ضمانات المنزوع ملكيتهم في التشريع المغربي ” دراسة لقانون رقم 7.81″ محمد مرموش

ضمانات المنزوع ملكيتهم في التشريع المغربي ” دراسة لقانون رقم 7.81″
Guarantees for Expropriated Persons in Moroccan Legislation: A Study of Law No. 7.81
من إعداد الطالب:
محمد مرموش
السنة الجامعية: 2026/2027
ملخص
تتناول هذه الدراسة موضوع ضمانات المنزوع ملكيتهم في التشريع المغربي في إطار القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وذلك بالنظر إلى أهمية العقار باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستثمار. ويُعد نزع الملكية من أجل المنفعة العامة إجراءً استثنائيًا يسمح للدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والأشخاص المخول لهم قانونًا، بنقل ملكية العقارات لفائدة المصلحة العامة، مع ضرورة احترام الضمانات القانونية المقررة لحماية حق الملكية الخاصة.
وتهدف الدراسة إلى بيان مدى قدرة المشرع المغربي على تحقيق التوازن بين متطلبات المنفعة العامة وحماية حقوق المنزوع ملكيتهم، من خلال تحليل الضمانات المقررة خلال المرحلة الإدارية والمرحلة القضائية. ففي المرحلة الإدارية، تبرز ضمانات أساسية تتمثل في الإعلان عن المنفعة العامة، وتحديد العقارات المعنية، وإشهار القرار الإداري، وإجراء البحث الإداري، وتقييم العقار من طرف اللجنة الإدارية، فضلًا عن إيداع مبلغ التعويض لدى صندوق الإيداع والتدبير، بما يضمن حماية حقوق المالكين وذوي الحقوق
وتهدف الدراسة إلى بيان مدى قدرة المشرع المغربي على تحقيق التوازن بين متطلبات المنفعة العامة وحماية حقوق المنزوع ملكيتهم، من خلال تحليل الضمانات المقررة خلال المرحلة الإدارية والمرحلة القضائية
The study aims to assess the extent to which the Moroccan legislator has succeeded in striking a balance between the requirements of public interest and the protection of the rights of persons whose property has been expropriated, through an analysis of the safeguards provided for during both the administrative and judicial phases. During the administrative phase, the main safeguards include the declaration of public utility, the identification of the properties concerned, the publication of the administrative decision, the conduct of an administrative inquiry, the valuation of the property by the administrative committee, as well as the deposit of the compensation amount with the Caisse de Dépôt et de Gestion (CDG), thereby ensuring the protection of the rights of owners and rights holders.
The study also seeks to assess the extent to which the Moroccan legislator has succeeded in achieving a balance between the requirements of public interest and the protection of the rights of persons whose property has been expropriated, by examining the safeguards established during both the administrative and judicial phases.
مقدمة
يعتبر العقار من بين أهم الثروات الأساسية التي يحظى بها المغرب، حيث تعد من بين المرتكزات الأساسية التي تنبني عليها مجموعة من الاستثمارات سواء في القطاع العام أو الخاص.
من هذا المنطق، تعتبر مسطرة نزع الملكية تعد من بين الاليات القانونية التي منحها المشرع المغربي للدولة وكذلك الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وأشخاص القانون العام أو الخاص من أجل ترجيح المصلحة العامة على المصالح الخاصة للفرد[1]؛ فبالرجوع لدستور المملكة لسنة 2011 في الفصل 35، نجد أن المشرع وفر حماية خاصة للملكية العقارية للأفراد و فرض عقوبة لكل من اعتدى على ملكية الغير بموجب الفصل 570 من مجموعة القانون الجنائي، إلا أن القانون رقم 7.81 منح اليات قانونية من أجل التصرف في ملكية الغير عن طريق الاستغلال من جهة ووفر مجموعة من الضمانات للمنزوع ملكيتهم.
بهذا، يكتسي موضوع نزع الملكية من أجل المنفعة العامة أهمية بالغة، بالنظر إلى ما يثيره من إشكالات قانونية وعملية تتعلق بمدى تحقيق التوازن بين متطلبات المصلحة العامة وحماية الملكية الخاصة، وهو ما يستدعي الوقوف على الإطار القانوني المنظم له، وتحليل إجراءاته، واستجلاء الضمانات المقررة لفائدة الأطراف المعنية.
من خلال قراءة متفحصة للموضوع يتضح أنه يضم إشكالية رئيسية تتمحور حول:
إلى أي حدا استطاع المشرع المغربي توفير ضمانات حمائية للمنزوع ملكيته وفق للقانون 7.81؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة الفرعية:
- ما هي الضمانات القانونية التي وفرها المشرع المغربي للمنزوع ملكيتهم في المرحلة الإدارية؟
- كيف مكن المشرع المغربي الجهة القضائية من تحقيق التوازن بين متطلبات المنفعة العامة وحماية الملكية؟
- ما هي الضمانات القانونية التي حث عليه المشرع المغربي في المرحلة القضائية؟
والاجابة على هذه الإشكالية المطروحة نضع التصميم التالي:
المطلب الأول: ضمانات المنزوع ملكيتهم في المرحلة الإدارية
المطلب الثاني: ضمانات المنزوع ملكيتهم في المرحلة القضائية.
المطلب الأول: ضمانات المنزوع ملكيتهم على مستوى المرحلة الإدارية
تعد المرحلة الإدارية لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة مرحلة أساسية تسبق اللجوء إلى القضاء، إذا تشكل الإطار القانوني والاجرائي الذي تمارس من خلاله الجهة الوصية أو نازعة الملكية صلاحياتها وفق الضوابط التي رسمها المشرع المغربي تحقيقا للتوازن بين متطلبات المنفعة العامة وضمان حماية حق الملكية، لذلك سوف نبحث في الإعلان عن المنفعة العامة (الفقرة الأولى) ثم تقييم العقار وإيداع التعويض ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الإعلان عن المنفعة العامة كضمان للمنزوع ملكيتهم
كما لا يخفى علينا أن الإعلان عن المنفعة العامة هو بمثابة قرار إدارة تتخذه الجهة نازعة الملكية أو الجهة الوصية، تعين فيه العقارات التي شملها هذا القرار وحدودها ومساحتها، من خلال تفحص الترسانة القانونية التي تضفي الشرعية على هذا القرار نجده يتخذ صورتين: إما مرسوم الإعلان عن المنفعة العامة، أو يتم الإعلان عنه بموجب وثائق التعمير.
أولا: مرسوم الإعلان عن المنفعة العامة
بالرجوع للمادة 6 من القانون رقم 7.81 نجد المشرع المغربي نضم لنا مجموعة من المقتضيات التي يستوجب أن يتضمنها هذا المقرر الإداري ( مرسوم الإعلان عن المنفعة العامة) حيث يتخذ في مرحلته الأولى كمشروع مرسوم والذي يتم من خلاله تعيين العقارات التي شملها القرار و المنفعة العامة المخصصة لها، بعدها يتم وضع الصيغة النهائية لمشروع نزع الملكية بالإضافة إلى مذكرة التقديم والتوقيع عليها من طرف الوزير المعني، وإحالة المشروع معزز بالتصميم الموقعي على المديرية العامة للدراسات القانونية والتشريعية لدى الأمانة العامة للحكومة و المصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمة[2].
في إطار نشر هذا الإعلان على أوسع نطاق، يتم نشر هذا المرسوم في الجرائد الوطنية التي تهتم بالمجال القانوني، ثم بمقر الجماعة الترابة التي يقع العقار المشمول بالقرار في نفوذ الترابي مع تسليم شهادة التعليق، كما يمكن للجهة نازعة الملكية أن تتخذ طريقة أخرى لتبليغ والتي تتمثل في تبليغ الأشخاص المعنين بهذا القرار مباشرة أو عن طريق النيابة العامة.
من بين الاثار التي يرتبها هذا المرسوم أنه يقيد الأشخاص في التصرف و استغلال ملكيتهم طول مدة المحدد في الفقرة الثانية من المادة 7 من القانون 7.81[3].
ثانيا: تصميم التهيئة كضمان للمنزوع ملكيتهم
يعد تصميم التهيئة من بين الضمانات التي منحها المشرع المغربي للمنزوع ملكيتهم، بحيث يتم من خلاله تعيين المناطق السكنية والصناعية والتجارية والطرق العامة والخاصة والمنشآت والتجهيزات بالإضافة إلى المناطق المخصصة للمنفعة العامة[4] حيث تتم بموجب مقرر إداري يحدد العقارة التي يتم نزع ملكيتها وتحديد مساحتها ومشتملتها، الذي يخضع هو الاخر للنشر والمصادقة عليه طرف الجهة المعنية، وتكون لهذا القرار أثار قانونية تقيد أصحاب العقارات من التصرف أو الاستغلال أو الاستعمال لمدة المحدد في 10 سنوات[5].
الفقرة الثانية: تقييم العقار وإيداع التعويض كضمان للمنزوع ملكيتهم في القانون 7.81
بعد الكشف عن هوية العقارات المخصصة للمنفعة العامة وتقيد ذوي الحقوق تأتي مرحلة التقييم أو تحديد ثمنها بواسطة اللجنة الإدارية وهو ما سوف نعالج في الشق الأول، ثم إيداع التعويض في الشق الثاني.
أولا تقيم العقارات من طرف اللجنة الإدارية كضمان للمنزوع ملكيتهم
لا يمكن الحديث عن هذه المرحلة دون أن يتم القيم بإنجاز مقرر التخلي والخضوع لمسطرة لبحث إداري، حيت يتم اجتماع اللجنة الإدارية بدعوة من عامل العمالة أو الأقاليم المختصة محليا بناء على طلب من طرف الجهة التي تهدف لتحقيق المصلحة العامة وذلك من أجل تعين العقارات المنزوع ملكيتهم، بالرجوع للمرسوم التطبيقي رقم 2.82.382 في المادة السابعة منه نجد أن اللجة الإدارية تتألف من:
- السلطة الإدارية المحلية بصفة أو ممثلها رئيسا
- رئيس دائرة أملاك الدولة أو منتدبه
- قابض التسجيل والتنبر أو منتدبه
- ممثل طالب المنزوع ملكيتهم أو الإدارة التي تنتزع ملكيتها
ويضاف إلى اللجنة الإدارية أعضاء غير دائمين ويكون حسب طبيعة العقار؛ حيث يضاف مفتش الضرائب الحضرية أو مفتش التعمير إذا تعلق الأمر بأرضي حضرية سواء كانت مبنية أو غير مبنية والممثل الإقليمي لوزارة الفلاحة والإصلاح الزرعي أو منتدبه إذا تعلق الامر بأرضي قروية[6]
لقد أسند المشرع المغربي للجنة الإدارية مهمة تقييم العقارات والحقوق العينية والذي تعتمد على أساس البحث الإداري من أجل تعيين أصحاب العقارات وكذلك مستأجر الأراضي الزراعية غيرهم من بيدهم الحقوق في تلك العقارات المحددة، كما يتم تحديد أصحاب العقارات وذوي الحقوق من خلال شهادة العقارية والتي تحتوي قائمة التقيدات والحقوق المنصبة على تلك العقارات المشمولة بقرار المنفعة العامة[7].
لقد ألزم المشرع المغربي اللجنة الإدارية في تحديد العقارات وتقييمها بمجموعة من القواعد وذلك كضمان للمنزوع ملكيتهم سواء كان مالك الرقبة أو المنتفع من العقار، والتي تتمثل في شمول التعويض المحدد من طرف اللجنة الإدارية الضرر الحلي والمحقق مباشرة عن نزع الملكية، كما يتم اعتماد في احتساب قيمة التعويض على أساس قيمة العقار يوم صدور قرار نزع الملكية، كما يتم تغير التعويض عند الاقتضاء وذلك بناء على ما يحدثه الإعلان عن الاشغال أو العملية المزمع إنجازها من فائض أو نقص لجزاء العقار الذي لم تنتزع ملكيته[8].
ثانيا: إيداع التعويض لدى صندوق الإيداع والتدبير كضمان للمنزوع ملكيتهم
يعتبر التعويض الذي يتم منحه للأشخاص المنزوع ملكيتهم، الآلية التي تجبر الضرر الذي لحق الأشخاص بملكيته التي منحها المشرع المغربي حماية من خلال الترسانة القانونية سواء في الدستور أو في القوانين التنظيمية، حيث تقوم الجهة الوصية أو المختصة، بعد تقيم العقارات من طرف اللجنة الإدارية، توجه محضر الاجتماع الذي يتضمن مخرجات الاجتماع وثمن التعويض المقرر من طرفها. تقوم بعد ذلك الجهة بإيداع مبلغ التعويض لدي صندوق الإيداع والتدبير وذلك كضمان حصول الأشخاص المعنيين على تعويضاتهم بمجرد نفاذ الإجراءات الإدارية المتمثلة في قيام اللجنة بإعداد مقررات إيداع التعويض ومقرر التخلي والإعلان عن المنفعة العامة ومحظر اللجنة، ثم توجيهها إلى الخزينة الوزارية من أجل التأشير عليها و اجرعها للجهة الوصية من أجل إيداع مبلغ التعويض مؤشر عليه من طرف الخازن، و يتم بعد ذلك إعداد الأمر بالدفع والتحويل وإحالته على الخازن الوزاري الذي يقوم بإيداعه لدى صندوق الإيداع والتدبير مقابل وصل.
بمجرد أن يتم إيداع المبلغ المقترح من طرف اللجنة الإدارية تقوم الجهة نازعة الملكية بمباشرة مساعي إبرام الاتفاق بالتراضي مع الملاكين المنزوع ملكيتهم
ضمانات المنزوع ملكيتهم على مستوي المرحلة القضائية
تعتبر المرحلة القضائية من أهم المراحل التي تمر منها مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة. من بين الضمانات التي يتمتع بيها الأشخاص المنزوع ملكيتهم في المرحلة القضائية؛ هي الرقابة التي تخضع لها الإجراءات التي مرات منها المرحلة الإدارية سواء من حيث الإعلان عن المنفعة العامة كإجراء إداري أو مرحلة التقييم أو مرحلة إيداع التعويض بصندوق الإيداع والتدبير أو اقتراح تعويض بواسطة خبرة قضائية ( الفقرة الأولى) بإضافة إلا منح إمكانية ممارسة مسطرة الطعن في الاحكام القضائية و امتياز استرداد العقار ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الرقابة القضائية وحق الدفاع كضمان للمنزوع ملكيتهم
إن الحديث عن المرحلة القضائية يوحي إلى تدخل جهاز قضائي من أجل الفصل في نزاع مثار، و ما يميز مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة على مستوى المرحلة القضائية هي ممارسة الرقابة القضائية على الجهة الوصية حول مدى سلوك الإجراءات القانونية أولا، ومنح مكنة الدفاع و المواجهة ثانيا، ثم الحكم بتعويض عادل ثالثا.
أولا: ضمانة الرقابة القضائية على نزع الملكية
بالرجوع للفصل الثاني من القانون 7.81 يستخلص أن مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة تتم بواسطة حكم قضائي؛ وذلك من خلال الرقابة القضائية التي تخضع لها الجهة الوصية أو نازعة الملكية سواء على مستوى مسطرة الإشهار التي يستوجب أن يمر منها هذا القرار الإداري الرامي إلى المصلحة العامة كما هو منصوص عليه في الفصل 8 و12 من القانون 7.81[9]، وكذلك الملف التقني والتصميم التجزيئية ومحضر اللجنة الإدارية ويتم إيداعها بواسطة مقال لقاضي المستعجلات للمحكمة الإدارية التي يرجع لها الاختصاص المحلي[10]. وبذلك لا يمكن للإدارة أن تنقل ملكية العقار إلى نفسها بإرادتها المنفردة، بل يتعين عليها اللجوء إلى القضاء الإداري للحصول على حكم بنزع الملكية، ويضمن ذلك خضوع العملية لرقابة قاض مستقل ومحايد.
ثانيا: ضمانة حق الدفاع والمواجهة القضائية
يحق للمنزوعة ملكيتهم:
- الاطلاع على ملف الدعوى.
- تقديم المذكرات والدفوع القانونية.
- مناقشة مشروعية الإجراءات المتخذة من طرف الإدارة.
- الإدلاء بالوثائق والحجج المثبتة لحقوقهم.
كما يتم تبليغهم بالأحكام والقرارات القضائية الصادرة في القضية وفق الإجراءات القانونية.
ثالثا: ضمانة التعويض العادل
يعد التعويض أهم ضمانة للمنزوعة ملكيتهم، إذ لا يكفي ثبوت المنفعة العامة، بل يجب أن يقابله تعويض مالي عن الضرر الناتج عن فقدان الملكية.
حيث تتمتع المحكمة بسلطة تحديد التعويض سواء بالاعتماد على التعويض المقترح من طرف اللجنة الإدارية بعد مناقشة عناصر التقييم أو الاستعانة عند الاقتضاء بالخبرة القضائية. كما أن المشرع المغربي أعطى للمالك مكنة الطعن في التقدير الذي تقترحه الجنة الإدارية في حالة اعتباره غير منصف.
بإضافة إلا ضمان التعويض عادل الذي يتم اقتراحه وفق مجموعة من المعايير إلا هناك ضمانات أخرى المتمثلة في حالة التي لا يتم التصريح بذوي الحقوق من طرف المالك تقوم المحكمة بإيداع التعويض لدى صندوق الإيداع والتذبير كذلك في الحالة التي لا يتم تثبيت الملكية أو بالوثاق غير كافية يتم الجواء إلا مسطرة الاشهار، في حالة عدم تقديم أي تعرض خلال مدة 6 أشهر يمنح التعويض للأشخاص المضنون أنخم ذوي الحقوق.[11].
الفقرة الثانية: ضمان الطعن في الاحكام القضائية واسترداد العقار
في اطار السعي الا خلق توازن بين متطلبات المنفعة العامة و الحماية القانونية للملكية تم إقرار مكنة الطعن في القرارات الصادرة عن المحكة الإدارية المختصة محليا سواء في الاذن بالحيازة أو نقل الملكية أولا، ثم حق الأشخاص في استرداد العقار متى انتفت الغاية التي نزع من أجلها ثانيا.
أولا: ضمان الطعن في الأحكام القضائية
كما هو معلوم أن القرارات القضائية الصادرة بنزع ملكية الأشخاص أو الإذن بالحيازة تبلغ تلقائيا من طرف كاتب الضبط إلى نازع الملكية و إلى المنزوع ملكيتهم الذين عرفوا بأنفسهم وفقا للفصول 8 و 9 10 من نفس القانون[12]، وذلك من أجل الاطلاع على الحكم الصادر في حقهم ومنحهم حق ممارسة طرق الطعن المقررة قانوناً ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم والتي تعد من بين أهم الضمانات المقررة في المرحلة القضائية، سواء تعلق الأمر بالطعن في الحكم القاضي بنقل الملكية أو التماس الحيازة أو في تقدير التعويض،
لعلى ما يميز طرق الطعن في مسطرة نزع الملكية أن كل حكم صادر بخصوص قرار إدارية خصص له المشرع المغربي طريقة من طرق الطعن، وهذا ما تم التنصيص عليه في الفصل 32 من القانون رقم 7.81: “لا يمكن التعرض على القرارين القضائيين المنصوص عليهما في الفصل 24، ولا يمكن استئناف الامر الصادر بالإذن بالحيازة.
أما الحكم الصادر بنقل الملكية وتحديد التعويض فيمكن استئنافه فيما يتعلق بتحديد التعويض فقط كما يرفع الاستئناف المتعلق بالحكم الصادر بتحديد التعويض إلى محكمة النقض بوصفها الجهة القضائية التي تستأنف أمامها أحكام المحكمة الإدارية [13].
ثانيا: ضمان استرداد العقار في بعض الحالات
يعد إجراء استرداد العقار التي كان مخصص للمنفعة العامة من بين الضمانات المخصص للمالك، حيث أن المشرع المغربي فرض مجموعة من القيد للجهة نازعة الملكية أو الجهة الوصية في الحالة التي لم يتم تخصيص العقار للغرض التي خصص له، بالرجوع للفصل 39 من القانون 7.81 نجد المشرع المغربي في حالة التي يتم تغير المنفعة المخصص لها العقار المنزوع يتطلب الأمر تغيير هذا التخصص بموجب مقرر إداري.
أما في حالة التي يتم الجواء إلى تفويت عقار تم اقتنائه عن طريق نزع الملكية إلا بعد مرور خمس سنوات و بالالتجاء إلى بيع بواسطة السمسرة العمومية وتمكين الملاك السابقين خلال نفس الاجل أن يستردوا عقاراتهم بثمنها الأصلي وذلك في مدة زمنية لا تتجاوز 20 يوما[14].
خاتمة
صفوة القول أن المشرع المغربي حاول من خلال مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة أن يوازن بين متطلبات الدولة في خلق تنمية اقتصادية واجتماعية ترتكز على الثروات العقارية بغيت النهوض بالعديد من القطاعات و الخدمات وتحقيق جاذبية الاستثمار سواء العمومي أو الخاص وبين متطلبات حماية الملكية العقارية للأشخاص، ويظهر هذا من خلال مجموعة من الضمانات التي يحتويها القانون رقم 7.81، سواء في المرحلة الإدارية ؛ والتي تبدأ بالإعلان عن المنفعة العامة و تختتم بإيداع التعويض المقترح من طرف اللجنة الإدارية، ثم تليها مجموعة من الضمانات في المرحلة القضائية حيث تستهل؛ بالرقابة القضائية التي تبسطها المحكمة الإدارية صاحبة الاختصاص المحلي على الجهة نازعة الملكية أو المختصة وتختتم بأحقية الملاك بالامتياز بأولوية في استرداد العقار الذي كان مخصص للمنفعة العامة في حالة انتهاء المدة القانونية وعدم استغلاله للمنفعة العامة.
وعليه نستخلص أن مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة تعتبر استثناء على مبدأ قدسية حق الملكية التي يكفلها الدستور، لذلك أحاطها المشرع المغربي بالعديد من الضمانات القانونية والاجرائية للمنزوع ملكيتهم وهي كإضافة لحماية القانونية للملكية العقارية المنصوص عليها في الفصل 35 من دستور 2011 وكذلك للفصل 570 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، غير أن الممارسة العملية تكشف عن استمرار بعض الإشكالات المرتبطة بتقدير التعويض و طول المسطرة نهيك عن خلق تفاوت في الاجتهاد القضائي، مما يفرض على المشرع المغربي تحديث الترسانة القانونية و تعزيز هذه الضمانات من أجل تكريس مبادئ الأمن القانوني.
لائحة المراجع
- القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة.
- المرسوم رقم 20.82.382 بتطبيق القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة.
- الدليل العملي للقانون رقم 7.81.
- حسب مقتضيات الفصل 3 من القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة. ↑
- تعلن المنفعة العامة بمقرر إداري يعين المنطقة التي يمكن نزع ملكيتها.
ويمكن أن تشتمل هذه المنطقة بالإضافة إلى العقارات اللازمة لإنجاز المنشآت أو العمليات المعلن أنها ذات منفعة عامة على الجزء الباقي من هذه العقارات وعلى العقارات المجاورة لها إذا تبين أن نزع ملكيتها ضروري لتحقيق هدف المنفعة العامة المنشود أو إذا كان إنجاز الأشغال يؤدي إلى زيادة ملحوظة في قيمة العقارات المذكورة.
وبالرغم عن أحكام الفصل 40 يمكن في هذه الحالة أن تحدد بالمقرر الإداري المشار إليه في المقطع الأول أو بمقرر إداري لاحق كيفية استعمال العقارات غير المدمجة بالفعل في المنشآت أو شروط إعادة بيع تلك العقارات. ↑
- ويجب أن يصدر هذا المقرر في أجل سنتين من تاريخ نشر المقرر القاضي بالإعلان عن المنفعة العامة في الجريدة الرسمية. ↑
- حسب مقتضيات المادة 19 من القانون 12.90 المتعلق بقانون التعمير الصادر بتنفيذ الظهير رقم 1.92.31 بتاريخ 17 يونيو 1992. ↑
- حسب مقتضيات المادة 28 من القانون 12.90 المتعلق بقانون التعمير، م س. ↑
- المادة 7 من المرسوم التطبيقي لقانون رقم 7.81، الصادر في16 أبريل 1983 بتنفيذ القانون الظهير الشريف رقم 1.81.254. في 16 ماي 1982. ↑
- حسب مقتضيات الفصل 11 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، م س. ↑
- حسب مقتضيات الفصل 20 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، م س. ↑
- ينص الفصل 8 من القانون 7.81: “تتخذ بشأن المقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة تدابير الإشهار الآتية :
1. نشر المقرر بكامله في الجريدة الرسمية (الجزء الأول) ونشر إعلان بشأنه في جريدة أو عدة جرائد مأذون لها في نشر الإعلانات
القانونية مع الإشارة إلى الجريدة الرسمية التي وقع نشره بها ؛
2. تعليق نصه الكامل بمكاتب الجماعة التي تقع فيها المنطقة المقرر نزع ملكيتها.
ويمكن أن تتمم التدابير المذكورة بجميع وسائل الإشهار الأخرى الملائمة.
الفصل 12 من القانون 7.81: ” يودع كذلك مشروع مقرر التخلي لدى المحافظة على الأملاك العقارية التابع لها موقع العقارات.
وبناء على هذا الإيداع يتعين على الحافظ على الأملاك العقارية تسليم نازع الملكية شهادة تثبت أن مشروع المقرر المذكور قد قيد:
– أما في الرسوم العقارية المعنية بالأمر عملا بالفصل 85 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12) غشت (1913)
بشأن التحفيظ العقاري؛
– وأما إذا كان الأمر يتعلق بعقارات في طور التحفيظ، في سجل التعرضات عملا بالفصل 84 من الظهير الشريف المذكور، وفي هذه الحالة يجب أن تتضمن الشهادة بالإضافة إلى ذلك عند الاقتضاء أسماء المتعرضين ونوع الحقوق الطالب بها بالضبط وأهلية الأشخاص الحائزين لها ومحل المخابرة معهم وكذا جميع التحملات المثقل بها العقار أو الحقوق العينية العقارية المقصودة.
وإذا كان الأمر يتعلق بعقارات غير محفظة ولا في طور التحفيظ فإن مشروع مقرر التخلي يودع لدى كتابة ضبط المحكمة الإدارية التابع لها موقع العقارات لأجل تقييده في السجل الخاص المنصوص عليه في الفصل 455 من قانون المسطرة المدنية . ويسلم كاتب الضبط إلى نازع الملكية شهادة تثبت هذا التقييد. ↑
- من أجل التفصيل أكثر في نطاق الاختصاص المحلي يمكن الرجوع للفصل 27 من القانون المسطرة المدنية ↑
- حسب مقتضيات الفصل 30 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة ↑
- حسب مقتضيات الفصل 26 من القانون 7.81، م س. ↑
- حسب مقتضيات الفصل 32 و33 من القانون رقم 7.81، م س. ↑
- حسب مقتضيات الفصل 40 من القانون 7.81، م س. ↑





