القانون الجنائيفي الواجهة

الإرهاب بين نص القانون والواقع الإنساني

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

الإرهاب بين نص القانون والواقع الإنساني

الإرهاب — الإرهاب بين نص القانون والواقع الإنساني Terrorism Between the Text of the Law and Human Reality الباحث محمد الكارح باحث بسلك الدكتوراه تخصص القانون العا…

الإرهاب بين نص القانون والواقع الإنساني

Terrorism Between the Text of the Law and Human Reality

الباحث محمد الكارح

باحث بسلك الدكتوراه تخصص القانون العام

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء – المغرب

ملخص:

يسعى هذا المقال إلى معالجة إشكالية الإرهاب من خلال مقاربة تحليلية شمولية، تنطلق من النص القانوني ولا تتوقف عند حدوده، بل تمتد إلى الواقع العملي والإنساني الذي تُطبق فيه هذه النصوص. وذلك من خلال مطلبين أساسيين؛ يتناول المطلب الأول الإطار المفاهيمي والقانوني لجرائم الإرهاب، بهدف إبراز تطور مفهوم الإرهاب، وحدود

تعريفه القانوني، والأسس التي اعتمدها المشرّع في تجريمه وتشديد العقاب عليه. في حين يخصص المطلب الثاني لدراسة آليات مكافحة الإرهاب، مع التركيز على انعكاساتها على حقوق الإنسان، سواء على مستوى الحقوق المدنية والسياسية، أو على مستوى الضمانات الإجرائية، وذلك في أفق البحث عن معادلة متوازنة تضمن الأمن دون التضحية بالقيم الإنسانية الأساسية.

Summary:

This article seeks to address the issue of terrorism through a comprehensive analytical approach that begins with the legal text but does not stop at its limits; rather, it extends to the practical and human reality in which these texts are applied.

This is undertaken through two main sections. The first section examines the conceptual and legal framework of terrorist crimes, with the aim of highlighting the evolution of the concept of terrorism, the limits of its legal definition, and the foundations upon which the legislator has relied in criminalizing it and imposing harsher penalties.

The second section is devoted to the study of counter-terrorism mechanisms, with a focus on their impact on human rights, whether at the level of civil and political rights or in terms of procedural guarantees. The objective is to explore a balanced equation that ensures security without sacrificing fundamental human values.

كلمات مفتاحية: الإرهاب: Terrorism الجريمة الإرهابية: Terrorist crime -حقوق الإنسان: Human rights النجاعة الأمنية: Security effectiveness

المقدمة:

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم المعاصر، أضحى الإرهاب من أخطر الظواهر التي تهدد أمن الدول واستقرار المجتمعات، لما يحمله من عنف منظم، وتوظيف ممنهج للخوف، واستهداف مباشر للإنسان في حياته وكرامته وأمنه. ولم يعد الإرهاب مجرد أفعال معزولة أو حوادث ظرفية، بل غدا ظاهرة عابرة للحدود، تتداخل فيها الأبعاد السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية، وتستغل هشاشة الأوضاع الداخلية والصراعات الإقليمية، فضلا عن التطور التكنولوجي ووسائل الاتصال الحديثة، مما زاد من تعقيد مواجهته على المستويين الوطني والدولي.

ويعد الإرهاب إشكالية مركبة تضع المشرع والسلطة التنفيذية والمؤسسات الأمنية والقضائية أمام معادلة دقيقة، قوامها تحقيق التوازن بين ضرورة حماية الأمن العام وضمان سلامة الأفراد، من جهة، واحترام حقوق الإنسان وصون الحريات الأساسية، من جهة أخرى. فالتجارب المقارنة تظهر أن المقاربة الأمنية الصرفة، رغم أهميتها في الردع والاستباق، قد تفضي في بعض الأحيان إلى انتهاكات حقوقية تمس جوهر دولة القانون، وتضعف الثقة بين الدولة والمجتمع، بل وقد تساهم بشكل غير مباشر في تغذية مظاهر التطرف بدل القضاء عليها.

ومن هذا المنطلق، يكتسي هذا موضوع أهمية خاصة، باعتباره يسعى إلى مقاربة هذه الظاهرة من زاوية مزدوجة تجمع بين التحليل القانوني الصرف، والبعد الإنساني المرتبط بحقوق الإنسان والحريات العامة. فالنصوص القانونية، وإن كانت ضرورية لتجريم الأفعال الإرهابية وتحديد العقوبات والآليات الزجرية، تظل في حاجة دائمة إلى قراءة نقدية في ضوء الممارسة العملية، ومدى انسجامها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومع المبادئ الدستورية التي تؤسس لدولة الحق والقانون.

ولقد دفعت خطورة الجرائم الإرهابية العديد من الدول إلى سن تشريعات خاصة، غالبا ما تتسم بالصرامة والتشدد، سواء من حيث توسيع دائرة التجريم، أو تشديد العقوبات، أو منح سلطات استثنائية للأجهزة الأمنية والقضائية. ورغم ما تبرره هذه التشريعات من اعتبارات أمنية مشروعة، فإنها تثير في المقابل إشكالات قانونية وحقوقية عميقة، تتعلق بتعريف الجريمة الإرهابية وحدودها، وبمدى احترام مبدأ الشرعية الجنائية، وضمانات المحاكمة العادلة، وحماية الحق في الحرية والأمن الشخصي، وعدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

ويزداد هذا الإشكال تعقيدا حين نلاحظ التباين القائم بين النص القانوني والواقع الإنساني، حيث قد تتحول بعض التدابير الاستثنائية، التي أقرت لمواجهة خطر طارئ، إلى ممارسات دائمة تمس الحقوق والحريات، أو توظف خارج نطاقها الأصلي. كما أن توسيع مفهوم الإرهاب دون ضوابط دقيقة قد يؤدي إلى الخلط بين العمل الإرهابي وأشكال أخرى من التعبير أو المعارضة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول حدود السلطة التقديرية للدولة في مجال مكافحة الإرهاب.

وعليه يمكننا القول بأن الواقع الإنساني المرتبط بجرائم الإرهاب لم يعد يقتصر فقط على الضحايا المباشرين لهذه الجرائم، بل يمتد ليشمل الأشخاص المشتبه فيهم، والمتابعين، والمحكوم عليهم في قضايا الإرهاب، وكذا أسرهم والمجتمع ككل. فحماية الضحايا وجبر أضرارهم تُعد ركناً أساسياً في أي سياسة فعالة لمكافحة الإرهاب، تماماً كما أن ضمان حقوق المتهمين واحترام كرامتهم الإنسانية يشكل معياراً لمدى التزام الدولة بمبادئ العدالة وسيادة القانون، حتى في أحلك الظروف.

وفي هذا السياق، عمدنا على تقسيم هذا المقال لمطلبين.

المطلب الأول والمعلون بالإطار المفاهيمي والقانوني لجرائم الإرهاب حيث عمدنا من خلاله الى إبراز أهمية دراسة الإطار المفاهيمي والقانوني لجرائم الإرهاب، باعتباره المدخل الأساسي لفهم كيفية تعامل المشرع مع هذه الظاهرة، وحدود التجريم والعقاب، والمرجعيات المعتمدة في تعريف الفعل الإرهابي وتمييزه عن غيره من الجرائم. فغياب تعريف دقيق ومتوازن للإرهاب يُعد من أبرز الإشكالات التي تعاني منها المنظومة القانونية الدولية والوطنية على حد سواء، وهو ما ينعكس سلبا على وحدة التطبيق القانوني، ويفتح المجال أمام تأويلات واسعة قد تمس الحقوق والحريات.

أما بخصوص المطلب الثاني فقد تطرقنا فيه الى آليات مكافحة الإرهاب وانعكاساتها على حقوق الإنسان حيث تطرقنا من خلال هذا المطلب إلى آليات مكافحة الإرهاب والتي تقتضي بالضرورة الوقوف عند مختلف التدابير القانونية والمؤسساتية والأمنية المعتمدة في هذا المجال، سواء تلك المرتبطة بالوقاية والاستباق، أو بالزجر والمتابعة القضائية، أو بالتعاون الدولي. غير أن هذه الآليات، مهما بلغت من الفعالية الأمنية، تبقى محل تساؤل مشروع حول انعكاساتها على منظومة حقوق الإنسان، ومدى احترامها لمبادئ الضرورة والتناسب، وعدم التمييز، وضمان الرقابة القضائية الفعالة. وبالتالي:

هل عملية مكافحة الارهاب تستدعي وتتطلب بالضرورة انتهاك حقوق الانسان وتقيدها قصد ضبطها ومحاربتها؟

للإجابة عن هذه الاشكالية سنعتمد التصميم الاتي:

المطلب الاول: الإطار المفاهيمي والقانوني لجرائم الارهاب

المطلب الثاني: آليات مكافحة الارهاب وانعكاساتها على حقوق الانسان

المطلب الأول: الإطار المفاهيمي والقانوني لجرائم الإرهاب

يشكل الإرهاب أحد أخطر الظواهر الإجرامية المعاصرة التي باتت تهدد أمن واستقرار الدول والمجتمعات، وتتجاوز آثارها الحدود الجغرافية والسيادية لتتحول إلى تهديد عابر للقارات. وقد ازدادت خطورته في العقود الأخيرة بفعل التطورات التكنولوجية والتداخلات الجيوسياسية، ما فرض على الدول والمنظمات الدولية تكثيف الجهود من أجل مكافحته ووضع إطار قانوني واضح للتصدي له.

غير أن تحديد مفهوم دقيق لجرائم الإرهاب ظل مثار جدل فقهي وقانوني، نظرا لاختلاف المرجعيات الفكرية والسياسية والثقافية التي تؤطر التعريفات والمقاربات. لذلك فالمشكل الذي كان يطرح دائما ضمن تاريخ الارهاب لا ينحصر في ادانته بل في تعريفه ولا أحد ممن يمارسون الارهاب يعترف بأن ما يقوم به هو عمل ارهابي بشكله المدان، فالذين يمارسون الارهاب يعتبرونه عنفا مشروعا من وجهه نظرهم،

حيث يضيفون على عملهم إما الشرعية الدينية أو الشرعية الأخلاقية أو الشرعية القانونية أو السياسية أو الدولية، ومن يمارس ضده العنف ينعت ذلك بالإرهاب73، كما أن التعامل القانوني مع هذه الجرائم، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، يطرح إشكالات تتعلق بالتكييف، والتمييز بين العمل الإرهابي وغيره من أشكال العنف أو المقاومة، وكذا الضمانات القانونية التي يجب احترامها في إطار مكافحة الإرهاب.

الفقرة الأولى: تحديد مفهوم الإرهاب واشكاله

يعد تحديد مفهوم جريمة الإرهاب من الإشكالات الأساسية التي واجهت الفقه القانوني والتشريعات الوطنية والدولية، نظرا لتعدد صور هذه الجريمة وتنوع دوافعها وامتداد آثارها. فالإرهاب ليس مجرد فعل إجرامي تقليدي، بل هو سلوك إجرامي منظم يقوم على استعمال العنف أو التهديد به، بقصد بث الرعب والخوف في نفوس الأفراد

أو زعزعة أمن المجتمع واستقراره، أو المساس بمؤسساته وقيمه الأساسية. ومن هنا، فإن ضبط تعريف دقيق لجريمة الإرهاب يشكل مدخلا ضروريا لفهم طبيعتها القانونية، وتمييزها عن غيرها من الجرائم، وتحديد الأسس التي يقوم عليها التجريم والعقاب، بما يضمن تحقيق الأمن من جهة، واحترام مبدأ الشرعية وحماية الحقوق والحريات من جهة أخرى.

أولا: تعريف جريمة الإرهاب

يكتسي مفهوم الإرهاب كغيره من المفاهيم تعريفا لغويا وتعريفا اصطلاحيا:

التعريف اللغوي:

التعريف اللغوي لهذا المصطلح هو مصدر لفعل أرهب ومعنى أرهب في اللغة العربية أي خاف وفزع74 وقد أقر المجتمع اللغوي لفظة الإرهاب ككلمة حديثة في اللغة العربية أساسها أرهب بمعنى أخاف ويستخدم البعض لفظة الإرهاب في الدلالة على أي فعل يتضمن إحداث خلل في الوظائف العامة في المجتمع وينطوي تحتها ألوان متعددة من العنف وغيرها من الأفعال المخالفة للنظام العام والتي تهدد الأمن والاستقرار للبلدان.

أما بخصوص التعريف الاصطلاحي:

نجد انه ليس هناك تعريف موحد لمصطلح الإرهاب وذلك راجع الى تضارب الآراء الفقهية واختلافها دون توصل الى تعريف الموحد وشامل للإرهاب وذلك يعود أيضا الى إختلاف المصالح والمعايير الإيديولوجية والسياسية والاجتماعية المتحكمة في هذه المواقف الفقهية:

أ-فقد عرف الفقيه الاجنبي سوتيل 75sottile: الإرهاب بأنه العمل الإجرامي المقترن بأفعال العنف او الفزع بقصد تحقيق هدف محدد.

ب-أما الفقيه سلدانا 76saldana: وهو استاذ القانون الجنائي بجامعة مدريد فإنه ينظر الى الإرهاب وفقا لمفهومين أحدهما واسع والآخر ضيق حيث يعرف الإرهاب من خلال المفهوم الواسع بأنه كل جناية أو جنحه سياسية أو اجتماعية ينتج عن تنفيذها أو التعبير عنها ما يثير الفزع العام لما لها من طبيعة ينشأ عنها خطر عام، أما بالنسبة لمفهوم الضيق فإن الإرهاب يعني الأعمال الإجرامية التي يكون هدفها الأساسي نشر الخوف والرعب كعنصر شخصي وذلك باستخدام وسائل من شأنها خلق حالة من الخطر العام.

أما في التعاريف الاصطلاحية عند العرب، فإننا نجد الدكتور احمد رفعت أنه قد عرف مصطلح الإرهاب على انه استخدام طرق عنيفة كوسيلة الهدف منها نشر الرعب لإجبار على اتخاذ موقف معين أو الامتناع عن موقف معين.77

أما الأستاذ الدكتور عزيز شكري فقد عرفه بأنه عمل عنيف وراءه دافع سياسي أيا كانت وسيلته، وهو مخطط بحيث يخلق حالة من الرعب والهلع في قطاع معين من الناس لتحقيق هدف سياسي أو لنشر دعاية أو منظمة، سواء كان الفاعل يعمل لنفسه بنفسه او بالنيابة عن مجموعة تمثل شبه دولة أو بالنيابة عن دولة منغمسة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في العمل المرتكب شريطة أن يتعدى العمل الموصوف حدود دولة واحدة الى دولة أخرى، وسواء ارتكب العمل الموصوف في زمن السلم او في زمن النزاع المسلح.78

في حين ذهب الدكتور شريف بسيوني79 الى القول بأن الارهاب استراتيجية عنف مجرم دوليا تحفزه بواعث عقائدية إيديولوجية، تتوخى إحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من مجتمع معين، من أجل الوصول الى السلطة أو القيام بدعاية كطلب أو مصلحة بغض النظر عما إذا كان مقترفو العنف يعملون لصالحهم الشخصي او لمصلحة دولة من الدول.

أما على مستوى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي فقد عرفوا هذا المصطلح بأنه:

“الأعمال الإجرامية التي ترتكب بقصد التسبب في حالة من الرعب بين عامة الناس أو جماعة من الأشخاص أو أفراد معينين لأغراض سياسية، وتعد غير مبررة مهما كانت دوافعها.”80

أما على مستوى الاتحاد الأوروبي: فقد عرفوه بأنه تلك “الأفعال التي تهدف إلى التأثير الجدي على دولة أو منظمة دولية من خلال الترويع أو الإكراه أو زعزعة الاستقرار.”81

في حين نجد أن المشرع المغربي قد عرفه في القانون المتعلق بمكافحه الارهاب المغربي 03_03

من خلال الفقرة الأولى من الفصل الأول من القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب والذي جاء فيه” تعتبر الجرائم الأتية افعال ارهابية إذا كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف الى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف او الترهيب او العنف… “82

أما المشرع المصري فقد عرفه وفق ما ورد في نص القانون رقم 97 لسنة 199283 حسب المادة 86 من القانون العقوبات على النحو الاتي: “يقصد بالإرهاب في تطبيق الأحكام هذا القانون كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع، يلجا اليه الجاني لتنفيذ مشروع اجرامي فردي او جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر. إذا كان من شأنه إيذاء الأشخاص أو إلقاء

الرعب بينهم أو تعريض حياتهم وحرياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة او بالاتصالات أو المواصلات أو الأموال أو المباني أو الاملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منعها أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو المعاهد العلم عن أعمالها او تظليل الدستور أو القوانين أو اللوائح الانتخابية” وتعتبر جرائم الإرهاب في القانون المصري جرائم غير سياسية، وهي من اختصاص محكمة أمن الدولة.84

أما على نحو الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والعربية

فإن أول التعريفات التي جاءت على المستوى الدولي هو ما ورد في المؤتمر الثالث لتوحيد قانون العقوبات الذي انعقد في بروكسل تحت اشراف الجمعية الدولية للقانون العقوبات في بروكسل عام ،1930 حيث جاء في هذا التعريف على أنه يعرف الإرهاب “بأنه استخدام متعمد للوسائل القادرة على ايجاد خطر مشترك لإرتكاب فعل يعرض الحياة للخطر ويهدد سلامة وصحة الإنسان ويدمر الممتلكات المادية، وتتضمن هذه الأفعال الحرق والتفجير والإغراق وإشعال المواد الخانقة أو الضارة أو إثارة الفوضى في وسائل النقل والمواصلات والتخريب في الممتلكات الحكومية وخدمة المرافق العامة والتلوث والتسبب عمدا في تلويت وتسميم مياه شرب أو الأغذية مما ينتج عنه أمراض سواء للإنسان أو الحيوان أو النبات وفي سنة،

1937 في اجتماع لعصبة الأمم المتحدة من خلال مؤتمر توج بمعاهدة دولية عرفت باسم اتفاقية “جونيف لمعاقبة الإرهاب” حيث عرفت الإرهاب بأنه “الأعمال الإجرامية الموجهة ضد الدولة، ويكون هدفها أو من شأنها إثارة الرعب والفزع لدى شخصيات معينة أو لدى جماعات من الناس أو لدى الجمهور” وقد اقرت منظمة الدول الأمريكية اتفاقية منع الإرهاب المنعقدة في سنة، 1971 حيث تناولت المادة الاولى من هذه الاتفاقية تعريفها للإرهاب من خلال بيان بعض الأفعال الإرهابية. كالاختطاف والقتل والأفعال التي تعرض الحياة أو سلامة الأشخاص للخطر. كما أقر المجلس الأوروبي الاتفاقية الأوروبية لمنع الإرهاب سنة، 1977 وبين تعريف الارهاب من خلال الافعال الإرهابية حيث قام بتقسيمها على النحو التالي85:

خطف الطائرات والأعمال التي وردت في اتفاقية مونتريال سنة 1971.

الأعمال الموجهة ضد الاشخاص ذوي الحماية الخاصة والدبلوماسية.

استعمال القنابل والجرانيت والصواريخ التي تهدد الحياة الانسان.

الخطف القصري للرهائن والاحتجاز الغير مشروع للأفراد والشروع أو الاشتراك في أين من الجرائم السابقة86.

ثانيا-التطور التاريخي لجريمة الارهاب

يعد الإرهاب من بين الظواهر التي عرفت تطورا ملحوظا عبر الزمن، فهو لم يكن ظاهرة ثابتة، بل عرف تطورا مستمرا على مستوى الفاعلين والأساليب والدوافع. ففي حين ارتبط قديما بأهداف دينية أو محلية، فإنه اليوم يشكل تهديدا شاملا للأمن والسلم الدوليين، ما يفرض على المجتمع الدولي تعزيز التعاون القانوني والأمني لمكافحته ضمن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

المرحلة العصور السابقة والوسطى

ففي الفترات التاريخية القديمة، لم يكن يستخدم مصطلح “الإرهاب” بصيغته المعروفة حاليا، لكن بعض الممارسات كانت تحمل في طياتها سمات إرهابية، كالعنف المنظم والبث المتعمد للرعب في صفوف الخصوم.

من أبرز الأمثلة في هذه المرحلة، ما قامت به جماعة “السيكاري” (Sicarii) من اليهود المتطرفين في القرن الأول الميلادي، حيث لجأت إلى الاغتيالات السياسية في الأماكن العامة لنشر الخوف بين الرومان وسكان يهودا.

كما تعد فرقة “الحشاشين” الإسماعيلية، التي نشطت في القرن الحادي عشر الميلادي تحت قيادة حسن الصباح، من أوائل الجماعات التي استخدمت الاغتيالات كوسيلة لتحقيق أهداف دينية وسياسية، حيث كانت تقوم بقتل خصومها بطريقة علنية لإرهاب الآخرين87.

أما في زمن الدولة اليونانية القديمة فقد تطورت النظرة للجريمة، وبدأت التمييز بين الجرائم السياسية والجرائم الدينية واعتبرت الجرائم السياسية ضمن إطار الجرائم الموجهة ضد الدولة، وبناءها وسيادتها وكانت السلطة تستخدم الإرهاب، وذلك من أجل قمع الجرائم والمؤامرات الداخلية الموجهة للدولة ولم تقتصر العقوبات على الجاني فقط بل كانت تمتد الى أهله وعشيرته واصدرت السلطة اليونانية عددا من القوانين التي تعاقب من يحاول التطاول على السلطة أو من يحوم حوله الشبهات من هذا القبيل.88

أما بخصوص المرحلة الوسطى فبرغم غياب مصطلح “الإرهاب” كمفهوم قانوني أو سياسي في العصور الوسطى، إلا أن بعض الممارسات التي اتسمت بالعنف المنهجي وبث الرعب في نفوس الخصوم والمدنيين يمكن اعتبارها “إرهابية” في إطار التحليل التاريخي الحديث. فقد استخدمت بعض الحركات الدينية والسياسية العنف كوسيلة استراتيجية لتحقيق أهدافها في ظروف تسودها النزاعات الدينية والطائفية وانهيار النظام المركزي للدول.

لقد تميزت هذه المرحلة بظهور الإرهاب بشكل أكثر وضوحا وتمييزا عن العنصر القديم حيث شهدت هذه الفترة الزمنية أبشع صور العنف والبطش، ابتداء من محاكم التفتيش التي نصبها الباباوات لمعاقبة كل من لا يدين للكنيسة البابوية. وكانت أكبر عملية ارهابية في تلك الحقبة الحملة الصليبية للبابا “انوسنت الثالث” في 15 من شهر كانون الثاني عام 1202 وذلك من أجل القضاء على النبلاء

والأثرياء للجنوب الفرنسي، وقتل خلال هذه الفترة 15,000 من السكان89، كما تزامن مع هذه الحقبة الزمنية ظهور عدة صور للإرهاب المتمثلة في خطف الرهائن واحتجازهم، كما ظهرت ما يعرف بالقرصنة البحرية للسفن الناقلة في تلك الفترة. التي بدأ اعتماد على استخدام السفن البحرية للنقل بين الشرق والغرب حيث أدرجت هذه الجريمة من بين الجرائم الإرهابية واستمرت حتى بداية القرن 1990.

الارهاب في العصر الحديث:

ظهر مصطلح “الإرهاب” لأول مرة خلال الثورة الفرنسية (1793–1794)، وتحديدا مع سياسة “عهد الإرهاب” بقيادة روبسبيير، حيث استخدم العنف المنظم باسم الدولة لقمع المعارضين.

كان الإرهاب آنذاك يشير إلى إرهاب الدولة وليس الأفراد أو الجماعات91.

ففي العصر الحديث كانت ظاهرة الارهاب ما هي الا امتداد للإرهاب الذي كان في العصور القديمة والوسطى مع إحداث تطور ملحوظ في الوسائل، وذلك باعتبار أن الارهاب كان وما زال يرافق المجتمعات البشرية أينما وجدت، ويعد الارهاب ظاهرة من الظواهر الاضطراب السياسي في العصر الحديث، وأصبح هذا المصطلح متداول على مستوى الخطابات السياسية. وايضا كحديث متداول بين العامة الناس في جميع المجتمعات المتواجدة في العالم، ولقد استمد هذا المصطلح من فلسفات التي بررت استخدام الإرهاب كوسيلة. فالمصطلح في الأصل ذو جذور أوروبية وأمريكية92.

ومع تقدم القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، شهد العالم صعود الحركات القومية والأناركية، التي رأت في العنف وسيلة مشروعة لمناهضة الحكم الاستبدادي أو الاستعمار الأجنبي. فبدأ الإرهاب يتخذ طابعا سياسيا فرديا أو تنظيميا، يتمثل في الاغتيالات واستهداف رموز السلطة والنظام، كما حصل في اغتيال القيصر الروسي ألكسندر الثاني سنة 1881، وفي أنشطة الجماعات الأناركية في فرنسا وإيطاليا93. كما ظهرت حركات تحرر وطني استخدمت العنف لتحقيق الاستقلال، من أبرزها الحركة الصهيونية المسلحة في فلسطين، والجيش الجمهوري الإيرلندي في بريطانيا94.

وخلال الحرب الباردة، تحول الإرهاب إلى أداة من أدوات الصراع الإيديولوجي بين المعسكرين الشرقي والغربي، حيث لجأت بعض الدول إلى دعم حركات مسلحة لأغراض جيوسياسية. في هذا السياق، ظهرت منظمات راديكالية ماركسية، كمنظمة بادر ماينهوف في ألمانيا، والجيش الأحمر الياباني، كما برزت التنظيمات الفلسطينية المسلحة التي ربطت الكفاح المسلح بمطالب التحرر الوطني. وشهدت هذه المرحلة تزايدًا في عمليات خطف الطائرات واحتجاز الرهائن والتفجيرات التي استهدفت مؤسسات دبلوماسية واقتصادية3. تميز الإرهاب في هذه الحقبة بالانتقال من المستوى المحلي إلى البعد الدولي، وبتوظيف الإعلام لبث الرعب وتحقيق تأثير سياسي يفوق الفعل العسكري نفسه.

مع نهاية القرن العشرين، وخاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، دخل الإرهاب مرحلة جديدة اتسمت بالعولمة والتنظيم الشبكي والمرجعية الدينية المتطرفة. فقد برز تنظيم القاعدة كفاعل غير دولي يعتمد على عمليات منسقة تستهدف البنية التحتية والمدنيين بهدف إحداث صدمة عالمية. وتميز هذا الإرهاب بقدرته على التحرك عبر الحدود، مستفيدا من التكنولوجيا الحديثة، والتمويل العابر للقارات، والبيئة السياسية الهشة في بعض الدول. وقد توسعت ظاهرة الإرهاب لاحقا مع ظهور تنظيم “داعش”، الذي أعلن “الخلافة” سنة 2014، وارتكب انتهاكات واسعة النطاق في العراق وسوريا، مستعملا وسائل متطورة من الدعاية والترهيب لجذب الأتباع وبث الرعب95.

وهكذا، فإن الإرهاب في العصور الحديثة لم يعد مجرد أداة فردية للتمرد أو المقاومة، بل تحول إلى ظاهرة مركبة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والدينية والإعلامية، وتستوجب فهما عميقا لسياقاتها المتغيرة من أجل مواجهتها.

الفقرة الثانية: أركان وأشكال جريمة الارهاب

تشكل جريمة الإرهاب تحديا جوهريا للمنظومات القانونية المعاصرة، نظرا لما تتميز به من طابع معقد ومتشعب، سواء من حيث الوسائل المعتمدة أو الأهداف المرجوة. فهي جريمة تختلف عن الجرائم التقليدية، ليس فقط من حيث خطورتها واتساع آثارها، بل أيضا من حيث بنيتها القانونية الخاصة التي تفرض مقاربة دقيقة لفهم عناصرها.

وفي هذا السياق، فإن تحليل جريمة الإرهاب يقتضي التمييز بين الأركان التي تكوّنها باعتبارها شروطا لازمة لقيام المسؤولية الجنائية، وبين الأشكال التي تتخذها في الواقع العملي، والتي قد تتنوع بين العنف المسلح، والتمويل غير المشروع، والدعاية التحريضية، وغيرها من الوسائل التي تروم زعزعة الأمن والاستقرار.

أولا -أركان جريمة الارهاب.

تعتبر جريمة الإرهاب من الجرائم المركبة التي تتطلب تحقق مجموعة من الأركان القانونية والواقعية ليعتبر الفعل إرهابيا ويعاقب عليه قانونا. وهذه الأركان تحدد طبيعة الجريمة، وترسخ أسس المسؤولية الجنائية، وتتوزع بشكل رئيسي بين الركن القانوني، الركن المادي، والركن المعنوي.

1-الركن القانوني: القاعدة القانونية التي تجرم الفعل

الركن القانوني هو المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه كل نظام جنائي، وهو يعني ضرورة وجود نص قانوني واضح يجرم الفعل الإرهابي ويبين العقوبات المترتبة عليه. ولا يمكن تطبيق العقوبة إلا إذا كان الفعل محكوما عليه قانونا، وهذا يعكس مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص).

وقد جاء القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب ليكمل القانون الجنائي بتحديد الأفعال التي تُعد إرهابية والعقوبات المنصوص عليها96.

وحدد القانون هذه الأفعال بدقة، مما يجنب التوسع أو التأويل الخاطئ الذي قد يستخدم لقمع الحريات العامة.

2_الركن المادي:

الركن المادي هو العنصر الخارجي الظاهر، أي الفعل أو الامتناع الذي يرتكب ويُفضي إلى النتيجة الإجرامية.

ويقصد بها السلوك والفعل الخطير والمحظور الذي يصيب مصالح وشؤون الدولة بضرر فالسلوك المادي حركة عضوية تصدر من الفرد وتكون ملموسة، فهي ليست مجرد نوايا واعتقادات بل هي افعال مادية موجهة لارتكاب الجرائم، فلا نفترض وقوع الجريمة دون سلوك مادي ملموس بالإضافة الى اهمته من حيث التسيير التدليل الى وقوع الجريمة والتعرف على مرتكبيها97.

وعليه فأن الركن المادي لجريمة الإرهاب يقوم على ثلاث عناصر مترابطة:

السلوك الإجرامي

يشكل السلوك الإجرامي جوهر الفعل المادي، ويشمل كل نشاط إيجابي أو سلبي يمارس عمدا بهدف تحقيق غاية إرهابية. ويمكن أن يتمثل هذا السلوك في أعمال عنف مباشر، مثل القتل، التدمير، التفجير، الاختطاف، أو التخريب، أو في أفعال غير عنيفة كالدعم اللوجستي، التمويل، التدريب، التحريض، أو الإشادة بالأفعال الإرهابية.

وقد تبنى المشرع المغربي مفهوما موسعا للسلوك الإرهابي من خلال القانون رقم 03.03، حيث نص في المادة 218 من القانون الجنائي على أن:

“تُعد جريمة إرهابية كل جناية أو جنحة لها علاقة عمدية بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف…”98

هذا النص يعكس إرادة المشرع في عدم الاقتصار على الجرائم الموصوفة بالعنف المادي فقط، بل إدراج كل الأفعال التي تخدم المشروع الإرهابي، مهما كانت طبيعتها، ضمن نطاق التجريم.

النتيجة الإجرامية

تتمثل النتيجة في الأثر الذي يخلفه السلوك الإجرامي في المجتمع أو في النظام العام. وفي جريمة الإرهاب، لا يشترط أن تكون النتيجة مادية ملموسة (كالقتل أو الجرح)، بل يكفي أن يكون الفعل قد أدى، أو كان من شأنه أن يؤدي، إلى إثارة الرعب والخوف في نفوس الناس، أو تهديد أمن الدولة واستقرار مؤسساتها.

وهنا يظهر الطابع الوقائي لهذا الركن، حيث يعاقب المشرع على مجرد محاولة الفعل، أو حتى التخطيط له، إذا كان الغرض منه زعزعة النظام العام.

علاقة السببية

يتطلب الركن المادي كذلك وجود رابطة سببية بين السلوك المرتكب والنتيجة المحققة أو المحتملة. ويجب أن يثبت أن الفعل الإرهابي هو الذي أدى إلى النتيجة الإجرامية، سواء كانت فعلية أو محتملة بدرجة عالية. وتكمن أهمية علاقة السببية في ضمان عدم مساءلة شخص عن نتائج لم يكن سلوكه سببا مباشرا أو معقولا في حدوثها.

3_ الركن المعنوي

يعد الركن المعنوي من الأركان الجوهرية التي لا تقوم جريمة الإرهاب بدون توافره، إذ لا يكفي ارتكاب الفعل المادي لقيام المسؤولية الجنائية، ما لم يكن مقترنا بقصد جنائي يعبر عن نية إرهابية واضحة. ويتميز الركن المعنوي في هذه الجريمة بخصوصية تتجاوز القصد الجنائي العام المعتاد في الجرائم التقليدية، وذلك بالنظر إلى طبيعة الإرهاب كجريمة ذات بعد فكري وأيديولوجي، ترمي إلى إحداث تأثير سياسي أو اجتماعي يتجاوز الضرر الفردي أو المادي المباشر.

4-الركن الدولي

والركن الدولي للجريمة الإرهابية لا يتحقق او لا يدفئ عليه طابع الدولي الا إذا انطوى هذا السلوك الاجرامي على المساس بمصالح الجماعة الدولية التي يحميها النظام القانوني الدولي. ويتحقق الركن الدولي في الجريمة الإرهابية إذا كانت الافعال الإرهابية قد تم تنفيذها بناء على خطة مرسومة من طرف دولة ما على دولة أخرى، ويكون الجاني ارتكب الجريمة باسم الدولة ولحسابها أما إذا ارتكبها

بإرادته المنفردة فيكون الركن الدولي منعدما. ويتحقق الركن الدولي أيضا في حالة ارهاب دولة غير مباشر99، ويكون الإرهاب الدولي غير مباشر إذا قامت دولة بمساعدة المجرم على ارتكاب الجريمة الإرهابية وتتمثل المساعدة في تشجيع والتحريض والتستر وايواء المجرمين وتقديم العون لهم، وتسهيل تواجدهم على أراضيها أو تغاضيها عن اعمالهم التي تسعى الى القيام بأعمال العنف او التخريب ضد دولة اخرى.

يعتبر الركن الدولي من الخصائص المميزة لبعض صور الجريمة الإرهابية، وهو لا يعد عنصرا لازما في كل الجرائم الإرهابية، لكنه يصبح مكونا أساسيا عندما تتخذ الجريمة طابعا عابرا للحدود أو تمس مصالح جماعية دولية. وتكمن أهمية هذا الركن في أنه يُمكّن من التكييف الدولي للفعل الإرهابي ويبرّر تدخل المجتمع الدولي من خلال المعاهدات، التعاون القضائي، وتسليم المجرمين.

ثانيا_ أشكال جريمة الارهاب

لا تعد جريمة الإرهاب مجرد فعل إجرامي معزول، بل هي ظاهرة متحركة ومتعددة الأبعاد، تتخذ صورا متباينة تبعا لطبيعة الفاعل، وسياق الزمان والمكان، والوسائل المعتمدة، والغايات المنشودة. فهي ليست محصورة في القتل أو التفجير، كما قد يعتقد البعض، بل تتجاوز ذلك إلى صور خفية وخبيثة قد تتسلل عبر منصات التواصل، أو تختبئ خلف خطاب ديني متطرف، أو ترتدي عباءة العمل الخيري، لتغذي فكرا منحرفا وتبث الرعب في المجتمعات.

وقد بات من الضروري، في ظل هذا التشعب والتطور، الوقوف على مختلف أشكال جريمة الإرهاب، من أجل إحاطة شاملة بها تمكن المشرع، والقاضي، ورجل الأمن، من إدراك خطورتها ووضع الآليات القانونية والعملية الكفيلة بمواجهتها.

وعليه يمكن تقسيم الاعمال الإرهابية بالنظر للفاعل الى نوعين:

1-ارهاب الدولة:

يعد “إرهاب الدولة” من أكثر المفاهيم إثارة للجدل في الفكر القانوني والسياسي المعاصر، نظرا لارتباطه بتصرفات تصدر عن جهة يفترض فيها حماية الأمن والنظام، أي الدولة ذاتها. وإذا كانت القوانين الوطنية والدولية قد ركزت في الغالب على مكافحة “الإرهاب الفردي أو الجماعي”، فإن إرهاب الدولة يمثل الوجه الآخر – والأخطر – لهذه الظاهرة، حين تتحول أدوات السلطة إلى وسيلة لإرهاب الشعوب بدل حمايتها.

وهو يعد ارهاب رسمي، من خلال استخدام الدولة نفسها او جماعة تعمل باسمها أو أجيرة عندها بهدف نشر الرعب بين المواطنين لإخداعهم في الداخل والخارج بغية تحقيق أهدافها، كما أنه يمكن أن تكون هذه الأعمال الإرهابية موجة الى دولة اخرى أو الى جماعة او الى أفراد خارج سيادتها الوطنية، وذلك باستخدام القوة الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الإعلامية.

فغالبا ما تكون هذه الأعمال الإرهابية تهدف الى تحقيق مصالح دولة اخرى خارج حدودها، أو ضد أفراد وجماعات تعتبرهم الدولة خصوما لها، أو معارضين لسياستها فتمارس عليهم صور العنف والاضطهاد لإخداع ارادتهم100.

والأعمال الإرهابية التي توجه من دولة اما أن تكون داخلية أو خارجية، بشكل مباشر أو غير مباشر، والمقصود بشكل غير مباشر العمل الذي يقوم به بالنيابة عنها ولمصلحة الدولة موظفيها مثل الاستخبارات أو القوات المسلحة أو العملاء المستأجرون سواء مواطنين أو غير مواطنين، بشن هجوم على دولة اخرى لخلق الرعب والفزع بين

مواطنيها وتحقيقا للأهداف اما الارهاب الغير المباشر فيكون برعاية الدولة لا جماعات ارهابية وتقديم تدريب ومساعدات لهم للقيام بالأعمال الإرهابية،101 وبالرغم من أن معظم الأنظمة القانونية لا تدرج “إرهاب الدولة” كجريمة مصنفة بذاتها، إلا أن العديد من أفعال الدولة الإرهابية تعد انتهاكات صارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وعليه يمكننا القول بأن إرهاب الدولة من أخطر أنواع الإرهاب، لأنه صادر عن جهة تحتكر الشرعية والقوة، مما يحول القانون إلى أداة للقمع بدل الحماية. وإذا كان القانون الدولي قد قطع أشواطًا مهمة في تجريم الإرهاب الفردي والجماعي، فإن تطوير آليات قانونية أكثر نجاعة لمواجهة إرهاب الدولة يظل ضرورة أخلاقية وسياسية وقانونية ملحة، حفاظًا على كرامة الشعوب، ومصداقية القانون الدولي، ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.

2_ارهاب الأفراد والجماعات

يشكل إرهاب الأفراد والجماعات أحد الأوجه الرئيسية لظاهرة الإرهاب المعاصر، وهو النوع الذي يحظى عادة بالاهتمام الأكبر من قبل المشرعين وأجهزة الأمن والمجتمع الدولي، نظرا لما يمثله من تهديد مباشر للسلم العام، والأمن الداخلي للدول، واستقرار مؤسساتها السياسية والاجتماعية. ويتجلى هذا الشكل من الإرهاب في أفعال إجرامية تنفذها أشخاص طبيعيون أو جماعات منظمة، بهدف بث الرعب، أو الضغط على السلطات، أو تحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أيديولوجية.

ويقصد بـ إرهاب الأفراد تلك الأفعال الإرهابية التي يُقدم عليها شخص واحد بشكل منفرد، دون أن تكون له روابط تنظيمية مباشرة مع جماعة إرهابية. وغالبا ما يكون هذا الفاعل قد تطرف بمفرده، عبر الإنترنت أو بفعل بيئة فكرية معينة، ليقوم لاحقا بارتكاب فعل إرهابي كعملية دهس أو طعن أو تفجير انتحاري محدود النطاق. وتكمن خطورة هذا النوع من الإرهاب في كونه يصعب اكتشافه أو التنبؤ به مسبقا، نظرا لانعدام الاتصالات أو الأنشطة التنظيمية التي عادة ما تتيح للأجهزة الأمنية مراقبة الإرهابيين المنتمين إلى شبكات معروفة.

أما إرهاب الجماعات، فيتمثل في الأفعال الإجرامية التي تنفذها تنظيمات إرهابية منظمة، تكون لها أهداف إيديولوجية معلنة أو مستترة، وهياكل قيادية، ووسائل تمويل وتجنيد، وقدرات لوجستيكية تسمح بتنفيذ عمليات معقدة وواسعة النطاق، مثل التفجيرات الجماعية، اختطاف الرهائن، أو التخطيط لهجمات منسقة تستهدف منشآت حيوية. وتتميز الجماعات الإرهابية بقدرتها على التكيف، واستغلال التكنولوجيا، واستقطاب عناصر من خلفيات متعددة، مما يمنحها طابعًا دوليًا في كثير من الأحيان102.

وقد تفاعل المشرع المغربي مع هذه الأنماط من الإرهاب، من خلال القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، الذي وسع من دائرة التجريم لتشمل ليس فقط من ارتكب الفعل الإرهابي، وإنما أيضا كل من شارك، أو مول، أو سهل، أو حرض عليه، سواء كان فاعلا فرديا أو جزءا من تنظيم إرهابي. كما شدد القانون على الخطورة الخاصة للأفعال المرتكبة في إطار جماعة إرهابية، من خلال مضاعفة العقوبات المقررة لها.

وإذا كانت جماعات مثل “القاعدة” أو “داعش” تمثل أمثلة واضحة لإرهاب الجماعات، فإن العديد من الهجمات التي نُفذت في مناطق متفرقة من العالم، سواء في المغرب أو خارجه، قد ارتكبها “ذئاب منفردة”، دون انتماء تنظيمي مباشر، لكنها كانت مستلهمة من أدبيات تلك التنظيمات المتطرفة.

إن التصدي لإرهاب الأفراد والجماعات يفرض على الدولة اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل الجانب الزجري والقضائي، ولكن أيضا الجانب الوقائي والفكري والتربوي، من أجل تحصين الأفراد من التطرف الفردي، وتجفيف منابع الجماعات التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار الوطني والدولي.

أشكال الارهاب في إطار معيار نطاق التنفيذ:

حيث يمكن تقسيم الارهاب من خلال معيار نطاق التنفيذي إلى قسمين هما:

الارهاب المحلي:

يشير مصطلح الإرهاب المحلي إلى تلك الأفعال الإرهابية التي ترتكب داخل حدود الدولة، ويكون مرتكبوها ومخططوها من مواطنيها أو من المقيمين الدائمين فيها، وتستهدف في الغالب مؤسسات وطنية، أو مصالح داخلية، أو مكونات اجتماعية معينة، دون أن تكون هناك بالضرورة علاقة مباشرة بتنظيمات إرهابية دولية أو أجندات خارجية.

ويعد الإرهاب المحلي من أخطر التهديدات التي تواجه استقرار الدول، لأنه غالبا ما ينبع من داخل النسيج المجتمعي ذاته، ويتغذى على اختلالات داخلية، سواء كانت سياسية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو دينية. وهو ما يجعله أكثر تعقيدا من حيث الرصد، وأكثر حساسية من حيث المعالجة.

ولكي تكون جريمة الارهاب محلية يجب ان تتوفر على مجموعة من الشروط واهمها:

ان يكون المشاركون في العمل الارهابي وضحاياهم منتمين الى جنسية نفس الدولة التي وقع فيها الفعل الاجرام.

ان يكون تواجد مرتكبي العمل داخل الدولة وأن ينحصر نتائج الفعل الارهابي داخل حدود.

ان يتم الاعداد والتخطيط للعمل الارهابي في نطاق السيادة القانونية والإقليمية للدولة103.

ويتعامل المشرع المغربي مع الإرهاب المحلي بصرامة ووضوح، من خلال القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، الذي لا يميز من حيث جنسية الفاعل أو مصدر التمويل، ما دام الفعل يندرج ضمن محاولة “الإخلال الخطير بالنظام العام عبر التخويف أو العنف أو التهديد”.

وقد شهد المغرب محطات عديدة تم فيها التصدي لأعمال إرهابية ذات طابع محلي، كان أبطالها مواطنين مغاربة تأثروا بأفكار متطرفة، أو تم استدراجهم نحو العنف عن طريق الإنترنت أو شبكات متطرفة غير مرتبطة مباشرة بجهات خارجية، وهو ما يبرز أهمية تبني مقاربة وطنية شاملة تتجاوز الجانب الأمني إلى المعالجة الفكرية والاجتماعية.

وعليه يمكننا القول بأن الإرهاب المحلي يجسد تهديدا داخليا صامتا ومتناميا، يصعب التنبؤ به أو عزله عن السياق المجتمعي والسياسي للدولة. فبما أنه يولد من رحم البيئة الوطنية، وينفذ بأيد محلية، فإنه يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على قراءة اختلالاتها الداخلية، ومعالجة أسباب التطرف من الجذور. ومن ثم، فإن الوقاية من الإرهاب المحلي لا تتحقق فقط بالمتابعة الأمنية أو الزجر القانوني، بل تتطلب أيضا إصلاحات عميقة في مجالات التربية، والعدالة الاجتماعية، والخطاب الديني، قصد بناء مجتمع متماسك ومحصن ضد الانزلاقات العنيفة والتطرف الداخلي.

الارهاب الدولي:

ويأخذ هذا النوع من الارهاب طابعا دوليا من خلال توافر الصفة الدولية في اخذ عناصره ومكوناته.

ويقصد بالإرهاب الدولي كل فعل إجرامي عنيف أو تهديد به، تقوم به جماعات أو أفراد، ويستهدف دولة أو رعاياها أو مصالحها في الخارج، أو ينفذ عبر حدود دولية، بهدف إحداث ضرر سياسي أو اقتصادي أو ديني أو اجتماعي. ويتميز هذا النوع من الإرهاب بكونه لا يقتصر على إقليم معين، بل يتمدد ويتحرك بين الدول مستغلا ضعف الرقابة، أو غياب التنسيق الأمني، أو النزاعات الإقليمية.

ولا يعد الارهاب دوليا إذا قامت دول بأعمال عسكرية ضد دولة اجنبية، ذلك لأن مثل هذا العمل يعد عدوانا وليس ارهابا وليس من مصلحة الدول أن تدعي بأن ما وقع عليها هو إرهاب، حيث أن مثل هذا الادعاء يفقدها حق المطالبة بالتعويض والتحميل الدولة المتعدية مسؤولية ما قامت به. ويفقدها أيضا حق استخدام الدفاع الشرعي. وأن من مصلحة الدولة أن تدعي بأن ما تعرضت له هو عدوان ذلك أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314/74 قد حدد حالات العدوان بصورة مفصلة بينما لم يحدد القانون الدولي الأعمال التي تعد إرهابا104.

وبناءا على ما سبق نخلص بأن الإرهاب الدولي يمثل مظهرا صارخا لتحديات العولمة الأمنية، حيث لم يعد الخطر الإرهابي حبيس الحدود الوطنية، بل أضحى متنقلا، متعديا، متشابكا في مساراته وتمويله وتنظيمه. وفي ظل هذا الطابع العابر للحدود، بات من الضروري أن تتجاوز الدول المقاربات المنعزلة، لتبني رؤية جماعية تشاركية تقوم على التنسيق الاستخباراتي، والانسجام التشريعي، والتعاون القضائي العابر للدول. فنجاعة مكافحة الإرهاب الدولي لا تقاس فقط بصرامة العقوبات، وإنما أيضا بمدى تكامل الجهود الدولية واحترامها لمبادئ العدالة وسيادة القانون.

المطلب الثاني: آليات مكافحة الإرهاب وانعكاساتها على حقوق الإنسان

أمام التصاعد المتزايد للتهديدات الإرهابية وتطور أساليبها العابرة للحدود، سارعت الدول إلى وضع ترسانة من الإجراءات والتدابير القانونية والأمنية لمواجهة هذه الظاهرة المعقدة. وقد شملت هذه الآليات قوانين زجرية صارمة، وأجهزة أمنية متخصصة، وتعاونا دوليا موسعا، بل وتدابير استباقية تمس مختلف مناحي الحياة العامة والخاصة.

ورغم أن هذه الجهود تندرج ضمن واجب الدولة في حماية أمنها القومي وضمان سلامة مواطنيها، إلا أن ممارستها غالبا ما تثير إشكالات قانونية وحقوقية، خصوصا حين تؤدي إلى تقييد بعض الحقوق والحريات الأساسية مثل الحق في المحاكمة العادلة، وحرية التعبير، والحق في الخصوصية.

الفقرة الأولى: الآليات الدولية لمكافحة جرائم الارهاب الدولي

حيث سعى المجتمع الدولي الى وضع آليات مختلفة من أجل مكافحة الإرهاب الدولي وتبني ترسانة قانونية من أجل تقييد هذه الظاهرة والحد منها حيث قامت منظمة الأمم المتحدة منذ نشأتها سنة 1945 على حماية الحريات وحقوق الانسان وكذا العمل على مكافحة الإرهاب الدولي، وذلك من خلال ابرام العديد من الاتفاقيات في هذا المجال وخصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001105.

كما يعتبر مجلس الأمن، الجهاز الفعال للأمم المتحدة وذلك لأنه الجهاز المعني بحفظ الأمن والسلم الدوليين والذي يسعى بدوره الى تأطير هذه الظاهرة والتخفيف من اعبائها عن طريق الاجراءات والتدابير المتخذة من طرفه.

أولا: دور المنظمة الامم المتحدة في مكافحة الارهاب

أصبحت ظاهرة الإرهاب من أبرز التحديات التي تهدد السلم والأمن الدوليين، ما دفع منظمة الأمم المتحدة إلى اعتماد نهج مؤسسي وقانوني شامل لمواجهتها. ويجسد تدخل الأمم المتحدة في هذا المجال التزام المجتمع الدولي بمواجهة التهديدات العابرة للحدود، في إطار يحترم قواعد الشرعية الدولية وحقوق الإنسان.

من أبرز الآليات التي اعتمدتها الأمم المتحدة في هذا السياق، إصدار مجلس الأمن القرار 1373 لسنة 2001، والذي يعد نقطة تحول في مسار المواجهة الدولية للإرهاب، حيث ألزم الدول الأعضاء باتخاذ تدابير صارمة لمنع تمويل الأعمال الإرهابية، وتجريم تقديم الدعم المادي أو اللوجستي للإرهابيين، كما أنشأ لجنة مكافحة الإرهاب (CTC) لتتبع مدى امتثال الدول لهذا القرار106.

ولتطوير التنسيق الدولي، أُحدث لاحقا مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNOCT) سنة 2017، من أجل تنسيق جهود الأجهزة الأممية المختلفة، وتقديم الدعم التقني للدول في إعداد سياساتها الوطنية لمكافحة الإرهاب، خصوصًا في الدول النامية107.

وعلى مستوى الإطار القانوني، ساهمت الأمم المتحدة في إبرام مجموعة من الاتفاقيات الدولية المتخصصة، والتي بلغ عددها 19 اتفاقية وبروتوكولا، تناولت مواضيع متعددة منها: قمع أعمال الإرهاب النووي، قمع تمويل الإرهاب، أمن الطيران المدني، احتجاز الرهائن وغيرها. وقد عززت هذه الاتفاقيات الإطار القانوني العالمي الرامي إلى مكافحة الإرهاب وفق مقاربة دولية موحدة.

في سنة 2006، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، التي تعد أول وثيقة دولية يتم التوافق حولها بالإجماع في هذا المجال، وترتكز على أربع ركائز أساسية: معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب، ومنع وقوعه، وبناء قدرات الدول، واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون108.

وفي هذا الإطار، شددت المفوضية السامية لحقوق الإنسان على ضرورة احترام المبادئ الحقوقية أثناء تنفيذ الدول لتدابير مكافحة الإرهاب، حيث أكدت في تقاريرها المتعاقبة على أن مكافحة الإرهاب لا تبرر بأي حال المساس بالضمانات القضائية أو اللجوء إلى التعذيب أو الاعتقال التعسفي.

وانطلاقا مما سبق يمكننا القول بأن تدخل منظمة الأمم المتحدة، في مجال مكافحة الإرهاب تبنى مقاربة متوازنة، تقوم على التنسيق القانوني والمؤسساتي، مع التأكيد على ضرورة التوفيق بين متطلبات الأمن الدولي واحترام حقوق الإنسان. ورغم التحديات التي تواجه هذه المقاربة، فإن دور الأمم المتحدة يظل حاسما في خلق بيئة دولية قائمة على التعاون، والشرعية، والحماية القانونية المشتركة ضد الإرهاب بجميع أشكاله.

ثانيا: دور مجلس الأمن في مكافحة الارهاب واحترام حقوق الانسان

ان استفحال ظاهرة الإرهاب، وتوسعها وتهديدها للسلم والأمن الدوليين خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 دفعت بمجلس الامن الى التدخل بموجب سلطاته في الفصل السابع من الميثاق، حيث لم يتوان عن تجريم الأعمال الإرهابية. وذلك من خلال اقراره لمجموعة من التدابير الردعية، إزاء هذه الأعمال وكذا من خلال إصداره للعديد من القرارات في هذا المجال. كما أقر أن الأعمال الإرهابية قد شكلت نقطة تحول هامة في دور مجلس الأمن، خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 حيث فرض

بموجب هذه الأحداث عدة قرارات والتزامات، آمرة ودائمة تحت طائلة الاحكام الفصل السابع، التي تدين الأعمال الإرهابية وتستنكرها.109 وعلى اعتبار أن مجلس الأمن يعد أحد أبرز الفاعلين الدوليين في مجال مكافحة الإرهاب، بالنظر إلى اختصاصه في حفظ السلم والأمن الدوليين وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة. وقد ارتفعت وتيرة تدخلاته بعد هجمات 11 شتنبر 2001، حيث أضحت ظاهرة الإرهاب تصنف ضمن التهديدات الخطيرة للأمن الجماعي، مما أضفى على دور المجلس بعدًا عمليا وأمنيا وقانونيا متزايد الأهمية.

وتتجلى أولى خطوات المجلس في هذا الصدد ت في القرار رقم 1373 لسنة 2001، الذي اعتمده بموجب الفصل السابع من الميثاق، وجاء بصيغة ملزمة لكافة الدول الأعضاء. وقد فرض هذا القرار مجموعة من الالتزامات، أبرزها:

_ تجريم تمويل الإرهاب، منع تنقّل الإرهابيين، التعاون القضائي، ومراقبة الحدود، كما أنشأ بموجبه لجنة مكافحة الإرهاب (CTC) التي تراقب تنفيذ الدول للقرار وتقدم لها التوصيات والمساعدة التقنية110.

في السياق ذاته، أنشأ مجلس الأمن لاحقا عددا من اللجان والكيانات المتخصصة، مثل اللجنة المنشأة بموجب القرار 1267 بخصوص تنظيم “القاعدة” و”داعش”، وآلية العقوبات الفردية، إلى جانب إنشاء مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNOCT) الذي يعمل بالتنسيق مع مجلس الأمن لتوفير الدعم الفني والتكويني للدول الأعضاء111.

ومع ذلك، ورغم أهمية هذه التدابير، فقد أُثيرت انتقادات متعددة حول مدى توافقها مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان. إذ أن بعض القرارات، خاصة تلك المتعلقة بالعقوبات الفردية (مثل تجميد الأصول ومنع السفر)، تم تطبيقها دون ضمانات قضائية كافية، مما دفع إلى توجيه انتقادات لمجلس الأمن بشأن خرقه لمبدأ المحاكمة العادلة، وعدم احترام الحق في الطعن.

وقد جاءت القرارات اللاحقة، كقرار رقم 1456 لسنة 2001 و1624 لسنة 2005، لتؤكد على ضرورة أن تكون جميع تدابير مكافحة الإرهاب متوافقة مع القانون الدولي، وخصوصا قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني112. كما أقر المجلس ضمن خطابه المؤسساتي أن فعالية مكافحة الإرهاب لا يجب أن تأتي على حساب الحريات الأساسية، بل إن احترام الحقوق يشكل شرطًا لإنجاح أي سياسة أمنية مستدامة.

علاوة على ذلك، ساهمت المفوضية السامية لحقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة المعنية في تقديم تقارير وتوصيات لمجلس الأمن بشأن ضرورة إدماج آليات رقابة حقوقية في كافة مراحل تنفيذ الإجراءات المضادة للإرهاب، خصوصًا عند فرض العقوبات أو عند التعاون مع أجهزة الأمن113.

وعليه يتبين ان تدخلات مجلس الأمن في مجال مكافحة الإرهاب، تسعى إلى إرساء منظومة قانونية وأمنية دولية قوية وملزمة، لمواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية. إلا أن فعالية هذه المنظومة ظلت رهينة بمدى توازنها مع الضمانات الحقوقية الأساسية، وهو ما دفع المجلس تدريجيا إلى إدخال البعد الحقوقي ضمن قراراته، تأكيدا على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا باحترام سيادة القانون وكرامة الإنسان.

كما أن المجلس الأمن قد أصدر مجموعة من القرارات من أجل مكافحة ظاهرة الإرهاب وحماية حقوق الانسان، التي كانت كلها تحت مظلة الفصل السابع حيث نجد انه من أبرز القرارات لحماية حقوق الانسان والحفاظ على السلم والأمن الدولي نجد:

1_ القرار رقم 114688 الصادر بتاريخ 5 ابريل 1991، حيث تدخل في العراق بدافع الإنسانية اثراء حرب الخليج وذلك حفاظا على الأمن والسلم الدوليين باعتبار أن هذه الحرب مبنية على العنف ولقد زهقت فيها الكثير من الأرواح وأيضا هذا القرار اتخذ تضامنا مع ازمة الشعب العراقي والكردي.

2_ القرار رقم 11557 الصادر في 18 دجنبر 1948 كأول قرار من طرف مجلس الأمن لمكافحة الارهاب حيث أذان فيه اغتيال وسيط الأمم المتحددة ومعاونيه في فلسطين، ووصف عمليات الاغتيال من قبيل الأعمال الإرهابية ومنذ هذا التاريخ لم يواجه مجلس الامن موضوع الارهاب مباشرة بالرغم من كثره الجرائم الإرهابية ولكن عدم تهديدها لمصالح الدول الكبرى كان كافيه لتجاهلها، وكما نظر مجلس الأمن الى الجرائم الإرهابية على أنها حوادث محلية وليست عالمية الى أن القرار رقم 196 بتاريخ 9 شتنبر 1970 جاء ردا على ازدياد حوادث خطف الطائرات أو أي تدخلات في رحلة الطائرات المدنية في المستقبل.

3_ القرار رقم 635116 الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 14 يوليوز 1989 الذي جاء بخصوص إدانة الاعمال الغير المشروعة الواقعة ضد أمن وسلامة الطيران المدني، مشيرا الى آثار الإرهاب عند الاعتداء على الطائرة وفي نفس السنة اضطر مجلس الأمن الى اصدار قرار رقم 638117 بتاريخ 31 يوليوز والذي أذان فيه بالإجماع احتجاز الرهائن والخطف بوجه عام والى منع ومحاكمة مرتكبي جميع اعمال اخذ الرهائن والخطف لأنها تعتبر من قبيل الاعمال الإرهابية كما تعتبر انتهاكا للقانون الدولي الإنساني.

ثالثا: اختصاصات لجنة مكافحة الارهاب الدولي.

تعد لجنة مكافحة الإرهاب (Counter terrorisme. Commette_ CTC) جهازا تابعا لمجلس الأمن الدولي، أُنشئت بموجب القرار 1373 الصادر سنة 2001، مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر، بهدف تعزيز الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب. وقد أُنيطت بها اختصاصات رقابية وتقنية وتنسيقية ترمي إلى ضمان تنفيذ الدول الأعضاء لالتزاماتها الدولية ذات الصلة، لا سيما تلك المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتمويله، وضمان الامتثال للقانون الدولي.

من أهم اختصاصات اللجنة ما يلي:

مراقبة تنفيذ الالتزامات الدولية: تضطلع اللجنة بمهمة متابعة مدى التزام الدول الأعضاء بتنفيذ مضامين القرار 1373 (2001)، خصوصا ما يتعلق بـ:

تجريم تمويل الإرهاب وتجفيف منابعه.

الامتناع عن توفير الملذات الآمنة والدعم المادي أو اللوجستي للإرهابيين.

تعزيز التعاون القضائي والأمني بين الدول.

وضع آليات وطنية فعالة لمنع انتقال الإرهابيين عبر الحدود.

ولهذا الغرض، تطلب اللجنة من كل دولة تقديم تقارير وطنية دورية حول التدابير التي اتخذتها، وتعمل على دراستها وتحليلها، ثم إصدار ملاحظات وتوصيات موجهة للدول قصد تعزيز الإمتثال للمعايير الدولية118.

تقديم الدعم التقني وبناء القدرات: تشرف اللجنة، عبر وحدتها التنفيذية (CTED)، على مساعدة الدول في تطوير منظوماتها التشريعية والإدارية والأمنية، من خلال:

توفير التكوين والخبرة التقنية في المجالات الأمنية والقانونية.

مساعدة الدول على اعتماد قوانين وطنية فعالة لمكافحة الإرهاب.

دعم جهود تحديث أنظمة المراقبة، والتعاون في ميدان الأمن.

تعزيز قدرات أجهزة إنفاذ القانون ومراقبة الحدود والجمارك119.

تعزيز التعاون الدولي والإقليمي: تسعى اللجنة إلى خلق فضاء دولي للحوار والتنسيق، عبر تشجيع التعاون بين الدول، وربط الصلة بينها وبين المنظمات الإقليمية والدولية (كالإنتربول، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي…)، وتيسير تبادل المعلومات والتجارب الناجحة في مجال الوقاية من الإرهاب ومكافحته.

ضمان احترام حقوق الإنسان: رغم الطابع الأمني لمهام اللجنة، فإنها تشدد على أن مكافحة الإرهاب يجب أن تتم في إطار احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان. وقد دعت في تقاريرها وتوصياتها إلى ضرورة تجنب الممارسات التي قد تنتهك الحريات الأساسية، كالاعتقال التعسفي أو المحاكمات غير العادلة، مؤكدة أن فعالية محاربة الإرهاب ترتبط بتكريس العدالة واحترام الكرامة الإنسانية120.

وعليه نخلص مما سبق أن لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن تضطلع بدور محوري في توجيه وتنسيق جهود المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب، من خلال وظائفها الرقابية والتقنية والتنسيقية. ومع تصاعد التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، تبرز الحاجة إلى تطوير عمل اللجنة، وتعزيز أدائها عبر ضمان التوازن بين مقتضيات الأمن من جهة، واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان من جهة ثانية.

الفقرة الثانية: انعكاسات جرائم الإرهاب على حقوق الانسان

على اعتبار أن جرائم الارهاب غدت من الإشكالات الوازنة في الحقل الدولي والوطني للدول، نظرا لتفاقم هذه الظاهرة وما تسببه من ظواهر سلبية تهدد أمن واستقرار الدول والتي تعدد أشكالها وأساليبها، حيث أصبح مجال حقوق الإنسان تواجه تهديدات جدية تمس جوهر الكرامة الإنسانية وأساس الحريات العامة. فجرائم الإرهاب لا تقتصر على ما تخلفه من دمار وقتل، بل تتجاوز ذلك إلى زعزعت الاستقرار الاجتماعي، وخلق

مناخ من الخوف والعنف المستمر، مما يضعف ضمانات الحقوق والحريات في المجتمعات المستهدفة. كما أن السياسات والإجراءات التي تعتمدها بعض الدول لمواجهة هذه الظاهرة قد تفضي، في كثير من الأحيان، إلى فرض قيود استثنائية على الحقوق، تحت ذريعة حماية الأمن القومي. ومن ثم، بات من الضروري التوقف عند التأثيرات المتعددة لهذه الجرائم على الحقوق الأساسية، وتحليل أوجه التداخل والتأثير بين محاربة الإرهاب وصيانة حقوق الإنسان.

أولا: مدى تأثير الإجراءات الاحترازية على حقوق الإنسان

ان تدابير مكافحة الإرهاب تشكل تهديدا على حقوق الإنسان. لا سيما في الإجراءات التي تعتمدها الدول لمواجهة التهديدات الأمنية بحث لا تخلو هذه الاجراءات من آثار سلبية على حقوق الإنسان، مما يثير نقاشا مستمرا بين ضرورات الأمن وواجبات احترام الحقوق والحريات الأساسية121.

ولعل أبرز ما يمكن ملاحظته هو أن العديد من الدول، في إطار مكافحة الإرهاب، لجأت إلى سن قوانين استثنائية تمنح سلطات موسعة للأجهزة الأمنية والاستخباراتية، تشمل إمكانية الاعتقال الاحتياطي المطوّل، والتنصت على المكالمات، والمراقبة الواسعة للأنشطة الإلكترونية، دون رقابة قضائية فعالة. ومثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى انتهاك الحق في الخصوصية، وفي الحرية الفردية، وعدم ضمانات المحاكمة العادلة.

ومن جهة أخرى، أظهرت تجارب عدة أن بعض الدول استخدمت “مكافحة الإرهاب” ذريعة لتقييد حرية التعبير وتضييق مجال عمل منظمات المجتمع المدني، بل واستهداف المعارضين السياسيين. ويُعتبر هذا الاتجاه خطيرًا، لأنه يخلط بين الفعل الإرهابي الحقيقي وبين الممارسة السياسية أو الحقوقية المشروعة، مما يهدد بتقويض أسس الدولة الديمقراطية وسيادة القانون.

كذلك، فإن اعتماد التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أثناء التحقيق مع المشتبه فيهم في قضايا الإرهاب لا يشكل فقط خرقًا صارخا للمواثيق الدولية كاتفاقية مناهضة التعذيب، بل يساهم أيضًا في فقدان ثقة المواطن في العدالة ويغذي التطرف بدلًا من محاربته122.

مع ذلك، لا يمكن إنكار أن للدولة واجبا في حماية أمن الأفراد وسلامة الوطن، وأن خطر الإرهاب قد يبرر في بعض الحالات اتخاذ تدابير استثنائية. غير أن هذه التدابير يجب أن تخضع لعدة ضوابط، منها: أن تكون مؤقتة، وضرورية، ومتناسبة مع التهديد، وألا تمس الجوهر غير القابل للمساس من حقوق الإنسان، مثل الحق في الحياة، وحظر التعذيب، والحق في المحاكمة العادلة.

لقد شددت المواثيق الدولية، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على أن احترام حقوق الإنسان يجب أن يبقى هو القاعدة، حتى في حالات الطوارئ. كما أكدت الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان على ضرورة التوازن بين الأمن وحقوق الإنسان، معتبرين أن نجاح الاستراتيجية الأمنية يجب أن يُقاس أيضًا بمدى احترامها للكرامة الإنسانية.

يعتبر من دواعي القلق استخدام القوة من جانب المسؤولين عن انفاذ القانون لمنع وقوع هجوم ارهابي وشيك، و لذلك كان من اللازم ايجاد قواعد واضحة لاستخدام القوة في سياق مكافحة الارهاب فضلا عن وجود ضمان المساءلة عن استخدام القوة على نحو غير ملائم من خلال انشاء اليات مستقلة وفعالة لتلقي الشكاوى ففي اعقاب فظائع مثل تلك التي ارتكبت في 11 شتنبر 2001 كان لهذه الالتزامات اثارا واضحة على الدول فعندما ينتج عن الارهاب انتهاكات

خطيرة لحقوق الانسان تقع على الدولة مسؤولية وضع استراتيجية فعالة لمكافحة الإرهاب، تجمع بين التدابير الوقائية والتحقيق الشامل والمسؤولية بعد الحادثة. فواجب الحماية يشمل الالتزام بتقديم المعلومات المتعلقة بالأخطار المحدقة بالأمن الانسان الناشئة عن التهديدات الإرهابية في حينها فالنظر اليها من منظور قانون حقوق الانسان تم الاستناد الى القانون الجنائي ليس ببساطة خيارا للدولة وانما هو مسالة التزام قانوني لا يرضى بأن يستبد بغيرها من التدابير التي يمكن اتخاذها مثل استخدام القوة العسكرية123.

وعليه يمكننا القول بأن تحدي مكافحة الإرهاب لا يمكن أن ينجح على المدى الطويل إلا بسياسات تحترم الحقوق والحريات، وتؤمن بالوقاية الفكرية والاجتماعية إلى جانب المقاربة الأمنية. فكلما تم تعزيز ثقة المواطن في العدالة والدولة، كلما تقلصت بيئة التطرف والإرهاب.

ثانيا تأثير تدابير مكافحة الارهاب على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

يعد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الكفيل الوحيد للتعزيز من حقوق الشعوب في تقرير مصيرها والحفاظ على الحقوق المتعلقة بها وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وعلى غرار هذا العهد يضمن للشعوب العديد من الحقوق ومن بينها ما هو اقتصادي واجتماعي وثقافي وكذلك الحقوق المتعلقة بعدم التمييز والحق في العمل والصحة وغيرها من الحقوق المكفولة دوريا لهؤلاء الافراد.

وتعتبر العلاقة بين الارهاب والتدابير المتبعة لمكافحته والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية علاقة معقدة فيتأثر الارهاب والتدابير مكافحة الاعمال الإرهابية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأفراد حول العالم ولها أثر عليها وكمثل الاشكال الاخرى للجرائم الخطيرة يقيد الارهاب التنمية الاقتصادية والاجتماعية خصوصا في بلدان والمناطق التي يوجد بها نزاعات وأداة نظم الحكم الضعيف والنظم العدالة الجنائية دون المثلى مما يخلق نوع من عدم الاستقرار الاقتصادي124.

وعليه نجد أن تدابير مكافحة الإرهاب، رغم ما تفرضه من ضرورات أمنية مشروعة، انعكاسات ملموسة على منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، باعتبارها حقوقا لصيقة بالكرامة الإنسانية، ومرتبطة بشكل مباشر بشروط العيش الكريم والتنمية البشرية. فالتوسع في اعتماد المقاربات الأمنية والتشريعات الاستثنائية قد يؤدي، في بعض السياقات، إلى تقييد الحق في العمل

من خلال سياسات المراقبة الصارمة، أو حل بعض الجمعيات والمنظمات بدعوى الاشتباه في تمويل الإرهاب، مما ينعكس سلبا على فرص التشغيل والمبادرات الاقتصادية، خاصة في الفئات الهشة. كما قد تمس بعض التدابير الوقائية الحق في الملكية، سواء عبر تجميد الأصول أو المصادرة، دون توفير ضمانات كافية لاحترام مبدأ التناسب والرقابة القضائية الفعالة.

أما على المستوى الاجتماعي، يمكن أن تؤثر تدابير مكافحة الإرهاب على الحق في التعليم والصحة والسكن، لاسيما عندما تفرض إجراءات أمنية مشددة أو حالات طوارئ تؤدي إلى تعطيل المرافق العمومية أو الحد من الولوج المنتظم إلى الخدمات الأساسية، خصوصا في المناطق التي تشهد تهديدات أمنية مرتفعة. كما قد تفضي بعض السياسات إلى تكريس الإقصاء الاجتماعي والوصم الجماعي لفئات أو مناطق معينة، الأمر الذي يتعارض مع مبدأ المساواة وعدم التمييز، ويقوض الجهود الرامية إلى الإدماج الاجتماعي والحد من الفوارق.

أما في بعدها الثقافي، فإن تدابير مكافحة الإرهاب قد تنعكس على حرية التعبير الثقافي، وحرية ممارسة الأنشطة الفنية والفكرية، عندما يتم توسيع نطاق التجريم أو التضييق على الفضاءات الثقافية بدعوى الحفاظ على الأمن العام. وهو ما يثير إشكال التوازن بين حماية النظام العام وضمان الحق في المشاركة في الحياة الثقافية، باعتباره أحد المكونات

الأساسية للحقوق الثقافية المعترف بها دوليا. وعليه، فإن فعالية مكافحة الإرهاب تظل رهينة بمدى احترامها للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، باعتبار أن المساس بهذه الحقوق لا يضعف فقط البعد الإنساني للدولة، بل قد يسهم في خلق بيئات اجتماعية واقتصادية حاضنة للتهميش والتطرف، بما يقوض في النهاية الأهداف ذاتها التي تسعى سياسات مكافحة الإرهاب إلى تحقيقها.

خاتمة:

ختاما نخلص أن موضوع “الإرهاب بين النص القانوني والواقع الإنساني” كإشكالية قانونية وأخلاقية مركبة، تتجاوز حدود التجريم والعقاب إلى مساءلة الفلسفة التي تؤطر تدخل الدولة في مواجهة أخطر أشكال العنف المعاصر. فالإرهاب، بوصفه اعتداء جسيما على الحق في الحياة والأمن والاستقرار، يبرر تدخلا حازما من المشرع عبر نصوص خاصة وتشديد في العقوبات وتوسيع في آليات البحث والتحري. غير أن هذا الحزم، على ضرورته، يظل محكوما بسقف الشرعية ومبادئ دولة الحق والقانون.

ولقد أبان الواقع العملي أن الفجوة قد تتسع أحيانا بين صرامة النصوص القانونية ومتطلبات الواقع الإنساني، سواء تعلق الأمر بظروف الاعتقال، أو بطول أمد المحاكمات، أو بتأثير تدابير المكافحة على المحيط الأسري والاجتماعي للمتابعين. كما أن التركيز المفرط على البعد الزجري قد يحجب الحاجة إلى مقاربات موازية تعالج الأسباب البنيوية للتطرف، بما في ذلك الهشاشة الاجتماعية، وضعف التأطير، وتراجع الثقة في المؤسسات.

ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية للنص القانوني لا تكمن في شدته فحسب، بل في قدرته على تحقيق العدالة دون إخلال بالضمانات الأساسية. فالقانون الذي وضع لحماية المجتمع من الإرهاب يجب ألا يتحول إلى أداة تنتج اختلالات جديدة تمس جوهر الكرامة الإنسانية. إن المعادلة الصعبة تظل في تحقيق أمنٍ يحمي الحقوق، وعدالة لا تتخلى عن بعدها الإنساني حتى في مواجهة أخطر الجرائم.

وعليه، فإن التصدي للإرهاب يقتضي رؤية متكاملة تزاوج بين الصرامة القانونية والوعي الإنساني، وتؤسس لسياسة جنائية متوازنة تحصن المجتمع من مخاطر العنف، وترسخ في الآن ذاته قيم العدالة والحرية والمساواة. فبين النص القانوني والواقع الإنساني، يتحدد جوهر الاختيار المجتمعي: إما أمن في إطار القانون، أو انزلاق يضعف الأسس التي يقوم عليها البناء الديمقراطي.

لائحة المراجع:

المختار مطيع المشاكل الأساسية الكبرى والمعاصرة دار القلم للطباعة والنشر الطبعة الثالثة السنة 2003.

احمد ابو الروس “الارهاب والتطرف والعنف الدولي” المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية السنة 2001.

محمد عوض الترتوري: الدكتور اغادير عرفات جويحان علم الارهاب الاسس الفكرية والنفسية والاجتماعية لدراسة الارهاب الاردن عمان طبعة الأولى السنة 2005.

سامي جاد عبد الرحمن واصل: “ارهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام” دار الجامعة الجديدة للنشر سنة 2008.

محمد شهيب شرح القانون الجنائي القسم الخاص دار النشر الجسور وجدة طبعة الأولى السنة 2003.

خالد مصطفى فهمي تعويض المضرورين من الاعمال الإرهابية دراسة مقارنة دار الفكر الجامعي الإسكندرية الطبعة الاولى 2008.

اسامة بقالي “مكافحة الارهاب وانعكاساتها على حقوق الانسان” رسالة لنايل دبلوم ماستر في القانون العام جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم والقانونية والاقتصادية طنجة سنة 2019-2020.

محمد عبد اللطيف: “جريمة الارهاب دراسة مقارنة” القاهرة دار النهضة العربية سنة 1994 الصفحة 34.

شريف حسين: “الارهاب الدولي وانعكاساته على الشرق الاوسط خلال 40 قرنا” الهيئة المصرية العامة للكتابة القاهرة السنة 1997.

حلمي نبيل احمد: “الارهاب الدولي وفقا للقواعد القانون الدولي العام” دار النهضة العربية القاهرة سنة 1988.

عز الدين احمد جلال: “الارهاب والعنف السياسي” دار الحرية للصحافة والطباعة والنشر القاهرة 1989.

عادل عبد الله: “الإرهاب المفهوم والتاريخ”، القاهرة دار الفكر العربي السنة 2011.

علي يوسف شكري: “الارهاب الدولي دار اسامة للنشر والتوزيع الأردن، السنة 2008.

خليل امام حسنين: “الارهاب وحروب التحرير الوطنية دراسة تحليلية نقدية، دار مصر المحروسة القاهرة، السنة 2002.

محمد علي إبراهيم: “الإرهاب الدولي” مجلة العدل، العدد 52 ، مصر سنة 2018.

لونيسي علي: “اليات مكافحة الارهاب الدولي” بين فعالية القانون الدولي وواقع الممارسة الدولية الانفرادي” رسالة الدكتوراه جامعة مولود معمري تيزي وزو السنة 2013-2012.

تقارير وحدة مكافحة الإرهاب (CTED)، الأمم المتحدة، 2022.

أحمد محمد عرفة: “انعكاس جريمة الإرهاب على الواقع الإنساني” مجلة الوسيط، العدد 14 السنة 2004، بيروت.

سعيد أيت عبيد: “حقوق الإنسان وتصدي الأمني” مجلة القلم العدد 21 مطبعة الجزيرة الرباط 2018.

– Jessica Stern، Terror in the Name of God: Why Religious Militants Kill, HarperCollins, 2003.

– David Andress, The Terror: The Merciless War for Freedom in Revolutionary France, Farrar, Straus and Giroux, 2006.

Bernard Lewis The Assassins: A Radical Sect. in Islam، Oxford University Presse 2003.

sotttile: “le terrorisme international”. Vol 65. 1938.

saldana:” Le terrorisme. Revue internationale de droit pénal”. 1996.


الهوامش:

  1. [1] – سورة البقرة، الآية 195.
  2. [2] – سورة الروم الآيتين 21 و22.
  3. [3] – سورة النور الأيتين 32 وبداية الآية 33.
  4. [4] – المادة 4 من مدونة الأسرة.
  5. [5] – سورة الفرقان الآيتين 68 و69.
  6. [6] – سورة النور الآيتين 2 و3.
  7. [7] – صحيح مسلم، باب حد الزنى، حديث رقم 1690.
  8. [8] – نفس المصدر.
  9. [9] – سورة النور، الآية 6.
  10. [10] – سورة الإسراء، الآية 32.
  11. [11] – سورة غافر، الآية 19.
  12. [12] – الآية 7 من سورة المجادلة.
  13. [13] مصطفى عبد الرحمن محمد البوسيفي، ضبط المصطلحات في مرحلة جمع الاستدلالات: المشتبه فيه نموذجاً، جامعة مصراتة، مجلة البحوث القانونية، ع16، 2024، ص110
  14. [14] قانون الإجراءات الجنائية رقم 23 لسنة 2004، قطر، الجريدة الرسمية، ال عدد12، ص 753
  15. [15] مصطفى عبد الرحمن محمد البوسيفي، ضبط المصطلحات في مرحلة جمع الاستدلالات: المشتبه فيه نموذجا، جامعة مصراته، مجلة البحوث القانونية، ال عدد18، السنة 11، 2024، ص117
  16. [16] جعفر حامد عبد حسين، التحري عن الجرائم وجمع الأدلة: دراسة مقارنة، الجامعة الإسلامية، لبنان، 2014، مجلة المعهد، ص435
  17. [17] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
  18. [18] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
  19. [19] قانون الإجراءات الجنائية رقم 23 لسنة 2004، قطر، الجريدة الرسمية، العدد12، ص 753
  20. [20] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر ، 2019.
  21. [21] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مأموري الضبط القضائي وحجية الدلائل المتحصلة من مرحلة جمع الاستدلالات، 2020، جامعة قطر، قطر، ص17
  22. [22] جميل حزام يحي الفقيه، تعريف جريمة غسل الأموال والطرق الناجحة لمكافحتها في القانون الدولي، 2015، الجزء الأول، مركز الدراسات والبحوث القانونية، جامعة الملكة أروى، العدد الرابع عشر، ص238
  23. [23] حامد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع سبق ذكره، ص33
  24. [24] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر ، 2019.
  25. [25] علي راشد العجمي، المسئولية الجنائية عن جرائم غسل الأموال باستخدام العملات الافتراضية، جامعة قطر، قطر، 2015، ص11،13
  26. [26] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع سبق ذكره، ص54
  27. [27] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع سبق ذكره، ص 21
  28. [28] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
  29. [29] المرجع السابق ذكره
  30. [30] قانون رقم 23 لسنة 2004 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، قطر، 2004، الجريدة الرسمية، العدد12، ص752
  31. [31] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
  32. [32] قانون رقم 23 لسنة 2004 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، قطر، 2004، الجريدة الرسمية، العدد12، ص752
  33. [33] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مأموري الضبط القضائي وحجية الدلائل المتحصلة من مرحلة جمع الاستدلالات، قطر، جامعة قطر، 2020، ص51
  34. [34] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع السابق ذكره، ص 52
  35. [35] المرجع السابق، ص 55
  36. [36] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
  37. [37] ‏خالد عبد الرحمن المشعل، جرائم غسيل الأموال، المفهوم، الأسباب، الوسائل، الأبعاد الاقتصادية، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ٢٠٠٠م، ص ٥٢٦.
  38. [38] ‏اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية (اتفاقية فيينا)، ١٩٨٨م، المادة ٣ (١/ب)، الأمم المتحدة.
  39. [39] ‏اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو)، ٢٠٠٠م، المادة (٦)، الأمم المتحدة.
  40. [40] أحمد بن فارس الرازي، “معجم مقاييس اللغة”، ط١، ج١، دار احياء التراث العربي، بيروت: لبنان، ٢٠٠١م، ص ٤٢٤.
  41. [41] ابن منظور، “لسان العرب”، ط ٣، ج١١، ، دار الصادر، بيروت: لبنان، ١٩٩٩م، ص ٤٩٤.
  42. [42] أميرة محمد إبراهيم ساتي، “جريمة غسل الأموال في النظام السعودي وفقًا لرؤية المملكة 2030″، المجلة القانونية، ٢٠٢٣م، ص ١٥٨.
  43. [43] أشجان خالص حمو الزهيري، “جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة جريمة غسل الأموال: دراسة قانونية” ، مجلة العلوم القانونية والسياسية، م٥٣، ع٢، ٢٠٢٣م، ص ٦١.
  44. [44] ‏رفيق مزاهدية، “مكافحة جرائم غسيل الأموال في الجزائر: الواقع والحلول”، مجلة حقوق معارف للعلوم الاجتماعية والإنسانية، م٢، ع٣، ٢٠٢١م، ص ١٧٦.
  45. [45] يوسف السيف، ” العنصر المعنوي في جريمة غسل الأموال بين التشريع والفقه المقارن”، مجلة القانون والاقتصاد، م17، ع3، 2024م، ص 112–130.
  46. [46] المحكمة الجزائية بالرياض، المملكة العربية السعودية، الحكم الجنائي رقم 1426/12 ج، جلسة 12/3/1442ه
  47. [47] المحكمة الاتحادية العليا بدبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، القضية الاتحادية رقم 2025/AMLC/113
  48. [48] علي القرشي، “جريمة غسل الأموال في التشريع السعودي من منظور قانوني جنائي”، مجلة البحوث القانونية، م8، ع2، 2023م، ص 78–98.
  49. [49] أشجان خالص حمو الزهيري، “جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة جريمة غسل الأموال: دراسة قانونية”، المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية، م7، ع25، ٢٠٢٣م، ص ٧٢.
  50. [50] عبدالله عجلان عبدالله الدوسري، “أسباب جرائم غسل الأموال وآثارها وآليات مواجهتها محلياً وإقليمياً ودولياً”، مجلة الفكر الشرطي، م ٣٣، ع ١٣١، ٢٠٢٤م، ص ٢١٥.
  51. [51] أديب ميالة، ومي محرزي، “الإطار التشريعي لجريمة غسل الأموال في سورية”ـ مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، م25، ع2، 2009م، ص162-165، و مريم أحمد الكندري، “المصادرة تعزيرًا لمكافحة غسل الأموال بين الشريعة والقانون الكويتي”، مجلة الحقوق، م46، ع1، 2022م، ص200-202
  52. [52] عبدالله عجلان الدوسري، مرجع سابق، ص ٢٣٠-٢٣١.
  53. [53] رباب مصطفى الحكيم، “جريمة غسل الأموال وأثرها على المصلحة العامة”، بحث مقدم للمؤتمر الدولي العلمي الثالث لكلية الشريعة والقانون بطنطا بعنوان حماية المصلحة العامة في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، جامعة الأزهر- القاهرة، ٢٠١٩م، ص ٢٢١.
  54. [54] رضا محمد عبد العزيز مخيمر، “المواجهة الجنائية للجريمة المنظمة عابرة الحدود (دراسة مقارنة)”، مجلة الحقوق للبحوث القانونية و الاقتصادية، م2022، ع2، ج1، ٢٠٢٢م ، ص ٢٧٦.
  55. [55] ‏عبدالله عجلان الدوسري، مرجع سابق، ص ٢٥٢.
  56. [56] ‏محمد حسن الزعابي، ‏وأحمد ‏موسى الهياجنه، ‏”ضوابط المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي عن جريمة غسل الأموال في التشريع الإماراتي”، مجلة ‏جامعة الشارقة للعلوم القانونية، م ٢٢، ع٢، ٢٠٢٤م، ص ٢١١-٢١٣.
  57. [57] ‏اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو)،٢٠٠٠م، المادة ١٢، الأمم المتحدة.
  58. [58] ‏اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإيجار غير المشروع بالمخدرات ‏والمؤثرات العقلية (‏اتفاقية فيينا)، ١٩٨٨م، ‏المادة ٥، الأمم المتحدة.
  59. [59] عبد الرحمن بن محمد الحربي، “مصادرة العائدات الإجرامية في جرائم غسل الأموال في النظام السعودي”. مجلة الدراسات القانونية، م13، ع2، 2021م، ص 133
  60. [60] عبد الله بن سعد الزهراني، ” جريمة غسل الأموال في النظام السعودي: دراسة تأصيلية تطبيقية”، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض: السعودية، 2019م
  61. [61] محمد عبد الله العوضي، “جريمة غسل الأموال في التشريع الجنائي المقارن” دار النهضة العربية، القاهرة: مصر، 2020م.
  62. [62] ‏أبرار إبراهيم عاصي، “التعاون القضائي الدولي في مكافحة جريمة غسل الأموال في القانون الفلسطيني والإماراتي (دراسة مقارنة)”، مجلة جامعة الامارت البحوث القانونية، م 98، ع ٢، 2024م، ص ١٣٤-١٣٥.
  63. [63] مجاهد توفيق، بن صابر بلقاسم، وحميش محمد، “معوقات مكافحة جريمتي تبيض الأموال وتمويل الإرهاب، مجلة الدراسات القانونية والسياسية”، المركز الجامعي، ع 26، 2023م، ص ٤٠٢.
  64. [64] ‏أحمد محمود الحيامات، “معوقات مكافحة جريمة غسل الأموال”، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط-عمان، ٢٠٠٩م، ص ٣٥-٣٦.
  65. [65] ‏نور الدين بن فرحات، وعبد القادر عمري، “الطابع العابر للحدود الجرائم الإلكترونية وأثره على عمليات التحقيق الجنائي”، مجلة أبحاث سياسة وقانونية، م ٩، ع ١، ٢٠٢٤م، ص ٦٦١-٦٦٣.
  66. [66] ‏أبرار إبراهيم عاصي، مرجع سابق، ص ٨٥-٨٦.
  67. [67] أحمد محمود الحيامات، مرجع سابق، ص ٨٧-٩٠.
  68. [68] محمد عبد الله العوضي،. مرجع سابق
  69. [69] محمد عبد الله العوضي،. مرجع سابق
  70. [70] عبد الرحمن بن محمد الحربي، “التعاون الدولي في مكافحة جرائم غسل الأموال في النظام السعودي”، مجلة الدراسات القانونية، م13، ع2، 2021م، ص112 -120
  71. [71] نبيه صالح، “جرائم غسل الأموال في ضوء الإجرام المنظم والمخاطر المترتبة عليها”، منشأة المعارف، القاهرة: مصر، ٢٠٠٦م، ص١١١.
  72. [72] أحمد محمود الحيامات، مرجع سابق، ص ١٠٠.
  73. [73] – المختار مطيع المشاكل الأساسية الكبرى والمعاصرة دار القلم للطباعة والنشر الطبعة الثالثة السنة 2003 الصفحة 135
  74. [74] – احمد ابو الروس “الارهاب والتطرف والعنف الدولي” المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية السنة 2001 الصفحة 24 وما بعدها
  75. [75] – sotttile: “le terrorisme international”. Vol 65. 1938. p96
  76. [76] – saldana:” Le terrorisme. Revue internationale de droit pénal”. 1996. p 36
  77. [77] – محمد عوض الترتوري: الدكتور اغادير عرفات جويحان علم الارهاب الاسس الفكرية والنفسية والاجتماعية لدراسة الارهاب الاردن عمان طبعة الأولى السنة 2005 الصفحة 38
  78. [78] – سامي جاد عبد الرحمن واصل: “ارهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام” دار الجامعة الجديدة للنشر سنة 2008 الصفحة 65
  79. [79] – محمد شهيب شرح القانون الجنائي القسم الخاص دار النشر الجسور وجدة طبعة الأولى السنة 2003 الصفحة 73
  80. [80] -https://undocs.org/S/RES/1566(2004 (
  81. [81] – الاتفاقية الإطارية لمكافحة الإرهاب،2002: Council Framework Decision of 13 June 2002 on combating terrorisme
  82. [82] -انظر المادة الأولى 03-03 المتعلق بمكافحة الارهاب
  83. [83] – خالد مصطفى فهمي تعويض المضرورين من الاعمال الإرهابية دراسة مقارنة دار الفكر الجامعي الإسكندرية الطبعة الاولى 2008 الصفحة 26
  84. [84] – محمد عوض الترتوري الدكتور اغادير عرفات جويحان: مرجع سابق الصفحة 40.
  85. [85] – اسامة بقالي “مكافحة الارهاب وانعكاساتها على حقوق الانسان” رسالة لنايل دبلوم ماستر في القانون العام جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم والقانونية والاقتصادية طنجة سنة 2019-2020 الصفحة 21.
  86. [86] – محمد عبد اللطيف: “جريمة الارهاب دراسة مقارنة” القاهرة دار النهضة العربية سنة 1994 الصفحة 34.
  87. [87] – Bernard Lewis The Assassins: A Radical Sect. in Islam، Oxford University Presse 2003.
  88. [88] – سامي جاد عبد الرحمن واصل: “ارهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام” مرجع سابق الصفحة 9.
  89. [89] – شريف حسين: “الارهاب الدولي وانعكاساته على الشرق الاوسط خلال 40 قرنا” الهيئة المصرية العامة للكتابة القاهرة السنة 1997 صفحة 79.
  90. [90] – حلمي نبيل احمد: “الارهاب الدولي وفقا للقواعد القانون الدولي العام” دار النهضة العربية القاهرة سنة 1988 الصفحة 5.
  91. [91] – David Andress, The Terror: The Merciless War for Freedom in Revolutionary France, Farrar, Straus and Giroux, 2006.
  92. [92] – عز الدين احمد جلال: “الارهاب والعنف السياسي” دار الحرية للصحافة والطباعة والنشر القاهرة 1989 الصفحة 85
  93. [93] – Walter Laqueur، A History of Terrorism, Transaction Publisher, 2001, p. 71–
  94. [94] -_عادل عبد الله: “الإرهاب المفهوم والتاريخ”، القاهرة دار الفكر العربي السنة 2011، ص 102.
  95. [95] – Jessica Stern، Terror in the Name of God: Why Religious Militants Kill, HarperCollins, 2003, pp. 210.
  96. [96] -انظر نص القانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب الصادر بموجب ظهير شريف 1.03.140 بتاريخ 28 ماي 2003.
  97. [97] – أسامة بقالي: “مكافحة الارهاب وانعكاسات على حقوق الانسان” المرجع السابق الصفحة 23.
  98. [98] -أنظر المادة 218 من القانون الجنائي المغربي.
  99. [99] – سامي جاد عبد الرحمن واصل: المرجع السابق الصفحة 157.
  100. [100] – علي يوسف شكري: “الارهاب الدولي دار اسامة للنشر والتوزيع الأردن، السنة 2008 الصفحة 116_ 117.
  101. [101] – خليل امام حسنين: “الارهاب وحروب التحرير الوطنية دراسة تحليلية نقدية، دار مصر المحروسة القاهرة، السنة 2002 الصفحة .84
  102. [102] -محمد علي إبراهيم: “الإرهاب الدولي” مجلة العدل، العدد 52 سنة 2018، مصر الصفحة 23.
  103. [103] – علي يوسف شكري: مرجع السابق الصفحة 31
  104. [104] -انظر المادة الثالثة من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة بتعريف العدوان رقم 3314/ 74
  105. [105] – لونيسي علي: “اليات مكافحة الارهاب الدولي” بين فعالية القانون الدولي وواقع الممارسة الدولية الانفرادي” رسالة الدكتوراه جامعة مولود معمري تيزي وزو السنة 2013-2012 صفحة 08.
  106. [106] – قرار مجلس الأمن رقم 1373، صادر بتاريخ 28 سبتمبر 2001، الوثيقة رقم S/RES/1373 (2001).
  107. [107] – موقع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب: UNOCT: https://www.un.org/counterterrorism
  108. [108] – الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، القرار A/RES/60/288، المعتمد في 8 شتنبر 2006.
  109. [109] – اسامة بقالي: “مكافحة الارهاب وانعكاساتها على حقوق الانسان” المرجع السابق صفحه 69
  110. [110] – مجلس الأمن، القرار 1373 2001، الوثيقة رقم S/RES/1373
  111. [111] – الموقع الرسمي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب: UNOCT: https://www.un.org/counterterrorism
  112. [112] – انظر القرار 1456 لسنة 2003 والقرار 1624 لسنة 2005 الصادر عن مجلس الأمن.
  113. [113] – OHCHR، “The Impact of Counter-Terrorism on Humann Right”، Reports and Publications, 2020.
  114. [114] – القرار رقم 688 الصادر عن المجلس الامن في 5 ابريل 1991 الذي يتعلق بالحق التدخل الانساني في العراق انظر الوثائق الرسمية للأمم المتحدة لسنة 1991/ 688 /RES. S
  115. [115] – القرار رقم 57 الصادر على المجلس الامن في 18 دجنبر 1948 بشأن اغتيال وسيط الامم المتحدة ومعاونيه
  116. [116] – القرار رقم 635 الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 14 يوليوز 1989 الذي يتضمن ادانه جميع الاعمال الغير مشروعة ضد سلامة وأمن الطيران المدني.
  117. [117] -القرار رقم 638 الصادر عن مجلس الامن بتاريخ 31 يوليوز 1989 ويتضمن تجريم اخذ الرهائن.
  118. [118] – قرار مجلس الأمن رقم 1373 (2001)، الوثيقة الأممية S/RES/1373.
  119. [119] – الموقع الرسمي للجنة مكافحة الإرهاب – مجلس الأمن: https://www.un.org/sc/ctc
  120. [120] – تقارير وحدة مكافحة الإرهاب (CTED)، الأمم المتحدة، 2022.
  121. [121] -أحمد محمد عرفة: “انعكاس جريمة الإرهاب على الواقع الإنساني” مجلة الوسيط، العدد 14 السنة 2004، بيروت. ص 54
  122. [122] – أحمد محمد عرفة: “انعكاس جريمة الإرهاب على الواقع الإنساني” مرجع سابق ص 57
  123. [123] -تدابير القانون الجنائي تلك هي هذاتها ستخدع للقيود التي يفرضها الإطار القانوني لحقوق الانسان سواء نشأة في سياق النزاع المسلح او لا
  124. [124] -سعيد أيت عبيد: “حقوق الإنسان وتصدي الأمني” مجلة القلم العدد 21 مطبعة الجزيرة الرباط 2018 ص 56.
  125. [125] هشام بشير الموسوم، عمليات غسل الأموال: المفهوم والآثار، شؤون عربية، ع 143، (2010): ص ص 80 – 85.
  126. [126] عبد الله يوسف العبيدلي، إضاءات على القانون رقم “20” لسنة 2019 م. بشأن غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دولة قطر: غسل الأموال – طريقته – مصادره – العقوبة – جهود دولة قطر في مكافحته، المجلة القانونية، مج18, ع4 ،(2023): ص ص 1739 – 1745.
  127. [127] علي بن حسن بن عبد الله الشمراني وخالد بن عبد الله الشمراني، تقنين التجريم: مفهومه وضوابطه، مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية، ع75، (2016): ص ص 480-485.
  128. [128] محمد عبد النباوي، أسباب ومبررات تجريم غسل الأموال، مجلة محاكمة، ع6 ، (2009): ص ص 15-20.
  129. [129] عبد الله محمد البشير السنوسي، جريمة غسل الأموال: مفهومها وأركانها وفق قانون مكافحة غسيل الأموال لسنة 2004 م.: دراسة مقارنة، مجلة الشريعة والقانون، ع33، (2019): ص ص 25 – 30.
  130. [130] مجاهد احمد عبد الله، البنيان القانوني لجريمة غسيل الأموال، المجلة القضائية، ع 2 ، (2012): ص ص 202 – 205.
  131. [131] مجاهد، البنيان، ص 203.
  132. [132] سعيد العيساوي، الجانب القانوني لجريمة غسيل الأموال، مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية، ع83، (2019): ص ص45– 49.
  133. [133] أحمد غنام، ظاهرة السلوك الإجرامي: السمات والنظريات، المعرفة، س 52, ع 598 ، (2013): ص ص 241- 245.
  134. [134] غنام، ظاهرة، ص 242.
  135. [135] خلدون عطية مزهر الغزي، المساهمة الجنائية بين الشريعة والقانون: دراسة مقارنة، مجلة الدراسات المستدامة، مج4, ع3 ، (2022): ص 620.
  136. [136] غنام، ظاهرة، ص 235.
  137. [137] عائشة سليمان القدافي كحول، محمد زايدي ابن داوود، ومحمد حافظ جمال الدين، مكافحة الفساد المالي في القانون الليبي، مجلة مجمع، ع45 ، (2023): ص 322.
  138. [138] كحول وآخرون، مكافحة، 325.
  139. [139] أفضال السيد صديق كردمان، جريمة غسل الأموال بين تطور الأساليب والمراحل ومبررات التجريم، منشورات مجلة دفاتر قانونية – سلسلة دفاتر جنائية، ع1 ، (2016): ص ص 280- 285.
  140. [140] الشمري، المواجهة، ص 218.
  141. [141] هيئة التحرير، غسل الأموال: الرقابة الفاعلة على مكافحة غسل الأموال : القضايا والتحديات. مجلة الدراسات المالية والمصرفية، مج 11, ع 4 ، . (2003): ص 28.
  142. [142] هيئة التحرير، غسل، ص 29.
  143. [143] محمد شاهر عبد الرحيم أبو هزيم، وحسام محمد سالم، “عمليات غسيل الأموال ومكافحتها طبقا لمشروع قانون مكافحة غسل الأموال الأردني لسنه 2006 م.: دراسة مقارنة” (رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، الكرك، 2007)، ص ص160-180.
  144. [144] أبو هزيم وحسام، عمليات، ص 201.
  145. [145] نور عدنان داخل سعيد الشمري ومعتز علي صبار الدليمي، المواجهة الجنائية للدخول غير المشروعة المتولدة عن غسيل الأموال في العراق، المجلة الدولية أبحاث في العلوم التربوية والإنسانية والآداب واللغات، مج1, ع6 ، (2020): ص ص 210-215.
  146. [146] آمنة زوخة، حليمة بن زيد، وفؤاد الشريف، الركن المعنوي في الجرائم الدولية (رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح – ورقلة، ورقلة، 2018)، ص ص120-132.
  147. [147] عبد الله يوسف العبيدلي، إضاءات على القانون رقم “20” لسنة 2019 م. بشأن غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دولة قطر: غسل الأموال – طريقته – مصادره – العقوبة – جهود دولة قطر في مكافحته، المجلة القانونية، مج18, ع4 ، (2023): ص ص 1749 – 1752.
  148. [148] الشمراني والشمراني، تقنين، ص 490-492.
  149. [149] سالم سعيد محمد عبد الله، الضبطية القضائية في مواجهة الجرائم المستحدثة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، ع51، (2020): ص ص 180-190.
  150. [150] نجيب علي سيف الجميل، الطبيعة القانونية والإجرامية لغسل الأموال “1-2″، مجلة القانون، ع25، (2022): ص ص170-180.
  151. [151] عبد الله، الضبطية، 185.
  152. [152] عبداتي الزيوكاي، خصوصية الركن المعنوي في جرائم الأعمال، مجلة الشؤون القانونية والقضائية، ع8، (2020): ص ص 100-107.
  153. [153] عبداتي، خصوصية، ص 106.
  154. [154] زوخة وآخرون، الركن، ص130.
  155. [155] محمد عبد الرحمن عنانزه، وأحمد موسى محمد هياجنة، القصد الجنائي في الجرائم المعلوماتية (رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية، عمان، 2016)، ص ص 180-185.
  156. [156] نور عدنان داخل سعيد الشمري، ومعتز علي صبار الدليمي، المواجهة الجنائية للدخول غير المشروعة المتولدة عن غسيل الأموال في العراق، المجلة الدولية أبحاث في العلوم التربوية والإنسانية والآداب واللغات، مج1, ع6 ، (2020): ص 220.
  157. [157] هاجر العباسي، السياسة الجنائية لمواجهة جريمة غسل الأموال في القانون المغربي، مجلة العلوم القانونية، ع11، (2022): ص ص 30-32.
  158. [158] سالم سعيد محمد عبد الله، الضبطية القضائية في مواجهة الجرائم المستحدثة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، ع51 ، (2020): ص ص 190-195.
  159. [159] سالم، الضبطية، 185.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى