في الواجهةمقالات قانونية

المنازعات الضريبية و حماية الملزمين فيها

 

ذ.عبد القادر الادريسي العرابي. فاعل جمعوي و ناشط حقوقي

تلعب الموارد الجبائية دورا مهما في ميزانية الدولة, لدى عهد المشرع المغربي لإدارة الضرائب فرض الضريبة وتحصيلها ومنحها مجموعة من الأدوات تساعدها في عملها,

إلا أنه قد تتار عدة منازعات بين إدارة الضرائب وبين المكلفين أو الملزمين بمناسبة قيام الإدارة بعملياتها , فالمنازعة الجبائية تعني من جهة الحالة القانونية الناشئة عن وجود خلاف بين المكلف والإدارة الجبائية بمناسبة قيام هده الأخيرة بتحديد وعاء الضريبة أو تحصيلها,ومن جهة أخرى تعني المسطرة الإدارية والقضائية المقررة قانونا سلوكها لتسوية هدا الخلاف [1],

والمشرع ترك للملزم أو المكلف الحرية بتحديد الضريبة في إطار إقراره بها, ففي حالة عدم الإقرار أمكن للإدارة فرض هده الضريبية من خلال الفرض التلقائي لها, كذلك قد لا يتضمن هدا الإقرار كل العناصر التي تفيد في تحديد الوعاء الضريبي مما يفتح المجال لتصحيح هدا الوعاء الضريبي من طرف إدارة الضرائب ,

إلا انه بما تتمتع به الإدارة الضريبية من سلطة, تكون في غالب الأحيان في موقف المدعي عليه القوي مما قد ينتج عنه عدة تعسفات قد تخل بحقوق الخاضعين للضريبة , مما يستدعي الحفاظ على حقوق الملزمين وإقامة توازن بين حقوق هدا الأخير و حق الخزينة في استفاء الضريبة باعتبارها المورد الأساسي لها.

فسن بدلك المشرع مجموعة من الضمانات المخولة للملزمين تلتزم الإدارة الضريبية باحترامها و اوجد عدة أجهزة رقابة على الإدارة الضريبية دورها رقابة مدى مشروعية قراراتها ومطابقتها للقانون وبإبطال ما يكون مخالفا لدلك [2], تجسده هده الرقابة من خلال اللجان الضريبية كمرحلة أولى والمحكمة الإدارية كمرحلة ثانية .

وباعتبار أن المنازعات الجبائية لا تخرج عن منازعات إما في الفرض أو في التصحيح , فقد ارتأينا معالجة هدا الموضوع من جانب فرض الضريبة باعتبارها مرحلة أولية مهمة في نشوء اغلب النزاعات و أيضا أن معالجة النزاعات في التحصيل هي  موضوع لعرض أخر.

فما هي المنازعات الني قد تنشئ عن تطبيق مسطرة فرض الضريبة تصحيح وعائها ? , والى أي حد ساهمت الضمانات المخولة للملزمين في حمايتهم.

ودللك من خلال التصميم التالي :

المبحث الأول:الضمانات المخولة في عملية فرض الضريبة

المطلب الأول: الضمانات المخولة في إطار الإقرار بالضريبة

المطلب الثاني:الضمانات المخولة في إطار الفرض التلقائي للضريبة

المبحث الثاني:الضمانات في مجال تصحيح الوعاء الضريبي

المطلب الأول :مسطرة الفحص الجبائي

المطلب الثاني : لتبليغات في المسطرة التواجهية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: الضمانات القانونية في مرحلة الفرض الضريبي

المطلب الأول: الضمانات المخولة في مرحلة الإقرار أو التصريح

الإقرار وسيلة عملية وحضارية لإشراك الملزم في عملية ربط الضريبة، حتى أصبح هذا الأخير في بعض الحالات يقوم مقام الإدارة في ربط وتحصيل الضريبة.

الفقرة الأولى: أنواع التصريح

أولا: التصريح غير المتكرر

هو التصريح الذي يتعين على الملزم القيام به مرة واحدة أو في مناسبة معينة.

أ: التصريح ببداية النشاط

يسمى كذلك الإقرار بالشروع في العمل يُمكن إدارة الضرائب من التعرف على الملزم، وعلى نشاطه الخاضع للضريبة وهو إجراء يأخذ أشكالا متنوعة حسب كل ضريبة ويمكن رصد هذه الظاهرة في وجود إجراء التصريح بالهوية إلى جانب التصريح ببداية النشاط فيما يتعلق بالضريبة العامة على الدخل وإعطاء أرقاما للقيد مختلفة بالنسبة لكل ضريبة.

ب: التصريح بانتهاء النشاط الخاضع للضريبة

تختلف آجال التصريح بانتهاء النشاط باختلاف أنواع الضرائب، فالنسبة للضريبة العامة على الدخل الأجل هو 45 يوما بالنسبة للملزم الذي ينقطع عن مزاولة نشاط مهني، أو الذي يتخلى كلا عن مؤسسته أو يجعلها كحصة اشتراك خاضعة لجنس آخر من الضرائب ويبدأ الأجل من تاريخ الحدث الموجب للتصريح

أما في حالة الانقطاع عن الإقامة ومغادرة التراب الوطني بصفة نهائية فإن أجل التصريح بالانقطاع عن العمل يبدأ قبل الحدث الموجب له بشهر على أبعد تقدير(حسب المادة 102 من ق ض د)

وفي حالة الوفاة يمنح لورثة الهالك أجل ثلاثة أشهر لإخبار الإدارة بالحدث، وبمجموع الدخل خلال الفترة غير المصرح بها، مع حفظ حق الورثة في الاستمرار(حسب المادة 100 من نفس القانون).

بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة أجل التصريح محدد في الشهر الثاني لتاريخ التوقف (المواد 31 و34 و35 من ق ض ق م) ويبقى للضريبة على الشركات أجل 45 يوما كذلك

ويتوجب في في جميع هذه الضرائب الإدلاء ببيانات محددة ودقيقة وهو ما يشكل ضمانة للملزم

ج : تصريحات مختلفة

هناك أشكال من الإعلام يمكن أن نطلق عليهم اسم تصريحات وهي التصريح باختيار نظام من أنظمة التضريب ويمكن الملزمين من تأدية القسط الواجب عليهم وفق طريقة تناسب خصوصيتهم. إخطار إدارة الضرائب بتغيير مقر المؤسسة وفي حالة مخالفة ذلك تحميل الملزم تبعاتها وعبئ الإثبات. بالإضافة إلى الإخطار بضياع الوثائق داخل أجل 15 يوما وإلا ما استطاع إثبات إلزامه الضريبي.

ثانيا : التصريح المتكرر

غالبا ما يستجيب لمبدأ السنوية، بالنسبة للتصريح بالحصيلة الخاضعة للضريبة العامة على الدخل والضريبة على الشركات. أجل تقديم التصريح من فاتح يناير إلى 31 مارس من السنة الموالية للسنة التي تحقق فيها الربح ويرفق التصريح بمجموعة من الوثائق

التصريح برقم الأعمال الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة لا يخضع لمبدأ السنوية بصفة كاملة بالنسبة للعمليات التجارية والصناعية والمهنية التي يقوم بها الملزم سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا. وتتعدد أشكال التصريح برقم الأعمال بين إقرار شهري بالنسبة للملزمين الذين تفوق رقم معاملاتهم 1.000.000,00 درهم أو يتجاوزه، وإقرار ربع سنوي ويخضع له الملزمين الذين يقل رقم معاملاتهم خلال السنة المنصرمة 1.000.000,00 درهم، الخاضعون لهذه الضريبة بصفة دورية والخاضعون الجدد فيما يخص السنة الأولى.

من خلال هذا المطلب يتضح أن اختلاف أنواع التصريح من ضريبة لأخرى واختلاف الآجال المضروبة لكل نوع حسب خصوصيته هو ضمانة قانونية للملزم في مرحلة التصريح الضريبي.[3]

الفقرة الثانية: شكليات وتقنيات التصريح والضمانات المخولة للملزم

1: التصريح الشفهي والتصريح الكتابي

التصريح الشفهي يتم أمام لجان الإحصاء و أمام قابض التسجيل غير أنه بالنسبة للتصريح الأول فلا ينظمه القانون بشكل صريح، إذ لم يشر إلى ضرورة تقييده في محضر، وهو يجعله غير منتج لأي وضعية قانونية تلزم الإدارة بالتقيد بها. أما التصريح أمام قابض التسجيل فيخص العمليات التي يسمح بها التصريح شفهيا في حالة غياب العقد وتتعلق بالعقارات المحفظة أو غير المحفظة وكافة الحقوق العينية المتعلقة بها، الملكية وحق الانتفاع الواقعين على الأصل التجاري، أسهم أو حصص الشركات العقارية. بالإضافة إلى التصريح الإضافي في حالة العقد الناقص، مكملا العناصر الواجب توافرها في العقد لاحتساب واجبات التسجيل، ويتمتع القابض بإمكانية إثبات التصريح الشفهي بواسطة محضر مضبوط أو إضافة فقرات إلى العقد المقدم للتسجيل عكس مفتش الضريبة.

أما بخصوص الإقرار المكتوب فيمكن أن يتخذ شكلين : إما عقدا مكتوبا أو تصريحا وفق أو على نموذج

يعتبر العقد المكتوب وحده تصريحا بما يتضمنه من مقتضيات، ولا يحتاج حامله ملأ أي مطبوع للتعزيز. للملزم فقط أن يضيف في ذيل العقد المعلومات الناقصة لاحتساب واجبات التسجيل. هناك عقود خاضعة وجوبا للتسجيل كالعقود المنجزة من طرف موظفي الدولة أو المنجزة في إطار العقود القضائية، عقود خاضعة بسبب مضمونها، عقود خاضعة بسبب الاستعمال كالاعتماد على عقد قديم أو غير خاضع

للتسجيل لإنجاز عقد جديد، عقود عرفية خاضعة للتسجيل إذا كانت مكتوبة كإنشاء رهن أو الإيجار أو التخلي عنه، تأسيس وتمديد الشركات وحل الشركات، عقود خاضعة بسبب الإلحاق كعقد الوكالة العرفي، عقود خاضعة بسبب الإيداع لدى الموثق والتي لا تخضع بطبيعتها وعقود خاضعة للتسجيل اختياريا.

التصريح وفق نموذج كشكل ثاني من أشكال الإقرار المكتوب يسهل المهمة أمام الملزم للقيام بواجب التصريح أمام الإدارة بناءا على معلومات دقيقة، ويتم أمام قابض التسجيل وأمام مفتش الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة والضريبة على القيمة المضافة.

2 : تقنيات التصريح

مكان إيداع التصريح هو مكان المفتش الذي يدخل في دائرة اختصاصه موقع إدارة ومؤسسة الملزم أو أو موقع نشاطه الرئيسي، باستثناء المادة 29 التي تحتم على الملزم إيداع التصريح الشهري أو الربع سنوي المتعلق بهذه الضريبة لدى مصالح القباضة التابعة للخزينة العامة، لكن يحدث أن يمثل الملزم أشخاص آخرون

أولا: تمثيلية الملزم من طرف المحامي

رغم أن المادة 30 في فقراتها الثانية من القانون المنظم لمهنة المحاماة (1)  تنص على أن مهام المحامي تمثيل الغير ومؤازرته أمام جميع الإدارات العمومية، والفقرة 7 من نفس المادة نؤكد تلزم المحامي بضرورة التوفر على توكيل خاص في العقود لتمثيل الأطراف إلا أن المحاكم الإدارية اعتبرت أن المحامي يمثل الملزم في جميع الإجراءات (حكم 167 بتاريخ 22/04/1998 بالدار البيضاء)

ثانيا : تمثيلية الشركة أثناء التصريح الضريبي

الشركة الخاضعة للضريبة على الشركات والضرائب الأخرى تمثل أمام إدارة الضرائب من طرف مديرها ومسيرها الرئيسي. كما يقوم المحاسبون مقام الملزم في التصريح من دون أن يسمح لهم القانون بذلك.

هذه بعض الضمانات القانونية الحمائية للملزم في مرحلة التصريح، فما هي الضمانات المتوفرة في باقي مراحل الربط الضريبي

المطلب الثاني : الضمانات المخولة للملزم في إطار الفرض التلقائي للضريبة .

إذا كان القانون المغربي يوجب على كل شخص طبيعي اومعنوي، متى كان ملزما وخاضعا للضريبة المنصوص عليها بالقانون الضريبي ، أن يودع إقراره بمصلحة الضرائب التي يوجد بدائرة اختصاصها، متضمنا المعاملة التي تشكل وعاء الضريبة في الآجال المنصوص عليها بالقواعد الضريبية ، فانه في المقابل وفي حالة عدم إيداع الإقرار المذكور بالمرة ، أو الإدلاء بإقرار ناقص عن البيانات الشكلية اللازمة لربط الضريبة تفرض الضريبة بصورة تلقائية في حقه (1)[4] فما المقصود بالفرض التلقائي للضريبة وماهي حالاته؟ وما هي الضمانات التي اقرها المشرع الجبائي لحماية الملزم ؟ وما هو الجزاء المترتب عن خرق هذه الضمانات أو بمعنى أخر خرق مسطرة الفرض التلقائي في القضاء الإداري؟

هذا ما سنحاول التطرق إليه من خلال تقسيم هذا المطلب الى فقرات على الشكل التالي.

الفقرة الأولى:حالات الفرض التلقائي للضريبة

يقصد بالفرض التلقائي للضريبة ، قيام الإدارة الضريبية بصورة انفرادية بتقدير وعاء ضريبة معينة ، وقد كرس القضاء الإداري جميع حالات الفرض التلقائي للضريبة من خلال الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة،  الصادر بتاريخ 15/5/2002 ملف عدد 159/2001 الذي جاء فيه “لا تتصور حالة فرض الضريبة بصورة تلقائية ،من منظور التشريع الجبائي، إلا في حالات أربعة: وهي حالة عدم تقديم الملزم للوثائق المطلوبة منه لإجراء المراقبة بعد الرسالة الثانية اليه، طبقا لأحكام المادة 111 من القانون 17/89 وحالة عدم وضع الإقرار داخل الأجل القانوني او التأخر في وضعه الذي يوازي عدم تقديمه وحالة وضع إقرار ناقص بمفهوم البيانات الشكلية اللازمة لربط الضريبة وحالة عدم جواب الملزم عن رسالة الإدارة الأولى الموجهة إليه في إطار مسطرة المراجعة “

 

وسنتطرق لكل حالة على حدة .

الحالة الأولى : حالة عدم تقديم الاقرار

لقد أوجب القانون الضريبي المغربي على الخاضع للضريبة ،بموجب  الفصول 100 و100 مكرر و100 مكرر مرتين و 101 و 102 من القانون 17/89 ، أن يقدم إقراره بالدخل العام وفقا للشروط والكيفية والآجال المحددة بتلك المواد ، وفي حالة إخلاله بالتزامه القانوني المذكور، أوجب الفصل 103 على الإدارة أن تدعوه إلى تقديم إقراره بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل او بأية طريقة قانونية للتبليغ ، داخل اجل شهر من تاريخ التبليغ وفي حالة عدم الاستجابة لتلك الدعوة داخل الأجل المذكور تدعوه مرة ثانية لوضع إقراره بنفس الكيفية أعلاه، وتخبره بالأساس الضريبي المنوي اعتماده في تصفية الضريبة في حالة عدم الاستجابة إلى تلك الدعوة.

الحالة الثانية: حالة تقديم إقرار ناقص من البيانات اللازمة لربط الضريبة

في هذه الحالة و متى قدم الملزم أقرار ناقصا ، بمفهوم تخلفه عن البيانات الشكلية اللازمة لربط الضريبة كعدم تحديد نوع النشاط المهني الخاضع للضريبة، و جدول الضريبة، و سنة فرض الضريبة، والمد خول الناتج عن ممارسة النشاط المذكور ، وغيره من البيانات الأخرى التي تمكن المفتش من ربط الضريبة لمعرفة سنة فرض الضريبة ورقم الجدولة والنشاط الخاضع للضريبة وأساس فرض تلك الضريبة وغيرها من البيانات المضمنة بمطبوع الإدارة المخصص لهذا الغرض في هاته الحالة كذلك تدعوه الإدارة بموجب الفصل 103  من القانون 17/89 ومثليه بقانون الضريبة على الشركات وقانون الضريبة على القيمة المضافة إلى  تقديم إقراره بالبيانات اللازمة لربط الضريبة داخل اجل شهر من تاريخ التبليغ القانوني ،وحتى  إذا لم يستجب لتلك الدعوة ، تدعوه مرة ثانية الى تقديم إقراره داخل اجل شهر طبقا للقانون ، وتخبره كذلك بالأساس الضريبي المنوي اعتماده في تصفية الضريبة بشكل تلقائي، اذا لم يستجب لمضمون تلك الدعوة وداخل اجل شهر من التبليغ القانوني[5].

الحالة الثالثة: حالة التأخر في وضع الإقرار

اعتبرت دورية إدارة الضرائب المتعلقة بالضريبة العامة على الدخل ان حالة التأخر في وضع الإقرار كحالة عدم وضع الاقرار بالمرة.

الحالة الرابعة: حالة عدم تقديم الملزم للوثائق المطلوبة منه لاجراء المراقبة ومسطرة الفرض التلقائي .على الدخل

ان حالة الي وضع ا اعتبرت دورية ادارة الضريبة اذا لم يقدم الخاضع للضريبة العامة على الدخل الوثائق اللازمة لمراقبة إقراراته او رفض السماح بالإطلاع عليها وفق ما تقضي به المادة 105 من القانون 89/17 ،وجهت اليه رسالة تدعوه فيها الى تقديم وثائقه المتعلقة بالمحاسبة داخل اجل 15 يوما من تاريخ التبليغ القانوني بالطرق المنصوص عليها بالفصل 112 من نفس القانون، وهي رسالة مضمونة مع الاشعار بالتوصل او بواسطة الطرق الادارية او الأعوان القضائيين او بالطريقة الادارية وحتى اذا لم تقدم تلك الوثائق فرضت عليه غرامة مالية من 500 الى 2000 درهم وتخبره الادارة كذلك بهذه العقوبة  في رسالة موصى بها مع الاشعار بالتوصل وتضرب له أجلا إضافيا مدته 15 يوما من تاريخ تسلم تلك الرسالة طبقا للقانون لتقديم الوثائق المطلوبة او تبرير موقفه منها في حالة عدم وجودها تحت طائلة فرض الضريبة بصورة تلقائية في حقه، ولا يمكن له ان ينازع فيها الا طبق الشروط وداخل الاجال المحددة بالفصل 114 من القانون 99/17.

الحالة الخامسة :ر فرض الضريبة بصورة تلقائية في حالة عدم جواب الملزم

عن الرسالة  الاولية الموجهة اليه من طرف المفتش المحقق[6]

الفقرة الثانية: ضمانات الملزم في مجال ربط الضريبة بصورة تلقائية

سن المشرع لفائدة الخاضعين للضريبة ضمانات عديدة لتلافي حدوث أي شطط محتمل أثناء لجوء الادارة لمسطرة الفرض التلقائي للضريبة.

أ -الاعلام قبل الفرض التلقائي

ار بالمرة. قبل اي فرض تلقائي يتم تنبيه الخاضع للضريبة للمخالفة المرتكبة ، مع دعوته للالتزام بواجبه الضريبي ، كما يبلغه المفتش بالأسس التي قد تفرض بناء عليها الضريبة إذا لم يدل باي جواب[7]، بحيث ان كل إخلال للإدارة بمسطرة الفرض التلقائي يرتب جزاء  بطلان مسطرة الفرض التلقائي الضريبة، يستوي في ذلك عدم القيام بتلك الإجراءات بالمرة او تخلف إحدى الرسالتين المتعلقتين بالدعوة الى تقديم الاقرار واعدم تبليغهما طبقا للقانون ، كما يرتب كذلك عدم إلزامية المعني بالأمر لمسطرة الطعن الاداري من رفع نزاعه القضائي الى المحكمة المختصة ، وقد أكد القضاء الاداري وهو يكرس هاته الضمانات القانونية المخولة في إطار الفرض التلقائي سواء على مستوى المحاكم الادارية او قرارات الغرفة الادارية بالمجلس الاعلى سابقا، وذلك قبل إحداث محاكم الاستئناف الادارية، بحيث جاء في حكم صادر عن المحكمة الادارية بوجدة وهي تؤكد ضمانة حق الدفاع المخولة للملزم في إطار المسطرة التواجهية لفرض الضريبة بصورة تلقائية مايلي:

تشكل المسطرة التواجهية المنصوص عليها بالفصل 28 من القانون 85-30 ضمانة حقيقية وقانونية للملزم لما يترتب عنها من تمكينه من الدفاع عن مركزه القانوني وإدلائه بالوسائل والمستندات المتعلقة بإقراره وان الإخلال بأحكام تلك المسطرة يعد مساسا بحق الدفاع وخرقا لإجراءات جوهرية يترتب عنها بطلان الضريبة”

 

ب- التبليغ القانوني:

يعتبر التبليغ القانوني كنه مسطرة الفرض التلقائي وعمودها الفقري ويجب ان يجري وفق القواعد المقررة قانونا، لذلك واعتبارا لكونه من الإجراءات الجوهرية التي يجب على الادارة احترامها،  لمساسها بحق الدفاع الذي يعتبر من النظام العام ، وهذا ما كرسته الغرفة الادارية وهي تلغي مسطرة الفرض التلقائي لعدم تبليغ الملزم بالرسالتين المنصوص عليهما بالفصل 28 من القانون 85/30″

ومن الحالات التي قرر فيها القضاء الاداري بطلان مسطرة الفرض التلقائي الحكم التالي:

“عدم التبليغ القانوني بالدعوة الى تقديم الاقرار وبالإخبار المتعلق بالأساس المنوي اعتماده في فرض الضريبة يرتب بطلان مسطرة فرضها ضمانا لمبدأ حق الدفاع”

وهكذا يتضح ان عدم التبليغ القانوني بالإنذارين المنصوص عليهما في مسطرة الفرض التلقائي للضريبة المتعلقين بالدعوة الى تقديم الاقرار او إتمامه والإخبار بالأساس المنوي اعتماده في فرض الضريبة يرتبان اثر بطلان مسطرة فرض الضريبة[8]

  • لذلك فضمانة التبليغ تعتبر من الإجراءات الجوهرية التي يجب على الادارة احترامها لمساسها بحق الدفاع الذي يعتبر من النظام العام.

 

 

 

 

المبحث الثاني:الضمانات في مجال تصحيح الوعاء الضريبي

تعتبر المراقبة التي تقوم بها إدارة الضرائب من المهام الأساسية التي تمارسها هده الأخيرة وهو مقابل لنضام الإقرار الذي رأيناه في المبحث الأول من هدا العرض , بحيث أن إدارة الضرائب لها  تصحيح أوجه النقص والأخطاء أو الاغفالات سواء أكانت كلية أو جزئية عند تأسيس الضريبة ا في احتسابها , ويمكن تصحيحها إلى غاية السنة الرابعة التي تلي سنة ضبط الموارد الخاضعة للضريبة ,

إلا أن المشرع قيد سلوك مسطرة تصحيح الوعاء الضريبي بمجموعة من الإجراءات تعتبر بمثابة ضمانات للملزمين وأعطى الحق أيضا للإدارة الضرائب بالقيام بكل الإجراءات التي يتطلبها الفحص الجبائي , ودلك من خلال الإجراءات الفحصية ( المطلب الأول) و المسطرة التواجهية (المطلب الثاني).

 

المطلب الأول : مسطرة الفحص الجبائي

تتجسد مسطرة الفحص الجبائي في انتقال المفتش الى مكاتب المقاولات للإجراء تحقيق معمق على مضمون المحاسبة ومقارنتها مع مضامين التصريحات , و كدالك معاينة النشاط المهني والإطلاع على جميع الوثائق الثبوتية [9] ودلك لمدة محددة ووفق إجراءات معينة

أ _الإشعار بالفحص :  

يعتبر الإشعار بالفحص من الضمانات الأساسية المخولة للملزمين , بحيث أن إدارة الضرائب ملزمة بإشعار كل ملزم تنوي إجراء مسطرة الفحص الجبائي معه ,وقد عرف القضاء الفرنسي الفحص بالمحاسبة بأنه مراقبة صدق إقرار الخاضع للضريبة ودلك بمقارنته مع بيانات المحاسبة من أجل ضمان فرض الضريبة [10],

وتتجلى إلزامية الفحص بالمراقبة من خلال المادة 212 من مدونة الضرائب حيت قالت بأنه إذا قررت الإدارة القيام بفحص محاسبة تتعلق بضريبة أو رسم معين، وجب تبليغ إشعار بذلك إلى الخاضع للضريبة وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 أدناه قبل التاريخ المحدد للشروع في عملية الفحص بخمسة عشر ( 15 ) يوما على الأقل.

كما ألزم المشرع في نفس المادة على ضرورة أن يكون هدا الإشعار متضمنا لكل البيانات التي تذكر الملزم بالحقوق والواجبات,

إلا أن الملاحظ كون المشرع في التبليغ تارة يستعمل كلمة توجيه وتارة يستعمل التبليغ ونحن ندرك أهمية الفرق بينهما والآثار المترتبة عن كل منهما ’ كحالة المادة 220 التي تقول

– في حالة عدم توجيه الإشعار بالتحقيق إلى المعنيين بالأمر داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 212

– في حالة عدم تبليغ جواب المفتش على ملاحظات الخاضعين للضريبة داخل الأجل المنصوص عليه

وقد استقر المجلس الأعلى بالغرفة الإدارية, أن العبرة بتبليغ الإشعار بالفحص واحترام أجاله وليس بواقعة التوجيه, وقضى بإلغاء الضريبة موضوع التصحيح لعدم تبليغ الإشعار بالفحص تبليغا قانونيا [11]

ب_ مدة الفحص :

فقد حدد المشرع مدة الفحص في ستة أشهر و المشرع الفرنسي حددها في سنة , والملاح ضان هده السنة قد تطول اكتر من 6 أشهر و المشرع الفرنسي رتب جزاء البطلان في حالة تجاوز هده المدة عكس المشرع المغربي الدي لم ينص على أي جزاء ,

وقد دهبت اللجنة الوطنية للمنازعات الضريبية إلى ترتيب البطلان عن تجاوز المدة القانونية للفحص المحددة في 6 أشهر , لكن المحكمة الإدارية بوجدة في احد أحكامها ذهبت إلى إلغاء مقرر هده اللجنة الوطنية باعتبارها قد بتت في مسألة قانونية [12]

 

 

 

 

 

 

 

  • المراجع المعتمدة
  • د محمد العفوي : المنازعات الضريبية أمام القضاء بين التأسيس و التحصيل , مقال منشور في ’المنازعات الانتخابية والجبائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ’ عن الندوة الجهوية السادسة الرباط 10-11 مايو 2007 , مطبعة الأمنية الرباط -2007
  • د محمد بوغالب : الرقابة الإدارية والقضائية في مجال المنازعات الجبائية مقال منشور في ’المنازعات الانتخابية والجبائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ’ عن الندوة الجهوية السادسة الرباط 10-11 مايو 2007 , مطبعة الأمنية الرباط -2007
  • عبد الغني خالد_المسطرة في القانون الضريبي المغربي_ دار النشر العربية _ 2002
  • الأستاذ محمد القصري ، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة امام القضاء المغربي مجلة رسالة المحاماة الصادرة عن هيئة المحاميين بالرباط العدد المزدوج 23و24 أبريل 2005
  • ذ القرقوري محمد ، وعاء ومنازعات الضرائب على القيمة المضافة والشركات والدخل

 

 

[1]   د محمد العفوي : المنازعات الضريبية أمام القضاء بين التأسيس و التحصيل , مقال منشور في ’المنازعات الانتخابية والجبائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ’ عن الندوة الجهوية السادسة الرباط 10-11 مايو 2007 , مطبعة الأمنية الرباط -2007 ص363

[2]  د محمد بوغالب : الرقابة الإدارية والقضائية في مجال المنازعات الجبائية مقال منشور في ’المنازعات الانتخابية والجبائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ’ عن الندوة الجهوية السادسة الرباط 10-11 مايو 2007 , مطبعة الأمنية الرباط -2007 ص217

[3]  عبد الغني خالد_المسطرة في القانون الضريبي المغربي_ ص 36 _دار النشر العربية _ 2002

[4]  الاستاذ محمد القصري ، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة امام القضاء المغربي مجلة رسالة المحاماة الصادرة عن هيئة المحاميين بالرباط العدد المزدوج 23و24 أبريل 2005  ،ص 11

[5]  الاستاذ محمد القصري نفس المرجع ص – 81 -80   بتصرف.

[6]  محمد القصري نفس المرجع ، ص 82-83 بتصرف

[7] ذ القرقوري محمد ، وعاء ومنازعات الضرائب على القيمة المضافة والشركات والدخل ص 251

[8]  / ذ محمد قصري ، المرجع السابق ص 29 .

[9]   د محمد شكيري – خصوصية المنازعات في مجال الفحص الضريبي –مقال

[10]  قرار Pleviere الصادر بتاريخ 13-07-1987 أورده د.صابر و د.ادريوش _ تصحيح الأساس الضريبي ص 64

[11]  قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 20-04-2000 بالملف الاداري 99/1/527 أورده د.محمد صبري _ نفس المرجع

[12]  قرار المحكمة الادارية بوجدة بتاريخ 07/06/2000 ملف عدد 99/196 اورده د.محمد قصري مرجع سابق ص 109

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق