في الواجهةمقالات قانونية

إشكالية تعيين الحكومة و تنصيبها في دستور 2011

 

إشكالية تعيين الحكومة و تنصيبها في دستور 2011

The problem of government appointment and him inauguration in the 2011 constitution

 

محمد خليفة:  Mohammed Khalyfah                                             

حاصل على شهادة الماستر  في العمل البرلماني والصياغة التشريعية سنة 2019، من جامعة الحسن الثاني (الدار البيضاء)، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية (المحمدية).

 

الملخص:

لقد عرفت إشكالية تعيين وتنصيب الحكومة تطورا مهما على مستوى النص الدستوري، لكن النسق السياسي المغربي قد يطرح مجموعة من الإشكاليات التي قد لا يحتويها النص، إلا أن ذلك قد يصطدم مع أعراف سياسية تقليدانية تجعل للملك، باعتباره حكما، دورا جوهريا.

 

الكلمات المفاتيح:

-تعيين؛

-تنصيب الحكومة؛

-المسؤولية السياسية؛

-البرنامج الحكومي؛

-رئيس الحكومة.

 

 

Abstract

I have known the problem of  Appointing  Government and inauguration the government An important development at the level of the constitutional text,  But the Moroccan political system  It may pose a set of problems that the text may not contain,  However, that may collide  With political mores  Traditionalism gives to the king,  As an arbiter,  Central role.

Key words:

Appointment,  Government inauguration,  Political responsibility,  Government program,  The government president.

  

 

مقــدمــة:

يعد النظام البرلماني مجالا أصيلا لتطبيق الملكية الدستورية، للانتقال نحو ملكية برلمانية توفق بين الديمقراطية والملكية، ولعل النظام السياسي المغربي، وإن كان ملكية دستورية، فإنه يمزج ما بين التراث الإسلامي؛ والتقاليد السلطانية؛ والأعراف الديمقراطية الحديثة. على إثر ذلك نستدعي قولة لمحمد معتصم: “إن التجاوب مع العصر لا يعني القطيعة مع الماضي أو هجر المبادئ التقليدية التي شكلت دائما جوهر الدولة في الماضي”([1])، فالمؤسسة الملكية تلعب فيه الدور الفاعل والرئيس، لذلك هو نظام يمزج بين المضمر والمعلن والمقدس؛ والمكتوب والعرفي؛ والتقليدي والحديث. وبهذا يمكن أن نقول بأن النظام السياسي المغربي نظام ينهل من التاريخ والحاضر.

لكن، التقلبات الإقليمية الطارئة بالمنطقة، أبت إلا أن تلحق رياحها المغرب، سيما في فترة ما سمي إعلاميا بالربيع العربي، الشيء الذي أدى إلى إفراز دستور، عبر عن استمرارية  تقليد استئثار المؤسسة الملكية بالسلطة التأسيسية الأصلية والفرعية من حيث طريقة وضعه، يعزز مكانة الحكومة والبرلمان في الرسم السياسي المغربي، بعض الشيء.

هي عصارة جاءت بعد عدة ظروف، آخرها تأكيد الملك على أن المغرب صار محتاجا لعقد اجتماعي جديد، ثم إصلاح دستوري، بواسطة لجنة مراجعة الدستور التي رأسها عبد اللطيف المنوني، ولجنة استشارية كآلية سياسية مهمتها المتابعة والتشاور، وتبادل الرأي، بشأن الإصلاح الدستوري ترأسها محمد معتصم، وذلك بعد نزول المغاربة للشارع في زهاء 52 مدينة يوم 20 فبراير، للمطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد حسب تعبيرات الحركة التي تم تأسيسها تحت مسمى 20 فبراير([2]) التي لخصتها في شعار: “حرية كرامة عدالة اجتماعية”، إضافة إلى المطالبة بملكية برلمانية.

إلا أن الإشارة تحتم كون هناك عوامل سابقة لظهور هاته الحركة، لكن يمكن إرجاع الفضل لها من حيث إحياء المسألة الدستورية، فما سبق إذن، ظروف عامة كرست لدستور 2011 الذي رغم الانتقادات التي طالت منهج التحضير له وشكليته؛ فإنه أتى بعدة مستجدات، لعل أبرزها أبعاد نظام الحكم؛ واختصاصات السلط والعلاقة فيما بينها.

لذلك فدواعي الخوض في موضوع إشكالية تعيين وتنصيب الحكومة، تأتي انطلاقا من رصد عدة متغيرات جاء بها دستور 2011، حيث إضافة البعد البرلماني لأبعاد نظام الحكم؛ إذ أن الفصل الأول منه يبوح بأن “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية”، ومن جهة أخرى، يمكن رصد تغير ذلك المقتضى المتعلق بممارسة الأمة لسيادتها، بالصفة غير المباشرة؛ إذ تم الإنتقال من ممارستها، “بواسطة المؤسسات الدستورية”، في دساتير 1962([3]) و1970([4]) و1972([5]) و1992([6]) و1996([7])، إلى ممارستها، “بواسطة ممثليها”، بمقتضى دستور 2011([8])، حيث “تختار الأمة ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم.”، حسب الفصل الثاني منه، أضف إليه انتقال وظيفة الأحزاب السياسية من مجرد التأطير إلى المشاركة في ممارسة السلطة([9])، الذي يعد ترجمة للمرتكز الخامس، ضمن المرتكزات السبعة التي استند عليها التعديل الدستوري الشامل([10])، المتمثل في تعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين، ثم تقوية مؤسسة البرلمان وفك بعض قيود العقلنة البرلمانية عليه، بما يجعل مجلس النواب يتبوأ المكانة الأرفع.

أضف إليه، حصر تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لنتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، وهو ما عرف في الحقل السياسي المغربي “بالمنهجية الديمقراطية” التي لطالما دعت إليها عدة أحزاب سياسية، واعتبار مسؤولية الحكومة أمام البرلمان بتثبيت التنصيب الأحادي كمبدإ دستوري، بعدما عرف ذلك جدلا واسعا في دستور 1996، هذا ما يعتبره رشيد المدور مثلا، ترجمة لبعد “البرلمانية” في توصيف نظام الحكم، وكذا مشاركة الأحزاب في ممارسة السلطة([11])، ولعل ما ستنحصر فيه هذه الدراسة هو تتبع ملامح هذا الطرح، وهذا ما يشكل عضدا لفرضية تطور مفهوم تعيين رئيس الحكومة (الوزير الأول سابقا) بالمغرب، وبالتالي تعيين باقي أعضائها.

فمبدئيا، إذا كانت الأنظمة البرلمانية لا تعترف بالميلاد القانوني للحكومة إلا بعد تنصيبها من لدن البرلمان؛ فإن المغرب استطاع أن يظهر عدة تحولات على هذه القاعدة، ما أدى إلى إبعادها عن معالم النظام البرلماني، وبالتالي فهذا التحول قد تم بطريقة تدريجية منذ أول دستور 1962 إلى دستور 2011، فمن جهة، كانت الحكومة مسؤولة أمام الملك فقط على صعيد الممارسة، وإن كان النص يشير لمجلس النواب أو “البرلمان”، فيما أن الدستور الحالي أفرد البرلمان بمساءلة الحكومة، إلا أن هذا قد يطرح إشكالا كبيرا، سيما أن الملك رئيسا للدولة، فكيف لا تكون الحكومة غير مسؤولة أمامه؟ وإذا حضرت هاته المسؤولية هل هي دستورية أم كرسها العرف؟ وألا يمكن اعتبار مبادرة الملك بإعفاء وزير أو وزراء بعد استشارة رئيس الحكومة معبرة عن مسؤولية الحكومة أمامه؟

ومن جهة أخرى، بات التعيين الملكي لرئيس الحكومة منحصرا في شخصية من الحزب المتصدر لانتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. لكن، مسألة تعيين رئيس الحكومة الواردة بالفصل 47 من الدستور، أفرزت نقاشا دستوريا وسياسيا كما حالة التنصيب البرلماني المنصوص عليها بالفصل 88، ولعل هذا ما يزكي فرضية تطور تنصيب الحكومة بالمغرب

وبالتالي، ففي خضم كل ما سلف، صارت إشكالية تعيين وتنصيب الحكومة بدستور 2011 تؤرق الباحثين، لأهميتها، في ظل نظام “ملكية دستورية، ديمقراطية، برلمانية واجتماعية” تحظى فيه المؤسسة الملكية بصلاحيات موسعة في تعيين الأداة الحكومية، الشيء الذي أدى إلى اختلافات في قراءات الفصلين 47 و88 من دستور 2011 بصفوف أهل السياسة والفقه الدستوري، ما يجعل أهمية هذا الموضوع في محاولته رصد بعض من هاته الآراء والاختلافات، وكذا تسليط الضوء على التطور الدستوري لتعيين وتنصيب الحكومة.

فما هي مختلف الآراء السياسية والدستورية بشأنها؟

المبحث الأول: الفصل 47 بين النقد ورصد البياضات

لقد بات دستور 2011 محط نقاش، منذ طرحه للاستفتاء بين رجال القانون والسياسة، إلا أن الاهتمام بالفصل 47 سيتزايد مع ظهور حالة تعثر تشكيل الحكومة سنة 2016، بعد انتخابات 7 أكتوبر أكثر لخمسة أشهر؛ لهذا طفت على السطح عدة انتقادات موجهة لهذا الفصل، سواء تعلق الأمر بما قبل 2016 أو ما بعدها؛ إذ من جهة، يرى البعض بنقصان الفصل 47، مما قد يطرح مآزق وحالات انسداد في العملية السياسية لتشكيل الحكومة.

المطلب الأول: قراءات في الفصل 47

قبل الحديث عن الفصل 47، نشير لنقاش مؤطر لعملية التعيين، حيث أن أهم ما طبع النقاش السياسي مع مطلع القرن 21 بالمغرب هو مسألة احترام المنهجية الديمقراطية في تعيين الوزير الأول، فما هي؟ وما المقصود بها؟ وهل بإمكاننا اعتبارها عرفا دستوريا بالنظر للممارسة؟، وبالنظر لما سبق فرئيس الحكومة حينما يعينه الملك يصبح مكلفا بالتشكيل، مما يطرح إمكانية فشل رئيس الحكومة أو حزبه في تكوين الأغلبية الحكومية “المطلقة”.

الفقرة الأولى: المنهجية الديمقراطية

قبل رصد القراءات التي همت الفصل 47، نشير إلى إشكالية في مصطلح قد طبع الأدبيات الحزبية مع مطلع القرن 21، حيث اعتاد المغرب منذ 1998 على تعيين الملك للشخصية “الزعيم” للحزب الذي يتصدر الانتخابات التشريعية، فحينها عين عبد الرحمن اليوسفي وزيرا أولا (الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)، وتكرر هذا إبان تعيين عباس الفاسي (الأمين العام لحزب الاستقلال) سنة 2007، ثم مع عبد الإله بنكيران (الأمين العام لحزب العدالة والتنمية) في سنتي 2011 و2016، إلا أن سنة 2002 عرفت تعيين إدريس جطو كشخصية “تكنوقراط” ما جعل حزب الاتحاد الاشتراكي يخرج مصطلحا سيصبح مطلبا وهو “المنهجية الديمقراطية“، لأن هذا الحزب جاء متصدرا، فإذا كان مصطلح المنهجية الديمقراطية مؤطر بهاجس لحظوي يطرحه السياق، فإننا سنجعله يفيد أن يتقيد الملك أثناء تعيينه لرئيس الحكومة: بنتائج الانتخابات التشريعية فيعين من الحزب المتصدر؛ وباحترام ما أفرزه مجلسه الوطني باعتباره أعلى الهيئات التقريرية داخله فيعين زعيم الحزب المنتخب، للمضي نحو ملكية برلمانية.

لكننا نتساءل: ألا يعتبر تعيين إدريس جطو تكسيرا لعرف دستوري سائر في طريق التواتر؟، وعلى ذلك فإننا بصدد طرح ملاحظة هامة، وهي تأرجح وضعية رئاسة الحكومة وهذه الأخيرة بمرحلتين:

  1. مرحلة ضعف موقع منصب الوزير الأول ومؤسسة الحكومة

ذلك ما يظهر في حالات كل من اليوسفي وجطو والفاسي حيث جاءت في ظرف:

– وزير أول لا رئيس للحكومة؛

– عدم السماح بالتداول الديمقراطي للسلطة([12])، انطلاقا من نتائج الاقتراع العام؛

– الفصل 24 من دستور 1996 لا يلزم الملك باختيار الوزير الأول من الأغلبية البرلمانية أو الحزب الأول.

وعليه، فإن الوثيقة الدستورية قبل أن يولد مصطلح “المنهجية الديمقراطية” لا تأخذ بنتائج الاقتراع العام كأساس لتعيين الوزير الأول، كما أن الانتخابات قد أفرغت من معناها السياسي، والتي يفترض أن تعبر عن إرادة المواطنين([13])، وبالتالي فتعيين جطو وإن كان “تكنوقراط” لا يعد غير دستوريا مادامت الوثيقة الدستورية غير مقيدة لسلطة التعيين، إلا أنه غير ديمقراطي.

  1. رئيس الحكومة كرئيس للسلطة التنفيذية

هنا سنركز على مرحلة تعيين بنكيران في النسختين 2011 و2016 وسعد الدين العثماني، بعد فشل بنكيران في تشكيل الأغلبية، إذ جاءت في ظل:

– دستور جديد ألحق تعديلا على نظام الحكم والعلاقات بين السلط واختصاصاتها؛

– رئيس تعمل الحكومة تحت سلطته ولا يعفي أعضاءها إلا بناء على طلب مرفوع للملك([14])؛

– رئيس تستقيل الحكومة باستقالته جماعيا([15])؛

– رئيس له حق حل مجلس النواب([16])؛

– رئيس يتقيد الملك في تعيينه بنتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب؛

– رئيس ليس للملك حق إعفائه.

الفقرة الثانية: أي قراءات للفصل 47

لقد تعددت القراءات في الفصل 47 من الدستور، ونذكر منها:

الرأي الأول: يشير بعض الباحثين إلى أن الفصل 47 لم يتحدث عن رئيس الحكومة بالفعل، وإنما تحدث عنه بالقوة، والذي يشترط فيه لكي ينجح في تكوين الأغلبية الحكومية بالفعل حصول هذه الأخيرة على تنصيب مجلس النواب، ما دامت الحكومة برئيسها وأعضائها لا تكتسب شرعية دستورية رغم التعيين الملكي، حيث أنها في حاجة إلى تنصيب من قبل مجلس النواب([17])،

الرأي الثاني: هذا وترى فئة أخرى من الباحثين أن الفصل 47 مغري للنقاش؛ إذ أنه يجذب الباحثين إلى افتراض مجموعة من الأزمات التي قد تحدث أو لا تحدث، رغبة في التصدي لبعض الفراغات الموجودة في الفصل، لكن عملية تفسير الدستور يفترض فيها أن تكون وسيلة لحوار سياسي، مراعية ضرورة الحفاظ على الهندسة الدستورية حسب عبد اللطيف وهبي([18]).

الرأي الثالث: ومن جهته، يؤكد عبد العزيز فجال أن القراءة الأحادية والسطحية للفصل 47 بمعزل عن إحالة قانونية للفصل 88، يعد فراغا دستوريا مهولا، ولعل هذا ما أسقط المجلس الدستوري في قرارات صادرة بهذا الشأن، وكذا اجتهادات بعض الفقهاء والباحثين في مجال القانون الدستوري بعدة مشاكل([19])، فالفصل 47 لم يحدد المعايير الواجب توافرها واحترامها في اختيار رئيس الحكومة وبقية الأعضاء بحكومته، ولم يحدد أيضا العدد الحصري للوزراء، ولا المدة الواجب تشكيل الحكومة خلالها، الشيء الذي يفتح الباب أمام هدر الزمن السياسي كما حصل سنة 2016، ما قد يؤدي الى اختلال الموازنة في بعض الأحيان([20])، إن التعيين الوارد في الفصل 47 بتسمية رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لانتخابات أعضاء مجلس النواب، يعد تعيينا شكليا، ما دامت الحكومة المعينة من طرف الملك لا تستكمل وجودها القانوني والفعلي إلا بعد حصولها على التنصيب البرلماني حسب عبد العزيز فجال([21]).

الرأي الرابع: إن الفصل 47 من دستور 2011 لم يضع احتمالا لفشل رئيس الحكومة المكلف في بناء الأغلبية البرلمانية، وهو أمر وارد إذا ما أخذنا طبيعة النظام الإنتخابي، من جهة، وطبيعة الأحزاب السياسية المغربية، من جهة أخرى، لعل هذا نقد يلاحق الفصل المنوط به الحديث، سيما من طرف باحثين في القانون الدستوري أمثال حسن طارق([22])، فما دام إذن المغرب معتمدا للتعددية الحزبية، كما أسلفنا، ويتخذ نظاما يقوم على الاقتراع العام باللائحة، فإن كلمة تعيين الواردة بالفصل 47 بمفهومها القانوني تبقى غير مكتملة إلا بعد التنصيب البرلماني.

جدير بالذكر هاهنا، أن تشكيل الحكومة لا يأتي بخطوة واحدة، فالتعددية الحزبية التي تتسم بها الساحة السياسية المغربية ذات بصمة في هاته المسألة، بيد أن النظام الانتخابي شاد لحبل التوازن ما بين الأحزاب داخل قبة مجلس النواب، فالممارسة السياسية التي يتوخى منها ميلاد حكومة صلبة، تظهر أن رئيس الحكومة لا يكفي أن يتصدر حزبه الانتخابات التشريعية، بل عليه الحصول على أغلبية المقاعد في المجلس المكون من 395 مقعد، فعلى الأقل يجب أن يستجمع في جعبته 196 مقعدا عن طريق التحالفات مع الأحزاب المكونة للفضاء التمثيلي بمجلس النواب، وذلك بعد جملة من المشاورات فيما بينها وبين رئيس الحكومة المكلف، لتأتي مرحلة توزيع الحقائب الوزارية بعد النقاشات المستفيضة وحصر لائحة التحالف.

النقاش إذن، يقر بأن الفصل لم يشر لإمكانية فشل الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة في مشاوراته مع الأحزاب السياسية، ولم يحدد له مدة معينة تقيده، ولعل ذلك قد يكون سببا في التحكم بالخريطة السياسية وخلق التوازن، فالمشرع حسب هذا المنطق قد ترك فراغا بالفصل متعمدا، لعلمه أن الخوض في هذه المجالات يعد تجاوزا وتدخلا في الاختصاصات الحصرية و المحفوظة للملك، باعتباره يسود ويحكم كما يقر عبد العزيز فجال([23])، وإن هذا يقودنا لعدة إشكاليات نفرد لها الفقرات أدناه.

إن تجميع الأغلبية ليس بالأمر الهين([24])، حيث أن كل حزب يريد أن يحظى من خلال مشاوراته مع الحزب المتصدر بحقائب وزارية أكبر وأكثر، وهذا قد يشنج الوضع بما قد يلحق أيضا المشاورات، بل قد تعترض الأحزاب على شخصية الرئيس المعيّن أو على خط الحزب المتصدر للنتائج أو على إيديولوجيته أو مرجعيته أو لعدم توافق في البرنامج والخطاب…، فإذا تعذر على رئيس الحكومة التوصل إلى تشكيلة حكومية تحظى بالأغلبية البرلمانية المطلقة في مجلس النواب، فما الذي سيقع حينها؟.

قد يقول قائل بضرورة حل مجلس النواب أمام حالة الجمود الحاصل افتراضا منا، ومنه فلا مناص من ضرورة إجراء انتخابات سابقة لأوانها، ويرد آخر ماذا لو استمر الإشكال نفسه ولم يتمكن الرئيس المعين الآخر من جمع الأغلبية أو استطاع نفس الحزب التصدر مرة تالية؟، وهكذا فإن وضعية كهذه من شأنها أن تضيع الزمن السياسي.

لم يمر على دستور 2011 إلا خمس سنوات، حتى حلت انتخابات 7 من أكتوبر 2016 بمجلس النواب، وقد أفرزت هذه الانتخابات تصدر حزب العدالة والتنمية ب125 مقعدا فيما تلاه حزب الأصالة والمعاصرة ب102 مقعدا([25])، وبعد 48 ساعة من إعلان النتائج بادر الملك إلى تعيين عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة، إلا أن هذا الأخير لم يستطع بعد تجاوز الخمسة أشهر تشكيل أغلبية حكومية([26])، ولما ظهر للملك، كما أكد البلاغ، عدم ظهور مؤشرات توحي بقرب تشكيل الأغلبية، فعل الفصل 42 بصفته الساهر على حسن سير المؤسسات الدستورية، وكذا الفصل 47 حيث بموجبه قام بإعفاء بنكيران، فيما عين سعد الدين العثماني مكانه، والذي كان يشغل رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية حينها، أي: الرجل الثاني في الحزب، إلا أن كل هذا يدفعنا إلى التساؤل ماذا لو رفض حزب العدالة والتنمية حينها ذلك وتضامن مع شخصية عبد الإله بنكيران؟ بخصوص ذلك نعتقد أنه لا مفر من الدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها، إلا إذا فسرت عبارة “وعلى أساس نتائجها” بشكل آخر لغموضها، فهل معناها الانتقال من الترتيب بالمقاعد إلى الترتيب بالأصوات؟ بما يعني ذلك أن لا يخرج التعيين عن الترتيب الذي تفرزه الإنتخابات التشريعية العامة، هي  حالة افتراض قد تحسم أيضا لصالح نفس الحزب المتصدر.

المطلب الثاني: تأويلات في الفصل 47

إن استمرار الموقع المركزي الذي ما فتئ الفصل 47 يحتله، سيما في فقرته الأولى الناصة على تعيين الملك لرئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات، وعلى أساس نتائجها، كبؤرة للنقاش السياسي العمومي والأكاديمي، يحيل لتضارب الآراء فيه، وبالتالي فإن هذه الفقرة هي تجميع لما سبق وأشرنا إليه.

الفقرة الأولى: تأويلات وقراءات

الإتجاه الأول: يرى أن القراءة الدستورية لمقتضيات هذه الفقرة تجعل المخرج الوحيد المتاح أمام فشل تشكيل أغلبية نيابية هو حل مجلس النواب وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها([27])، مستبعدا احتمالية اللجوء للحزب الثاني من حيث الترتيب الإنتخابي، بما في ذلك تعيين شخصية أخرى من نفس الحزب المتصدر؛ لأن المفترض تقديم الرئيس المعين أولا لاستقالته، بعد إطلاع الملك بتقرير مفصل يشرح فيه أسباب ذلك، رغم أنه ليس ثمة نص يلزمه بهذه الخطوة دستوريا، كما أن هناك من يقول في نفس الاتجاه، بتنظيم انتخابات تشريعية جديدة حال فشل الحزب المتصدر في تكوين أغلبية نيابية([28])، فعلى سبيل المثال، يرى الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية أمين السعيد أن الاستناد الى الفصل 42 من أجل إعفاء رئيس الحكومة من قبل الملك لا يمكن؛ لأن الملك لا يملك السلطة المباشرة لإعفاء رئيس الحكومة؛ لهذا لا يمكن الاستناد إلى الفصول 51 و96 و98 والقيام بحل مجلس النواب وإعادة الانتخابات([29])، وهي قراءة لم تنسجم مع ما ذهب إليه الملك حينما أعفى رئيس الحكومة المكلف عبد الإله بنكيران، حيث لم تفترض تأويل ذلك على أنه مخل بحسن سير مؤسسة دستورية، ما يجعل السؤال الآن هو: ما هي المعايير التي يتم الحكم بناء عليها بوقوع اختلال في سير المؤسسات الدستورية؟.

الإتجاه الثاني: وهو اتجاه لئن كان ديمقراطي فإنه استبعد أن الحكومة لا يمكن أن تتحمل مسؤوليتها إلا بعد التنصيب البرلماني، حيث يعتبر بأن المنهجية الديمقراطية واحترام الدستور يقضيان بتمكين رئيس الحكومة المكلف من تشكيل الحكومة، ولو كانت حكومة أقلية غير حاصلة على الأغلبية من حيث عدد المقاعد، وإن تكليف شخص آخر سيعد انقلابا على نتائج العملية الانتخابية وعلى الدستور، لكنه ليس من المتصور حكومة أقلية بالمغرب، حيث أن عدم تصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب على البرنامج الحكومي، لا يعطي الحكومة إشارة الإنطلاق في ممارسة مهامها، إذ الشرط هو حيازته على الأغلبية المطلقة، لا إمكانية المرور لأغلبية نسبية بعد تعذر حصوله على الأول، كما في الحالة الإسبانية،

الإتجاه الثالث: يرى محمد ظريف أن الفصل 47 ناقص و يحتاج إلى عرف دستوري مكمل، وليس إلى تعديل دستوري بالضرورة، ضاربا مثلا بدستور الجمهورية التونسية لاعتباره من الدساتير المحسوبة على الربيع العربي الذي يجعل تكليف رئيس الجمهورية لمرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي الحاصل على أغلب عدد من المقاعد في مجلس النواب لتكوين الحكومة خلال شهر، ويتم التجديد له مرة واحدة، غير أن هذا التكليف يكون بعد أسبوع من إعلان النتائج النهائية للانتخابات.

الإتجاه الرابع: يعتبر عبد العزيز فجال أن أي تأويل أو تفسير للقاعدة الدستورية خارج الثوابت والمرتكزات ولحمة الضبط النسقي والسياسي لمكونات الهندسة الدستورية، لا يمكن الاعتداد به، ويبقى فهمها سطحيا وجافا غير مستوف لقراءة دستورية موضوعية([30])، فالنص الدستوري في الفصل 47 يتحدث عن الحزب المتصدر، وليس شخص معين بذاته أو أي شخص بصفته النيابية، أو أي شخص آخر قد يقع عليه الاختيار من طرف الحزب.

الإتجاه الخامس: يقترح هذا الإتجاه تعديل الفصل 47 لتجاوز أي سيناريو قد يعطل المؤسسات الدستورية، حيث اعتبر إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي أن مرحلة “البلوكاج الحكومي”، الذي عاشته المملكة المغربية على عهد عبد الإله بنكيران، دامت 155 يوما دون أن يخرج بتشكيلة حكومية([31])

وعليه، فقد تكون حكمة المشرع من هذا التنصيص تفاديا للدخول في الصراعات والتوثرات التي قد تحدث داخل الحزب حول رئاسة الحكومة وافتراض وقوع انشقاق داخل الحزب المتصدر للانتخابات، كما أن ذلك التنصيص يفتح المجال للملك بموجب الفصلين 41 و42 من الدستور لاختيار من يراه مناسبا لرئاسة الحكومة، لا سيما إذا أتبث أن الأمين العام للحزب المتصدر أو الشخص المعين من طرف الملك سلفا، صدر في حقه حكم قبل أو بعد استصدار النتائج بسبب الأفعال أو الحالات المنصوص عليها في الفصل 42 من القانون رقم62.0([32])، وكذا إمكانية مخالفة أحكام الفصل 31 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير اشغال الحكومة، والوضع القانوني لأعضائها واحتمال التورط أو التعبير أو التصريح عن آراء تعاكس قدسية الثوابت الوطنية، كما جاءت في خطاب الملك يوم الأربعاء 9 مارس 2011([33])، فلئن كانت كل هذه الملاحظات تقرأ التعيين في ظل النسق السياسي بكليته؛ فإنها تغفل أن حصر التعيين في شخصية زعيم الحزب، هو الإجراء الكفيل بعدم الدخول في الصراعات والتوثرات التي قد تحدث داخل الحزب حول رئاسة الحكومة، إلا أن هذا يضع أمام الأحزاب ضرورة ربح رهان الديمقراطية الداخلية.

الاتجاه السادس:  يرى أن اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور كانت قد ناقشت فعلا موضوع تعيين رئيس الحكومة، فاهتدى لصيغة التعيين من الحزب المتصدر للانتخابات، على أن يقابلها تنصيب قانوني للحكومة في مجلس النواب بتصويته على برنامجها بالأغلبية المطلقة بعد مناقشته أمام ممثلي غرفتي البرلمان، وذلك تفاديا لتقييد العملية السياسية لتشكيل الحكومة.

إن الملك إذن، بات مقيدا بمقتضى الفصل 47 من الدستور بالوسيلة، وليس بالنتيجة، فتفضي عند فشله نهائيا في إيجاد أغلبية حكومية للانتقال إلى الحزب الثاني، أو إلى تحالف أغلبي قصد الوصول إلى التشكيل، وذلك استنادا إلى عبارة وعلى أساس نتائجها التي ورد التأكيد عليها في الخطاب الملكي 9 مارس 2011([34])، إن ما تم بيانه سلفا حول الاتجاهات الخائضة في الفصل 47 ليس بالثابت، فالفصل يتيح للملك تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية حصرا.

الإتجاه السابع: اتجاه يدعوا إلى تكليف شخص من الحزب الثاني، وهذا تأويل من شأنه أن يتعارض مع الإختيار الديمقراطي.

الفقرة الثانية: عودة لمذكرات الأحزاب السياسية

بما أن دستور 2011 جاء في سياق اندلعت فيه مجموعة من الانتفاضات الشعبية في عدة دول بالمنطقة العربية، وأن المغرب كجزء من عالم يعيش نفس الإشكاليات رغم بعض الاختلافات؛ فإن رياح الاحتجاجات قد شملته لتستهل بحركة 20 فبراير من سنة 2011 الاحتجاجية التي شملت عدة مدن، ما أدى إلى خلخلة الوضع القائم، وتجاوبا مع ذلك سيطلق الملك محمد السادس بطريقة أحادية مشروع “إصلاح شامل” في 9 مارس من السنة نفسها، الذي ارتكز على تعديل الدستور، إلا أنه جدير بالذكر، كون مهمة التعديل لم تعط لسلطة تأسيسية منتخبة بل إلى لجنة ملكية معينة، وإن اعتمدت على مقاربة تشاركية عبر آليتين، سياسية بصفة خاصة مع الأمناء العامين للأحزاب والمنظمات النقابية الأكثر تمثيلا في الخلاصات والنتائج، وأخرى للاستماع عبر لجنة استشارية همت الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والفعاليات الجمعوية والشبابية والفكرية والثقافية والعلمية، حيث تم تقديم أكثر من 200 مذكرة، وإذ نشير إلى ذلك فإننا سنقتصر على كيفية تناول بعض المذكرات الحزبية لمسألة تعيين رئيس الحكومة وباقي الوزراء والإجابة عن إشكاليات رافقت ذلك في مختلف دساتير المملكة وحياتها السياسية.

  1. مذكرة حزب العدالة والتنمية حول الإصلاح الدستوري([35])

لقد جاء في مذكرة حزب العدالة والتنمية حول الإصلاح الدستوري “يتم تعيين رئيس الحكومة بناء على نتائج الانتخابات التشريعية العامة وذلك من الحزب الحائز على الرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب”، إن مقارنة نص المذكرة مع النص الرسمي اليوم تبين أن ثمة اختلاف جوهري؛ إذ أننا نسجل عدم وجود عبارة “وعلى أساس نتائجها” في المذكرة كما هو الحال في النص الرسمي اليوم، وإن كان تشابه مع عبارة “بناء على نتائج الانتخابات التشريعية العامة” إلا أن المذكرة شرحت ما ترمي إليه بهكذا قول “وذلك من الحزب الحائز على الرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب” لتكون بذلك قاطعة الطريق على أي تأويل غير ديمقراطي للنص، إلا أن هذه المذكرة افتقرت للإجابة عن مجموعة من الإشكاليات، حيث انحصر اقتراحها في “تكريس انبثاق رئيس الحكومة عن مجلس النواب” لا “الحكومة” وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من “التكنوقراط”، سيما إذا استحضرنا أنه ما من ملزم للملك لقبول لائحة الوزراء التي يقدمها رئيس الحكومة المكلف، وحضور بعض التأويلات غير الديمقراطية التي تشير لوزارات سيادة.

  1. المذكرة الأولية لحزب التقدم والاشتراكية حول الاصلاحات الدستورية([36])

أهم ما جاء في هذه المذكرة الأولية “يعين الملك الوزير الأول من الحزب، أو عند الاقتضاء، من التكتل الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية النيابية”، وعليه فالملاحظ أن هذه المذكرة قد حافظت على عبارة “الوزير الأول” فيما أن نص دستور 2011 اليوم يتحدث عن “رئيس الحكومة”([37])، ذهبت إلى تكريس انبثاق “الوزير الأول” عن الانتخابات التشريعية النيابية، إلا أنها أعطت احتمال نجاح تحالف أحزاب “تكتل” سابق للانتخابات وهو ما لم يشر إليه الدستور الحالي.

  1. مذكرة حزب الاستقلال حول الإصلاحات الدستورية المقدمة إلى اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور([38])

إن ما يهمنا في مذكرة حزب الاستقلال هو إشارتها لإشكالية مهمة وإن حافظت على عبارة “الوزير الأول”، حيث ورد فيها “في حالة عدم تمكن الوزير الأول المكلف من تشكيل الحكومة خلال أجل أقصاه شهرا أو عدم حصول التشكيلة الحكومية والبرنامج التي تقدمت به لطلب الثقة على الأغلبية يخبر الملك بإعفائه من التكليف، بعد ذلك يعين الملك وزيرا من الحزب الذي يليه من حيث النتائج الرسمية المعلنة ثم الذي يليه بإتباع نفس المسطرة”.

وعليه فإن المذكرة كما سبق أتاحت التفكير في إمكانية فشل “الوزير الأول المعين” في تجميع أغلبيته، وهذا ينم عن تشخيص سياسي؛ إذ قد يفشل في مشاوراته للأحزاب السياسية بما لا يمنحه أغلبية برلمانية بمجلس النواب وعليه يصعب تنصيبه، زد على ذلك أن المذكرة قيدت تشكيل الحكومة بأجل شهر كامل، ثم إن عبارة “عدم حصول التشكيلة الحكومية والبرنامج التي تقدمت به لطلب الثقة” جديرة بالملاحظة فهل رمى واضع المذكرة إلى أن التنصيب يلحق أيضا البرنامج ما دام “الواو” حرف عطف؟.

فالمذكرة إذن تجيب عن سؤال ماذا لو لم يوفق “الوزير الأول” في تشكيل أغلبيته الحكومية؟ بإعفاء الملك له، بل تضيف “يعين الملك وزيرا من الحزب الذي يليه من حيث النتائج الرسمية المعلنة ثم الذي يليه بإتباع نفس المسطرة”، وذلك ما لم يشر له الفصل 47 في دستور 2011 إذ اكتفى بعبارة “وعلى أساس نتائجها”.

  1. مذكرة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية([39])

لعل أهم ما ورد في هذه المذكرة “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.” وأضافت أنه “في حالة تعذر تشكيل الأغلبية أو عدم موافقة مجلس النواب على البرنامج الحكومي يختار الملك رئيسا للحكومة على أساس نتائج الانتخابات”، وبناء عليه فإن هذه المذكرة قد أثارت إشكاليتين لم يتطرق لإحداهما الفصل 47 من دستور 2011، ألا وهما تعذر تشكيل “رئيس الحكومة” لأغلبيته، وكذا عدم موافقة مجلس النواب على البرنامج الحكومي، هنا تقترح المذكرة اختيار الملك لرئيس الحكومة “على أساس نتائج الانتخابات” ومن ثمة بات بإمكاننا التساؤل الا يعد تعذر تشكيل الأغلبية سابق للتنصيب البرلماني؟ ومن ثمة كيف يمكن لرئيس حكومة شكل أغلبيته أن لا يحوز برنامج حكومته على أغلبية مطلقة من أصوات النواب في المنطق السياسي؟ وألا يعتبر عدم تصويت النواب للبرنامج شأن برلماني بما يحيل لضرورة “إرجاع المنتخبين لمن انتخبهم” وذلك بانتخابات سابقة لأوانها، حال عدم التوافق لو فرضنا ذلك جدلا؟ كل هذه الأسئلة الواضح أن المذكرة تجيب عليها بطرح حل “اختيار على أساس نتائج الانتخابات” لكن أليس انتخاب رئيس الحكومة الأول قائم على ذلك أم أن مغزى ذلك تعيين “شخصية من الحزب الثاني حسب نتائج الانتخابات” إلا أن السؤال هو ما مدى انسجام ذلك مع مبدأ “المنهجية الديمقراطية” التي أبدعها الحزب؟، وإن الملاحظ للمذكرة يجد أنها رفعت من درجة “الوزير الأول” في اتجاه تقويته بعبارة “رئيس الحكومة” بدلا عن الأولى.

  1. مذكرة حزب التجمع الوطني للأحرار([40])

لقد جاءت في هذه المذكرة ثلة من المقترحات الهامة إذ جاء فيها مايلي “- التنصيص على أن الملك يعين الوزير الأول من الحزب الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية لمجلس النواب

– وضع مسطرة دستورية تحدد المدة الزمنية لإجراء المشاورات وتشكيل الحكومة من طرف الوزير الأول المعين {مدة شهر}، وفي حالة عدم توفق الوزير الأول في تشكيل الحكومة، يعين الملك وزيرا أولا جديدا على أساس نتائج الاقتراع

– يعين الملك باقي أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول من ضمن الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية النيابية، على ألا يتعدى عدد أعضاء الحكومة عشرين وزيرا

– يعفي الملك الحكومة أو الوزراء، إما بطلب من الوزير الأول، أو في حالة عدم نيل ثقة مجلس النواب”.

لعل مذكرة حزب التجمع الوطني للأحرار وإن حافظت على “الوزير الأول” إلا أنها اقترحت تقوية حضوره الحكومي وذلك ما سنبينه، إلا أنه قبل ذلك نلفت النظر إلى كونها ربطت تعيين الوزير الأول بنتائج الانتخابات التشريعية لمجلس النواب، كما أنها دعت لتقييد مدة المشاورات السابقة لتشكيل الحكومة من طرف “الوزير الأول المعين” بشهر، “غير أن عبارة وضع مسطرة دستورية” الواضح أنها تروم تقييد الوزير الأول بمسطرة ثابتة ما دامت الدعوة إلى الدسترة، وهو ما من شأنه أن يعقد الممارسة السياسية في نظرنا، إلا أن ذلك يبقى من أوجه “العقلنة”، تثير أيضا المذكرة إشكالية عدم توفق “الوزير الأول المعين” في تشكيل الحكومة وهو أمر لا يجيب عليه نص الفصل 47 من الدستور الحالي، تقترح المذكرة في هكذا حال أن “يعين الملك وزيرا أولا جديدا على أساس نتائج الاقتراع” ومنه يمكننا التساؤل ألم يكن جدير اعتماد “على أساس نتائج الانتخابات التشريعية لمجلس النواب” عوض “على أساس نتائج الاقتراع” ما دام النص القانوني ينبغي أن يراعى فيه التناسب بين الفقرات سيما أن الاقتراح الأول تضمن ” أن الملك يعين الوزير الأول من الحزب الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية لمجلس النواب”؟، هذا وأشارت المذكرة بشكل ضمني لإشكالية لطالما طبعت الحقل السياسي المغربي بل وكانت محط نقاش في مختلف المحطات الحكومية، ألا وهي “الوزراء التكنوقراط” حيث أكدت على ضرورة ارتباط الوزراء بأحزاب الأغلبية النيابية وباقتراح من الوزير الأول إذ جاء فيها “يعين الملك باقي أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول من ضمن الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية النيابية”.

ومنه فإنها من جهة تلزم الوزير الأول المعين بضرورة اقتراح وزراء حكومته من الأحزاب السياسية، ومن جهة أخرى وهو تحصيل حاصل أن يكون من ضمن الأغلبية النيابية، ثم من جهة أخيرة قيدته باقتراح “عشرين وزيرا”، إلا أن كلمة “اقتراح” لا تلزم أبدا الملك بقبول تلك اللائحة المقدمة من “الوزير الأول المعين” وهذا ما من شأنه أن يعطل جهود الوزير الاول لأن ينتهي “الشهر” فماذا نحن فاعلون حينها؟، بيد أن المذكرة كما سبق وذكرنا وإن احتفظت بنعته بالوزير الأول فإنه ومن الواضح اقترحت تقوية سلطته على الحكومة من خلال تكريس مسؤولية الوزراء أمامه حيث “يعفي الملك الحكومة أو الوزراء، إما بطلب من الوزير الأول”، إلا أن “الطلب” يفيد إمكانية قبوله أو رفضه من طرف الملك، وعليه فإن الوزراء يسألون أمام الملك، ومن جهة أخرى تكريس مسؤولية الحكومة أمام مجلس النواب حيث قد يكون الإعفاء المباشر من طرف الملك “في حالة عدم نيل ثقة مجلس النواب”.

المبحث الثاني: قراءات في الفصل 88 من دستور 2011

إن هذا الفصل لم يسلم بدوره من انتقادات أهل القانون الدستوري و السياسة، فمنهم من ذهب إلى غياب زمن محدد لمناقشة البرنامج الحكومي من طرف مجلسي البرلمان، فيما ذهب اخرون لنقد الفصل من حيث الشكل، وآخرون قد انكبوا على انتقاده من حيث مباشرة اختصاصات الحكومة المسوغ لها القيام بها، كل هذا جعل الباب مفتوحا أمام تأويلات هذا الفصل.

المطلب الاول: الانتقادات الموجهة للفصل 88

بعد أن أثير طرح العديد من التأويلات والانتقادات التي تتعلق بمسألة تنصيب الحكومة إبان المرحلية الأحادية التي يبقى فيها التنصيب للملك حسب الفصل 65 من دستور 1962([41])، وكذا مرحلة التنصيب المزدوج سيما في دستور 1992… ظهر الاصلاح الدستوري لسنة 2011 بالفصل 88 الذي يتيح التنصيب للغرفة الأولى من البرلمان بعد تعيين الملك للحكومة، إلا أن وضوح الفصل 88 لم يمنع من استمرار الإشكال حول تنصيب الحكومة، ولو في صورة مغايرة؛ إذ طفى إشكال حول العلاقة الجامعة بين التعيين الملكي للحكومة، والتنصيب الملكي لها، تمثل في مدى إمكانية مباشرة رئيس الحكومة لعمله السياسي مباشرة بعد تعيينه من طرف الملك على تقديم برنامجه في وقت لاحق أم لا؟ لا سيما أنه غير ملزم بزمن محدد.

ففي هذا الصدد يرى جملة من الباحثين أن المشرع الدستوري لم يحدد المدة الدستورية التي يجب على رئيس الحكومة الالتزام بها قصد تقديم برنامجه الحكومي بعد تعيينه من طرف الملك لتجاوز هذا الإشكال الدستوري تماما، كما هو معمول به في عدد من الأنظمة البرلمانية المقارنة كدستور الاتحاد الألماني بالمادة 63([42])،

         كما يوجه بعض الباحثين نقدهم للفصل 88 من حيث نقصه، إذ لم يمهل البرلمان مدة كافية لمناقشة البرنامج الحكومي مناقشة عميقة، فقراءته والخوض فيه تحتاج وقتا معقولا، الشيء الذي حضر في الوثيقة الدستورية سنة 1996 من خلال الفصل75([43]) الذي اشترط أجل 3 أيام للتصويت على البرنامج الحكومي بالفقرة الثانية ،

         كما أن استبدال عبارة “بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة” بعبارة “بعد موافقة الملك على أعضاء الحكومة” يجعل الأمر أكثر وضوحا، لأن رئيس الحكومة عندما يعرض على الملك التشكيلة الحكومية، فإنه ينتظر موافقته عليها للتوجه إلى البرلمان بعدها لنيل ثقته([44])، فبالرغم من كون القانون التنظيمي قد حسم الأمر في ما يخص إمكانية ممارسة الحكومة المعينة لصلاحياتها قبل عرض برنامجها الحكومي، إذ اعتبرها المشرع حكومة تصريف للأعمال وأن لم تنصب بعد فأسند لها الصلاحيات المشار لها بالمادة 38 من القانون التنظيمي فإن الحكومة لا يمكنها التصرف وكأنها منصبة، بل حدد لها صلاحيات يمكنها ممارستها على سبيل الحصر في انتظار حصولها على ثقة البرلمان، وذلك ضمانا للسير العادي للمرافق العمومية.

المطلب الثاني: تأويلات الفصل 88

يرى مجموعة من الباحثين أن الفصل 88 من دستور 2011 جاء مكرسا للآليات الرقابية التي تثير المسؤولية السياسية للحكومة أمام البرلمان([45])، فمنهم من اعتبر التنصيب البرلماني كآلية مترجمة لفكرة المسؤولية السياسية للحكومة، فدستور 2011 كرس مبدأ المسؤولية المنصوص عليه بالفصل الأول، تنزيلا للمرتكز الرابع من الخطاب الملكي 9 مارس 2011 الذي تحدث عن قيام حكومة منتخبة بانبثاقها عن الإرادة الشعبية المعبر عنها، من خلال صناديق الاقتراع، والتي تحظى بثقة أغلبية مجلس النواب.

في الإطار عينه، يعتبر كريم لحرش أنه وإن كان التنصيب البرلماني إجراء دستوريا، إلا أنه من الناحية العملية يبقى شكليا ما دامت الحكومة قد حظيت بالثقة الملكية ومنبثقة أصلا من الأغلبية داخل مجلس النواب، إلا أن التأويل الديمقراطي لدستور 2011 يفترض ألا تبدأ الحكومة الجديدة في ممارسة مهامها الدستورية إلا بعد حصولها على ثقة مجلس النواب([46])، إن المشرع بالتالي قد توجه نحو جعل الحكومة مسؤولة حصريا أمام مجلس النواب([47])، وهذا لا يعدو إلا أن يكون تفسيرا لسبب اختفاء تلك الفقرة التي تجعل الملك أيضا مسائلا للحكومة من دستور 2011، فالمرور للحظة التنصيب أضحى اختصاصا للأغلبية التي بات من حقها ممارسة هذا الاختصاص، فالتصويت على البرنامج الحكومي بمقتضى الفصل 88 ما فتئ يستلزم تصويتا إيجابيا لأغلبية موصوفة ووازنة توازي حجم المهمة الدستورية([48]).

لعل أبرز مظاهر مسؤولية الحكومة أمام مجلس النواب في الفصل 88 هو ملتمس الرقابة الذي يخول لمجلس النواب معارضة الحكومة في مواصلة مسؤولياتها بالتصويت عليه وفق الشكليات المنصوص عليها بالفصل 105 من الدستور، فالتصويت عليه بأغلبية يؤدي بالحكومة للاستقالة الجماعية، أضف إليه أن الفصل 103 الذي يتيح لرئيس الحكومة ربط استمرار حكومته بتصويت يمنحه الثقة بشأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه فيمكن سحب الثقة من الحكومة أو رفض النص بالأغلبية المطلقة للأعضاء المتألف منهم مجلس النواب، فيؤدي سحب الثقة لاستقالة الحكومة جماعيا([49]).

خلاصة عامة:

لقد عرفت مسألة تعيين وتنصيب الحكومة تطورا مهما على مستوى النص الدستوري، إلا أن ذلك التطور الذي تضمنته الوثيقة الدستورية لسنة 2011 بدا أوفر حظا من غيرها، من حيث التقدم، إلا أن الممارسة من تثبت مدى قدرة الدستور على فرض نفسه فمصير الأمم حتما مرتبط بالاحترام الذي تبعثه تلك الوثيقة في نفوس المخاطبين بها، وإن كان ذلك التطور فإن النسق السياسي المغربي قد يطرح مجموعة من الإشكاليات، التي قد لا يحتويها النص، ولئن كان الدستور يربط تسمية “رئيس الحكومة” بنتائج انتخابات مجلس النواب؛ فإنه لم يقطع مع ممارسات قد تصنف في خانة “التقاليد والمضمر”، ومن جهة أخرى فالتنصيب وإن كان اليوم أحاديا كما يحيل النص، والتعيين شكلي، إلا أن مسؤولية الحكومة لا زالت حاضرة وبقوة أمام الملك، ما دام يملك سلطة التأديب عبر “إعفاء الوزراء” بمبادرة منه، وإن بعد استشارة رئيس الحكومة.

أضف إليه أن “المنهجية الديمقراطية” كما وصفتها الأدبيات الحزبية بالمغرب لم نصل إليها بعد على مستوى النص الدستوري، ما دام الفصل 47 لا يكرس لضرورة تعيين زعيم الحزب الفائز في انتخابات أعضاء مجلس النواب، وذلك ما من شأنه أن يكون حصنا للقرار الحزبي، بيد أن هذا الفصل 47 لا يجيب على عدة إشكاليات وإن كان منها ما هو ناذر الوقوع، أهمها فشل رئيس الحكومة المعين في تشكيل أغلبيته الحكومية، وهو ما وقع سنة 2016، وتحديد مدة المشاورات، حتى لا يهدر الزمن السياسي، وضمانات من قبيل إلزام الملك بلائحة الوزراء التي يقدمها رئيس الحكومة المعين وعددهم، وذلك تأسيسا لمرحلة “تنبثق فيها الحكومة عن مجلس النواب” كخطوة تثبت جدية الإرادة القوية في تحقيق وصيانة الخيار الديمقراطي.

هذا وقد تضمنت مذكرات الأحزاب المقدمة للجنة “مراجعة الدستور” عدة حلول، وتبقى عبارة “وعلى أساس نتائجها” الواردة بالفصل 47 مفتوحة أمام التأويلات، بل ولا زالت روح الفصل 19 من الدساتير السابقة حاضرة في جسد الفصل 42 من الدستور الحالي الذي بات “حلال العقد” التي قد تطرحها الحياة السياسية بالمغرب، هذا وإن كان يعتبره البعض عائقا فإنه بدون شك في بعض الأحيان يجدي، خاصة وأن عملية تشكيل الأغلبية تبدو أكثر تعقيدا، وأما مسألة التنصيب الحكومي، فلم تخلو بدورها، بالفصل 88 من الدستور الحالي، من تطور بل وطرحا أيضا للتساؤلات حوله، إلا أن هناك عدة فصول أخرى تمنح عدة صلاحيات للملك في “فك شفرة” الاشكاليات من قبيل الفصل 59 الذي يعلن به الملك حالة الاستثناء حال تعذر على المؤسسات الدستورية السير العادي، وذلك جراء أحداث لم تحدد في الوثيقة الدستورية، وجدير بالذكر أن الملك أثناء إعلانه عن حالة الاستثناء فهو “يستشير” أيضا رئيس الحكومة، والاستشارة لا تعني الإلزام برأي معين بل تعني التجاوب أو عدمه.

والخلاصة، إذا أردنا قياس مدى ديمقراطية دستور ما، انبغى الانكباب على دراسة طريقة وضعه بما ذلك السلطة التي صاغته، من حيث مصدرها، ومن ثمة الانتقال إلى دراسة المضمون ومدى حضور النفس الديمقراطي في تعاليمه، ثم الانتقال لتتبع مدى تفعيله ممارسة، فإذا كانت المعادلة الرياضية أم المنطق، فإن الإرادة في تفعيله تمر  من طريقة وضعه.

([1]) – محمد المعتصم، النظام السياسي الدستوري المغربي، مؤسسة إيزيس للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الاولى، 1992، الصفحة 33.

([2]) – سميت الحركة باسم اليوم الذي تحرّكت فيه للاحتجاج، وأُعلن عنها في الفيسبوك، كما جرى في عدة دول عربية، وكان اليوم هو 20 شباط/ فبراير 2011 . حيث لم يكن هذا التاريخ هو ما اقترحه الشباب في البداية، بل كان في الأصل 27 شباط/ فبراير، لكن هذا الاقتراح تعرض لانتقادات حادّة وجهتها إليه الصحافة؛ إذ اتهمت الحركة بالعمالة للجزائر، بسبب موافقة التاريخ لذكرى البوليساريو، ولهذا تغيّر التاريخ إلى 20 فبراير. انظر:

Mounia Bennani-chraibi & Mohamed Jeghllaly, “La dynamique protestataire du mouvement du mouvement du 20 Fevrier a casablanca,” Revue Française de Science Politique, vol. 5, no. 62 (2012), p. 877.

([3])– دستور 1962، الصادر  بتنفيذه في 14 ديسمبر 1962، الجريدة الرسمية، العدد 2616 مكرر، 19 دجنبر 1961، الصفحات 2993-2999.

([4])– دستور 1970، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.70.177، بتاريخ 31 يوليو 1970، الجريدة الرسمية، عدد 3013 مكرر، بتاريخ 31 غشت 1970، الصفحات 1930-1936.

([5])– دستور 1972، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.72.061، بتاريخ 10 مارس 1972، الجريدة الرسمية، العدد 3098، بتاريخ 15 مارس 1972، الصفحات 626-633.

([6])– دستور 1992، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.155، بتاريخ 9 أكتوبر 1992، الجريدة الرسمية، العدد 4172، بتاريخ 14 أكتوبر 1992، الصفحات 1247-1255.

([7])– دستور 1996، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 157. 96. 1،  بتاريخ 7 أكتوبر 1996، الجريدة الرسمية، العدد 4420،  بتاريخ 10 أكتوبر 1996، الصفحات 2282-2292.

([8])– دستور 2011، الصادر بتنفيذه  في 29 يوليو 2011، الجريدة الرسمية، العدد 5964 مكرر، 30 يوليوز 2011، الصفحات 3600-3627.

([9])– يراجع رشيد المدور، البرلمان في ضوء مستجدات الدستور، الطبعة الأولى، سلسلة دفاتر في القنون البرلماني المغربي، العدد 1، شمس برينت، الرباط، 2019، الصفحة 10.

([10])– تمثلت المرتكزات السبعة التي استند عليها التعديل الدستوري الشامل في:

  • ترسيخ دولة الحق والمؤسسات؛
  • الإرتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة؛
  • إقرار مبدأ فصل السلط وتوازنها؛
  • توسيع مجال القانون؛
  • تعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين؛
  • تكريس الطابع التعددي للهوية المغربية؛
  • دسترة هيئات الحكامة الجيدة.

تراجع، كما أعلن عنها الملك محمد السادس في خطاب التاسع من مارس 2011 في: انبعاث أمة، الجزء 56 (القسم الأول)، منشورات القصر الملكي، الرباط 2011، الصفحتان 128 و129.

([11]) –  رشيد المدور، البرلمان في ضوء مستجدات الدستور، مرجع سابق، الصفحة 14.

([12]) – مجموعة من الباحثين، تجربة الإصلاح الدستوري في المغرب، تنسيق وتقديم سعد الدين العثماني، الطبعة الاولى، 2015، منتدى العلاقات العربية والدولية، الصفحة 20.

([13]) – المرجع نفسه، الصفحة 20.

([14])– حيث جاء في الفصل 89: “تمارس الحكومة السلطة التنفيذية. تعمل الحكومة، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية.”

([15]) – حيث جاءت الفقرة السادسة من الفصل 47 كما يلي: “يترتب عن استقالة رئيس الحكومة إعفاء الحكومة بكاملها.”

([16]) – حيث جاء في الفصل 104 ما يلي: “يمكن لرئيس الحكومة حل مجلس النواب، بعد استشارة الملك ورئيس المجلس، ورئيس المحكمة الدستورية، بمرسوم يتخذ في مجلس وزاري.

يقدم رئيس الحكومة أمام مجلس النواب تصريحا يتضمن، بصفة خاصة، دوافع قرار الحل وأهدافه.”

([17]) – محمد ظريف، الفصل 47 من الدستور و الخيارات الممكنة لتشكيل الحكومة ، 22 نونبر 2016 ، جريدة هسبريس الإلكترونية.

([18])– نور الدين لشهب، باحثون وأكاديميون يسلطون الضوء على الفصل 47 من الدستور ، 20 فبراير 2017 ، جريدة هسبريس الإلكترونية.

([19]) – عبد العزيز فجال، الثابت والمتحول في الدستور، 4 مارس 2012، الحوار المتمدن، عدد 3657، محور دراسات و أبحاث قانونية.

([20])– محمد مدني وآخرون، دراسة نقدية لدستور 2011، المؤسسة الدولية للديمقراطية و الانتخابات حول بناء الدستور، 2012.

([21])– عبد العزيز فجال، بؤس السياسة و هشاشة التأويل الديمقراطي، موقع دروس القانون، 18 مارس 2017.

([22]) – حسن طارق ، ندوة حول كتابه المشترك مع عبد اللطيف وهبي بعنوان “الفصل 47” ، موقع مغرب اليوم ، عدد 26 ، اكتوبر 2016.

([23]) – عبد العزيز فجال، بؤس السياسة وهشاشة التأويل الديمقراطي، مرجع سابق .

([24])– أمين السعيد، رئيس الحكومة في الوثيقة الدستورية ل29 يوليوز 2011، بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، الرباط، السنة الجامعية 2011-2012، الصفحة 171.

([25])– الموقع الرسمي للإنتخابات بالمغرب www.elections.ma

([26])– بلاغ الديوان الملكي في 15 مارس 2017، جريدة الصباح، أخبار 24/24، الصفحة الأولى، https://assabah.ma/193789.html

([27]) – عبد الرحيم العلام، في مقال لمحمد بلقاسم، تجاوز “بلوكاج” حكومة بنكيران .. انتخابات مبكرة أم حل البرلمان؟، موقع هسبريس الإلكتروني، 20 دجنبر 2016، راجع: https://www.hespress.com/politique/332757.html

([28]) – عبد اللطيف وهبي، في مداخلة له في لقاء على هامش مناقشة كتاب الفصل 47، تنظيم وكالة المغرب العربي للأنباء، 14 مارس 2017، بمشاركة مؤسسة الفقيه التطواني للعلم والأدب.

([29]) – أمين السعيد، رئيس الحكومة في الوثيقة الدستورية ل29 يوليوز 2011، مرجع سابق، الصفحة 171.

([30]) – عبد العزيز فجال، الثابت والمتحول في الدستور، 4 مارس 2012  مرجع سابق .

([31]) – مقال بعنوان: تعيين رئيس الحكومة… سوء فهم للدستور، منشور بموقع جريدة الصباح الإلكتروني، 16 يوليو 2019، راجع:  https://assabah.ma/396049.html

([32]) – بتاريخ 22 مارس 2007 بتغيير و تتميم الظهير الشريف، 1-58-250 بتاريخ 19 شتنبر 1958 سن قانون الجنسية.

([33])– عبد العزيز فجال ، الثابت و المتحول في الدستور ، 4 مارس 2012 ، مرجع سابق.

([34])– حسن طارق ، جدل الدستور و السياسة، مجلة العربي الجديد، دجنبر 2016، عدد 2016.

([35]) – حزب العدالة والتنمية، الأمانة العامة، مذكرة حزب العدالة والتنمية حول الإصلاح الدستوري، الرباط، 23 ربيع الثاني 1432 الموافق 29 مارس 2011، الصفحة 10.

([36]) – حزب التقدم والاشتراكية، المذكرة الأولية لحزب التقدم والاشتراكية حول الاصلاحات الدستورية، الرباط، 28 مارس 2011، الصفحة 10.

([37])– كانت الدساتير السابقة تسمي الباب الرابع منها “الحكومة”، بينما أضحى بدستور 2011 الباب الخامس المشابه له يسمى “السلطة التنفيذية”.

([38]) – حزب الاستقلال، حزب الاستقلال حول الإصلاحات الدستورية المقدمة إلى اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، منشورات المركز العام لحزب الاستقلال، مطبعة الرسالة، الرباط، 3 أبريل 2011، الصفحة 18.

([39]) – الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مقترحات الاتحاد الاشتراكي لإصلاح الدستور، الرباط، 28 مارس، 2011، الصفحة 4.

([40]) – التجمع الوطني للأحرار، مراجعة الدستور، وثيقة بدون تاريخ، الصفحتان 6-7.

([41]) – الفصل 65 من دستور 1962: ” الحكومة مسؤولة أمام الملك وأمام مجلس النواب.

وبعدما يعين الملك الحكومة يتقدم الوزير الأول أمام المجلسين ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه.”

([42])– عبد الغني اعبيزة، البرلمان المغربي والمسؤولية السياسية، دراسة دستورية وسياسية مقارنة، الطبعة الأولى، سنة 2013 ، الصفحتين 98-99

([43]) – الفصل 75 من دستور 1996: ” يمكن مجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها وذلك بالمصادقة على ملتمس الرقابة، ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل ربع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.

لا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من لدن مجلس النواب إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، ولا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس.

تؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.

إذا وقعت مصادقة مجلس النواب على ملتمس الرقابة فلا يقبل أي ملتمس رقابة بعده طيلة سنة.”

([44]) – عبد النبي كياس، اشكالية تنصيب الحكومة في ظل دستور 2011، دراسة قانونية و دستورية، جريدة المساء، عدد 20، يناير 2012.

([45]) – حسن طارق ، مرجع سابق

([46]) – كريم لحرش ، الدستور الجديد للمملكة المغربية –شرح و تحليل- ، سلسلة العمل التشريعي و الاجتهاد القضائي ، عدد 3 ، مكتبة الرشاد 2012 ص 112.

([47]) – حسب خطاب 17 يونيو 2011 .

([48]) – حسن طارق ، مرجع سابق.

([49]) – عبد العزيز فجال ، مرجع سابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: