في الواجهةمقالات قانونية

القيود القانونية المفروضة على العمل البرلماني في مجال قوانين المالية.

القيود القانونية المفروضة على العمل البرلماني في مجال قوانين المالية.

 

الإسم الكامل: مراد فارسي  FARSSI  MORAD

 الصفة: دكتور في العلوم القانونية والسياسية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

ملخص المقال:

يشكل قانون المالية مناسبة لقياس هامش تدخل البرلمان لتغيير مشروع قانون المالية المعروض من طرف الحكومة، ويمكن معرفة مدى اتساع أو ضيق هذا الهامش من خلال النصوص القانونية المنظمة لهذه العملية والتي تعكس ميزان القوى بين الجهازين التشريعي والتنفيذي.

وتخضع المسطرة التشريعية الخاصة بإنتاج قانون المالية للعديد من القيود القانونية الصارمة على مستوى حق التعديل البرلماني لمشروع قانون المالية من جهة، وعلى مستوى مسطرة التصويت على هذه المشاريع من جهة أخرى، وهو ما يجعلنا نتساءل عن الغاية من وضع هذه القيود القانونية، والتي بإمكانها التأثير على المساهمة التي يقوم بها البرلمان في تجويد قوانين المالية من خلال المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاؤه، وبالتالي تدفع البرلمان للمصادقة على مشروع قانون حكومي جاهز.

 

تمهيـــد:

مبدئيا يعتبر المجال المالي في المغرب من الاختصاصات الرئيسية للبرلمان، حيث تنص الفقرة الأولى من الفصل 75 من دستور 2011([1]) على أنه: “يصدر قانون المالية الذي يودع بالأسبقية لدى مجلس النواب، بالتصويت من قبل البرلمان، وذلك طبق الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيمي”. لكن التساؤل المطروح: هو هل يمارس البرلمان اختصاصاته المالية ويقوم بالدور المنوط به دستوريا في هذا المجـال، أم أن هناك عراقيل قانونية تحـول دون القيام بهذه المهمة المـوكولة له، تجرده من وظيفته المالية؟

تخضع قوانين المالية لمسطرة تشريعية خاصة ذات قيود صارمة، تخول للحكومة فرض رقابة تامة على حق التعديل البرلماني لمشاريع قوانين المالية، وعلى مسطرة التصويت عليها،([2])ففي هذا الشأن نجد السلطة التنفيذية تستعمل الفصل 77 من دستور2011 للحد من  إدخـال أية تعديـلات على مشروع قانون المالية بحجة الإخلال بالتوازنات المالية، إضافة إلى رفض التعديلات التي لم تعرض مسبقا على اللجنة المختصة مستندة في ذلك إلى الفصل 83 من الدستور.

كذلك نجد مجموعة من القيود المفروضة على حق التصويت البرلماني على مشاريع قوانين المالية، إما من خلال نظام التصويت الإجمالي، أو إثارة مسألة الثقة بشأن نص.

من هنا سنحـاول التطـرق في هذا الموضوع إلى نقطتين أساسيتيـن، تتعلق الأولى بالقيود المفروضة علـى حق التعديل، أما الثـانية فتهم القيود المفـروضة على التصويت.

 

النقطة الأولى: القيود المفروضة على البرلمان لتعديل مشروع قانون المالية.

تتجلى الوظيفة المالية للبرلمان أساسا في مناقشة مشروع قانون المالية والتصويت عليه، لكن هذه الوظيفة تصبح قاصرة في ظل القيود القانونية المفروضة على حق البرلمان في تعديل مشروع القانون المالي المعد من طرف الحكومة، فهو في معظم الأحيان يكون مجبرا على اعتماده .

وبالتالي يصبح البرلمان الحلقة الأضعف في صناعة التشريع المالي بالمغرب، لاعتبار حق الاعتراض الحكومي بناء على الفصل 77 و83 من دستور2011، يجعل كل المبادرات البرلمانية تولد ميتة، إذ تعتبر قيدا جوهريا لسلطة البرلمان، ومن شأن تمسك الحكومة الصارم به أن يؤدي إلى شل المبادرة البرلمانية في المجال المالي شللا تاما([3]).

أولا: دفع الحكومة بعدم قبول التعديلات المالية للبرلمان بناء على الفصل 77 من الدستور.

ينص الفصل 77 من دستور 2011 في فقـرته الثانية على الآتي: “وللحكومة أن ترفض، بعد بيان الأسبـاب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي، أو الزيادة في تكليف موجود “.

والجدير بالإشارة أن الحكومة غالبا ما تدفع بالفصل 77 من الدستور، أثناء المناقشات داخل اللجـان أو داخل الجلسة العامة بمجلسـي البرلمان عندما يتقدم النواب أو المستشارون بمقترحات أو تعديلات بشأن بعض مواد مشروع القانون المالي، وذلك بعلة أن هذه المقترحات أو التعديلات من شأنها أن تؤدي إلى اختلال في الميزانية العامة كما هو مبين في الفصل المذكور([4]).

فتمسك الحكومة الصارم بهذا الفصل يؤدي لشل المبادرة التشريعية للبرلمان، لأن ما من مقترح أو تعديل برلماني لابد أن تنجم عنه الزيادة في تكليف موجود أو إحداث تكليف عمومي، كما أن تعديـلات البرلمانيين للقانون المالي لابد أن تستهدف تخفيض مورد عمومي (ضريبة) أو إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود (إنشاء مشروع)، بحيث أن هذا القيد قد يجعل اقتـراحات النواب وتعديلاتهم تنصب بالنسبة للقانون المالي على مجرد نقل الاعتمـادات من بند لآخر أو قبول الميزانية ككل أو رفضها([5]).

لذلك يثير هذا الفصل تساؤلات حول مصداقية التشريع نفسه وخصوصا فيما يتعلق بالقانون المالي، فكيف نفسر إذن أن الجهاز التنفيذي يتقدم بمشروع قانون المالية ويطلب مصادقة الجهاز التشريعي عليه ليصبح قانونا، وفي نفس الوقت يحدد الفضاء التشريعي نفسه ويرسم الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها في مجال تخفيض الموارد والزيادة في النفقات([6]).

وفي هذا الشأن بينت المادة 56 من القانون التنظيمي لقانون المالية 130.13([7])  حدود الإضافات والتعديلات التي يمكن أن يتقدم بها البرلمانيين حيث أوضحت أن التكليف العمومي، فيما يخص الموارد الإضافية أو التعديلات، الاعتمادات المفتوحة برسم الفصل. ويمكن داخل نفس الفصل، إدخال مواد إضافية  أو تعديلات مبررة ومصحوبة بالتقويمات الضرورية لأهداف ومؤشرات البرامج المعنية والتي من شأنها الزيادة أو التخفيض في الإعتمادات المتعلقة ببرنامج معين وذلك في حدود الاعتمادات المفتوحة برسم هذا الفصل.

كما أنها أقرت برفض التعديلات المخالفة لأحكام هذا القانون التنظيمي. فيما عدا ذلك يجب أن يتم تبرير كل مادة إضافية أو كل تعديل.

فالحكومة غالبا ما تستند لهذه الفصول بحجة الحفاظ على توازن مالية الدولة، وتفادي المقترحات التي يلجأ إليها بعض السياسيين خاصة خلال الفترات الإنتخابية.

لكن هذا لا يبرر التمسك بالمضمون الحرفي لها واستغلالها لصالح الحكومة لإبطال الاقتراحات وإسقاط الاجتهادات التي قامت بها الفرق البرلمانية، لكي لا يتم تفسييره على أنه إجراء قانوني يروم إخراج الحكومة من ورطتها. لذلك فواجب التعليل الملقى على عاتق الحكومة ينبغي أن يتم وفق مؤشرات اقتصادية ومعطيات مالية علمية  موضوعية متوافق سلفا بشأنها تفاديا للتضارب الذي يمكن أن يحصل في الأرقام والإحصائيات المنبثقة سواء على التقارير الصادرة من لدن هيئات رسمية وطنية ( بنك المغرب، المندوبية السامية للتخطيط…) أو هيئات دولية ( البنك االدولي، صندوق النقد الدولي، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية…)، المؤدي إلى تزعزع الفرضيات التي تم الاعتماد عليها في مشروع القانون المالي([8]).

وعلى العموم يبقى اللجوء إلى القضاء الدستوري الحل السليم للفصل في هذه النوازل، وعلى هذا الأخير ومن خلال المحكمة الدستورية أنه كلما أحيل عليها النزاع أن تتفحص تعديلات الفرق النيابية، والتعليل الذي قدمته الحكومة، وأن تصرح فعلا على أن هذه التعديلات أو الزيادات ستؤدي إلى الإخلال بالتوازنات المالية أم لا، وأن تعليل الحكومة صحيح أم هو مجانب للصواب.

 

ثانيا: رفض التعديلات التي لم تعرض مسبقا على اللجنة المختصة وكذا مرافقي الميزانية.

تنص الفقرة الأولى من الفصل 83 من دستور 2011 على أنه: ” لأعضاء مجلسي البرلمان وللحكومة حق التعديل. وللحكومة، بعد افتتاح المناقشة، أن تعارض في بحث كل تعديل لم يعرض من قبل على اللجنة التي يعنيها الأمر”.

إن شرط اقتراح التعديلات مسبقا على اللجنة المعنية هو نفس القيد الذي أورده المشرع الدستوري الفرنسي على المبادرات البرلمانية في هذا المجال، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 44 من دستور الجمهورية الخامسة على أنه: “عند افتتاح المناقشة يمكن للحكومة أن تعترض على كل مقترح لم يعرض مسبقا على اللجنة المختصة “.

وبهذا المقتضى الدستوري يبدو أن للحكومة وسيلة تمكنها من الدفاع عن أولويتها وهيمنتها على العملية التشريعية وعن دورها في إدارة هذه العملية، وفي مقابل ذلك نجد المبادرة البرلمانية لتعديل النصوص القانونية مقيدة من زوايا متعددة، منها ألا تضم هذه التعديلات ما يمس الجانب المالي للدولة، ومنها كذلك وجوب عرض هذه التعديلات مسبقا على اللجان المعنية قبل بدء المناقشة، في حين تبقى سلطات الحكومة في هذا المجال غير مقيدة، حيث تتمتع بالحرية الكاملة في اقتراح التعديلات ولو أثناء المناقشة([9]).

ولا شك أن لهذا الاتجاه ما يبرره، لأنه من النادر أن تكون التعديلات والاقتراحات التي تقدم خلال الجلسة مدروسة بشكل كاف، وإنما يسودها في معظم الأحيان طابع الارتجال وعدم الدقة، مما يعرض التشريع إلى هفوات يمكن تجنبها بالدراسة والتمحيص والتدقيق الذي تجريه اللجنة المختصة حول التعديلات التي تعرض عليها([10]).

وانسجاما مع هذا الطـرح يبين الأستاذ “شارل ديبـاش” مكامن العقلنة البرلمانية التي تحتويها الفقرة الثانية من المادة 44 من الدستور الفرنسي قائلا: ” إن هذا المقتضى هو أداة للعقلنة البرلمانية، وهو يهدف تجنب تعديلات آخر لحظة التي لم يتم التفكير فيها بعمق، ولم يتم فحصها بجدية وتكون بطبيعتها قابلة للمساس بالهندسة العامة للنص وبانسجامه”([11]).

وعلى الرغم من أن للحكومة عذرها في رفض التعديلات والمقترحات المقدمة من قبل أعضاء البرلمان في آخر لحظة، فإن لأعضاء البرلمان بالمقابل إمكانية إحالة القوانين التي لحقتها التعديلات الحكومية على المحكمة الدستورية، إذا تجاوزت الحكومة حدودها في حالة وضع تعديلات غير مطابقة للدستور.

ويمكن الحديث هنا أيضا، عن ما قد يتعرض له مشروع قانون المالية سواء من طرف أعضاء البرلمان أو من طرف الحكومة من إقحام لتعديلات ومقتضيات ليست لها علاقة بمحتوى هذا المشروع.

فتأكيدا للارتباط الوثيق للقانون المالي بالميزانية وتلافيا لحشوه بمقتضيات ليست لها علاقة مباشرة بموضوعه الأساسي، حرص القانون التنظيمي للمالية 130.13 على تسييج محتوياته بنبذ ما يسمى بالفرنسية ” الفرسان الموازنية (Cavaliers Budgétaires) وبالتالي فإن مضمون قانون المالية تم حصره على وجه التحديد، إذ تنص المادة السادسة منه على أنه:” لا يمكن أن تتضمن قوانين المالية إلا أحكاما تتعلق بالموارد والتكاليف أو تهدف إلى تحسين الشروط المتعلقة بتحصيل المداخيل وبمراقبة استعمال الأموال العمومية “([12]).

حيث كانت عادة إقحام بعض المقترحات في مشروع القانون المالي على الرغم من عدم وجود أية علاقة بينها وبين المشروع وقد يتم استغلالها إلى ما لا نهاية، ويتم تفضيلها من قبل أعضاء البرلمان أو الحكومة نظرا للمدة المحددة للتصويت على مشاريع قوانين المالية وللمسطرة الخاصة في تبنيها([13]).

حاليا، وبالرغم من إصدار تشريعات تمنع مثل هذه الممارسات، إلا أنها لازالت موجودة، فقد تعمد الحكومة سنويا إلى حشو مشروع قانون المالية بمجموعة من النصوص المرافقة، مستغلة انشغال البرلمان بمناقشة حجم الميزانية وأرقامها، وهي تقنية معمول بها لصناعة التشريع خصوصا قوانين المالية.

غير أنه إذا ظهر خـلاف بين البرلمـان والحكومة حول تأويـل هذه المقتضيـات، وإذا ما تشبت أي طرف بكون هذه المقتضيـات أو الاقتراحات تعتبر دخيلة على مشروع قانون المالية وليست لها أي صلة بمضمونه، فإنه يحق للحكومة والأمر نفسه بالنسبة للبرلمان، إحالة الأمر إلى المحكمة الدستورية للبث في الموضوع.

 

النقطة الثانية: القيود المفروضة على البرلمان للتصويت على مشروع قانون المالية.

يعتبر التصويت إجراء أساسيا في إنجاز العمل التشريعي، إذ بموجبه يعبر البرلمان عن إرادة الشعب التي تعتبر نافذة وسارية المفعول بمجرد إصدار ونشر النص إذا نال الموافقة([14]). وهو من الشكليات الأساسية لإنشاء القانون، وبه يتم التعبير عن سيادة الأمة  أو الشعب.

تنص الفقرة الأولى والثانية من الفصل70 من دستور2011 على أنه: “يمارس البرلمان السلطة التشريعية.

يصوت البرلمان على القوانين، ويراقب عمل الحكومة، ويقيم السياسات العمومية”.

وتنص كذلك الفقرة الأولى من الفصل 60 من دستور 2011 على أنه: ” يتكون البرلمان من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين، ويستمد أعضاؤه نيابتهم عن الأمة، وحقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه “.

وفي جميع الحالات تبقى هذه العملية، الآلية التي تترجم موقف النواب من القضية المعروضة عليهم، ذلك الموقف الذي يصنف إلى أنواع ثـلاثة: إما الامتنـاع أو الرفض أو الموافقة([15]).

ورغم أن التصويت يعتبر حقا أصليا لأعضاء البرلمان، ومن المفروض أن تكون لهم الحرية المطلقة في ممارسته، فإن المشرع الدستوري منح الحكومة عدة امتيازات أثناء مسطرة التصويت تستطيع عن طريقها التأثير على البرلمان وتجعله يصوت بالشكل الذي تريده.

إذن ما هي هذه التقنيات والوسائل التي تلجأ إليها الحكومة؟ وكيف ومتى تستعملها للتأثير على العمل البرلماني أثناء عملية التصويت.

أولا: التصويت المشروط لفائدة الحكومة.

من ضمن القيود القانونية التي تحد من عمل البرلمان أثناء التصويت، ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 52 من القانون التنظيمي للمالية 130.13، أنه لا يجوز في أي من مجلسي البرلمان عرض الجزء الثاني من مشروع قانون المالية للسنة للتصويت قبل التصويت على الجزء الأول.

وفي حالة التصويت بالرفض على الجزء الأول لا يمكن عرض الجزء الثاني على التصويت. ويعتبر رفض الجزء الأول من قبل أحد مجلسي البرلمان رفضا للمشروع برمته من قبل نفس المجلس.

وهذا القيد من شأنه أن يحد من سلطة البرلمان في المناقشة والتصويت على مشروع قانون المالية، ذلك أن البرلمان إذا سعى للتصويت على الجزء الأول الذي يقتصر على توزيع الاعتمادات على مختلف الميزانيات والحسابات الخصوصية، فإنه سيلاحظ أن الجزء الثاني مرتبط بالجزء الأول، وبالتالي لا يمكن التصويت على الجزء الأول دون الجزء الثاني([16]).

وإذا لم يتم التصويت على مشروع قانون المالية داخل الأجل المحدد، أي في نهاية السنة المالية، أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، بسبب إحالته إلى المحكمة الدستورية تطبيقا للفصل 132 من الدستور، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، والقيام بالمهام المنوطة بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة.

ويسترسل العمل، في هذه الحالة، باستخلاص المداخيل طبقا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجارية عليها، باستثناء المداخيل المقترح إلغاؤها في مشروع قانون المالية، أما المداخيل التي ينص المشروع المذكور على تخفيض مقدارها، فتستخلص على أساس المقدار الجديد المقترح([17]).

1_ شرط التصويت على الجزء الأول قبل الجزء الثاني من مشروع القانون المالي.

تنص المادة 36 من القانون التنظيمي للمالية رقم : 130.13 على ما يلي :

” يشتمل قانون المالية للسنة على جزأين.

تحصر في الجزء الأول المعطيات العامة للتوازن المالي والذي يتضمن ما يلي:

– الإذن في استخلاص المداخيل العامة وإصدار الاقتراضات ؛

– الأحكام المتعلقة بالموارد العمومية التي يمكن أن ينص قانون المالية على إحداثها أو تغييرها أو حذفها ؛

  • الأحكام المتعلقة بتكاليف الدولة وبمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة وبالحسابات الخصوصية للخزينة ؛
  • الأحكام المتعلقة بتحصيل الديون العمومية وبمراقبة استعمال الأموال العمومية وبالمسؤولية المالية والشخصية لمديري مرافق الدولة عند الإقتضاء؛
  • التقييم الإجمالي لمداخيل الميزانية العامة وميزانية مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة وأصناف الحسابات الخصوصية للخزينة؛
  • الحدود القصوى لتكاليف الميزانية العامة عن كل باب ولمجموع ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة مجمعة حسب نفقات الاستغلال ونفقات الاستثمار والحسابات الخصوصية للخزينة عن كل صنف؛
  • يقدم جدول التوازن بكيفية تبرز كافة عناصر التوازن الميزانياتي وحاجيات التمويل.

تحصر في الجزء الثاني:

– نفقات الميزانية العامة عن كل فصل؛

– ونفقات ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة عن كل مرفق؛

– ونفقات الحسابات الخصوصية للخزينة عن كل حساب”.

ويتبين من هذه المادة أن الجزء الأول يحدد موارد الميزانية العامة للدولة وموارد مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية كما يحدد سقف الأعباء العمومية في حين يقتصر دور الجزء الثاني على تفصيل الخطوط العريضة للنفقـات التي سبق التصويت عليها في إطار الجزء الأول. وتفسيرا لذلك يقول  D. Maus: ” إنه من غير السليم القول بأن الجزء الأول من القـانون المالي يرخص الإيـرادات والثاني النفقات، فالترخيص الذي يتم منحه في إطار الجزء الأول يتعلق في نفس الوقت بالإيرادات والنفقـات وهو ما يؤدي إلى توازن عام، أما الجزء الثاني فيقتصر على التحليل التفصيلي للأصناف الكبرى للنفقات بناء على الترخيص الوارد في الجزء الثاني”([18]). إن الأمر لا يتعلق في الجزء الأول بتحديد المبلغ الإجمالي للإيرادات الذي يضع الحد الأقصى للنفقات وإنما بوضع شروط توازن القانون المالي.

بعد هذا التوضيح المبسـط للجزء الأول والجزء الثـاني لمشروع القـانون المالي، وضع القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 في الفقرة الأولى من المادة 52  قيدا للتصويت على هذا المشروع، وذلك بأنه: ” لا يجوز في أي من مجلسي البرلمان عرض الجزء الثاني من مشروع قانون المالية للسنة للتصويت قبل التصويت على الجزء الأول”. وهو نفس المضمون الذي نصت عليه المادة 42 من القانون التنظيمي الفرنسي رقم 2001-692([19]) بتاريخ 1 غشت 2001 بمثابة القانون التنظيمي للمالية.

ويفسر البعض تبني هذا المبدأ في التصويت على مشروع قانون المالية هو عدم المساس بالتوازن العام للقانون المالي عند تحديد مجموع موارد وتكاليف الدولة، أي أن المادة 52 المذكورة أعلاه تستهدف عند دراسة النفقات ضمان عدم المساس بالخطوط الكبرى للتوازن المالي المحدد مسبقا في الجزء الأول. إذن فاحترام هذا التوازن الاقتصادي والمالي هو الذي يحتم التبني المسبق للجزء الأول، قبل المرور إلى مناقشة الجزء الثاني والتصويت عليه، وهذا يعني أن الجزء الأول يتحكم بشكل كبير في الجزء الثاني، وبالتالي فمجرد التصويت إيجابيا على الجزء الأول من مشروع القانون المالي السنوي يصبح من الصعب جدا على البرلمان عدم تبني الجزء الثاني، فعدم تبنيه يفيد تراجعه عن التزام اتخذه في إطار الجزء الأول([20]).

2_ حق الحكومة في فتح الاعتمادات اللازمة بمرسوم، إذا ما تأخر التصويت البرلماني على مشروع قانون المالية.

تنص الفقرتين الثالثة والرابعة من الفصل 75 من دستور 2011 على أنه: ” إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، بسبب إحالته إلى المحكمة الدستورية، تطبيقا للفصل 132 من الدستور، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، والقيام بالمهام المنوطة بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة.

ويسترسل العمل، في هذه الحالة، باستخلاص المداخيل طبقا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجارية عليها، باستثناء المداخيل المقترح إلغاؤها في مشروع قانون المالية، أما المداخيل التي ينص المشروع المذكور على تخفيض مقدارها، فتستخلص على أساس المقدار الجديد المقترح”.

وكما هو واضح من خلال الفقرتين الثالثة و الرابعة من الفصل 75 المذكور أعلاه وكذلك المادة 50 من القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13، أن قاعدة فتح الاعتمادات هذه تشكل وسيلة من وسائل الضغط التي تمارسها الحكومة على الجهاز التشريعي لتفادي التأخير البرلماني للمصادقة على مشروع القانون المالي، وينجم هذا التأخير عن سببين هما:

1- تخلف البرلمان عن التصويت على المشروع في الموعد المحدد ؛

2- إحالة المشروع على المحكمة الدستورية للنظر في دستوريته.

وإذا كان البعض يتساءل عن ما هو الغرض من المصادقة والمراقبة السياسية للبرلمان على مشـروع قانون المالية، مادام أن للسلطة التنفيذية كافة الوسائل القانونية التي تخول لها تنفيذ برنامجها، حيث يعتبر ذلك حيفا وتجاوزا للسلطة التشريعية، فإن البعض الآخر برر ذلك بأن واضعي الدستور أرادوا أن يتجنبوا اختلاف وجهات النظر والإيديولوجيات والمصالح داخل البرلمان والتي بإمكانها أن تؤثر على المصلحة العامة التي هي أكثر التصاقا بالمجـال المالي، لأن الصراع بخصوص القـانون المالي إذا ما احتدم سيؤثر على العمل الحكومي، كما حدث ذلك عدة مرات في الجمهوريتين الثـالثة والرابعة بفرنسا مما خلق اضطرابا في الحياة السياسية، وهذا ما حدا بواضعي دستور فرنسا لسنة 1958 إلى محاولة تفادي هذه المعضلة، وذلك بإعادة توزيع الصلاحيـات المالية بين البرلمان من جهة، وبين الحكومة من جهة أخرى، وهذا ما جعل هذه الأخيرة تهيمن على الأخرى في المجال المالي، حيث تفوض الحكومة بالصرف شهريا خلال هذه الفترة بمقدار 1/12 من الميزانية السابقة أو الميزانية التي تم إعدادها ولم تعتمد بعد (أي مشروع الميزانية)([21]).

ويقول الأستاذ “جورج لافروف” بأن هذه القاعدة جاءت من أجل التخفيف من التهاون والإهمال الذي يتصف به البرلمان بالنسبة لمشروع قانون المالية([22]).

أما بالنسبة للمغرب فالسؤال المطروح هو بالنسبة للنفقات العمومية هل يتعلق الأمر بفتح اعتمادات تغطي نفقات السنة كاملة أم فقط إلى غاية المصادقة على قانون المالية؟ فالملاحظ أن النصوص لا تتضمن جوابا على هذه المسألة، لكن يجب مع ذلك التمييز بين نوعين من النفقات:

1- النفقات العادية للميزانية العامة وللميزانيات الملحقة ؛

2- نفقات التجهيز للميزانية العامة وللميزانيات الملحقة.

بالنسبة للنوع الأول، تعمد الحكومة في كل شهر إلى تسريح 1/12 من الاعتمادات المقترحة في مشروع القانون المالي، فهذه الصيغة تقترب من الطريقة التي اعتمدتها فرنسا خلال الجمهوريتين الثالثة والرابعة  كما ذكرنا سابقا، إلا أن ذلك لا يعني تجريد البرلمان من سلطة الإذن التي يتمتع بها في هذا المجال، ففتح الاعتمادات من قبل الحكومة يتم فقط في انتظار المصادقة على مشروع قانون المالية ليس إلا.

أما بالنسبة للاعتمادات الخاصة بنفقات التجهيز، فيتم فتحها لتغطية السنة المالية كاملة، وهو ما يشكل تقليصا للسلطة المالية للبرلمان في هذا الإطار([23]).

ثانيا: التصويت الإجمالي على مشروع قانون المالية.

من المنطقي أن يتوفر البرلمانيون على حرية مطلقة في ممارسة مهامهم الرقابية من خلال التصويت على النصوص القانونية، إلا أن الحكومة تتوفر على مجموعة من الوسائل تمكنها من التأثير على البرلمان أثناء التصويت، بحيث تجعله يصوت بالشكل الذي ترغب فيه([24]).

وسندها في ذلك الدستور، الذي يمكنها من وسائل قانونية تستطيع من خلالها التأثير على قرارات البرلمانيين أثناء التصويت، لتضمن إخراج مبادراتها التشريعية للوجود بدون أي تعديل، إذ بإمكانها أن تلجأ إلى ما يسمى “بالتصويت المغلق”، كما يحق لها أن تحمل البرلمان على ربط التصويت على نص “بمنح الثقة”.

1_ التصويت المغلق.

لكي تقطع الحكومة طريق التعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، والتي يمكن أن تؤدي إلى الابتعاد عن جوهر النص الذي اقترحته وعن هدفه، فإنها تطلب من المجلس التشريعي أن يصوت مرة واحدة على النص محل النقاش في مجموعه أو في جزء منه دون اعتبار لغير التعديلات ذات المصدر الحكـومي أي التي اقترحتها هي أو وافقت عليها، وهذا ما يسمى ” بالتصويت المغلق “،” Le vote Bloqué”([25]).

وفي هذا الشأن تقضي الفقرة الثانية من الفصل 83 من دستور 2011 بأنه: ” يبث المجلس المعروض عليه النص، بتصويت واحد، في النص المتناقش فيه، كله أو بعضه إذا ما طلبت الحكومة ذلك، مع الاقتصار على التعديلات المقترحة أو المقبولة من قبلها.وبإمكان المجلس المعني بالأمر أن يعترض على هذه المسطرة بأغلبية أعضائه”.

وهذه التقنية، نصت عليها أيضـا الفقرة الثالثة من المادة 44 من الدستور الفرنسـي لسنة 1958 التي تشير إلى أنه: ” إذا طلبت الحكومة ذلك فإن المجلس يفصل في النص المعـروض للمنـاقشة الذي أبلغ بشـأنه، بتصويت واحد على النص كله أو جزء منه مع الاحتفـاظ فقط بالتعديـلات التي اقترحتهـا الحكومة أو قبلتها”.

وبذلك يبقى للحكومة السلطة المطلقة لتطبيق هذه الإمكانية في أي مرحلة من مراحل التشريع، كلما تبين لها خطر احتمال رفض النص من قبل البرلمان، إذ بإمكانها أن تطالب بالتصويت المغلق أثناء مناقشة النص في بدايته سواء أمام مجلسي البرلمان أو أمام اللجان الثنائية المختلطة([26]).

ويمكن أن يتخد التصويت الموقوف عدة طرق لا تشكل حاجزا لمناقشة أي من مقتضيات النص، ولكنها تسمح باختصار المسطرة بتقليص عدد التصويتات: الطريقة الأولى وهي الأكثر سرعة وتهدف إلى طلب تصويت موقوف على مجموع النص دفعة واحدة، ومن الثوابت الممارسة بقوة في المجال المالي تكمن في طلب التصويت الموقوف في لحظة القراءة الثانية واحتمالا إبعاد كل التعديلات. أما الثانية تتدخل خلال التصويت الجزئي، وفي الطريقة الثالثة تقوم الحكومة (إذا كان هناك جزء من النص _تعديل مادة_ يطرح لها صعوبة)، بالتحفظ عن التصويت ثم تعرض على المجلس قرارا وحيدا يضم مجموع النص بالإضافة إلى الجزء المتحفظ بشأنه([27]).

أما بالنسبة لاستعمال هذه التقنية في الواقع العملي بالمغرب فتبقى ضعيفة، هذا لا يعني كون مسطرتها معقدة، أو أنها لا تشكل وسيلة من وسائل الضغط على البرلمان، بل تعني بشكل مباشر أن البرلمان المغربي لم يعد يزعج الحكـومة في سائر مراحل إعداد القوانين، لكون جل الحكومات تتمتع بأغلبية مريحة، وأن الاعتراض على هذه المسطرة لا يتم إلا بتصويت أغلبية أعضاء البرلمان، وبالتالي فإن هذا التعرض صعب التطبيق في الحياة السياسية المغربية.

وإذا كانت آلية التصويت المغلق، هي آلية من بين الآليات الكثيرة التي تتمتع بها الحكومة في توجيه عمل البرلمان في المجال المالي، فيمكننا أن نتساءل عن تقنية وآلية أخرى تتجلى في التصويت على نص بمنح الثقة، فمتى وكيف تستعمل الحكومة هذه التقنية؟.

2_ التصويت السلبي (إثارة مسألة الثقة بشأن نص).

تختلف مسألة طـرح المسؤولية بشأن التنصيب البرلمـاني للحكومة _بالتصويت على البرنامج الحكومي التي تظل إجبارية_([28])، مع إثارة المسؤولية السياسية بشأن نص يطلب الموافقة عليه، حيث تبقى هذه الأخيرة اختيارا لرئيس الحكومة، وبذلك ينص الفصل 103 من دستور 2011 على أنه: ” يمكن لرئيس الحكومة أن يربط، لدى مجلس النواب، مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه.

لا يمكن سحب الثقة من الحكومة، أو رفض النص، إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب.

لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على تاريخ طرح مسألة الثقة.

يؤدي سحب الثقة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية “.

وبموجب هذا الأسلوب يتعين على البرلمان الاختيار بين حلين: إما إقرار مشروع القانون المقدم إليه من طرف الحكومة أو طرح الثقة بهذه الأخيرة، وفي حالة إقرار المشروع المقترح يكون قد تم تبني نص المشروع وأصبح قانونا دون أن يجري عليه أي تصويت.

وقد تبنى المشرع الدستوري الفرنسي لهذا الأسلوب، في الفقرة الثالثة من الفصل49 من دستور 1958، التي نصت على الآتي: ” يمكن للوزير الأول أن يحرك مسألة الثقة بالحكومة أمام الجمعية الوطنية بعد المداولة في هذا الشأن في مجلس الوزراء بمناسبة الاقتراع على نص، وفي هذه الحالة يعتبر النص موافقا عليه إلا إذا قدم اقتراح بلوم الحكومة خلال الأربع والعشرين ساعة التالية وتمت الموافقة عليه بالشروط المذكورة في الفقرة السابقة”. أي أن الموافقة عليه يجب أن تتم بأغلبية الأعضاء الذين تتكون منهم الجمعية الوطنية.

أما المشرع المغربي فنجده دائما مرتبط بالنصوص الدستورية الفرنسية خصوصا في  هذا المجال، فقد تضمنها أول دستور عرفه النظام السياسي المغربي، لتحتفظ بها كل الدساتير المتعاقبة إلى أن نص عليها دستور 2011 في فصله 103 الذي ذكرنا سلفا، ومن خلال قراءتنا لمقتضيات هذا الفصل المتعلق بمسألة الثقة يتبين لنا أنه بإمكان رئيس الحكومة أن يطرح أمام مجلس النـواب ثقة الحكومة أولا بشـأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه.

وقبل طرح رئيس الحكومة ثقة الحكومة أمام مجلس النواب، فإن هناك مسطرة إجبارية يجب أن يلتزم باتباعها، وتتمثل هذه المسطرة في:

* تداول مجلس الحكومة، طلب الثقة، تحت رئاسة رئيس الحكومة.

* لا يمكن سحب الثقة من الحكومة، أو رفض النص، إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب .

* لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على تاريخ طرح مسألة الثقة.

* تترتب عن طرح المسؤولية السياسية بشأن نص في حالة ما إذا سحب البرلمان ثقته من الحكومة، استقالة الحكومة استقالة جماعية.

* لا يمكن استعمال هذه الآلية إلا أمام مجلس النواب دون مجلس المستشارين.

إن تطبيق هذه التقنية في المجال المالي تؤدي إلى نتائج خطيرة، فالحكومة باستنادها إلى هذا النص بإمكانها أن تضمن المصادقة على نصوص مالية بدون تصويت، فهذه التقنية من شأنها أن تؤدي إلى التشكيك في المفهوم الكلاسيكي للقانون باعتباره تعبيرا عن الإرادة العامة، ليصبح القانون بهذه الحالة خاضعا للإرادة العامة وليس معبرا عنها([29]). كما يمكن للحكومة أن تقحم بمشروع القانون المالي بعض المقتضيات التي لا علاقة لها بقانون المالية، أو بمواد ضريبية لا تجرؤ على مناقشتها في قوانين منفصلة عن مشروع قانون المالية، وبالتالي تضمن المصادقة على هذه المقتضيات الدخيلة بتصويت سلبي بمنح الثقة.

وعلى هذا الأساس تعتبر هذه التقنية وسيلة في يد الحكومة تقصي بها دور مجلس المستشارين في مراقبة القوانين من جهة، وتضغط على مجلس النواب من جهة أخرى بكونها غالبا ما تتوفر على أغلبية مريحة تساندها في توجهها، إضافة إلى كون مدة الثلاثة أيام  التي يجب على مجلس النواب احترامها قبل التصويت، تعتبر كافية للحكومة للتأثير على أعضاء هذا المجلس للعدول عن التصويت على سحب الثقة منها.

وإذا كانت الممارسة الدستورية المغربية بينت عن عدم لجوء الحكومة لاستعمال هذه الآلية، فالحجة في ذلك أنها كانت دائما تتمتع بأغلبية مساندة لها داخل البرلمان الشيء الذي يضمن لها المصادقة على النصوص والمقترحات التي تنوي تمريرها دون اللجوء إلى هذه المسطرة.

 

خاتمـــة:

وأخيرا يمكن القول أن وظيفة القانون المالي لازالت حكرا على السلطة التنفيذية في غياب شبه تام للسلطة التشريعية، حتى في ظل التعديل الدستوري الجديد ومراجعة القانون التنظيمي للمالية 130.13.

لذلك يجب خلق نوع من التوازن بين الحكومة والبرلمان في سائر مراحل إعداد القانون المالي، إذ من بين المسائل التي كان ينبغي للقانون التنظيمي للمالية أن ينص عليها هي الضمانات الفعلية التي تسمح بنقل تصور ممثلي الأمة في محتوى مشروع القانون المالي السنوي، خـاصة فيما يتعلق بخطوطه العـريضة، فالتشريع المالي يتطلب الانخراط الإيجابي للبرلمان في صناعة القرار المالي من خلال الاقتراح والمناقشة والتعديل والتصويت والرقابة والتتبع.

من تم يبقى الرهان الأساسي لإحلال التـوازن بين الحكـومة والبـرلمان في المجال المـالي، هو الدور الذي يلعبه القضاء الدستوري من خلال البث في الإشكالات العالقة ودراستها بنوع من الاستقلالية.

v المراجع باللغة العربية

t الكتـــب:

* سعيد بو الشعير: النظام السياسي الجزائري، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، ولاية أم البواقي، طبعة 1992.

* محمد معتصم: النظام السياسي الدستوري المغربي، مطبعة إيزيس للنشر الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1992.

* مصطفى قلوش: النظام الدستوري المغربي، الطبعة الرابعة، مكتبة دار السلام، 1995.

* ميزانية الدولة: منشورات وزارة المالية والخوصصة، الطبعة الأولى 2004.

 

t الأطروحــات:

* الهبري الهبري: الاختصاصات المالية للبرلمان المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2005 / 2006.

* أمينة الطنجي الشرقاوي: العلاقة بين السلطات في النظام الدستوري المغربي 92/96 والفرنسي 1958، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، وحدة القانون الدستوري وعلم السياسة، جامعة محمد الخامس الرباط أكدال، السنة الجامعية 2003/ 2004.

* سيدي محمـد ولد سيـد أب: الـوظيفة التشريعية في دول المغـرب العربي – دراسة مقارنة –، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة محمد الخامس أكدال الرباط، الجزء الثاني، دجنبر 1998.

* عبد الحميد الزوبع: علاقة البرلمان بالحكومة في النظـام الدستوري المغربي – دراسة مقارنة-، أطروحة لنيل الدكتـوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، السنة الجامعية 2000/2001.

* عبد الكريم الحديكي: التأثير المتبادل بين الحكومة والبرلمان في النظام الدستوري المغربي دراسة قانونية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق وحدة القانون الدستوري وعلم السياسة، جامعة محمد الخامس الرباط أكدال، السنة الجامعية 2002 / 2003.

t المقــالات:

* المعطي سهيل: المراقبة المالية البرلمانية، المجلة المغربية للتدقيق والاستشارة والتنمية عدد مزدوج 8 و9 – 1998.

* خالد الشرقاوي السموني: أي دور للبرلمان في وضع قانون المالية ؟ المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 42 يناير فبراير 2002.

* عبد النبي اضريف: قانون المالية أم قانون الميزانية ؟ جدلية العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 69، يوليوز– غشت 2006.

* يوسف الزوجال: قراءة نقدية في محاور مشروع إصلاح القانون التنظيمي للمالية بالمغرب على ضوء المستجدات التشريعية، إصلاح القانون التنظيمي للمالية، منشورات مجلة الحقوق، عدد 6/2013.

t النصوص القانونية والتنظيمية:

* دستور المملكة المغـربية لسنة 2011 الصادر بشأن تنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) ج.ر عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

* ظهير شريف رقم 1.15.62 صادر في 14 من شعبان 1436 (2يونيو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، الجريدة الرسمية عدد 6370 فاتح رمضان 1436 (18 يونيو 2015).

 

v المراجع باللغة الفرنسية

t Ouvrages :

  • Burdeau (G) : « Manuel de droit constitutionnel et institutions politiques», 20ème éd, L.G.D.J, 1984.
  • Lavroff (G.D) : Le droit constitutionnel de la Vème république 2ème édition, Dalloze, Paris, 1997.
  • Lavroff (D.G) : Le système politique français (Vème République), ed : Dalloz, 4ème édition, paris, 1978.

[1] – دستور المملكة  المغـربية لسنة 2011 الصادر بشأن تنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) ج.ر عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

[2]– عبد الكريم الحديكي: التأثير المتبادل بين الحكومة والبرلمان في النظام الدستوري المغربي دراسة قانونية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق وحدة القانون الدستوري وعلم السياسة، جامعة محمد الخامس الرباط أكدال، السنة الجامعية 2002 / 2003، ص: 113.

[3]– محمد معتصم: “النظام السياسي الدستوري المغربي”، منشورات ايزيس – الدار البيضاء، ط 1992، ص: 100.

[4]– خالد الشرقاوي السموني: أي دور للبرلمان في وضع قانون المالية ؟ المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 42 يناير فبراير 2002، ص: 77.

[5]– محمد معتصم: مرجع سابق، ص: 100.

[6]– المعطي سهيل: المراقبة المالية البرلمانية، المجلة المغربية للتدقيق والاستشارة والتنمية، عدد مزدوج 8 و9– 1998،  ص: 29.

[7] – ظهير شريف رقم 1.15.62 صادر في 14 من شعبان 1436 (2يونيو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، الجريدة الرسمية عدد 6370 فاتح رمضان 1436 (18 يونيو 2015).

[8] – يوسف الزوجال : قراءة نقدية في محاور مشروع إصلاح القانون التنظيمي للمالية بالمغرب على ضوء المستجدات التشريعية، إصلاح القانون التنظيمي للمالية، منشورات مجلة الحقوق عدد 6/2013، ص: 61.

[9] – عبد الحميد الزوبع: علاقة البرلمان بالحكومة في النظام الدستوري المغربي- دراسة مقارنة -، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية أكدال الرباط . السنة الجامعية 2000/2001. ص 388.

[10]– سيدي محمد ولد سيد أب: الوظيفة التشريعية في دول المغرب العربي- دراسة مقارنة- أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة محمد الخامس أكدال الرباط، الجزء الثاني، دجنبر  1998، ص: 551.

[11]– (C). Debach: « La Vème république», 2ème édition, Economica, Paris, p:447

– أورده عبد الحميد الزوبع: المرجع السابق، ص: 388.

[12]– ميزانية الدولة: منشورات وزارة المالية والخوصصة، الطبعة الأولى 2004، ص: 28 .

[13]– عبد الكريم حديكي: مرجع سابق، ص: 115.

[14]– سعيد بو الشعير: النظام السياسي الجزائري، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، ولاية أم البواقي، طبعة 1992، ص: 354.

[15]– عبد الحميد الزوبع: مرجع سابق، ص: 424.

[16]– سيدي محمد ولد سيد أب: مرجع سابق، ص: 323.

[17]– انظر الفقرتين 3 و4 من الفصل 75 من دستور 2011.

[18]– Didier Maus : « Quelques questions », J. Le monde – 3 janvier 1980.

– أورده عبد الكريم حديكي: مرجع سابق، ص: 130.

[19] – قرار المجلس الدستوري الفرنسي رقم 2001.448 DC  بتاريخ 25 يوليوز2001 منشور بالجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية بنفس التاريخ.

[20] – عبد الكريم حديكي: المرجع السابق، ص: 132.

[21]– عبد النبي اضريف: قانون المالية أم قانون الميزانية ؟ جدلية العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 69، يوليوز– غشت 2006، ص: 61.

[22]– (D.G). Lavroff : « Le système politique français (Véme République) », éd. Dalloz, 4ème édition, Paris, 1978, p : 548.

[23]– عبد الكريم حديكي: مرجع سابق، ص: 135.

[24]– أمينة الطنجي الشرقاوي: العلاقة بين السلطات في النظام الدستوري المغربي 92/96 والفرنسي 1958، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، وحدة القانون الدستوري وعلم السياسة، جامعة  محمد الخامس الرباط أكدال، السنة الجامعية 2003/2004، ص: 217.

[25]– مصطفى قلوش: النظام الدستوري المغربي، الطبعة الرابعة، مكتبة دار السلام، 1995، ص: 141.

[26]– (G.D) Lavroff : «  Le droit constitutionnel de la Vème république », 2ème édition, Dalloze, Paris 1997, p: 726.

[27]– الهبري الهبري: الاختصاصات المالية للبرلمان المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2005/2006، ص: 243.

[28] – انظر الفصل 88 من الدستور المغربي لسنة 2011.

[29]– (G) Burdeau : « Mannuel de droit constitutionnel et institutions politiques », 20ème éd, L.G.D.J, 1984, p : 642.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: