التحكيم في مشاريع كأس العالم 2030 والبنية التحتية الكبرى: عقود البناء والنقل والفندقة، والتحكيم الرياضي أمام محكمة التحكيم الرياضي بلوزان

دراسة · مجلة القانون والأعمال الدولية
التحكيم في مشاريع كأس العالم 2030 والبنية التحتية الكبرى: عقود البناء والنقل والفندقة، والتحكيم الرياضي أمام محكمة التحكيم الرياضي بلوزان
Arbitration in the 2030 FIFA World Cup Projects and Major Infrastructure in Morocco: Construction, Transport and Hospitality Contracts, and Sports Arbitration before the Court of Arbitration for Sport (CAS)
الملخص
تتناول هذه الدراسة النزاعات المتوقعة في المشاريع المرتبطة بتنظيم المغرب لكأس العالم 2030، مع إسبانيا والبرتغال، وطرق حسمها بالتحكيم. وتميز بين طائفتين من النزاعات: نزاعات تجارية واستثمارية تنشأ عن عقود بناء الملاعب والنقل والفندقة والخدمات، ونزاعات رياضية تُعرض على محكمة التحكيم الرياضي بلوزان. وتحلل الدراسة الإطار المؤسسي للمشاريع، وأحكام القانون 95.17 المتعلقة بتحكيم الأشخاص العموميين وتذييل الأحكام الصادرة في نزاعاتهم، والقانون 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونماذج FIDIC ومجالس تجنب النزاعات، وتجربة المغرب أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في قضيتي Salini وRFCC المتعلقتين بالطرق السيارة. كما تعرض مسطرة الاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي، والأحكام الأوروبية الحديثة التي تحد من التحكيم الرياضي المفروض، والقضايا المغربية المعروضة عليها، ومنها نزاع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025. وتخلص إلى أن تجنب النزاع أهم من حسمه في المشاريع ذات الآجال الحتمية، وأن الإشكال الحقيقي هو تنسيق شروط التحكيم بين العقود المترابطة، وتقترح توصيات عملية ونموذجاً لشرط تحكيم متعدد المراحل.
Abstract
This study examines the disputes expected to arise from the projects linked to Morocco's co-hosting of the 2030 FIFA World Cup with Spain and Portugal, and how arbitration can resolve them. It distinguishes between two categories: commercial and investment disputes arising from stadium construction, transport, hospitality and service contracts, and sports disputes brought before the Court of Arbitration for Sport (CAS) in Lausanne. The study analyses the institutional framework of the projects, the provisions of Moroccan Law No. 95-17 on arbitration involving public entities and the enforcement of the resulting awards, Law No. 86-12 on public-private partnerships, FIDIC forms and dispute avoidance boards, and Morocco's experience before ICSID in the Salini and RFCC motorway cases. It also presents the CAS appeals procedure, recent European rulings limiting forced sports arbitration, and the Moroccan cases brought before the CAS, including the dispute over the final of the 2025 Africa Cup of Nations. It concludes that in time-critical projects dispute avoidance matters more than dispute resolution, that the real challenge lies in coordinating arbitration clauses across interrelated contracts, and it proposes practical recommendations and a model multi-tier dispute resolution clause.
مقدمة
ستُبرم من أجل كأس العالم 2030 مئات العقود الكبرى في آجال قصيرة لا تقبل التأخير، وستنشأ عنها نزاعات سيُحسم أغلبها بالتحكيم. والسؤال الذي تطرحه هذه الدراسة: هل الإطار القانوني المغربي، ولا سيما القانون 95.17، والممارسة التعاقدية جاهزان لهذه النزاعات؟
يستضيف المغرب كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال، مع مباريات احتفالية في أمريكا الجنوبية، فتُلعب البطولة لأول مرة في ثلاث قارات. وقد سبقتها استضافة المغرب لكأس أمم إفريقيا 2025. وهذا يعني برنامجاً واسعاً من الملاعب والطرق والسكك والمطارات والفنادق، تتداخل فيه الدولة والمؤسسات العمومية والمقاولات المغربية والأجنبية والممولون الدوليون والهيئات الرياضية.
ونقسم النزاعات المتوقعة إلى طائفتين. الأولى نزاعات تجارية واستثمارية تنشأ عن عقود البناء والنقل والفندقة، ويحكمها القانون 95.17 والقوانين الخاصة واتفاقيات الاستثمار. والثانية نزاعات رياضية تنشأ عن تنظيم المنافسة نفسها، وتُعرض في الغالب على محكمة التحكيم الرياضي (TAS) بلوزان.
المنهج: تحليل النصوص المغربية (القانون 95.17، والقانون 86.12، والقانون 58.25)، والنماذج التعاقدية الدولية، وأنظمة التحكيم الرياضي، مع الاستشهاد بالقضايا المنشورة. وكل معلومة واقعية في الدراسة مرفقة بمصدرها في آخرها.
أولاً: الإطار التعاقدي لمونديال 2030 بالمغرب
1. قرار الاستضافة
أكد مؤتمر استثنائي للفيفا، انعقد عن بُعد في 11 دجنبر 2024، إسناد تنظيم كأس العالم 2030 إلى المغرب وإسبانيا والبرتغال، مع ثلاث مباريات احتفالية بمئوية البطولة في الأوروغواي والأرجنتين والباراغواي. ويعني هذا القرار أن المغرب التزم أمام الفيفا بدفتر تحملات مفصل: ملاعب بمواصفات محددة، ومراكز تدريب، وفنادق، ونقل، وأمن، وضمانات حكومية.
وهذه الالتزامات لا تُنشئ في ذاتها نزاعات تحكيمية داخلية، لكنها هي التي تحدد الآجال والمواصفات التي ستنتقل بعد ذلك إلى كل عقد من عقود الإنجاز. فإذا التزمت الدولة أمام الفيفا بتسليم ملعب في تاريخ معين، فإن هذا التاريخ سيصبح أجلاً حتمياً في صفقة البناء، وسيصبح أي تأخير فيه مصدراً محتملاً لنزاع.
2. الفاعلون الرئيسيون
| الفاعل | طبيعته القانونية | دوره في المشاريع |
|---|---|---|
| مؤسسة المغرب 2030 | مؤسسة ذات منفعة عامة لا تهدف إلى الربح، أُحدثت بالقانون 35.25 | التخطيط، وتتبع التزامات الدولة، وتقييم تقدم الأشغال واقتراح التصحيح |
| الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية (SONARGES) | مؤسسة عمومية أُحدثت سنة 2009، تحت وصاية الوزارة المكلفة بالرياضة | صاحبة الامتياز في تحديث الملاعب الكبرى واستغلالها وبنائها |
| المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) | مؤسسة عمومية | الخط فائق السرعة القنيطرة–مراكش وتأهيل الشبكة |
| المكتب الوطني للمطارات (ONDA) | مؤسسة عمومية | توسيع المطارات في إطار استراتيجية «مطارات 2030» |
| المقاولات المغربية والأجنبية | شركات تجارية | الإنجاز والتوريد والهندسة |
| الممولون | وكالات ائتمان الصادرات، ومؤسسات تمويل دولية وبنوك | تمويل المشاريع وفرض شروطها التعاقدية |
مؤسسة المغرب 2030. صدر القانون 35.25 بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.54 بتاريخ 4 غشت 2025، ونُشر بالجريدة الرسمية عدد 7428 بتاريخ 7 غشت 2025. ومن مهام المؤسسة تتبع التزامات الدولة والتحقق من احترام دفاتر التحملات، والتقييم الدوري لتقدم الأشغال واقتراح الإجراءات التصحيحية. ويلاحظ أن القانون لا يتضمن أي مقتضى بشأن تسوية النزاعات، وكل ما فيه أنه يخول الرئيس تمثيل المؤسسة أمام المحاكم و«أي هيئة تحكيمية». فالمشرع توقع أن تكون المؤسسة طرفاً في تحكيم، لكنه ترك أحكامه للقانون 95.17 وللعقود.
SONARGES. منحها المرسوم رقم 2.25.360، المنشور بالجريدة الرسمية في 7 غشت 2025، امتياز تحديث وصيانة واستغلال وبناء ملاعب الرباط وفاس وطنجة وأكادير ومراكش، والملعب الكبير الحسن الثاني المزمع إنشاؤه. ويتم ذلك طبقاً لعقد امتياز ودفتر تحملات ملحقين بالمرسوم. والنتيجة العملية أن SONARGES هي، في الغالب، صاحبة المشروع التي ستتعاقد مع المقاولات. ومن ثم فإن شرط التحكيم، إن وُجد، سيُدرج في عقودها هي.
3. المشاريع الكبرى
الملاعب. تضم قائمة الملاعب المغربية المقترحة ستة ملاعب: الملعب الكبير الحسن الثاني (جديد، بحوالي 115 ألف مقعد)، وملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط (أُعيد بناؤه)، وملاعب طنجة وفاس ومراكش وأكادير (بعد التأهيل). وقد أُسندت أشغال المرحلة الثانية من الملعب الكبير الحسن الثاني بإقليم بنسليمان إلى تجمع مغربي يضم شركتي TGCC وSGTM، بمبلغ يقارب 3.2 مليار درهم، مع أجل إنجاز محدد في دجنبر 2027.
النقل. يشمل البرنامج الخط فائق السرعة الجديد بين القنيطرة ومراكش (حوالي 400 كلم)، مع تأهيل الشبكة التقليدية واقتناء القطارات، بكلفة إجمالية للفترة 2024–2030 قُدرت بحوالي 8 ملايير أورو. وقد وُزعت أشغاله على حصص كثيرة بين مقاولات مغربية وأجنبية، وحظي جزء من تمويل القطارات بقرض ميسر من الخزينة الفرنسية. أما المطارات، فقد أعلن المكتب الوطني للمطارات رفع قدرتها الاستيعابية من 30 إلى 80 مليون مسافر في أفق 2030.
الإطار الضريبي. تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2025 إعفاءات ضريبية شاملة لتمثيليات الفيفا بالمغرب، في الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة وواجبات التسجيل والتمبر، في حدود أنشطتها المطابقة لأنظمتها الأساسية. وهذا يؤكد أن الالتزامات المرتبطة بالفيفا تمتد إلى التشريع نفسه، لا إلى العقود وحدها.
4. ما يعنيه ذلك للتحكيم
ثلاث خصائص تجعل هذه المشاريع بيئة مثالية لنشوء النزاعات:
- الآجال الحتمية: تاريخ الافتتاح غير قابل للتأجيل، فكل تأخير لا يُقاس بالأيام فقط، بل باحتمال فقدان الحدث نفسه.
- تعدد الأطراف وتسلسل العقود: صاحب المشروع، والمقاول الرئيسي، والمقاولون من الباطن، والموردون، والمهندسون، والممولون، وكل منهم مرتبط بعقد مختلف قد يتضمن آلية مختلفة لتسوية النزاعات.
- الطابع الدولي: حضور مقاولات وممولين أجانب يجعل كثيراً من هذه النزاعات دولية بمفهوم المادة 71 من القانون 95.17، فتنطبق عليها أحكام التحكيم الدولي (المواد 71 إلى 85).
ثانياً: عقود بناء الملاعب والمنشآت
1. من هو المتعاقد العمومي؟
أول سؤال يطرحه المحامي أمام عقد بناء ملعب: من هو صاحب المشروع؟ لأن الجواب يحدد النص الذي ينظم أهليته للتحكيم:
- إذا كان الدولة أو جماعة ترابية، فالمادة 16 من القانون 95.17 تجيز التحكيم في النزاعات الناشئة عن عقودها، بالشرط أو بالعقد، مع احترام قواعد المراقبة.
- إذا كان مؤسسة عمومية، كـSONARGES أو ONCF أو ONDA، فالمادة 17 تعترف لها صراحة بأهلية إبرام اتفاق التحكيم، مع بقائها ملزمة بقواعدها الداخلية في اتخاذ القرار.
- وفي الحالتين، تقرر الفقرة الأخيرة من المادة 16 أن عدم احترام قواعد المراقبة لا يؤثر في صحة اتفاق التحكيم. فلا تستطيع الجهة العامة أن تتمسك بغياب تأشيرة أو إذن داخلي لتتحلل من شرط تحكيم قبلته.
ويترتب على الطابع العمومي للمتعاقد أثران إجرائيان مهمان: أن الحكم التحكيمي يجب أن يكون معللاً في جميع الأحوال (المادة 51)، وأن منحه الصيغة التنفيذية يرجع إلى رئيس المحكمة الابتدائية الإدارية (المادة 68). فمن يصوغ شرط التحكيم يجب أن يعرف مسبقاً أي قاض سيراقب الحكم في النهاية.
2. الصفقة العمومية أو العقد الدولي؟
تُبرم أغلب عقود البناء العمومية بالمغرب في شكل صفقات عمومية، تخضع لمرسوم الصفقات العمومية ولدفتر الشروط الإدارية العامة المطبق على صفقات الأشغال. وهذه النصوص تضع مسطرة تسوية ودية أمام الإدارة، ثم تفتح الطريق أمام القضاء. أما الممولون الدوليون والمقاولات الأجنبية، فيفضلون عادة النماذج الدولية، وأشهرها عقود الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (FIDIC).
والمشكلة العملية هي التوفيق بين المنطقين. فإذا أُدرج شرط تحكيم في صفقة عمومية دون ضبط علاقته بمسطرة التسوية الودية المنصوص عليها في دفتر الشروط، ظهر سؤالان: هل المسطرة الودية شرط لقبول طلب التحكيم؟ وهل أحال الشرط فعلاً على التحكيم أم بقي القضاء الإداري مختصاً؟ والغموض هنا خطير، لأن محكمة النقض تفسر اتفاق التحكيم تفسيراً ضيقاً باعتباره استثناءً من اختصاص القضاء (القرار عدد 291 بتاريخ 7 مارس 2007). والحل أن ينص العقد بوضوح على ترتيب المراحل وآجالها، وعلى أن التحكيم هو طريق الفصل النهائي بعد استنفاد المراحل السابقة، مع استبعاد القضاء في الموضوع.
3. النموذج الدولي: مجلس تجنب النزاعات ثم التحكيم
تنظم المادة 21 من نماذج FIDIC لسنة 2017 مساراً متدرجاً من أربع مراحل:
- مجلس تجنب النزاعات والفصل فيها (DAAB): يعينه الطرفان باتفاقهما في بداية المشروع، من عضو واحد أو ثلاثة، ويبقى قائماً طوال مدة الأشغال. ويجوز للطرفين أن يطلبا منه المساعدة غير الرسمية قبل أن يتحول الخلاف إلى نزاع (البند 21.3).
- قرار المجلس: يصدر داخل 84 يوماً، مكتوباً ومعللاً، وهو ملزم فوراً ولو لم يكن نهائياً (البند 21.4).
- إشعار بعدم الرضا ثم محاولة التسوية الودية: يجب توجيه الإشعار داخل 28 يوماً، وإلا أصبح القرار نهائياً. ثم تليه مهلة 28 يوماً للتسوية الودية (البند 21.5).
- التحكيم: وفق نظام غرفة التجارة الدولية (ICC)، ما لم يتفق الطرفان على غيره (البند 21.6). وإذا امتنع طرف عن تنفيذ قرار المجلس، جاز للطرف الآخر أن يعرض هذا الامتناع مباشرة على التحكيم (البند 21.7).
وميزة هذا النظام في مشاريع المونديال واضحة: الأشغال لا تتوقف في انتظار حكم تحكيمي قد يصدر بعد سنوات، لأن المجلس يفصل في أسابيع ويُنفذ قراره مؤقتاً. والتحكيم يبقى المرحلة النهائية، لا الأولى.
مثال مقارن. أحدثت هيئة إنجاز المنشآت الأولمبية في لندن (ODA)، استعداداً لألعاب 2012، لجنة مستقلة لتجنب النزاعات (IDAP) ولجنة للفصل السريع بجانبها. وكانت المشاريع مبنية على عقود NEC3 التي تركز على الحوار والإنذار المبكر. وتشير الصحافة المهنية إلى أن المنشآت سُلمت دون نزاعات كبرى علنية. وهذه هي الفكرة الأساسية التي ندافع عنها في هذه الدراسة: في المشاريع ذات الآجال الحتمية، تجنب النزاع أهم من حسمه.
4. النزاعات المتوقعة والقواعد المغربية التي تحكمها
| النزاع | المثال | القاعدة المغربية المرجعية |
|---|---|---|
| التأخير وغرامات التأخير | تسليم ملعب بعد الأجل التعاقدي | الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود، الذي يجيز تخفيض التعويض المتفق عليه أو الرفع منه |
| التسريع | أمر بمضاعفة الفرق لاحترام الأجل | شروط العقد ودفتر الشروط |
| التغييرات | تعديل مواصفات الملعب بطلب الفيفا | شروط العقد |
| القوة القاهرة | اضطراب سلاسل التوريد | الفصلان 268 و269 من قانون الالتزامات والعقود |
| العيوب بعد التسليم | تشققات في المدرجات | الضمان العشري (الفصل 769 من قانون الالتزامات والعقود) |
ومن أخطر هذه النزاعات تلك التي تجمع عدة عقود: المقاول الرئيسي يطالب صاحب المشروع بتمديد الأجل، والمقاول من الباطن يطالب المقاول الرئيسي بالتعويض عن التوقف. فإذا كان كل عقد يحيل على تحكيم مختلف، احتمل صدور أحكام متناقضة في الواقعة نفسها. والقانون 95.17 لا ينظم ضم التحكيمات أو إدخال الغير تنظيماً مفصلاً، ولذلك يجب حل المسألة بالصياغة: شرط تحكيم موحد في جميع عقود المشروع، بنفس المؤسسة ونفس المقر، مع قبول مسبق للضم والإدخال. وتسمح بذلك أنظمة المؤسسات الدولية، كنظام ICC لسنة 2021 (المواد 7 إلى 10).
ثالثاً: عقود النقل والبنية التحتية
1. عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص
حين يُمول مشروع نقل أو مرفق عمومي عن طريق القطاع الخاص، يتخذ العقد غالباً شكل عقد شراكة خاضع للقانون 86.12. وهذا القانون صريح في مسألة النزاعات:
- المادة 12 (البند 20): طريقة تسوية النزاعات بند إلزامي في العقد.
- المادة 27: يحدد العقد اللجوء إلى الصلح أو الوساطة الاتفاقية أو التحكيم أو القضاء، ويجوز أن يجعل الصلح مرحلة مسبقة. وإذا اختير التحكيم، وجب أن يحدد العقد هيئة التحكيم المختصة.
وهنا درس عملي مهم: فقد صرح رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، في أمر صادر بتاريخ 16 غشت 2024، بعدم اختصاصه بتعيين محكم في نزاع يتعلق بعقد شراكة، لأن الشرط كان معيباً. فالشرط الغامض في عقد شراكة ليس مجرد عيب في الصياغة، بل إخلال ببند إلزامي قد يترك الأطراف دون قاضٍ ولا محكم في أسوأ لحظة.
2. التمويل الدولي وسلسلة العقود
مشروع نقل كبير ليس عقداً واحداً، بل مجموعة عقود مترابطة: عقد الامتياز أو الشراكة، وعقد الإنجاز مع المقاول، وعقود التوريد، واتفاقيات القرض، والضمانات، والاتفاقات المباشرة بين الممولين وصاحب المشروع. وكل عقد منها قد يختار قانوناً مختلفاً ومكاناً مختلفاً للتحكيم. فاتفاقيات القرض الدولية تختار عادة قانوناً أجنبياً ومكاناً أجنبياً، بينما تخضع عقود الإنجاز للقانون المغربي.
وقد ارتبط جزء من مشاريع المونديال بتمويل عمومي أجنبي، كما في القرض الميسر من الخزينة الفرنسية لتمويل قطارات الخط فائق السرعة. وهذا النوع من التمويل قد يفرض شروطاً على عقود الإنجاز نفسها، بما في ذلك آلية تسوية النزاعات.
التوصية العملية: وضع خريطة شروط التحكيم لكل المشروع قبل التوقيع، لا عقداً عقداً، مع البحث عن توحيد المؤسسة والمقر بين العقود التي يُحتمل أن تتداخل نزاعاتها.
3. حماية الاستثمار: حين يصبح عقد الطريق نزاعاً دولياً
ما يجب الانتباه إليه أن المقاول الأجنبي لا يعتمد على العقد وحده. فإذا كانت دولته مرتبطة بالمغرب باتفاقية ثنائية لحماية الاستثمار، جاز له أن يعرض نزاعه مع الدولة على المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، خارج القضاء المغربي وخارج القانون 95.17.
والمغرب يعرف هذا السيناريو جيداً. فأشهر قضيتين في تاريخه أمام المركز الدولي تعلقتا بالطرق السيارة:
- Salini Costruttori وItalstrade ضد المغرب (ARB/00/4): صفقة بناء طريق سيار أُسندت بطلب عروض، وتعلق النزاع بعدم أداء ثمن الصفقة. ومنها خرج «معيار Salini» المعروف عالمياً لتحديد مفهوم الاستثمار (المساهمة، والمدة، والمخاطرة، والمساهمة في التنمية). ويعني ذلك أن عقد أشغال عمومية عادي قد يُعتبر استثماراً محمياً. وانتهت القضية بالتنازل سنة 2004.
- Consortium R.F.C.C. ضد المغرب (ARB/00/6): امتياز لبناء جزء من طريق سيار، وقعه مع المقاول شركة مملوكة للدولة. وقد رفضت الهيئة جميع الطلبات في الموضوع سنة 2003، ورفضت اللجنة الخاصة طلب الإلغاء سنة 2006.
وكلتا القضيتين قُدمتا على أساس الاتفاقية الثنائية بين المغرب وإيطاليا لسنة 1990. والدرس واضح: كل مقاولة أجنبية من دولة مرتبطة بالمغرب باتفاقية استثمار، كفرنسا (1996) أو إسبانيا (1997) أو إيطاليا أو غيرها، تملك نظرياً طريقاً ثانياً للنزاع بجانب شرط التحكيم التعاقدي. ولذلك يجب على الإدارات والمؤسسات العمومية، قبل فسخ عقد أو تطبيق غرامات كبيرة على مقاولة أجنبية، أن تقيم المخاطرة في ضوء المعاهدة أيضاً، لا في ضوء العقد وحده.
4. تنفيذ الحكم ضد شخص عمومي
الحكم التحكيمي ضد الدولة أو جماعة ترابية لا يُنفذ بالحجز على أموالها. فالمادة 572 من القانون 58.25 تنص على أن أموال الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها لا تقبل الحجز لدى الغير، والمادة 9 من قانون المالية لسنة 2020 تجعل الطريق هو توجيه طلب الأداء إلى الآمر بالصرف. ولذلك يحتاج المقاول إلى التفاوض، منذ توقيع العقد، على ضمانات الأداء: رصد اعتمادات، أو ضمان بنكي، أو آلية دفع مرتبطة بالتقدم. أما المؤسسات العمومية ذات الشخصية المستقلة، فوضعها يحتاج إلى تحليل خاص حسب نصوصها.
وإذا صدر الحكم في إطار المركز الدولي، فإنه لا يخضع للطعن أمام القضاء المغربي، بل لمسطرة الإلغاء الداخلية (المادة 52 من اتفاقية واشنطن)، وتلتزم الدولة بتنفيذ الالتزامات المالية التي يتضمنها كما لو كان حكماً نهائياً صادراً عن محاكمها (المادة 54).
رابعاً: الفندقة والخدمات والتذاكر
1. عقود التسيير الفندقي
يستدعي المونديال فنادق جديدة، يملكها غالباً مستثمر مغربي ويسيرها مشغل دولي بعلامته التجارية. ويربط بينهما عقد تسيير فندقي (Hotel Management Agreement) طويل المدة. وتتكرر في هذه العقود أربعة أنواع من النزاعات:
- الفسخ: يريد المالك إنهاء العقد بسبب ضعف النتائج، فيطالبه المشغل بتعويض كبير عن الفسخ غير المشروع.
- اختبار الأداء: غياب مؤشر أداء واضح، كمعدل العائد عن كل غرفة متاحة (RevPAR)، يحرم المالك من سبب بسيط للفسخ.
- الأتعاب: إذا حُسبت الأتعاب على رقم المعاملات لا على الربح، استفاد المشغل حتى من نتائج سيئة.
- الحيازة: من يدير الفندق فعلياً أثناء النزاع؟ وهذا سؤال حاسم في فترة البطولة بالذات.
ويفضل المشغلون الدوليون التحكيم لسريته. لكن ما يغفل عنه الأطراف أحياناً، حسب ما لاحظه أحد الممارسين في مقال نشرته غرفة التجارة الدولية سنة 2022، هو قانون مكان وجود الفندق. فحتى لو اختار العقد قانوناً أجنبياً ومكاناً أجنبياً للتحكيم، فإن إخراج المشغل من فندق في المغرب يتم بالقانون المغربي وأمام القاضي المغربي. وتسمح المادة 19 من القانون 95.17 باللجوء إلى قاضي المستعجلات رغم اتفاق التحكيم، دون أن يُعتبر ذلك تنازلاً عنه، كما تسمح المادة 42 للهيئة نفسها باتخاذ تدابير مؤقتة. ومن المفيد أن ينظم العقد مسبقاً ماذا يحدث للتسيير أثناء النزاع، وخاصة في فترات الأحداث الكبرى.
ويطرح القانون المغربي سؤالاً دقيقاً: هل يُكيف عقد التسيير الفندقي بأنه وكالة خاضعة للفصول 879 وما بعدها من قانون الالتزامات والعقود، بما في ذلك قواعد عزل الوكيل؟ أم عقداً مركباً لا تنطبق عليه هذه القواعد بالضرورة؟ والجواب يؤثر مباشرة في حق المالك في الفسخ وفي مقدار التعويض. ونرى أن المسألة ما تزال مفتوحة في الاجتهاد المغربي، ولذلك يجب حسمها بالصياغة الصريحة لأسباب الفسخ وآثاره.
2. عقود الخدمات المرتبطة بالحدث
يحتاج التنظيم إلى عشرات العقود القصيرة المدة: الإطعام، والحراسة، والنقل الخاص، والتجهيزات المؤقتة، والبث والاتصالات. وخاصية هذه العقود أن النزاع فيها ينشأ غالباً بعد نهاية الحدث، حول المستحقات والمبالغ الإضافية، وبمبالغ متوسطة أو صغيرة. ومن غير المنطقي أن يُحال نزاع بمبلغ متواضع على تحكيم دولي بثلاثة محكمين. والأنسب تحكيم مؤسسي بمحكم واحد، وبمسطرة مستعجلة إن وُجدت في نظام المؤسسة، مع إمكانية عقد الجلسات عن بُعد (المادة 33).
3. التذاكر وحماية المستهلك
بيع التذاكر موضوع حساس. فشروط البيع التي وضعتها الفيفا لكأس العالم 2026 تنص مثلاً على أن البيوع نهائية، وعلى أن إعادة البيع لا تتم إلا عبر منصتها الرسمية. وقد تقدمت رابطة المشجعين الأوروبيين (FSE) ومنظمة Euroconsumers، في مارس 2026، بشكاية إلى المفوضية الأوروبية ضد الفيفا، تتهمها فيها بالتعسف في استغلال وضعيتها المهيمنة بسبب التسعير المتغير ورسوم إعادة البيع ونقص الشفافية. وهذه مجرد ادعاءات لم تفصل فيها جهة مختصة، لكنها تبين أن نزاعات التذاكر أصبحت موضوعاً للمنافسة وحماية المستهلك.
أما في المغرب، فعقود التذاكر والإقامة والنقل التي يبرمها المشجعون عقود استهلاك، تخضع للقانون 31.08. وهذا القانون لا يمنع التحكيم صراحة، لكنه يتضمن مقتضيين يجعلان شرط التحكيم المسبق في عقد نموذجي محفوفاً بالخطر:
- المادة 18 (البند 17)، التي تعتبر تعسفية الشروط التي ترمي إلى «إلغاء أو عرقلة حق المستهلك في إقامة دعاوى قضائية»؛
- المادة 202، التي تجعل الاختصاص، رغم كل شرط مخالف، لمحكمة موطن المستهلك أو محل إقامته أو مكان وقوع الفعل الضار.
والنتيجة العملية أن التحكيم ليس الأداة المناسبة لنزاعات المشجعين. والأنفع هو إحداث شباك مؤقت للشكايات، ومسطرة مجانية وسريعة عبر الإنترنت لا تحرم المستهلك من قاضيه، وتستقبل الزوار الأجانب بلغاتهم.
خامساً: التحكيم الرياضي أمام محكمة التحكيم الرياضي (TAS) بلوزان
1. ما هي محكمة التحكيم الرياضي؟
محكمة التحكيم الرياضي (Tribunal Arbitral du Sport أو Court of Arbitration for Sport) مؤسسة تحكيم مقرها لوزان بسويسرا، أُنشئت سنة 1984، وتخضع منذ 1994 لإشراف المجلس الدولي للتحكيم الرياضي (ICAS). وتسجل أكثر من 400 قضية في السنة، وتعترف باختصاصها جميع الاتحادات الأولمبية وكثير من غيرها.
وتشتغل المحكمة بمسطرتين رئيسيتين:
- المسطرة العادية: للنزاعات التي يتفق الأطراف مباشرة على عرضها عليها، كعقود الرعاية وحقوق البث. وهي أقرب إلى التحكيم التجاري.
- مسطرة الاستئناف: ضد قرارات الهيئات الرياضية، كالفيفا والكاف والجامعات الوطنية. وهي الأكثر استعمالاً في كرة القدم.
2. لماذا تختص المحكمة في كرة القدم؟
أساس الاختصاص ليس عقداً موقعاً بين الطرفين، بل النظام الأساسي للفيفا. فهذا النظام يعترف بالمحكمة مرجعاً للنزاعات بين الفيفا والاتحادات القارية والجامعات والأندية واللاعبين والوكلاء، ويحدد أجل الاستئناف في 21 يوماً من تبليغ القرار. وكل من ينخرط في كرة القدم المنظمة يقبل هذا الاختصاص بانخراطه.
وهذا الطابع «المفروض» للتحكيم الرياضي هو ما يميزه عن التحكيم التجاري الذي ينظمه القانون 95.17، القائم على الاختيار الحر. وهو أيضاً مصدر الانتقادات والأحكام الأوروبية التي نعرضها أدناه.
3. مسطرة الاستئناف باختصار
- استنفاد الطرق الداخلية: لا يُقبل الاستئناف إلا ضد قرار نهائي بعد استنفاد طرق الطعن داخل الهيئة الرياضية (مثلاً لجنة الاستئناف بالكاف).
- الأجل: 21 يوماً في كرة القدم. وهو أجل قصير جداً، وتجاوزه يجعل القرار نهائياً.
- الهيئة: محكم واحد أو ثلاثة، يُختارون من قائمة محكمي المحكمة.
- سلطة الهيئة: تعيد فحص الوقائع والقانون من جديد، ولها أن تلغي القرار أو تعوضه بقرار آخر أو تحيل الملف على الهيئة المختصة.
- المقر: مقر التحكيم هو لوزان دائماً، ولو عُقدت الجلسات في مكان آخر. ولذلك يخضع الحكم للقانون السويسي، ويُطعن فيه أمام المحكمة الفدرالية السويسرية لأسباب محدودة يعددها الفصل 190 من القانون الفدرالي السويسري بشأن القانون الدولي الخاص: عيب في تشكيل الهيئة، أو في الاختصاص، أو الفصل في غير المطلوب، أو المساس بالمساواة وحق الدفاع، أو مخالفة النظام العام.
وهذه الأسباب قريبة جداً من أسباب البطلان في القانون 95.17، لأن النصين يستلهمان المنطق نفسه. فالمحامي المغربي الذي يعرف المادة 62 من القانون 95.17 يفهم بسهولة ماذا يراقب القاضي السويسري، وماذا لا يراقب.
4. الغرفة المؤقتة أثناء كأس العالم
تُحدث المحكمة، باتفاق مع الفيفا، غرفة مؤقتة (ad hoc) تعمل طوال البطولة. وقد طُبقت هذه الآلية في كأس العالم قطر 2022، ثم في كأس العالم 2026 (من 11 يونيو إلى 19 يوليوز 2026). وخصائصها:
- تنظر في الطعون ضد قرارات الفيفا المتعلقة بالبطولة، بعد استنفاد الطرق الداخلية، وفي حدود المادة 50 من النظام الأساسي للفيفا.
- تفصل في النزاع خلال 48 ساعة.
- يُختار محكموها من قائمة محكمي كرة القدم لدى المحكمة.
ومن المرجح أن تُعتمد آلية مماثلة في مونديال 2030. وهذا يطرح سؤالاً عملياً مهماً للمغرب: هل ستعقد الغرفة جلساتها في أحد البلدان المضيفة؟ وهل سيكون ضمن محكميها مغاربة يجيدون العربية والفرنسية والإسبانية؟ وهذا رهان يحتاج إلى تكوين مبكر.
5. حدود التحكيم الرياضي: أربعة أحكام أوروبية
| القضية | الجهة والتاريخ | ما قررته |
|---|---|---|
| Mutu وPechstein ضد سويسرا | المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، 2 أكتوبر 2018 | التحكيم الرياضي المفروض يجب أن يحترم ضمانات المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية، وقد خُرقت بسبب عدم علنية الجلسة |
| الاتحاد الدولي للتزلج (ISU) ضد المفوضية | محكمة العدل الأوروبية، دجنبر 2023 | التحكيم المفروض أمام المحكمة، مع رقابة قضائية محدودة، يضعف الحماية القضائية في مسائل المنافسة |
| Semenya ضد سويسرا | الغرفة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، 10 يوليوز 2025 | خرق المادة 6، لأن مراقبة النظام العام من طرف القاضي السويسري كانت ضيقة، بينما تتطلب هذه القضايا فحصاً صارماً بشكل خاص |
| Royal Football Club Seraing (C-600/23) | محكمة العدل الأوروبية، 1 غشت 2025 | أحكام المحكمة يجب أن تخضع لرقابة فعلية من محاكم دول الاتحاد على احترام النظام العام الأوروبي، وإلا فلا حجية لها داخل الاتحاد |
وأهمية هذه الأحكام بالنسبة لمونديال 2030 واضحة: البطولة مشتركة مع دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي. فقرار للفيفا يتعلق بالمنافسة أو بحرية التنقل، ولو أيدته المحكمة بلوزان، قد يُعرض من جديد على قاضٍ إسباني أو برتغالي. أما القضايا التأديبية والتعاقدية العادية، وهي أغلب قضايا المحكمة، فلا تتأثر كثيراً بهذا التطور.
6. حكم المحكمة أمام القاضي المغربي
حكم المحكمة بالنسبة للمغرب حكم تحكيمي دولي صادر في الخارج، لأن مقره سويسرا. وفي أغلب الحالات لا يحتاج إلى تنفيذ قضائي، لأن الهيئات الرياضية تنفذه بنفسها عن طريق العقوبات التأديبية. أما إذا تضمن إدانة مالية واحتاج المحكوم له إلى تنفيذه بالمغرب، فإن الاعتراف به وتذييله بالصيغة التنفيذية يخضعان لاتفاقية نيويورك لسنة 1958 وللمواد 77 إلى 80 من القانون 95.17: يختص رئيس المحكمة الابتدائية التجارية المختصة، ولا يُرفض الاعتراف إلا لمخالفة النظام العام الوطني أو الدولي (المادة 77)، ولا يُستأنف الأمر الذي يمنحه إلا للأسباب المحصورة في المادة 80.
سادساً: التحكيم الرياضي في المغرب والقضايا المغربية أمام المحكمة
1. الغرفة التحكيمية للرياضة
أحدثت المادة 44 من القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة غرفة تحكيمية للرياضة، وصدر مرسومها في نونبر 2011. لكنها لم تبدأ العمل فعلياً إلا في 19 دجنبر 2018، حين نُصب أعضاؤها الثلاثة عشر. وتختص، حسب ما نشرته الصحافة عند تنصيبها، بالنظر في:
- النزاعات الناشئة عن تنظيم الأنشطة البدنية والرياضية أو ممارستها بين الأطراف المذكورين في المادة 44؛
- قرارات منح صفة رياضي المستوى العالي أو سحبها؛
- قرارات الجامعات والجمعيات الرياضية، إذا نصت أنظمتها على ذلك.
وتُستثنى من اختصاصها قضايا المنشطات، والحقوق التي لا يملك الأطراف التصرف فيها، والنزاعات المعروضة على الاتحادات الرياضية الدولية.
والملاحظة الأولى أن هذه الغرفة نظام خاص تحفظه المادة 101 من القانون 95.17، التي تقرر أن هذا القانون لا يتعارض مع النصوص التي تنظم مساطر خاصة لتسوية بعض النزاعات. فتطبق الغرفة نصوصها أولاً، ويبقى القانون 95.17 هو المرجع العام فيما لم تنظمه. والملاحظة الثانية أن عدة أصوات دعت إلى مراجعة القانون 30.09، فلا ينبغي المبالغة في تقدير حصيلة هذه الغرفة قبل نشر أحكامها. ولم نطلع على مجموعة منشورة لأحكامها، ونرى أن نشرها، بعد حذف المعطيات الشخصية، شرط لبناء اجتهاد رياضي مغربي.
2. أربع قضايا مغربية أمام المحكمة
أ) الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضد الكاف (2015). طلب المغرب تأجيل كأس أمم إفريقيا 2015 بسبب مخاطر وباء إيبولا، فرفضت الكاف، ثم أقصت المغرب من دورتي 2017 و2019، وغرمته مليون دولار، وألزمته بتعويض قدره 8 ملايين أورو. وفي 2 أبريل 2015، قبلت المحكمة استئناف الجامعة إلى حد بعيد: ألغت الإقصاء، وخفضت الغرامة إلى 50 ألف دولار، ولم تفصل في التعويض الذي قالت إنه يمكن أن تنظر فيه جهة أخرى. وهذه القضية مهمة لأنها تتعلق بالتزامات الدولة المضيفة نفسها، وهو بالضبط موضوع استضافة 2030.
ب) الوداد الرياضي ضد الترجي التونسي (2019). توقفت إياب نهائي عصبة الأبطال الإفريقية بعد انسحاب الوداد احتجاجاً على قرار تحكيمي، فأمرت اللجنة التنفيذية للكاف بإعادة المباراة. وفي 31 يوليوز 2019، ألغت المحكمة قرار الإعادة لأن اللجنة التنفيذية غير مختصة، وأحالت الملف على الهيئات المختصة بالكاف، التي اعتبرت الوداد منهزماً. والدرس المسطري: المحكمة تراقب أولاً اختصاص الجهاز الذي أصدر القرار.
ج) نهضة بركان ضد اتحاد الجزائر (2025). في نزاع قميص الفريق الذي يحمل خريطة المغرب، قضت المحكمة في 26 فبراير 2025، حسب ما نشرته الصحافة، بإلغاء موافقة الكاف على القميص، دون أن يؤثر ذلك في نتائج المسابقة. وتبين هذه القضية أن نزاعات ذات خلفية سيادية تُعرض أحياناً على المحكمة في صورة مسألة نظامية تقنية، وتُحسم بتفسير النص الرياضي.
د) نهائي كأس أمم إفريقيا 2025: السنغال ضد المغرب (معروضة). هذه أهم قضية رياضية مغربية راهنة:
| التاريخ | الواقعة |
|---|---|
| 18 يناير 2026 | فاز السنغال في النهائي بالرباط (1–0 بعد الشوطين الإضافيين)، بعد أن غادر لاعبوه الملعب مؤقتاً احتجاجاً على ضربة جزاء مُنحت للمغرب |
| 29 يناير 2026 | عقوبات تأديبية من الكاف على الطرفين |
| 17 مارس 2026 | اعتبرت هيئة الاستئناف بالكاف السنغال منهزماً بالانسحاب (3–0)، تطبيقاً للمادة 82 من نظام البطولة، بناءً على استئناف الجامعة المغربية، فمُنح اللقب للمغرب |
| 8 أكتوبر 2026 | جلسة مغلقة أمام هيئة من ثلاثة محكمين في استئناف السنغال |
| أواخر نونبر 2026 | الموعد الذي أعلنته المحكمة لصدور حكم معلل |
وما يلفت النظر مسطرياً أن الجلسة عُقدت مغلقة لأن أي طرف لم يطلب علنيتها، وأن الأطراف لم يتفقوا على مسطرة مستعجلة، فطُبق الأجل العادي. ولا نبدي رأياً في الموضوع قبل صدور الحكم، ونكتفي بالإشارة إلى سؤالين قانونيين يبدو أنهما في صلب النزاع: هل يُطبق جزاء الانسحاب على فريق غادر الملعب ثم عاد وأُكملت المباراة؟ وهل يجوز لهيئة الاستئناف أن تؤسس قرارها على مادة لم تُثر أمام الهيئة التأديبية الابتدائية؟ وسنُحيّن هذا المبحث عند صدور الحكم.
3. ما تعلمه هذه القضايا للمحامي المغربي
- الآجال قصيرة جداً: 21 يوماً للاستئناف، وأحياناً ساعات في الغرف المؤقتة.
- الاختصاص أولاً: من أصدر القرار؟ وهل كان مختصاً بموجب الأنظمة؟ هذا ما حسم قضية الوداد.
- النص الرياضي هو القانون: أنظمة الفيفا والكاف ونظام البطولة هي المرجع الأول، ويُستعان بالقانون السويسري بصفة تكميلية.
- اللغة: لغات المحكمة العملية هي الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، وهذه ميزة للمحامي المغربي الذي يتقن الفرنسية.
سابعاً: توصيات عملية
1. للدولة والمؤسسات العمومية
- سياسة موحدة لتسوية النزاعات في مشاريع 2030: نموذج شرط واحد، تعتمده مؤسسة المغرب 2030 وSONARGES وباقي أصحاب المشاريع، بدل أن يصوغ كل عقد شرطه بمعزل عن الباقي.
- مجالس دائمة لتجنب النزاعات في المشاريع الكبرى: بما في ذلك الصفقات العمومية، على غرار التجربة اللندنية لسنة 2012. فتكلفة هذه المجالس ضئيلة مقارنة بتكلفة تأخير تسليم ملعب.
- تقييم خطر المعاهدة قبل القرار: قبل فسخ عقد مع مقاولة أجنبية أو تطبيق غرامات كبيرة عليها، يجب فحص الاتفاقية الثنائية المطبقة، لأن قضيتي Salini وRFCC تذكران بأن نزاع طريق قد يصبح نزاعاً دولياً.
- تمويل مخصص لأداء الأحكام: لأن أموال الدولة لا تقبل الحجز، فإن مصداقية شرط التحكيم أمام المستثمر الأجنبي تتوقف على سرعة الأداء الطوعي.
2. للمقاولات
- خريطة العقود قبل التوقيع: تحقق من أن شرط التحكيم في عقدك مع صاحب المشروع متناسق مع شرطك في عقود المقاولين من الباطن والموردين (نفس المؤسسة، نفس المقر، قبول الضم والإدخال).
- التوثيق اليومي: سجل الأشغال، والمراسلات، ومحاضر الاجتماعات، وجداول التخطيط المحينة. هذه هي الأدلة التي تربح أو تخسر نزاعات التأخير.
- احترام آجال الإشعار: الحق قد يسقط بمجرد تجاوز أجل المطالبة التعاقدي، قبل أي نقاش في الموضوع.
- المراحل السابقة على التحكيم: أثر الدفع بعدم احترامها أمام الهيئة في وقته، لأن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قضت سنة 2023 بأن قاضي البطلان لا يراقب تقدير الهيئة في هذه المسألة.
3. للمحامين
- تكوين فرق تجمع القانون الإداري والتحكيم التجاري وقانون الاستثمار، لأن نزاع ملعب واحد قد يمس المجالات الثلاثة.
- التخصص في مسطرة الاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي وفي أنظمة الفيفا والكاف، لأن القضايا المغربية أمامها في تزايد.
- الترشح لقوائم المحكمين في المؤسسات الدولية، والتسجيل في قائمة المحكمين التي ينظمها القانون 95.17.
4. للجامعات ومراكز التحكيم
- إدراج وحدات في التحكيم الهندسي والتحكيم الرياضي في الماسترات القانونية، ومسابقات محاكاة باللغات الثلاث.
- تطوير مراكز التحكيم المغربية لأنظمة خاصة بالنزاعات المستعجلة ومجالس تجنب النزاعات، حتى يكون مقر التحكيم في المغرب خياراً مقنعاً للممولين.
- نشر أحكام الغرفة التحكيمية للرياضة، بعد حذف المعطيات الشخصية.
5. نموذج شرط متعدد المراحل لعقد بناء ملعب
المادة […]: تسوية النزاعات
- يُحدث الطرفان، داخل ثلاثين يوماً من تاريخ الأمر ببدء الأشغال، مجلساً دائماً لتجنب النزاعات والفصل فيها، يتكون من ثلاثة أعضاء مستقلين. ويصدر المجلس قراره داخل […] يوماً، ويكون ملزماً مؤقتاً إلى حين صدور الحكم التحكيمي.
- يجوز لكل طرف غير راضٍ بالقرار أن يبلغ إشعاراً بذلك داخل […] يوماً، وإلا أصبح القرار نهائياً.
- كل نزاع لم يُحسم نهائياً طبقاً للفقرتين السابقتين يُفصل فيه نهائياً بطريق التحكيم وفق نظام [اسم المؤسسة الصحيح والنظام الساري]، من طرف ثلاثة محكمين. مكان التحكيم [الرباط / الدار البيضاء]، ولغته […].
- يقبل الطرفان مسبقاً ضم هذا التحكيم إلى أي تحكيم ينشأ عن عقود المشروع المبينة في الملحق […]، وإدخال الأطراف في تلك العقود.
- لا يمنع هذا الشرط أي طرف من طلب إجراء وقتي أو تحفظي من القاضي المختص طبقاً للمادة 19 من القانون 95.17.
ويجب تكييف هذا النموذج مع دفتر الشروط المطبق إذا كان العقد صفقة عمومية، ومع المادة 27 من القانون 86.12 إذا كان عقد شراكة.
خاتمة
تخلص هذه الدراسة إلى ثلاث أفكار أساسية.
الأولى: في مشاريع ذات آجال حتمية، تجنب النزاع أهم من حسمه. التحكيم ضروري، لكنه يأتي في آخر المسار، بعد مجلس لتجنب النزاعات يفصل في أسابيع ويُنفذ قراره مؤقتاً.
الثانية: المشكلة الحقيقية ليست في القانون 95.17، الذي يوفر أدوات كافية في مجملها (المواد 16 و17 و19 و51 و68 و71 وما بعدها)، بل في تناسق الشروط بين عشرات العقود المترابطة. والنقص الوحيد الواضح في القانون هو غياب تنظيم مفصل لضم التحكيمات وإدخال الغير، وهو نقص يمكن تداركه بالصياغة وبأنظمة المؤسسات.
الثالثة: النزاعات الرياضية ستُحسم في لوزان، وفق منطق خاص بها. والقضايا المغربية الأربع التي عرضناها، من 2015 إلى النزاع المعروض حالياً حول نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، تبين أن المغرب أصبح طرفاً منتظماً أمام هذه المحكمة. وهذا يفرض الاستثمار في الكفاءات المغربية، محامين ومحكمين، قبل 2030 لا بعدها.
ونحين هذه الدراسة عند صدور حكم المحكمة في قضية النهائي، المرتقب في أواخر نونبر 2026.
المصادر
النصوص القانونية
- الظهير الشريف رقم 1.25.54 بتنفيذ القانون 35.25 المتعلق بمؤسسة المغرب 2030 (بوابة عدالة)
- القانون 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (بوابة عدالة)
- القانون 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، الجريدة الرسمية عدد 7099 بتاريخ 13 يونيو 2022؛ والقانون 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026.
- قرارات القضاء المغربي المذكورة (محكمة النقض عدد 291 بتاريخ 7 مارس 2007؛ أمر رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 16 غشت 2024؛ محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء 2023): انظر مراجعها الكاملة في فهرس الاجتهاد القضائي من كتاب «شرح قانون التحكيم المغربي».
المشاريع والفاعلون
- 2030 FIFA World Cup — Wikipedia
- Hespress: Morocco awards $320 million stadium contract to local consortium
- Médias24: La SONARGES obtient la concession pour moderniser et gérer les stades
- TelQuel: How ONCF awarded the LGV Kénitra-Marrakech contract to Alstom
- Maroc.ma: Aéroports, une capacité de 80 millions de passagers ciblée à l’horizon 2030
- Médias24: Exonérations fiscales pour la FIFA
عقود البناء والاستثمار والفندقة
- Aceris Law: FIDIC Dispute Resolution Mechanism
- Construction panel tackles Olympic contract disputes
- Building: Legal disputes, the Olympics and Wembley
- UNCTAD: Salini v. Morocco
- UNCTAD: RFCC v. Morocco
- ICC: The ugly world of hotel management agreement disputes
- The Fine Print of FIFA’s World Cup 2026 Tickets
- FSE & Euroconsumers: complaint to the European Commission against FIFA
التحكيم الرياضي
- FIFA: Court of Arbitration for Sport
- FIFA: CAS ad hoc division as final appeal body for FIFA World Cup 2026
- White & Case: CJEU ruling in Royal Football Club Seraing (C-600/23)
- Homburger: ECtHR in Semenya v. Switzerland
- Le Matin: La Chambre arbitrale du sport opérationnelle
- Ahram Online: Morocco free to play 2017 and 2019 Cup of Nations — CAS
- Africanews: CAF’s Champions League final replay order improper — CAS
- Africanews: Esperance declared African champions after legal battle
- Ahram Online: CAS upholds Algerian appeal in football shirt map dispute
- Al Jazeera: How Senegal’s AFCON win was awarded to Morocco
- Le360: AFCON 2025 final — CAS hearing set for October 8
- Morocco World News: CAS to announce AFCON verdict in November
طريقة الاستشهاد | How to cite
الفوركي، مصطفى (2026). «التحكيم في مشاريع كأس العالم 2030 والبنية التحتية الكبرى: عقود البناء والنقل والفندقة، والتحكيم الرياضي أمام محكمة التحكيم الرياضي بلوزان». مجلة القانون والأعمال الدولية، ردمد 2509-0291، نُشرت في 20 أكتوبر 2026. https://doi.org/10.63585/YJZP9955
Elfourki, M. (2026). Arbitration in the 2030 FIFA World Cup Projects and Major Infrastructure in Morocco: Construction, Transport and Hospitality Contracts, and Sports Arbitration before the Court of Arbitration for Sport (CAS). Revue Internationale de Droit et des Affaires, ISSN 2509-0291. https://doi.org/10.63585/YJZP9955





