العادية أو المستعجلة في رد على المعني الأمر من أجل تصحيح طلبه؟

وفي ظل إغفال المشرع عن معالجة هذه الوضعية القانونية، نعتقد أنه يجب عدم تجاوز يوم واحد لإنذار صاحب الطلب من أجل تصحيح طلبه المعيب.

بيد أنه إذا تم تصحيح الطلب من طرف المعني بالأمر، فهل أجل 20 يوما في الحالة العادية أو 3 أيام في الحالة المستعجلة، يبدأ سريانه من تاريخ تصحيح الطلب أم من تاريخ تقديم الطلب الأول المعيب؟

و لا تقف المشاكل المرتبطة بأجل المذكور أعلاه عند هذا الحد بل إن تكرار طالب الحصول على المعلومة أكثر من مرة واحدة، دون موجب حقيقي،يطرح تساؤل حول هل المؤسسة أو الهينة المعنية تكون ملزمة بتوفيرها أم ترفض الطلب المعني بالأمر؟

و لو افترضنا توفر المعلومة موضوع الطلب لدى مؤسسة أخرى غير التي تم إيداع الطلب فيها، فهل يتعين على المؤسسة إعلام الطالب بعدم الاختصاص أو بإحالة طلبه على الهيئة المعنية؟وما هو الأجل الأقصى للقيام بأحد الإجرائيين ؟

وتجدر الإشارة أن الأمور تزداد تعقيدا عندما يتم تمديد الأجل في الحالة العادية أو المستعجلة من أجل استشارة الغير حول المعلومات المقدمة منه إلى المؤسسة أو الهيئة المعنية بشكل سري،بحيث أن المشرع أغفل تحديد أجل الذي يتوجب على الغير تقديم رده فيه،مما يفتح الباب نحو تمديد الأجل لمدة غير محددة في انتظار رده الايجابي أو السلبي،وهو ما سوف يؤثر على مصالح طالب المعلومة،مما يتوجب معه تحديد المدة التي يجب على الغير تقديم جوابه فيها،واعتبار عدم رده داخل الأجل المحدد موافقة ضمنيا منه.

المحور الثاني: الأجل القانوني لتقديم التظلم والطعن ضد قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية بالحق في الحصول على المعلومة

لقد منح المشرع لطالب الحصول على المعلومة في حالة رفض طلبه تقديم تظلم عن طريق شكاية إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومة(الفقرة الأولى)،مع إمكانية سلوك المسطرة القضائية لطعن في قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية(الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى: التظلم عن طريق الشكاية

الملاحظ أنه يتوجب على طالب الحصول على المعلومة في حالة رفض أو عدم الجواب على طلبه من  طرف المؤسسة أو الهيئة المعنية،أن يتقدم بشكاية في غضون 20 يوما من أيام العمل[4]،من تاريخ إنقضاء الأجل القانوني المخصص للرد على الطلب أو تاريخ التوصل بالرد،وهو ما يفيد أن العطل الرسمية لن تدخل في حساب الأجل المذكور.

كما يتعين على رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية دراسة الشكاية،وإخبار المعني بالأمر بالقرار الذي تم اتخاذه بشأنها خلال 15 يوما إبتداء من تاريخ التوصل بها، مع العلم أن المشرع أغفل  هذه المرة ذكر عبارة “من أيام العمل”مما يفيد أن الأجل المذكور تحتسب فيه حتى العطل الرسمية،وبالتالي لن يكون أمام رئيس المؤسسة التذرع بأيام العطل لتمديد الأجل ،وإنما يكون ملزما بالجواب داخل خمسة عشر يوم  من تاريخ تقديم الشكاية.

ولا تقف متاعب طالب الحصول على المعلومة عند هذا الحد،بل قد يصادف شكايته أن تقابل بالرفض،مما يفتح أمامه أجل أخر لتقديم شكاية ثانية أمام لجنة الحق في الحصول على المعلومة داخل أجل 30 يوم الموالية لإنصرام اجل القانوني المخصص للرد على الشكاية الأولى المقدمة أمام رئيس الهيئة المعنية بتسليم المعلومة،مع العلم أن هذا الأجل يدخل في حسابه العطل الرسمية.

و يتعين  على لجنة  الحق في الحصول على المعلومة  دراسة  الشكاية، وإخبار المعني داخل أجل 30 يوما من تاريخ التوصل بالشكاية[5].

 الفقرة الثانية:الطعن في قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية

الملفت للنظر،أن المشرع خول لطالب الحصول المعلومة الطعن أمام المحكمة الإدارية المختصة في قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية،داخل أجل 60 يوما من تاريخ التوصل بجواب لجنة الحق في الحصول على المعلومة بشأن شكايته،أو من تاريخ إنصرام الأجل القانوني المخصص للرد على هذه الشكاية[6]،محصنا بذلك جواب اللجنة من إمكانية طعن في قرارها ، في الحالة التي يكون جوابها يزكي قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية برفض طلب الحصول على المعلومة،وهو ما يفيد أن المعني بالأمر سوف يعود درجة إلى الخلف لطعن في قرار رئيس المؤسسة وليس في قرار  لجنة الحق في الحصول على المعلومة أمام المحكمة الإدارية،وهو ما يطرح علامة استفهام عريضة، حول لماذا المشرع لم يترك الباب أمام المعني بالأمر اللجوء مباشرة إلى القضاء الإداري؟دون اللجوء لتقديم شكاية إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومة وانتظار30 يوما لرد على شكايته،مادام قرارها غير ملزم لرئيس المؤسسة بتنفيذه في الحالة التي تقضي بتأييد مطالب طالب الحصول على المعلومة،و مخالفة بذلك قرار رئيس المؤسسة.

ومن وجهة نظري المتواضعة أن المادة 21 من ق ح م في حاجة إلى إعادة النظر في مقتضياتها،وفتح المجال لطعن في قرارات لجنة الحق في الحصول على المعلومة،و ليس فقط قرار رئيس المؤسسة باعتبارها أخير جهة في مسلسل المسطرة الإدارية للحصول على المعلومة والارتقاء بها إلى جهة تقريرية في هذه النقطة،فإذا كان جوابها يؤيد مطالب طالب الحصول المعلومة،فان لرئيس المؤسسة الطعن أمام المحكمة الإدارية المختصة في قرار لجنة الحق في الحصول على المعلومة،وإذا كان جوابها يزكي قرار رئيس المؤسسة،فان لطالب الحصول على المعلومة طعن في قرارها وليس قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية.

خاتمة:

استنادا إلى هذه المقاربة السطحية للآجل القانوني للحق في الحصول على المعلومات،يتضح جليا أن مسطرة اقتضائه سوف تتخللها إشكالات قانونية معقدة مستقبلا على مستوى الممارسة العملية،مما قد يعطل محتوى هذا القانون في تحقيق أول هدف وهو تعزيز الشفافية وإعادة ترسيخ الثقة لدى المواطن والمستثمر الأجنبي في الإدارة المغربية التي لازالت خدماتها  لم ترقى فعلا إلى الجودة المطلوبة،و لهذا فالتنزيل العملي المستقبلي للإجراءات الحق في الحصول على المعلومة سوف يكون حكما وإجابة على الإشكالات التي أترثها في صلب الموضوع أعلاه.

 

 

 

 

 

[1] _المادة 16 من القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في  الحصول على المعلومات، الجريدة الرسمية عدد 6655 -23 جمادى الآخرة 1439(12 مارس2018 )

[2] _ المادة 16 من القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في  الحصول على المعلومات، الجريدة الرسمية عدد 6655 -23 جمادى الآخرة 1439(12 مارس2018 )

[3] _ المادة 17 من القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في  الحصول على المعلومات، الجريدة الرسمية عدد 6655 -23 جمادى الآخرة 1439(12 مارس2018

[4] _ المادة 19 من القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في  الحصول على المعلومات، الجريدة الرسمية عدد 6655 -23 جمادى الآخرة 1439(12 مارس2018

[5] _ المادة 20 من القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في  الحصول على المعلومات، الجريدة الرسمية عدد 6655 -23 جمادى الآخرة 1439(12 مارس2018

[6] _ المادة 21 من القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في  الحصول على المعلومات، الجريدة الرسمية عدد 6655 -23 جمادى الآخرة 1439(12 مارس2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق