تقرير حول الندوة الدولية في موضوع : مواجهة  المخاطر القانونية في ظل الأوبئة "جائحة كورونا *كوفيد 19* نموذجا - المنظمة من طرف مختبر البحث قانون الأعمال | مجلة القانون والأعمال
في الواجهةمقالات قانونية

تقرير حول الندوة الدولية في موضوع : مواجهة  المخاطر القانونية في ظل الأوبئة “جائحة كورونا *كوفيد 19* نموذجا – المنظمة من طرف مختبر البحث قانون الأعمال

 

تقرير حول الندوة الدولية في موضوع : مواجهة  المخاطر القانونية في ظل الأوبئة “جائحة كورونا *كوفيد 19* نموذجا – المنظمة من طرف مختبر البحث قانون الأعمال

 

 

في إطار سلسلة مواعيده القانونية  و مساهمة منه في النقاش المفتوح حول الآثار القانونية  لجائحة كورونا

نظم مختبر البحث قانون الأعمال بكلية الحقوق بجامعة الحسن الأول

ندوة إلكترونية حول موضوع:

“مواجهة  المخاطر القانونية في ظل الأوبئة

جائحة كورونا *كوفيد 19* نموذجا

الورقة تقديمية:

تسبب فيروس كرورنا “كوفيد 19” في أضرار كبيرة للقطاعات الاجتماعية والاقتصادية العالمية،وبتأثيرات وصلت حدودا مهولة مست حياة المواطنين في كافة أرجاء المعمور.

ورغم أن وقع الفيروس كوباء فتاك يمس بشكل مباشر صحة الناس ويعرض حياتهم للخطر،فإن توقف عجلة القطاعات الاجتماعية والاقتصادية قد يفرز آثارا وخيمة أكثر وقعا من الأضرار الصحية  للفيروس في حد ذاته.

هكذا، وموازاة مع الانتشار المطرد والسريع لهذا الفيروس تعاملت مختلف دول المعمورة بشكل آني ومستعجل مع هذا المستجد،وذلك عبر إقرار وتنزيل خطط للطوارئ صبت مجملها في اتخاذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بمواجهة تأثير هذه الجائحة العالمية على القطاعات الحيوية بالبلاد، خصوصا تلك المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، حيث تحركت الآلة التشريعية العالمية لسن قوانين للطوارئ تروم تأطير مختلف الإجراءات المتخذة.

المملكة المغربية بدورها لم تنح عن هذه الحركية العالمية في مواجهة الوباء، بل كانت من الدول السباقة إلى اتخاذ اجراءات عملية للحد من الاثار السلبية لهذه الجائحة على صحة المواطنين، حيث صدر مرسوم رقم 2.20.292 الصادر في 28 من رجب 1441 (23 مارس 2020) يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الاعلان عنها، ومرسوم آخر رقم 2.20.293 صادر في 29 من رجب 1441 (24 مارس 2020) بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني،وذلك لمواجهة تفشي فيروس كورونا كوفيد 19،أخذا في الاعتبار خصوصيات هذه المرحلة، ولو على حساب الأمن الاقتصادي و التنموي للبلاد.

ورغم أن الاستجابة السريعة للحكومة المغربية قد تعتبر إيجابية في حد ذاتها،إلا أن مستوى التعاطي مع هذه الجائحة ظل يثير إشكالية عملية مهمة، مفادها مدى قدرة وتوفر المملكة على استراتيجية وترسانة قانونية كافية لمواجهة المخاطر بشكل يؤهلها لتفادي كل التبعات المحتملة المباشرة و غير المباشرة في حالة تحققها؟

وبما أن فلسفة التشريع في شموليتها مبنية على ضرورة تدخل القاعدة القانونية كل ما دعت الحاجة إلى ذلك، فإن الإشكالية ستبرز أكثر حين يتطلب الأمر اتخاذ حلول إستباقية لتلافي تأثير وإنعكاسات اجراءات مكافحة آثار هذا الوباء على مختلف الروابط والتنظيمات القانونية ذات الصلة ( الالتزامات التعاقدية، الالتزامات المالية للأفراد والمقاولات، عقود الشغل،عقود التوريد،الالتزامات التجارية و غير الدولية، الصفقات العمومية، التأمين والتغطية الصحية، التنظيم القانوني للعملية التعليمية في كل مراحلها و مستوياتها البيداغوجية، البحث العلمي، التنظيم القانوني للقطاعات الاقتصادية والاجتماعية الحيوية للبلاد، حالة الطوارئ الصحية، المنازعات، الآجال القانونية، الاحسان العمومي، الدعاوى القضائية، قانون الصحة…إلخ ).

لأجل مناقشة مختلف هذه الإشكاليات،سعت هذه الندوة إلى مناقشة المخاطر الرئيسية و الثانوية ذات الصلة بالضوابط القانونية المرتبطة بهذه الجائحة المستجدة، عبر مداخلات تحليلية من مختصين وخبراء، لاقتراح إجراءات وحلول آنية أو مستقبلية بشكل يساعد على تجاوز مستوى هذه المخاطر في مراحل لاحقة.

محاور الندوة

المحور الأول: دور التشريع في تفعيل الضوابط الاحترازية لتطويق الجائحة

المحور الثاني: جدلية القانون والاقتصاد في ظل جائحة كورونا

المحور الثالث:حركية العمل القضائي في ظل جائحة كورونا

 

 

 

 

 

 

تقرير عن أشغال الندوة الإلكترونية المنظمة من قبل مختبر البحث قانون الأعمال جامعة الحسن الأول سطات،في موضوع :

مواجهة المخاطر القانونية في ظل الأوبئة

” جائحة كوفيد 19 نموذجا “

إعداد:

بداع محمد الحبيب، طالب باحث بمختبر قانون الأعمال جامعة الحسن الأول سطات

محمد دحمان*

عفاف الصبار*

أسماء محيب*

عبد المهيمن شطيبة*

* طلبة بماستر المقاولة والقانون،جامعة الحسن الأول سطات

 

بتاريخ الخميس 14 ماي 2020 نظم مختبر البحث قانون الأعمال جامعة الحسن الأول سطات، ندوة الكترونية عن بعد بتقنية البث المباشر عبر الموقع الالكتروني لمجلة القانون والأعمال الدولية وصفحته بالفيسبوك في  موضوع ” مواجهة المخاطر القانونية في ظل الأوبئة، جائحة كوفيد19نموذجا ” دامت أكثر من خمس ساعات، استهل أشغالها الدكتور رياض فخري، مدير مختبر البحت قانون الأعمال ومنسق الندوة،  بكلمة ترحيبية تقدم فيها بالشكر الى السادة العمداء والأساتذة والباحثين المشاركين ، سواء من الجامعات المغربية أو الجامعات العربية الأخرى المشاركة ،معبرا عن الشرف الكبير للمختبر في أن ينظم هده الندوة وبهذه الصيغة الأكثر أكاديمية واحتراما لضوابط الندوات العلمية، من أجل مناقشة هذا الموضوع  بشكل أكاديمي يقدم عطاء علميا قانونيا للبشرية في ظل هذه الجائحة الصحية في  ما بات يسمى بأزمة فيروس كورونا.

من جهته عبر الدكتور نجيب الحجيوي عميد كلية الحقوق جامعة الحسن الأول سطات،عن شكره لمختبر البحث قانون الأعمال في شخص مديره،على تنظيم هذه الندوة عن بعد في زمن خاص نعيش فيه جميعا تحت وقع فيروس كوفيد 19، متقدما بامتنانه للسادة العمداء والقضاة والأساتذة الجامعيين على قبولهم دعوة المشاركة في هذا اللقاء العلمي المتميز،ومتمنيا لأشغال هذه الندوة  التفاعلية النجاح والتوفيق .

المداخلات العلمية استهلت بمداخلة الدكتور محمد الخضراوي ـ مستشار بمحكمة النقض ورئيس شعبة التواصل المؤسساتي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمغرب نائب مجموعة استقلال القضاء بالاتحاد الدولي للقضاة،حيث تحدت عن “الطبيعة القانونية لجائحة كورونا بين القوة القاهرة والظروف الطارئة” ، مبرزا التطور التاريخي للأوبئة  والأنظمة القانونية في زمن البشرية،والتي كان لها تاريخ قديم وليس وليد فيروس كورونا حيت عرفت الإنسانية  مجموعة من الأوبئة الصحية العالمية ادخلتها في أزمات وإشكاليات عديدة،لكن القانون تعامل معها بشكل أو بآخر، ليثير سؤالا جوهريا حول  مدى كفاية النص القانوني لوحده في إيجاد حلول لهذه الجائحة ؟

واعتبر الدكتورالخضراوي أن  النص القانوني لوحده غير كاف لاحتواء هذه الأزمة الوبائية بكل تداعياتها خصوصا في هذه المحطة بالذات، لذلك كانت هناك مبادرات  من طرف الدولة  للتخفيف من وطأة هذا الفيروس على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ، من خلال اتخادها لمجموعة من التدابير همت المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، وذلك فيه حماية للنص القانوني وكذا للمؤسسة القضائية، حتى لا يكون هناك تراكم للقضايا سواء في مجال التأمين أو العقود أو الصفقات العمومية وكذا في المجال التجاري أو الأسري إلى غير ذلك من القضايا التي ستعرض أمام  المحاكم بعد رجوعها للعمل بشكل عادي ،حيث أن تحديد طبيعة هذا الفيروس يقتضي الرجوع الى  الآثار المترتبة عليه ، وذلك بحسب كل قضية على حدة ،بحيث نكون أمام قوة قاهرة إذا كانت هناك استحالة في التنفيذ،في حين نكون أمام ظرف طارئ عندما نكون أمام صعوبة وإرهاق كبير في التنفيذ ،وعلى من يدعي وجود قوة قاهرة أن يثبت شروطها أمام قضاء الموضوع .

واختتم  المتدخل مداخلته بنتيجتين الأولى مفادها ان القضاء ملزم بإيجاد توازن مابين الأطراف ، أما الثانية فتتجسد في ضرورة خلق خلايا للتفكير بشكل موضوعاتي وذلك لاختلاف القضايا التي ستعرض لاحقا على القضاء وذلك قصد مساعدة النص التشريعي في الوصول الى الأمن القانوني والأمن القضائي .

من جهته أشار الدكتور أحمد سويطي ـ عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة الخليل ـ فلسطين ـ  في مداخلته ” جدلية الاقتصاد والقانون في ظل جائحة كورونا “ أنه لا وجود لقانون مدني في فلسطين، وإنما يتم تطبيق مجلة الأحكام العدلية التي كانت مند أيام الدولة العثمانية سنة 1876 ، حيث لا أثر لأي مقتضى يتعلق بالظروف الطارئة أو القوة القاهرة،و اعتبر من وجهة نظره أن من يتمسك أمام القضاء بجائحة كورونا باعتبارها قوة قاهرة فهو في حقيقته يطلب من المحكمة الحكم له بانقضاء الالتزام، في حين أن من يتمسك أمامها بجائحة كورونا باعتبارها حادثا طارئا فهذا يعني أنه مازال متمسكا بالعقد وإنما يرغب بتدخل القضاء للحد من إرهاق تنفيذه ،وبالتالي هناك اختلاف بين الطلبين ، لأن كل طرف يحدد طلبه بناء على البعد الاقتصادي الذي يريده، ومن هنا يبرز مبدأ حسن النية فيما يطلبه الخصوم أمام القضاء.

كما أشار إلى أن المحاكم في فلسطين قد استقرت على عدم إمكانية  تدخل المحكمة في القوة الملزمة للعقد،خاصة وأن المحاكم تريد تطبيق عدالة النص،لكنها استثناء بإمكانها إعمال نظرية عدم التوقع كنظرية حديثة سيتم اللجوء اليها لإعادة التوازن في العقد نتيجة لجائحة كورونا خاصة في حالة عدم وجود شروط القوة القاهرة أو الظرف الطارئ،ليخلص في نهاية مداخلته الى أن الحل المناسب في نظره بالنسبة للمتعاقدين هو أن يضمنوا في عقودهم على أنه في حالة عدم وجود توازن أو وجود ظروف من شأنها الإخلال بالتوازن فيما بينهم ،أن يتم اللجوء الى التحكيم مع منح المحكم صلاحية التدخل في تعديل التزامات الأطراف قصد إعادة التوازن الاقتصادي للعقد وهو مايصطلح عليه بالتحكيم التصالحي .

ومن جانبه تحدت الدكتور نادرمحمد إبراهيم  ـ أستاذ القانون التجاري بكلية القانون جامعة قطر عميد سابق لكلية النقل واللوجستياتـ في مداخلته  “دور مبدأ سلطان الارادة في توزيع المختصر في العقود” عن أن  العقود لا تتعلق بتوزيع أداءات فقط بل وتوزيع المخاطر أيضا،لكون هذه الأخيرة تعطي للأطراف إمكانية إعادة توزيعها بشكل مخالف للنص القانوني وهذا الأمر يجيزه القانون وبالتالي فإن هذه العقود لن تخضع للقانون فقط ، بل تخضع للعقود أيضا في إطار ما يتيحه مبدأ سلطان الارادة .

وقد أكد الدكتور نادر  أنه لا ينبغي حصر جائحة كوفيد 19 في القوة القاهرة والظروف الطارئة فقط، بل هناك نصوص قانونية أخرى يمكن أن تطبق عليها كما هو الشأن بالنسبة لطلب الميسرة القضائية ، وذلك لارتباطها بالضرورة القصوى .

الدكتور  يوسف النوافلةـ قاض سابق بالأردن وأستاذ جامعي بكلية الحقوق جامعة السلطان قابوس سلطنة عمان  تحدث في مداخلته  ” تأثير جائحة كورونا على عقود العمل “ على أن أكتر فئة متأثرة في ظل هذه الجائحة تكاد تكون فئة العمال ، نظرا للتحذيرات المستمرة من منظمة العمل الدولية بأعداد العمال المتوقع تسريحهم من أعمالهم بسبب هده الجائحة، متحدثا عن اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا والتي تم تشكيلها في سلطنة عمان ،وما تتخذه من قرارات غير قانونية  في مواجهة العمال،مثل  تخفيض رواتبهم الى النصف و تخفيض المكافأة ،وكذا الزامهم بأخذ إجازتهم السنوية وتسريحهم من قبل الشركات المتعثرة دون أن تبين هده اللجنة من هي الشركات المتعثرة، وما المعيار المعتمد في ذلك،متسائلا عن مدى قانونية مثل هذه الإجراءات الصادرة عن هذه اللجنة ؟

و اعتبر الدكتور ذاته أن مثل هذه القرارات غير قانونية لكون هذه اللجنة تباشر عملها بدون قانون ،فهي مجرد تشكيل من جلالة السلطان ،وبالتالي تكون قراراتها قد خرجت عن مضمون قانون العمل ،وتجاوزت نصوصه ونصوص الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل سلطنة عمان .

وفي معرض المداخلة الموالية،تطرق الدكتور عبد الرحمان الشرقاوي ـ أستاذ التعليم العالي جامعة محمد الخامس الرباط  عن “حدود نجاعة أحكام نظرية العقد في زمن الأوبئة،حيث تحدث عن الدور الدي لعبه المشرع المغربي في انقاذ مايمكن انقاذه من النصوص القانونية الموجودة في نظرية العقد والتي لم تسعف في ظل هذه الجائحة،سواء المقتضيات العامة منها او الخاصة منها كما هو الشأن بالنسبة لبعض المجالات الحساسة  كالمقاولات السياحية ،في وقت تجاهل فيه بعض القطاعات الأخرى كالعقود التي تربط مابين اصحاب المدارس ومهني القطاع الخاص .

كما أشار إلى أنه ينبغي على التشريعات أن تتوقع مثل هده الظواهر،وأن تضع لها قواعد قانونية كفيلة بمواجهتها،مؤكدا أنه يتعين على المشرع المغربي إعادة النظر في أحكام نظرية العقد لتحقيق التوازن المنشود، بالاعتماد على مجموعة من النظريات المهمة في هذا الصدد من قبيل نظرية الظروف الطارئة ، نظرية الاعسار ، نظرية الاكراه الاقتصادي ، التعامل الشريف في العقود ، تطوير صناديق الضمان الخاصة بالعقود ، وكذا توسيع مجال التأمين .

واستعرض الدكتور الشرقاوي في هذا السياق بعض المواقف المشرفة للقضاء المغربي  في ظل هذه الجائحة من خلال نموذجين للقضاء الاستعجالي :

ـ أمراستعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالخميسات بتاريخ 16 مارس 2020من خلاله أعطى للمكتري مهلة إسترحامية منع من خلالها تنفيد الحكم القضائي الصادر بإفراغه من المحل.

ـ أمراستعجالي صادر عن رئيس المحكمة  الابتدائية بطان طان بتاريخ 8 أبريل 2020 رفض من خلاله الاستجابة لطلب إفراغ مكتري في إطار سكن وظيفي .

بعد ذلك،أعطيت الكلمة للدكتور منير مهدي أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، تحدث فيها عن موضوع “النظام العام الصحي وأثره على الالتزامات التعاقدية”،حيث أكد على راهنية الموضوع في الظرفية الحالية وما خلفه هذا  الوباء – أو الجرثومة الإكليلية كما سماها المتدخل طبقا للتسمية العربية- من تبعات واعتبره حربا بيولوجية متطورة ومستجدة ويتوقع ظهور نسخ منه، موضحا أن التطور العلمي في المجال البيولوجي أدى إلى ظهور هذه الظواهر الوبائية التي لا تمس فقط فئة معينة في نطاق محدد بل عرفت انتشارا واسعا وصل إلى العالمية أو الكونية. ليثير سؤالا جوهريا حول ما إذا كنا  أمام تدبير سياسة صحية تقتضي القيام بمحاولة الحفاظ على السلامة الصحية للمواطنين أم أننا فقط أمام تدابير قانونية جاري بها العمل؟

وقد أكد الدكتور في هذا الإطار على أن التشريعات يجب أن تطور آلياتها القانونية كي تستطيع الوصول للعدالة الاجتماعية والتعاقدية،معتبرا أن  فكرة النظام العام الصحي تكاد تختلف عن النظام العام الكلاسيكي التقليدي، بحيث أن الأول – أي النظام العام الصحي-  ينحصر في الوسائل التي تنعت بالقوة العمومية التي يمنح لها التدخل وفق ما وضعته جميع الدساتير الوطنية والدولية وهو الحق في الصحة،المشار إليه في الفصل 31 من الدستور، كما أشار الأستاذ إلى مجموعة من القواعد القانونية  التي وضعت في هذا السياق والتي جاءت مع تطبيق وتفعيل المقتضى الدستوري، والمتمثلة في القانون 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية والعلاجات، والقانون 112.14 المنظم للعمالات والأقاليم  بالإضافة إلى القانون 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب وبالأخص المادة الثالثة منه. ليضيف أن النظام العام الصحي يخول للدولة سلطة حماية المجتمع من كل إخلال يستند في مصدره على عوامل ذات طبيعة صحية، كما جاء في تقرير لمجلس الدولة سنة 1998 حول الحق في الصحة،بحيث أن حماية صحة المواطنين تندرج ضمن المسؤوليات الأساسية التي تخولها المقتضيات القانونية للأجهزة المختصة والتي بموجبها تعطي للسلطات العمومية واجب حماية المواطنين من المخاطر.

ليختم الدكتور منير المهدي مداخلته بسؤال عميق حول مدى صحة اعتبار الالتزام التعاقدي خطرا في زمن تفشي الجائحة؟ على اعتبار أن الالتزام التعاقدي هو مفروض لذاته وفق مبادئ قانونية تفرض ضرورة التقيد بما يفيد ويمنح المنفعة للصحة العمومية وحماية الأفراد، ومن تم يكون الالتزام التعاقدي وتنفيذه في زمن الوباء يشكل خطرا من بين المخاطر القانونية التي لا تستجيب للتوجه الذي يفرضه النظام العام الصحي.

من جهته أشار  الدكتور عبد الباسط محمد الضراسي أستاذ القانون التجاري بجامعة سبأ اليمن في مداخلته “الاثار المترتبة لفيروس كورونا على الالتزامات التجارية”  إلى ان القانون المدني اليمني لم يأخذ بالقوة القاهرة،لكن الفقه عرفها على أنها ” كل ما يمكن توقعه ويستحيل دفعه وتكون فيه استحالة التنفيذ دائمة أو مؤقتة:، حيث اعتبر أن ما يهم في القوة القاهرة هو تنفيذ الالتزام في ظل هذه الظروف.

وفي هذا الإطار سلط نفس المتدخل  الضوء على اثار الوباء من حيث عدم نعته  بالقوة قاهرة نظرا للآثار المترتبة عليه،لأن  ما يميز القوة القاهرة عن الظروف الطارئة هو استحالة التنفيذ، فهناك عقود التجارة دولية التي تتضمن شرط القوة القاهرة وما يعتد به،وهو ما يجعل القاضي في هذه الحالة ملزما بما هو وارد في العقد تطبيقا لمبدأ ” العقد شريعة المتعاقدين.

كما أشار في نفس الوقت إلى أنه يجب التفرقة بين عقود أبرمت قبل وجود الوباء وعقود أبرمت بعده ،حيث استدل بحكم صادر عن محكمة الدار البيضاء الابتدائية  لم تعتد فيه بظرف القوة القاهرة للعواصف في شهر شتنبر،بحيث أن هذا الأمر متوقع حدوثه، فشرط توقع الحدوث من الشروط التي يمكن اعتمادها بالنسبة لظرف طارئ وهذا ما أشار إليه القانون المدني اليمني في المادة 211 التي تنص على “العقد ملزم للمتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله الا باتفاق الطرفين او للأسباب التي يقررها القانون الشرعي، ومع ذلك اذا طرأت حوادث استثنائية عامة كالحروب والكوارث لم تكن متوقعة وترتب على حدوثها تنفيذ الالتزام التعاقدي وان لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة لا يستطيع معها المضي في العقد, ولا يعني ذلك ارتفاع الاسعار وانخفاضها جاز للقاضي تبعا للظروف من فقر او غني وغير ذلك, وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين ان يرد الالتزام المرهق الى الحد المعقول ” ليضيف الأستاذ على أنه أسند للقاضي السلطة التقديرية في تعديل مبدأ التوازن العقدي  هذه المادة تتطابق مع المادة 170 من القانون المدني المصري.

وفي نفس السياق تدخل الدكتور الأطرش اسماعيل أستاذ القانون العام وعضو مختبر التحول السياسي والقانوني في التجربة الجزائرية جامعة قاصدي مرباح بالجزائر، للحديث عن “التدابير الوقائية للتصدي لجائحة كورونا في الجزائر “ من خلال محورين أساسيين،تحدث في  الأول عن التدابير التنظيمية للحد من الجائحة والمراسيم التي أصدرتها الحكومية الجزائرية،حيث استعرض أربع مراسيم أساسية أقرها رئيس الجمهورية  لمحاربة الوباء والوقاية منه،تحمل في مضامينها بعض التدابير الخاصة المتعلقة بالعمال وخدمات النقل بالرخص ،وغلق جميع المدارس والمرافق العمومية من محلات ومؤسسات بعد تحديد 14 يوم كحجر صحي .

أما بالنسبة للمرسوم الثاني حدد وضع التدابير المتعلقة بالحجر وكذلك تقييد الحركة والأنشطة التجارية ، إرساء قواعد التباعد الاجتماعي وتوعية المواطنين لمكافحة الوباء .أما في ما يخص المرسومين الثالث والرابع سلط الدكتور الضوء على ما أصدره الوزير الأول في هذا الصدد وهو المرسوم 20.70 ضمن توسيع اجراءات الحجر الصحي بالإضافة إلى غلق الأماكن التي تستقبل الجمهور ووقف كل وسائل نقل المسافرين والأنشطة الرياضية . كما صدر المرسوم 20.86 لاتخاذ بعض التدابير الأخرى المتعلقة بالحجر الصحي من خلال المراسيم التنفيذية وتوجيه تعليمات في إطار الوقاية من هذا الوباء التي أدى تطبيقها الصارم إلى وضع عقوبات سواء غرامات او الحبس في حالة مخالفتها. كما أشار المتدخل إلى مراسيم تمهيدية قصد الدراسة للوقاية من فيروس كورونا والتصدي له المتمثلة في المراسيم التي تتضمن التدابير الاستثنائية لتمويل السوق والصيادلة بالأدوية وأجهزة الكشف لمجابهة الجائحة.

وقد خصص الأستاذ الاطرش المحور الثاني للحديث عن دور التشريع وتدخله في هذا المجال خصوصا مع شح الأوامر التشريعية ،بحيث يجب تفعيل بعض القوانين كقانون العقوبات  والإجراءات الزجرية لكل مخالف لهذه  المراسيم الصادرة و تفعيل قانون الصفقات العمومية في شقه المتعلق بتدارك الحكومة مؤخرا بعض الاستثناءات والاثار التي فرضتها الجائحة في العقود التجارية والمؤسسات والأعمال.

الدكتور عبدالرحيم شميعة  أستاذ التعليم العالي بجامعة المولى اسماعيل بمكناس، الذي حاول التركيز على موضوع  استهل  مداخلته ” التطبيق الجيد لأحكام القانون 73.17: كفرصة قانونية للتخفيف من آثار جائحة كورونا المستجد “ بطرح تساؤل فلسفي حول الغاية من القانون؟من حيث دوره في تنظيم  واقع معين أم وجد أيضا كي يلتقي بواقع معين؟

وأكد الدكتور أيضا على أهمية الحديث عن جدلية القانون بالاقتصاد وصعوبة التموقع، نظرا للانعكاسات الاقتصادية للجائحة، بحيث أن كل الدول تلتقي حول قضية أساسية وهي الانتصار لصحة المواطن على الاقتصاد،لاسيما وأن هذا الأخير أخذ مرتبة ثانية أمام الصحة،رغم أننا نشهد اليوم صراعا تعيشه جميع الدول للمزاوجة بين أولوية الصحة وأولوية الاقتصاد،مبرزا على أن هذا الموضوع في شقه الاقتصادي القانوني يطرح علينا في المغرب انطلاقا من قانون صعوبات المقاولة وهذا ما يحيل الى معرفة بما ساهم هذا النظام في التخفيف من حدة الاثار السلبية الناتجة عن توقف وتأثر استمرارية نشاط المقاولات.

وارتكزت المداخلة في هذا الباب على بعض الإحصائيات الموجودة في  المغرب،وفي كل الدول التي تشير مؤشراتها الأساسية لنتائج اقتصادية للجائحة تتمثل أساسا  في توقف كلي أو جزئي لعدد كبير من المقاولات الاقتصادية وما ترتب عنها من توقف لعقود العمل و نسبة النمو المنخفضة، وأن كل رهانات الانعتاق من النتائج الوخيمة لتعثر المقاولات سنجده في نظام صعوبات المقاولة بحيث من شأنه التخفيف من آثار هذه الجائحة من الناحية الاقتصادية على المقاولات المغربية،حيث يساهم نظام صعوبات المقاولة من الناحية الاقتصادية في المزاوجة بين ما هو اقتصادي وما هو قانوني.

وأضاف المتدخل أن واقع نظام قانون صعوبات المقاولة في المغرب،يستدعي إعادة النظر في قضايا تتعلق بداخل هذا القانون وقضايا أخرى تتعلق بالسياسات العمومية،و التمويل والرقابة لكي يساهم في الحد من الآثار الاقتصادية لجائحة كورون.

وانصبت مداخلة الدكتور عبد الوهاب شقلوف، رئيس مجلس إدارة المركز الليبي للتحكيم التجاري الدولي في “دور التشريع في دعم القضاء والتحكيم في زمن فيروس كورونا”، حيث أشار  الى أحكام المادة 27 من القانون 106 الصادر سنة 1973 المتعلق بالشأن الصحي الليبي،و التي بموجبها اتخذت التدابير اللازمة لمجابهة الوباء ومنحت كل الصلاحيات لوزير الصحة في صدار القرارات اللازمة لرقابة تطبيق أحكام المادة 135 من القانون 106 السالف الذكر، الذي اعتبر الوباء ظاهرة طارئة بناء على أحكام قانون 5 اكتوبر 1955 المتعلق بحالة الطوارئ، ليركزحول نقطة مهمة وهي تأثير كورونا على التحكيم والوساطة، حيث أن هناك مجموعة من القضايا المتداولة في ليبيا  من سنة 2011،  كما أثر الفيروس على أسواق البورصة بشكل كبير بحيث تراجعت في الفترة الأخيرة،وهو ما انعكس بشكل كبير على المحامين والمحكمين.

الدكتور عمر الخطايبة مدير مركز الخطايبة للمحاماة والتحكيم والتدريب في المملكة الهاشمية  تحدث في موضوع ” أوامر الدفاع وأثاره على المدد والمهل القانونية “،من حيث الأساس التشريعي لهذه الأوامر وأهميتها ومختلف تطبيقتها وطرق تفعيلها.

و استهل الدكتور الخطايبة حديثه عن عالمية هذا الوباء وأثر ذلك على تفعيل قوانين الطوارئ في مختلف الدول،مستشهدا بأن دولة بريطانيا رغم أنها دولة ذات دستور عرفي إلا أنها أصدرت ولأول مرة قانونا وسمته بقانون كوفيد 19 للطوارئ، وهو أمر لم يحدث في تاريخ هذه الدولة سابقا.

كما أن الرئيس الأمريكي فعل وبشكل مباشر قانون الدفاع الأمريكي والقانون الطبي أيضا وهو نفس الأمر بالنسبة للرئيس الفرنسي،حيث قام ولأول مرة بتفعيل المادة 162 من الدستور الفرنسي،وهو معطى  يسري أيضا على جميع البلدان العربية التي قامت بتفعيل حالة الطوارئ في ظل هذه الجائحة.

كما أضاف المتدخل  أن هذا الأمر بدأ بقانون الصحة العامة، ليصل للتباعد الإجتماعي الذي غير مجرى الحياة وأثر على المدد والمهل القانونية.

و في الأردن صدرت إرادة ملكية بإغلاق الحدود والإعلان على حالة الطوارئ مما طرح مشكل المدد القضائية،حيث تم تأجيل الجلسات لمدة شهر،وهو ما نتج عنه بروز مجموعة من الإشكالات في ما يتعلق بالمدد والمهل القضائية.

وبخصوص النقاش حول اعتبار كوفيد 19 ظرفا طارئا أو قوة قاهرة،اعتبر الدكتور أنه في حالة استحالة التنفيذ فيمكن اعتباره قوة قاهرة،أما إذا كان مرهقا في تنفيذ الإلتزام فيمكن اعتباره ظرفا طارئا.

وفي الأخير خلص ذات المتحدث إلى أن مشكل المدد والمهل هي مسألة معقدة وستثير مجموعة من الإشكاليات بالمحاكم القضائية سواء داخليا أم خارجيا.

وفي مستهل المداخلة الموالية أشار الدكتور طارق مصدق أستاذ بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية بسطات في مداخلته “ وضعية قانون التأمينات في ظل كوفيد 19“،   إلى الخصوصية الكبيرة التي تطبع موضوع التأمين وصلته الوثيقة بهذه الجائحة.

وانطلق الدكتور في حديثه عن مدى اعتبار الأضرار والحوادث الناشئة عن فيروس 19  من الأخطار المؤمن عليها،حيث اكد على صحة تكييف هذه الأضرار على أنها من الأخطار المؤمن عليها، إذا كانت منصوص عليها في العقد، بمعنى أن يكون هنالك شرط اتفاقي في العقد.،خصوصا أنه لا يوجد أي مقتضى يشير صراحة الى ما يسمى بالكوارث الصحية.

وحسب ذات المتدخل،فإنه  لا يكمن اعتبار كوفيد 19 كارثة طبيعية بالرغم من وجود بعض الأفكار التي تشير الى إمكانية القول باعتباره كذلك، لكون أنظمة التأمين على الكوارث الطبيعية هي التي تسمح للدولة أن تتدخل وتمنح تعويضات وفق سقف معين،وهنا سيدق الإشكال بخصوص اعتبار هذه الجائحة مرضا أو حادثا،بحيث أن الرجوع للقانون 65.00  المنظم للتغطية الصحية الإجبارية يشير في مادته السابعة إلى أنه يضمن العلاجات الوقائية والطبية المتعلقة بالبرامج الدولية للأمراض والأوبئة التي تدخل في المنظومة الدولية،وما يتعلق بالأمراض الناشئة عن كوفيد 19 تدخل في مدونة التغطية الصحية،لكن حينما يكون لدينا عقد تامين خاص فإن ذلك يعتبر موجبا للاستثناء من الضمان.

وبخصوص التدابير التي إتخدها المغرب فيما يخص التأمينات،استعرض الدكتور مصدق  بعض هذه التدابير،كاعتبار مرض كوفيد 19 شاملا لنظام الضمان.،وضمان مصاريف الدخل بخصوص العقود الدولية رغم كل شرط مخالف.إضافة إلى تمديد أجل الضمان في حالة العقود المنتهية في 20 مارس الى غاية أبريل،ثم تصريح بالخطر وسقوط الحق.

كما أثار نفس المتدخل إشكالا عمليا بخصوص قانون 104.12 المتعلق بالكوارث الطبيعية الذي يستنتج من خلاله على أن كوفيد 19 يخضع لهذا القانون باعتباره كارثة طبيعية،رغم أنه لا يكمن الأخذ بهذا المعطى إلا بعد أن يصدر رئيس الحكومة قرار يقضي بأن كوفيد 19 من الكوارث الطبيعية ومشمول بهذا القانون،وفي حالة صدوره فإن إشكالا أخر سيظهر فحواه  حدود العمل به بأثر رجعي.

و ختم المتحدث مداخلته بالتوصية على وجوب النص على إجبارية التأمين على الأخطار الطبيعية ذات الطابع الصحي.

الدكتور هشام بخفاوي أستاذ بكلية الحقوق أيت ملول، استهل مداخلته بالحديث عن  المفاهيم التي لها صلة بالحكومة الالكترونية، إذ يجب التمييز ما بين أربعة مستويات،هي الحكومة الالكترونية،و الأعمال الالكترونية،ثم التجارة الالكترونية،وأخيرا الحكومة الذكية.

واعتبر الأستاذ أن التكنولوجيا تفرض نفسها بشكل كبير في ظل هذه الجائحة،مستشهدا بواقع البرامج الحكومية بالمغرب فيما يخص المعاملات أو الحكومة الالكترونية،حيث ذكر بالمجهودات المبذولة من قبل الحكومة المغربية،عبر الإعتماد على ثلاثة مخططات،بدأت أولها سنة 1999 برقمنة الإدارة بعد مرور ما يقارب 22 سنة على المخططات الثلاثية التي جاءت بها الدولة المغربية في إطار الحكومة الالكترونية،حيث أبانت التجربة اليوم على أنها واقع وليست إختيار.

إضافة الى ذلك،أشار  الدكتور بخفاوي إلى مخرجات وسبل تطوير المجتمع،منبها إلى ضرورة إستعمال اللغة العربية لتسهيل المعاملات الالكترونية وتبسيط المساطر كما هو الشأن بالنسبة لتجربة الولايات المتحدة الأمريكية في تيسير الولوج الالكتروني مواطنيها .

من جهته أشار الدكتور عمر أنجوم أستاذ بكلية الحقوق بجامعة ابن زهر بأكادير، في مداخلته المتعلقة “البيانات الضخمة بين الحماية من وباء كوفيد 19 وحماية المعطيات الشخصية” إلى أن هناك استراتجيات لتنزيل رقمنة المعاملات لكن لم يكتب لها الاكتمال حتى جاءت الجائحة وأصبح الولوج الكترونيا بشكل كامل وبدون تحفظ،كما أنه من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها تقنية معالجة البيانات الضخمة المرتبطة بالأشخاص المصابين والمخالطين بهذا الوباء.

حيث أن الصين بؤرة الوباء استخدمت هذه التقنية بشكل كبير من أجل محاصرة الوباء والقضاء عليه، رغم أن في  تعارض مع بعض النصوص القانونية كاحترام الحياة الخاصة،حيث نجد أن بعض الدول قامت بإجبارية البيانات الضخمة في حين أن دول أخرى نصت على طواعية تجميع البيانات الضخمة.

وذكر المتدخل بالقانون 08.09 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية إذ يعطي حماية لمعالجة المعطيات الشخصية واستغلال تلك البيانات من أجل محاصرة الوباء،كما أن هناك تطبيقا آخر سمي بتطبيق “صحتنا”  صدر عن وزير الصحة،وتم عرضه على اللجنة الوطنية لمراقبة المعطيات الشخصية التي وافقت على استخدامه.

ونبه الأستاذ أنجوم الى ضرورة ملائمة قانون 08.09 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية مع قانون حماية المعطيات الموحدة الأوروبية.

الدكتور يونس الأزرق الحسوني،دكتور في الحقوق وإطار بالوكالة القضائية للمملكة، في معرض مداخلته عن “تنفيذ الصفقات العمومية في ضوء جائحة كوفيد 19” أشار إلى أن موضوع الصفقات العمومية هو موضوع خاص لسببين وجيهين، أولهما أن الصفقة العمومية هي العلاقة التعاقدية ذات الأهمية في بعض الأنشطة التي تستلزم استمراريتها مهما كانت الظروف التي قد تحول دون ذلك نظرا لهدفها الأساسي الذي يكمن في تحقيق المصلحة العامة و استمرار المرفق العام.

و أضاف الدكتور الأزرق إلى أن  مسألة تأجيل العقود التجارية و المدنية في القانون الخاص لا تنطبق على عقود الصفقات العمومية في مقاربة للظرفية الحالية،خصوصا في  قطاعي الصحة و الأمن التي بقيت حيوية في ظل جائحة كورونا مما يكون معه الأمر غير ممكن كون جل أجهزة الدولة هي معبأة لمواجهة الجائحة، و خص بالذكر قطاع الصحة مبرزا أمثلة على ذلك كإنشاء مستشفيات ميدانية و شراء معدات طبية و أجهزة أساسية.

أما في ما يتعلق بالأهمية الثانية للموضوع،تحدث المتدخل عن مدى محورية ودور الطلبية العمومية في التنميةوعلى الخصوص في الناتج الداخلي الخام،حيث بلغ الاستثمار العمومي لسنة 2018،مبلغ 195 مليار درهم كتصور للدور الذي تلعبه الصفقات العمومية مستقبلا لمواجهة الآثار المترتبة عن الجائحة على الاقتصاد الوطني المغربي.

و في معرض حديثه عن المنظومة القانونية لصفقات الأشغال،أشار نفس المتحدث إلى النص القانوني المتعلق برهن الصفقات العمومية باعتباره نصا يتيما،وأن عقد الصفقة العمومية يعتبر عقدا إداريا بما يحمله العقد الإداري من خصوصية بالمقارنة مع العقود العادية، ذلك أنه لاعتبار العقود إدارية لا بد من تواجد شخص من أشخاص القانون العام، و أن يتضمن العقد الإداري شرطا غير مألوف بالقانون الخاص الذي يرتكز في عقوده على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، الشيء الذي يغيب في العقود الإدارية التي تمنح للإدارة – بحكم سهرها على المصلحة العامة- تعديل مضامين العقد أو فسخه بصفة أحادية، و في مقابل ذلك أجاز القانون للمقاول أو نائل الصفقة حق المطالبة بالتعويض جراء هذا الفسخ أو تأجيل التنفيذ الذي سبب له ضررا تم التأكد من حصوله، و هو ما يصطلح عليه عند فقهاء القانون الإداري بمبدأ المرونة في العقود الإدارية.

وعن ارتباط الخصوصيات السالفة للصفقات العمومية بالوضع الحالي لجائحة كورونا كوفيد 19،تعرض الدكتور للإجراءات التي اتخذتها الدولة بفرضها لحالة الطوارئ بموجب مرسوم قانون رقم  2.20.292 القاضي بوضع أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وتدابير إعلانها، مشيرا للتهديد الذي أصبح يطال الصفقات العمومية في هذه الظرفية من خلال مجموعة من الصعوبات المادية التي أصبحت تعاني منها المقاولات نائلة الصفقات لتنفيذ مضمونها، بما في ذلك إجراءات الحجر الصحي و كذا التباعد الإجتماعي و غلق الحدود،وهو أمر من شأنه الوقوف عائقا امام تنفيذ العقود،وهو ما سيخلق إشكالا يتعلق بكيفية خلق التوازن بين الحاجيات المعبر عنها بمعنى المصلحة العامة التي يعبر عنها و ضرورة تلبيتها، و بين إلزامية احترام إجراءات الطوارئ الصحية،وكيفية تأثير إجراءات الحجر الصحي على التوازن الإقتصادي للعقد في إطار المنظومة القانونية للصفقات العمومية؟

الإجابة عن هذه الإشكاليات  من وجهة نظر الدكتور الأزرق،تقتضي التركيز على نقطتين أساسيتين من خلال تبيان التدابير التي اتخدتها الدولة لمواجهة تداعيات الجائحة على عقود الصفقات العمومية بصفة عامة،ثم مآل الصفقات العمومية التي أبرمت قبل تفشي جائحة كورونا كوفيد 19 و إعلان حالة الطوارئ الصحية، و الآليات الكفيلة بضمان مواجهة أطراف العقد و انعكاساتها، ذلك من خلال استجابة الدولة بفعالية لإصدار مجموعة من المذكرات أكدت فيها أن الإجراءات التي تم التنصيص عليها ذات قوة قاهرة، و بالتالي إمكانية تأجيل تنفيذ مجموعة من الصفقات العمومية و التأكد من مدى قابلية هذه الصفقات للتنفيذ في ظل الجائحة،وهنا يبرز دور الإجتهاد القضائي في الحد من انعكاسات التأجيل الذي قد يطال الصفقات العمومية، أو الحد من انعكاسات الصعوبات المالية على تنفيذها من خلال خلق القضاء الإداري -باعتباره قضاء اجتهاد- لمجموعة من النظريات التي من شأنها المساعدة على تحقيق أو إعادة تحقيق التوازن المالي للعقد جراء التكاليف المالية التي قد تواجه المقاولات في تنفيذ الصفقات العمومية كتكاليف تأجيل التنفيذ، و حراسة الورش ثم تكاليف تجميد الآليات و تمديد أجل الإنجاز.

وبخصوص النظريات التي أحدثها الإجتهاد القضائي و تخص التوازن المالي للعقد،يمكن إجمالها حسب ذات المتدخل في كل من نظرية فعل الأمير و نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة و نظرية الظروف الطارئة، وهذه الأخيرة يمكن أن تطبق في مثل هذه الظرفية، إذ أنه خلال حالة الطوارئ أو حدوث ظروف طبيعة أو اقتصادية أو من عمل جهة إدارية أو شخص آخر لم تكن في حسبان المتعاقدين عند إبرام العقد و لا يملكون لها دفعا و من شأنها أن تنزل بالعقد خسارة فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلالا جسيما، فإن جهة الإدارة المتعاقدة ملزمة بمشاركة المتعاقد معها في احتمال نصيب من الخسارة التي لحقت به طوال فترة الظرف الطارئ و ذلك ضمانا لتنفيذ العقد و استمرارية المرفق العام، مضيفا إلى أن هذه النظرية أخد بها القضاء المغربي في مواضع متعددة.

من جهته  اعتبر الدكتور رشيد الطاهر،أستاذ بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية برشيد، في مداخلته “اجتماعات أجهزة شركات المساهمة في ظل الحجر الصحي” أن تأثير هذه الجائحة امتد أيضا إلى قانون الشركات من خلال فرض الحجر الصحي الذي حظر التجمعات،رغم أن الشركات ملزمة بعقد جمعيتها العمومية بهدف البت في حساباتها السنوية، ناهيك على أنه في هذه الظرفية الحالية يجب الحفاظ على الإشتغال على أجهزة الشركة لضمان استمراريتها، كما أنها مطالبة بحصر حساباتها السنوية و عقد جمعيتها العمومية،وبتحقيق توزيع الربح على المساهمين و كذا التزاماتها اتجاه الإدارة الضريبية، حيث برزت الحاجة إلى  ضرورة البحث عن البدائل التي يتيحها قانون شركات المساهمة  في مثل هذه الظرفية.

و عمد الدكتور إلى الإشارة إلى بعض التدابير التي اتخذها المشرع تجاه بعض أنواع الشركات من قبيل تأجيل بعض التصاريح الضريبية،و خص بالذكر تلك التي لا يتجاوز رقم أعمالها في سنة 2018 مبلغ 20 مليون درهم دون احتساب الرسوم، الشيء الذي يطرح إشكالا بالنسبة لباقي الشركات، من حيث نص القانون المغربي على بدائل لعقد الجمعيات العمومية أو اجتماعات مجلس الإدارة في ظل هذه الظروف؟

و للإجابة على هذا الإشكال، تطرق نفس المتحدث للبدائل التي أتاحها القانون لعقد اجتماعات مجلس الإدارة من خلال نص القانون على مشاركة الاجتماعات عن بعد و ذلك من خلال القانون 20.05 المتعلق بشركات المساهمة الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2008، مما يتبين معه تأثر المشرع المغربي بالمشرع الفرنسي بالتحديد في قانون الضوابط الاقتصادية الفرنسي الذي أدخل مفهوم المشاركة عن بعد في اجتماعات الشركات لتدعيم حكامة الشركات و تدعيم مشاركة المساهمين و تحفيزهم على المشاركة،بعدما كان أغلب المساهمين الصغار يكتفون فقط بالحصول على الأرباح.

و ذكر الدكتور الطاهر بنص المادة 50 من القانون رقم 95-17 المنظم لشركات المساهمة الذي منح فرصة المشاركة عن بعد مع التقيد بقيدين اثنين، أولهما أن هذا الأمر لا يشمل أربعة أنواع من القرارات التي تخص تعيينه رئيس مجلس الإدارة أو عزله، و تعيين مدير العام المنتدب أو الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية التي لم يمنح المشرع إمكانية انعقادها عن بعد،  وثانيهما المنصوص عليه في المادة 50 من نفس القانون الذي جعل الحضور لانعقاد مجلس الإدارة حضورا فعليا من طرف نصف الأعضاء و هو الإشكال الذي يطرح في هذه الظرفية من فرض للحجر الصحي و منع تجمع الأشخاص،رغم أن إمكانية انعقاد مجلس الإدارة عن بعد يمكن أن تتاح في حالة ما تم التنصيص عليه في النظام الأساسي.

و في معرض تحليله،ـتطرق الدكتور ذاته  للمادة 50 مكررة من القانون المنظم لشركات المساهمة التي عرفت وسائل الإتصال عبر الصوت و الصورة و حددت لها مجموعة من الشروط أولها وجوب توفرها على المميزات التقنية التي تضمن المشاركة الفعلية لأجهزة التسيير في اجتماعاتها، ثم التمكين من التعريف مسبقا بالأشخاص المشاركين في الإجتماع، و إمكانية وضع تسجيل موثوق لهذه الإجتماعات، و أن المحاضر يجب أن تنص على كل طارئ قد يحدث أثناءها، مع الإشارة إلى أن  عدم احترام هذه الشروط المنصوص عليه في القانون يعرضها للعطن في حجيتها، مما يتبين معه أن المشرع أعطى هذه الإمكانية مع التقيد بالشروط الأنف ذكرها مع التنصيص على ذلك في النظام الأساسي للشركة.

و أشار المتدخل إلى إمكانية التنصيص في النظام الأساسي على المشاركة في انقاذ جمعية المساهمين عبر الصوت و الصورة المنصوص عليها في المواد 110 و 111 من نفس القانون و هنا يطرح السؤال أيضا عن مآل اجتماعات الشركات التي لم تنص في أنظمتها الأساسية على هذا المقتضى،ليؤكد على أن  عقد الجمعية العمومية عبر الصوت و الصورة هو أمر يخص فقط شركة المساهمة و لا ينطبق على الشركات ذات المسؤولية المحدودة، بالإضافة إلى إمكانية تصويت كل مساهم عبر المراسلة بواسطة الاستمارة المنصوص عليها في المادة 131 من القانون 97-17 المتعلق بشركات المساهمة و التي تخول لكل مساهم المشاركة في الجمعية العمومية مع احترام التدابير المنصوص عليها في قوانين الحجر الصحي شريط التنصيص على ذلك في النظام الأساسي للشركة، و في إشارة منه إلى المواد 121 و 121 مكررة من نفس القانون سواء بالنسبة للإجراءات التي تخص الشركات العادية أو الشركات المدرجة في البورصة – تتوفر على موقع إلكتروني-  التي حددت مجوعة من البيانات التي يجب التنصيص عليها لإعلان انعقاد الجمعية العمومية داخل أجل 15 يوما من انعقادها.

وأشار الدكتور في هذا الباب إلى أن المشرع المغربي فضل القيام بتعديل القانون من خلال مشروع القانون 27-20 المتعلق بسن أحكام خاصة تتعلق بسير أشغال أجهزة إدارة شركات المساهمة وكيفيات انعقاد جمعياتها العامة خلال مدة سريان حالة الطوارئ الصحية و المصادق عليه في البرلمان في انتظار نشره بالجريدة الرسمية على غرار المشرع الفرنسي الذي اعتمد على قانون الطوارئ الصادر في 26 مارس 2020 الذي خول للحكومة حق التشريع داخل أجل شهرين من نشر القانون في مجالات معينة، و سلط الضوء على الفصل 11 من هذا القانون الذي من خلاله أصدرت الحكومة الفرنسية مرسوما و أمرين لتسهيل انعقاد الجمعية العمومية و اجتماعات مجلس الإدارة و لم يتم تخصيصها فقط لشركة المساهمة، و هو الأمر الذي تأثر به المشرع المغربي، بالإضافة إلى مجموعة من الدول العربية التي نصت هيئة الرقابة على تسهيل أو الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية و منها من أجل الإفصاح على البيانات المالية،ومختلف الإمكانيات التي جاء مشروع القانون 27-20 المتعلق بسن أحكام خاصة تتعلق بسير أشغال أجهزة إدارة شركات المساهمة وكيفيات انعقاد جمعياتها العامة خلال مدة سريان حالة الطوارئ الصحية المنظر نشره بالجريدة الرسمية الذي خول للشركات حق عقد جمعيتها العمومية و أيضا بالنسبة لإجتماعات مجلس الإدارة بالرغم من عدم التنصيص على ذلك في أنظمتها الأساسية من جهة أولى، إضافة إلى تخويل ببعض الشركات إعداد حسابات مؤقتة تكون لها حجية قانونية ملزمة للغير خلال حالة الطوارئ من جهة ثانية،وإمكانية دعوة الشركة  الجمهور للإكتتاب،و إصدار سندات القرض للمجلس الإداري دون المرور عبر الجمعية العمومية في ظل هذه الظرفية من جهة ثالثة.

و في ختام مداخلته طرح الدكتور تساؤلا حول سبب اقتصار هذا التعديل على شركات المساهمة وعدم  تمديد هذا المقتضى هذا المقتضى ليشمل الشركات ذات المسؤولية المحدودة رغم أنها تشكل الجانب الأعظم في تنمية الإقتصاد الوطني المغربي؟

المداخلة التالية في الندوة كانت  للدكتور سعد بهتي أستاذ بالكلية المتعددة التخصصات السمارة، تحدث فيها عن “مبدأ العقد شريعة المتعاقدين و تغير الظروف المحيطة بالعقود التجارية الدولية”،على مستوى بعض الإشكالات التي طرأت على العقود التجارية الدولية إبان النصف الثاني من القرن العشرين،والتي يبقى مردها بالأساس إلى أن القوانين الوطنية جاءت في معظمهما لإيجاد حلول للعقود التجارية البسيطة و السريعة التنفيذ على غرار عقود التجارة الدولية التي تعتبر في معظمها طويلة المدة، ذلك أن عدم تعديل القواعد المتعلقة بالقسم الخاص بالالتزامات لمعظم الدول يؤول إلى عدم اتفاق هذه القوانين مع التطور التي عرفته العقود التجارية الدولية خصوصا منها تلك طويلة المدة و التي تمسى باتفاقات التعاون.

و أضاف المتدخل أنه بالرغم من أن القوانين المدنية الداخلية تعرف العقود الفورية أو العقود المستمرة و ترتب عليها آثار متمثلة كالفسخ مثلا، فإن الأمر على عكس ذلك في العقود التجارية الدولية التي تختلف عن العقود المستمرة التي عرفها القانون المدني، و كنتيجة لذلك توصل الأستاذ إلى عدم ملائمة هذه الآليات القانونية التي تتضمنها القوانين الوطنية للعقود التجارية الدولية، مع الدعوة إلى ضرورة تجديد هذه الآليات القانونية مع ما يتناسب مع هذه العقود و المستخدمة في المجال ذي الطابع الدولي و هو ما يصطلح عليه عند الفقهاء بأزمة العقد.

وأشار نفس المتحدث في نفس السياق إلى أن الحديث عن مبدأ العقد شريعة المتعاقدين من خلال أصبح يكرس مفهوما “للعبودية” تحت غطاء الحرية العقدية حسب رأي العديد من الفقهاء  و المتخصصين ، مما حدى بجل التشريعات إلى التدخل عبر وضع حدود و قيود على هذا المبدأ من خلال منح القضاء سلطة التدخل و تعديل العقود كلما دعت إلى ذلك اعتبارات المصلحة العامة أو العدالة، مضيفا إلى أن هناك إمكانية تحديد الظروف المحيطة بالعقد التجاري الدولي كالقوة القاهرة و مدى وقوعها أو عدم وقوعها، مشيرا إلى مداخلات سابقة تشير  إلى تشدد القضاء في تعريف القوة القاهرة و إعمالها.

وعن معيار تحديد دولية العقد،اعتبر الدكتور بهتي أن ذلك يتأتى عبر مجموعة من المعايير،أولها  المعيار الذي يرتكز على وجود عنصر أجنبي مشيرا إلى أن دولية العقد لا تتحدد على أساس المعايير التقليدية كجنسية المتعاقدين و مكان إبرام العقد، و إنما على أساس ما يرتبه العقد من معيار المد و الجزر، أما المعيار الثاني هو معيار مصالح التجارة الدولية، معززا حديثه بقرار صادر عن محكمة باريس الذي نص على معيار مصالح التجارة الدولية للقول بدولية هذه العقود.

و أشار الدكتور إلى آلية التحكيم من خلال تركيزه على ثلاث قضايا باعتبارها نقطة بداية لدولية العقود و كذا علاقتها بالدول العربية، أولها قضية أرامكو التي أكد من خلالها المحكم أنه وفقا لقواعد القانون الدولي الخاص فإن قانون العربية السعودية هو القانون الواجب التطبيق بعدما تبين للمحكم ضرورة استبعاد هذا القانون سيما فيما يخص آثار الامتياز البترولي، كونه يرتكز على الشريعة الاسلامية و أنها لا تتضمن أحكام كافية لتنظيم عقد متطور كالعقد محل النزاع ثم خلص المحكم إلى تطبيق المبادئ العامة للقانون و الأعراف المتبعة لصناعة البترول،و أشار إلى كيفية تعامل قضاء التحكيم مع مفهوم القوة القاهرة  من خلال الاستدلال ببعض الأحكام التحكيمية التي تعترف بأن القوة القاهرة مبدأ عام من المبادئ المعترف بها في الأنظمة القانونية.

و في  ختام مداخلته،اعتبر الدكتور بهتي أن إشكالية اعتبار فايروس كورونا كوفيد 19 كقوة قاهرة أم لا،يبقى من اختصاص القضاء حين بته في القضايا التي ستعرض عليه عند انتهاء الجائحة من خلال معالجة كل ملف على حدة،ومن خلال الوقوف على معطيات كل ملف لتحديد القوة القاهرة من عدمها، مضيفا إلى أن هناك خلط  بين الحجر الصحي و الجائحة من جهة،حيث لا يمكن اعتبارهما قوة قاهرة حسب نظره،وبين الإصابة بمرض كورونا من جهة أخرى والتي من الممكن  اعتبارها  قوة قاهرة.

من جانبها تحدثت الدكتورة فاطمة الزهراء أباتراب أستاذة بكلية الحقوق سطات، في معرض مداخلتها المقتضبة عن “تأثير فيروس كورونا على عنصر الأجل في الكمبيالة “،من حيث خضوع عنصر الأجل في الكمبيالة لنطاق تطبيق المادة السادسة من مرسوم حالة الطوارئ،مشيرة في هذا الإطار إلى أن هذه المادة تعتبر أن الآجال التي يتعين إيقافها هي تلك المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية،وهو ما يعني بمفهوم المخالفة أن تلك الآجال التي يكون مصدرها إرادة الأطراف لا تندرج ضمن نطاق تطبيقها،سواء تم إجراء المعاملات المتعلقة بهذه الآجال خلال سريان فترة حالة الطوارئ الصحية أو قبلها.

ومن البديهي حسب نفس المتحدثة  أن عدم أداء مبلغ الكمبيالة في تاريخ استحقاقها بسبب مؤثرات هذه الجائحة سيؤدي إلى المساس بعنصر الائتمان ، إذ أن أجل الأداء قد يعول عليه المستفيد في أداء ما عليه من ديون أو من أجل إبرام معاملات جديدة  ، وأن من شأن عدم أداء مبلغ الكمبيالة في تاريخ استحقاقها التخوف من التعامل بها مستقبلا، وذلك اعتقاداً بعدم وجود ضمانات كافية للأداء،وهو ما سيؤدي إلى تفضيل التعامل بطرق أو وسائل أخرى غير الكمبيالة.

ليتم اختتام الندوة بجلسة نقاش بين مختلف المتدخلين للإجابة عن بعض الأسئلة التي طرحت من قبل المتفاعلين مع هذه الندوة كل في مجال تخصصه.

 

 

ألبوم صور الندوة

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: