في الواجهةمقالات قانونية

دور الشريك الاستثماري في الشركة ذات المسؤولية المحدودة في التشريع الجزائري

 

دور الشريك الاستثماري في الشركة ذات المسؤولية المحدودة في التشريع الجزائري

Le rôle de l’associe investisseur dans la société a responsabilité limite

 

د/ حساني علي

أستاذ محاضر “أ” جامعة ابن خلدون

– تيارت –

 

ملخص:

يُعد الشريك المحور الأساسي في بناء الشركة وعامل مهم لتحقيق الهدف من انشاءها، ومن ثم يظهر جلياً أثر الشريك في الشركات ذات المسؤولية المحدودة على الاستثمار الوطني والدور الذي تقوم به هذه الشركة في نمو القطاع الاقتصادي في الجزائر.

تسعى جميع الدول إلى توفير البيئة المناسبة لتطوير الاستثمار في جميع القطاعات، من خلال إعادة صياغة الأنظمة القانونية الداعمة له وتقديم التسهيلات والحوافز للمستثمر، ومن بين الآليات التي تساهم في تحقيق هذا الهدف إنشاء الشركات ذات المسؤولية المحدودة ودعمها بشتى الوسائل العملية والقانونية وتقديم المساعدات اللازمة لها.

Résumé:

L’Associé  est  l’élément  principal de la creation de la société et de la réalisation de son objectif. Ceci est montre aussi clairement l’impact du l’Associé dans les sociétés à responsabilité limitée (SARL) sur les investissements nationaux et le rôle  joué  par  ces  derniers dans la croissance du secteur économique en l’Algérie.

Tous les pays cherchent à créer l’environnement approprié au développement de l’investissement dans tous les secteurs, en reformulant les systèmes  juridiques. Par consequent, parmi les mécanismes qui contribuent à la réalisation de cet objectif figurent la création de sociétés à responsabilité limitée et leur soutien par divers moyens pratiques et juridiques.

مقدمــــــــــــــــة

صفة التاجر ليست وقفا على الاشخاص الطبيعيين فقط، بل تلحق كذلك الشركات التجارية. واهمية هذه الشركات لاتكمن فحسب باعتبارها تجميعاً لجهد الأفراد ولمدخراتهم، بل تعد اداة مثلى للنهوض بالاقتصاد الوطني بسبب خوضها لغمار المشروعات الاقتصادية الكبرى.

تعتمد كثير من اقتصاديات الدول في الوقت الراهن على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة  هذا في الداخل، كما تهتم بشكل أفضل باستقطاب رؤوس الأموال من الخارج، وهو ما يدعى بالاستثمار الأجنبي المباشر، بحيث تسعى الحكومة جاهدة الى إنشاء مشروعات جديدة ومتطورة باعتبار أن ذلك يعد من أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي في الدول.

يختلف الاستثمار الوطني كثيرا عن مثيله من الاستثمار الأجنبي المباشر هذا الاخير الذي يساهم في ضخ رؤوس الأموال في الاقتصاد الوطني، بينما الاستثمار الوطني يعتمد اساسا على القدرات والكفاءات الوطنية من اموال ومؤسسات واشخاص لخلق الثروة بشتى الطرق والوسائل. وبين هذا وذاك نجد الطفرة الاقتصادية تظهر على المستوى الاقتصاد الوطني من إنشاء للمدن الصناعية وإيجاد حل لمشكلة البطالة، وكذا تحسين الإنتاجية من خلال ما يجلبه الاستثمار من تكنولوجيا ومعدات حديثة، والتي بدورها تؤدي إلى زيادة نمو القطاع الصناعي.

تُعد القطاعات الاقتصادية من صناعة وزراعة وخدمات وغيرها المحاور الأساسية لأي خطة تنموية اقتصادية في الدول، حيث يؤدي ذلك إلى خلق موارد متجددة للدخل القومي، كما أنها تساعد وبشكل ايجابي في تسريع معدلات النمو لهذه القطاعات، إضافة إلى الاهتمام في تدريب وصقل الإنسان الفاعل والمنتج.

تسعى جميع الدول النامية والمتقدمة على حد سواء إلى توفير البيئة المناسبة لتطوير الاستثمار في جميع القطاعات، من خلال إعادة صياغة الأنظمة القانونية الداعمة له  وتقديم التسهيلات والمعلومات والحوافز والاستشارات القانونية للمستثمر الوطني أو الأجنبي على سواء.

ومن بين الآليات التي تساهم في تحقيق هذا الهدف إنشاء الشركات ذات المسؤولية المحدودة ودعمها بشتى الوسائل العملية والقانونية وتقديم لها المساعدات اللازمة لذلك.

الشركات ذات المسؤولية المحدودة كثيرة الانتشار في الحياة العملية يقبل عليها أصحاب المشروعات الاقتصادية المتوسطة والصغيرة الذين يرغبون في أن تتخذ مشروعاتهم هذا الشكل من أشكال الشركات التي يحتفظون بإدارتها وتكون مسؤوليتهم فيها محدودة بقدر حصصهم في الشركة.

ولقد ظهر هذا الشكل من أشكال الشركات التجارية لمواكبة التطور الصناعي والتجاري المصاحب لنمو الرأسمالية على أثر التطور التكنولوجي في الصناعة والخدمات تلبية لرغبات واحتياجات رجال الاعمال. ولقد أدخل الدستور الجزائري لسنة 1996 توجهات جديدة للتخلي عن نظام الاقتصاد الموجه والأخذ بنظام الاقتصاد الحر القائم على حرية المبادرة والمنافسة، دفع المشرع إلى تكريس هذا المنطلق لانهاء حالة الاحتكار وانسحاب الدولة من مجال النشاط الاقتصادي وتحرير التجارة والمعاملات المالية، لتشجيع القطاع الخاص من أجل خلق الثروة وتوفير مناصب الشغل وتنمية الاستثمار وإعطاء دفع جديد للصناعة والتجارة. فقد نصت المادة 37 منه على أن: ” حرية التجارة والصناعة مضمونة، وتمارس في إطار القانون”.

أما دستور 2016 الذي صدر مؤخراً[1] فقد نص من خلال المادة 43 منه على مايلي:” حرية الاستثمار والتجارة معترف بها، وتمارس في إطار القانون، تعمل الدولة على تحسين مناخ الأعمال، وتشجيع على ازدهار المؤسسات دون تمييز خدمة للتنمية  الاقتصادية الوطنية”. ثم صدرت بعد ذلك عدة أوامر وقوانين لمواكبة هذه التوجهات جاءت بأحكام جديدة مست كل القطاعات ومنها قطاع التجارة والشركات التجارية خاصة، نظرا لأهميتها في المجال الاقتصادي لاسيما والجزائر في مرحلة تحول من اقتصاد مقيد وموجه إلى اقتصاد حر وهو اقتصاد السوق، فضلا عن التعديلات التي طرأت على أحكام القانون التجاري التي أدخلت أنظمة قانونية لم تكن معروفة في الاقتصاد الجزائري كشركة الشخص الواحد أو كما يطلق عليها المشرع الجزائري اسم المؤسسة ذات الشخص الواحد وذات المسؤولية المحدودة .

1- مشكلة الدراسة

تمر الجزائر بمرحلة جديدة تتمثل في السعي للتطور في كافة القطاعات مما يستدعي ضرورة الحصول على مصادر تمويل من الداخل والخارج، لذلك اتجهت إلى الاعتماد على المؤسسات الجزائرية الخاصة من جهة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتفعيل عملية التنمية بشكل اكبر والتسريع من تحقيقها.

وُيلاحظ أن هذه المؤسسات الوطنية تؤسس على أنها شركات خاصة وتخضع في ذلك لأحكام القانون التجاري، فقد تكون شركات مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة أو غيرها.

وبناءً على ذلك يمكن تلخيص مشكلة الدراسة في التساؤل الآتي:

ـــ مامدى تأثير الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الاستثمار الوطني وبالتالي على نمو القطاعات الاقتصادية في الجزائر؟

2- فرضية الدراسة

تستند فرضية الدراسة على مايلي:

“يؤدي الشريك في الشركات ذات المسؤولية المحدودة دورا مهماً في الارتقاء بمستوى الاستثمار وبالتالي رفع من معدل نمو القطاعات الاقتصادية في الجزائر”.

3- هدف الدراسة

تهدف الدراسة إلى بيان أثر الشريك في الشركات ذات المسؤولية المحدودة على الاستثمار الوطني، من خلال توضيح طبيعة هذه الشركات واهم المفاهيم المتعلقة بذلك وكذا دورها الفعال وأهميتها في مجالات الاستثمار المختلفة، للوصول من خلالها إلى أثر ذلك على القطاعات الاقتصادية المختلفة في الجزائر. من خلال بناء نموذج قياسي يساعد على تحليل هذه العلاقة، وكذلك تسعى الدراسة في تسليط الضوء على نظرة الحكومة إلى الدور الذي تؤديه هذه الشركات في تطوير الاستثمار وتأثيرات ذلك على نمو القطاع الاقتصادي.

4- أهمية الدراسة

تتميز الدراسة الحالية مقارنة بالدراسات السابقة في أنها تسلط الضوء على أثر الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الاستثمار المباشر على نمو القطاع الاقتصادي في الجزائر، بينما ركزت أغلب الدراسات السابقة على أثر الاستثمارات سواء اكانت وطنية او اجنبية على النمو الاقتصادي عامةً, كذلك تتميز الدراسة الحالية في أنها تطبق في الجزائر،  في حين أن الدراسات السابقة طبقت على دول عديدة ومختلفة, كما أن الدراسة الحالية تَختلف عن الدراسات السابقة في أنها تناولت هذا الموضوع في ظل التطورات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر.

5- نطاق الدراسة

تُطبق هذه الدراسة في الجزائر بسبب الدور الايجابي الذي يلعبه الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة وتأثير ذلك على القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى اهتمام الجزائر مؤخرا بتطوير هذه القطاعات وفي كل المجالات(الصناعي والفلاحي والسياحي…)، مما استدعى ضرورة البحث عن الدور الذي تقوم به هذه الشركات في نمو القطاع الاقتصادي من خلال دور الشريك.

 6- منهجية الدراسة

تَعتمد منهجية الدراسة على الأسلوب الوصفي التحليلي في وصف الظاهرة من خلال شرح المفاهيم وتوضيح أهمية ومجالات تدخل الشريك في الاستثمار، وذكر المحددات الاقتصادية للشركة ذات المسؤولية المحدودة للعب دورها في الاستثمار.

7- تقسيم الدراسة

تَنقسم الدراسة على النحو الآتية:

أولاً: الإطار النظري.

ثانياً: الإطار التطبيقي.

ثالثًا:النتائج والتوصيات.

8- الدراسات السابقة

للشريك أثر كبير في بناء شركة ذات المسؤولية المحدودة، وهذه الاخيرة لها دور ايضا فعال ومهم في بناء الاقتصاد من خلال تطوير الاستثمار داخل الدولة، وهذا ما دعا العديد من الباحثين على المستويين العالمي والمحلي لإجراء دراسات تتناول هذه العلاقة من جانب النمو الاقتصادي بشكل عام.

ومن الواضح أن هناك قلة من الدراسات في هذا المجال ونكاد نقول انها تنعدم، لاسيما حينما يرتبط الاستثمار بدور الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالذات، ويقتصر هذا الدور بالشريك فيها.

 

المبحث الأول: الإطار النظري

يَستعرض الإطار النظري القواعد العامة للشركات بين التأسيس والوظيفة، ثم المبادئ الخاصة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة، ثم أهم مفاهيم الاستثمار، وبيان أهمية هذا الاستثمار للوصول من خلاله إلى أثره على القطاعات الاقتصادية المختلفة، بالإضافة إلى توضيح مجالات الاستثمار الوطني، والمحددات الاقتصادية لذلك.

 

المطلب الأول: الشركات بين فكرة العقد والنظام والمشروع الاقتصادي

إن الشركة تبنى في طبيعتها على فكرة العقد والنظام، فالبنسبة للفكرة الأولى فنجد أنه رغم اعتبار الشركة بمثابة الاطار القانوني للمشروع الا ان تحديد ماهيتها القانونية أثار خلاف متباين: فالفقه التقليدي يرى ان المعيار الذي يتحدد على ضوئه هذه الماهية يجب البحث عنه في العمل الارادي المنشئ للشركة. وهذا العمل ليس شيئا اخر سوى العقد. فهو الذي يخلق الشركة وهو الذي يحدد العلاقة بين الشركاء. ولقد تجاوزت هذه النظرة المجال الفقهي الى المجال التشريعي، فباركها المشرع الجزائري.

لاشك ان هذه الفكرة قوبلت بالنقد لكثير من الاسباب من بينها أن الفكرة التعاقدية تعجز عن تفسير شركة الشخص الوحيد محدودة المسؤولية التي تعرفها بعض النظم القانونية ومنها الجزائر[2]. بالإضافة الى الاسس التي يقوم عليها التصرف القانوني سواء للعقد أو الشركة التي هدفها تحقيق غرض مشترك هو تحقيق الربح. كما لايُرتب التصرف المنشئ للشركة التزامات على الاطراف بل يتجاوزه في انشاء كيان قانوني جديد عبارة عن شخص معنوي. كما لانستطيع تعديل العقد الا باجماع المتعاقدين، بخلاف أن هناك امكانية تعديل أحكام الشركة بأغلبية تعاقدية لأنها تقوم على فكرة اتحاد المصالح وليس تقابلها وتناقضها كما هو في العقد.

الجانب الثاني من الفقه ينكر على الشركة صبغتها التعاقدية، ويعتبرها بمثابة “نظام” أو “تنظيم قانوني”. ولقد تبنى بعض احكام هذا التكييف، فقضى بان الشركة لم تعد مجرد عقد، بل هي تنظيم تحكم تأسيسه وإدارته نصوص تشريعية آمرة. رغم أن صورة عقد الشركة لايشبه صور العقد، وأن القانون يدخل دائما في اغلب قواعد نظام الشركة بنصوص آمرة، رغم ان المشرع لايمنع من أن الاتفاق على الشركة يرتكز على رضا الشركاء. والواقع ان ظاهرة تدخل المشرع لاتقتصر على عقد الشركة، وانما هي عامة بالنسبة لسائر العقود التي تبلغ درجة معينة من الأهمية.

الخلاصة أن الشركة هي اطار قانوني للمشروع الاقتصادي بالمفهوم الغائي او الوظيفي، وبالتالي هي ليست إلا اداة فنية قانونية ترصد لخدمة المشروع، ويقوم هذا الاطار الذي يرسم المشرع اشكاله على عناصر مختلفة بعضها ذو صبغة تشريعية والبعض الاخر ذو صبغة عقدية، ويختلف الدور الذي يلعبه كل من هذين النوعين من العناصر بحسب شكل الاطار الذي ارتضاه الافراد لمشروعهم الاقتصادي. فيظهر المفهوم التعاقدي بسلطانه في شركة الاشخاص والدليل يتمثل في أن تعديل العقد التأسيسي لهذا النوع من الشركات لايكون إلا باجماع الشركاء، وفي ان العيوب التي تشوب ارادة احد الشركاء من شانها ان تؤدي الى امكانية القضاء بإبطال الشركة.

أما في شركة الأموال فان المفهوم التعاقدي يتوارى، ليفسح الطريق امام “فكرة النظام”.

المطلب الثاني: القواعد الخاصة للشركة ذات المسؤولية المحدودة

تعرف الشركة ذات المسؤولية المحدودة  SARLأنها هي الشركة التي تتكون بين شريكين أو أكثر مسئولون عن ديون الشركة بقدر حصصهم في رأس المال ولا يزيد عدد الشركاء في هذه الشركة عادة عن خمسة وعشرين أو خمسين شريكاً. وأهم خاصيتين لها هما تحديد عدد الشركاء في الشركة والمسؤولية المحدودة للشركاء.

أما المؤسسة ذات الشخص الوحيد ذات المسؤولية المحدودة (ش.ذ.ش.و.ذ.م.م) EURL فهي مؤسسة مكونة من شخص واحد، يحدد رأسمالها الاجتماعي بحرية من طرف الشريك في القانون الأساسي للمؤسسة، تكون الأملاك الشخصية لمنشأ المؤسسة منفصلة عن أملاك مؤسسته ولايلتزم إثر ذلك بديون المؤسسة إلا في حدود الرأسمال الاجتماعي، كما يمنح القيد في السجل التجاري الشخصية المعنوية وصفة التاجر لمسيرها.[3]

غير أن هناك خصائص أخرى متصلة بها، منها حظر الالتجاء إلى الاكتتاب العام، وتقسيم رأس المال إلى حصص غير قابلة للتداول بالطرق التجارية، وجواز أن يكون للشركة عنوان يتضمن اسم شريك أو أكثر.

اذا كانت الشركة ذات المسؤولية المحدودة تضطلع بالمشروعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة التي لاتحتاج الى الكثير من رؤوس الأموال، لاتحصل على أموالها عن طريق اللجوء الى الاكتتاب العام، فقد تدخل المشرع الجزائري[4] في الكثير من المرات بنصوص آمرة لحماية الاقتصاد الوطني والشركاء كانتقال حصصهم مثلا. فلم يترك أمر إنشاءها لإرادة المتعاقدين الحرة بل فرض إجراءات صارمة يجب احترامها حتى تولد هذه الشركة. وقد ترتب على هذا الوضع أن تضاءلت الصفة التعاقدية في هذا النوع من الشركات فلم تعد عقود بحتة وانما اصبحت نظاماً قانونياً تطغى عليه إرادة المشرع لا إرادة المتعاقدين.

يعترف القانون الجزائري للشركة ذات المسؤولية المحدودة بالشخصية المعنوية كباقي الشركات ماعدا شركة المحاصة[5] ولاتتمتع بذلك إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري[6]، وتثبت بعقد رسمي وإلا كانت باطلة[7].

كما تنفرد هذه الشركة بخصائص تميزها عن غيرها من الشركات باعتبارها تقترب من شركة الأموال أكثر مما تقترب من شركة الأشخاص، حيث لايزيد عدد الشركاء عن 50 شريكا[8] ولايسال فيها الشريك عن ديون الشركة الا بقدر الحصة المقدمة في راسمال الشركة، كما لايجوز لها اصدار اسهم او سندات قابلة للتداول او الزيادة في راسمال الشركة عن طريق الاكتتاب العام، عكس ماشهدناه في شركة المساهمة. كما يمنع ايضاً تداول الحصص وتقييد حق التنازل عنها منعاً لانضمام اعضاء جدد لايعرفهم الشركاء، وهذا درءاً لسوء التفاهم لتحقيق الانسجام والتعاون لتحقيق مشروع الشركة.

لم يشترط المشرع الجزائري في التعديل الاخير حد أدنى لراسمال الشركة وذلك بخلاف ماهو الحال عليه في شركة التضامن او شركة المساهمة، فيجوز عملا بالأحكام الذي جاء بها التشريع الجزائري ان يحدد رأسمال الشركة ذات المسؤولية المحدودة بحرية من طرف الشركاء في القانون الاساسي للشركة، ويقسم الى حصص ذات قيمة اسمية متساوية، ويجب ان يشار الى الرأسمال في جميع وثائق الشركة[9].

اما عن طبيعة رأسمال الشركة فيقسم الى حصص نقدية وعينية كما هو الحال في شركة المساهمة، ويجوز ان تكون المساهمة في شركة ذات المسؤولية المحدودة تقديم عمل لايدخل في تأسيس رأسمال الشركة، تقدر قيمته ومايخوله من ارباح ضمن القانون الاساسي للشركة[10].

اما الاختلاف الموجود بينها وبين شركة المساهمة فإنه يكون لزاماً على الشريك أن يقدم للشركة حصة بكاملها عند تأسيس الشركة اذا كانت الحصة المقدمة حصة عينية، أما الحصص النقدية فيجب أن تُدفع بقيمة لاتقل عن خمس( ) مبلغ الرأسمال التأسيسي. ويُدفع المبلغ المتبقي على مرحلة أو عدة مراحل بأمر من مسير الشركة وذلك في مدة اقصاها خمس (05) سنوات من تاريخ تسجيل الشركة في السجل التجاري.[11]

وعلى ضوء ذلك فإن الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لايتحملون من الالتزامات المترتبة على الشركة إلا بمقدار حصتهم منها، دون اعتبار أموالهم الخاصة، مما يميز هذا النوع من الشركات عن شركة التضامن، وبالتالي فإن الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لايكتسب صفه التاجر كونه شريك فيها، وإنما تقتصر هذه الصفة على الشركة كشخص معنوي مستقل عن أشخاص الشركاء، ولكن يجب الاشارة أن مسؤولية الشركة ذاتها عن ديونها ليست محدودة بل هي مطلقة في جميع أموالها، وكون الشريك لايكتسب صفة التاجر كونه لايعد من قبيل احترافه للتجارة، فإنه يجوز للأشخاص المحظور عليهم الاشتغال بالأعمال التجارية بسبب الوظيفة أو المهنة التي يعملون فيها أن يدخلوا كشركاء في الشركة، إذ المحظور هو احتراف التجارة كما هو في شركات التضامن..

الفرع الأول: موضوع التعديل القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة

تم تعديل ثلاث مواد من القانون التجاري الجزائري الصادر سنة 1976، وإدراج مادتين أخريين، حيث جاء هذا النص التشريع الصادر حديثاً ليحذف شرط توفر الحد الأدنى من رأسمال المال لإنشاء شركة ذات مسؤولية محدودة ويمدد مساهمات الشركة إلى المساهمات في الصناعة واكتتاب وتحرير المساهمات نقدا وحماية الشركاء ورفع عددهم.

وفي هذا الصدد تنص المادة 566 من القانون التجاري المعدلة والمتممة على ان:  ”يُحدد رأسمال الشركة ذات المسؤولية المحدودة بحرية من طرف الشركاء في القانون الاساسي للشركة ويقسم إلى حصص ذات قيمة اسمية متساوية. ويجب أن يشار إلى الرأسمال في جميع وثائق الشركة”، يذكر أن قيمة الحد الادنى لرأسمال الشركة ذات المسؤولية المحدودة قد حددت من طرف التنظيم السابق ب 100 ألف دج، ويكرس النص الحالي عدم تحديد مسبق للرأسمال الأدنى حيث ان الشركاء يمكنهم تحديده وبحرية، ومن ثم فإن الحد الأدنى للرأسمال الاجتماعي يمكن أن يصل إلى 1 دج رمزي.

وجاءت المادة 567 بصيغتها الجديدة كالتالي:”يجب ان توزع الحصص بين الشركاء في القانون الاساسي للشركة وأن يتم الاكتتاب بجميع الحصص من طرف الشركاء. وان تدفع قيمتها كاملة فيما يخص الحصص العينية، يجب أن تدفع الحصص النقدية بقيمة لاتقل عن خمس (5/1) مبلغ الرأسمال التأسيسي ويدفع المبلغ المتبقي على مرحلة واحدة أو عدة مراحل بأمر من مسير الشركة وذلك في مدة أقصاها خمسة (5) سنوات من تاريخ تسجيل الشركة لدى السجل التجاري” وتنص المادة 567 المعدلة أيضا على ان الرأسمال الاجتماعي يجب أن تدفع حصصه كاملة قبل أي اكتتاب لحصص نقدية جديدة وذلك تحت طائلة بطلان العملية” وتضيف في نفس السياق أن:”المال الناتج عن تسديد قيمة الحصص المودعة بمكتب التوثيق تُسلم إلى مدير الشركة بعد قيدها بالسجل التجاري”.

أما بخصوص المساهمات في الشركة ذات المسؤولية المحدودة فإنه تم ادخال مادتين (567 مكرر-و567 مكرر1) في القانون التجاري 15/02 حيث:”يمكن أن تكون المساهمة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة تقديم عمل، تحدد كيفيات تقدير قيمته وما يخوله من أرباح ضمن القانون الأساسي للشركة ولا يدخل في رأسمال الشركة”.

وفيما يتعلق بعدد المساهمين فبموجب المادة 590 المعدلة أيضا:”لايسوغ أن يتجاوز عدد الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة خمسين شريكاً واذا أصبحت الشركة مشتملة على أكثر من خمسين(50) شريكاً وجب تحويلها إلى شركة مساهمة في أجل سنة واحدة وعند عدم القيام بذلك تنحل الشركة ما لم يصبح عدد الشركاء في تلك الفترة من الزمن مساوياً لخمسين شريكاً أو أقل”.

الفرع الثاني: الهدف العام من التعديل

تدخل المشرع الجزائري للقيام بتعديلات جوهرية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، الغرض من ذلك على العموم تحقيق الأهداف التالية:

جاء القانون خاصة ليهدف إلى تسهيل وتشجيع عمليات انشاء المؤسسات والشركات في شكل الاشخاص المعنويين وخاصة الشركات ذات المسؤولية المحدودة التي يبقى عددها غير كاف بالجزائر رغم انها الصيغة الأكثر شيوعا بالنسبة للمؤسسات المنشأة في البلاد.

– تحسين مؤشر مناخ الأعمال الجزائر بالإضافة إلى ترتيبها على مستوى المراجع الدولية على غرار التقرير السنوي لممارسة أنشطة الأعمال “الدوينغ بيزنس” للبنك العالمي[12].

– خلق مناصب شغل من خلال تمكين طالبي الشغل من تأسيس شركاتهم الخاصة وإشراكهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد والقضاء على الاقتصاد الموازي[13].

وللتفصيل أكثر فإن التعديلات التي مست الشركة ذات المسؤولية المحدودة وفق ماجاء به القانون 15/20 كان تهدف إلى مايلي:

أولا: بالنسبة لحذف الرأسمال الأدنى لتأسيس الشركة

يندرج اقتراح إلغاء الرأسمال الأدنى لتأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة في إطار تشجيع انشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة، ذلك أن رأسمال فيها بمقداره الادنى يشكل ضمانا لدائني الشركة قد تجاوزه الواقع الذي اثبت أنه يمكن استعمال المبالغ المكتتبة وصرفها بالكامل بعد تأسيس الشركة.

كما أن الخسائر التي قد تتكبدها الشركة قد تطال الرأسمال أيضا فقيمة الشركة في السوق لايحددها الرأسمال وانما قدرتها على الاستثمار والنمو.

علاوة على أنه أصبح اليوم بمقدور الشركات اللجوء إلى وسائل أخرى للتمويل لاسيما عبر القروض البنكية. كما أن المبلغ الذي كان يحدده القانون للحد الأدنى للرأسمـال التأسيسي للشركة ذات المسؤولية المحدودة وهو 100.000 دج يُعد مبلغاً ضئيلاً ولاُيشكل ضماناً للدائنين. لذلك طال التعديل عن طريق المادة 566 من القانون التجاري بحذف الرأسمال الأدنى وترك للأطراف حرية تحديد رأسمال شركاتهم في قانونها الأساسي مع إلزامهم بالإشارة إلى الرأسمال في جميع وثائق الشركة.

 

 

ثانياً: اكتتاب وتحرير المبالغ النقدية

ينص القانون التجاري من خلال المادة 567 على إلزامية الاكتتاب الكامل لجميع الحصص وتحرير دفع قيمتها كاملة عند التأسيس سواءاً كانت عينية أو نقدية.

وعندما كان القصد من ذلك تسهيل تأسيس الشركة قام المشرع بحذف الحكم المرتبط  بإلزامية تقديم الحصص النقدية كاملة عند التأسيس وإبقاء هذا الشرط فيما يخص الحصص العينية فقط، وينص على وجوب أن تدفع الحصص النقدية بقيمة لاتقل عن خمس(5/1) مبلغ الرأسمال التأسيسي ويدفع المبلغ المتبقي على مرحلة واحدة أو عدة مراحل بأمر من مسير الشركة وذلك في مدة أقصاها خمس(5) سنوات من تاريخ تسجيل الشركة لدى السجل التجاري. كما أنه ينص على أنه لايمكن اكتتاب حصص نقدية جديدة قبل دفع الحصص النقدية كاملة وذلك تحت طائلة بطلان العملية.

ثالثًا: توسيع حصص الشركة إلى تقديم عمل

سمح التعديل بامكانية أن تكون حصة الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة تقديم عمل وذلك على غرار ما هو معمول به في عدة دول، وتنص في هذا الصدد المادة 567 مكرر على امكانية ان تكون المساهمة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة تقديم عمل ويحيلنا هذا التعديل على القانون الاساسي للشركة لتحديد كيفيات تقدير قيمته ومايخوله من أرباح، كما ينص على أن هذه المساهمة المتمثلة في تقديم عمل لاتدخل في تأسيس رأسمال الشركة.

رابعاً: حماية الشركاء

ينص القانون على حماية خاصة للشركاء بتمكينهم من استرجاع الأموال التي أودعوها لدى الموثق في حال عدم تأسيس الشركة بعد مرور ست(6) أشهر من تاريخ إيداعها مع تمكينهم من اللجوء إلى القضاء لاسترجاعها في حالة تعذر ذلك بالطرق العادية.

خامساً: رفع عدد الشركاء

يُحدد القانون التجاري في المادة 590 العدد الأقصى للشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بعشرين(20) شريكا وفي حالة تجاوز هذا العدد يلزمهم تحويلها إلى شركة مساهمة في أجل سنة واحدة.

وفي هذا الصدد جاء هذا التعديل المتمثل في رفع هذا العدد إلى 50 شريكا ليهدف الى:

– تفادي تحويل الشركة إلى شركة مساهمة وتمكين الشركاء من مواصلة ممارسة النشاط في شكل شركة ذات مسؤولية محدودة في حالة زيادة عدد الشركاء.

– تعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة شركة صغيرة أو متوسطة ذات صبغة عائلية تنتقل حصصها بين الورثة او الاصول او الفروع مما قد يؤدي إلى رفع عدد الشركاء إلى أكثر من العدد الأقصى المحدد قانوناً وأن الزامهم بتغيير شكل الشركة قد يتعارض مع رغبتهم في مواصلة الممارسة في شكل شركة ذات مسؤولية محدودة.

وفي الواقع الاقتصادي ووفق احصائيات وزارة التجارة في الجزائر لسنة 2016 فإن نصف المؤسسات المشطوبة من السجل التجاري كانت من الشركات ذات المسؤولية المحدودة [14].

وشهد ارتفاع في نسبة إنشاء المؤسسات ب 7ر4 %، خلال سنة 2016 حيث بلغ عدد المؤسسات التي تم انشاءها خلال 2016 ما مجموعه 16.202 مؤسسة مسجلة في  السجل التجاري وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 7ر4 % مقارنة بسنة 2015.

وتم إنشاء هاته المؤسسات أساساً في قطاعات أشغال البناء (1.544 مؤسسة) الأشغال العمومية الكبرى والموارد المائية (1.243)  أشغال الكهرباء (1.052)  أعمال مد العوازل والترصيص الصحي (886) والطلاء الصناعي والبناء (879).

وباحتساب مجموع المؤسسات الجديدة ارتفع إجمالي المؤسسات إلى 172.857 مؤسسة موزعة عبر ولايات الجزائر (56.674 مؤسسة) وهران(13.873)سطيف (8.083) والبليدة (6.368).

وتمثل حصة المؤسسات الأجنبية نسبة 9ر5 % من مجموع الأشخاص المعنوية ب  10.321 مؤسسة جاءت اساس من فرنسا (2.017 مؤسسة)  سوريا (1.198)  تركيا (906) الصين (879) تونس(721) مصر(592) الأردن (536)  اسبانيا (511)  ولبنان  (493).

وبشكل عام  52ر29 % من المؤسسات تنشط في مجال تصنيع المنتوجات  23ر32  % في الخدمات   89ر19 % في الاستيراد  05ر10 % في التوزيع  بالجملة  و9ر6 % في التوزيع بالتجزئة.

كما تمثل مؤسسات الانتاج التقليدي نسبة 81ر0 فالمئة في حين بلغت نسبة التصدير6ر0 فالمئة. وكان انخفاضا ملحوظا في نسبة تسجيلات الاشخاص الطبيعية في السجل التجاري[15].

المبحث الثاني: الشريك الاستثماري في الشركة ذات المسؤولية المحدودة

المطلب الأول: مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر

يتحدد الاستثمار بكونه أجنبيا بحسب جنسية المستثمر، وعليه فالمستثمر الأجنبي هو الذي لايحمل جنسية الدولة التي يقوم بالاستثمار لديها. ولقد تعدّدت مفاهيم الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث عُرّف الاستثمار الأجنبي المباشر بأنّه “تلك المشروعات المملوكة للأجانب سواء كانت ملكية كاملة أم كانت بالاشتراك بنسبة كبيرة مع رأس المال الوطني بما يكفل لها السيطرة على الإنتاج وإدارة المشروع”.[16]

وعرّف الاستثمار الأجنبي المباشر بأنّه “ممارسة المال الأجنبي لنشاط ما في بلد أخر, سواء كان ذلك في مجال الصناعة الاستخراجية أو التحويلية. ويأخذ الاستثمار أشكالاً مُتعدّدة إمّا بصورة استثمار ثنائي(المشترك) من خلال مشاركة المستثمر الأجنبي مع المستثمر المحلي أو الحكومي، أو الاثنين معاً في ملكية المشروعات الاقتصادية المُقامة على أراضيها، أو كان بصورة الاستثمار المملوك بالكامل للمستثمر الأجنبي، مما يجعل المستثمر الأجنبي يتمتع بكامل الحرية في الإدارة والتسويق. وتُساهم الاستثمارات الأجنبية في انتقال التكنولوجيا المتطورة والخبرات التقنية إلى البلد الأخر، وبذلك تتمكن من السيطرة والأشراف مباشرة على النشاط في المشروع المعني.[17]

وعرّف الاستثمار الأجنبي المباشر بأنّه “حصة ثابتة للمستثمر الأجنبي المقيم في اقتصاد ما في مشروع مقام في اقتصاد أخر, حيث يملك المستثمر الأجنبي 10% أو أكثر من أسهم رأس مال إحدى مؤسسات الأعمال، وكذلك من عدد الأصوات فيها, وتكون هذه الحصة كافية عادة لإعطاء المستثمر رأياً في إدارة المؤسسة”[18].

المطلب الثاني: أهمية الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة في الاستثمار

الفرع الاول: أهمية الاستثمار في الاقتصاد الوطني

يتمتّع الاستثمار بأهمية كبرى في اقتصاديات الدول، حيث يساهم بشكل مباشر في خلق العديد من الفرص الاقتصادية التي تدفع من خلالها حركة التصنيع في الدولة إلى النمو، وذلك من خلال قيام الاستثمارات الجديدة بإنشاء بعض أو كل المرافق اللازمة للتصنيع. كما يساهم كذلك في توفير عناصر الإنتاج في السوق المحلي، فضلا عن إنشاء مشاريع مساعدة تعمل على الرقي بمستوى الاقتصاد المحلى، وفتح مراكز لتدريب الأيدي العاملة الوطنية على الآلات والمعدات والأساليب الجديدة المتطورة، إضافة إلى تحفيز المنتجين المحليين على تطوير أساليبهم الإنتاجية عن طريق محاكاتهم للمستثمرين الأجانب إن وجدوا، مما يؤدي ذلك إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي[19].

يُساهم الاستثمار في رفع معدلات الاستثمار في الدول، من خلال زيادة تدفقات هذا الاستثمار داخل الدولة. حيث تؤدي بدورها تلك التدفقات إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي للدولة، مما يساهم في نمو الطلب على العمالة، وخلق فرص عمل جديدة ومتنوعة، وبالتالي الحد من مشكلة البطالة، والتي تُعتبر ظاهرة منتشرة بشكلٍ كبير في الجزائر.

كما يؤثر الاستثمار الخارجي على ميزان المدفوعات من خلال حركة تدفق رؤوس الأموال الاجنبية، ممّا يجعله مصدرًا جيدًا للحصول على العملات الأجنبية الصعبة، وزيادة رأس المال المادي في الدول، مما يزيد من احتياطيات الدولة من العملات، ويساهم ذلك إلى تفادي أزمة العجز في الميزانية السنوية للدولة، وبالتالي المحافظة على الاستقرار الاقتصادي للدولة[20].

الفرع الثاني: مجالات الاستثمار

يُقصد بمجال الاستثمار بأنّه طبيعة النشاط الاقتصادي الذي يوظف فيه المستثمر الوطني أمواله بقصد الحصول على عائد، وتنقسم مجالات الاستثمار إلى استثمارات حقيقية واستثمارات مالية[21].

أولا: الإستثمارات الحقيقية

تُعرّف الاستثمارات الحقيقة بأنّها مجموع الاستثمارات التي تتمثل في إنشاء الأصول الإنتاجية بهدف زيادة الثروة أو تحقيق الربح والعائد من الاستثمار، أو شراء وتملك الأصول الرأسمالية، كالاستثمار في الأراضي وإنشاء المدن الصناعية والمصانع المتطورة، والشركات التجارية الإنتاجية، ويترتب على الاستثمار في هذه النوع انتقال الملكية بالكامل.

تعتبر الاستثمارات الحقيقة من الاستثمارات التي تؤدي إلى زيادة حقيقة في الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك في تكوين وتراكم رأس المال الوطني، وعلى الرغم من أنها تتمتع بدرجة مخاطر منخفضة، إلا أن درجة سيولتها منخفضة، كونها تتحمل نفقات تأمين ونقل وتخزين وصيانة، حيث تتكون تلك الاستثمارات الحقيقية من الاستثمارات في المشروعات الاقتصادية والعقار والسلع.

1-المشروعات الاقتصادية

تُعتبر المشروعات الاقتصادية من أكثر أدوات الاستثمار الحقيقية انتشارا في الدول، وتتنوع أنشطتها ما بين تجاري، وصناعي وزراعي، حيث ترتكز اغلب الاستثمارات في المشروعات الصناعية، كونها تحقق عائداً مقبولاً ومستمرا، إضافة إلى التسهيلات والحوافز المتوفرة عند الاستثمار في القطاع الصناعي في بعض الدول.

تعتبر الصناعة الاستخراجية التي تعتمد على استخراج وإنتاج المواد الأولية كالنفط والتعدين والتكرير إحدى الاستثمارات الهامة في المجال الصناعي. وكذلك الصناعة التحويلية التي تقوم على أساس تحويل المواد الأولية إلى منتجات وسيطة أو منتجات نهائية. حيث تساهم تلك الاستثمارات في زيادة نمو القطاع الصناعي في الدول، وبالتالي زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.

2- العقار

تحتل انشاء الشركات في العقار المركز الثاني في عالم الاستثمار بعد الأوراق المالية، ويتم الاستثمار في العقار بصورتين، أمّا بصورة مباشر عندما يقوم المستثمر بشراء سند عقاري صادر عن طريق بنك عقاري، أو عن طريق المشاركة في محفظة مالية لإحدى صناديق الاستثمار العقارية، ويلاقي الاستثمار في العقار اهتمام كبير من قبل المستثمرين، سواء كان في السوق المحلي أو في السوق الأجنبي.

3- السلع

تتمتّع بعض السلع بمزايا خاصة، تجعلها صالحة للاستثمار لدرجة أن تنشأ لها أسواق متخصصة(بورصات)، على غرار أسواق الأوراق المالية، فقد تم إنشاء سوق القطن في نيويورك، وسوق الذهب في لندن، وسوق البن في البرازيل، وسوق الشاي في سيريلانكا.

ثانيا:الاستثمارات المالية

يُقصد بالاستثمارات المالية أنّها مجموع الاستثمارات في الأوراق المالية المتاحة للاستثمار في السوق المالي(الأسهم, السندات). حيث تهدف تلك الاستثمارات إلى اقتناء الأوراق المالية لفترة معينة ثم بيعها عندما يرتفع سعرها في السوق المالي والحصول على إرباح إضافية، ويتم تداول الاستثمارات المالية في الأسواق المالية التي تتميز بفاعليتها خاصة إذا كانت تعتبر تلك الأسواق ذات كفاءة عالية.

تتصف الاستثمار في الأوراق المالية بالسيولة العالية، وعلى الرغم من ذلك إلا أن الاستثمار في الأوراق المالية لا يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وذلك عائد إلى أن الاستثمار في الأوراق المالية لا يمثل إنتاج مباشر، ولا يؤدي إلى خلق عناصر إنتاج جديدة،, كما أن الاستثمار في الأوراق المالية لايتحمل تكاليف إنشاء وتأمين ونقل وتخزين وصيانة، وفي المقابل تتصف الاستثمارات في الأوراق المالية بدرجة عالية من المخاطر؛ بسبب تذبذب حالة السوق والتقلبات الشديدة في أسعار الأوراق المالية[22].

ثالثا: المحددات الاقتصادية للاستثمار

يشير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في تقرير الاستثمار في العالم عام1998م, إلى أن هنالك عوامل توثر وتعيق نشاط المستثمر، وتوصل المؤتمر إلى أن القدرة التكنولوجية على الابتكار هي العامل الحاسم للاستثمار في الدول. وتجدر الإشارة إلى أن هناك شبة اتفاق بين معظم الاقتصاديين على بعض المحددات والدوافع الخاصة بالاستثمار الوطني او الأجنبي المباشر على الخصوص.

تنقسم المحددات الاقتصادية المرتبطة بالاستثمار إلى محددات مرتبطة بالمستثمر وتعتبر التكنولوجيا والقدرة التسويقية أبرزها، إضافة إلى المحددات الاقتصادية المرتبطة بالدولة، وتمثل عوامل جذب للمستثمر من خلال معدل العائد على الاستثمار، وتكاليف الإنتاج، والبنية التحتية.[23]

1- التكنولوجيا

يمثل امتلاك المستثمرين وبشكل خاص الشركات تكنولوجيا متطورة وحديثة، بالمقارنة بمثيلاتها في السوق الدولية، أو نظيراتها من الشركات الأجنبية، القدرة على الدخول والتحكم في السوق، من خلال عمليات الإنتاج وتزويد السوق بمنتجاتها.

2-القدرة على التسويق

يلعب التسويق دورًا هامًا في الاستثمارات بصفة عامة, إذا يساعد التسويق الشركات  على معرفة حجم الطلب على منتجاتها، حيث تمتلك هذه الشركات القدرة التسويقية العالية والجودة المتطورة, وبالشكل الذي يمكن هذه الشركات من تمييز منتجاتها في السوق، وبالتالي سهولة الدخول في الأسواق بكل بساطة، وفي المقابل اتساع حجم الاسواق قياساً بعدد السكان وارتفاع الدخل يمثل كذلك محدد هاماً في القدرة التسويقية لهذه الشركات.

3- تكاليف الإنتاج

يمثل انخفاض تكاليف الإنتاج عامل جذب للمستثمرين للقيام بالاستثمار المباشر في الدولة، حيث يستطيع المستثمر من خلال إنتاجه الضخم الاستفادة من مزايا اقتصاديات الحجم الكبير وبما ينعكس ذلك في تخفيض تكاليف الإنتاج وزيادة أرباحه.

4-البنية التحتية

تُساهم البنية الأساسية كالطرق ووسائل النقل والمطارات وشبكات الكهرباء, في الاستثمار داخل الدول، فوجود بنية أساسية تودي إلى خفض التكاليف، وبالتالي زيادة أرباح المستثمر. ولذلك قد تواجه بعض الدول التي تمتلك بنية تحتية ضعيفة صعوبات في التعامل مع المستثمرين وتشجيعهم على ذلك.

خاتمــــة:

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل أثر الشريك في شركة ذات المسؤولية المحدودة على الاستثمار الجزائري، وذلك  بناءً على الفرضية التي تنص على: “تؤدي زيادة الاستثمار إلى ارتفاع معدل نمو القطاع الاقتصادي في الجزائر”. حيث توصلت الدراسة إلى أن الاستثمار يمكن ان يدخل قيمة مضافة في الاقتصاد الوطني وان الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لاشك انه يخدم بالدرجة الاولى هذا المجال وينميه ويطوره بم يخدم الاقتصاد الوطني.

ومن خلال ماتم التوصل إلية من نتائج , توصي الدراسة بالآتي :

– توصي الدراسة بضرورة تفعيل الأنظمة والقوانين للاستثمار في الجزائر بحيث تتسم بالشمولية والوضوح والتطبيق، وذلك حتى يكون المستثمر الوطني على درايةٍ كافية، مما يسهل في عملية اتخاذ القرار.

– توصي الدراسة بزيادة الحوافز والمزايا للاستثمار الوطني في كل القطاعات من اجل تطوير القاعدة الاقتصادية في الجزائر، وبالتالي يساهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على إيراداتها النفطية في الجزائر.

– توصي الدراسة برفع مساهمة الاستثمار الوطني في القطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال زيادة نسبة تملك المشروعات في الصناعات الحيوية، من اجل تطور وتوسع القطاع الاقتصادي في الجزائر.

– توصي الدراسة بزيادة الأبحاث المتطورة والاعتماد على التكنولوجيا في موضوع الاستثمارات الوطنية .

– دعم الاستثمار الوطني باستقطاب الاستثمار الاجنبي المباشر والاحتكاك به.

– تسهيل عملية انشاء وخلق الشركات ذات المسؤولية المحدودة ودعم الشركاء لمباشرة الاستثمار والخوض في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

المراجع:

أولاً: النصوص القانونية

– التعديل الدستوري 2016، الصادر بالقانون رقم 16/01 المؤرخ في 06/03/2016(ج ر رقم 14 المؤرخة في 07/03/2016).

– الامر 75/59 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن القانون التجاري المعدل والمكمل   (ج ر- رقم 101)

– القانون 15/20 المؤرخ في 30/12/2015 المعدل والمكمل للقانون التجاري 76/58.

ثانيا: الكتـــــــــب

– عبد محمد، الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول الإسلامية في ضوء الاقتصاد الإسلامي، الطبعة الأولى، دار النفائس، الأردن، عمان، 2005.

– كنونة أمين، الاقتصاد الدولي، الطبعة الأولى، دار الجامعة المستنصرية، العراق، بغداد، 1980.

– محمد أميرة، محددات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر في البيئة الاقتصادية العربية، الطبعة الأولى، دار الجامعية، مصر، القاهرة، 2005.

– محمد أميرة, محددات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر في البيئة الاقتصادية العربية، الطبعة الأولى، دار الجامعية، 2005، القاهرة، مصر.

– مطر محمد، إدارة الاستثمار، الطبعة السادسة، دار وائل للطباعة والنشر والتوزيع، 2009 الأردن، عمان.

– الشبيب دريد، الاستثمار والتحليل الاستثماري، الطبعة الأولى، دار اليازوري العلمية، 2013، الأردن، عمان.

– قبلان فريد، الاستثمار الأجنبي في الدول العربية الواقع والتحديات، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، 2008، غزة، فلسطين.

ثالثا: البحــــــــوث والمقالات

– لمياء عبدالعزيز فهد الفليج، نشوى مصطفى علي، أثر الاستثمار الاجنبي على نمو القطاع الصناعي، كلية ادارة الاعمال، جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية.

[1] التعديل الدستوري 2016، الصادر بالقانون رقم 16/01 المؤرخ في 06/03/2016(ج ر 14 المؤرخة في 07/03/2016).

[2] م 564 من ق ت ج الصادر بالأمر 75/59 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن القانون التجاري المعدل والمكمل (ج ر رقم101 لسنة 1975)

[3] أحكام القانون رقم 15-20 المؤرخ في 30/12/2015، المعدل والمتمم للمواد 566، 567، 567 مكرر و 567 مكرر1، 590 من القانون التجاري 75/59.

[4] تم تنظيم الشركة ذات المسؤولية المحدودة ، المؤسسة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤولية المحدودة بالقانون التجاري بداية من م 564 الى    م 591، وآخر تعديل لهذه الاحكام ما جاء به القانون 15/20 المؤرخ في 30/12/2015.

[5] م 795 مكرر 2 من ق ت ج.

[6] م 549 ق ت ج.

[7] م 545 من ق ت ج.

[8] م 590 من التعديل الاخير للقانون التجاري (ق 15/20 لسنة 2015).

[9] م 566/2 من القانون 15/02.

[10] م 567 مكرر من ق 15/02.

[11] م 567/2 من ق 15/02.

[12] بنهاية 2014 ضم النسيج الاقتصادي الوطني 7ر1 مليون متعامل اقتصادي مسجل بالسجل التجاري منه 157.122 فقط، يمثل الأشخاص المعنويين أي بأقل من 10 % من العدد الإجمالي من التسجيلات. وبلغ عدد الشركات ذات المسؤولية المحدودة 134.301 نهاية 2014 أي بنسبة 85 % من العدد الإجمالي من الشركات المسجلة في السجل التجاري.

[13] جريدة الخبر اليومية، 17/09/2015، الجزائر.

 

[14] بلغ عدد المؤسسات المشطوبة من السجل التجاري سنة  2016: 7.677 مؤسسة منها 3.617 شركة ذات مسؤولية محدودة (ش.ذ.م.م) أي 47 %  من العدد الإجمالي من المؤسسات المشطوبة  حسبما علمته واج من المركز الوطني  للسجل التجاري.

وبالإضافة للشركات ذات المسؤولية المحدودة  بلغ عدد المؤسسات ذات شخص وحيد وذات مسؤولية محدودة المشطوبة 2.954 مؤسسة  و698 شركة ذات الاسم الجماعي  392  شركة ذات أسهم  7 مجمعات  4 فروع  3 مؤسسات عمومية ذات طابع صناعي وتجاري شركتين اثنين (2) ذات التوصية البسيطة، حسب احصائيات المركز الوطني للسجل التجاري.

وبحسب مجال النشاط  كانت المؤسسات الناشطة في أشغال البناء الأكثر تعرضا  للشطب بمجموع 936 مؤسسة  ثم تليها مؤسسات الأشغال الكبرى والموارد المائية  (730)  استيراد عتاد والمواد الخاصة بمجال الخردوات  ومواد التنظيف المنزلية  (550)  مؤسسات أشغال الكهرباء (510) واستيراد الألبسة ولوازمها (507).

وبحسب المناطق الجغرافية  عرفت ولاية الجزائر أكبر عدد من حالات شطب المؤسسات  (2.330)  متبوعة بولاية وهران (494)  سطيف (459)  تيزي وزو (322) وقسنطينة  (309).

ولوحظ أن عدد حالات الشطب المسجل سنة 2016 شهد تراجعا بنسبة 1ر7 %  مقارنة بسنة 2015 التي شهدت تشطيب 8.305 مؤسسة.

[15] بلغ عدد الأشخاص الطبيعية المسجلة في السجل التجاري خلال 2016 انخفاضا بنسبة  1ر6 % بمجموع 144.276 شخص جديد مقابل 153.616 في 2015.وارتفع عدد الأشخاص الطبيعية -الذي يمثل 90 % من مجموع التسجيلات في  السجل التجاري- ليصل 1.717.382 شخص مسجل خصوصا بالجزائر (183.694 شخص)  وهران  (77.965)  تيزي وزو (73.369)  سطيف (71.704) وبجاية (60.170).وتزيد نسبة الأشخاص الطبيعية الناشطة في مجال التوزيع بالجملة عن 43 % مقابل أكثر من 39 فالمئة في مجال الخدمات و13.6 % في تصنيع المنتوجات. في 2016  بلغ عدد الاشخاص المعنوية المشطوبة من السجل التجاري 98.500 شخص.

[16] عبد محمد(2005), الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول الإسلامية في ضوء الاقتصاد الإسلامي, الطبعة الأولى, دار النفائس, الأردن, عمان.

[17] كنونة  أمين(1980), الاقتصاد الدولي, الطبعة الأولى, دار الجامعة المستنصرية, العراق, بغداد.

[18] محمد أميرة(2005), محددات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر في البيئة الاقتصادية العربية, الطبعة الأولى, دار الجامعية, مصر, القاهرة.

[19] عبد محمد, الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول الإسلامية في ضوء الاقتصاد الإسلامي, الطبعة الأولى, دار النفائس,2005، الأردن, عمان.

[20] محمد أميرة, محددات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر في البيئة الاقتصادية العربية, الطبعة الأولى, دار الجامعية,2005، مصر, القاهرة.

[21] مطر, محمد, إدارة الاستثمار, الطبعة السادسة, دار وائل للطباعة والنشر والتوزيع, الأردن, عمان.- الشبيب, دريد(2009), الاستثمار والتحليل الاستثماري, الطبعة الأولى, دار اليازوري العلمية, 2013،الأردن, عمان.

[22] نشوى مصطفى علي، بحث بعنوان: اثر الاستثمار الاجنبي على نمو القطاع الصناعي،  كلية ادارة الاعمال، جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية.

[23]قبلان, فريد(2008), الاستثمار الأجنبي في الدول العربية الواقع والتحديات, الطبعة الأولى, دار النهضة العربية, فلسطين, غزة(بتصرف)، وللمزيد من محددات الاستثمار الأجنبي المباشر يمكن الرجوع إلى الاستاذ: عبد محمد, الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول الإسلامية في ضوء الاقتصاد الإسلامي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق