أطروحات و رسائل

الوساطة في التشغيل : بحث لنيل الماستر في القانون الخاص

 

title

مقدمة:

يعتبر الشغل من أهم حقوق الإنسان، بل هو يأتي مباشرة من حيث الأهمية المباشرة بعد الحق في الحياة، وقد قال مونتسكيو في هذا الصدد ” ليس الإنسان فقيرا لأنه لا يملك شيئا،ولكن لأنه لا يشتغل “[1].

وقد ورد في كتاب الله عز وجل، مجموعة من الآيات في موضوع العمل، فيقول سبحانه وتعالى :” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” [2].

ويقول أيضا :” وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى ” [3]، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :” إن الله يحب العبد المحترف ويكره العبد البطال”[4].

ويبقى للعمل في حقل قانون الشغل معنى خاص، حيث يمكن تعريفه بالجهد الذي يبذله الإنسان بمقتضى اتفاقه مع المشغل ، إذن فالعمل هو ذلك الجهد العقلي أو البدني الذي يبذله الإنسان بمقتضى اتفاق مع الغير، في مجال النشاط المهني المشروع بعوض معين مشروع، لمصلحة هذا الغير وتحت أمره وإشرافه أو من ينوب عنه، لمدة معينة أو لإنجاز شيء معلوم، ولا تهم نوعية الجهد البدني والعقلي، ولا ماله ولا نوعية العوض عنه في تكييفه أنه عمل بالمعنى القانوني، طالما هو مبذول من قبل العامل لمصلحة الغير، أي صاحب العمل، لأن القانون يقصر معنى العمل المشمول به في الأصل على العامل الأجير [5] .

 

ولا شك أن هذا الحق ما فتئ يحتل الصدارة ضمن مطالب المنظمات النقابية، حتى ارتقى إلى مصاف الحقوق الدستورية، بل إلى مستوى الحق الدولي، مع صدور الإعلانات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الطبقة الشغيلة وحقوق الإنسان عامة .

وإذا كانت دساتير العديد من الدول، قد نصت على الحق في التشغيل واعتبرته أحذ الحقوق الأساسية للمواطنين، ومنها الدستور المغربي في فصله الثالث عشر، الذي قضى بأن : “التربية والشغل حق للمواطنين على السواء ” ،إلا أنه يبدوا على مستوى الواقع وفي ظل الاقتصاد الليبرالي، أن هذا الحق لا يقابله التزام الدولة أو المشغل بتوفير الشغل لكل طالب له، وبالخصوص في الوقت الحاضر حيث تقلصت إمكانية الدولة الحديثة في التوظيف – كما هو الحال بالنسبة للمغرب الذي عرف لأول مرة في تاريخه برنامجا للمغادرة الطوعية وذلك بهدف التقليص من كتلة الأجور التي يعتبرها البعض معيقة للتنمية- عقب انسحابها من القطاعات الإنتاجية تاركة المبادرة للخواص[6].

بقدر ما أن الدولة مسؤولة – على الخصوص – عن التدخل في سوق الشغل من أجل تنظيمه ،ومراقبته لتحقيق التوازن بين الطلب والعرض من جهة، هذا فضلا عن أنها تظل مسؤولة أيضا عن توفير المناخ الاقتصادي المناسب لخلق أكبر عدد ممكن من فرص الشغل وإنعاش التشغيل عموما.

وفي هذا السياق توجه المشرع المغربي، حيث عمل على خلق أجهزة تتكلف بتنظيم الشغل والقيام بدور الوساطة، وقد كانت الوساطة في التشغيل قبل صدور مدونة الشغل محتكرة من طرف الدولة، عن طريق مكاتب التشغيل العمومية، والتي تأسست طبقا لظهير 27 شتنبر1921، وقد تميزت هذه المكاتب بمجانيتها، إلا أن هذا الاحتكار ليس قطعيا ذلك أن المشرع أجاز لبعض المكاتب تعاطي مهمة الوساطة بمقابل، وذلك في الميدان الفني استنادا إلى ظهير 30 يونيو 1945، ولئن كانت هذه الوساطة بعوض، فإن ذلك لا يعني تحديد المقابل بصفة حرة ولكن وفق نسب مئوية ترتفع تبعا لمدة العمل .

 

كما أجاز القانون خروجا عن الاحتكار المخصص للدولة، في ميدان مكاتب التشغيل إمكانية قيام الصحافة للقيام بدور الوساطة، ولكن ذلك وفق قيود فرضها المشرع في ظهير 7 مايو 1940 والمتعلق باستخدام الأجير وفسخ عقدة عمله. حيث ورد في فصله الثالث المنع التام من ذكر اسم، أو عنوان الطرفين سواء كان طالبا للعمل أو عارضا له.

وبالرغم من احتكار مكاتب التشغيل للقيام بتنظيم سوق الشغل، فإننا مع ذلك نجد مرفقا آخر عموميا تعطى له نفس الصلاحيات ، ولكن في إطار ضيق حيث يمكنها القيام بذلك في المناطق التي لا توجد بها مكاتب التشغيل، وبصدور مرسوم 8 أكتوبر 1977 المتعلق بتطبيق الظهير الصادر بنفس التاريخ والمتعلق بتعهد البنايات وتخصيص مساكن للبوابين في البنايات المعدة للسكن، أصبح بإمكان السلطة المحلية تقبل عروض المناصب الخاصة ببوابي أو متعهدي البنايات.

وبتاريخ 1993 تم إحداث مراكز الإرشاد والتوجيه من أجل التشغيل ( les ciopes)، وهي مؤسسات عمومية تابعة لوزارة التشغيل، والتي حاولت تجاوز الفشل الذي عرفته مكاتب التشغيل العمومية، والتي ظلت مقتصرة على تلقي طلبات الشغل الخاصة بحاملي شهادة البكالوريا، زائد سنتين مضافتين من الدراسة العليا، وألا يقل سن المرشح عن 35 سنة كما ظلت منحصرة في المدن الكبرى فقط .

كما سادت قبل صدور مدونة الشغل عقد المقاولة من الباطن، والمتعلق بتوريد اليد العاملة أو ما يعرف ب ” المساومة بأجور العمال” والذي ألغي بموجب مشروع 98 وخلق قناة جديدة للتشغيل سميت ” بمقاولات التشغيل المؤقت”.

وبصدور المرسوم الملكي المؤرخ في 14 غشت 1967،تم إحداث مجلس أعلى لليد العاملة، والذي كان يعهد إليه بإبداء الرأي في قضايا التشغيل على المستوى الوطني، بخلاف اللجان المحلية لليد العاملة، والتي كانت مهامها منحصرة في حدود الاختصاص المحلي التابع للعمالة أو الإقليم، وبالرغم من هذا التنوع الذي عرفه المشرع المغربي، إلا أن هذه الأجهزة  لم تقم بالدور الذي كان ينتظر منها .

ومواكبة للتطور الحاصل في مختلف المجالات لم يكن للمغرب في هذا الصدد سوى الانخراط في تيار العولمة، وهو الأمر الذي حتم عليه القيام بمجموعة من الإصلاحات القانونية والمؤسساتية .

وفي إطار التزاماتها الدولية، في ميدان التنمية واحترام الحقوق الأساسية للأجراء، سعت بلادنا لإصلاح ومراجعة تشريعها الاجتماعي وفق مقاربة ومنهجية توافقية، من خلال إقرار مدونة شغل جديدة مرنة وعصرية تحفز الاستثمار المدر للثروات ومناصب الشغل، وتسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية والتوازن في علاقات الشغل وضمان الحقوق الأساسية للأجراء، مما يساعد على إنجاز وتحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي.

ومن جهة أخرى، سعت وزارة التشغيل والتكوين المهني في ميدان التشغيل إلى اتخاذ التدابير اللازمة بتشاور مع كافة الفاعلين ومساهمتهم في إطار برنامج ” مبادرات التشغيل إلى إدماج الشباب حاملي الشهادات في الحياة المهنية”، ويجري حاليا إنجاز ثلاثة برامج نموذجية ويتعلق الأمر ب :

 

  • أولا: برنامج ” إدماج ” الذي يهدف أساسا إلى تسهيل إدماج 105.000 باحث عن شغل .
  • ثانيا: برنامج “تأهيل” والذي يضمن تكوينا ملائما لفائدة الشباب حاملي الشهادات بشكل يسهل ولوجهم سوق الشغل.
  • ثالثا: برنامج ” مقاولتي” ويستهدف للشباب حاملي الشهادات الباحثين عن إحداث مقاولاتهم الخاصة.

 

إن دعم إحداث هذه المقاولات له هدف مزدوج:

  • أولا: الإدماج المباشر لأصحاب هذه المشاريع.
  • ثانيا: إحداث مناصب شغل جديدة لها .

 

ولعل إنجاز هذه البرامج يستند على شبكة من الفاعلين العموميين والخواص، هناك أولا الوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات التي تقوم بدور الوساطة في التشغيل في إطار العقد المبرم بينها وبين الدولة، وإلى جانب الوكالة الوطنية للتشغيل هناك وكالات التشغيل الخصوصية دون أن نغفل الدور الحاسم الذي يلعبه النظام البنكي في عملية تمويل ومصاحبته للمشاريع المختارة.

ولعل موضوع بحثنا المتعلق بالوساطة في التشغيل وما له من أهمية يقتضي التطرق إلى مختلف المؤسسات التي تقوم بدور الوساطة على ضوء التشريع المغربي، ومعرفة مدى تدخل هذه المؤسسات، وبمعنى آخر دور هذه المؤسسات في إنعاش التشغيل والتطرق إلى مختلف الضمانات الممنوحة للأجراء، باعتبارهم الطرف الضعيف في علاقات الشغل كما هو معروف، ولن ننسى التطرق إلى القيود التي ترد على مختلف هذه المؤسسات وذلك انطلاقا من التطرق إلى الأجهزة المكلفة بمراقبة سوق الشغل.

ولعل بحثنا هذا لا يستقيم إلا بمقارنة مختلف هذه المقتضيات بالتشريعات المقارنة، خصوصا التشريع الفرنسي، باعتباره الشريعة العامة لمختلف القوانين المغربية والتشريع العربي كذلك، وخصوصا القانون المصري، والجزائري والتونسي، والليبي.

ولنخلص في الأخير إلى موقعة التشريع المغربي ضمن التشريعات المقارنة، وإن صح التعبير مدى ملائمة التشريع المغربي للتشريع المقارن.

إذن فالإشكالية التي يطرحها هذا الموضوع هو دور هذه المؤسسات في إنعاش التشغيل ؟ ومدى ملائمتها للتشريعات المقارنة؟ وما هي القيود المفروضة على هذه المؤسسات وبمعنى أصح، ما هي الضمانات القانونية الممنوحة للأجراء أو لطالبي الشغل إن صح التعبير ؟

هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال استقراء وتحليل النصوص القانونية الواردة في التشريع المغربي للشغل والتشريعات المقارنة.

 

 

 

وهكذا ارتأينا تقسيم هذه الدراسة إلى فصلين :

 

 الفصل الأول: قدرة الأجهزة العمومية على تنظيم ومراقبة سوق الشغل .

 

الفصل الثاني: دور المؤسسات الخصوصية في القيام بالوساطة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول: قدرة الأجهزة العمومية على تنظيم ومراقبة سوق الشغل :

 

يعتبر استخدام الأجراء عاملا هاما وحاسما، في تحديد قدرة المجتمع على استغلال موارده المادية والبشرية ، وعلى إنتاج السلع، وتقديم الخدمات، وتحقيق أهداف التنمية.

وللأجهزة المكلفة بالوساطة أهمية كبيرة ودور فعال في هذا المجال، من خلال سعيها للوصول إلى أفضل تنظيم ممكن لسوق العمل، وهي تقوم بدورها في المواءمة بين المعروض من الأجراء والطلب عليهم[7].

ولئن كانت قنوات التشغيل العمومية، من بين القنوات التي تقوم بدور الوساطة في ميدان الشغل ، فإن هناك أجهزة عمومية أخرى مكلفة بمراقبة سوق الشغل ،سواء على المستوى الوطني ،أو على المستوى الجهوي .

فما هي الأجهزة العمومية المكلفة بالقيام بدور الوساطة ؟ ومدى تدخلها في تنظيم وإنعاش سوق الشغل “[8]. وما هي أهم الضمانات التي يوفرها المشرع المغربي والقانون المقارن من أجل حماية الأجراء ؟

انطلاقا من مختلف هذه التساؤلات، سوف نحاول تقسيم هذا  الفصل إلى ثلاث مباحث محاولين التطرق في ( المبحث الأول) إلى قنوات التشغيل العمومية كمؤسسة وسيطة، ومحدودية الدور الذي تقوم به  على مستوى القانون المغربي والقانون المقارن .

لنتطرق في ( المبحث الثاني) إلى دور الأجهزة العمومية في مراقبة سوق الشغل في القانون المغربي والقانون المقارن.

ولن ننسى التطرق إلى بعض القواعد المنظمة والخاصة ببعض الأجراء في (المبحث الثالث) .

المبحث الأول: دور الأجهزة العمومية في تنظيم  سوق الشغل :

تهدف قنوات التشغيل العمومية إلى تنظيم سوق الشغل، عبر قيامها بمهمة الوساطة بين عارضي الشغل وطالبيه داخل سوق الشغل .

وبالرغم من اتجاه مدونة الشغل نحو خوصصة هذه القنوات، فقد أحدثت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات . وهو ما سنحاول التفصيل فيه في (المطلب الأول) وبالرغم من إلغاء مكاتب التشغيل العمومية على المستوى الوطني، فهي تلعب دورا كبيرا في تنظيم سوق الشغل على مستوى التشريعات المقارنة ،ولن ننسى التطرق إلى دور السلطة المحلية في ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول: الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات :

بعد أن سادت تجربة مراكز الإرشاد والتوجيه من أجل التشغيل ( les C.I.O.P.E.S)، والتي ظلت منحصرة في المدن الكبرى فقط .

ارتأى المشرع أن يخلق جهازا بديلا تنضاف إليه مهام أخرى توسع من نطاق تدخلاته في سوق الشغل، ويتعلق الأمر بالوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ( L’A.N.A.P.E.C) ، وهو نفس التوجه الذي تبناه المشرع الفرنسي من خلال إحداثه للوكالة الوطنية للتشغيل (L’A.N.P.E.).على عكس التشريعات العربية خصوصا التشريع المصري، والجزائري والتونسي، والليبي، التي تقتصر فقط على مكاتب الاستخدام العمومية سنتطرق إليها بتفصيل في المطلب الثاني.

فما هي إذن كيفية تكوين هذه الوكالة في التشريع المغربي والتشريع الفرنسي ؟

وما هي أهم صلاحيات هذه الوكالة في إنعاش التشغيل ؟

الفقرة الأولى:تكوين الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل :

         أحدثت هذه الوكالة تحت اسم الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بمقتضى ظهير 5 يونيو 2000 بتنفيذ القانون رقم 99-51 القاضي بإنشاء الوكالة الوطنية للتشغيل.

أما الوكالة الوطنية للتشغيل الفرنسية، فقد أحدثت بموجب القانون الصادر في 18 يناير 2005[9].

وتعتبر الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات مؤسسة عمومية، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتتوفر على مجلس إدارة، ولجنة للدراسات، وتتم إدارتها من طرف مجلس إداري، يتكون من ممثلين عن إدارات مختلفة ومعينين لمدة أربع سنوات.

أما عن الوكالة الوطنية للتشغيل الفرنسية، فهي كذلك مؤسسة عمومية وتزاول مهامها بموجب ترخيص تحصل عليه من الوزارة المكلفة بالشغل.

ولعل إحداث هذه الوكالة ومسايرة المشرع المغربي للقانون الفرنسي، يعتبر تقدما بالنظر إلى التشريعات العربية المقارنة التي تقتصر فقط على مكاتب الاستخدام.

فما هي أهم صلاحيات هذه الوكالة؟

الفقرة الثانية : صلاحيات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل :

تختلف المهام التي أنيطت بالوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، إلى مهام  ترمي بالأساس على المساهمة في تنظيم، وتنفيذ برامج إنعاش التشغيل[10].

حيث تقوم بالبحث عن عروض العمل لدى المشغلين، وجمعها وربط الصلة بين العرض والطلب في مجال العمل.

وكذلك تقوم الوكالة بتقديم المساعدة والنصح للمشتغلين من أجل تحديد حاجياتهم من الكفاءات[11]، على هؤلاء بالمقابل تقديم جميع المعلومات الضرورية للوكالة لأداء مهامها على أحسن وجه. وكذا إرشاد وتوجيه المقاولين الشباب في تنفيذ مشاريعهم الاقتصادية ، وتعمل كذلك هذه الوكالة على إرشاد المشغلين في تشخيص حاجاتهم من الكفاءات، وإعداد برامج التكييف المهني والتكوين لأجل الإدماج في الحياة النشيطة، باتصال مع المشغلين ومؤسسات التكوين .

كما تقوم هذه الوكالة بإبرام اتفاقيات مع جمعيات مهنية، من خلال تنمية التشغيل الذاتي، وتشجيع مبادرات الشباب، والقيام بكل مهمة تكون لها علاقة باختصاصاتها تسندها إليها الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة في إطار اتفاقيات.

وتقابل مختلف هذه الصلاحيات الممنوحة التزامات متعددة بدورها تتجسد في تمكين سلطة الوصاية بصفة دورية من الحصول على المعلومات المتعلقة بسير سوق التشغيل والكفاءات.

وكذا إعداد الدلائل الوضعية للأعمال والحرف وتحيينها، ودراسة عروض التشغيل الصادرة عن البلدان الأجنبية، واستكشاف جميع فرص توظيف المواطنين الراغبين في الهجرة إلى الخارج، وهو ما سنتطرق إليه بالتفصيل في المبحث الثالث.

هذا وينبغي على المقاولات أن تمد الوكالة بالمعلومات الضرورية للقيام بمهامها[12].

وهو نفس التوجه الذي سار عليه المشرع الفرنسي.

المطلب الثاني: دور مكاتب الاستخدام في تنظيم سوق الشغل على

مستوى القانون المقارن :

بعد الشلل الذي عرفته مكاتب التشغيل العمومية على مستوى تنظيم سوق العمل تم إلغاؤها، وبالتالي منح السلطات المحلية مهمة القيام بدور الوساطة، حيث يخول لها المشرع تقبل عروض المناصب الخاصة ببوابي أو متعهدي البنايات. وذلك داخل أجل خمسة عشر يوما تبتدئ من تاريخ إحداث المنصب أو شغوره مع وجوب ذكر نوعه وكذا محتوى كل من البناية والمسكن ، كما تقوم هذه السلطة بعد ذلك بتبليغ المشغل أسماء المرشحين للمنصب.

وذلك أثناء أجل شهر واحد، على أن مرور هذا الأجل يعفي المشغل من التقيد بهذه المقتضيات، ويعطيه بالتالي الحق في اختيار أي شخص يراه مناسبا لهذا المنصب [13].

على خلاف التشريعات المقارنة، خصوصا العربية تعتمد بالأساس على مكاتب التشغيل العمومية في مجال تنظيم وإنعاش التشغيل.

وسنتطرق في البداية إلى القانون المصري والذي اهتم بالوساطة في التشغيل من خلال تنظيمه للتشغيل[14]، حيث جاء في مادته 11 ما يلي :” تنشأ لجنة عليا لتخطيط واستخدام القوى العاملة في الداخل والخارج برئاسة الوزير المختص وتضم ممثلين للوزارات المعنية وكذا ممثلين للاتحاد العام لنقابات عمال مصر ومنظمات أصحاب الأعمال تختارهم منظماتهم بالتساوي بينهم” .

وهو نفس الاتجاه الذي تبناه القانون التونسي، وكذا الجزائري، والليبي.

فما هو دور هذه المكاتب في القيام بدور الوساطة؟

وما هي تمظهرات العلاقة التي تربط هذه المكاتب بأصحاب الأعمال أو المشغلين إن صح التعبير ؟

الفقرة الأولى:مهام مكاتب الاستخدام في التشريع المقارن :

         نظم المشرع المصري توظيف وتخديم العاطلين عن طريق جهات حكومية[15]،تتولى وزارة القوى العاملة والتدريب تلك المهمة في مجال الحكومة والقطاع العام، وتتولى مكاتب القوى العاملة ذات المهمة في علاقات العمل في القطاع الخاص[16].

ولكل قادر على العمل وراغب فيه أن يتقدم لقيد اسمه بمكتب القوى العاملة التي يقع في دائرته محل إقامته مع بيان سنه ومهنته، ومؤهلاته، وخبراته السابقة ويقوم المكتب بقيد هذه الطلبات وذلك بدون مقابل.

وإذا كان الراغب في العمل ذات مهنه من المهن التي تخضع لقياس المهارة وجب عليه، أن يرفق بالطلب المقدم لمكتب القوى العاملة شهادة بقياس مستوى مهاراته، وعلى المكتب إثبات درجة مهارته في شهادة القيد.

أما القانون التونسي، فقد نص من خلال فصله 281 من قانون العمل التونسي على ما يلي :” على كل عامل راغب في الشغل أن يطلب ترسيمه بالمكتب العمومي للتشغيل أو لدى التفقدية الجهوية للشغل التابع لها بالنظر حسب مكان إقامته .

هذا في حين لم يوضح القانون الجزائري كيفية التشغيل، ولم يتطرق إلى الأجهزة المكلفة بالوساطة على اعتبار انه يعترف بالتشغيل المباشر.

على عكس التشريع الليبي الذي خصص الفصل الثاني من الباب الأول لمكاتب الاستخدام ، حيث نص في مادته الرابعة على أنه ” لكل قادر على العمل ويرغب فيه أن يطلب قيد اسمه في مكتب الاستخدام الذي يقع في دائرته محل إقامته مع بيان سنه ، ومهنته ومؤهلاته ، وخدمته السابقة ” وتقيد هذه المكاتب كما هو وارد في التشريع المصري الطلبات بأرقام مسلسلة ومنح الطالب شهادة القيد .

    الفقرة الثانية : تمظهرات العلاقة التي تربط مكاتب الاستخدام بالمشغل :

في بداية الأمر، وانطلاقا من مقتضيات المادة 14 من قانون العمل المصري، فإنه يمكن لصاحب العمل تعيين من يقع عليه اختياره، فإذا لم يكن المرشح من بين الحاصلين على شهادة القيد . وجب عليه قيد اسمه خلال خمسة عشر يوما من إلحاقه بالعمل[17].

ويجوز لصاحب العمل أن يستوفي احتياجاته الوظيفية والمهنية والحرفية بالنسبة للوظائف والأعمال التي خلت او أنشئت لديه ممن ترشحهم المكاتب التي يقع في دائرتها محل عمله من المسجلين لديها مراعية حق أسبقية القيد[18].

كما يلتزم صاحب العمل في المنشآت القائمة وقت تنظيم أحكام هذا القانون[19]، وتلك التي تنشأ مستقبلا بأن يرسل إلى مكاتب القوى العاملة التي يقع في دائرتها محل العمل خلال خمسة عشر يوما من تاريخ العمل بهذا القانون أو من تاريخ العمل بالمنشأة على حسب الأحوال، بيانا مفصلا بعدد العمال طبقا لمؤهلاتهم ومهنتهم وفئات أعمارهم وجنسياتهم ونوعهم والأجور التي يتقاضونها، وعليه خلال ثلاثين يوما من تاريخ شغل الوظيفة التي خلت لديه، أن بعيد إلى الجهة  الإدارية شهادة قيد العامل الصادرة منها، بعد استيفاء البيانات المدونة بها،  وعليه تدوين رقم شهادة القيد وتاريخها أمام اسم العامل في سجل  قيد العمال بالمنشأة[20].

وقد سار التشريع الليبي على هذا النهج، حيث يلزم صاحب العمل أن يبلغ كتابة مكتب الاستخدام الذي يقع في دائرته محل عمله، عن الوظائف التي خلت أو أنشئت لديه، مع بيان المؤهلات المطلوبة، وذلك خلال سبعة أيام من تاريخ خلوها أو إنشائها، كما يجب إخطار مكتب الاستخدام خلال سبعة أيام من تاريخ شغل الوظيفة الخالية ،أو المنشأة باسم العامل ويرسل شهادة القيد الخاصة بالعامل إلى المكتب الذي صدرت منه .

أما القانون التونسي، فقد ألزم كل مؤجر من خلال الفصل 278 من قانون العمل التونسي في جميع ميادين النشاط غير ميادين المهن المنزلية الذي يشغل أو يعتزم تشغيل عملة فارين مهما كان عددهم، سواء مباشرة او بموجب عقدة إيجار ملزم بالقيام بإعلام تفقدية الشغل الناظرة ترابيا.

وهذا الإعلام الموجه مضمون الوصول في ثلاثة نظائر، يحب أن يكون الإعلام مؤرخا وأن يشهد بصحته، وأن يمضى من طرف صاحب العمل والعامل المعني بالأمر، وإن كان لا يحسن الإمضاء فمن طرف ممثل نقابة العملة المعنية بالأمر.

ويجب أن يتضمن هذا الإعلام وجوبا مجموعة من البيانات.

كما تلزم المادة 280 كل مؤجر مهما كان نشاطه، واعتزم انتداب أعوان قارين، أن يعلم سلفا بذلك مكتب التشغيل العمومي أو إن لم يوجد -التفقدية الجهوية للشغل الناظرة ترابيا – ولهذه الغاية يتعين التوجيه إليه قبل أي تشغيل في ظرف مضمون الوصول في ثلاثة نظائر مطلبا مؤرخا وتاما بالإمضاء ومبينا به :

  • اسم المؤجر ولقبه وعنوانه الاجتماعي.
  • كفاءة العامل المراد تشغيله واختصاصه.
  • طريقة الانتداب المراد تطبيقها ( إما مباشرة أو عن طريق التفقدية الجهوية للشغل الناظرة ترابيا )[21].

ويرجع بعد ذلك من غير تأخير مكتب التشغيل أو تفقدية الشغل، إلى المؤجر نظيرا من مطلبه متمما بتأشيرة وهذا يقوم مقام الوصل.

إذن نلاحظ من خلال المقتضيات الآنفة الذكر، أن التشريعات المقارنة خصوصا العربية، مازالت تحتفظ بمكاتب التشغيل العمومية كأجهزة مكلفة بالقيام بدور الوساطة، ولعل المشرع المغربي أبدى بلاء  حسنا من خلال إلغاءه لمكاتب التشغيل، والاكتفاء بالوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ،والتوجه نحو خوصصة قنوات التشغيل ،وبالتالي تراجع مبدأ احتكار الدولة لأجهزة التشغيل وهذا التراجع لا يعني عدم التدخل نهائيا بل أحدثت أجهزة للرقابة على المستوى الوطني والجهوي وهو ما سنحاول التطرق إليه في المبحث الموالي .

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: دور القنوات العمومية في مراقبة سوق الشغل :

ما من شك أن أي تشريع للشغل مهما حمل في طياته من امتيازات ومكاسب للطرف الضعيف في علاقات الشغل، سيبقى حبرا على ورق إن لم يضع آليات للمراقبة والتتبع[22].

وقد عمل المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل، على إحداث أجهزة وهياكل قانونية مكلفة بدراسة ومراقبة سوق الشغل. فعلى المستوى الوطني تم إحداث المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل ( المطلب الأول) .

وعلى المستوى الجهوي والمحلي لجان جهوية وإقليمية لإنعاش التشغيل (المطلب الثاني ) مع الإشارة دائما إلى التشريعات المقارنة .

المطلب الأول: الأجهزة المكلفة بمراقبة سوق الشغل على المستوى

الوطني:

عمل المشرع المغربي شأنه شأن التشريعات المقارنة، على إحداث أجهزة للرقابة سعيا من المشرع نحو توفير حماية أوسع للأجراء[23].

حيث تنص المادة 522 من مدونة الشغل ،على ما يلي : ” يحدث لدى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل مجلس يسمى المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل ” وهو ما سار عليه المشرع الفرنسي بإنشاء المجلس الأعلى للتشغيل « comité supérieur de l’emploi »، ولجنة الشغل في القانون التونسي، واللجنة العليا لتخطيط واستخدام القوى العاملة في الداخل والخارج بالنسبة للقانون المصري، وإحداث اللجان والمجالس الاستشارية في القانون الليبي .

سنحاول من خلال هذا المطلب، التطرق إلى مختلف هذه الأجهزة، محاولين التعرف على تشكيلة هذه المجالس ومهامها .

 الفقرة الأولى:  تكوين الأجهزة المكلفة بالرقابة :

سنتطرق في البداية إلى التشريع المغربي، حيث بالرجوع إلى المادة 523 من مدونة الشغل، نجدها تشير أن المجلس الأعلى أو من ينوب عنه.  ويتكون من ممثلين عن الإدارة، وممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين، والنقابات المهنية للأجراء الأكثر تمثيلا.

وقد صدر مرسوم في هذا الشأن رقم 424.04.2 في 29 دجنبر 2004، يتعلق بتحديد عدد أعضاء المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل، وطريقة تعيينهم وكيفية تسيير المجلس، ويجتمع المجلس بدعوة من رئيسه مرفقة بجدول الأعمال كلما دعت الضرورة إلى ذلك، ومرتين على الأقل في السنة طبقا للمادة 2 من المرسوم .

وتجدر الإشارة، إلى أنه يمكن أن يضاف إلى عضويته أي شخص يمكن لرئيس المجلس أن يدعوه للمشاركة في أشغاله، على أن يراعي في اختياره ما يتوفر عليه من كفاءات في مجال اختصاص المجلس ، وهو ما سار عليه المشرع الفرنسي حيث حرص بدوره على ضمان تمثيلية الفرقاء الاجتماعيين، أما بخصوص القانون المصري، فقد أشار في مادته 11 على أنه ” تنشأ لجنة عليا لتخطيط واستخدام القوى العاملة في الداخل والخارج برئاسة الوزير المختص وتضم ممثلين للوزارات المعنية وكذلك ممثلين للاتحاد العام لنقابات عمال مصر ومنظمات أصحاب الأعمال تختارهم منظماتهم بالتساوي بينهم “.

أما بخصوص تشكيل اللجنة ونظام سير العمل بها حدد بموجب قرار يصدر من رئيس مجلس الوزراء، في حين أشار القانون التونسي في فصله 335 من قانون العمل التونسي حيث ينص ” تتركب لجنة الشغل من كاتب الدولة للرئاسة بصفة رئيس :

  • كاتب الدولة للشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية.
  • كاتب الدولة للتخطيط والاقتصاد الوطني.
  • كاتب الدولة للأشغال العمومية والإسكان.
  • 4 نواب عن اتحادات نقابات الأعراف الأكثر تمثيلا.
  • 4نواب عن اتحادات نقابات العملة الأكثر تمثيلا.

يعينون بقرار من كاتب الدولة للرئاسة باقتراح من المنظمات المعنية بالأمر، ويعين نفس القرار حسب نفس الشروط عددا من الأعضاء النواب بالنسبة لكل من مركز من المراكز …

ويشير الفصل 337 كذلك، على أنه بإمكان رئيس اللجنة أن يستدعي بصفة استشارية كل شخص يرى فائدة في إشراكه في أشغال اللجنة، وتقوم بالكتابة القارة للجنة كتابة الدولة للشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية، وقد اهتم القانون الليبي كذلك بأجهزة الرقابة انطلاقا من مقتضيات المادة 107 من قانون العمل الليبي الذي تقضي بما يلي :” تؤلف في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لجنة استشارية.

ويصدر بتشكيل هذه اللجنة وكيفية سير العمل بها، قرار من وزير العمل والشؤون الاجتماعية، على أن يراعى تمثيل العمال وأصحاب العمل في اللجنة المذكورة.

 

 

 

الفقرة الثانية : مهام الأجهزة المكلفة بالرقابة :

لعل مهام المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل تبقى استشارية، استنادا إلى نصوص مدونة الشغل، بحيث يبقى صوتها غير معتد به من طرف السلطات صاحبة القرار. ومع ذلك فهي تلبي احتياجات و انشغالات السلطات العمومية في إشراك ممثلي الإدارات المعنية والمنظمات المهنية للمشغلين والنقابات المهنية لدراسة مشاكل التشغيل وإشكالاته، وذلك عبر إبداء الرأي حول هذه المسألة على الصعيد الوطني، وذلك عن طريق دراسة معضلة التشغيل والبحث عن الحلول ولعل المادة 522 من مدونة الشغل حددت الخطوط العريضة لعملها .

حيث تم تحديد هذه المهام على سبيل المثال وليس الحصر، ويظهر ذلك من خلال استعمال المشرع العبارة ” وخاصة فيما يلي :” إذن فمن بين المهام المنوطة بالمجلس نذكر:

  • التوجهات العامة لسياسة الحكومة في مجال التشغيل.
  • الإجراءات التي تهدف لإنعاش التشغيل خاصة في مجال إدماج الشباب وتدبير سوق التشغيل.
  • المساهمة في تطوير الحوار و التشاور بين أطراف الإنتاج.
  • تتبع وتقييم إجراءات إنعاش التشغيل وتدبير سوق التشغيل خاصة تلك التي تلقى الدعم والمساندة من طرف الدولة .
  • دراسة وضعية وإمكانات التشغيل بالقطاع العمومي وشبه العمومي والقطاع الخاص، بناء على المعلومات التي يتوصل بها من طرف الإدارات والهيئات المعنية.
  • إعداد تقرير سنوي حول وضعية وآفاق التشغيل يرفع للحكومة مشفوعا بآراء المجلس ومقترحاته.
  • التنسيق والتعاون مع جميع اللجان والهيئات المتخصصة، الوطنية والمحلية ذات العلاقة بقضايا النمو الديمغرافي والتعليم والتكوين والتشغيل وقضايا التنمية الاجتماعية بشكل عام .
  • إعداد واقتراح برامج وخطط جهوية للتشغيل ترتكز على الشراكة والمساهمة الفعلية لمختلف المتدخلين المحليين.

ولتحقيق مختلف هذه المهام المنوطة بالمجلس يقتضي حسب رأي الأستاذ محمد سعيد بناني :

  1. تحديد سوق التشغيل بصفة دائمة ومحاولة توقع التغييرات حتى يتمكن المجلس مبدئيا من ضبط النقل او الزيادة الحاصلة بالنسبة لليد العاملة وهو ما يسمح للمجلس من اقتراح التدابير الهادفة إلى الإدماج المهني يسمح للمجلس من اقتراح التدابير الهادفة إلى الإدماج المهني لطالبي الشغل، عن طريق اختيار المناسبين من هؤلاء وتكوينهم مهنيا.
  2. ضرورة وجود أشخاص أكفاء للقيام بهذه المهام بالإضافة إلى ضرورة توفر الوسائل المادية الحديثة لتحقيق الأهداف المتوخاة .
  3. مهمة مجلس إنعاش التشغيل في إطار المساهمة في تطوير الحوار والتشاور تنصب هنا بالأساس على كل ماله علاقة بالتشغيل ولعل هذا المقتضى أقرب إلى مجال المرونة في التشغيل[24].

أما بخصوص القانون المقارن، نجد المشرع الفرنسي يحدد مهام المجلس الأعلى للتشغيل بإبداء الرأي في جميع المسائل التي تهم التشغيل.

أما المشرع المصري ، فقد حدد من خلال المادة 11 من قانون العمل المصري بأنه يدخل في اختصاص اللجنة العليا لتخطيط واستخدام القوى العاملة في الداخل والخارج، رسم السياسة العامة لاستخدام العمالة المصرية في داخل جمهورية مصر العربية او خارجها، ووضع النظم والقواعد والإجراءات اللازمة لهذا الاستخدام .

في حين حدد الفصل 335 من قانون العمل التونسي، مهام لجنة الشغل في القيام بإبداء الآراء في شأن المسائل ذات الصبغة الاجتماعية التي تعرضها عليه  الحكومة، خاصة فيما يتعلق بتشريع وتنظيم الشغل والتشغيل واليد العاملة وبصفة أعم جميع ما يهم عملة التجارة والصناعة والفلاحة والمهن الحرة .

بينما اتجه القانون الليبي من خلال المادة 107 من قانون العمل الليبي، إلى أن اختصاص اللجنة الاستشارية تتحدد في تقديم التوصيات والمشورة في الشؤون العمالية، وعلى الأخص في الموضوعات الآتية:

  • الاقتراحات الخاصة بالتشريعات العمالية.
  • الاقتراحات الخاصة بتنظيم سير العمل ورفع مستوى الكفاية الإنتاجية.
  • تحسين ظروف العمل.
  • الإشراف على سياسة التدريب المهني في حدود المستويات العامة الموضوعة للصناعة.
  • العمل على تنظيم العلاقات الاجتماعية بين العمال وأصحاب العمل وتهيئة فرص التعاون بينهم .

يظهر من خلال المقتضيات السابقة، أن مهام هذه الأجهزة تبقى استشارية فقط،وبقدر ما نأسف بان هذه اللجنة لا تقوم إلا بدور استشاري،مما قد يجعل صوتها لا يعتد به من طرف السلطات صاحبة القرار،بقدر ما هي مع ذلك تلبي انشغال السلطات العمومية في إشراك ممثلي الإدارات المعنية و المنظمات المهنية للمشغلين و النقابات المهنية لدراسة مشاكل التشغيل و اشكالياته.

المطلب الثاني : الأجهزة المكلفة بالرقابة على المستوى الجهوي والإقليمي :

أحدث المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل، المجالس الجهوية والإقليمية لإنعاش التشغيل، وهي مجالس يعهد إليها بمراقبة سوق الشغل على المستوى الجهوي والإقليمي، ولعل المشرع المصري أشار إلى المكاتب الاستشارية في حين أناط القانون التونسي هذه المهمة بتفقدية الشغل.

فما هي تشكيلية هذه الأجهزة والمهام المنوطة بها؟

الفقرة الأولى: تشكيلة الأجهزة المكلفة بالرقابة على المستوى الجهوي

والإقليمي :

تتكون المجالس الجهوية الإقليمية لإنعاش التشغيل ،حسب مقتضيات المادة 524 من مدونة الشغل، من ممثلين عن الإدارة  وممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين وممثلين عن المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا.

كما يمكن لرئيس الجلسة أن يدعو للمشاركة في أشغالها كل شخص يرى فائدة في حضوره.

تحدث هذه المجالس الجهوية بمقار جهات المملكة، وتعمل تحت رئاسة عامل العمالة او الإقليم مركز الجهة أو من ينوب عنه .

وفيما يخص المجالس الإقليمية لإنعاش التشغيل فهي تحدث بمقار عمالات أو أقاليم  المملكة تعمل تحت رئاسة عمال هذه العمالات او الأقاليم.

أما بخصوص القانون التونسي الذي أوكل لتفقدية الشغل مهام الرقابة، فنجده ينص في الفصل 171 من قانون العمل التونسي على أنه ” يقوم بتفقد الشغل أعوان تابعون لكتابة الدولة للشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية.

ويساعد الأعوان المكلفون بتفقد الشغل الولاة “.

الفقرة الثانية: مهام الأجهزة المكلفة بالرقابة على المستوى الجهوي

   والإقليمي :

كما هو الشأن بالنسبة للمجلس الأعلى لإنعاش التشغيل، فمهام المجالس الجهوية والإقليمية لإنعاش التشغيل كذلك تبقى استشارية، وقد حددت هذه المهام المادة 524 من مدونة الشغل وتتجسد هذه المهام في :

  • إبداء الرأي بشأن قضايا التشغيل والإدماج المهني.
  • التنسيق والتعاون مع مختلف الأطراف المعنية محليا للنهوض بسوق التشغيل وصياغة برامج مشتركة في هذا المجال.
  • تقديم الاقتراحات الكفيلة بإنعاش التشغيل ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتعزيز ملاءمة التكوين لحاجيات سوق التشغيل المحلية.
  • المساهمة في تقييم النتائج المحصل عليها محليا فيما يتعلق بإجراءات إنعاش التشغيل التي تلقى الدعم والمساندة من طرف الدولة.
  • تنشيط الحوار والتشاور والشراكة بين مختلف المتدخلين محليا في سوق التشغيل.
  • التنسيق والتعاون مع مختلف الأطراف المعنية محليا للنهوض بسوق التشغيل وصياغة برامج مشتركة في هذا المجال.

كما يعهد للمجالس الجهوية لإنعاش التشغيل بإعداد تقرير سنوي، يرفع للمجلس الأعلى لإنعاش التشغيل، حول قضايا وآفاق التشغيل مشفوعا بالمقترحات والمشاريع الكفيلة بإنعاش التشغيل.

من الملاحظ أنه بالرغم من كون هذه المهام محددة، فإنها تبقى مع ذلك ذات اختصاص أوسع، بحيث يبقى لها مجالا أوسع في إطار الاختصاص الترابي في أن تبدي الرأي في كل ما له علاقة بميدان التشغيل في محيطه الواسع [25].

والمادة السابقة الذكر من خلال مضمونها، تهدف إلى العمل من أجل خلق مناصب وفرص عمل جديدة، وأن تسهل على الأجراء إمكانية الاستمرارية في نشاطاتهم المهنية ضمن هذه الظرفية الاقتصادية والتكنولوجية المتطورة ، ولعل هذا التطور الذي يعرفه ويعيشه العالم بصفة عامة في مختلف المجالات، يقتضي ضرورة محاولة ضمان نوع من الاستمرارية في الشغل، وما نلاحظه بهذا الخصوص هو اهتمام السلطات كذلك وانشغالها في هذا الشأن، وذلك من خلال تكيفها وتماشيها باستمرار مع المستجدات، ويظهر ذلك من خلال العمل الدائم الذي يقوم به مجالس إنعاش التشغيل من خلال التنسيق والتعاون مع مختلف الأطراف المعنية محليا للنهوض بسوق التشغيل وصياغة برامج مشتركة في هذا المجال.

أما بخصوص القانون التونسي، فقد حدد الفصل 172 من قانون العمل التونسي ما يلي :” الأعوان المكلفون بتفقد الشغل الولاة في مهمة المصالحة المناطة بعهدتهم ويمكنهم –بطلب من الولاة – إجراء جميع الأبحاث المتعلقة بالعلاقات المتولدة عن الشغل والتي يمكن أن يكون لها تأثيرا على مقدار استخدام اليد العاملة بدائرتهم” .

أما اختصاص المكاتب الاستشارية في مصر، فقد حددتها المادة 16 من قانون العمل المصري حيث نصت على أن المكاتب الاستشارية تهتم بدراسة طلبات العمل التي تقدم إلى صاحب العمل الذي يعلن عن الوظائف الشاغرة بمختلف وسائل الإعلام، وكذلك بإبداء الرأي والتوصية والمساعدة بشأن اختيار أفضل المرشحين لهذه الوظائف .

نلاحظ من خلال ما سبق كذلك أن التشريع المغربي شأنه شأن بعض التشريعات المقارنة، قد قيدت مهام هذه الجهات لمنحها صوت استشاري فقط ونناشد المشرع المغربي بأن يمنح هذه المجالس صوت تقريري لتستطيع القيام بدورها على الوجه الأكمل.

 

 

المبحث الثالث: القواعد الخاصة بتشغيل بعض الأجراء :

إذا كانت المادة 476 من مدونة الشغل، قد نصت على أن الوساطة بين العرض والطلب في مجال التشغيل تتم عن طريق مصالح تحدث لهذه الغاية من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، وبأن الخدمات التي تقدمها هذه المصالح لطالبي الشغل وللمشغلين مجانية، فإن هذه القاعدة لا تسري على كل الأجراء، إذ هناك قواعد خاصة تسري على بعض الفئات من الأجراء وتتمثل في الحالات التي تستوجب تبعا للمادة 512 من مدونة الشغل أن تراعي عند الاقتضاء أحكام الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف والثنائية المنشورة طبقا للقانون والمتعلقة بتشغيل الأجراء المغاربة في الخارج، أو تشغيل الأجراء الأجانب في المغرب وهو ما سار عليه التشريع المقارن.

وهو نفس الأمر فيما يخص تشغيل بعض الفئات الأخرى من الأجراء.

المطلب الأول: تنظيم عمل الأجانب والوطنيين بالخارج :

اهتم المشرع المغربي شأنه شأن التشريعات المقارنة بهذه الفئة من الأجراء، وعمل على وضع قواعد قانونية خاصة تنظم عملها  وهو ما سنحاول التطرق إليه بتفصيل في هذا المطلب.

  الفقرة الأولى: تنظيم عمل الأجانب :

عمل المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل، على توفير أكبر ضمانة للعمال الوطنيين أي العمالة المغربية [26]، من مزاحمة الأجانب لهم على العمل فوضع المشرع المغربي مجموعة من القيود على عمل الأجانب بالمغرب، ولعل هذه القيود تتلخص في ضرورة حصول كل مشغل يرغب في تشغيل أجير أجنبي أن يحصل على رخصة من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل تسلم على شكل تأشيرة توضع على عقد الشغل .

ويعتبر تاريخ التأشيرة هو تاريخ بداية عقد الشغل وكل تغيير يحدث في العقد يخضع للتأشيرة المشار إليها سابقا.

كما تظهر القيود المفروضة على عمل الأجانب في إمكانية السلطة الحكومية المكلفة بالشغل سحب الرخصة في كل وقت.

كما تضيف المادة 517 من مدونة الشغل، على أنه يجب أن يكون عقد الشغل الخاص بالأجانب مطابقا للنموذج الذي تحدده السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

ويجب أن يتضمن هذا العقد التزام المشغل بتحمل مصاريف عودة الأجير الأجنبي إلى بلده أو البلد الذي كان يقيم فيه في حالة رفض منح الرخصة.

ويكون المشغل مطالبا سواء تعلق الأمر بإبرام عقد شغل لأول مرة او عند تجديده ،أن يدلي بشهادة مسلمة من قبل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات تبين عدم توفر الخبرات المغربية لشغل المنصب الذي سيشغله الأجير الأجنبي.

إلا أن قرارا آخر[27]، صدر عن وزير التشغيل والتكوين المهني، أوضح أنه يمكن للإدارة بناء على الوثائق الإثباتية اللازمة استثناء الأجراء الأجانب من الأداء بالشهادة المسلمة من قبل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ولا سيما منهم الفئات التالية :

  • الأجانب المزدادون بالمغرب أو المنحدرون من أم مغربية والمقيمون بالمغرب بصفة مستمرة لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
  • الأجانب المتزوجون بمغربيات والأجنبيات المتزوجات بمغاربة.
  • المشغلون بصفتهم أصحاب مؤسسة او وكلاء مفوضين أو مسيري شركات.
  • الشركات والمساهمون في رأسمال الشركة.
  • الملحقون لمدة محددة بمؤسسات أجنبية لتنجز مشاريع بالمغرب او بمؤسسات فرعية لهذه المؤسسات.
  • المنتدبون في إطار تعاون لمدة لا تزيد عن 6 ستة أشهر.
  • المدربون واللاعبون والرياضيون الأجانب شريطة الحصول على ترخيص من قبل المصالح المختصة بقطاع الرياضة.
  • الفنانون والفنانات المرخص لهم من قبل الإدارة العامة للأمن الوطني.
  • اللاجئون السياسيون وعديمو الجنسية.

هذا و يجب على الأجير الأجنبي المتواجد بالتراب المغربي التوفر على سندات الإقامة وهي بطاقة التسجيل او بطاقة الإقامة.

وفي مقابل هذه القيود المفروضة على عمل الأجانب بالمغرب، فقد أقر المشرع كذلك حماية للأجراء الأجانب عن طريق المادة 519 من مدونة الشغل ،التي نصت على أنه ” لا يمكن لمن رست عليه صفقات عمومية أنجزت لحساب الدولة أو الجماعات المحلية او المقاولات أو المؤسسات العمومية أن يسترد مبلغ الكفالة المالية الذي سبق له إيداعه ، ولا إعفاء ذمة الكفيل الشخصي الذي قدمه  إلا بعد الإدلاء بشهادة إدارية تسلم من قبل المندوب الإقليمي المكلف بالشغل تثبت أداء مصاريف عودة الأجراء الأجانب الذين قام بتشغيلهم من خارج المغرب وما عليه من مستحقات لأجرائه “.

نلاحظ من خلال هذه المادة أن المشرع أقر حماية الأجراء الأجانب

في حين لم يستفض المشرع الجزائري في التطرق لأحكام تنظيم عمل الأجانب في الجزائر، ولعل المادة 21 من قانون العمل الجزائري أشارت إلى هذه الفئة باقتضاب حيث نصت على انه ” يجوز للمستخدم توظيف العمال الأجانب عندما لا توجد يد عاملة وطنية مؤهلة وحسب الشروط المحددة في التشريع والتنظيم المعمول بهما”.

أما بخصوص القانون الفرنسي، فقد نظم عمل الأجانب بفرنسا ويلزم المشرع الفرنسي كل عامل بضرورة حصوله على ترخيص [28] من قبل السلطة المختصة.

كما يشير المشرع الفرنسي إلى حالة اشتغال الأجانب في إطار عقد تشغيل مؤقت، ويمنع على كل مشغل أن يشغل العامل خارج المنطقة المحددة ممارسة النشاط في حدودها. وكذلك ممارسة أي نشاط  خارج عن ذلك المحدد في بطاقة عمل الأجير الأجنبي ويهتم المكتب العالمي للهجرةoffices des migrations international » «  « بتنظيم عمل الأجانب بفرنسا ويحدد تنظيم عمل هذا المكتب وممثليه وأعضاء الإدارة وكذا تنظيمه المالي بموجب قرار يصدر من مجلس الدولة .

وتجسيدا لحماية الأجراء الأجانب، أقر المشرع الفرنسي بوجود جهاز رقابة يمكن طلب جميع المعلومات والبيانات وكذا جميع الوثائق التي تحتاجها، في حين تطرق القانون المصري إلى تنظيم عمل الأجانب في الفصل الثاني حيث تنص المادة 27 من قانون العمل المصري على ما يلي :” يخضع استخدام الأجانب في جميع منشآت القطاع الخاص ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والهيئات العامة والإدارة المحلية والجهاز الإداري للدولة للأحكام الواردة في هذا الفصل وذلك مع مراعاة شروط المعاملة بالمثل .

ويحدد الوزير المختص حالات إعفاء الأجانب من هذا الشرط “.

ويلاحظ من خلال استقراء نصوص القانون المصري، أنه يقيد حرية عمل الأجانب في مصر، بحيث لا يجوز للأجنبي ممارسة عمل في مصر إلا بعد الحصول على ترخيص [29] بذلك، من وزارة القوى العاملة والتدريب، وبشرط أن يكون مصرحا له بالإقامة. ومع مراعاة شرط المعاملة بالمثل[30]،من جانب دولة الأجنبي، بمعنى أنه ليس مسموحا للأجنبي بالعمل في مصر، إلا إذا كانت دولته تسمح فيها للمصريين بالعمل لديها[31].

وبخصوص الترخيص فقد حدد المشرع حالات إلغاء الترخيص قبل انتهاء مدته، وحالات إعفاء الأجانب من شرط الحصول عليه، وفي هذه الحالة الأخيرة أي من يستخدم عاملا أجنبيا أعفي من شرط الحصول على الترخيص ، أن يخطر الجهة الإدارية المختصة بذلك الاستخدام خلال سبعة أيام من مزاولة الأجنبي للعمل وكذلك عند انتهاء خدمته لديه .

أما القانون التونسي، فقد ميز بين العملة الأجانب، والعملة الأجانب النازحين إلى البلاد التونسية.

ففيما يخص الفئة الأولى والتي تتعلق بالعملة الأجانب، فقد نص الفصل  258 من قانون العمل التونسي على انه ” يتعين على كل أجنبي يريد أن يتعاطى في البلاد التونسية مهنة مأجورة مهما كان نوعها أن تكون بيده عقدة تشغيل مؤشرة من طرف كاتب الدولة للشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية وبطاقة إقامة مازالت ذات صلاحية مرسومة عليها عبارة “يسمح له تعاطي مهنة مأجورة بالبلاد التونسية ” ويشترط المشرع التونسي أن يكون عقد الشغل مطابقا للمثال المضبوط بقرار من كانت الدولة للشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية ،ولا تدوم صلاحيتها أكثر من عامين .

كما منع أي مؤجر أن ينتدب أو يبقى في خدمته عاملا أجنبيا ليست بيده عقدة الشغل ولا بطاقة الإقامة، أو قبل انقضاء مدة عقد الشغل التي تربطه بمؤجر سابق.

كما فرض الفصل 261 من قانون العمل التونسي، على كل مؤجر ينتدب عاملا أجنبيا أن يرسمه في أجل لا يتجاوز 48 ساعة بدفتر خاص، مطابق للمثال المضبوط بقرار من كاتب الدولة للشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية.

كما يلزم المشرع كل مؤجر أن يوجه كل عامين إلى كتابة الدولة للشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية قائمة رسمية في جميع عملته مع بيان عمرهم، وجنسيتهم، وكفاءتهم المهنية، ويجب أن تسلم القائمة المشار إليها أعلاه للسلطة ذات النظر في يوم 31 يناير من العام الواقع عليه الاختيار لمثل هذا الإحصاء .

وتجدر الإشارة إلى أن تأشيرة عقدة الشغل تخضع من طرف كتابة الدولة لمعلوم تامبر يدفعه المؤجر، ويقع تعيين مبلغ هذا المعلوم بأمر يصدر في ذلك.

على أنه في حالة عدم تقديم لدفتر او أية وثيقة أخرى، ينص التشريع الجاري به العمل على مسكها او ضبطها او تقديمها، يعاقب عليه بخطية تتراوح بين عشرين دينارا او مائة دينار، وفي صورة العود بخطية تتراوح بين خمسين دينارا ومائتي دينار.

في حين العملة الأجانب المولودين بالبلاد التونسية والقاطنين بها بصفة مستمرة، معفون من تقديم عقدة الشغل على أنه يتعين عليهم أن تكون لديهم بطاقة تحمل عبارة ” يسمح له تعاطي مهنة مأجورة بالبلاد التونسية “.

أما فيما يتعلق بالفئة الخاصة بالعملة الأجانب النازحة إلى البلاد التونسية، فقد ثم الإشارة إليها في الفصل 272 من قانون العمل التونسي على أنه ” كل عامل نازح إلى البلاد التونسية لتعاطي حرفة بها يلزم أن يكون بيده عقدة شغل مطابقة للمثال الترتيبي، وهذه العقدة التي عين أقصى مدتها بسنة واحدة يمكن تجديدها لمدة مماثلة، وتلك العقدة كعقدة تجديدها يوقع عليها وجوبا كاتب الدولة للشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية .

ويتم تحرير وتجديد كل عقدة شغل تتعلق بأجنبي وكذلك تأشير شهادات الإقامة، كما يستوجب استخلاص معاليم يضبط نوعها ومقدارها بقرار مشترك بين كاتبي الدولة للتخطيط والاقتصاد الوطني وللشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية.

كما فرض المشرع التونسي على العامل بعد 48 ساعة من حلوله بمكان التشغيل، توجيه مطلب للتحصيل على بطاقة التعريف إلى مصلحة الشرطة، أو مركز الحرس الوطني بالجهة.

كما يلزم كل مؤجر لعامل نازح، بأن يرسمه في ظرف 48 ساعة الموالية لتشغيله بدفتر خاص ومحرر طبق الشروط المضبوطة بقرار من كاتب الدولة للشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية – ويقدم هذا الدفتر وجوبا إلى متفقدي ومراقبي الشغل عند كل طلب.

أما بخصوص القانون الليبي، فقد تطرق بدوره إلى تنظيم عمل الأجانب بحيث منع على الأجانب مزاولة العمل في ليبيا إلا بعد الحصول على إذن عمل من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومن يخالف هذه القاعدة يعاقب.

وأحال القانون إلى قرار من وزير العمل والشؤون الاجتماعية، لبيان شروط الحصول على الإذن ،والبيانات التي يتضمنها، والرسوم التي يحصلها مكتب العمل المختص بشرط ألا تزيد على عشرة جنيهات ،وحالات الإعفاء من الحصول على الإذن وإلغاءه، وحالات الإعفاء من الرسم كليا او جزئيا ( المادة 14 من قانون العمل ) .

وقد أصدر وزير العمل والشؤون الاجتماعية لائحة استخدام الأجانب في 20 ماي سنة 1964 ،وصدر قرار بتعديلها في 28 ماي سنة 1968 ،ويعاقب على كل مخالفة لأحكام اللائحة بالحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر و بغرامة لا تقل عن خمسين جنيها، او بإحدى هاتين العقوبتين وتوقع هذه العقوبة على المخالف سواء أكان العامل الأجنبي او صاحب العمل أو نائبه [32].

وتنطبق لائحة استخدام الأجانب ،على جميع أنواع الأعمال حيث تنص المادة 13 من قانون العمل على أنه ” ويقصد بكلمة العمل كل عمل صناعي او تجاري أو زراعي او مالي او غيره وكذلك أية مهنة بما في ذلك الخدمة المنزلية”.

وتطبيق لائحة استخدام الأجانب يجب أن يكون في حدود اتفاقيات اليد العاملة المعقودة بين ليبيا والدول الأخرى .

ويشترط للحصول على إذن عمل أن تتوافر في الأجنبي عدة شروط يجب التحقق منها، وأنه قد دخل البلاد بطريقة مشروعة بقصد العمل، وأنه توجد حاجة جدية وحقيقية لاستخدامه في ليبيا، وقد بينت المادة 13 من اللائحة موانع منح ترخيص العمل بأنها :

  • سبق العمل في ليبيا والفصل منه لسلوك أو للحكم على العامل في جناية او جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو لأسباب سياسية او ترك خدمة الحكومة او إحدى الهيئات العامة بدون موافقتها .
  • سبق العمل في ليبيا وإنهاء العقد بدون أحد الأسباب المذكورة إذا لم تكن قد مضت ستة أشهر على تاريخ مغادرته ليبيا.
  • الدخول إلى ليبيا بتأشيرة سياحية او زيارة او مرور أو مهمة.

 

أما بخصوص إجراءات طلب الترخيص بالعمل، فقد ألزم المشرع صاحب العمل بأن يتقدم بالطلب ويباشر الإجراءات اللازمة للحصول عليه ويجب أن يتضمن الطلب على وجه الخصوص البيانات التالية:

  • اسم صاحب العمل وجنسيته ومهنته ومركز عمله الرئيسي.
  • اسم العامل المطلوب استخدامه ولقبه وجنسيته وديانته وتاريخ ميلاده ومحل إقامته الأصلي ووضعه العائلي.
  • نوع العمل الذي سيقوم العامل بتأديته.
  • اختصاص العامل ونوع عمله السابق.
  • المدة المطلوب استخدام العامل فيها.
  • بيان ما إذا كان العامل قد سبق له الدخول إلى ليبيا وسبب وتاريخ ذلك مع ذكر تاريخ مغادرته البلاد وأسبابه.
  • مجموع عدد العمال الأجانب المستخدمين عند صاحب العمل مع بيان عدد العمال الأجانب المستخدمين عند صاحب العمل مع بيان عدد من يعملون منهم في نفس المهنة التي سيستخدم فيها العامل.
  • عدد العمال الليبيون الذين يعملون لدى رب العمل.
  • أية بيانات أخرى قد تطلبها الوزارة.

ويجب على صاحب العمل أن يرفق بالطلب مجموعة من الوثائق منها :

  • شهادة بعدم توافر العنصر الليبي المطلوب استخدام الأجنبي فيه وتصدر هذه الشهادة من مكتب الاستخدام المختص.
  • شهادة العامل المطلوب استخدامه ومؤهلاته الفنية مرفقة بترجمة رسمية إلى اللغة العربية إذا كانت محررة بلغة أجنبية …

ويتولى مدير مكتب العمل المختص استيفاء طلبات الاستخدام التي تقدم إليه، ثم يضع عليها خاتم المكتب وتاريخ الاستلام، ويعطى  مقدمها إيصالا بذلك وعليه أن يحيل صورة من كل طلب إلى كل من سلطات المهاجرة وأمن الدولة والمباحث، على أن يكون ذلك في نفس اليوم الذي قدمت فيه الطلبات وتبث الوزارة في الطلبات داخل اجل خمسة عشر يوما من تاريخ تقديمها وتبليغ القرار إلى السلطات المهاجرة .

وقد حدد المشرع الليبي مدة للترخيص والإقامة، حيث حدد إقامة العامل الأجنبي في ليبيا ارتباطا بعقد عمله ومدة الإقامة التي تسمح بها له تأشيرة الإقامة وفي جميع الأحوال لا يزيد مدة الترخيص عن سنة قابلة للتجديد.

وبعد دخول الأجنبي والموافقة عليه لا يحصل على تأشيرة الإقامة إلا بعد استخراج بطاقة العمل له.

وبعد موافقة الوزارة على منح العامل ترخيص بالعمل، وتسديد رسم قدره خمسة جنيهات، يحصل على بطاقة عمل يتضمن مجموعة من البيانات.

يستفاد من خلال المقتضيات الواردة أعلاه، أن مختلف التشريعات بما فيها التشريع المغربي تتلاءم في هذا الشأن بحيث نلاحظ تنظيما محكما لعمل الأجانب، باستثناء التشريع الجزائري الذي اقتصر فقط على الإشارة إلى عمل الأجانب دون العمل  على تنظيم عمل هذه الفئة بتفصيل ولعل مختلف هذه التشريعات تهدف بالأساس حماية العمال الوطنيين من مزاحمة الأجانب لهم على العمل، وحفاظا على توفير فرص العمل أمام العمالة الوطنية .

وعلى اعتبار أن سياسة التشغيل المغربية ترمي إلى تعويض الأجراء الأجانب بمغاربة [33].

              الفقرة الثانية: تنظيم عمل الوطنيين بالخارج :

اهتم المشرع المغربي بتنظيم عمل الوطنيين بالخارج شأنه شان التشريعات المقارنة ، وقد حاول من خلال هذه الأحكام توفير نوع من الحماية أو الحماية القصوى للأجير  العامل بالخارج.

حيث نصت المادة 512 من مدونة الشغل على أنه ” يجب على الأجراء المغاربة المتوجهين إلى دولة ليشغلوا فيها مناصب شغل بأجر أن يتوفروا على عقود شغل مؤشر عليها من قبل المصالح المختصة لدى الدولة المهاجر إليها ، ومن قبل السلطة الحكومية المغربية المكلفة بالشغل.

يجب أن تكون تلك العقود مطابقة للاتفاقيات المتعلقة باليد العاملة المبرمة مع دول أو مع هيئات المشغلين في حالة وجود تلك الاتفاقيات تعمل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل على اختيار المهاجرين بناء على أهليتهم المهنية  والصحية، كما تقوم بكل الإجراءات الإدارية الضرورية لتوجههم إلى بلد الاستقبال بتنسيق مع الإدارات والمشغلين المعنيين “.

كما فرض المشرع المغربي على الأجير لكي يغادر التراب الوطني أن يتوفر على:

  • شهادة طبية لا يتعدى تاريخ تسليمها شهرا واحدا .
  • جميع الوثائق التي تستوجبها الأنظمة الجاري بها العمل في بلد الاستقبال .

ولم يغفل المشرع المصري تنظيم عمل الوطنيين لدى الأجانب حيث حظر المشرع على المصريين العمل لدى هيئات أجنبية إلا بعد الحصول على إذن.

ويقوم بعملية إلحاق العمال المصريين بالعمل في الخارج من طرف :

  • الوزارة المختصة ( القوى العاملة).
  • الوزارات والهيئات العامة.
  • الاتحاد العام لنقابات عمال مصر.
  • شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص المصرية فيما تبرمه من تعاقدات مع الجهات الأجنبية في حدود أعمالها وطبيعة نشاطها.
  • شركات المساهمة أو شركات التوصية بالأسهم او ذات المسؤولية المحدودة بعد الحصول على ترخيص بذلك من الوزارة المختصة.
  • النقابات المهنية بالنسبة لأعضائها فقط.

كذلك يمكن للمنظمات الدولية أن تزاول عمليات إلحاق المصريين للعمل خارج جمهورية مصر العربية، إذا كان التعاقد مع جهات حكومية او هيئات عامة عربية او أجنبية [34].

في حين تغاضى المشرع الجزائري عن تنظيم هذه الفئة، ولعل هذا يعتبر قصورا وثغرة في التشريع الجزائري، شأنه شأن القانون التونسي الذي اهتم بالعملة الأجانب في تونس والعملة النازحين إلى تونس، وأغفل التطرق إلى تنظيم عمل التونسيين في الخارج.

ولعل هذا التوجه هو الذي تبناه المشرع الليبي بدوره،حيث أغفل تنظيم عملته الوطنيين بالخارج،وعلى خلاف ذلك اهتم المشرع الفرنسي بتنظيم عمل الفرنسيين بالخارج وقد أوكل هذه المهمة إلى المكتب العالمي للهجرة « office des migrations internationales »

يظهر لنا من خلال ما سبق أن المشرع المغربي بنهجه نهج المشرع الفرنسي يعتبر متقدما في هذا الشأن، حيث عمل على تنظيم وضعية الأجانب بالمغرب والمغاربة في الخارج.

 

 

 

 

المطلب الثاني: إلزامية تشغيل بعض الفئات وأحقية رجوعهم إلى العمل :

قد يتوقف عقد الشغل لسبب خارج عن إرادة الأجير، فيضطر للتخلي عن عمله حتى يلتحق بالمصالح التي تمتاز بدورها الدفاعي ساعة العدوان ،سواء كانت عسكرية او مدنية [35].

وقد تدخلت مدونة الشغل من أجل تزكية تدخل الدولة ،في نظام تعتبر فيه  طريقة الاستخدام خاضعة لحرية التعاقد عن طريق حدها من حرية الاستخدام هذه، وذلك بإرغام المشغل بإرجاع الأجير إلى عمله السابق، او استخدام أشخاص عملوا في ظروف خاصة لفائدة الصالح العام، ولقد ورد هذا الامتياز في إطار المواد 508 و 509 و 510 من مدونة الشغل لفائدة قدماء الأجراء الدائمين والمؤقتين، ومعطوبي الحرب أو الشغل أو المقاومين، ولفائدة من أدى الخدمة العسكرية، وكذلك أقر المشرع المغربي بإلزامية تشغيل بعض الفئات من الأجراء.

          الفقرة الأولى: إلزامية تشغيل بعض فئات من الأجراء :

انطلاقا من المادة 166 من مدونة الشغل التي نصت على أن المبدأ هو أن يحتفظ كل أجير أصبح معاقا، لسبب من الأسباب، بمنصب شغله وأن يسند إليه عمل يلائم نوع إعاقته بعد إعادة تأهيله، ولعل أمر عمل المعاق يرجع إلى طبيب الشغل أو  لجنة السلامة وحفظ الصحة ، بحيث هو الذي يقرر ما إذا كان بإمكان تشغيل المعاق أو الاستغناء عن خدماته.

وبالرجوع إلى المادة 509 من مدونة الشغل وبتأويلها الموسع فإنه بإمكان مكاتب التشغيل السعي إلى إيجاد مناصب شغل لفائدة المعاقين على اعتبار نصها على وجوب أن يشغل المشغل أجراء من معطوبي الشغل ضمن نسبة عشر عدد الأجراء الدائمين، وهو ما ينسجم مع مقتضيات المادة 170 من مدونة الشغل التي لا تعتبر التدابير الإيجابية التي تستهدف المساواة الفعلية في الفرص والمعاملة بين الأجراء المعاقين وغيرهم من الأجراء بمثابة تدابير تمييزية ضد غيرهم من الأجراء ، وهو يتماشى بذلك مع ما سار عليه المشرع الفرنسي الذي وفر بدوره حماية للأجراء المعاقين .

وهو نفس توجه القانون الجزائري من خلال المادة 16 من قانون العمل الجزائري الذي نص من خلالها على إلزامية تخصيص مناصب عمل للأشخاص المعوقين من قبل المؤسسات المستخدمة.

وهو ما سار عليه القانوني المصري بدوره.

         الفقرة الثانية: أحقية بعض فئات الأجراء في الرجوع إلى العمل :

كما سبق الإشارة إلى ذلك ، قد يتوقف عقد الشغل لسبب خارج عن إرادة الأجير، قد يضطره التخلي عن عمله وذلك حتى يلتحق بالمصالح التي تمتاز بدورها الدفاعي، سواء كانت مدنية أو عسكرية ، وقد خص المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل امتياز هاما لفائدة قدماء الأجراء الدائمين والمؤقتين، ومعطوبي الحرب، أو الشغل او المقاومين ولفائدة من أدى الخدمة العسكرية.

أولا: الأولوية في التشغيل لقدماء الأجراء الدائمين أو المؤقتين بسبب

تخفيض عدد المناصب :

        عمل المشرع المغربي على تقييد حرية المشغل في التشغيل ،وإلى تحقيق نوع من العدالة الاجتماعية من خلال مدونة الشغل، حيث جاء في مادتها 508 على أنه :” يجب على المشغل أن يعطي لقدماء الأجراء الدائمين أو المؤقتين  عند عدم وجود الدائمين أسبقية في تشغيلهم في تخصص معين، سواء منهم الذين فصلوا من شغلهم منذ أقل من سنة، بسبب تخفيض عدد المناصب التي يشملها ذلك التخصص أو لتوقف مؤقت في نشاط المقاولة كلها، أو بعضها او الذين دعت الضرورة إلى تعويضهم بسبب مرضهم .

يجب على الأجراء، في جميع الأحوال، أن يلتحقوا بمناصب شغلهم، في التاريخ الذي حدده لهم المشغل. ولعل هذه المادة وردت في سياق واضح يتحدد أساسا من منطلق المادة 71 من مدونة الشغل التي أوردت ضمن مقتضيات الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات.

فالأسبقية إذن تتعلق بالأجراء الذين فصلوا بسبب تخفيض عدد المناصب،وقد جاءت المادة 71 من مدونة الشغل واضحة في فقرتها الأخيرة عندما أكدت على أنه يتمتع الأجراء المفصولين بالأولوية في إعادة تشغيلهم، وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 508 من مدونة الشغل[36].

ثانيا: تشغيل معطوبي الحرب أو الشغل والمقاومين وقدماء المحاربين :

       تطرق المشرع المغربي إلى فئة أخرى من الأجراء  لها كذلك حق الأولوية في التشغيل وذلك من منطلق المادة 509 من مدونة الشغل التي تنص على انه ” يجب على المشغل أن يشغل أجراء من معطوبي الحرب او الشغل أو ممن خولوا صفة مقاومين، وكذا من قدماء المحاربين إذا طلب العون المكلف بتفتيش الشغل  تشغيلهم غير أن المشغل لا يكون ملزما بتشغيل نسبة من الأجراء المنتمين إلى تلك الفئات تفوق عشر عدد الأجراء الدائمين”.

يظهر من خلال هذه المادة أن المشرع المغربي منح هذه الفئة من الأجراء الحق في التشغيل مع الأخذ بعين الاعتبار شرطين اثنين :

  • الشرط الأول: تقديم طلب من مفتش الشغل بشأن أصناف الأشخاص المحددين قانونا وهذا يبين سلطة مفتش الشغل التقديرية في هذا المجال.
  • الشرط الثاني: أن يكون هذا الطلب في حدود عشر عدد الأجراء الدائمين للمقاولة.

ثالثا: تشغيل الأجراء المنادى عليهم لأداء الخدمة العسكرية :

تنص المادة 510 من مدونة الشغل على أنه ” يحق للأجير الذي ترك شغله لأداء الخدمة العسكرية أن يعود إلى منصب شغله أو إلى منصب آخر من نفس المهنة داخل المقاولة، عند تعذر إلحاقه بمنصبه السابق ، شرط أن يتقدم بطلب إلى المشغل في الموضوع ، خلال الشهر الموالي لتاريخ انتهاء الخدمة العسكرية في أقصى الآجال “.

إذن لابد كذلك من عدة شروط لكي تستفيد هذه الفئة من الأجراء من إمكانية التشغيل.

وقد أشار القانون التونسي بدوره في الفصل 8 من قانون العمل التونسي على أنه ” للعامل الذي اضطر إلى مغادرة عمله لوقوع تجنيده _بأي وجه من الوجوه – الحق في طلب الرجوع إلى عمله أو إلى عمل من نفس الصنف المهني وعند نفس المؤجر.

على العامل الذي علم بتاريخ سراحه من الخدمة العسكرية وأراد الرجوع إلى العمل الذي كان يشغله عند التحاقه بالجيش، أن يعلم بذلك المؤجر السابق بمكتوب مضمون الوصول في آجل لا يتجاوز الشهر من تاريخ ذلك السراح.

يرجع العامل الذي أعرب عن نيته في الرجوع إلى عمله حسبما أشير إليه بالفقرة السابقة إلى مؤسسته إلا إذا كان العمل السابق أو العمل الممثل له قد حذف.

يكون الرجوع إلى العمل –عند الإمكان – في الشهر الموالي للاتصال بالمكتوب الذي أعرب فيه العامل عن رغبته في الالتحاق بعمله ويتمتع العامل بجميع الامتيازات التي كان قد يحصل عليها قبل مغادرته له .

لكل عامل لم يقع تشغيله حق أولوية التشغيل وذلك طيلة عام من تاريخ السراح من الجندية وللعامل حق المطالبة بغرم الضرر في صورة خرق مقتضيات الفقرات السابقة من طرف المؤجر، ويعتبر لاغيا قانونا كل شرط يخالف المقتضيات الآنفة الذكر”.

نلاحظ من خلال هذا الفصل أن المشرع التونسي بدوره عمل على منح هذه الفئة من الأجراء امتياز في الحصول على عمل، وهو ما سار عليه المشرع الفرنسي بدوره.

الفصل الثاني: دور الأجهزة الخصوصية في القيام بالوساطة :

 

إذا كان المشرع المغربي والتشريعات المقارنة كما سبق الإشارة إلى ذلك، قد اهتمت بالوساطة وبالأجهزة العمومية التي تتكلف بهذه المهام.

بالإضافة إلى تلك التي تقوم بدور الرقابة، فقد اهتم كذلك التشريع المغربي في خلق الفرص القانونية لنشاط القطاع الخاص في ميدان الوساطة في التشغيل تجاوزا منه لمبدأ احتكار الدولة للتشغيل[37].

وسنحاول من خلال هذا الفصل التطرق إلى مختلف الأجهزة الخصوصية التي تقوم بدور الوساطة، ودور هذه الأجهزة في تنظيم سوق الشغل مع الإشارة طبعا إلى التشريعات المقارنة.

وسنحاول تقسيم هذا الفصل بدوره إلى ثلاثة مباحث ، سنتناول في المبحث الأول، دور وكالات التشغيل الخصوصية في القيام بدور الوساطة ، وإلى مقاولات التشغيل المؤقت والإشكاليات التي يطرحها التوجه إلى هذه المقاولات في المبحث الثاني دون أن ننسى دور الوكالات الفنية والصحافة كأجهزة وسيطة في المبحث الثالث.

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: فعالية وكالات التشغيل الخصوصية في القيام بدور الوساطة :

كان ينظر في الوقت الماضي إلى مؤسسات القطاع الخاص نظرة تنقيص بخصوص قدراتها على تحقيق الموازنة بين مصالحها الخاصة المتمثلة في تحقيق الربح والمصلحة العامة، إلا أن قناعة الإنسان سرعان ما اعترفت بأهمية المبادرة الفردية أو القطاع الخاص، عموما في تطوير وتنمية وخدمة كل مجالات الحياة، وخاصة منها تلك التي عجز القطاع العام على مواكبة مستجداتها[38].

فظهرت ضرورة إشراك الفاعلين في القطاع الخاص لتفعيل مؤسسات الوساطة في التشغيل.

ولن نغفل في إطار تحليلنا لموقف التشريعات المقارنة من وكالات الاستخدام الخاصة.

فما هي شروط إنشاء هذه الوكالات؟

وأهم الالتزامات التي تقع على عاتقها وما هي الضمانات التشريعية الكفيلة بتهذيبها؟

المطلب الأول: شروط إنشاء وكالات التشغيل الخصوصية :

تجدر الإشارة في سابق الأمر إلى أن الأحكام المنظمة لهذه الوكالات جديدة، حيث لم يسبق للتشريع الاجتماعي أن عرف مثيلا لها[39].

وقد عرفت مدونة الشغل الوساطة التي تقوم بها وكالات التشغيل الخصوصية بكونها تلك العمليات الهادفة إلى تسهيل التقاء العرض والطلب في مجال التشغيل[40]، وكذا جميع الخدمات المقدمة لطالبي الشغل والمشغلين وذلك من أجل إنعاش التشغيل وتنشيط الإدماج المهني [41].

وقد تطرقت المدونة إلى الشروط التي تخول الحق في إنشاء وكالة التشغيل الخصوصية وهو ما سنبينه من خلال الفقرات الآتية:

الفقرة الأولى : طلب الإذن بالممارسة :

حيث يجب تقديم طلب بهذا الشأن ممن يعنيه الأمر يضمنه معلومات خاصة بالوكالة ما دامت هذه الأخيرة بالإمكان أن تقتصر على ممارسة أنشطة محددة من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل[42] .

كما يجب أن يتضمن الطلب كافة المعلومات المتعلقة بالوكالة كعنوانها، وجنسية مديرها، وطبيعة النشاط المزمع مزاولته، ونماذج العقود التي تستعملها، ورقم حسابها، ومبلغ رأسمالها. علما بأنه يمكن للجهة المختصة مطالبة الوكالة المعنية في كل حين بمعلومات تكميلية وخاصة رقم الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

الفقرة الثانية: رأسمال الوكالة وشخص الطالب:

تطلب تأسيس وكالة التشغيل الخصوصية شرطين آخرين بالإضافة إلى طلب الإذن بالممارسة وهما:

أولا : رأسمال الوكالة

نصت المادة 481 من مدونة الشغل على شرط آخر يجب توفره من أجل إمكانية إنشاء الوكالة، وهو وجوب أن تتوفر الوكالة على رأسمال لا يقل عن 100000 درهم.

 

 

ثانيا : شخص الطالب :

انطلاقا من التعريف الوارد في مدونة  الشغل لوكالات التشغيل الخصوصية، نلاحظ بأنها نصت على ضرورة أن يكون الطرف الذي بإمكانه إنشاء هذه الوكالة شخصا اعتباريا، وهذا ما لا سيسمح للوكالة بأن تكون مبدئيا من الحجم الصغير .

كما تحرم المادة 481 من مدونة الشغل الترخيص للشخص المحكوم عليه بعقوبة مخلة بالشرف أو بعقوبة حبس تتعدى مدتها ثلاثة أشهر في أن ينشئ وكالة خصوصية للتشغيل، كما يحرم الشخص من الاحتفاظ بالترخيص إذا تم الحكم عليه لنفس الأسباب .

هذا وقد أكدت المادة 487 من مدونة الشغل، بأنه يمكن سحب الإذن بالممارسة من لدن السلطة الحكومية المكلفة بالشغل بقرار معلل ودون تعويض وذلك احتياطا من أي خروقات قد تتم من قبل هذه الوكالات.

وهو نفس التوجه الذي سار عليه المشرع الفرنسي الذي سمح بدوره للوكالات الخاصة القيام بمهمة الوساطة.

أما فيما يخص القانون المصري فقد ورد في مادته 16 من قانون العمل المصري، على أنه يجوز لوزير الدولة للقوى العاملة والتدريب الترخيص للجمعيات والمؤسسات والمنظمات النقابية بالنسبة لأعضائها، بإنشاء مكاتب لتشغيل المتعطلين، وفي هذه الحالة يتعين على هذه الجهات مراعاة الأحكام الخاصة بالفصل الذي ينظم تشغيل العمال[43]. ويشترط في هذه المكاتب أن تكون خدماتها مجانية .

أما بخصوص القانون الليبي فلم يتطرق إلى وكالات الاستخدام الخاصة، بل اكتفى بالإشارة في المادة 12 من قانون العمل الليبي، إلى أنه يجوز اقتضاء اجر من متعطل مقابل تخديمه او تسهيل استخدامه في أي عمل من الأعمال[44].

في حين القانون الجزائري لم يفرد أي نص يخص وكالات التشغيل الخصوصية.

أما القانون التونسي فقد أورد في فصله 285 من قانون العمل التونسي على ما يلي:

” ألغيت مكاتب التشغيل الخاصة سواء أكانت بأجر او بدونه ”

نلاحظ إذن من خلال استقراء مختلف النصوص القانونية المقارنة أن المشرع المغربي خطى خطوة متقدمة في هذا المجال، بحيث أعطى فرصة للقطاع الخاص بمزاولة مهمة الوساطة، وخصوصا وأن خدمات القطاع الخاص معروفة بالجودة، بالإضافة على تكريسه مبدأ المجانية والمساواة أمام هذه الوكالات تماشيا مع القانون الفرنسي ولعل ذلك يعتبر تقدما من جانبه .

المطلب الثاني: التزامات وكالات التشغيل الخصوصية :

خلال ممارسة هذه الوكالات لمهمة الوساطة عملت المدونة على إخضاع هاته الوكالات لعدة التزامات، سواء في علاقتها بطالبي الشغل، أو إزاء السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

      الفقرة الأولى: التزامات وكالات التشغيل الخصوصية إزاء طالبي الشغل :

نسجل في هذا الإطار مجموعة من الأحكام التي يجب على الوكالة الالتزام بها إزاء طالبي الشغل، ولعل هذه الأحكام تتجسد في منع الوكالة من أن تتقاضى  من طالبي الشغل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، جزئيا أو كليا أية أتعاب او مصاريف، فالوكالة في هذا الإطار تلجأ إلى المشغل فقط دون غيره لمطالبته بالأتعاب والمصاريف[45]. وهو ما قضت به الاتفاقية الدولية رقم 181 بشأن وكالات الاستخدام الخاصة في مادتها السابعة حيث نصت على أنه ” لا يجوز لوكالات الاستخدام الخاصة أن تتقاضى بصورة مباشرة أو غير مباشرة جزئيا او كليا أي رسوم  أو تكاليف من العمال”.

وهو نفس التوجه الذي سار عليه المشرع المصري وكذا الفرنسي .

كما يمنع على الوكالة التمييز بين الأجراء طالبي الشغل على أساس العرق، أو اللون، أو الدين، أو الرأي  السياسي ،أو الانتماء الوطني، أو الأصل الاجتماعي من شأنه المس بمبدأ تكافؤ الفرص والمعاملة بالمثل في ميدان التشغيل [46]، كما يمنع عليها كذلك التمييز من منطلق الانتقاء الرامي إلى الحرمان من الحرية النقابية –أي منعه من ممارسة حقه في العمل النقابي- أو المفاوضة الجماعية[47].

ومن اجل تفادي المس بالحياة الشخصية لطالبي الشغل، ألزم المشرع المسؤول  عن الوكالة بأن يعالج البيانات الشخصية للأجير بكيفية تراعي احترام الحياة الخاصة للمعنيين بالأمر، مع اقتصارها على المسائل التي ترتبط بمؤهلاتهم وخبراتهم المهنية ليس إلا [48].

وهو ما سارت عليه الاتفاقية الدولية رقم 181 في المادة السادسة التي تقضي بأنه ” معالجة البيانات الشخصية للعمال تجري بطريقة تحمي وتضمن احترام الحياة الخاصة للعمال بما يتفق مع القوانين والممارسات الوطنية”.

وأشارت كذلك هذه المادة إلى أنه يجب أن تقتصر هذه البيانات على المسائل المتصلة بالمؤهلات والمهارات والخبرات المهنية للعمال المعنيين، وأي معلومات أخرى ذات صلة مباشرة[49].

كما تمنع المادة 285 من مدونة الشغل مسئولي وكالات التشغيل  الخصوصية تلقي أو تسلم ودائع أو كفالات أيا كان نوعها.

 

الفقرة الثانية: التزامات وكالات التشغيل الخصوصية إزاء السلطة الحكومية

      المكلفة بالشغل :

        يجب طبقا للمادة 484 من مدونة الشغل، على الوكالات المرخص لها بمزاولة نشاطها أن تبعث في متم كل ستة أشهر إلى المصالح المكلفة بالتشغيل الواقعة بالمكان الذي تزاول فيه أنشطتها كشفا مفصلا عن الخدمات التي قدمتها، يتضمن على الخصوص أسماء وعناوين المشغلين الذين طلبوا منها التدخل لفائدتهم، وكذا الأسماء الكاملة لطالبي الشغل المسجلين لديها وعناوينهم وشهاداتهم، ومهنهم، مع ذكر الأسماء الكاملة لطالبي الشغل الذين تم تشغيلهم عن طريقها[50].

ولعل في هذا الالتزام الملقى على عاتق الوكالة ما يبرز بأنها ذات ارتباط مع المصالح المكلفة بالتشغيل، وأن هذه الأخيرة بدورها ذات ارتباط بالتشغيل بصفة عامة[51].

كما تلزم المادة 486 من مدونة الشغل، المسؤول عن الوكالة بمسك  سجل خاص يحدد شكله من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل تدون فيه جميع عمليات التشغيل الذي قام بها، وذلك قصد إجراء المراقبة الضرورية للتحقق من مدى احترام المقتضيات القانونية في هذا الشأن[52].

كما تضيف المادة 483 من مدونة الشغل على ضرورة تقديم كل المعلومات التكميلية عن الوضعية القانونية للوكالة، وخاصة وضعيتها إزاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ولا يجب أن ننسى التزام الوكالة بضرورة عرض جميع عقود الشغل للعمل بالخارج المبرمة من طرف وكالات التشغيل الخصوصية على التأشير المسبق من لدن السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

نلاحظ من خلال هذا المطلب، أن المشرع المغربي قد تبنى نهج التشريع الدولي واحترم مقتضيات الاتفاقية الدولية في هذا الشأن، ولعل ذلك يعتبر تقدما من جهته.

المبحث الثاني: مقاولات التشغيل المؤقت وعدم ضمان الاستقرار في

الشغـــل :

يعتبر خلق المشرع المغربي لمقاولات التشغيل المؤقت نوعا من المرونة، حيث سمح للمشغل باللجوء إلى عقود لأجل عمل مؤقت او عمل موسمي وجميع صور العمل غير الدائم، التي يمكن من خلالها التعاقد على العمل من خلالها بشكل غير مباشر على نحو لا يلقي على عاتق رب العمل الأعباء التي يفرضها عقد العمل غير محدد المدة، كاللجوء إلى استخدام عملة مؤقتين في إطار مقاولات التشغيل .

ويلاحظ أن هذا النوع من المرونة يحقق الأهداف الاقتصادية للمقاول ويضمن استمرار نشاط المقاولة بما يتوافق مع متطلبات السوق، غير أنه لا يكفل استقرار علاقات الشغل وإن كان يخفف من أزمة البطالة[53].

فما هو الإطار القانوني لمقاولات التشغيل المؤقت ؟ وما هي الحالات التي يسمح فيها باللجوء إلى التشغيل المؤقت ؟ وما هي الوضعية القانونية للأجراء في إطار مقاولات التشغيل المؤقت ؟ أو ما هي الضمانات الحمائية المقررة لفائدة الأجراء ؟.

للإجابة عن مختلف هذه التساؤلات سنحاول تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين :

سنحاول إبراز الإطار القانوني لمقاولات التشغيل المؤقت، وحالات اللجوء إليه في ( المطلب الأول).

والتطرق إلى العلاقة التي تربط مقاولة التشغيل المؤقت مع المشغل والأجراء، والتطرق إلى وضعية الأجراء في ( المطلب الثاني) دون أن ننسى بطبيعة الحال التطرق إلى مختلف التشريعات المقارنة.

المطلب الأول: الإطار القانوني لمقاولات التشغيل المؤقت وحالات اللجوء

إليها :

عمل المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل ونظرا لأهمية  هذا النوع من المقاولات، على وضع قواعد قانونية تنظم سير عملها وتحاول نوعا ما تحقيق نوع من الحماية للأجراء، نظرا لان الأجراء هم الأكثر تضررا عند لجوئهم إلى مقاولات التشغيل المؤقت، حيث عمل المشرع على تقييد حرية المشغل باللجوء إلى التشغيل المؤقت، وهو ما سنحاول التفصيل فيه  في هذا المطلب حيث سنتناول الإطار القانوني لمقاولات التشغيل المؤقت في ( الفقرة الأولى) على أن نتناول في ( الفقرة الثانية )  حالات اللجوء إليها .

الفقرة الأولى: الإطار القانوني لمقاولات التشغيل المؤقت :

حسب مقتضيات المادة 495 من مدونة الشغل، فإن مقاولات التشغيل المؤقت هي كل شخص اعتباري مستقل عن السلطة العمومية، ويقتصر عمله على ممارسة النشاط المذكور في المادة 477 من المدونة وتحديدا في الفقرة “ج” من هذه المادة.

ولعل المشرع الفرنسي هو الذي فصل في مقاولات التشغيل المؤقت، حيث يعرف مقاول التشغيل المؤقت، بكونه كل شخص اعتباري او معنوي بموجب مهام محددة بوضع أجراء مؤقتا رهن إشارة المستعمل الذي يحدد مهامهم.

وبالرجوع إلى نص المادة 477 من مدونة الشغل، نجدها تنص على ما يلي

“يمكن أيضا لوكالات التشغيل الخصوصية أن تساهم في الوساطة بعد الحصول على ترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

ويقصد بوكالة التشغيل الخصوصية، كل شخص اعتباري يقوم بالأعمال التالية أو بإحداها :

أ-التقريب بين طلبات وعروض الشغل دون أن يكون القائم بالوساطة طرفا في علاقة الشغل التي قد تنشأ عن ذلك.

ب-تقديم أي خدمة أخرى تتعلق بالبحث عن شغل أو ترمي إلى الإدماج المهني لطالب الشغل.

ج-تشغيل أجراء بهدف وضعهم مؤقتا رهن إشارة شخص ثالث يسمى “المستعمل” يحدد مهامهم ويراقب تنفيذها.

نلاحظ إذن من خلال الفقرة “ج” من المادة 477، أن مهمة مقاولة التشغيل المؤقت هي تشغيل أجراء بهدف وضعهم مؤقتا رهن إشارة شخص ثالث يسمى “المستعمل” يحدد مهامهم ويراقب تنفيذها.

انطلاقا من المواد المحددة للإطار القانوني لمقاولات التشغيل المؤقت نخرج بالعناصر الآتية [54] :

1-أن مقاولات التشغيل المؤقت هي شخص معنوي او اعتباري يقتصر عمله على مزاولة النشاط الوارد في القانون، وهو تشغيل أجراء مؤقتين ووضعهم رهن إشارة شخص آخر هو المستعمل، الذي يقوم بتحديد الأعمال التي سيقوم بها هؤلاء ومراقبة أداء عملهم ، وهو عكس ما سار عليه التشريع الفرنسي حيث سمح لكل شخص طبيعي أو معنوي ولعل هذا امتياز من جانب قانون العمل الفرنسي.

2-من خلال مقتضيات المادة 481 من مدونة الشغل التي نصت صراحة على أنه لا يمكن إعطاء الترخيص لهذه الوكالات لممارسة نشاطها إلا إذا كان رأسمالها لا يقل عن 100.000 درهم.

3-يجب على هذه الوكالات الحصول على ترخيص قانوني من السلطة الحكومية المكلفة بالشغل[55]، وهو ما اشترطه المشرع الفرنسي من أجل السماح لمقاولات التشغيل المؤقت ممارسة أعمالها [56].

4-كما يمنع على هذه المقاولات أن تتقاضى من العمال بصفة مباشرة أو غير مباشرة أية أتعاب أو مصاريف .

أما بخصوص التشريعات المقارنة، فنلاحظ أن القانون المصري منع تشغيل العمال عن طريق متعهد أو مقاول توريد عمال[57]، حيث جاء في المادة 16 من قانون العمل المصري على أنه ” لا يجوز لصاحب العمل تشغيل عمال عن طريق متعهد أو مقاولة توريد عمال”.

في حين تطرق المشرع الليبي من خلال المادة التاسعة من قانون العمل الليبي بأنه ” لا يجوز لصاحب العمل أو من يمثله تشغيل العمال عن طريق متعهد أو مقاول”.

ويعتبر باطلا كل عقد يقتصر فيه أحد المتعاقدين على مجرد التعهد بتقديم عمال إلى المتعاقد الآخر للاشتغال لديه أو لدى من ينوب عنه لقاء مقابل يلتزم من يتم العمل لحسابه بأن يؤديه إلى من تعهد بتقديم هؤلاء العمال إليه على أن يتولى هذا أداء ما اتفق عليه مع هؤلاء العمال من أجر إليهم .

في حين أشار القانون التونسي إلى  مقاولات التشغيل المؤقت، وعبر عنها بمؤسسات اليد العاملة الثانوية ، حيث نصت المادة 28 من قانون العمل التونسي على أنه ” عندما يتعاقد رئيس مؤسسة صناعية أو تجارية لتنفيذ بعض الخدمات أو لتقديم بعض المصالح مع مقاول ينتدب بنفسه اليد العاملة اللازمة “.

على عكس قانون العمل الجزائري الذي أغفل الإشارة إلى مقاولات التشغيل المؤقت، ولعل انطلاقا من مختلف هذه التشريعات نلاحظ أن التشريع المغربي على غرار التشريع الفرنسي، تعامل بمرونة أكبر مع هذا النوع من المقاولات، وذلك لتوفير فرص للعمل بالرغم من كون هذا العمل غير مستقر إلا أنه قد يخفف نوعا ما من حدة  البطالة[58].

الفقرة الثانية: حالات اللجوء إلى العمل المؤقت :

بالرجوع إلى أحكام مدونة الشغل يلاحظ أن المشغل لا يمكنه اللجوء إلى الشغل المؤقت إلا في الحالات التي حددها القانون في مدونة الشغل، وفي هذا الصدد يتبين أنه لا بد من توافر ثلاثة شروط لتشغيل العمال بصورة مؤقتة، ذكرها المشرع في المادتين 496 و 497 من المدونة وهي :

  • الشرط الأول: يجب على المشغل الذي يطلب عمالا من مقاولة التشغيل المؤقت أن يطلب تشغيل هؤلاء العمال في أشغال غير دائمة، والمشغل الذي يطلب من مقاولة الشغل المؤقت عمالا مؤقتين يسمى المستعمل ومعنى هذا أن صاحب العمل الذي يريد القيام بأشغال دائمة عليه أن يقوم بتشغيل عمال دائمين لا مؤقتين.
  • الشرط الثاني : ومن أجل توضيح المسألة المتعلقة بأعمال غير دائمة أو بأعمال دائمة فإن المدونة تطلبت من صاحب العمل من خلال المادة 496 أن يقوم باستشارة الهيئات التمثيلية للأجراء داخل المقاولة، ولعل هذا التحديد غير دقيق بما فيه الكفاية بحيث لم توضح المادة إذا ما كان الأمر يتعلق بنقابات أكثر تمثيلا أم لا بحيث يمكن أن توجد في نفس المقاولة عدة نقابات وبالتالي ما هي النقابة التي يتعين استشارتها في الموضوع .
  • الشرط الثالث: من خلال نصوص المدونة نلاحظ أن المادة 496 من مدونة الشغل قد حددت الحالات التي يسمح فيها بتشغيل العمال المؤقتين على سبيل الحصر وهذه الحالات هي:

1-إحلال أجير محل أجير آخر توقف عن الشغل دون أن يكون هذا التوقف راجعا للإضراب، ومن الأمثلة عن توقف عامل عن العمل وهي المرض أو بسبب ظروف خاصة أخرى كالسفر إلى الخارج من أجل التكوين …

2-ازدياد نشاط المقاولة بصورة مؤقتة .

3-القيام بعمل موسمي، وذلك مثل صاحب العمل في القطاع الفلاحي الذي يحتاج إلى عمال من أجل جني المحصول الزراعي[59].

4-القيام بأشغال استقر العرف على عدم اللجوء فيها إلى عقد شغل غير محدد المدة بسبب طبيعة الشغل.

5-أن لا يكون سبب اللجوء إلى الشغل المؤقت القيام بأعمال تكتسي خطورة خاصة وذلك تطبيقا للمادة 497 من مدونة الشغل[60].

ومن أجل التطبيق السليم لكل هذه المقتضيات أشارت المادة 496 من مدونة الشغل إلى لجنة ثلاثية التركيب تتولى متابعة تنفيذ وتطبيق الأحكام الخاصة بالتشغيل المؤقت .

وتتكون هذه اللجنة حسب المرسوم رقم 464-04-2 الصادر في 16 من ذي القعدة 1426 ( 29 ديسمبر 2004)، بتحديد تكوين وطريقة عمل اللجنة المختصة المتعلقة بمقاولات التشغيل المؤقت، وحسب المادة الأولى فهي تتكون من ممثلين عن الإدارة، وممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين، و ممثلين عن المنظمات النقابية للأجراء.

يظهر من خلال تحديد الحالات التي يمكن اللجوء فيها حصريا إلى مقاولة التشغيل المؤقت رغبة المشرع المغربي في عدم اللجوء باستمرار إلى عمال مؤقتين، وذلك حتى لا يتم التحايل على القانون، واللجوء إلى تشغيل عمال مؤقتين بدل العمال الدائمين .

كذلك عمل المشرع الفرنسي على تحديد حالات اللجوء إلى العمل المؤقت ،وذلك تحقيقا لنوع من الحماية للأجراء ،على خلاف التشريعات المقارنة الأخرى حيث لم تتطرق إلى حالات اللجوء إلى مقاولات التشغيل المؤقت، ولعل ذلك يعكس تقدم التشريع المغربي ونظيره الفرنسي اللذين عملا على ضمان حماية اكبر للأجراء، وفي نفس الوقت جعل سوق العمل اكثر مرونة وذلك بتكثير حظوظ إدماج طالبي الشغل .

المطلب الثاني: العلاقة القانونية الناتجة عن التشغيل المؤقت :

عمل المشرع من خلال مدونة الشغل على تحديد العلاقة القانونية التي تربط مقاولة التشغيل المؤقت والمستعمل والأجراء المؤقتين،وهو ما سنتناوله في إطار الفقرة الأولى على أن نعمل على توضيح وضعية الأجراء القانونية والاجتماعية في إطار هذه المقاولات في الفقرة الثانية.

 

 

الفقرة الأولى: العلاقة القانونية الرابطة بين مقاولة التشغيل المؤقت والمستعمل

والأجراء :

يعد التشغيل المؤقت من أكثر أنواع الشغل شيوعا وانتشارا في سوق العمل، ويترتب اللجوء إليه نشوء علاقات قانونية مختلفة على اعتبار تعدد الأطراف المتدخلة فيها، وسنحاول من خلال هذه الفقرة التعرف على طبيعة العلاقة القانونية التي تربط مقاولة التشغيل المؤقت بالمشغل، و العلاقة التي تربط مقاولة التشغيل المؤقت بالأجراء من جهة أخرى .

أولا : العلاقة بين المقاولة والمستعمل :

حاولت المدونة من خلال المادة 499 من مدونة الشغل، على ضبط العلاقة القانونية بين المقاولة والمستعمل، حيث نصت على ضرورة تحرير عقد التشغيل المؤقت كتابة [61] ،وأن يتضمن مجموعة من المعلومات والبيانات التالية:

  • سبب اللجوء إلى الأجراء المؤقتين .
  • المبلغ المحدد كمقابل لوضع الأجير رهن إشارة المستعمل وهو ما سار عليه التشريع الفرنسي.

وأضافت المادة 500 من مدونة الشغل أن المهمة التي يقوم بها الأجير المؤقت لا يجب أن تزيد عن مدة توقف الأجير، أي أثناء حلول الأجير المؤقت محل الأجير المتغيب[62].

أما فيما يخص مدة المهمة بالنسبة لتشغيل أجير مؤقت أثناء تزايد نشاط المقاولة بصفة مؤقتة، فقد حددت المادة 500 من مدونة الشغل هذه المهمة في ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة.

أما فيما يتعلق بالعمل الموسمي، فإن مدة المهمة محددة في ستة أشهر غير قابلة للتجديد.

ولعل الإشكالية التي قد تثار هذه الحالة هي عدم كتابة عقد الوضع رهن الإشارة فماذا عن أداء واجب توريد اليد العاملة ؟

تضاربت الاجتهادات القضائية في هذا الموضوع، ذلك أنه إذا كانت هذه الاتجاهات قد اتفقت على أنه يكون باطلا بطلانا مطلقا عقد الوضع رهن الإشارة غير المكتوب، إلا أنها اختلفت في النتائج المترتبة فيما يتعلق بالتزام المقاولة المستعملة بأداء واجب توريد العاملة لفائدة مقاولة التشغيل المؤقت [63].

فبتاريخ 17/04/1980 قضت محكمة النقض الفرنسية الغرفة الاجتماعية تحت عدد 318 إلى أن شكلية الكتابة تعتبر من النظام العام المطلق يثيره القاضي من تلقاء نفسه ويترتب على ذلك أن مقاولة التشغيل المؤقت لا يمكنها طلب التزام المقاولة المستعملة بأداء فواتير مقابل توريد اليد العاملة[64].

ويستنتج من هذا القرار أن مقاولة التشغيل المؤقت لا يمكنها المطالبة بتنفيذ العقد الذي شابه البطلان.

وفي نفس الاتجاه تقريبا وإن كان الأمر يتعلق بشرط كتابة عقد المهمة قضت محكمة النقض الفرنسية الغرفة الاجتماعية بتاريخ 12/06/1981 عدد 558 بأن شكلية الكتابة المفروضة بمقتضى القانون في العلاقة ما بين مقاولة التشغيل المؤقت والأجير الهدف منها احترام العديد من المقتضيات التي بدونها تكون عملية توريد العاملة المؤقتة ممنوعة. هذه المقتضيات من النظام العام يترتب على مخالفتها بطلان عقد شغل مؤقت إلا أنه في هذه الحالة نعتقد أنه لا يمكن الدفع ببطلان العقد في مواجهة الأجير من أجل المطالبة بمستحقاته لكون البطلان في عقود الشغل يسري بأثر فوري وليس بأثر رجعي ومن ثم يسوغ للأجير المطالبة بالأجر المستحق [65].

وبتاريخ 90/1985 /10 قضت محكمة الاستئناف بفرساي الغرفة الرابعة أنه ” سبب بطلان عقد الوضع رهن الإشارة لعدم الكتابة فإن الإطراف ينبغي رجوعهم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل تنفيذه ، فإذا كانت مقاولة التشغيل المؤقت لا يمكنها الاستفادة إلى أية دعوى تعاقدية من أجل إرجاع المبالغ الممثلة في ساعات العمل المنجزة من طرف الأجير يمكنها المطالبة بذلك استنادا إلى دعوى الإثراء بلا سبب لأن المستعمل بعدم أداء أي أجر يكون قد اغتنى مقابل افتقار مقاولة التشغيل المؤقت التي تحملت مقابل العمل دون الاستفادة منه .

ويرجع البطلان هنا إلى النظام المزدوج لكل من المقاولة المستعملة ومقاولة التشغيل المؤقت فالمقاولة المستعملة لم تبادر إلى إرجاع العقد الذي توصلت به من طرف مقاولة التشغيل المؤقت في نظيرين من أجل توقيعهما ومقاولة التشغيل المؤقت استمرت في العلاقة دون المطالبة بالتوقيع[66].

 

وبتاريخ 26/05/1988 قضت محكمة الاستئناف بفرساي في الغرفة 12 ” بأن بطلان عقد الوضع رهن الإشارة بسبب غياب الكتابة لا يعفي المقاولة المستعملة من الأداء في مواجهة مقاولة التشغيل المؤقت فالبطلان يمكن حل مشكلة بإعادة الأمور إلى حالتها السابقة وكأنه لم يكن شيئا مادام ليس بإمكان الطرفين إرجاع بصفة تبادلية ما توصلوا به مع الأخذ بعين الاعتبار قيمة مستحقات كل واحدة منهما.

أما بخصوص القانون التونسي، فقد أشار في الفصل 29 من قانون العمل التونسي ،إلى أن رئيس المؤسسة يكون مسؤولا عن مراعاة جميع النصوص القانونية المتعلقة بشروط العمل، وحفظ الصحة والأمن ،والعمل الليلي ،وخدمة النساء، والأطفال، والراحة الأسبوعية ،وأيام الأعياد، بمناسبة العمل في مؤسساته ومخازنه او حظائره بالنسبة لعملة المقاول الثانوي كما لو كانوا عملته هو نفسه ومستخدميه وتحت نفس الشروط .

وفي حالة ما إذا كان مقاول ثانوي يقوم بالخدمات في معالم أو مخازن أو حظائر غير تابعة للمقاول الأصلي الذي عهد له بالخدمات ، فإنه يجب عليه أن يعلق في كل مؤسسة من المعالم او المخازن أو الحظائر المذكورة معلقة ينص فيها على اسم وعنوان الشخص الذي عهد إليه بالخدمات، ومهما كان المكان الذي تجري فيه الخدمات فإن المقاولين الثانويين مجبورون بالتنصيص على بطاقات الخلاص التي يسلمونها إلى عملتهم

أما القانون الليبي، فقد أشار في مادته العاشرة من قانون العمل الليبي، بأن رب العمل يعتبر متعاقدا مباشرة مع العمال، ويلتزم بأن يؤدي إليهم الأجر الذي يتقاضاه من يعملون لديه أصلا في مثل العمل الذي يقومون به، أو من يعملون في مثل هذا العمل لدى صاحب عمل آخر، وبوجه عام أن يسوي بينهم وبين أمثالهم في جميع الحقوق .

ثانيا: العلاقة بين الأجير المؤقت ومقاولة التشغيل المؤقت :

نصت المادة 501 من مدونة الشغل صراحة على أن العقد الذي يربط بين مقاولة التشغيل المؤقت والأجير يجب أن يحرر كتابة، وهو يسمى عقد تشغيل مؤقت، ويجب أن يشتمل بالإضافة إلى البيانات الإلزامية السابق ذكرها بالنسبة لعقد الوضع رهن الإشارة على مؤهلات الأجير ومبلغ الأجر، وكيفيات أدائه وفترة التجربة، ورقم انخراط مقاولة التشغيل المؤقت، ورقم  تشغيل الأجير في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي .

في حين يجب أن ينص في العقد على شرط إعادة الأجير إلى وطنه من قبل مقاولة التشغيل المؤقتين إذا كانت المهمة تنجز خارج المغرب[67].

كما ينبغي الإشارة كذلك إلى أن العقد لا يجب أن يتضمن أي بند يمنع من استخدام الأجير بعد انتهاء المهمة، وهو ما يفهم بالمخالفة من المقتضى ” يجب أن ينص العقد على جواز تشغيل الأجير من قبل المقاولة المستعملة بعد انتهاء المدة”.

ويشير القانون الليبي في مادته 12، بأنه لا يجوز اقتضاء أجر من متعطل مقابل تخديمه او تسهيل استخدامه في أي عمل من الأعمال.

الفقرة الثانية: الوضعية القانونية والاجتماعية للأجير المؤقت :

لعل وضعية الأجير المؤقت تبقى جد هشة، لعدم الفصل والتحديد الدقيق لها من طرف معظم التشريعات المقارنة.

وسنحاول من خلال هذه الفقرة التركيز على وضعية الأجير المؤقت القانونية والاجتماعية، على اعتبار أن هذا الأخير هو الطرف المتضرر من هذه العملية.

أولا : الوضعية القانونية للأجير المؤقت :

سوف نعمل على تحديد الوضعية القانونية للأجير انطلاقا من كتابة عقد التشغيل المؤقت، ومن تحديد مدة التجربة.

1-كتابة عقد الشغل مع المقاولة :

الاعتراف بالشغل المؤقت من قبل المشرع المغربي يكرس نوع من المرونة في سوق العمل، وذلك من أجل إنعاش التشغيل وتسريع عجلة النمو الاقتصادي[68].

ولضمان نوع من الحماية القانونية لفائدة الأجير المؤقت[69]، فقد نصت المادة 501 من مدونة الشغل صراحة على ما يلي : ” تحرر كتابة العقد الذي يربط مقاولة التشغيل المؤقت بكل أجير من الأجراء الذين تم وضعهم رهن إشارة المستعمل “.

فالحماية القانونية المقررة هنا للأجير المؤقت، هي تحرير عقد الشغل الذي يربطه بمقاولة التشغيل المؤقت، حتى يكون على دراية بكل حقوقه والتزاماته، وكما سبق الإشارة إلى ذلك، من خلال المادة 499 و 501 من مدونة الشغل، والتي أفادت ضرورة تضمين العقد مجموعة من البيانات.

كذلك تجدر الإشارة، إلى شرط إعادة العامل إلى وطنه من قبل مقاولة التشغيل المؤقت إذا كان العامل الذي سيقوم به خارج أرض الوطن.

2-تحديد مدة التجربة :

نصت المادة 502 من مدونة الشغل، على فترة التجربة التي يقضيها العامل عند المشغل المستعمل وحددتها بالمدة التالية:

  • يومين اثنين إذا كان العقد قد أبرم لمدة تقل عن شهر
  • ثلاثة أيام إذا كانت مدة العقد تتراوح ما بين شهر وشهرين
  • خمسة أيام إذا كانت مدة العقد تزيد عن شهرين.

نلاحظ من خلال هذا التحديد بالنسبة لمدد الاختبار ضمانة قانونية يستفيد منها الأجير المؤقت، بالإضافة إلى تقصير فترة التجربة ولعل هذا التقصير يتماشى وطبيعة العمل المؤقت[70].

 

 ثانيا : الوضعية الاجتماعية للأجير المؤقت :

لعل إثارة موضوع الحماية الاجتماعية للعامل[71]المؤقت، يثير أول سؤال يتم التفكير فيه، هو هل يستفيد العامل المؤقت من المسطرة القانونية الخاصة بإعفاء العمال العاديين؟؟؟

وبالتالي هل من حق هذا العامل في حالة إعفائه دون احترام هذه المسطرة المطالبة بالتعويضات التي ينص عليها القانون في هذا الشأن، مثل التعويض عن الإشعار والتعويض عن الأقدمية والتعويض عن الفصل التعسفي ؟[72].

في الواقع مدونة الشغل لم تجب عن مختلف هذه الإشكاليات.

  1. هل من حق العامل المؤقت الاستفادة من الإشعار بالفصل ؟

يقصد بالإشعار أو الإخطار المدة الزمنية التي يعطيها صاحب العمل للعامل قبل الإقدام الفعلي على إنهاء عقد الشغل، وبالرجوع إلى مدونة الشغل فإننا نجدها تنص في المادة43 على أنه يجب على الطرف الراغب في إنهاء عقد الشغل غير المحدد المدة أن يتقيد بأجل الإخطار، وبالتالي نلاحظ أن هذه المادة حصرت التقيد بأجل الإخطار بعقود الشغل غير محددة المدة .

وبما أن الأجير المؤقت باعتباره مكلفا بالقيام بعمل في مدة محددة، فإنه لا يستفيد من إخطار أو إشعار، وبالتالي يمكن للمشغل فصله دون إخطار أو إشعار، لاحق له في المطالبة بتعويض عن الإعفاء المفاجئ أو التعويض على الإخطار[73].

إذن نلاحظ من خلال نصوص المدونة، أنها لم تأت بمقتضيات صريحة في هذا الشأن، وبالتالي تبقى وضعية الأجير المؤقت وضعية قانونية واجتماعية جد هشة.

  1. هل من حق العامل المؤقت أن يستفيد من تعويض عن الفصل التعسفي ؟

لا يوجد كذلك مقتضى صريح فيما يخص هذه النقطة، وكذلك لا يوجد مقتضى يمنع العامل المؤقت بالمطالبة أمام القضاء بالتعويض عن الفصل التعسفي، استنادا إلى نص المادة 35 من مدونة الشغل ” يمنع فصل الأجير دون مبرر مقبول إلا إذا كان المبرر مرتبطا بكفاءته أو سلوكه في نطاق الفقرة الأخيرة من الفصل 37 والفصل 39 أو تحتمه ضرورة سير المقاولة في نطاق المادتين 66 و 67 أدناه”

  1. هل يستفيد العامل المؤقت من التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية ؟

إذا كانت المدونة قد سكتت فيما يخص تأمينه ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية، وهكذا تنص المادة 504 من مدونة الشغل على ما يلي : ” يجب على المقاولة المستعملة أن تتخذ كل التدابير الوقائية والحمائية الكفيلة بضمان حماية صحة وسلامة الأجراء المؤقتين العاملين لديها

تكون المقاولة المستعملة مسؤولة على تأمين هؤلاء الأجراء ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية” .

إذن نلاحظ أن الأجير المؤقت يستفيد من حماية قانونية واجتماعية واضحة في هذا الشأن.

  1. هل يستفيد العامل المؤقت من قانون الضمان الاجتماعي ؟

يمكن القول من خلال المادة 501 من مدونة الشغل أن الأجير المؤقت يستفيد من قانون الضمان الاجتماعي ، حيث تنص على أن مقاولة التشغيل المؤقت تتولى تسجيل العامل المؤقت في الصندوق [74] الوطني للضمان الاجتماعي، وذلك بدليل أن هذه المادة تنص صراحة على أن العقد الذي يربط مقاولة التشغيل المؤقت، يتضمن رقم انخراط المقاولة المذكورة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ورقم تسجيل الأجير في هذه المؤسسة .

 

 

 

المبحث الثالث: الوكالات الفنية والصحافة كأجهزة وسيطة في مجال التشغيل :

لقد اهتم المشرع المغربي بالمجال الفني من منطلق بعض المقتضيات الخاصة[75]. فـأجاز لبعض المكاتب تعاطي مهمة الوساطة بمقابل، وذلك في الميدان الفني بجميع فروعه حيث طابع الحفلات العمومية[76].أأـ

 

إذن الوكالات الفنية حسب مدونة الشغل، هي تلك التي يعهد إليها القيام بدور الوساطة من أجل التشغيل بين المسارح، أو الأجواق الموسيقية، أو المعارض، أو دور السينما، أو مجالات السرك، وعموما مقاولات الترفيه من جهة والفنانين من جهة أخرى [77].

بالإضافة إلى دور الصحافة كذلك كجهاز يقوم بدور الوساطة.

فما هي إذن شروط إنشاء الوكالات الفنية وأهم الالتزامات التي تقع على عاتقها ؟ وما هي أهم القواعد المنظمة للوساطة عن طريق الصحافة.

المطلب الأول: الوكالات الفنية كجهاز وسيط في علاقات الشغل :

الوكالات الفنية كما تم الإشارة إلى ذلك، هي تلك الأجهزة التي يعهد إليها بالقيام بدور الوساطة من أجل التشغيل بين المسارح، أو الأجواق الموسيقية ،أو المعارض ،أو دور السينما، أو مجالات السرك .

وعموما مقاولات الترفيه من جهة، والفنانين من جهة أخرى.

 الفقرة الأولى: شروط إنشاء الوكالات الفنية :

       لعل الشرط الوحيد الذي يجب توافره من أجل إنشاء الوكالات الفنية هو ضرورة الحصول على ترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالشغل قبل انطلاق عمل هذه الوكالات ،ولعل من شروط الحصول عليه تتجسد في ضرورة إنشاء الوكالة الفنية في شكل شركة ،وعدم منح الترخيص أو الاحتفاظ به لفائدة الوكالة الفنية التي يديرها المحكوم عليه بعقوبة مخلة بالشرف بمقتضى حكم نهائي ،ومن الشروط الشكلية أن يتضمن طلب الإذن بالممارسة معلومات خاصة بالوكالة الفنية ،ولا سيما عنوانها و جنسية مديرها و طبيعة النشاط الفني المزمع مزاولته،ونماذج العقود التي تستعملها وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي ،ومبلغ رأسمالها ،على انه يمكن مطالبة الوكالة الفنية،في كل حين بمعلومات تكميلية  في حين لم تشترط ضرورة أن يكون العازم على فتحها شخصا اعتباريا، بل يمكن لأي شخص ذاتي أن يقوم بذلك، كما أنها لم تشترط توفير رأسمال معين كحد أدنى لانطلاق المشروع ، وقد أشار المشرع الفرنسي من خلال قانون العمل الفرنسي إلى هذه الوكالات ودورها من أجل التشغيل بين المسارح أو مجالات السرك ، أو دور السينما .

وكذلك يظهر من خلال قانون العمل التونسي، اهتمامه بالمجال الفني، حيث أشار في فصله 57 على أنه يمكن لمتفقد الشغل الجهوي نظرا لصالح الفن والعلم والتعليم أن يمنح رخصا فردية للشغل من أجل تمكين الأطفال من الحضور في جميع الحفلات العمومية او المشاركة كممثلين أو كمختصين في التقاط المناظر السينما توغرافية.

إذن فبمفهوم المخالفة نلاحظ اهتمام المشرع التونسي بالمجال الفني.

الفقرة الثانية: مظاهر التزامات الوكالات الفنية :

تختلف التزامات الوكالة الفنية من التزاماتها إزاء طرفي الشغل (الفنان والمشغل )، والتزاماتها إزاء السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

 

 

أولا : التزامات الوكالة إزاء طرفي الشغل :

نصت المادة 493 من مدونة الشغل، بأن المشغل هو الذي يتحمل وحده ما تطلبه الوكالة الفنية من إتاوات ، وليس على الفنان الذي وقع تشغيله أداء أي مقابل، وقد حددت هذه المادة مبلغ الإتاوة على أساس نسبة معينة من أجر الفنان من جهة، ومدة عمله من جهة أخرى وذلك على الشكل الآتي :

  • 2 % من أجر الفنان عن التزام لا تتجاوز 15 يوما.
  • 5 % من أجر الفنان عن فترة التزام تتراوح ما بين 15 يوما وشهرا واحدا.
  • 10 % من أجر الفنان عن فترة التزام تفوق الشهر.

لكن إذا كان الأجر اليومي للفنان يفوق ضعفي الحد الأدنى القانوني للأجر الشهري، فيمكن للوكالة تجاوز هذه النسبة بشرط أن لا تتجاوز 10 %.

ثانيا : التزامات الوكالة إزاء السلطة الحكومية المكلفة بالشغل :

تنص الفقرة الثانية من المادة 492 من مدونة الشغل، على أنه يجب على الوكالة الفنية أن تعرض مسبقا على السلطة الحكومية المكلفة بالشغل جميع العقود التي توسطت في إبرامها قصد التأشير عليها، إذا كان الغرض منها تشغيل فنانين من جنسية أجنبية من طرف مقاولات للعروض التي تزاول نشاطها بالمغرب، أو تشغيل فنانين من جنسية مغربية من طرف مقاولات مماثلة تزاول نشاطها بالخارج.

ونلاحظ من خلال هذه الفقرة أنها تخرج عن القاعدة العامة الواردة في المادتين512 و 516 من مدونة الشغل، بشأن تشغيل الأجراء المغاربة في الخارج وتشغيل الأجراء الأجانب بالمغرب[78].

حيث إن المشغل هو الذي يسعى إلى التأشيرة من طرف الجهة المختصة،و إن كان الأمر بتشغيل الأجير المغربي بالخارج يبقى خاضعا لقانون الدولة المهاجر إليها ،إذ هي التي تحدد الجهة المعنية.لكن عند تشغيل الفنان الأجنبي فان الوكالة هي التي تقوم بعرض العقد على السلطة الحكومية المكلفة بالشغل ،وليس مقاولة العروض باعتبارها المشغل الحقيقي ،فهذه الحالة الأخيرة تبرز استثناءا واضحا بتحمل الوكالة الفنية لمسؤوليتها في مجال الحصول على التأشيرة فقط،إذ نرى بان الآثار الأخرى و الواردة في المادة 518من مدونة الشغل ، والمتعلقة بالتزام المشغل بتحمل مصاريف عودة الأجير الأجنبي إلى بلده أو البلد الذي كان يقيم فيه،وذلك في الحالة التي تكون فيها الوكالة الفنية قد قامت بكل الإجراءات القانونية،ينبغي أن تبقى حسب القاعدة العامة على عاتق المشغل.

إذن نلاحظ من خلال ما تم الإشارة إليه، أن المشرع المغربي شأنه شأن التشريع الفرنسي اهتم بتنظيم هذه الوكالات وبإفراد قواعد خاصة بها، على عكس التشريعات المقارنة التي أغفلت ذلك ولعل ذلك يعتبر تقدما من طرفه.

المطلب الثاني: الصحافة كوسيطة في تنظيم علاقات الشغل :

أجاز القانون للصحافة سابقا أن تكون وسيطا في الاستخدام ، أي الخروج عن الاحتكار المخصص للدولة في ميدان مكاتب التشغيل شريطة احترام بعض المقتضيات القانونية، والتي تنص على المنع التام لذكر اسم، أو عنوان الطرفين سواء كان طالب للعمل او عارضا له ، وأن يبين أن الأشخاص الذين يهمهم الأمر الاتصال بأحد مكاتب التشغيل المختصة.

ومع صدور مدونة الشغل والتي جاءت بمقتضيات مخالفة يتبين ليونة في إجراءات الوساطة، إذ لا يوجد هناك ما يمنع من ذكر اسم، وعنوان طالب ،أو عارض الشغل بالجريدة [79].

وأصبح الأمر تبعا للمادة 491 من مدونة الشغل هو  ” يجب على المسؤول عن جريدة أو مجلة أو نشرة كيفما كان نوعها، والذي يدرج ضمن إعلاناتها عرض أو طلب يتعلق بالشغل، أن يقدم لأعوان تفتيش الشغل وللموظفين المكلفين بالمصلحة المحدثة من لدن السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، بناء على طلبهم جميع البيانات اللازمة حول أسماء وعناوين أصحاب عروض وطلبات التشغيل التي تضمنها الإعلان”.

إذن يظهر من خلال هذه المادة أنه يتطلب ضرورة تلبية طلب العون المكلف بتفتيش الشغل، الرامي إلى معرفة طلبات وعروض الشغل وأسماء الأطراف المعنية فيها.

ويشير المشرع التونسي كذلك من خلال الفصل 282 من قانون العمل التونسي، على أن الإدراج في الصحافة لعرض أو طلب تشغيل مرخص فيه على شرط وقوع المصادقة عليه سلفا من قبل المكتب العمومي للتشغيل، أو من قبل التفقدية الجهوية للشغل الناظرة ترابيا، وأن يعين مقرها بالمصلحة التي منحت المصادقة.

وهو ما سار عليه المشرع الفرنسي حيث سمح بدوره بالإعلان عن عروض العمل[80] في الجرائد ويشير إلى أن الإدارة المكلفة بالشغل واليد العاملة والوكالة الوطنية للتشغيل بإمكانهم بطلب بسيط من جهتهم الحصول من مدير وسيلة الإعلام أو المسؤول عنها جميع البيانات مثل الاسم  العنوان …

ويمنع كليا نشر إعلانات كاذبة او معلومات خاطئة.

ولم يقتصر المشرع الفرنسي السماح للصحافة فقط للقيام بدور الوساطة بل أحدث إمكانية جديدة عن طريق الإعلان بالإنترنيت”offres d’emploi sur Internet”

ولعل المشرع المغربي متقدما في هذا الشأن بنهجه نهج المشرع الفرنسي وسمح لهذا الجهاز القيام بدور الوساطة على خلاف باقي التشريعات العربية المقارنة التي أغفلت الإشارة إلى ذلك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:    

لا شك أن رحلة البحث في موضوع الوساطة في التشغيل قد بينت لنا أهميته ضمن موضوعات قانون الشغل، فتنظيم التشغيل في خضم الأزمات التي تطفو بارزة ،والتي تؤثر سلبا على إيجاد مناصب شغل جديدة، يشكل هاجسا قويا لدى الفاعلين في التشغيل – دولة و  أجراء و مشغلين -.

وقد حاول المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل، على إعطاء مصداقية لسياسة التشغيل  عبر إقرار آليات  تضفي على سوق الشغل المغربي دينامية ايجابية، تنظم  وتيسر عمليات تلاقي عروض العمل بالطلبات عليها، وهو ما حاولنا التركيز عليه من خلال بحثنا هذا .

فالوساطة في القانون المغربي، تختلف عن تلك المتبناة في بعض القوانين العربية المقارنة، لإتباعه نهج المشرع الفرنسي،حيث نلاحظ تنوع قنوات التشغيل، فقد خص المشرع المغربي مهمة الوساطة في التشغيل للأجهزة العمومية ،فنلاحظ تنوع المهام الذي تقوم به هذه الأخيرة حيث نجد مؤسسات عمومية مهمتها تنظيم سوق الشغل ،عن طريق قيامها بدور الوساطة عن طريق الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وعن طريق السلطة المحلية.

بالإضافة إلى مهمة الوساطة، نجد مؤسسات عمومية أخرى تقوم بدور الرقابة والحرص على قيام مؤسسات الوساطة بالدور المنوط  بها على أحسن وجه، عن طريق مصالح تحدث لهده الغاية سواء على المستوى الوطني “المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل”، أو على مستوى الجهة أو الإقليم “المجالس الجهوية  و الإقليمية  لإنعاش التشغيل”، ولعل ما يعرقل قيام هذه المصالح بدورها الفعال، هو منحها سلطة محدودة و مقيدة بصوتها الاستشاري، حيث كان يحبذ منحها صوت تقريري لإمكانية ممارسة حقها الرقابي على الوجه المطلوب.

ولم يقتصر المشرع المغربي على الأجهزة العمومية للقيام بدور الوساطة، بل قلص تدخل الدولة عن طريق إحداث أجهزة خصوصية متنوعة ومختلفة، بالإضافة إلى دورها المجاني حيث نجد وكالات التشغيل الخصوصية، والتي تتماشى مقتضياتها  و التشريع الدولي، حيث نجدها تتلاءم مع ما جاءت به الاتفاقية الدولية رقم 181 بشان وكالات الاستخدام الخاصة ،والتي تبناها المشرع المغربي، واحترم مقتضياتها، ولعل هذا التلاؤم يعتبر تقدما من جانب المشرع المغربي ، بالإضافة إلى مقاولات التشغيل المؤقت ،التي تعمل على توفير مناصب شغل مؤقتة للأجراء، و لعل ما يميز العمل في إطار هذه المقاولات هو عدم الاستقرار في الشغل، و الوضعية الجد هشة التي يعاني منها الأجراء، إلا انه رغم ذلك فهي  تخفف نوعا ما من حدة البطالة.

ولم يغفل المشرع المغربي المجال الفني، حيث خصص وكالات فنية تقوم بمهمة الوساطة بين الأجراء المشتغلين في هذا المجال، بالإضافة إلى سماحه لأجهزة الصحافة القيام بذلك وقيد عملها في هذا الشأن ببعض القيود.

وقد سار المشرع المغربي على غرار نظيره الفرنسي، الذي تميز تشريعه هو الآخر بالتنوع ،حيث نجده يسمح للأجهزة العمومية والخصوصية للقيام بدور الوساطة واهتمامه بالمجال الفني و سماحه للصحافة كذلك للقيام بدور الوسيط، لكن بشروط بل أضاف إمكانية جديدة و متقدمة وهي الإعلان عن طريق الانترنت.

أما بخصوص بعض التشريعات العربية المقارنة فنجدها تختلف بشكل كبير عن مقتضيات القانون المغربي،فمثلا وكما لاحظنا نرى أن المشرع المصري خص وكالات الاستخدام العمومية مهام القيام بالوساطة، ويسمح لبعض الهيات الخصوصية القيام بدور الوساطة في حين منع التشغيل عن طريق مقاولات التشغيل المؤقت.

وهو ما سار عليه التشريع الليبي أما القانون التونسي فقد خص لمكاتب التشغيل وحدها القيام بالوساطة و ألغت مكاتب التشغيل الخاصة.

أما القانون الجزائري فهو يشرعن التشغيل المباشر ولم ينظم الوساطة.

ولم نكتف بالتطرق إلى أجهزة الوساطة، بل حاولنا الإشارة كذلك إلى وضعية الأجراء المغاربة بالخارج والحماية التي حاول المشرع توفيرها لهم، ولم يغفل تنظيم وضعية الأجراء الأجانب بالمغرب ، إلى جانب فئات أخرى اقر لها المشرع بعض القواعد الخاصة ، ولعل المشرع المغربي متقدم في هذا الجانب لتبنيه موقف المشرع الفرنسي على عكس التشريعات المقارنة ،حيث نلاحظ تنظيمها لفئات معينة وإغفالها فئات أخرى، حيث نجد المشرع  التونسي يهتم بالعملة الأجانب والنازحين إلى البلاد التونسية، و يغفل الإشارة إلى عملته الوطنيين شانه شان القانون الليبي، أما القانون الجزائري فقد أشار إلى هذه الفئات باقتضاب .

ومن بعد محاولتنا القيام بنوع من المقارنة، خلصنا أن المشرع المغربي لتبنيه نهج المشرع الفرنسي متقدما على بعض التشريعات المقارنة.

إذن كما لاحظنا من خلال موضوعنا هذا، فقد حاول المشرع المغربي شأنه شأن مختلف التشريعات المقارنة، على تنظيم سوق الشغل إلا أنه يظهر لنا تباين في هذه الأحكام، لذلك نناشد المجتمع العربي بالخصوص[81]،توحيد تشريعاته بصفة عامة والتشريعات العمالية بصفة خاصة.ولعل تحقيق ذلك يبقى هدف كل عربي يطمح إلى تكامل الأقطار العربية[82]

لائحة المراجع

  1. الكتب:

 

  • بالعربية:

 

*أحمد زكي بدوي ” تشريعات العمل في الدول العربية ومستويات العمل الدولية” طبعة 1965 منشأة المعارف الإسكندرية.

 

*امحمد الأمراني زنطار” التشريع الاجتماعي بالمغرب ” الطبعة الأولى 1997 – 1998.

 

*الحاج الكوري ” القانون الاجتماعي المغربي” الطبعة الثانية 2001.

 

*الحاج الكوري ” مدونة الشغل الجديدة – القانون رقم 99-65 ” السنة 2004.

 

*المصطفى شنضيض ” نظام الشغل”،مطبعة فضالة،طبعة2007.

 

*سيد محمود رمضان ” الوسيط في شرح قانون العمل وفقا لآخر التعديلات لسنة 2002 وقانون الضمان الاجتماعي رقم 19 لسنة 2001″ الطبعة الأولى الإصدار الأول 2004 مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع.

 

*سيد محمود رمضان ” الوسيط في شرح قانون العمل” طبعة 2006 دار الثقافة للنشر والتوزيع.

 

*عبد الفتاح مراد ” تشريعات العمل في الدول العربية ” بدون طبعة.

 

*عبد الودود يحيى ” شرح قانون العمل” دار الفكر العربي بدون طبعة.

 

*عبد الناصر عبد توفيق العطار ” شرح أحكام قانون العمل” طبعة 1989.

 

*عبد العزيز العتيقي ” قانون الشغل المغربي” طبعة 1997.

 

*علي عوض حسين” الوجيز في شرح قانون العمل” طبعة 1999 دار الكتب القانونية.

 

*عصام انور سليم “قانون العمل”،الطبعة الثانية 2002 ،شركة الجلال للطباعة.

 

*عبدالعزيز العتيقي، محمد الشرقاني ، محمد القوري اليوسفي ” مدونة الشغل ( قانون رقم 99-65) مع تحليل لأهم المستجدات ” يناير 2004 طبع وتوزيع مكتبة سجلماسة.

 

*محمد الشرقاني” علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومشروع مدونة الشغل” يناير 2003.

 

*محمد عبد الخالق عمر ” قانون العمل الليبي” الطبعة الأولى شتنبر 1970، المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر .

 

*منصور إبراهيم العتوم ” مكاتب الاستخدام ودورها في تنظيم سوق العمل ( نظرة عربية ) ” الطبعة الأولى 1989.

 

* محمد الشرقاني – عبدالعزيز العتيقي – محمد القوري اليوسفي ” دراسة تحليلية نقدية لمدونة الشغل المرتقبة ( مشروع 98 )” الطبعة 1999 دار النشر الجسور .

 

*محمد الكشبور” عناصر عقد الشغل في التشريع الاجتماعي المغربي”

طبعة 1999،مطبعة النجاح الجديدة.

.

*محمد سعيد بناني ” قانون الشغل بالمغرب على ضوء مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية، الجزء الأول طبعة 2005 مكتبة دار السلام.

 

*محمد سعيد بناني “قانون الشغل بالمغرب”علاقات الشغل الفردية،الطبعة الثانية  1989، طبع بدار النشر المغربية.

 

*محمد حسين منصور ” قانون العمل” طبعة 2007 دار الجامعة الجديدة.

 

*همام محمد محمود ” قانون العمل” عقد العمل الفردي، بدون طبعة.  دار المعرفة الجامعية.

 

 

 

 

 

2-بالفرنسية.

 

*Véronique(R) «  Droit du travail 2004 ».mars 2004, France.

 

*Michel (D) « le droit du travail » sixième édition, octobre 1986, presse universitaire en France.

 

*Bruno(S) «  le travail temporaire en droit comparé européen et international » prix de thèse de la faculté de droit de Montpellier 1995.

 

*Lefebvre (F) «  travail temporaire contrat à durée déterminé » 1er Avril 93.

  1. الرسائل والأطروحات :

1بالعربية:

 

*أحمد بودراع :” تطبيق الاتفاقيات الدولية للشغل في إطار الممارسة المغربية” ،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، أكدال، كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية، الرباط 2001-2002.

 

*المحمودي فريدة : ” إشكالية ممارسة الحق في الشغل على ضوء قانون الشغل المغربي ” ،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية، اكدال ،الرباط 2000 – 2001.

 

*خالد بنهاشم :” استقرار التعاقد في قانون الشغل” ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة الحسن الثاني ،عين الشق،كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية الدار البيضاء  2006-2007.

 

*خالد زرابكة : ” الفصل المبرر للأجراء أية حماية لاستقرار علاقات الشغل الفردية” بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الشغل والتحولات الاقتصادية والاجتماعية ، جامعة الحسن الثاني،عين الشق،كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية، الدار البيضاء  2006-2007.

 

*رشيد أعمر :” علاقات الشغل في القطاع العام ، الوضعية القانونية للمياومين والعرضيين والعاملين بالإدارات العمومية في المغرب” ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط 1999.

*سيدي المختار ولد محمد المصطفى العالم :” مؤسسة الحوار الاجتماعي كأداة لإنعاش المقاولة في القانون المغربي والقانون الموريتاني ” ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط 2005-2006.

 

*طارق زهير : ” حماية الحدث العامل في التشريع المغربي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة – جامعة الحسن الثاني – عين الشق – كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية، الدار البيضاء  2006-2007.

 

*عبد القادر حسني :” نحو توحيد تشريعات العمل في الوطن العربي ” ،الجزء الأول ، الإطار الاجتماعي والتنظيمي للتوحيد، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبدالله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، فاس.

 

* عبد القادر حسني :” نحو توحيد تشريعات العمل في الوطن العربي ” ،الجزء الثاني ، مدى إمكانية التوحيد، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبدالله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ،فاس

 

*عمار تيزاوي : “مدونة الشغل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ” ،أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق ،قانون خاص، جامعة الحسن الثاني – عين الشق – كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية، الدار البيضاء  2006-2007.

 

*عبد السلام المودن :” حماية الأمومة في التشريع الاجتماعي المغربي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،فاس 2002-2003.

 

*عبد اللطف قرياني : ” تشغيل الأطفال إشكالية ملائمة التشريع المغربي للشغل للاتفاقيات الدولية ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،فاس 2002-2003.

.

*ميمون الوكيلي :” المقاولة بين حرية التدبير ومبدأ استقرار الشغل ( دراسة مقارنة)”، الجزء الأول ، أطروحة لنيل دكتوراه في الحقوق -جامعة الحسن الثاني – عين الشق – كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية، الدار البيضاء  2006-2007.

 

* ليلي بل العافية : ” جانب المرونة في علاقات الشغل وفق مدونة الشغل “، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط 2006-2007.

 

*وفاء بنفضول المجدوبي :” تنظيم علاقات الشغل عن طريق المفاوضة الجماعية ” أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق – الجزء الأول – جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط2006-2007.

 

* وفاء بنفضول المجدوبي :” تنظيم علاقات الشغل عن طريق المفاوضة الجماعية “، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق – الجزء الثاني – جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط2006-2007.

*يونس العياشي : ” دور التشريع والقضاء في حماية حق الشغل في أفق 2010 “، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط 2005-2006.

 

 

 

2-بالفرنسية

 

* Farid El Bacha «  le droit au travail », thèse pour l’obtention du doctorat d’état en droit université Mohamed V, faculté des sciences juridiques économiques et sociales , Rabat, Novembre 2001.

  • المقالات :

 

1-بالعربية:

 

*الرافة وتاب:” الحماية القانونية للطرف الضعيف في مدونة الشغل ” مجلة الملف ،العدد 8 مارس 2006.

 

*بلال العشري : “مستجدات مدونة الشغل في مجال انهاء عقود الخدمة” مجلة المحاكم المغربية، عدد 109، يوليوز- غشت2007  .

 

* رشيد الفيلالي المكناسي ” قراءة نقدية لمشروع مدونة الشغل ” المجلة المغربية للقانون الاجتماعي ،العدد 39.

 

*سعيد بناني” قانون الشغل والمهن الحرة” مجلة الملحق القضائي” العدد 34 ،مارس 2002

 

*فاتح كمال”قراءة أولية لعقد التشغيل المؤقت على ضوء مدونة الشغل الجديدة ” مجلة الملف، العدد 6 ماي 2006.

 

*محمد الكشبور ” وضعية الطفل القاصر في القانون الاجتماعي” مجلة الإشعاع، العدد 12 السنة السابعة، يونيو 1995.

 

*محمد سعيد جرندي” قراءة أولية لمشروع مدونة الشغل لسنة 1998 ” مجلة الإشعاع ،العدد  22، دجنبر 2000.

*مباركة دنيا ” حسن النية في تنفيذ عقد العمل ” المجلة العربية للاقتصاد والقانون، العدد الرابع 2001.

 

 

 

 

2بالفرنسية:

 

* Lahcen ouahmane «  les agents privées d’emploi temporaire ( une promesse du nouveau code du travail marocain) » chronique sociale N2/2006.

 

  1. الندوات :

 

*عمر النحال ” تغيير المركز القانوني للمشغل ” الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي ، مارس 2004.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  1. المجلات :

 

*المجلة العربية الاقتصاد والقانون.

 

*المجلة المغربية للقانون الاجتماعي.

 

*مجلة الإشعاع.

 

*مجلة الملف.

 

*مجلة الملحق القضائي.

 

*مجلة المحاكم الغربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  1. النصوص القانونية :

 

*مدونة الشغل (قانون رقم 99-65) الصادرة سنة 2004.

 

*القانون الفرنسي صادر سنة 2005 والمعدل سنة 2008.

 

*القانون المصري الصادر سنة 2003.

 

*القانون الليبي الصادر سنة 1970.

 

*القانون الجزائري الصادر في 21ابريل1990.

 

*مجلة الشغل التونسية الصادر في 30ابريل1966و المراجع سنة1996

الفهرس

مقدمة .….…..…………………………………………………….      1

الفصل الأول: قدرة الأجهزة العمومية على تنظيم ومراقبة سوق الشغل……….      7

المبحث الأول: دور الأجهزة العمومية في تنظيم سوق الشغل…………….      8

المطلب الأول: الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات…………….      8

الفقرة الأولى:تكوين الوكالة الوطنية الإنعاش التشغيل…………..     9

الفقرة الثانية : صلاحيات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل……….    10

المطلب الثاني: دور مكاتب الاستخدام في تنظيم سوق الشغل ……………   11

الفقرة الأولى: مهام مكاتب الاستخدام في التشريع المقارن……….    12

الفقرة الثانية : تمظهرات العلاقة التي تربط مكاتب الاستخدام بالمشغل  13

المبحث الثاني: دور القنوات العمومية في مراقبة سوق الشغل……………..    16

المطلب الأول: الأجهزة المكلفة بمراقبة سوق الشغل على المستوى الوطني..    16

الفقرة الأولى: تكوين الأجهزة المكلفة بالرقابة…………………    17

الفقرة الثانية : مهام الأجهزة المكلفة بالرقابة…………………..   19

المطلب الثاني : الأجهزة المكلفة بالرقابة على المستوى الجهوي والإقليمي..     22

الفقرة الأولى: تشكيلة الأجهزة المكلفة بالرقابة على المستوى

الجهوي والإقليمي…………………………………………   22

الفقرة الثانية: مهام الأجهزة المكلفة بالرقابة على المستوى الجهوي                    والإقليمي………………………………………………..   23

المبحث الثالث: القواعد الخاصة بتشغيل بعض الأجراء…………………     26

المطلب الأول: تنظيم عمل الأجانب والوطنيين بالخارج………………      26

الفقرة الأولى: تنظيم عمل الأجانب…………………………..   26

الفقرة الثانية: تنظيم عمل الوطنيين بالخارج……………………   35

المطلب الثاني: إلزامية تشغيل بعض الفئات وأحقية رجوعهم إلى                                         العمل……………………………………………………..        38

الفقرة الأولى: إلزامية تشغيل بعض فئات من الأجراء…………..   38

الفقرة الثانية: أحقية بعض فئات الأجراء في الرجوع إلى العمل…..   39

أولا : الأولوية في التشغيل لقدماء الأجراء الدائمين أو المؤقتين بسبب

تخفيض عدد المناصب…………………………………….  39

ثانيا : تشغيل معطوبي الحرب أو الشغل والمقاومين

وقدماء  المحاربين …………………………………   40

ثالثا : تشغيل الأجراء المنادى عليهم لأداء الخدمة العسكرية……..   41

الفصل الثاني: دور الأجهزة الخصوصية في القيام بالوساطة………………….   43

المبحث الأول: فعالية وكالات التشغيل الخصوصية في القيام بدور الوساطة……  44

المطلب الأول: شروط إنشاء وكالات التشغيل الخصوصية………………   44

الفقرة الأولى: طلب الإذن بالممارسة………………………….. 45

الفقرة الثانية: رأسمال الوكالة وشخص الطالب………………….  45

أولا : رأسمال الوكالة………………………………………. 45

ثانيا : شخص الطالب………………………………………..        46

المطلب الثاني: التزامات وكالات التشغيل الخصوصية…………………..  47

الفقرة الأولى: التزامات وكالات التشغيل الخصوصية إزاء طالبي

الشغل………………………………………… 47

الفقرة الثانية: التزامات وكالات التشغيل الخصوصية إزاء السلطة

الحكومية   المكلفة بالشغل………………………  49

المبحث الثاني: مقاولات التشغيل المؤقت وعدم ضمان الاستقرار في

الشغـــل……………………………………………..        50

المطلب الأول: الإطار القانوني لمقاولات التشغيل المؤقت وحالات اللجوء إليها  51

الفقرة الأولى: الإطار القانوني لمقاولات التشغيل المؤقت…………. 51

الفقرة الثانية: الحالات التي يسمح فيها باللجوء إلى العمل المؤقت…..  54

المطلب الثاني: العلاقة القانونية الناتجة عن التشغيل المؤقت……………… 56

الفقرة الأولى: العلاقة القانونية الرابطة بين مقاولة التشغيل المؤقت

والمستعمل والأجراء بعد التشغيل المؤقت والأجراء….     57

أولا : العلاقة بين المقاولة و المستعمل………………………….        57

ثانيا : العلاقة بين الأجير المؤقت و مقاولة التشغيل المؤقت……….  60

الفقرة الثانية: الوضعية القانونية والاجتماعية للأجير المؤقت………  61

أولا : الوضعية القانونية للأجير المؤقت ………………………. 61

ثانيا: الوضعية الاجتماعية للأجير المؤقت …………………….. 63

المبحث الثالث: الوكالات الفنية والصحافة كأجهزة وسيطة في مجال

التشغيل……………………………………………….  66

المطلب الأول: الوكالات الفنية كجهاز وسيط في علاقات الشغل………….. 66

الفقرة الأولى: شروط إنشاء الوكالات الفنية…………………….. 66

الفقرة الثانية : التزامات الوكالات الفنية………………………..  67

أولا : التزامات الوكالة إزاء طرفي الشغل……………………… 68

ثانيا :التزامات الوكالة إزاء السلطة الحكومية المكلفة بالشغل………. 68

المطلب الثاني: الصحافة كوسيطة في تنظيم علاقات الشغل………………. 69

خاتمة…………………………………………………………….      72

لائحة المراجع…………………………………………………….       76

الفهرس…………………………………………………………….     90

 

 

[1] «  un homme n’est pas pauvre parcequ’il n’a rien mais parce qu’il ne travail pas … »

Farid El Bacha «  le droit au travail » thèse pour l’obtention du doctorat d’état en droit , université Mohamed V, Faculté des sciences juridiques économique et sociales, Rabat, Novembre 2001, page 18.

[2] – سورة التوبة، الآية 105.

[3] – سورة النجم، الآيات ، 39-40-41.

[4] – صحيح البخاري

[5] – المحمودي فريدة :” إشكالية ممارسة الحق في الشغل على ضوء قانون الشغل المغربي”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية، أكدال ، الرباط ، 2000-2001 ،ص  3.

[6] – يونس العياشي:” دور التشريع والقضاء في حماية حق الشغل في أفق 2010 ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية، الرباط ،  2005 – 2006 ،ص 1.

[7] – منصورا إبراهيم العثوم ” مكاتب الاستخدام ودورها في تنظيم سوق العمل ( نظرة عربية )”الطبعة الأولى  1989، ص 3.

[8] – سيدي المختار ولد محمد المصطفى العالم ” مؤسسة الحوار الاجتماعي كأداة لإنعاش المقاولة في القانون المغربي والقانون الموريتاني ” بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس ،كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية، أكدال،الرباط ، 2005 – 2006 ، ص 131.

[9] –  Michel Despax «  le droit du travail » sixième édition ,octobre 1986,imprimerie des presse universitaire de France, p 33.

[10]  – وفاء بنفضول المجدوبي :” تنظيم علاقات الشغل عن طريق المفاوضة الجماعية” أطروحة لنيل الدكتوراه الدولة في الحقوق ، الجزء الأول، جامعة محمد الخامس ،أكدال،  كلية العلوم القانونية والاجتماعية الاقتصادية، الرباط ،2006-2007، ص 43.

[11] – خالد زرابكة :” الفصل المبرر للأجراء أية حماية لاستقرار علاقات الشغل الفردية” بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الشغل والتحولات الاقتصادية والاجتماعية ، جامعة الحسن الثاني ، عين الشق، كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية ، الدارالبيضاء ،  2006 – 2007، ص 2.

[12] – محمد سعيد بناني:” قانون الشغل بالمغرب على ضوء مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية ” الجزء الأول ، طبعة 2005، مكتبة دار السلام، ص 443.

[13]  -محمد سعيد بناني ، مرجع سابق، ص 459.

[14] – وفاء بنفضول المجدوبي ” تنظيم علاقات الشغل عن طريق المفاوضة الجماعية” أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، الجزء الثاني، جامعة محمد الخامس ،أكدال،  كلية العلوم القانونية والاجتماعية الاقتصادية، الرباط ،2006-.2007،ص302 .

[15]  – عبد الودود يحي ” شرح قانون العمل” بدون طبعة،دار الفكر العربي، ص 147.

[16] – محمد حسين منصور” قانون العمل” طبعة 2007، دار الجامعة الجديدة، ص 191.

[17] – همام محمد محمود :” قانون العمل، عقد العمل الفردي “، بدون طبعة، دار المعرفة الجامعية،  ص 157.

[18] – أحمد زكي بدوي ” تشريعات العمل في الدول العربية ومستويات العمل الدولية ” ،طبعة أولى 1965، منشاة المعارف الإسكندرية، ص 75.

[19] – عصام أنور سليم :” قانون العمل ” الطبعة الثانية ، 2002، شركة الجلال للطباعة، ص 568.

[20] – علي عوض حسين” الوجيز في شرح قانون العمل ” طبعة 1999 دار الكتب القانونية، ص 216.

[21] -سيد محمود رمضان :” الوسيط في شرح قانون العمل وفقا لآخر التعديلات لسنة 2002 وقانون الضمان الاجتماعي رقم 19 لسنة 2001 ” . الإصدار الأول، 2004 الطبعة الأولى، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص 53.

 

[22] – عبد العزيز العتيقي : محمد الشرقاني ، محمد القوري اليوسفي ” مدونة الشغل ( قانون رقم  99- 65 ) مع تحليل لأهم المستجدات ” يناير 2004، طبع وتوزيع مكتبة سجلماسة، ص 79.

[23] – أحمد بودراع ” تطبيق الاتفاقيات الدولية للشغل في إطار الممارسة المغربية” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس ، أكدال، كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية ،الرباط ،2001 – 2002، ص 220.

[24]  – راجع محمد سعيد بناني ” قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية ” مرجع سابق، ص 439 – 440.

[25] – محمد سعيد بناني، مرجع سابق، ص 441.

[26] – محمد الكشبور” عناصر عقد الشغل في التشريع الاجتماعي المغربي ” ، طبعة 1999 ،مطبعة النجاح الجديدة ،ص 30.

[27]  – قرار رقم 05-1391 صادر في 25 نوفمبر 2005 بتميم نموذج عقد الشغل الخاص بالأجانب، ج ر، عدد 5402 بتاريخ 9 مارس 2006.

أورده الأستاذ المصطفى شنضيض في كتاب” نظام الشغل ” طبعة 2007 ، مطبعة فضالة،ص83.

[28] –  Véronique Roy «  Droit du travail 2004 » , mars 2004,imprimé en France, p 15.

[29]  – عبد الفتاح مراد ” تشريعات العمل في الدول العربية والمستويات الدولية”،بدون طبعة، ص 70.

[30]  – علي عوض حسين” الوجيز في شرح قانون العمل ” طبعة 1999 ،دار الكتب القانونية، ص 225.

[31] – عصام أنور سليم ” قانون العمل ” الطبعة الثانية 2002 ،شركة الجلال للطباعة،ص 448.

[32] – محمد عبدالخالق عمر ” قانون العمل الليبي” ، الطبعة الأولى سبتمبر 1970 ، المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر ،ص 168.

[33] – موسى عبود :” دروس في القانون الاجتماعي ” الطبعة الثانية 1994، المركز الثقافي العربي، ص 79.

[34]– محمد حسين منصور ” قانون العمل”، طبعة 2007، دار الجامعة الجديدة، ص 215.

[35] – محمد سعيد بناني ” قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل علاقات الفردية” مرجع سابق، ص 429 .

[36] – محمد سعيد بناني :” قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل _ علاقات الشغل الفردية” مرجع سابق، ص 431.

[37] – عبد العزيز العتيقي ” قانون الشغل المغربي ” طبعة 1997 ،ص 150

[38]  -المحمودي فريدة” إشكالية ممارسة الحق في الشغل على ضوء قانون الشغل المغربي ” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، مرجع سابق ، ص 114.

[39] -عبدالعزيز العتيقي ، محمد الشرقاني ، محمد القوري اليوسفي ” مدونة الشغل ( قانون رقم 99-65) مع تحليل لأهم المستجدات “مرجع سابق، ص 66

[40] – الماذة 475 من مدونة الشغل

[41]  – عمر النحال ” تغير المركز القانوني للمشغل” الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي، مارس 2004 ،ص 213.

[42] – محمد سعيد بناني ” قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية ” مرجع سابق، ص 452.

[43] -محمد حسين منصور” قانون العمل ” مرجع سابق، ص 199.

[44] – سيد محمود رمضان ” الوسيط في شرح قانون العمل” طبعة 2006 ،دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص 194.

[45]  -مباركة دنيا ” حسن النية في تنفيذ عقد العمل ” المجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد الرابع 2001 ،ص 40.

[46] عبدالسلام المودن ” حماية  الأمومة في التشريع الاجتماعي المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبدالله،كلية العلوم القانونية و الاجتماعية و الاقتصادية، فاس ،2002-2003 ،ص  68.

[47] – خالد بنهاشم ” استقرار التقاعد في قانون الشغل ” تقرير لنيل  دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، جامعة الحسن الثاني ، عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء ، 2006-2007 ،ص 12.

[48] – رشيد الفيلالي المكناسي، ” قراءة نقدية لمشروع مدونة الشغل ” المجلة المغربية للقانون الاجتماعي ، العدد 39  ،ص 12.

[49]  – عبداللطيف قرباني ، مرجع سابق، ص 39.

[50] -محمد الشرقاني ” علاقة الشغل بين تشريع الشغل ومشروعية مدونة الشغل” يناير 2003، ص 63.

[51] -محمد الكشبور ” وضعية الطفل القاصر في القانون الاجتماعي ” مجلة الإشعاع، العدد 12 ،السنة السابعة، يونيو 1995 ،ص 10

[52] -عبداللطيف قرياني ” تشتغل الأطفال ، إشكالية ملاءمة التشريع المغربي للشغل للاتفاقيات الدولية” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، مرجع سابق، ص 62.

[53]  – ميمون الوكيلي ” المقاولة بين حرية التدبير ومبدأ استقرار الشغل ( دراسة مقارنة )” الجزء الأول، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق جامعة الحسن الثاني عين الشق ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء،  2006 – 2007  ،ص 465.

[54] – الحاج الكوري” التشغيل المؤقت : الإطار القانوني وإشكاليات التطبيق” المركز المغربي للدراسات القانونية ، دراسة مهداة للأستاذ محمد جلال السعيد، الجزء الأول، 2005،-ص 250.

 

[55] –  Les agents privées d’emploi temporaire « une prouesse du nouveau code du travail marocain » Lahcen ou Ahmane chronique sociale N2 \ 2006 p 58.

[56] –  Bruno siau «  le travail temporaire en droit comparé européen et international » prix de thèse de la faculté de droit de Montpellier 1995, p 199.

[57] -عبد الناصر عبد توفيق العطار، ” شرح أحكام قانون العمل ” طبعة 1989، ص 73.

عبد الواحد كرم ” قانون العمل ” الطبعة الأولى 1998، مكتبة الثقافة للنشر والتوزيع، ص 60.

[58] -بلال العشري ” مستجدات مدونة الشغل في إنهاء عقود الخدمة” مجلة المحاكم المغربية، عدد 109 ،يوليوز غشت 2007 ،ص 21.

[59] – الحاج الكوري :” مدونة الشغل الجديدة القانون رقم 99 – 65 “، السنة 2004 ، ص 25.

[60] –  Francis lefebvre «  travail temporaire contrat a durée determiné » , 1er Avril 93, p 216.

[61] – الرافة وتاب” الحماية القانونية للطرف الضعيف في مدونة الشغل” ، مجلة الملف، العدد 58 ،مارس 2006 ،ص 108.

[62] -الفقرة الأولى من المادة 496 من مدونة الشغل

[63]  – عمار تيزاوي ” مدونة الشغل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية” أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق القانون الخاص جامعة الحسن الثاني عين الشق،كلية العلوم القانونية والاجتماعية و الاقتصادية، الدار البيضاء،2006 2007 ،ص 71.

[64] – نفس المرجع ص 71.

[65]  – عمار بتزواي، م س ، ص 72.

[66] — عمار تيزاوي، م س ، ص 72.

[67] -فاتح كمال” قراءة أولية لعقد التشغيل الموقت على ضوء مدونة  الشغل الجديدة” مجلة الملف ، العدد 6 ،ماي 2006  ،ص 196.

[68] – ليلى بل العافية ” جانب المرونة في علاقات الشغل وفق مدونة الشغل ” بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية و الاجتماعية والاقتصادية ، اكدال، الرباط،  2007 2006،ص 17.

[69] – طارق زهير” حماية الحدث العامل في التشريع المغربي ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، جامعة الحسن الثاني ، عين الشق،  كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، الدار البيضاء،  2006-2007، ص 31.

[70]  – محمد سعيد جرندي ” قراءة أولية لمشروع مدونة الشغل لسنة 1998″ مجلة الإشعاع، العدد الأثني والعشرون، دجنبر 2000 ،ص 38.

[71] – حيات ادغوغي ” حدود مبدأ سلطان الإرادة في القانون الاجتماعي المغربي- علاقة الشغل الفردية- ” أطروحة لنيل درجة الدكتورة في الحقوق، جامعة الحسن الثاني ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء ،  2002 – 2003 ،ص 132.

[72]  – الكوري الحاج ” التشغيل المؤقت :الإطار القانوني وإشكاليات التطبيق”، مرجع سابق، ص 254.

[73] –  Français Lefebvre «  travail temporaire contrat a durée déterminé » opte .Cite p 225.

[74]  – امحمد الأمراني زنطار ” التشريع الاجتماعي بالمغرب ” الطبعة الأولى 1997 – 1998 ،ص 469.

[75] – الحاج الكوري ” القانون الاجتماعي المغربي” الطبعة الثانية 0012 ،ص 5

[76] – سعيد بناني ” قانون الشغل والمهن الحرة ” مجلة الملحق القضائي، العدد 34 ،مارس 2002 ،ص 34.

[77] – محمد الشرقاني ” علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومشروع مدونة الشغل” يناير 2003 ،ص 68.

[78] – محمد سعيد بناني” قانون الشغل بالمغرب على ضوء مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية”، مرجع سابق، ص 456.

[79] – دنيا مباركة ” الوجيز في القانون الاجتماعي ” طبعة 1998 ،ص 53.

[81] عبدالقادر حسني ، نحو توحيد تشريعات العمل في الوطن العربي ” الجزء اللاول، الاطار الاجتماعي و التنظيمي للتوحيد ، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبدالله ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ،ص83.

 

[82] عبدالقادر حسني ، نحو توحيد تشريعات العمل في الوطن العربي ” الجزء الثاني مدى إمكانية التوحيد ، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبدالله ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ص 368.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق