في الواجهةمقالات قانونية

التنفيذ الجبري للأحكام القضائية الصادرة ضد أشخاص القانون العام في ضوء التشريع والقضاء بالمغرب

 

التنفيذ الجبري للأحكام القضائية الصادرة ضد أشخاص القانون العام في ضوء التشريع والقضاء بالمغرب

يوسف ادريدو دكتور في القانون العام

خالد الدك دكتور في القانون الخاص

الرباط في 11 ماي 2020

مقدمة

يعتبر الحكم القضائي الإداري النهاية الطبيعية للمنازعة الإدارية، فلا قيمة له بدون تنفيذه، ولا قيمة لمبدأ المشروعية ما لم يقترن بمبدأ آخر مضمونه احترام أحكام القضاء عامة وضرورة تنفيذها، وإلا فما الجدوى من اجتهاد القاضي الإداري في إيجاد الحلول الناجعة لحماية الحقوق الأساسية والحريات العامة، إذا كان مصير أحكامه عدم الاعتراف بها.

وإذا كان الحكم القضائي الإداري لا يثير أية مشاكل إذا كان صادرا ضد أحد أشخاص القانون الخاص، وذلك لما تملكه الإدارة من وسائل وامتيازات السلطة العامة لجبرهم على التنفيذ، فإن الأمر بخلاف ذلك عندما يكون المطالب بتنفيذ الحكم الإداري هو الجهة الإدارية نفسها، ففي حالة امتناع الإدارة عن التنفيذ تثور العديد من المشاكل، ويرجع ذلك لعدة أسباب أهمها وجود الإدارة كطرف قوي في النزاع، لأنها تتمتع بسلطات وامتيازات، وباستقلالية تجاه القضاء الذي أصدر الحكم ضدها، مما يؤثر سلبا على التنفيذ. ووجود حماية قانونية للأموال العامة تمنع أي حجز عليها، إذ أنه لو سمح بذلك فإن هذا من شأنه أن يخرج المال العام من حيازة الدولة، مما يعرض المصلحة العامة للخطر، وبالتالي لا يمكن التضحية بالمصلحة العامة مقابل تحقيق المصلحة الخاصة للدائن على اعتبار أن المرفق العام يجب أن يحاط بكل الضمانات التي تمكنه من أداء خدماته بصورة مضطردة و منتظمة لجمهور المنتفعين بها تحقيقا للنفع العام، لذلك و تطبيقا لمبدأ عدم تعطيل المرفق العام وعرقلته، لا يجوز التنفيذ على الأموال اللازمة لسيره عن طريق مسطرة الحجز.

ومن هنا بات من المهم البحث والتفكير في إيجاد وسائل قانونية فعالة تضمن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة، باعتبار أن هذه المسألة أصبحت تشغل بال الفقه الإداري، وخاصة في ظل تطور قيم ومبادئ الديمقراطية في دولة القانون، والتي تعتبر الإدارة فيها مثل باقي الأفراد ملزمة بتنفيذ الأحكام القضائية عامة.

ويشكل تنفيذ الأحكام القضائية أسمى تعبير عن تمجيد القضاء وتكريم السلطة القضائية، وفي ذات الوقت اعترافا بحقوق المواطنين واحتراما وتكريسا لحقوق الإنسان،  طبقا لما أكده عليه الملك محمد السادس، خلال ترأسه لافتتاح أشغال دورة المجلس الأعلى للقضاء يوم 15 دجنبر 1999 حيث أكد  أنه : ” … من البديهي أنه لن يحقق القضاء هذا المبتغى إلا إذا ضمنا لهيئته الحرمة اللازمة والفعالية الضرورية بجعل أحكامه الصادرة باسمنا تستهدف الإنصاف وفورية البت والتنفيذ، وجريان مفعولها على من يعنيهم الأمر”[1].

وقد تطور مبدأ تنفيذ الأحكام القضائية إلى أن صار مبدأ دستوريا كرسته الفقرة الأولى من الفصل 126 من دستور يوليوز 2011 الذي ينص على أن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع.

وإذا كان من المسلم به أن على الإدارة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها، فإن الإشكالية الأساسية المطروحة في هذا الإطار هي هل يمكن استعمال الوسائل الجبرية للتنفيذ على الإدارة كالغرامة التهديدية أو الحجز على أموال الإدارة، وما مدى تطبيق هذه الوسيلة الأخيرة، وماهي الحلول التشريعية والقضائية المبتكرة في هذا المجال.

ويعتبر جانب من الفقه أنه لا يتأتى تطبيق طرق التنفيذ الجبري ضد الإدارة، كالحجز التحفظي أو التنفيذي على المنقولات أو حجز ما للمدين لدى الغير أو الحجز العقاري،  فلا يمكن إرغام الإدارة على سداد ما بذمتها إلا اختياريا، فالقانون لا ينص على الوسائل الجبرية في هذا الباب لأن الذمة المالية للدولة ليست هي الضمان العام لدائنها، ولا تقبل الحجز، علما أن رفض تنفيذ الحكم القضائي الإداري يشكل تجاوزا في السلطة، زيادة على أنه يعتبر خطأ في التنفيذ قد يرتب الفوائد التأخيرية فضلا عن الحكم بالتعويض إن كان له محل[2].

غير أنه من المسلم به فقها وقضاء أنه عندما يصبح الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية مكتسبا لقوة الشيء المقضي به، بأن يصبح نهائيا ومحصنا من أي طعن عادي باكتسابه القوة التنفيذية بعد تذييله بالصيغة التنفيذية، فإنه في هذه الحالة يصبح قابلا للتنفيذ، بواسطة طرق التنفيذ الجبري دون تمييز بين أشخاص القانون العام أو الخاص، لأن تنفيذها يعتبر تكريسا لسيادة القانون، وإذا كان بعض الفقه قد ذهب إلى القول بعدم وجود مسطرة للتنفيذ الجبري ضد الإدارة، ذلك لأن القاضي لا يتوفر على قوة عمومية، وليست له الوسائل لإجبار الإدارة ماديا عن طريق القوة لتنفيذ قراره، فإنه في المقابل يذهب اتجاه آخر إلى أنه لا يوجد ما يمنع من تطبيق الوسائل الجبرية ضد الإدارة[3]، فعدم الحاجة لاستخدام طرق التنفيذ ضد أشخاص القانون العام على اعتبار أن الدولة مليئة الذمة ولا يمكن تصور عسرها، ليس مستساغا على اعتبار أن تكرار امتناع الدولة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها يزداد بصورة مستمرة مما أدى بالبعض إلى التساؤل حول المغزى من هذه الملاءة، وقرر البعض بأن التنفيذ الجبري للأحكام لا ينظر إليه من حيث  عسر أو يسر المدين بقدر ما ينظر إليه من حيث طبيعة الإلزام التي تفرضها بحكم القانون الأحكام القضائية القابلة للتنفيذ[4].

في هذا السياق يأتي هذا البحث لاستعراض موقف المشرع والقضاء وآفاق الإصلاح التشريعي المرتقب في مجال تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية، وذلك من خلال مبحثين، نخصص الأول لمقاربة المشرع لمسألة تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية، في حين يتعرض الثاني للوقوف على مدى إسهام الاجتهاد القضائي الإداري في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة.

المبحث الأول: دور المشرع في مقاربة مسألة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد أشخاص القانون العام

سنناقش في هذا المبحث مسألة تنفيذ الأحكام القضائية ضد أشخاص القانون العام على مستوى القانون المقارن الأجنبي والعربي (المطلب الأول) وعلى مستوى التشريع المغربي (المطلب الثاني).

المطلب الأول:  على مستوى القانون المقارن

سنتطرق في هذا المطلب إلى القانون المقارن الذي يجيز إمكانية الحجز على أموال الدولة لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها (الفقرة الأولى) والقانون المقارن الذي يمنع الحجز على أموال الدولة لتنفيذ الحكام القضائية الصادرة في مواجهتها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى:  القانون المقارن  الذي أجاز  إمكانية الحجز على أموال الدولة

إن من بين القوانين المقارنة التي تخول إمكانية الحجز على أموال الدولة لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها هي القانون الألماني، والقانون النمساوي، والقانون الهولندي.

1- القانون الألماني

إن القانون الألماني لم يخضع الأحكام الصادرة في المادة الإدارية لأي إجراءات خاصة، فتنفيذ هذا النوع من الأحكام يتم وفق القواعد العامة المتعلقة بتنفيذ الأحكام بصفة عامة حيث تباشر جميع الإجراءات التي تسمح بها قواعد المرافعات[5].

2- القانون النمساوي

لا توجد أي قاعدة تمنع التنفيذ بالنمسا، ولكن ينص القانون على أن تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الإدارة يتم بالطرق العادية للتنفيذ الجبري للأحكام، إلا أنه إذا تعلق الأمر بحجز الأموال، فإنه يفرق بين الأموال المخصصة لتسيير المرفق العمومي حيث لا يمكن حجزها، أما الأموال الخاصة فيسمح القانون بحجزها وبيعها[6].

3- القانون الهولندي

يرى بعض الفقه أن المشاريع الاقتصادية التي تقوم بها الإدارة تخضع لقواعد التنفيذ الجبري المنصوص عليها في الفصل 438 من قانون المرافعات، ومن تم يمكن الحجز على أموال أشخاص القانون العام، وتجدر الإشارة إلى أن القضاء الهولندي سمح بالحجز على أموال الدولة المودعة لدى البنوك، وسنده في ذلك أن تلك الأموال لا تحقق مصلحة عامة بل تبقى مجمدة في البنوك لحصول الإدارة على فوائد مالية[7].

الفقرة الثانية:  القانون المقارن الذي يمنع الحجز على أموال الدولة

إن من بين القوانين المقارنة التي تمنع الحجز على أموال الدولة لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها هي القانون الإنجليزي، والقانون البلجيكي، والقانون الفرنسي، والقانون الإسباني، والقانون المصري، والقانون اللبناني، والقانون الأردني.

1- القانون  الإنجليزي

تعترف الأنظمة الأوروبية والغربية بإمكانية تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة باستثناء بريطانيا العظمى حيث ينص القانون الصادر سنة 1947 في القسم 25 منه (الجزء الرابع) على أنه لا يمكن تنفيذ الأحكام الصادرة ضد التاج (أي الدولة). وإذا كان الأصل في بريطانيا أنه نادرا ما يصطدم المواطن بعدم التنفيذ، فإن حصل ذلك، فإن القانون يخول التقدم بسؤال في الموضوع أمام مجلس العموم إلى الوزير المختص[8].

2- القانون البلجيكي

تنص المادة 7 من القانون الصادر في 23 دجنبر 1946 المتعلقة بالاختصاص القضائي لمجلس الدولة البلجيكي على أنه في حالة إصدار حكم على الدولة بدفع مبلغ من المال فإن المجلس يمكنه أن يصدر منشورا إلى الحكومة، وللدولة سلطة تقديرية في اتباع هذا المنشور أو عدم اتباعه، وبالتالي ليست هناك وسيلة للتنفيذ في مواجهة الدولة إذا امتنعت عن الدفع، وليس معنى هذا أن الدولة والجماعات المحلية ترغب في التهرب من أداء التزاماتها، بل بالعكس فإن القانون المتعلق بالهيئات المحلية الصادر في 30 أبريل 1836 أوجب على هذه الهيئات أن تدرج في ميزانياتها نفقات الديون المترتبة عن الأحكام القضائية[9].

3- القانون الفرنسي

عالج المشرع الفرنسي مسألة امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتها من خلال مرسوم رقم 766 بتاريخ 30 يونيو1963 يتعلق بتنفيذ الأحكام الصادرة عن مجلس الدولة الفرنسي، ومرسوم بتاريخ 28 يونيو 1969 يتعلق بتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية، وفي هذا الإطار قام المشرع الفرنسي بإحداث لجنة قضائية تختص بمهمة تنفيذ الأحكام القضائية وتتكون من رئيس مستشار دولة، وتسعة أعضاء مستشارين، ومقرر عام، ووكيل دعوى، وتختص هذه اللجنة في تلقي طلبات الأشخاص الذين امتنعت الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتها، فتعمل هذه اللجنة على الاتصال بالإدارة المعنية لاستفسارها عن أسباب امتناعها عن التنفيذ، كما تحيط الوزير المعني علما بالأمر إن اقتضى ذلك[10]. وفي حالة عدم تجاوب الإدارة مع اللجنة يتم تضمين ذلك في تقرير وترفع الأمر إلى رئيس الجمهورية، كما تعمل على نشر تقريرها في كتيب خاص، ويعتبر هذا التقرير آلية لرقابة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام، وقد ساهم تعميمه والاطلاع عليه من قبل المجتمع المدني والصحافة في الحد من انحرافات الإدارة[11].

ولما تبين أن هذه الآلية ظلت قاصرة في الحصول على النتائج المرجوة، تدخل المشرع الفرنسي بإصدار القانون 80.539 بتاريخ 16 يوليوز1980، الذي ينص في الفقرة الأولى من  المادة  الأولى منه على أنه عند صدور قرار قضائي يكتسب قوة الشيء المقضي به ويقضي بأداء  الدولة مبلغا من المال، فإنه يتعين الأمر بصرف ذلك المبلغ داخل أجل شهرين ابتداء من تبليغه قرار المحكمة، وإذا كانت الاعتمادات غير كافية  يتم صرف النفقات  في حدود الاعتمادات المتوفرة، ويتم الأمر بصرف النفقات المتبقية داخل أجل أربعة أشهر من تبليغ قرار المحكمة، وفي حالة عدم أداء النفقات داخل الآجال المذكورة أعلاه، يجب على المحاسب العمومي أداء تلك النفقات بطلب من الدائن وبعد اطلاعه على قرار المحكمة[12].

كما تدخل المشرع الفرنسي  بمقتضى القانون رقم  80.539 المذكور لفرض نظام الغرامة التهديدية كحل بديل لحث الإدارة الممتنعة عن التنفيذ على الانصياع إلى أحكام القضاء، حيث أجازت مواده من 2 إلى 6 للقاضي الإداري ممثلا في مجلس الدولة، إمكانية فرض الغرامة التهديدية، وقد اعتبر الفقه أن هذا القانون يعتبر من القوانين الجريئة التي أطاحت بالأسطورة القديمة المتمثلة في تحاشي توجيه أوامر للإدارة، معتبرا بأن قوة الشيء المقضي به تفوق كل الاعتبارات[13].

وتجسيدا لهذا التطور التشريعي في مجال تنفيذ الأحكام الإدارية، صدر بتاريخ 8 فبراير 1995 القانون رقم 125/1995 المتعلق بصلاحيات المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الذي تم من خلاله تدوين وجمع قواعد المسطرة الإدارية، ودمج قانوني 1980 و1995 في المادة  911 L في مدونة القضاء الإداري الصادرة سنة 2001 والتي تنص فقرتها الأولى على أنه : ” يمكن للقاضي الإداري أن يصدر أمرا لكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام أو شخص من أشخاص القانون الخاص مناط إليه تدبير مرفق عمومي من أجل إجباره على اتخاذ إجراءات كفيلة بتنفيذ حكم صادر عن محكمة إدارية، كما يمكنه في نفس الوقت تحديد أجل التنفيذ”[14].

أما القضاء الفرنسي، فقد اعتبر  أن الممتلكات العامة لا يمكن الحجز عليها، حيث منع الحجز ليس على ممتلكات الدولة والجماعات الترابية فقط بل حتى على ممتلكات المؤسسات العمومية ذات الطابع التجاري والصناعي، وذلك باعتبارها ممتلكات في ملكية أشخاص عامة بالرغم من طابعها التجاري والصناعي[15].

4- القانون الإسباني

إن تنفيذ الأحكام القضائية ضد الإدارة يتم تلقائيا بمبادرة منها، وفي حالة ما إذا كان التنفيذ سيربك ميزانية الدولة فإن مجلس الوزراء يحيل الأمر إلى المحكمة العليا لإبداء النظر في الموضوع، ليتم تحديد كيفية أداء المبالغ المالية المحكوم بها في شكل أقساط، مع وجوب دفع فوائد التأخير لصالح المحكوم له، وإذا لم تتوفر الإدارة على الموارد المالية الكافية فإنها تطلب اعتمادات إضافية من البرلمان، وفي حالة عدم استجابة البرلمان لمطالبها فإن الحكومة ليست لديها أية وسيلة لإجباره على ذلك، كما أنه في حالة امتناع الوزير عن التنفيذ فإن الموظف المسؤول عن الامتناع يكون مسؤولا مدنيا وجنائيا[16].

5-القانون المصري

تنص المادة 78 من القانون المدني المصري على أنه:” تعتبر أموالا عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص، وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم”[17].

6- القانون اللبناني

حظرت المادة 860 من قانون أصول المحاكمات المدنية الصادر بالمرسوم الاشتراعي الرقم 90 تاريخ 16/9/1983 بيع المال العام، حيث نصت على أنه «لا يجوز إلقاء الحجز على الأموال التي منع القانون حجزها وعلى أموال الدولة وسائر الأشخاص المعنويين ذوي الصفة العامة»، ويمتد منع الحجز إلى الديون التي تكون للدولة في ذمة الغير، فلا يجوز حجزها عن طريق الحجز لدى شخص ثالث، ويشمل منع الحجز، الى جانب أموال الدولة، أموال سائر الأشخاص المعنويين ذوي الصفة العامة، كالبلديات والمؤسسات والمصالح العامة المستقلة، وحرصًا على تنفيذ الأحكام القضائية المبرمة التي تتمتع بقوة تنفيذية، تدخَّل المشترع اللبناني بمقتضى القانون الرقم 259 تاريخ 6/10/1993، عبر تعديل المادة 93 من نظام مجلس شورى الدولة الصادر بالمرسوم الرقم 10434 تاريخ 14/6/1975، والتي أصبحت تنص على أن «أحكام مجلس شورى الدولة ملزمة للإدارة، وعلى السلطات الادارية أن تتقيد بالحالات القانونية كما وصفتها هذه الأحكام، وعلى الشخص المعنوي من القانون العام أن ينفذ خلال مدة معقولة الأحكام المبرمة الصادرة عن مجلس شورى الدولة تحت طائلة المسؤولية، وإذا تأخر عن التنفيذ من دون سبب، يمكن بناء على طلب المتضرر الحكم بإلزامه دفع غرامة إكراهية يقدرها مجلس شورى الدولة وتبقى سارية لغاية تنفيذ الحكم، وكل موظف يستعمل سلطته أو نفوذه مباشرة أو بشكل غير مباشر ليعيق تنفيذ القرار القضائي المذكور في الفقرة السابقة أو يؤخره، يغرم أمام ديوان المحاسبة بما لا يقل عن راتب ثلاثة أشهر ولا يزيد عن راتب ستة أشهر»[18].

7- القانون الأردني

تقوم مسؤولية الإدارة والموظف المسؤول في حالة الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية، وفي حالتي التراخي أو التباطؤ في التنفيذ، يمكن تحريك دعوى جنائية ضد الموظف بموجب أحكام المادة 182 من قانون العقوبات الأردني، لإخلاله بواجباته الوظيفية، كما يمكن إثارة مسؤوليته التأديبية، ويمكن إثارة مسؤولية الإدارة عن التأخير في تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية ورفع دعوى ضدها أمام القضاء الإداري للمطالبة بالتعويض، كما يمكن للقضاء الإداري أن يحكم عليها إضافة للتعويض بإلغاء القرار الإداري السلبي الناتج عن الامتناع[19].

المطلب الثاني: تنفيذ الأحكام القضائية ضد أشخاص القانون العام في التشريع المغربي

من المفروض أن الدولة تعتبر خصمًا شريفا، ويتوجب عليها أن تنفذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها دون تهرب أو تأخير أو تقصير، ويجب تنفيذ هذه الأحكام داخل أجل معقول.
وحيث إن الأحكام القضائية التي تتمتع بالقوة التنفيذية تعتبر ملزمة للسلطة الإدارية، فعلى هذه السلطة احترام تلك الأحكام بصورة دائمة، وتنفيذ الأمر المقضى به وفق منطوق تلك الأحكام، وإلا اختل ميزان العدالة وتلاشت القيم القانونية، وأصبح مبدأ الشرعية بلا قيمة.

وبالرجوع إلى قانون المسطرة المدنية المغربي نجد أنه ينص على طرق التنفيذ الجبري للأحكام القضائية كالغرامة التهديدية وحجز ما للمدين لدى الغير، فما مدى تطبيق طرق التنفيذ المذكورة في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية في قانون المسطرة المدنية؟ (الفقرة الأولى) ثم ماذا عن تنفيذ الأحكام القضائية ضد أشخاص القانون العام في القانون المحدث للمحاكم الإدارية؟ (الفقرة الثانية) وماذا عن تجريم عدم  تنفيذ الأحكام الإدارية؟ (الفقرة الثالثة) ثم إلى أي حد سيساهم  قانون المالية للسنة المالية 2020 من خلال مادته 9 في تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الإدارة؟ (الفقرة الرابعة).

الفقرة الأولى: تنفيذ الأحكام الإدارية في ضوء قانون المسطرة المدنية

سنناقش في هذه الفقرة عدم تفعيل مقتضيات قانون المسطرة المدنية المتعلقة بالتنفيذ الجبري ضد الإدارة (أولا) إضافة لاقتراح تضمين مقتضيات تتعلق بتنفيذ الأحكام الإدارية في مشروع قانون المسطرة المدنية (ثانيا).

أولا: عدم تفعيل مقتضيات قانون المسطرة المدنية  المتعلقة بالتنفيذ الجبري ضد الإدارة

يعتبر الحجز لدى الغير إجراء تنفيذيا يمنح للشخص المحكوم لفائدته إجراء حجز على أموال الأشخاص الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتها، ويندرج هذا الإجراء ضمن الفصول من 488 إلى 496 من قانون المسطرة المدنية، وطبقا للفصل 488 من القانون المذكور، يمكن لكل دائن ذاتي أو اعتباري يتوفر على دين ثابت إجراء حجز بين يدي الغير بإذن من القاضي على مبالغ ومستندات لمدينه والتعرض على تسليمها له. وطبقا للفصل 491 من القانون المذكور، فإن الحجز لدى الغير يتم إما بناء على سند تنفيذي أو بأمر صادر عن رئيس المحكمة، وطبقا للفصل 492 يبلغ أحد أعوان كتابة الضبط الحجز لدى الغير للمدين ويسلم له نسخة مختصرة من السند أو نسخة من إذن القاضي، ويبلغ الحجز كذلك إلى المحجوز لديه. وطبقا للفصل 496 يمكن للطرف المحجوز عليه أن يطلب من قاضي المستعجلات إذنا بتسلم مبالغ من المحجوز لديه على شرط أن يودع في كتابة الضبط مبلغا كافيا يحدده الرئيس، وتبرأ ذمة المحجوز لديه بمجرد تنفيذ الأمر الاستعجالي[20].

ويرى بعض الفقه أنه من الناحية الواقعية، فإن أعوان التنفيذ لا يفعلون، في الغالب، مقتضيات الفصل 491 من ق.م.م بالنسبة لبعض الأشخاص العامة، وإذا فعلوها، فإن الغير (صندوق الإيداع والتدبير أو الخزينة العامة أو البنوك) يرفض في الغالب، تسليمهم المبالغ المحكوم بها الشيء الذي يتطلب متابعة إجراءات تصحيح الحجز لدى الغير، وقد سبق صدور أحكام بتصحيح الحجز تم تأييدها استئنافيا ولكن لم يتم تنفيذها من قبل الغير المحكوم في مواجهته بالتصحيح[21].

وبطبيعة الحال فإن عدم تفعيل مقتضيات قانون المسطرة المدنية  المرتبطة بطرق التنفيذ الجبري ضد الإدارة، كالحجز التحفظي أو التنفيذي على المنقولات أو حجز ما للمدين لدى الغير أو الحجز العقاري، يعود إلى أن قانون المسطرة المدنية لا ينص على وسائل التنفيذ الجبرية في مواجهة أشخاص القانون العام، غير أنه إذا كان من المسلم به أنه لا يمكن إجراء الحجز على أموال الدولة لأنها أموال عمومية، فإن المشرع أعطى الحق للدولة في أن لا تنفذ الأحكام المطعون فيها بالنقض إلا بمقتضى كفالة مالية يقدمها المستفيد من الحكم، وذلك طبقا لمقتضيات ظهير 14 يونيو 1944 الذي ينص فصله الأول على أن الأحكام والقرارات التي يلزم بمقتضاها صندوق الخزينة العامة أو صندوق الإدارات العمومية بأداء مبالغ مالية، لا يمكن أن تنفذ في حالة الطعن بالنقض في هذه الأحكام إلا مقابل كفالة شخصية يقدمها الأطراف المحكوم لفائدتهم طبقا للفصلين الثاني والثالث من الظهير اللذين يوجبان أن تكون هناك ضمانة من أحد الأبناك، وأن البنك الضامن يكون مسؤولا بالتضامن مع طالب التنفيذ[22].

ويرى جانب آخر من الفقه أنه يمكن مباشرة مسطرة الحجز في حق المؤسسات العمومية والجماعات الترابية نظرا لكونهما تتوفران على استقلال مالي وتقومان بإيداع الأموال المرصودة لنزع الملكية في حسابات خاصة لدى الأبناك، أو القابض البلدي حسب الحالة، علما أنه تم إيقاع حجوزات على الاعتمادات المالية المخصصة للأملاك المخزنية بين يدي الخازن العام للمملكة، أو بصندوق الإيداع والتدبير، وذلك بناء على أوامر استعجالية صادرة عن المحاكم الإدارية[23].

ثانيا: اقتراح تضمين مقتضيات تتعلق بتنفيذ الأحكام الإدارية في مشروع قانون المسطرة المدنية

في ظل الفراغ القانوني المسجل على مستوى قانون المسطرة المدنية الحالي بخصوص مسطرة التنفيذ ضد الأشخاص العامة، تم اقتراح إدخال تعديل على قواعد المسطرة المدنية وتخصيص باب مستقل يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية في مواجهة أشخاص القانون العام يأخذ بعين الاعتبار التراتبية الإدارية الواجب إعمالها في التنفيذ وآجالها، كما هي منصوص عليها بقواعد المحاسبة، مع التنصيص على إمكانية تجزيئ التنفيذ وتحديد أجل التنفيذ في سنة ابتداء من تاريخ الإعذار بالتنفيذ من جهة، ومسألة التوفيق بين إلزامية تنفيذ الأحكام القضائية النهائية وعدم تعطيل وظيفة النفع العام الملقاة على عاتق المرافق من جهة أخرى[24].

كما يرى بعض الفقه أنه ينبغي على المشرع المغربي تحديد الوسائل الكفيلة لضمان تنفيذ الأحكام الإدارية لجبر الجماعات الترابية على تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتها، وذلك للحد من تراكم الأحكام الإدارية غير المنفذة، حيث اعتبر هذا الأخير أن ظاهرة امتناع الجماعات الترابية عن التنفيذ لا ينبغي معالجتها من الزاوية الفقهية أو القضائية، وأنه لا ينبغي للقضاء ابتكار وسائل غير منصوص عليها في القانون لإجبار الجماعات الترابية على التنفيذ دون مراعاة إمكانياتها[25].

ويحظى موضوع تنفيذ الأحكام القضائية بأولوية خاصة في استراتيجية عمل وزارة  العدل، وفي هذا الإطار أعدت وزارة العدل مشروع قانون المسطرة ستتم إحالته قريباً على مسطرة المصادقة، وقد جاء بجملة من المستجدات تهم موضوع تنفيذ الأحكام القضائية من بينها :الحكم بالغرامة التهديدية على أشخاص القانون العام، تخويل طالب التنفيذ إمكانية الحجز التنفيذي على الأموال الخاصة بأشخاص القانون العام في الحدود التي لا ينتج عنها عرقلة السير العادي للمرفق العمومي، إقرار المسؤولية الشخصية للموظف العمومي عند الامتناع عن التنفيذ، اعتبار السند التنفيذي بمثابة أمر بحوالة تصرف للمحكوم له من طرف المحاسب العمومي المختص بمجرد الطلب عند الامتناع عن التنفيذ، تحديد مسؤولية الآمر بالصرف بشكل واضح مع إلزامه بأن يصدر أمرا بتنفيذ الحكم القضائي داخل أجل ثلاثة (3)  أشهر ابتداء من تاريخ التبليغ القضائي، التنصيص في حالة عدم توفر الاعتمادات اللازمة أو الكافية للتنفيذ برسم السنة الجارية، على اتخاذ كل التدابير الضرورية لتوفير هذه الاعتمادات لصرف المبلغ المستحق داخل أجل أقصاه ستة(6) أشهر من تاريخ المصادقة على ميزانية السنة الموالية، تجريم ومعاقبة كل من تسبب عمداً وبسوء نية في تأخير مسطرة قضائية نتج عنها الإضرار بمصالح المستفيدين منها بمقتضى المادة 2-  307 من مشروع القانون الجنائي الذي سيحال قريبا على مسطرة المصادقة، تجريم ومعاقبة كل من يمتنع بدون سبب مشروع عن تنفيذ حكم، أو أمر قضائي، أو يتسبب في تأخير تنفيذه، بعد إعذاره بتنفيذ الحكم داخل ثلاثين يوما بمقتضى المادة 308 من نفس المشروع[26].

 

الفقرة الثانية: تنفيذ الأحكام الإدارية في ظل القانون المحدث للمحاكم الإدارية

سنتطرق في هذه الفقرة إلى الفراغ الذي يعاني منه القانون المحدث للمحاكم الإدارية في مجال تنفيذ الأحكام ضد الإدارة من حيث عدم تنصيصه على الحكم بالغرامة التهديدية كوسيلة قانونية لتنفيذ الأحكام الإدارية (أولا) وعدم تنظيمه لموضوع امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام (ثانيا) وأخيرا عدم تضمنه صيغة تنفيذية خاصة بتنفيذ الأحكام الإدارية (ثالثا).

أولا: عدم التنصيص على الغرامة التهديدية كوسيلة قانونية لتنفيذ الأحكام الإدارية

يقصد بالغرامة التهديدية تهديد مالي أو غرامة إكراهية يراد بها الحكم على المدين بمبلغ معين يدفعه عن كل يوم يتأخر فيه عن تنفيذ التزام بأن يعمل أو بأن لا يعمل، وقد أقرها القانون منذ العمل بالمسطرة المدنية سنة 1913، إلا أنه لم يحدد تعريفا لها على الرغم من التعديلات التي لحقته، حيث نجدها واردة في آخر تعديل لقانون المسطرة المدنية في الفصل 448 ضمن الباب الثالث الخاص بالقواعد العامة بشأن التنفيذ الجبري للأحكام، حيث وردت كجزاء لرفض المنفَّــذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف إلزاما بالامتناع عن عمل[27].

وإذا كان قانون 41-90 المنشئ للمحاكم الإدارية لم ينص على أسلوب الغرامة التهديدية لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام التي تصدر ضدها، فإن سندها القانوني نجده في الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية، الذي أحالت عليه المادة 7 من قانون 41-90، وبما أنه ليس هناك أي نص قانوني يمنع المحاكم الإدارية من إعمال الفصل 448، فإن القاضي الاستعجالي أصبح يصدر أحكاما ضد الإدارة متضمنة فرض غرامة تهديدية لحملها على تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها[28].

ثانيا: عدم تنظيم موضوع امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام

إن إشكالية عدم تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الإدارة لم تبرز بصورة واضحة إلا مع دخول مقتضيات القانون رقم 90.41 المحدث للمحاكم الإدارية حيز التنفيذ في 4 مارس 1994، حيث تبين أن الإدارة لا تعمل على تنفيذ مجموعة من الأحكام، فطرحت الإشكالية للبحث والتحليل، حيث اعتبر بعض الباحثين أن عدم تنفيذ الأحكام راجع إلى قصور القانون رقم 90.41 لأنه لا يتضمن بين أبوابه أي قسم خاص بتنفيذ الأحكام الصادرة ضد الإدارة[29].

إن هذا الفراغ القانوني الذي يعاني منه القضاء الإداري المغربي هو ما يدعم موقف الإدارة في امتناعها عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، تحت ذرائع متعددة، حيث إذا كان تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الخواص، طبيعيين أو معنويين، لا يطرح مبدئيا أي إشكال نظرا لتوفر القاضي العادي على وسائل الجبر والإكراه، فإن القاضي الإداري لا يملك أي سلطة لإكراه الإدارة على التنفيذ، علما بأن الأحكام القضائية تكون قابلة للتنفيذ خلال ثلاثين سنة من اليوم الذي صدرت فيه وتسقط بانصرام هذا الأجل، وذلك حسب القواعد العامة بشأن التنفيذ الجبري للأحكام الواردة في الفصل 428 من قانون المسطرة المدنية[30].

ثالثا: غياب صيغة تنفيذية خاصة بتنفيذ  الأحكام الإدارية

لم ينص القانون رقم 90.41 على صيغة تنفيذية خاصة بالأحكام الإدارية، إلا أنه طبقا للمادة 7 من القانون المذكور التي تنص على وجوب تطبيق القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية في حالة عدم وجود نص مخالف، وبالتالي يتم تذييل الأحكام الإدارية بالصيغة التنفيذية المنصوص عليها في الفصل 428 الذي ينص على أنه تسلم النسخة التنفيذية مختومة وموقعة من طرف كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، حاملة العبارة التالية: “سلمت طبقا للأصل ولأجل التنفيذ”، وقد اعتبر بعض الفقه أن عبارة “سلمت طبقا للأصل ولأجل التنفيذ” المضمنة في الفصل 428 من ق.م.م لا تتلاءم وطبيعة الأحكام الإدارية، على اعتبار أن تنفيذ تلك الأحكام لا يمكن تصوره عن طريق الاستعانة بالقوة العمومية، كما أشار نفس الفقه إلى أن المشرع المصري نص في المادة 54 من القانون رقم 47 المتعلق بمجلس الدولة على أن الأحكام الصادرة بإلغاء القرارات الإدارية تكون مذيلة بالصيغة التنفيذية التالية: “على الوزراء ورؤساء المصالح المختصين تنفيذ هذا الحكم وإجراء مقتضاه”، وبذلك يكون المشرع المصري قد أعطى أهمية كبرى لأحكام الإلغاء من خلال التنصيص على صيغة تنفيذية خاصة بها، حتى تبادر الإدارة إلى تنفيذ تلك الأحكام دون أي صعوبات، واقترح ذات الفقه أنه ينبغي على المشرع المغربي أن يلزم الإدارة قانونا بتنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتها من خلال التنصيص على تذييل الأحكام الإدارية بصيغة تنفيذية خاصة بها[31].

الفقرة الثالثة: عدم تجريم الامتناع عن  تنفيذ الأحكام الإدارية في القانون الجنائي

إن امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتها يعتبر مخالفة جسيمة لقوة الشيء المقضي به، لذلك اعتبرت قوانين بعض الدول امتناع الموظف العمومي عن تنفيذ حكم جريمة معاقبا عليها، كما هو الشأن بالنسبة  للمشرع المصري إذ تنص المادة 123 من قانون العقوبات على أنه يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي امتنع عمدا عن تنفيذ حكم أو أمر بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره. إلا أن الركن المادي، لجريمة الامتناع عن تنفيذ الحكم، هو الامتناع العمدي، يكون من الصعب اكتشافه، فبمجرد أن يصدر وعد عن المسؤول الإداري المطالب بالتنفيذ ينتفي القصد الجنائي، لذا كان على المشرع المصري أن يجرم كذلك التراخي أو الإهمال في التنفيذ، في هذا الصدد، اقترح بعض الفقه أن ينص المشرع المغربي على تجريم الامتناع العمدي عن تنفيذ الأحكام الإدارية، وكذا التراخي والإهمال في تنفيذها مع متابعة الموظف المسؤول عن هذا الفعل تأديبيا بعد صيرورة الحكم الجنائي الصادر في حقه نهائيا، ونشر الحكم الجنائي القاضي بإدانة المسؤول الإداري، في جريدة وطنية[32].

ويلاحظ بعض الفقه عدم وجود أي فصل في القانون الجنائي المغربي يجرم عدم تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الإدارة، كما أن الفصل 266 من القانون المذكور الذي يعاقب من قام بتحقير المقررات القضائية، لا يمكن أن يطبق على الدولة ومؤسساتها العمومية، وبالتالي لا يمكن أن يتابع مسؤول لم ينفذ حكما قضائيا بجريمة تحقير مقررات القضاء، بل استقر اجتهاد المحاكم على مطالبة الممتنع عن التنفيذ بالتعويض إذا ثبت أن ذلك الامتناع قد ألحق بالغير ضررا مستحيل التعويض[33].

الفقرة الرابعة: تنفيذ الأحكام الإدارية من خلال قانون المالية للسنة المالية 2020

إن موضوع تنفيذ الأحكام الإدارية في ضوء قانون المالية للسنة المالية 2020[34] كان متار نقاش أفرز موقفين متعارضين، فهناك من اعتبر أن الحجز على أموال الدولة يخالف الأحكام الدستورية المتعلقة بمالية الدولة (أولا) وأن المادة 9 من قانون المالية المذكور، تساهم في احترام الأحكام القضائية النهائية والحفاظ على استمرارية المرفق العام (ثانيا) وتضمن استمرارية المرفق العام بمنع الحجز على أموال الدولة (ثالثا) وتساهم في برمجة الاعتمادات الضرورية في قوانين المالية المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية (رابعا).

في حين هناك من يرى بأن المادة 9 المذكورة تشكل جريمة تحقير للمقررات القضائية (خامسا) وتمس بمصداقية القضاء (سادسا) وتمس بمبدأ فصل السلطات واستقلال السلطة القضائية (سابعا).

أولا:  الحجز على أموال الدولة يخالف الأحكام الدستورية المتعلقة بمالية الدولة

قامت مجموعة من الأنظمة القانونية الغربية والعربية بمنع الحجز على الأموال والممتلكات العمومية بغرض تنفيذ الأحكام القضائية النهائية، وهو مبدأ من المبادئ العامة للقانون تتضمنه الأنظمة القانونية العريقة وتطبقه منذ القدم، بل إن القضاء الفرنسي، واعتمادا على هذا المبدأ العام والذي يعتبر أن الممتلكات العامة لا يمكن الحجز عليها، منع الحجز ليس على ممتلكات الدولة والجماعات الترابية فقط، بل حتى على ممتلكات المؤسسات العمومية ذات الطابع التجاري والصناعي، وذلك باعتبارها ممتلكات في ملكية أشخاص عامة بالرغم من طابعها التجاري والصناعي، وبالتالي منع اللجوء إلى طرق التنفيذ المعمول بها في المسطرة المدنية لتنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، مع العلم أن المسطرة المدنية نفسها تنص على أنه لا يقبل الحجز على جميع الأشياء التي يصرح القانون بعدم قابليتها للحجز[35].

ثانيا: مساهمة المادة 9 في احترام  الأحكام القضائية النهائية والحفاظ على استمرارية المرفق العام

يرى بعض الفقه أن المادة 9 من قانون المالية تهدف إلى ضرورة ضمان استمرارية المرفق العام، حيث لا يعقل أن يتم الحجز مقابل تنفيذ قرار فردي على أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية، وهي الأموال المبرمجة والمخصصة مسبقا في الميزانية مقابل نفقات لتقديم خدمات حيوية لعموم المواطنين بهدف تحقيق المنفعة العامة، بما فيها النفقات المخصصة لأداء رواتب الموظفين والأعوان ودفع مستحقات الموردين والشركات المنفذة للصفقات والخدمات العمومية، وكذا تلك المخصصة لتنفيذ الأحكام. وبهذا، تكون هذه المادة قد حققت التوازن المطلوب بين مبدأين دستوريين وقانونيين وبين تحقيق المصلحة الخاصة والعامة، وذلك من خلال تحقيق الاحترام الواجب للأحكام القضائية النهائية وإلزامية تنفيذها لفائدة الأفراد والخواص، والحفاظ على استمرارية المرفق العام بأداء مستحقات الموظفين والأعوان والشركات المتعاقدة مع الدولة والجماعات الترابية وتحقيق المصلحة العامة بتوفير الخدمات العامة الضرورية للمواطنين[36].

ثالثا: المادة  9 تضمن استمرارية المرفق العام بمنع الحجز على أموال الدولة

اعتبرت الحكومة المغربية في شخص وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2020[37] بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن الحجوزات على أموال الدولة بلغت، خلال الثلاث سنوات الأخيرة، عشرة ملايير درهم، وأن من شأن هذا الارتفاع الكبير في الحجوزات تهديد التوازنات المالية للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، إذا لم تتم برمجة تنفيذ الأحكام بشكل يراعي إكراهات الميزانية العامة ومحدودية المداخيل، واعتبر أن منع الحجز على أموال وممتلكات الدولة، الذي نصت عليه المادة التاسعة من مشروع قانون المالية لسنة 2020، يعتبر إجراء لضمان استمرارية المرفق العام، علما بأن منع الحجز يبقى مقيدا بمجموعة من الضوابط المنصوص عليها في هذه المادة التاسعة لضمان حق المتقاضين في الحصول على حقوقهم كاملة، وأن الهدف في إطار مشروع قانون المالية هو توطيد ثقة المواطن في المؤسسات، وأنه حريص على احترام الأحكام القضائية وعلى تنفيذها، وضمان استمرار المرفق العام في أداء الخدمات المقدمة للمواطن بشكل خاص[38].

رابعا: المادة 9 تساهم في برمجة الاعتمادات الضرورية في قوانين المالية المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية

اعتبر وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2020 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أنه تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات من قبيل إدراج بنود تتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية في ميزانيات الإدارات العمومية والمؤسسات، وبرمجة اعتمادات سنوية لهذا الغرض تخضع لمسطرة الأداء بدون أمر مسبق، وحرص الحكومة على برمجة الاعتمادات الضرورية في إطار قوانين المالية حيث يفوق مبلغها 1 مليار درهم سنويا، وأن المادة التاسعة من مشروع قانون المالية جاءت تنفيذا لمقتضيات المادة 14 من القانون التنظيمي لقانون المالية التي تنص على أن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة تندرج ضمن نفقات التسيير التي يتكلف قانون المالية للسنة بتحديدها وبيان كيفية أدائها، وأن التنصيص على عدم جواز الحجز على الأموال العمومية في إطار تنفيذ الاحكام الصادرة ضد الدولة ما هو إلا نتيجة طبيعية ومحصلة قانونية لاحترام تلك الإجراءات عند أداء هذه النفقة، كما أن المادة التاسعة من مشروع القانون جاءت منسجمة مع المقتضيات الدستورية من خلال تحديد الجهة المخاطبة بالتنفيذ وتحديد أجل معلوم يلزم فيه الآمر بالصرف بالتنفيذ، كما سعت في نفس الوقت لحماية المال العام وكل هذا في إطار تحقيق التوازن بين مقتضيات الدستور التي تنص على ضرورة حماية احترام الأحكام القضائية وكذا مسؤولية الحكومة في ضمان التوازنات المالية للميزانية والحفاظ على استمرارية المرفق العام[39].

خامسا:  المادة 9 تشكل جريمة تحقير للمقررات القضائية

اعتبر بعض الفقه أن مقتضيات المادة 9 من قانون المالية تشكل جريمة تحقير للمقررات القضائية وتمس بمبدأ المساواة أمام القانون والقضاء وتخلق تمييزا للدولة عن المواطنين في مجال التنفيذ، وتجعل المقررات القضائية النهائية لا قيمة لها ولا تكتسي أي طابع اجباري من خلال جعل التنفيذ على الدولة اختياري دون إجبارها على التنفيذ لكونها تستطيع تأجيل التنفيذ لسنوات عديدة بسبب عدم وجود الاعتمادات في الميزانية، وهو ما يعني انهيار الدولة وتحقير مقررات القضاء وضرب في الصميم والعمق لحقوق المواطن[40].

سادسا:  مساس  مقتضيات المادة 9 بمصداقية القضاء

إن مقتضيات المادة 9 من مشروع قانون المالية لسنة 2020، تمس بسيادة واستقلالية القضاء وبمصداقيته ومن شأنها المساس بمقومات دولة القانون وبمبدأ ثقة المواطنين والمتقاضين والمحامين في القرارات والأحكام الصادرة عن القضاء، إن المادة المذكورة منحت الإدارة المحكوم عليها حق التصرف في تنفيذ الأحكام أو تأجيل التنفيذ لسنوات ومنعت المادة أعلاه الحجز على أموال الإدارة وميزتها على بقية المتقاضين، وبذلك تكون الحكومة معها قد أبانت عن موقفها التحكمي ضد المرفق القضائي وضد قرارات المحاكم الإدارية، التي تصدر أحكامًا بالحجز على أموال الإدارة بين يدي المحاسبين، وبالتالي ينبغي الدفاع عن الأحكام وعن تنفيذها دون عرقلة من الدولة، إن مقتضيات المادة 9 تزيد من احتقار القرارات الصادرة باسم الملك ضد الدولة، فكيف تقبل الحكومة محاسبة الأفراد والخواص عند رفض التنفيذ، وأن تضع هي لنفسها مقابل ذلك مساطر وقوانين تعسفية ومتناقضة مع الدستور وأحكامه تحميها وتحمي إدارتها ومسؤوليها من المساءلة، ومن أجل استقلال القضاء وفرض احترام قراراته، فمن المفروض إن ذمة الدولة مليئة لكن عندما تعجز الدولة عن أداء ديونها الداخلية فإنها تصاب بالإفلاس، وإن هي امتنعت عن الأداء فإنها تتسبب عن قصد في إفلاس التاجر والمقاولة والمستثمر وتدعو المستثمر الأجنبي للرحيل دون رجعة[41].

سابعا:  المادة 9 تمس بمبدأ فصل السلطات واستقلال السلطة القضائية

اعتبر نادي قضاة المغرب أن مقتضيات المادة التاسعة من مشروع قانون المالية، تشكل تراجعا عن المكتسبات الحقوقية الدستورية، وتمس باختيارات المجتمع المغربي، في بناء مقومات دولة الحق والقانون، إن ما تضمنته مقتضيات المادة التاسعة يشكل مسا واضحا بمبدأ فصل السلطات واستقلالية السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، كما هو منصوص عليه في الدستور، واعتبر أن المادة 9 آلية تشريعية لإفراغ الأحكام والمقررات القضائية الصادرة في مواجهة الدولة والجماعات الترابية من محتواها وإلزاميتها، وذلك خلافا للفقرة الأولى من الفصل 126 من الدستور، التي تنص على أن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع، دون تمييز بين أطراف الدعاوى المتعلقة بها، وذكر بأن الحكومة سبق لها أن حذفت هذه المادة في مشروع قانون المالية لسنة 2017، بعد الجدل الذي تسببت به آنذاك[42].

المبحث الثاني: مساهمة الاجتهاد القضائي الإداري في تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الإدارة

إذا كانت بعض التشريعات الأجنبية كما سبق الإشارة إلى ذلك قد تصدت لمسألة عدم تنفيذ الأحكام القضائية، فإن المشرع المغربي لم يتطرق لهذا الموضوع، واكتفى بالتنصيص في المادة 9 من قانون المالية رقم 70.19 على عدم  خضوع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها للحجز.

وأمام هذا الفراغ التشريعي، فإن القضاء الإداري المغربي، سيما بعد إحداث المحاكم الإدارية، ابتكر قواعد أساسية تهدف إلى إجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتها، لعل أهمها الغرامة التهديدية (المطلب الأول) والحجز على الأموال العمومية[43]، من خلال اعتماد مبادئ عامة وابتكار قواعد إجرائية وحلول تنظيمية لإجراء الحجز المذكور(المطلب الثاني).

المطلب الأول : دور القضاء الإداري في فرض الغرامة التهديدية ضد الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الحكم القضائي

كما سبقت الإشارة إلى ذلك فإنه ليس هناك أي نص قانوني يمنع المحاكم الإدارية من إعمال الفصل 448، من قانون المسطرة المدنية الذي يعد السند القانوني لمسطرة الغرامة التهديدية، والذي تحيل عليه المادة 7 من قانون 41-90،  فإن القاضي الاستعجالي أصبح يصدر أحكاما ضد الإدارة متضمنة فرض غرامة تهديدية في حالة امتناعها عن التنفيذ[44].

هكذا صدر أمر استعجالي عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط في قضية ورثة العشيري ضد وزير التربية الوطنية، الذي فرض غرامة تهديدية ضد الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الحكم القضائي، حيث جاء في الأمر الاستعجالي: ” حيث إن الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على الغرامة التهديدية كوسيلة لإجبار المحكوم عليه على التنفيذ، قد ورد ضمن الباب الثالث من القانون المذكور والمتعلق بالقواعد العامة بشأن التنفيذ الجبري للأحكام، وحيث لا يوجد أي نص قانوني يستثني الإدارة من فرض غرامة تهديدية عليها، في حالة امتناعها عن تنفيذ حكم قضائي صدر في مواجهتها يتعلق بالالتزام بالقيام بعمل أو بالامتناع عن القيام بعمل”[45].

وعلى مستوى جد متطور حاولت إدارية مكناس إحداث ثورة من خلال الأخذ بالتشريعين المصري والفرنسي، خاصة في الركن المتعلق بانعقاد المسؤولية الشخصية للمسؤول الذي امتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية، ففي حالات كثيرة يجب أن تصدر الغرامة التهديدية ضد شخص المسؤول وليس ضد الإدارة، حيث تعفى خزينة الدولة، وهكذا فالذي رفض تنفيذ القرار هو الذي يجب عليه الآداء، وليس المواطن الذي يغدي الخزينة العامة[46]، إضافة لذلك فالغرامة التهديدية تشكل التزاما ماليا في حق الإدارة الممتنعة عن التنفيذ، كما أن الإدارة وإن قبلت بأداء مبلغ الغرامة المحكوم به، فإن هذا المبلغ سيسدد من المال العمومي، الذي يتكون في جزء كبير منه من الضرائب التي يؤديها المواطن، وهذا أمر غريب في دولة القانون[47].

لذلك تعالت الأصوات لتجاوز هاته الانتقادات، بمساءلة الشخص الموظف المكلف بالتنفيذ عن عدم التزامه بتطبيق الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة.

وهذا ما ذهبت إليه إدارية مكناس[48]، حيث أصدرت حكمها بتغريم رئيس المجلس القروي لتونفيت غرامة تهديدية حددت بمبلغ 500 درهما عن كل يوم تأخير، اعتبارا من تاريخ تبليغ القرار، معتمدة في ذلك على الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية.

إلا أن هذا الحكم ألغي من لدن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض،  التي قضت بأن النزاع لا يدور بين الطاعن ورئيس المجلس الجماعي، بل بينه والمجلس الجماعي كشخصية معنوية، لأن الأمر لا يتعلق بخطأ شخصي، فكان الحل الذي اقترحته الغرفة الإدارية  على المتضرر ما ورد تعليله: ” وحيث إنه إذا كانت الجماعة القروية التي ألغي قرارها بعزل الطاعن المذكور، قد امتنعت عن تنفيذ الحكم المذكور رغم سلوك المعني بالأمر الإجراءات المسطرية لحملها على التنفيذ، فإنه لا يمكن إجبارها على التنفيذ عن طريق الغرامة التهديدية، مادام القضاء الإداري قد اقتصر على إلغاء قرارها الذي اعتبره متسما بالشطط في استعمال السلطة، فيبقى أمام المعني بالأمر الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري، بعد الإدلاء بمحضر الامتناع عن التنفيذ، لطلب تعويض عن الأضرار الناتجة عن التصرف بخصوص نشاطات أشخاص القانون العام التي من شأنها الإضرار بمصالح الخواص” [49] .

وقد لاقى هذا القرار انتقادات شديدة من لدن بعض الباحثين يمكن إجمالها في:

  • إن قرار الغرفة الإدارية سار في منحى مضاد للتوجهات العامة التي ترى ضرورة إخضاع الإدارة للقانون بمفهومه الشامل، ومثل هذه الإرادة السياسية لم تترجم بعد على أرض الواقع[50].
  • على المستوى الدستوري، نجد أن الفصل 17[51]ينص على أنه يتحمل الجميع كل على قدر استطاعته التكاليف العامة والمحددة بموجب القانون، وهكذا فتعويض المتقاضي من مداخيل التكاليف العمومية نتيجة لسوء نية المسؤول، إجراء لا يتسق مع الدستور.
  • إذا كانت مطالب المجتمع تسير في اتجاه ضرورة إلزام الإدارة بتنفيذ الأحكام القضائية وفرض سلطة القضاء، فقرار الغرفة الإدارية هذا سيشجع على عدم التنفيذ، ولعل أخطر صورة لذلك عدم التنفيذ المقرون بسوء النية، حيث سيحتمي المسؤول وراء الشخصية المعنوية وإن كان هو المجسد لها من الناحية الواقعية.
  • كما أن هذا القرار من شأنه أن يقود توجه أعلى هيئة قضائية إلى تحجيم دور قاضي المستعجلات في سبيل إجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية، مما لا يتناسب والتوجه الحديث للقضاء الإداري بالمغرب الذي يهدف إلى تحقيق مبدأ المشروعية[52].

غير أن المحاكم الإدارية لم تساير قضاء محكمة النقض بهذا الخصوص، وفي هذا السياق صدرت عدة أحكام فرضت غرامة تهديدية في حق المسؤول الإداري، نذكر منها الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات في قضية عبد الله السباعي ضد رئيس الجماعة القروية انحيل الصادر في 14 أكتوبر 2003 جاء فيه: “وحيث لما كان من الثابت من أوراق الملف أن المطلوب في الدعوى صراحة عن عدم تنفيذ الحكم القضائي عدد 1426 الصادر في 14 أكتوبر 2003 في الملف الإداري عدد 39 ت/2002 دون مبرر مشروع، حسب الثابت من محضر الامتناع عن التنفيذ عدد 160/2004، بعدما أبدى بادئ الأمر رغبة في برمجة المبلغ المحكوم به ضمن ميزانية الجماعة عن سنة 2005، لكن بدو ن جدوى، الأمر الذي جعله والحالة هاته في حكم الممتنع عن التنفيذ، مما يستوجب مساءلته شخصيا وإجباره على التنفيذ بواسطة الغرامة التهديدية[53].

وأمام امتناع محكمة النقض عن تطبيق الغرامة التهديدية في حق المسؤول الإداري، أصبحنا في حاجة ماسة إلى تدخل تشريعي يمنح القاضي الإداري الحلول الناجعة لمعضلة عدم تنفيذ الإدارة للأحكام القضائية الصادرة ضدها، وذلك لملء الفراغ التشريعي بما يحقق مبدأ المشروعية ويعكس دولة الحق والقانون.

المطلب الثاني: دور القضاء في  الحجز على الأموال العمومية لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها

سنتطرق في هذا المطلب إلى دور القضاء الإداري في إجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها، من خلال اعتماده لمبادئ عامة لإجراء الحجز على الأموال العمومية (الفقرة الأولى)، وابتكاره لقواعد إجرائية وحلول تنظيمية لتنفيذ الأحكام الإدارية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الاستناد على مبادئ عامة لإجراء الحجز على الأموال العمومية

سنناقش من خلال هذه الفقرة مجموعة من المبادئ العامة التي اعتمدها القضاء الإداري لإجراء الحجز على الأموال العمومية، من بينها أن الدولة لا يتصور عسرها، لأنها تملك ضمانات لتسديد ديونها (أولا)، وأن أشخاص القانون العام يفترض فيها ملاءة الذمة (ثانيا) وأن الحجز على الأموال العمومية مرتبط بعدم إخلاله بسير المرفق العام (ثالثا) وأن جواز الحجز على الأموال العمومية مرتبط بغياب نصوص خاصة تمنع الحجز على الأموال العمومية (رابعا).

أولا: الدولة لا يتصور عسرها، لأنها تملك ضمانات لتسديد ديونها

يشكل الحجز على الأموال أحد أنواع التنفيذ الجبري[54]التي تطبق في إطار القانون الخاص، والتي يتعذر ممارستها في مواجهة الإدارة، إلا إذا تعلق الأمر بالملك الخاص لهذه الأخيرة.

وقد أثارت مسألة قابلية الحجز على الأموال العمومية، جدلا فقهيا وتضاربا في الأحكام القضائية خاصة في مجال إجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها.

وقد اعتمد الرأي المعارض على المبادئ الأساسية التي تحكم الأموال العامة، التي تمنع سلوك طرق التنفيذ الجبري على أموال الدولة بناء على عدة نظريات، منها نظرية الشرف واليسر وملاءة ذمة الدولة التي لا يتصور عسرها، وفكرة الفصل بين القاضي والإدارة، تم نظرية ضرورة احترام قواعد المحاسبة العمومية.

وفي هذا الاتجاه نورد الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط، والذي جاء فيه: “… أن الدولة المغربية لا يتصور عسرها، وبالتالي فإن لها من الضمانات ما يكفي لتسديد الديون عند استحقاقها، مما يتعين معه الأمر برفع الحجز.”[55].

ثانيا: أشخاص القانون العام يفترض فيها ملاءة الذمة

إن المبادئ الأساسية التي تحكم الأموال العامة تحظر سلوك طرق التنفيذ الجبري على أموال الدولة بناء على عدة نظريات كنظرية الشرف واليسر وملاءة ذمة الدولة التي لا يتصور عسرها، وفكرة الفصل بين القاضي والإدارة، تم نظرية ضرورة احترام قواعد المحاسبة العمومية.

وفي هذا الاتجاه نورد الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط، والذي جاء فيه: “… أن الدولة المغربية لا يتصور عسرها، وبالتالي فإن لها من الضمانات ما يكفي لتسديد الديون عند استحقاقها، مما يتعين معه الأمر برفع الحجز”[56].

غير أن محكمة النقض أجازت الحجز على الأموال العمومية إذا لم يكن من شأنه تعطيل سير المرفق العمومي، حيث جاء في حيثيات قرارها:” لكن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللت قراراها بأن (العمل القضائي المتواثر استقر على أن قاعدة عدم جواز الحجز على الأموال العمومية تجد مجال تطبيقها في الحالات التي يؤدي فيها الحجز إلى عرقلة السير العادي للمرفق العمومي على أساس أن المبالغ المحجوزة هي مرصودة لنفقات محددة وعليها تتوقف استمراريته في أداء خدماته، وأيضا من منطلق أن أشخاص القانون العام يفترض فيها ملاءة الذمة ولا يخشى عسرها، كما يفترض فيها الرضوخ للأحكام الصادرة ضدها وتنفيذها تجسيدا لمبدأ المشروعية، واحترام قوة الشيء المقضي به، وليس باعتبار أن الأموال العامة غير قابلة للحجز مادام لا يوجد أي نص قانوني صريح يمنع ذلك…) تكون قد عللته تعليلا سليما، وذلك لكونها لم يثبت لديها من أوراق الملف كون المبالغ المحجوزة مرصودة لنفقات تسيير مرفقها العمومي أو أن تصحيح الحجز المضروب على حساب الطالب من شأنه عرقلة أو تعطيل سير ذلك المرفق العمومي، والذي يبقى الإجراء التنفيذي الكفيل وحده لحمل الإدارة العمومية على احترام المقررات القضائية الصادرة في مواجهتها وإجبارها على تنفيذ مقتضياتها تكريسا لمبدأ المشروعية، مما يجعل القرار المطعون فيه معللا تعليلا سليما”[57].

ثالثا: الحجز على الأموال العمومية مرتبط بعدم إخلاله بسير المرفق العام

أفضى تطور الاجتهاد القضائي إلى إجازة الحجز على الأموال العمومية، إذا لم يكن من شأنه التأثير على سير المرفق العام، وهو ما نلمسه من خلال الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس إدارية الرباط، والذي جاء فيه: “لكن إذا كانت الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة لا تتمتع بحصانة قضائية تمنع مثولها أمام القضاء للانتصاف منها… فالنتيجة الحتمية لذلك هو إجبارها على تنفيذ التزاماتها بجميع وسائل التنفيذ المتاحة، وإذا كان المبدأ العام يقضي بعدم جواز الحجز على المال العام للدولة والأشخاص الاعتبارية العامة، باعتبار أن مثل هذا الحجز يعطل وظيفة النفع العام الملقاة على عاتقه، فمؤدى ذلك أنه لا يقرر حصانة أجهزة الدولة من التنفيذ بقدر ما يرتب حصانة المال العام في حد ذاته، وهو قابل للحجز مادام أنه لا توجد نصوص خاصة تمنع ذلك، ومادام أنه يمكن للمرفق أن يؤدي وظيفة النفع العام الملقاة على عاتقه مع وجود الحجز المذكور[58].

وإذا كان العمل القضائي يجيز الحجز على الحسابات الخصوصية لانتفاء صفة المال العام عنها بعد تخصيصها، فإنه ربط ذلك الحجز بعدم تعطيل وعرقلة أداء وظيفة النفع العام، في هذا الإطار نشير لقرار محكمة الاستئناف الإدارية الرباط الذي جاء في حيثياته ما يلي:” …فإن العمل القضائي تواتر على أن قاعدة عدم جواز قابلية الأموال العمومية للحجز عليها تجد مجال تطبيقها في الحالة التي يؤدي فيها الحجز إلى عرقلة السير العادي للمرفق العمومي على أساس أن المبالغ المحجوزة هي مرصودة لنفقات محددة وعليها تتوقف استمراريته في أداء خدماته، وأيضا من منطلق أن أشخاص القانون العام يفترض فيها ملاءة الذمة ولا يخشى عسرها كما يفترض فيها كذلك الرضوخ للأحكام الصادرة ضدها وتنفيذها تجسيدا لمبدأ المشروعية واحترام قوة الشيء المقضي به، وليس باعتبار ان الأموال العامة غير قابلة للحجز ما دام لا يوجد أي نص قانوني صريح يمنع ذلك. وحيث إنه تبعا لذلك، فإنه في حالة الامتناع من طرف الشخص العام عن تنفيذ الحكم القضائي الصادر ضده رغم صيرورته نهائيا ودون وجود مبررات معقولة لذلك الامتناع، فإن ملاءة الذمة المشار إليها أعلاه تصبح غير مجدية في التنفيذ الطوعي كما ينتفي معه أي مانع قانوني يحول دون إجراء الحجز على أموال المستأنف لمواجهة الامتناع المذكور طالما لم يقم دليل من أوراق الملف على أن إجراءه سوف يترتب عنه تعطيل مهامه المرفقية وعرقلة أداء وظيفة النفع العام المناطة به، مما تبقى معه جميع الأسباب المثارة في استئناف وزارة الصحة والخازن الوزاري لديها غير قائمة على أساس”[59].

خامسا: جواز الحجز على الأموال العمومية لغياب  نصوص خاصة تمنع الحجز عليها

أجاز الاجتهاد القضائي الحجز على الأموال العمومية، خاصة تلك التي تمتلكها المؤسسات العمومية ذات الطبيعة الاقتصادية، وقد استند في ذلك على غياب أي نص تشريعي يمنع ذلك الحجز، وهو ما نلمسه من خلال الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس إدارية الرباط، والذي جاء فيه: “لكن إذا كانت الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة لا تتمتع بحصانة قضائية تمنع مثولها أمام القضاء للانتصاف منها… فالنتيجة الحتمية لذلك هو إجبارها على تنفيذ التزاماتها بجميع وسائل التنفيذ المتاحة، وإذا كان المبدأ العام يقضي بعدم جواز الحجز على المال العام للدولة والأشخاص الاعتبارية العامة، باعتبار أن مثل هذا الحجز يعطل وظيفة النفع العام الملقاة على عاتقه، فمؤدى ذلك أنه لا يقرر حصانة أجهزة الدولة من التنفيذ بقدر ما يرتب حصانة المال العام في حد ذاته، وهو قابل للحجز مادام أنه لا توجد نصوص خاصة تمنع ذلك”[60].

وفي واقعة ثانية ضد المكتب الوطني للأبحاث والاستثمارات النفطية الممتنع عن تنفيذ حكم صدر في مواجهته، قضت المحكمة الإدارية بالرباط عليه بأداء مبالغ مالية مهمة لفائدة أحد أطره، وجاء في الأمر القضائي بتاريخ 12/9/1997 بالملف عدد28/97 س: ” إذا كان لا يجوز الحجز على أموال المؤسسات العمومية فلكونها مليئة الذمة، وليس لكون أموالها أموالا عمومية، مادام لا يوجد نص قانوني يمنع حجزها، ولكن إذا ثبت امتناع المؤسسة العمومية عن تنفيذ حكم قضائي بدون مبرر، فإن ملاءة الذمة تصبح غير مجدية بالنسبة للتنفيذ الذي يرغب فيه من صدر الحكم لصالحه، وفي هذه الحالة يجوز القيام بالتنفيذ الجبري على أموال المؤسسة المذكورة نظرا لصيغة الإلزام التي تفرضها، وبحكم القانون، الأحكام القضائية القابلة للتنفيذ”[61].

الفقرة الثانية:  ابتكار قواعد إجرائية وحلول تنظيمية لإجراء الحجز على الأموال العمومية

أمام الفراغ التشريعي بخصوص مسألة عدم تنفيذ الأحكام القضائية من لدن الإدارة، ابتكر الاجتهاد القضائي الإداري بعض القواعد التي قد تحد من هذه الظاهرة لعل أهمها اعتبار الحكم وثيقة محاسبية (أولا)، واعتبار رئيس المحكمة الجهة القضائية المختصة للنظر في المصادقة على الحجز لدى الغير بصفته الجهة المشرفة على التنفيذ وليس بصفته قاضيا للمستعجلات(ثانيا)، أو من خلال تصريحه بأن  الحجز لدى الغير لا يستوجب تقديم طلب المصادقة عليه من لدن المحجوز لفائدته (ثالثا) ، والحجز على الأموال العمومية المرصودة لتسديد مستحقات أصحاب الأراضي المنزوعة ملكيتهم (رابعا)،. واقتصار تطبيق المادة 9 من قانون المالية لسنة 2020 على الدولة والجماعات الترابية دون المؤسسات العمومية (خامسا)، استبعاد تطبيق المادة 9 بخصوص الحجز على أموال الجماعات الترابية (سادسا)، وإمكانية ابرام اتفاقية بين المحكمة الإدارية والإدارة للتنفيذ التلقائي للأحكام القضائية (سابعا).

أولا: اعتبار الحكم وثيقة محاسبية

تدفع الإدارة ببعض الإكراهات المرتبطة بالتنفيذ كضرورة اتباع مسطرة خاصة تنظمها قواعد المحاسبة العمومية، تبدأ برصد النفقة  وإصدار الأمر بالأداء ثم صرف النفقة، غير أن القضاء بدأ يتجاوز تلك الصعوبات من خلال عدة مواقف لعل أهمها  اعتبار الحكم وثيقة محاسبية، فقد جاء في حيثيات قرار محكمة النقض ما يلي:” لكن حيث إنه بالنظر لصفة الإلزام التي تفرض بحكم القانون للأحكام القضائية  للتنفيذ، فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بما أوردته في قضائها من كون الأمر يتعلق في النازلة بتنفيذ حكم نهائي صادر لفائدة طالبة تصحيح الحجز، وأن الحكم المذكور يعتبر في حد ذاته وثيقة محاسبية لا يمكن تجاهلها من طرف القابض، بل يتوجب عليه تنفيذ مقتضياتها دون حاجة لصدور أمر بالأداء من لدن الآمر بالصرف، وبما جاءت به أيضا من كون مقتضيات المادة 77 من المرسوم المشار إليه أعلاه والمحتج بها إنما تطبق في حالة التنفيذ الطوعي، ولا يمكن أن تلزم طالب التنفيذ الجبري، وبكون القابض لئن كان، باعتباره محاسبا عموميا، مكلفا فقط بتدبير وتسيير أموال الجماعة في إطار قواعد المحاسبة العمومية، فإنه لا تربطه بهذه الأخيرة علاقة تبعية، بل يتوفر على شخصية قانونية مستقلة، وأن حيازته لأموالها تعتبر حيازة قانونية، وهو ما يعتبر معه غيرا بالنسبة إليها بالمفهوم الوارد ضمن مقتضيات الفصل 488 من قانون المسطرة المدنية، فإنها تكون قد تحققت من توافر شروط الحجز لدى الغير وبنت قرارها على أساس قانوني سليم….” [62].

ثانيا:  اعتبار رئيس المحكمة مختصا بالنظر في المصادقة على الحجز بصفته هاته

يصدر رئيس المحكمة عند المصادقة على الحجز لدى الغير حكما  وليس أمرا  حسب الصيغة الواردة في الفصل 494 من ق.م.م وهو ما  يؤكد على أن اختصاصه هنا يختلف عن اختصاصه كقاض للمستعجلات الذي يصدر في هذه الحالة أوامر وليس أحكاما، ويترتب على ذلك أن أجل استئناف حكم المصادقة على الحجز لدى الغير المبني على سند تنفيذي الصادر عن رئيس المحكمة هو 30 يوما وليس أجل 15 يوما الخاص باستئناف الأوامر الاستعجالية وذلك طبقا للفقرة الخامسة من الفصل 494 من ق.م.م التي تنص على أنه يقع تنفيذ الحكم الذي يصدره رئيس المحكمة في مواحهة المحجوز لديه الذي لم يحضر جلسة الاتفاق الودي ولم يدل بتصريحه الإيجابي بمجرد انتهاء أجل الاستئناف وفقا للفصل 428 من هذا القانون.

وهو ما استقرت عليه محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) التي اعتبرت أن الجهة القضائية المختصة بالنظر في المصادقة على الحجز لدى الغير بناء على سند تنفيذي هو رئيس المحكمة بصفته هاته أي بصفته الجهة المشرفة على التنفيذ وليس بصفته قاضيا للمستعجلات، وكمثال على ذلك، فقد أيدت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بمحكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 22/05/1997، الحكم الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط القاضي بالمصادقة على الحجز لدى الغير المنجز من طرف مأمور التنفيذ بناء على سند تنفيذي، وأن هذه المصادقة تتم تلقائيا أي بدون حاجة إلى تقديم دعوى أو مطالبة بشأنها، بحيث أنه بعد استدعاء الأطراف لحضور جلسة الاتفاق الودي على توزيع الأموال المحجوزة، وعدم حصول الاتفاق بينهم، يصدر رئيس المحكمة مباشرة حكما بالمصادقة على الحجز لدى الغير بعد التأكد من وجود المبالغ المحجوزة بين يدي المحجوز بين يديه، ويأمر هذا الأخير بتسليم تلك المبالغ إلى مأمور التنفيذ الذي يتولى تسليمها بدوره إلى صاحب السند التنفيذي[63].

ثالثا: عدم إلزامية تقديم طلب المصادقة على الحجز من طرف المحجوز لفائدته

يستفاد من أوراق الملف أن المدعية (المقاولة) المطلوبة في النقض استصدرت عن إدارية فاس حكما قضى بأداء وزارة الصحة لفائدتها مبلغا قدره 421.015.00 درهما، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، وفتح له ملف تنفيذي لدى المحكمة الإدارية بفاس، التي وجهت إنابة بشأنه إلى المحكمة الإدارية بالرباط التي فتحت له ملف تنفيذي، وصدر الأمر بالمصادقة على الحجز المذكور، وبتحويل المحجوز لديه المبلغ المحجوز إلى صندوق المحكمة لتسليمه إلى المدعية، وقد تم الطعن بالاستئناف في  الأمر بالمصادقة على الحجز المذكور، فقررت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط  تأييد الأمر المستأنف، فتم الطعن في هذا القرار بالنقض من منطلق أن الأمر بالمصادقة على الحجز لدى الغير يستوجب تقديم طلب بذلك من طرف المحجوز لفائدته، فجاء في حيثيات قرار محكمة النقض أنه: “لكن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه……تكون قد عللت قراراها تعليلا سليما لكون الحجز لدى الغير المضروب على حساب وزارة الصحة لدى الخازن الوزاري قد أنجز بناء على سند تنفيذي المتمثل في القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط القاضي بتأييد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس، والذي كان موضوع مسطرة التنفيذ ….، وبالتالي فلم يكن الأمر يستوجب تقديم طلب المصادقة على الحجز من لدن المطلوبة في النقض، مما يجعل القرار المطعون فيه معللا تعليلا سليما، وغير خارق للمقتضيات المحتج بخرقها”[64].

رابعا: امكانية الحجز على الأموال العمومية المرصودة لتسديد مستحقات أصحاب الأراضي المنزوعة ملكيتهم

1- الحجز على أموال المؤسسات العمومية

إذا كانت الأموال العمومية تخضع لقاعدة عدم قابلية الحجز عليها حفاظا على السير العادي للمرافق العمومية، فإن القضاء الإداري المغربي حماية منه لحقوق المتقاضين ولتحقيق التوازن واستقرار المعاملات أجاز الحجز على أموال المؤسسات العمومية الموجودة بين يدي الغير لتسديد مستحقات أصحاب الأراضي المنزوعة ملكيتهم، وفي هذا الصدد عملت إدارية الرباط على حجز أموال الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق الموجود بحسابها لدى الخزينة العامة، وذلك لتنفيذ الحكم الصادر عن إدارية مكناس عدد 5/96 في إطار إنابة قضائية، الذي قضى بتعويضات عن نزع الملكية، ورغم دفع المحجوز عليها بكونها مؤسسة عمومية لا ينبغي الحجز على أموالها، إلا أن المحكمة أكدت أن الأموال التي يتشكل منها رأسمال المحجوز عليها على افتراض أنها أموال عمومية، فإن جزء منها رصد أصلا لتسديد مستحقات أصحاب الأراضي المنزوعة ملكيتهم، وهذا الحجز يشكل ضمانة بالنسبة لهؤلاء، ولا ضرر فيه على مصلحة المحجوز عليها [65].

وفي نفس الاتجاه، اعتبرت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض أن الأموال العمومية التي تتشكل منها ذمة المحجوز عليها (الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق) على افتراض أنها اموال عمومية لا يمكن الحجز عليها أو مباشرة إجراءات التنفيذ ضدها إلا بكفالة، فإن الإدارة في ميدان نزع الملكية للمنفعة العامة ترصد مسبقا أموالا لتغطية التعويضات الناتجة عن نزع ملكية أراضي الخواص، وهي بذلك تخرج بإرادتها هذه الأموال من ذمتها المالية لتخصصها للتعويض عن نزع الملكية، وبالتالي فإنها تضفي عليها صبغة خصوصية وتجعلها قابلة للتنفيذ عليها[66].

كما  سمحت محكمة النقض  بالحجز على أموال المؤسسات العمومية إذا ثبت امتناعها عن التنفيذ وأن الحجز ليس من شأنه التأثير على سير المرفق العام، معتمدة الحيثيات الآتية:” إذا كان لا يجوز الحجز على أموال المؤسسات العمومية لكونها مليئة الذمة، ولا يخشى عسرها، فإنه إذا ثبت امتناعها عن التنفيذ فملاءة الذمة تصبح غير مجدية، علما أنه يجوز القيام بالتنفيذ الجبري في مواجهتها نظرا لصفة الإلزام التي تفرضها بحكم القانون الأحكام القضائية القابلة للتنفيذ ما دام لم يثبت أن التنفيذ الجبري له تأثير على سير المرفق العام “[67].

2- الحجز على الحسابات الخصوصية لإدارات الدولة

إذا كان القضاء يجيز الحجز على أموال المؤسسات العمومية الممتنعة عن تنفيذ الأحكام القضائية، فإنه عمم هذا الحجز على إدارات الدولة من خلال الأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية، وفي هذا الإطار نشير لأمر رئيس المحكمة الإدارية بوجدة الذي جاء في حيثياته أنه:” حيث يؤخذ من قرار السيد وزير المالية المضاف للملف، وجواب السيد مدير صندوق الإيداع والتدبير أنه تم رصد مبلغ كتعويض مؤقت عن حيازة مجموع العقار في إطار نزع الملكية وتم إيداعه بصندوق الإيداع والتدبير، وحيث إن رصد التعويض المذكور من طرف السيد وزير المالية وتخصيصه لأصحاب القطع الأرضية  بما فيها الطالب المقرر نزعها منهم للمنفعة العامة وإيداعه بصندوق الإيداع والتدبير معناه إخراج تلك الأموال من دائرة الأموال العامة وجعلها أموالا خاصة مرصودة للتنفيذ، مما يجوز مباشرة الحجز عليها سواء التحفظي أو التنفيذي”[68].

وقد سارت في نفس الاتجاه أوامر قضائية أخرى استندت على جواز حجز الأموال العمومية متى تم تخصيصها، وبذلك  يمكن الحجز على الحساب الخصوصي لإحدى الوزارات على أساس أن الأموال العمومية المرصودة تنتفي عنها صفة العمومية لما تخصص لأداء أغراض محددة.

خامسا: اقتصار تطبيق المادة 9 من قانون المالية لسنة 2020 على الدولة والجماعات الترابية دون المؤسسات العمومية

إن مقتضيات المادة 9 من القانون المالية 2020 [69] وإن تضمنت جملة من التدابير للحد من ظاهرة عدم تنفيذ الأحكام القضائية، إلا أنها تفتقد للنظرة الشمولية إذ يقتصر تطبيقها على الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها متجاهلة المؤسسات العمومية والشركات العامة، وهو ما انتبه إليه الاجتهاد القضائي بعد نشر مقتضيات المادة 9 بالجريدة الرسمية، ليصدر أوامر قضائية تجيز الحجز على أموال المؤسسات العمومية.

وفي هذا الإطار أصدرت المحكمة الإدارية بمدينة مكناس[70]، أمرا استعجاليا يقضي بالحجز على أموال الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، باعتبارها مؤسسة عمومية، لفائدة شركة مدينة لها بقدر مالي يناهز 80 مليون سنتيم.

ويأتي هذا القرار غير المسبوق بعد دخول مضامين المادة 9 من قانون المالية لسنة 2020 حيز التنفيذ، وتعود وقائع القضية إلى حصول إحدى الشركات على حكم قضى لصالحها بالمبلغ المالي سالف الذكر في مواجهة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، لكن حين تمت مباشرة إجراءات التنفيذ امتنعت الأكاديمية مبررة ذلك بالمادة 9 من قانون المالية المذكور.

وتنص هذه المادة 9 على “عدم خضوع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها للحجز بأحكام القضاء”، وتلتزم الدولة، بموجبها، في حال صدور حكم قضائي نهائي قابل للتنفيذ، بصرف المبلغ داخل أجل 90 يوماً حسب الاعتمادات المفتوحة.

ودفع امتناع الأكاديمية بالشركة المعنية إلى إيقاع الحجز لدى الغير على مبلغ التعويض ووضعه لدى الخازن الإقليمي التابعة له أكاديمية التربية والتكوين، ورفعت إثر ذلك طلبا إلى رئيس المحكمة الإدارية بمكناس للمصادقة عليه.

وقد اعتبرت المحكمة الإدارية في ردها أن “المشرع ولئن منع إيقاع الحجز بصريح المادة 9 من قانون المالية الجديد، فإنه حصر هذا المنع بالنسبة لأموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها فقط دون باقي المؤسسات العمومية الأخرى التي تدخل ضمنها الجهة المدعى عليها، مما يبقى معه الدفع المثار غير مؤسس”.

وأضاف القرار، أن “الحجز لدى الغير موضوع طلب المصادقة في نازلة الحال تم بناءً على سند تنفيذي وهو حكم نهائي صادر عن المحكمة الإدارية”، مضيفا: “وحيث إنه ما دام أن الدين موضوع طلب المصادقة على الحجز لدى الغير ثابت ومستحق الأداء وتم بناءً على سند تنفيذي مما تبقى معه شروط المصادقة على الحجز قائمة والطلب حوله مؤسس”.

وبناء على ما سلف، صرح رئيس المحكمة الإدارية بالمصادقة على الحجز لدى الغير المضروب بين يدي الخازن الإقليمي، وأمر هذا الأخير بتسليم مبلغ 806.065 درهماً لرئيس كتابة ضبط المحكمة لتسليمه للجهة المدعية، وفق الإجراءات المقررة قانوناً، مع تحميل المدعى عليها الصائر.

يستشف من  هذا القرار أن الحجز على أموال المؤسسات العمومية لا تشمله مقتضيات المادة 9 من قانون المالية لسنة 2020، فالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتخضع لوصاية الدولة، وقد جاء هذا الحكم القضائي مُفسرا لمقتضيات المادة 9 بشكل ضيق يجعل الأكاديمية لا تدخل ضمن نطاق تطبيقها.

ويثير الحكم المذكور مجموعة من التساؤلات منها هل أغفلت الحكومة عند إعداد مشروع قانون المالية التنصيص ضمن المادة 9 على عبارة “المؤسسات العمومية” أم اكتفت بالتنصيص على عبارة “أموال وممتلكات الدولة” على أساس استيعاب العبارة المذكورة المؤسسات العمومية.

وعلى العموم فإن التساؤلات المطروحة وبصرف النظر عن مدى صحتها فهي تبقى تساؤلات مشروعة من منطلق أن التشريع ينبغي أن يتسم بالدقة والوضوح، والمادة 9 بعدم تنصيصها بصريح العبارة على عبارة “المؤسسات العمومية”  تكون بذلك قد فسحت المجال لتضارب اجتهاد القضاء الإداري بهذا الشأن توسيعا أو تضييقا، وهو توجه  غير محمود من شأنه تعطيل تحقيق العدالة المنشودة في مجال تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة.

سادسا: استبعاد تطبيق المادة 9 بخصوص الحجز على أموال الجماعات الترابية

بتاريخ 15 يناير 2020 صدر أمر عن رئيس المحكمة الإدارية بمراكش[71]، يقضي بالمصادقة على الحجز المضروب على حساب جماعة ابن جرير بين يدي قابض ابن جرير في حدود مبلغ 214.948.00 درهما، مع أمر المحجوز بين يديه المذكور بإيداع المبلغ موضوع الحجز بكتابة ضبط المحكمة الإدارية بمراكش قصد تسليمه للطرف الطالب طبقا للقانون.

وفيما يلي أبرز الحيثيات التي استند إليها أمر رئيس المحكمة الإدارية وهي كالآتي:

-إن مبلغ التعويض المحكوم به لفائدة الطالب قد استوفى مسطرة إجراءاته اللازمة قبل دخول مقتضيات المادة 9 من القانون المالي لسنة 2020 المحتج به حيز التنفيذ، من خلال توفر السند التنفيذي وسند الامتناع وتبليغ محضر الحجز إلى المحجوز عليها والمحجوز بين يديه، مما يفيد أن الدفع بمقتضيات المادة 9 غير ذي أثر؛

-إن الأولوية في التطبيق تعطى للنص الخاص الذي ينظم الواقعة وهو قانون المسطرة المدنية، باعتباره قانونا ينظم إجراءات تنفيذ الأحكام القضائية، ومن بينها الأحكام الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام، والتي تبقى قابلة للتنفيذ الجبري على أموالها؛

-استقر العمل القضائي في المادة الإدارية (قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 1/1520 بتاريخ 9 يوليوز2009 في الملف الإداري رقم 14/1/4/3325) على كون قاعدة عدم جواز الحجز على الأموال العمومية تجد مجال تطبيقها في الحالة التي يؤدي فيها الحجز إلى عرقلة السير العادي للمرفق العمومي، على أساس أن المبالغ المحجوزة هي مرصودة لنفقات محددة وعليها تتوقف استمراريته في أداء خدماته، وأيضا من منطلق أن أشخاص القانون العام يفترض فيها ملاءة الذمة ولا يخشى عسرها، كما يفترض فيها تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها تجسيدا لمبدأ المشروعية واحترام قوة الشيء المقضي به، وأنه في حالة الامتناع عن التنفيذ دون مبرر، كما هو الشأن في نازلة الحال، يجعل إجراء الحجز مبررا وسليما.

ومجمل القول، فإن القضاء الإداري من خلال الأمرين السالفي الذكر لم يمتثل  لمقتضيات المادة 9 من قانون المالية للسنة المالية 2020، خاصة المقتضى المتعلق بعدم خضوع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها للحجز، وقد اختلفت المبرارات التي ساقها  بين تلك التي تعتبر أن الحجز على أموال المؤسسات العمومية لا تشمله مقتضيات المادة 9 ، وتلك التي تقول باستبعاد مقتضيات المادة 9 لأنه يشكل نصا عاما، وأن الأولوية في التطبيق ترجع للنص الخاص الذي ينظم الواقعة وهو قانون المسطرة المدنية، باعتباره قانونا ينظم إجراءات تنفيذ الأحكام القضائية، ومن بينها الأحكام الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام، والتي تجيز التنفيذ الجبري على الأموال العامة.

من هذا المنطلق سيكون من المفيد تدخل المشرع لتعديل مقتضيات المادة 9 من قانون المالية للسنة المالية 2020 بالشكل الذي يجعلها تستوعب المؤسسات العمومية والشركات العامة، كما أن الحاجة أصبحت ملحة للتعجيل بتعديل قانون المسطرة المدنية ليشمل مقتضيات قانونية مرتبطة بالتنفيذ في مواجهة أشخاص القانون العام، تمنع إخضاع  الممتلكات و الأموال العامة  للدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية للحجز حفاظا على المال العام وضمانا لاستمرارية المرفق العام، مع إمكانية الحجز على أموالها الخاصة كتلك المرصودة لأصحاب القطع الأرضية المنزوعة ملكيتها لأجل المنفعة العامة، وذلك في الحدود التي لا ينتج عنها عرقلة السير العادي والمنتظم للمرفق العمومي، مع تضمين مقتضيات قانونية تروم ضمان أداء المبالغ الناجمة عن صدور حكم قضائي نهائي قابل للتنفيذ يلزم الدولة أو جماعة ترابية أو مؤسسة عمومية بأداء المبالغ المذكورة، وذلك داخل آجال معقولة ضمانا لحقوق المتعاملين مع الإدارة من جهة، واحتراما للقرارات القضائية النهائية من جهة ثانية.

سابعا: ابرام اتفاقية بين المحكمة الإدارية والإدارة للتنفيذ التلقائي للأحكام القضائية

وقعت المحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 27 نونبر 2016، اتفاقية مع كل من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، والوزارة المنتدبة المكلفة بالماء، وصندوق الإيداع والتدبير، تتعلق بتمديد أجل تنفيذ الأحكام إلى ستة أشهر بعد التوصل بمراسلة الجهة المنفذة عليها بواسطة مراسلة إدارية مرفوقة بنسخة تنفيذية للحكم، وتأتي هذه الاتفاقية لخلق موازنة بين حقوق طالبي التنفيذ، وتأمين السير العام بالمؤسسات العمومية، وكذلك الوزرات المعنية، وقال مصطفى سيمو، رئيس المحكمة الإدارية بالرباط، في تصريح لإحدى الجرائد الالكترونية الوطنية أن هذه الاتفاقية جاءت من أجل تنفيذ الأحكام بشكل تلقائي بدل اللجوء إلى أساليب الإكراه التي تترتب عن الحجوزات لدى الخزينة العامة للمملكة، والتي قد تحدث ارتباكا في سير العمل بالمرافق العمومية[72].

وقد استحسن رئيس الحكومة هذه المبادرة حيث نص عليها في المنشور الصادر عنه تحت عدد 2017/15 المؤرخ في 7 دجنبر 2017[73]، المتعلق بإعداد مقتضيات تتعلق بالتنفيذ على أشخاص القانون العام، تهدف إلى الموازنة بين إلزامية تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به وبين ضرورة ضمان استمرارية المرفق العام، حيث اقترح تضمين مشروع قانون المسطرة المدنية إمكانية منح قاضي التنفيذ بناء على طلب مبرر تجزيئ أداء الدين موضوع التنفيذ، أو منح مهلة لإتمام التنفيذ.

وعموما، وعلى الرغم من أهمية الأسس والمبررات والحلول التي ابتدعها القضاء الإداري في  الحد من امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، إلا أنها تبقى نسبية، بالنظر للحاجة الملحة إلى تدخل تشريعي يمنح القاضي الإداري حلولا ناجعة لمعضلة عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة، وذلك ترسيخا لدولة القانون والمؤسسات.

اقتراحات:

أولا: تعديل قانون المسطرة المدنية

– اعتماد مقتضيات قانونية مرتبطة بالتنفيذ في مواجهة أشخاص القانون العام، بعدم إخضاع الأموال العامة للدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية للحجز حفاظا على المال العام وضمانا لاستمرارية المرفق العام، مع إمكانية الحجز التحفظي أو التنفيذي على الأموال الخاصة بأشخاص القانون العام كتلك المرصودة لأصحاب القطع الأرضية المنزوعة ملكيتها لأجل المنفعة العامة، وذلك في الحدود التي لا ينتج عنها عرقلة السير العادي للمرفق العمومي.

– التنصيص على تنفيذ الأحكام داخل الأجل المعقول لتمكين المنفذ له من الحصول على حقه في أسرع الآجال، وذلك انسجاما مع الفصل 120 من الدستور الذي ينص على أنه لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول.

ثانيا: تعديل القانون المحدث للمحاكم الإدارية

– سن قواعد قانونية خاصة بالإجراءات الإدارية مستقلة عن قانون المسطرة المدنية، وتخصيص باب مستقل يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية، ذلك أن إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية في النظام المغربي تكمن بالأساس في غياب مسطرة تشريعية خاصة كفيلة بإجبار الإدارة على التنفيذ، فقانون المحاكم الإدارية لا يتضمن مقتضيات صريحة، بل اكتفى بالإحالة إلى قانون المسطرة المدنية، كما أن هذا الأخير الذي يعد المرجعية الإجرائية للقضاء الإداري الوطني، لا ينظم الوسائل اللازمة لجبر الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به.

– تمكين القاضي الإداري من إصدار أوامر لكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام أو شخص من أشخاص القانون الخاص يتولى تدبير مرفق عمومي من أجل إجباره على اتخاذ إجراءات كفيلة بتنفيذ حكم صادر عن محكمة إدارية، مع تحديد القاضي الإداري أجل التنفيذ.

– ضرورة إحداث مؤسسة قاضي التنفيذ بالمحاكم الإدارية وتخويلها صلاحيات قضائية وإدارية واسعة في مراقبة تنفيذ ما يصدر عن القضاء الإداري من قرارات في مواجهة الإدارة، وتخويله صلاحية الموازنة بين إلزامية تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به وبين ضرورة ضمان استمرارية المرفق العام، من خلال تجزيئ أداء الدين موضوع التنفيذ، أو منح مهلة لإتمام التنفيذ بناء على طلب مبرر.

– وجوب النطق بالغرامة التهديدية ضد الإدارة في نفس الحكم أو القرار القضائي الذي سيصدر إما بالتعويض أو الإلغاء، لكونها تشكل ضمانا لتنفيذ الأحكام والقرارات الحائزة لقوة الشيء المقضي به.

ثالثا: تعديل المادة 9 من قانون المالية لسنة 2020

– وجوب تدخل المشرع لتعديل مقتضيات المادة 9 من قانون المالية للسنة المالية 2020 لتستوعب المؤسسات العمومية والشركات العامة.

– وجوب تضمين بند خاص بتنفيذ الأحكام الإدارية في الميزانية بمقتضى قانون المالية لكل سنة.

رابعا: تعديل القانون الجنائي

– ضرورة تجريم عدم تنفيذ الأحكام أو التسبب في التأخير في تنفيذها، مع متابعة الموظف المسؤول عن هذا الفعل تأديبيا بعد صيرورة الحكم الجنائي الصادر في حقه نهائيا، ونشر الحكم الجنائي القاضي بإدانة المسؤول الإداري، في جريدة وطنية، خصوصا وأن الاجتهاد القضائي يعتبر أن الفصل 266 من القانون الجنائي لا ينطبق على عدم تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وهو الفصل الذي يعاقب على:” الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنية، التي يقصد منها تحقير المقررات القضائية، ويكون من شأنها المساس بسلطة القضاء أو سلطاته ” مع إمكانية متابعته تأديبيا و تحميله تسديد المبالغ المحكوم بها و الغرامة التهديدية الناتجة عن الامتناع من التنفيذ من ماله الخاص”.

 

 

 

 

 

[1] – خطاب الملك محمد السادس، خلال ترأسه لافتتاح أشغال دورة المجلس الأعلى للقضاء يوم 15 دجنبر 1999، منشور بموقع المجلس الأعلى للسلطةالقضائية،http://www.cspj.ma/.

[2] – الطيب عبد السلام برادة- تنفيذ الأحكام الإدارية والحقوق التي تحجز إداريا لاقتضائها- مطبعة الأمنية الرباط – سنة  2003 – ص 305.

[3] – محمد قصري – آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام- مجلة الوكالة القضائية للمملكة- العدد الأول- ص 26 و 27 و37 و38 و39.

[4] – ميمون خراط- الحجز على الأموال العمومية لدى الخازن العام كوسيلة لتنفيذ الأحكام الإدارية- مجلة العلوم القانونية- ص 28- http://www.sajplus.com/

[5]   – أحمد الصايغ-  م.س – ص 149.

[6] – أحمد الصايغ- م.س – ص 149.

[7]– محمد بوكطب- تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة في ميدان تدبير الموارد البشرية-  مرجع سابق- ص 290 و291.

[8] – أحمد الصايغ- إشكاليات تنفيذ الأحكام الإدارية- مجلة رسالة المحاماة- العدد 23 أبريل 2005- ص 149.

[9]  – أحمد الصايغ-  م.س – ص 149..

[10]– مصطفى التراب – المختصر العملي في القضاء والقانون- الطبعة الأولى سنة 2008- مطبعة الأمنية الرباط- ص 256 إلى 257.

[11]– محمد بوكطب- تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة في ميدان تدبير الموارد البشرية-  مطبعة المعارف الجديدة الرباط- سنة 2017- ص 282.

[12]– Loi n° 80-539 du 16 juillet 1980 relative aux astreintes prononcées en matière administrative et à l’exécution des jugements par les personnes morales de droit public. )Version consolidée au 12 avril 2020. www.legifrance.gouv.fr( vu le 12 avril 2020.

  1. – Lorsqu’une décision juridictionnelle passée en force de chose jugée a condamné l’Etat au paiement d’une somme d’argent dont le montant est fixé par la décision elle-même, cette somme doit être ordonnancée dans un délai de deux mois à compter de la notification de la décision de justice.

Si la dépense est imputable sur des crédits limitatifs qui se révèlent insuffisants, l’ordonnancement est fait dans la limite des crédits disponibles. Les ressources nécessaires pour les compléter sont dégagées dans les conditions prévues par l’ordonnance n° 59-2 du 2 janvier 1959 portant loi organique relative aux lois de finances. Dans ce cas, l’ordonnancement complémentaire doit être fait dans un délai de quatre mois à compter de la notification.

A défaut d’ordonnancement dans les délais mentionnés aux alinéas ci-dessus, le comptable assignataire de la dépense doit, à la demande du créancier et sur présentation de la décision de justice, procéder au paiement.

[13]  – أحمد الصايغ- إشكاليات تنفيذ الأحكام الإدارية- م.س – ص 150.

[14] – محمد صقلي حسيني- التوجهات الدستورية في مجال تنفيذ الأحكام الإدارية وآفاق تطبيقها-http://adala.justice.gov.ma/ بتاريخ 13-4-2020

[15] – إدريس الأزمي الإدريسي- المادة 8 مكرر بين الحجز على ممتلكات الدولة وضرورة استمرارية المرفق العام- الاثنين 24 ماي 2017 – https://www.hespress.com.

[16]– محمد بوكطب- تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة في ميدان تدبير الموارد البشرية-  مرجع سابق- ص 287 و288.

[17] – الطيب عبد السلام برادة- تنفيذ الأحكام الإدارية والحقوق التي تحجز إداريا لاقتضائها- م.س- ص 306.

[18] – نادر عبد العزيز شافي- آلية تنفيذ الأحكام القضائية ضد الدولة وأشخاص القانون العام- https://www.lebarmy.gov.lb/ar.

[19] – فيصل شطناوي- الأحكام القضائية الإدارية الصادرة ضد الإدارة واشكاليات التنفيذ- journals.ju.edu.jo.

 

[20] – الفصول من 488 إلى 496 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر 1974)  بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية- الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر، بتاريخ 13 رمضان 1394 (30 شتنبر 1974)، ص 2741- كما تم تغييره وتتميمه.

[21]عبد الرحمن بن عمر-  تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام بين النصوص الحالية ومسودة مشروع قانون بتتميم و تغيير قانون المسطرة المدنية2/2 – بتاريخ 04 – 03 – 2015 – https://www.maghress.com/bayanealyaoume.

 

[22] – بلهاشمي محمد التسولي ورافع عبد الوهاب- مقاضاة الشخص المعنوي العام في إطار القانون المحدث للمحاكم الإدارية- المطبعة والوراقة الوطنية-الطبعة الأولى 1995- ص 260.

[23] – محمد نبيل حرزان- منازعات الملك الخاص للدولة- مطبعة المعارف الجديدة الرباط- سنة 2017- ص 324 إلى 326.

[24] – محمد قصري – آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام- مجلة الوكالة القضائية للمملكة- العدد الأول- ص 77.

[25]– عماد أبركان – نظام الرقابة على الجماعات الترابية ومتطلبات الملاءمة- مطبعة الأمنية الرباط- سنة 2016- ص 394 و 395.

[26]– عرض وزير العدل- بمناسبة تقديم الميزانية الفرعية لوزارة العدل أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين برسم سنة 2018- 04 دجنبر 2017 – الموقع الالكتروني لوزارة العدل.

[27] – عزوز صنهاجي- تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة على ضوء النص القانوني والاجتهاد القضائي- بتاريخ 9-5-2020-  https://www.hespress.com.

[28]– أحمد الصايغ ،” الغرامة التهديدة كوسيلة لتنفيذ الأحكام القضائية الإدارية”، م م إ م ت، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد 55، طبعة 2004، ص 25.

[29] – أحمد الصايغ- إشكاليات تنفيذ الأحكام الإدارية- م.س – ص 151

[30] – عزوز صنهاجي- تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة على ضوء النص القانوني والاجتهاد القضائي- الخميس 24 أكتوبر 2019 – 12:24 – https://www.hespress.com

 

[31]– مصطفى التراب – المختصر العملي في القضاء والقانون- الطبعة الأولى سنة 2008- مطبعة الأمنية الرباط- ص 252 إلى 272.

[32]– مصطفى التراب – المختصر العملي في القضاء والقانون- مرجع سابق- ص 254 إلى 272.

[33]– بلهاشمي محمد التسولي ورافع عبد الوهاب- مقاضاة الشخص المعنوي العام في إطار القانون المحدث للمحاكم الإدارية- م.س- ص 260.

[34]– ظهير شريف رقم 1.19.125 صادر في 16 من ربيع الآخر 1441 (13 ديسمبر 2019) بتنفيذ قانون المالية رقم 70.19 للسنة المالية 2020- ج. ر عدد 6838 مكرر- بتاريخ 17 ربيع الآخر 1441 (14 ديسمبر 2019- ص 11086.

[35] – إدريس الأزمي الإدريسي- المادة 8 مكرر بين الحجز على ممتلكات الدولة وضرورة استمرارية المرفق العام- الاثنين 24 ماي 2017 – https://www.hespress.com.

[36]– إدريس الأزمي الإدريسي- المادة 8 مكرر بين الحجز على ممتلكات الدولة وضرورة استمرارية المرفق العام- الاثنين 24 ماي 2017 – https://www.hespress.com.

[37] – تنص المادة 9 من قانون المالية رقم 70.19 على أنه يتعين على الدائنين الحاملين لأحكام  قضائية تنفيذية  نهائية ضد الدولة أو الجماعات الترابية ومجموعاتها ألا يطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة العمومية أو الجماعات الترابية المعنية، ففي حالة صدور حكم قضائي  نهائي قابل للتنفيذ، يلزم الدولة أو جماعة ترابية أو مجموعاتها بأداء مبلغ معين، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل أقصاه تسعون (90) يوما ابتداء من تاريخ تبليغ الإعذار بالتنفيذ في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية لهذا الغرض، وفق مبادئ وقواعد المحاسبة العمومية، وألا يتم الأداء تلقائيا من طرف المحاسب العمومي داخل الآجال المنصوص عليها بالأنظمة الجاري بها العمل في حالة تقاعس الآمر بالصرف عن الأداء بمجرد انصرام الأجل أعلاه. وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبين أنها غير كافية، يتم عندئذ  تنفيذ الحكم القضائي عبر الأمر بصرف المبلغ المعين في حدود الاعتمادات المتوفرة  بالميزانية، على أن يقوم الآمر بالصرف وجوبا بتوفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي في ميزانيات السنوات اللاحقة وذلك في أجل أقصاه أربع (4) سنوات ووفق الشروط المشار إليها أعلاه، دون أن تخضع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها للحجز لهذه الغاية.

[38]– الحجوزات على أموال الدولة بلغت 10 ملايير درهم – https://assabah.ma.

[39] – الحجوزات على أموال الدولة بلغت 10 ملايير درهم – https://assabah.ma .

[40] – محمد الهيني- عدم دستورية المادة 9 من مشروع قانون المالية رقم 70.19 لسنة 2020 والجريمة المستمرة لعرقلة تنفيذ الاحكام-   الأحد 20 أكتوبر 2019- https://anfaspress.com .

 

[41] – جمال أمدوري – محامون: المادة 9 من قانون المالية فضيحة وضربة قاضية لسيادة القضاء  اعتبروه “استبدادا حكوميا” بتاريخ 24-10-2019 – https://al3omk.com/467644.html.

[42] – القضاة يدعون إلى إعادة النظر في المادة رقم 9 بمشروع قانون المالية 2020 – بتاريخ  24-10-2019 – https://www.menara.ma/.

[43] – يوسف ادريدو، مساهمة القضاء الإداري المغربي في حماية حقوق المتعاقد في مجال الصفقات العمومية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق بالدار البيضاء، السنة الجامعية 2014-2015، ص 139

[44]– إدارية وجدة، أمر استعجالي عدد 23-98 في 15/10/1998، م م إ م ت 1999، عدد 26، ص 224.

[45]– المحكمة الإدارية بالرباط، حكم رقم 134 بتاريخ 6/3/1997، مشار إليه بمؤلف حسن صحيب، القضاء الإداري المغربي م س، ص 613.

[46]– Mohamed amine Benabdellah, ” L’astreinte contre l’administration”,  REMALD, N 20-21/1997, p 243.

[47] – أمال المشرفي، “الغرامة التهديدية وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارية”، م م إ م ت عدد 26، 1999، ص 192.

[48]– حكم إدارية مكناس، عدد 110/98/1 س في 3/4/1998 محمد العطاوي ضد رئيس المجلس القروي لتونفيت، م م إ م ت ، عدد 1999، ص 192.

[49]– قرار المجلس الأعلى(محكمة النقض ) رقم 235 بتاريخ 11/3/1999، م م إ م ت، عدد 31 مارس/أبريل 2000، ص 12.

[50]– أمال المشرفي، حول تراجع قضائي إلغاء الغرامة التهديدية في مواجهة المدعى عليه شخصيا، م م إ م ت، عدد 31، ص 93.

[51]– الفصل 17 من دستور 1996 و يقابله الفصل39 من الدستور الحالي 2011 الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 91.11.1 بتاريـخ 29-7-2011 ، ج.ر عدد 5964 مكرر صادرة في 30-7-2011.

[52] -Michel Rousset,” le prononce de l’astreinte personnel, un moyen dissuasif propre à obtenir le respect des décision de justice rendue contre l’administration”, REMALD, n 27 Avril –juin 1999, p 105.

[53]– أمر رقم 113 /2006 بتاريخ 7-9-2006، مجلة القانون والاقتصاد، عدد 23، ص 131، في نفس الاتجاه سار حكم إدارية البيضاء، أمر رقم 3 بتاريخ 18-4-2002 ملف رقم 297/2001 س، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، العدد الأول، 2004، ص 81.

[54]– إبراهيم محمد علي، نظرية الاعتداء المادي، دراسة مقارنة، طبعة 1994، ص 91.

[55]– أمر قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 19/2/1990 مشار إليه بمقال ابراهيم زعيم “الإدارة وتنفيذ أحكام القضاء”، م م إ م ت سلسلة مواضيع الساعة ، عدد 1 -1995، ص 65.

[56]– أمر قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 19/2/1990 مشار إليه بمقال ابراهيم زعيم “الإدارة وتنفيذ أحكام القضاء”، م م إ م ت سلسلة مواضيع الساعة ، عدد 1 -1995، ص 65.

[57] – قرار محكمة النقض عدد 11/2، بتاريخ 4-01-2018، ملف رقم 2921/4/1/2015، غير منشور.

[58]– ملف رقم 847/06 س صادر بتاريخ 10/11/2006، غير منشور.

[59] – قرار محكمة الاستئناف الإدارية الرباط عدد 483 بتاريخ 30ماي 2016 في الملف عدد 447/7202/2016والملف عدد 491/7202/2016 بين وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ضد وزارة الصحة ومن معها.

[60]-ملف رقم 847/06 س صادر بتاريخ 10/11/2006، غير منشور.

 

[61] – المحكمة الإدارية بالرباط الأمر القضائي بتاريخ 12/9/1997 – بالملف عدد28/97 س- غير منشور.

[62] – قرار محكمة النقض عدد 440/1 بتاريخ 12 مارس 2015، ملف إداري عدد 1317/4/1/2014، غير منشور.

 

[63] – قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 556 بتاريخ 22/05/1997 – منشور في كتاب مصطفى التراب – المختصر العملي في القضاء والقانون- الطبعة الأولى سنة 2008- مطبعة الأمنية الرباط- ص 266.

[64] – قرار محكمة النقض عدد 11/2، بتاريخ 4-01-2018، ملف رقم 2921/4/1/2015، غير منشور.

[65]-أمر رئيس إدارية الرباط، عدد 99 بتاريخ 23-4-1997 مشار إليه بمقال مصطفى التراب، إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية، مجلة المحاكم الإدارية العدد 1، 2001، ص 37.

[66]– قرار الغرفة الإدارية، عدد 556 بتاريخ 22/5/1997 مشار إليه برسالة عبد الحي بوجدايني، القضاء الاستعجالي في المادة الإدارية، م س، ص 76.

[67] – قرار محكمة النقض عدد 413 بتاريخ 7 ماي 2008، ملف إداري عدد 756/06 ، غير منشور.

[69] – ظهير شريف رقم 1.19.125 صادر في 16 من ربيع الآخر 1441 (13 ديسمبر 2019) بتنفيذ قانون المالية رقم 70.19 للسنة المالية 2020- ج. ر عدد 6838 مكرر- بتاريخ 17 ربيع الآخر 1441 (14 ديسمبر 2019- ص 11086.

[70] – أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بمكناس في يناير 2020، https://m.al3omk.com

[71] – أمر عن رئيس المحكمة الإدارية بمراكش 02 – ملف رقم 7103/2019-19- بتاريخ 15 يناير 2020- غير منشور.

[72] – محمد نبيل حرزان- منازعات الملك الخاص للدولة- مطبعة المعارف الجديدة الرباط- سنة 2017- ص 334 إلى 335.

 

[73] – منشور رئيس الحكومة عدد 2017/15 المؤرخ في 7 دجنبر 2017 يتعلق بإحداث لجنة وزارية لمعالجة الإشكاليات المرتبطة بتنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بأشخاص القانون العام.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: