في الواجهةمقالات قانونية

حجية المحاضر الجمركية

حجية المحاضر الجمركية

 

مصطفى معتبر

باحث في القانون الخاص

 

 

تعتبر الحجية وسيلة من وسائل الاثبات وتعني القوة الثبوتية التي اضفاها عليها المشرع في مواجهة من يريد اثبات ما يخالفها امام القضاء ومن اهم هذه الوسائل المحاضر الجمركية وعليه فان النصوص القانونية سواء المتعلقة بالقواعد العامة او النصوص الخاصة (الفصل 242 و 243 من مدونة الجمارك)والتي تنظم هذا المجال ما فتئت تثير الكثير من الجدال ام على المستوى الفقهي او على العمل القضائي.

و لكي  تكتسب المحاضر القوة الثبوتية اللازمة لا بد أن تتضمن البيانات وتحترم الشكليات الواردة في المدونة.

وقد نظمت المادة 242 من نفس المدونة القوة الثبوتية للمحاضر الجمركية حيث يتضح أن هذه الأخيرة إذا حررت بشان المخالفات الجمركية من طرف عونين للإدارة أو اكثر يعتمد عليها في الإثباتات المادية إلى أن يطعن في صحتها بالزور ولا تثبت بالمحاضر الإثباتات المادية فقط بل كذلك الإقرارات والتصريحات هذه الأخيرة لا تتساوى مع الإثباتات المادية من حيث الآثار حيث يعتمد عليها إلى أن يثبت ما يخالفها.

أما المحاضر المحررة من طرف عون واحد للجمارك وتلك المحررة من طرف أعوان تابعين لإدارات أخرى يعتمد عليها إلى أن يثبت ما يخالفها.

المحاضر الجمركية تتضمن الإثباتات المادية والتصريحات والإقرارات الصادرة عن المعني بالأمر.

يقصد بالإثباتات المادية ما شاهده أو عاينه أعوان الجمارك كوقائع أثارها وكيفية ضبطها ووصف ظروف ومكان ارتكاب الجنحة ونوع البضاعة وظروف إلقاء القبض إلى غير ذلك من الوقائع المادية.

فبالنسبة لهذه الإثباتات المادية فان القوة الثبوتية للمحاضر تشملها وذلك بصريح الفصل 242 من مدونة الجمارك، إلا انه يجب الإشارة انه لا يبدو أن يتم تضمينها بالمحضر من طرف عونين كمد أدبي.

ويجب إضافة إلى ذلك احترام شكليات وبيانات المنصوص عليها في الفصل 240 من مدونة الجمارك، ولا تدخل في إطار الإثباتات المادية الوقائع الذهنية المثبتة على تخمين وتقدير محرري المحاضر ونفس الحكم يسري على الوقائع المادية المثبتة على الاستدلال والاستنتاج.

القاعدة أنها توثق بالمحضر إلى أن يثبت ما يخالف ذلك سواء حرر المحضر من طرف عونين أو عون واحد.

إلا انه يجب أن نفرق بين وجود الإقرارات والتصريحات في حد ذاتها ومضمونها فعندما يتعلق الأمر بوجود هذه الإقرارات فانه تطبق قاعدة الحجية المطلقة عندما يحرر المحضر من طرف عونين أن وجود تلك الإقرارات والتصريحات من تم طرفهما.

وفيما يتعلق بمضمون تلك الإقرارات والتصريحات فان ذلك يطبق الحجية العادية وهكذا تظهر أهمية حضور عونين أثناء القيام بإجراءات جمركية لان تحرير المحضر ليس بالأمر  السهل، فذلك يتطلب كفاءات متعددة في البحث الدقيق في المخالفات والتطبيق الصحيح للنصوص.

يتبين من خلال دراسة بعض الأحكام، أن القضاء لا ينكر على المحاضر الجمركية القوة الثبوتية التي اعترف بها المشرع لهذا النوع من المحاضر.

فالقاعدة في المادة الجنائية أن القاضي يحكم حسب اقتناعه الذي يتكون لديه من العناصر المعروضة لديه، فإما أن يقبلها أو يرفضها مع تعليل ذلك لكن مبدأ القناعة هذا يعرف استثناء فيما يخص حجية بعض المحاضر التي يعتمد عليها إلى أن يثبت زوريتها أو ما يخالفها.

وفي هذا الاتجاه يذهب المجلس الأعلى وذلك في قرار له صادر بتاريخ 11 نونبر    1971  (19) (عدد 87) حيث أكد “على أن المحاضر التي تحرر من طرف شخصين على الأقل من رجال الجمارك في المسائل المالية – ويقصد المجلس بذلك قانون الصرف – يوثق بها إلى أن يدعي بها لزور ولهذا يتعرض للنقض الحكم الذي اعتبر محضرا من هذا النوع باطلا استنادا إلى إثبات ما يخالفه عن طريق الشهادة“.

وبالإضافة إلى ذلك فالمحكمة مطالبة بتقدير وجوه البطلان المنصوص عليها في الفصل 240 من مدونة الجمارك وفي هذا الصدد نجد قرارا آخر للمجلس الأعلى عدد 9684 صادر بتاريخ 26 دجنبر 1991 (20) الذي ينص على أن “محضـر ضباط الجمارك الذي يحرر فـي غيبة من يتهم بحيازة المخدرات يقبل إثبات عكس ما ورد فيه” ولذلك يكون المجلس الأعلى قد طبق ما جاء في الفصل 243 من مدونة الجمارك.

حيث كيف يمكن توجيه تهمة إلى شخص بحيازة تلك المادة أو بالأحرى تحرير محضر بذلك في غيبته، فحضور هذا الأخير شكلية لا بد منها طبقا للفصل 240 الفقرة الثانية من نفس المدونة.

وفي نفس الاتجاه تذهب محكمة النفض الفرنسية في قرارها بتاريخ 5 نونبر 1979 الذي ينص على انه “لا يسمح للمحكمة تسريح المتهم ما لم تقم عناصر من شأنها إسقاط القوة الثبوتية للمحاضر الجمركية“.

وتبعا لذلك فإن على المحكمة الأخذ بمحضر الجمارك الذي يعتمد عليه فيما يخص الإثباتات المادية إلى أن يطعن فيه بالزور، فلا يجوز لها استبعاده أو إغفال ما له من قوة ثبوتبة.

وخلاصة القول فان المحاضر التي تعد بمثابة طريق لإثبات المخالفة الجمركية فإنها تعتبر أوراق رسمية يتدخل أعوان الجمارك المختصين بتحريرها بصفتهم موظفين عموميين، حيث يعترف لهم القانون بصلاحية التوثيق في مكان تحريرها طبقا للشكل الذي يحدده القانون.

كما يمكن للمحاضر أن تصبح عرضة للبطلان إذا تم الإخلال بإحدى الشروط والقواعد المنصوص على احترامها في القانون الجمركي.

فعند الإخلال بالشروط القانونية يجوز الدفع بالبطلان للأسباب التالية :

  • الدفع بالبطلان لإغفال البيانات المنصوص عليها في الفصل 240 من مدونة الجمارك.
  • الدفع بالبطلان لعدم احترام قاعدة الاختصاص وتحرير محضر من طرف أشخاص غير مؤهلين.
  • الدفع ببطلان المحضر لعدم احترام وضع اللوحة المشار إليها في الفصل 30 من مدونة الجمارك على واجهة المكتب الجمركي بالنسبة للبضائع غير المحضورة موضوع الحجز عند الاستيراد او التصدير.
  • الدفع ببطلان بعض الإجراءات المضمنة بالمحضر لمخالفتها لبعض القواعد والشكليات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية والمتعلقة مثل الحراسة النظرية وتفتيش المنازل.

وتبعا لذلك فالمحاضر لا تقبل الطعن إلا بالزور طبقا للحدود التي رسمها المشرع التي يتوخى من خلالها مصلحتين مصلحة التفتيش من جهة ومصلحة الإدارة من جهة أخرى، وهذا الطعن له اثر نسبي لا يسري إلا على من كان طرفا فيه أي على رافعه دون باقي الأظناء ما لم يكن موضوعه غير قابل للتجزئة ففي هذه الحالة ينتج أثره في حق جميع المتابعين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: