بحوث قانونية

عقد البيع عبر شبكة الأنترنت

                                                                                    

التصميم المعتمد

مقدمة

المبحث الأول : ماهية التعاقد عبر الأنترنت

   المطلب الأول : مفهوم عقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت

•  الفقرة الأولى : تعريف عقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت

•  الفقرة الثانية : خصائص عقد البيع عبر شبكة الأنترنت

   المطلب الثاني  : التعبير عن الإرادة في عقد البيع الالكتروني

•  الفقرة الأولى : الإيجـــاب الالكتروني

•  الفقرة الثانية : القبول الالكتروني

المبحث الثاني : تنفيذ عقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت

    المطلب الأول : التزامات البائع المتعاقد إلكترونيا

•  الفقرة الأولى : الإلتزام بالتسليم

•  الفقرة الثانية : الإلتزام بالضمان

    المطلب الثاني : التزامات المشتري المتعاقد إلكترونيا

•  الفقرة الأولى : الإلتزام بدفع الثمن

•  الفقرة الثانية : الإلتزام بالتسلم

خــاتمة

 

 

مقدمة

    لم تعد البشرية قادرة في وقتنا الراهن على تحقيق جملة من رغباتها وتلبية كثير من حاجياتها بمعزل عن استعمال التقنية المعلوماتية وما توفره من إمكانيات هامة للتواصل والاتصال ذلك أن ظهور شبكة الأنترنت على وجه الخصوص وما ترتب عنه من اختزال المسافات والأزمنة من جهة وإتاحة التواصل بأناس متعددين في آن واحد من جهة أخرى جعل المتعاملين في مختلف مجالات الحياة العامة منها والخاصة على حد سواء يقبلون عليها ويعتمدونها بشكل مكثف في تعاملاتهم الروتينية.

    وباعتبار أن إبرام العقود التجارية يبقى أحد أبرز مظاهر التعاملات السائدة في عصرنا الحاضر فإنه لابد من إقحام التجار من جهة والمستهلكين من جهة أخرى في هذا المجال واعتماد الشبكة كوسيط لإبرام تلك المعاملات مدفوعين في ذلك برغبة أكيدة تتملكهم لتحقيق الربح السريع وتوسيع دائرة التوزيع لتشمل أقصى نطاق ممكن من المستهلكين  حتى لو اقتضى الأمر تخطي حدود الدولة التي يتخذونها موطنا لهم مادامت التقنية المعلوماتية لا تؤمن بفكرة الحدود السياسية وما تفرضه من قيود في وجه حرية التعامل والتنقل بكيفية تتيح للمتعاملين  وسائل متطورة للإعلان عن السلع والخدمات ومن ثم التعاقد عليها للتواجد المادي أو الشخصي في موقع الحدث وبالفعل لما تتمتع به هذه الشبكة من سرعة وتوفير في فتح آفاق وأسواق دون عناء أو تكاليف فقد وجد التجار ضالتهم بل حلمهم الخيالي وبدأنا نسمع بالتسويق الإلكتروني وبالمعارض الافتراضية وبالعقود الإلكترونية.

      ويعد عقد البيع عبر شبكة الأنترنت أهم هذه العقود لما يوفره من سرعة وسهولة في إبرام الصفقات التجارية وذلك عن طريق عرض المنتجات وأثمانها وسائر ما يتعلق بالمبيع الذي سرعان ما يجده الراغب في التعاقد باطلاعه على كل ما يتضمنه العقد من شروط للتعاقد وآليات للتنفيذ.

وأمام تزايد مزايا هذا النوع من البيوع، ارتأينا الخوض في البحث انطلاقا من الإشكالات التالية :

ž    هل أصبح عقد البيع عبر شبكة الأنترنت ضرورة حتمية وبديلا للبيع التقليدي ؟

 

ž    وما هي الفرص والفوائد التي يتيحها والتقنيات والمبادئ التي تحكمه ؟

ž    وإلى أي مدى يمكن للترسانة القانونية الحالية مواكبة الاكراهات والإشكالات التي يطرحها البيع عبر شبكة الأنترنت ؟

    لا شك أن الإجابة عن هذه الإشكالات والتساؤلات – أو على الأقل البعض منها – أمر لا يخلو من صعوبة ولا يدعي العرض الإلمام بها، وإنما حسبه أن يعمل على تعبيد الطرق لتناولها.

    وسعيا منا للإجابة عنهـا، توخينا في دراستنا هذه البساطة والشمولية سالكين منهجا تحليليا وصفيا للنصوص القانونية المعنية بالموضوع، وذلك بالاعتماد على التصميم التالي:

 

  المبحث الأول : ماهية التعاقد عبر الأنترنت

  المبحث الثاني : تنفيذ عقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول :

ماهية التعاقد عبر الأنترنت

 

لقد أضفى استعمال الطرق الالكترونية في مجال التعاقد والتجارة عموما أبعادا جديدة على مفهوم التعاقد عن بعد، وشكل اللجوء إلى الأنترنت خاصة لإبرام العقد تغييرا جذريا في العلاقة التي تجمع بين أطرافه، ويعد عقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت أحد أهم العقود الالكترونية، لهذا ارتأينا أن نقف على مفهــوم هذا الأخير في مطلب أول، ثم تكوينه في مطلب ثان.

 

المطلب الأول : مفهوم عقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت

سنتطرق في هذا المطلب لتعريف عقد البيع عبر شبكة الأنترنت في فقرة أولى، على أن نخصص الفقرة الثانية لسرد أهم خصائص هذا العقد.

 

·      الفقرة الأولى : تعريف عقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت

 

 

يرتبط عقد البيع عبر شبكة الأنترنت ارتباطا وثيقا بالتجارة الالكترونية، حيث يعتبر الأداة الأساسية لهذه التجارة، فهو لا يختلف في أساسياته عن عقد البيع التقليدي من حيث ضرورة توافر أركان انعقاده وشروط صحته والأثر المترتب عليه من حيث المسؤولية، وإنما يختلف عنه في الوسيلة التي يتم بها إبرامه، إذ يكتسب الطابع الالكتروني بالطريقة التي ينعقد بها فينعقد بتلاقي الإيجاب بالقبول بفضل التواصل بين المتعاقدين بوسيلة مرئية مسموعة عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد.

وبالرجوع إلى مقتضيات القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات

القانونية[1] نجد أن المشرع لم يعرف عقد البيع عبر شبكة الأنترنت وذلك على غرار باقي التشريعات المقارنة[2] .

أما فيما يخص المواثيق الدولية المنظمة للتجارة الالكترونية، فإننا سنقتصر على ما جاء به القانون النموذجي للأمم المتحدة حول التجارة الالكترونية (الأونيسترال UNCITRAL)[3] الذي اكتفى في البند (ب) من المادة الثانية بتعريف مصطلح " تبادل البيانات الالكترونية l’échange de données informatisées  حيث نصت على أنه : " يراد بمصطلح تبادل البيانات الالكترونية نقل المعلومات إلكترونياً من حاسوب إلى حاسوب آخر باستخدام معيار متفق عليه لتكوين المعلومات "، ورأت اللجنة المعدة لهذا القانون[4] بأن هذا التعريف ينصرف إلى كل استعمالات المعلومات الالكترونية، ويشمل بذلك إبرام العقود والأعمال التجارية المختلفة، وعليه فإن العقد الالكتروني حسب هذا القانون هو العقد الذي يتم التعبير عن الإرادة فيه بين المتعاقدين باستخدام الوسائل المحددة في البندين (أ) و (ب) من المادة الثانية[5].

وهكذا يتضح بأن القانون الموحد للتجارة الالكترونية لم يعرف العقد الالكتروني، لكنه عرف الوسائل المستخدمة في إبرامه، كما أن هذا القانون توسع في سرد هذه الأخيرة.

وعلى عكس التشريع، نجد أن جانبا من الفقه عرف عقد البيع عن بعد بصفة عامة بأنه :

" عقد يتعلق بتقديم منتج أو خدمة ينعقد بمبادرة من المورد دون حضور مادي متعاصر للمورد والمستهلك وباستخدام تقنية للاتصال عن بعد من أجل نقل عرض المورد وأمر الشراء من المستهلك "[6].

وهكذا فإذا كان عقد البيع عبر شبكة الأنترنت يختلف عن عقد البيع التقليدي في الوسيلة بحيث يتم عبر شبكة دولية للاتصالات، فإنه يمكننا تعريفه على النحو التالي : " التقاء إيجاب صادر من الموجب بشأن عرض مطروح على شبكة الأنترنت بقبول مطابق صادر من الطرف القابل، بهدف تحقيق عملية أو صفقة معينة يرغب الطرفان في إنجازها ".

 

·      الفقرة الثانية : خصائص عقد البيع عبر شبكة الأنترنت

 

باعتبار عقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت من جنس العقود الالكترونية، فإن خصائص هذه الأخيرة تنطبق عليه كذلك، وتكمن إجمالا هذه الخصائص فيما يلي :

v        يتم إبرام العقد الالكتروني بدون التواجد المادي للأطراف، فالسمة الأساسية للتعاقد الالكتروني أنه يتم بين متعاقدين لا يجمعهما مجلس عقد حقيقي حيث يتم التعاقد عن بعد بوسائل اتصال تكنولوجية يقترن فيها الإيجاب والقبول الالكترونيين عبر الأنترنت فيجمعهم بذلك مجلس عقد حكمي افتراضي[7].

v        يتم استخدام الوسائط الالكترونية في إبرام العقد، ويعد ذلك من أهم مظاهر الخصوصية في العقد الالكتروني بل أنها أساس هذا العقد حيث يتم إبرامه عبر شبكة اتصالات الكترونية، فالعقد الالكتروني لا يختلف من حيث الموضوع والأطراف عن سائر العقود التقليدية، حيث يمكن أن يَرِدَ على كافة الأشياء والخدمات التي يجوز التعامل فيها[8]، ولكنه يختلف فقط عنها من حيث طريقة إبرامه وكونه يتم باستخدام وسائط الكترونية.

v        يتسم العقد غالبا بالطابع التجاري لذا يطلق عليه عقد التجارة الالكترونية، فهذا الأخير يتمثل في الممارسة الاعتيادية للأعمال التجارية بواسطة وسائل الكترونية.

v        العقد الالكتروني يتصف غالبا بالطابع الدولي : ذلك أن الطابع العالمي لشبكة الانترنت وما يترتب عنه من جعل معظم دول العالم في حالة اتصال دائم على الخط Online، حيث يشمل العقد أشخاصا يتواجدون وينتمون إلى دول مختلفة، ويثير الطابع الدولي للعقد الالكتروني العديد من المسائل كمسألة بيان مدى أهلية المتعاقد للتعاقد، وكيفية التحقق من شخصية المتعاقد الآخر ومعرفة حقيقة مركزه المالي، وتحديد المحكمة المختصة، وكذلك القانون الواجب التطبيق على منازعاته.

v        من حيث الوفاء : فقد حلت وسائل الدفع الالكترونية محل النقود العادية، ومنها على سبيل المثال البطاقة البنكية[9]

v        من حيث الإثبات : فإثبات العقد الالكتروني يتم عبر الوثائق الالكترونية والتوقيع الالكتروني، حيث أن هذا الأخير يضفي حجية على هذا المستند وذلك بخلاف الإثبات في العقد العادي الذي تعد الكتابة العادية هي الدعامة الورقية التي تجسد وجوده المادي سواء تمثل في المحرر اليدوي أو في الوسائل الحديثة كالفاكس والتلكس وغيره.

v        من حيث التنفيذ : يتميز العقد الالكتروني عن العقد التقليدي بأنه يمكن أن ينفذ عبر الأنترنت دون حاجة إلى الوجود المادي الخارجي.

المطلب الثاني  : التعبير عن الإرادة في عقد البيع الالكتروني

التراضي هو تطابق الإرادتين، وهو أساس وقوام العقد بما في ذلك التعاقد الالكتروني، والتعبير عن الإرادة يكون باللفظ، وبالكتابة، وبالإشارة المتداولة عرفا.

وهذا بالضبط ما دفعنا في هذا المطلب إلى محاولة استجلاء مظاهر التعبير عن الإرادة التعاقدية عبر وسائل الاتصال الحديثة، وبخاصة شبكة الأنترنت، وذلك من خلال فقرتين: الأولى سنتحدث فيها عن الإيجاب الالكتروني، أما الثانية فسنخصصها للقبول الالكتروني.

 

·  الفقرة الأولى : الإيجـــاب الالكتروني

الإيجاب[10] بصفة عامة هو تعبير عن إرادة شخص يعرض على آخر أن يتعاقد معه، ويتعين أن يتضمن الإيجاب العناصر الأساسية للعقد المراد إبرامه، فإذا لم يتضمنها فإنه لا يكون تعبيرا عن إيجاب بالتعاقد وإنما عن مجرد دعوة للتعاقد.

وتبعا لهذا يتميز الإيجاب الالكتروني عن الإيجاب العادي في أنه يتم باستخدام وسيط الكتروني من خلال شبكة الأنترنت، وهذه الميزة جعلته يتمتع بخصوصية تثير جملة من الإشكالات بسبب خطورة الآثار المترتبة عليه[11].

ومن ثم فقد عالج المشرع المغربي الإيجاب الالكتروني في القانون رقم 05-53 تحت اسم

" العرض " وذلك في الفصلين 3-65 و 4-65 من ق.ل.ع ، حيث أقر في الفصل 3-65 بأنه يمكن استعمال الطريق الالكتروني لتقديم عروض تعاقدية أو معلومات عن سلع أو خدمات من أجل إبرام العقد.

وفي هذا الإطار، حدد المشرع في الفصل أعلاه ثلاث حالات تدخل كلها في إطار العرض :

v   الحالة الأولى : وهي وضع الإيجاب في شكل عروض تعاقدية أو معلومات متعلقة بسلع أو خدمات رهن إشارة العموم من أجل إبرام عقد من العقود؛

v   الحالة الثانية : والتي يطلب فيها شخص معين بالذات معلومات من أجل إبرام العقد؛

v   الحالة الثالثة : وتهم الحالة التي يتعلق الأمر فيها بتوجيه معلومات أثناء تنفيذ العقد.

والملاحظ أنه فيما يتعلق بالحالة الأولى، يمكن استعمال كل الوسائل الالكترونية في العرض، إذا تعلق الأمر بتوجيهه لجميع الناس، أما في الحالتين الثانية والثالثة فإن الوسيلة محددة في البريد الالكتروني لأن الأمر يتعلق بشخص معين بالذات، حيث اشترط القانون في هذه الحالة موافقة هذا الأخير صراحة على استعمال تلك الوسيلة في العرض[12].

لكن إذا كانت المعلومات موجهة إلى المهنيين المحترفين، فإن المشرع أعفى مرسل العرض من الحصول على الموافقة الصريحة باستعمال البريد الالكتروني، ذلك أنه عندما يدلي هؤلاء بعنوانهم الإلكتروني، فإن هذا الإدلاء يقوم مقام الموافقة منهم على استعمال البريد، وإذا كان مرسل العرض يشترط إدراج المعلومات في استمارة فإنه يكون ملزما بوضع استمارة رهن إشارة المطلوب منه تعبئتها إلكترونيا، ويضع رهن إشارة عموم الناس كل شروطه التعاقدية، مع تمكين هؤلاء من استنساخها والاحتفاظ بها[13].

ويظل مرسل العرض ملتزما بعرضه طيلة المدة التي حددها له، وفي حالة عدم تحديد المدة يكون مرسل العرض ملتزما بالعرض طالما ترك بفعله الولوج إليه مسموحا.

وفضلا عن توضيح الشروط العامة للتعاقد، فقد نصت الفقرة الثالثة من الفصل 4-65 على مجموعة من البيانات التي يجب أن يتضمنها الإيجاب وإلا اعتبر إشهارا، جاء فيها : " يتضمن العرض، علاوة على ذلك، بيان ما يلي :

1- الخصائص الأساسية للسلعة أو الخدمة المقترحة أو الأصل التجاري المعني أو أحد عناصره؛

2- شروط بيع السلعة أو الخدمة أو شروط تفويت الأصل التجاري أو أحد عناصره؛

3- مختلف المراحل الواجب إتباعها لإبرام العقد بطريقة الكترونية ولاسيما الكيفية التي يفي طبقها الأطراف بالتزاماتهم المتبادلة؛

4- الوسائل التقنية التي تمكن المستعمل المحتمل – قبل إبرام العقد – من كشف الأخطاء المرتكبة أثناء تحصيل المعطيات وتصحيحها؛

5- اللغات المقترحة من أجل إبرام العقد؛

6- طريقة حفظ العقد في الأرشيف من لدن صاحب العرض وشروط الإطلاع على العقد المحفوظ إذا كان من شأن طبيعة العقد أو الغرض منه تبرير ذلك؛

7- وسائل الإطلاع بطريقة إلكترونية على القواعد المهنية والتجارية التي يعتزم صاحب العرض الخضوع لها، عند الاقتضاء.

كل اقتراح غير متضمن لكافة البيانات المشار إليها في هذا الفصل لا يجوز اعتباره عرضا، بل يبقى مجرد إشهار، ولا يلزم صاحبه"[14].

لكن من المشاكل التي تحدث في الواقع العملي هي حينما يقوم المُوجِب ببعث أو إرسال عرض برسالة إلكترونية أكثر من مرة، فهل في هذه الحالة تعتبر كل رسالة عرضا مستقلا عن الآخر ؟ أم أن الرسالة تبقى مجرد نسخة ثانية أو ثالثة حسب الأحوال ؟

القانون المغربي ساكت حول هذه المسألة، لكن بما أن الحاسوب يسجل في ذاكرته كل عملية إرسال على حدة، فإن هذه الإمكانية تتيح للمرسل التأكد من عمليات الإرسال التي أنجزها بالفعل، ومن تم فإن المنطق يقضي بأن كل رسالة إلكترونية تشكل عرضا مستقلا منتجا لآثاره، وهذا

ما سار عليه مشروع قانون التجارة الالكترونية في دولة الكويت في الفقرة الخامسة من المادة العاشرة، حيث اعتبر أن كل مستند إلكتروني يستلمه المرسل إليه يعتبرا مستندا مستقلا، وأن بإمكانه أن يتصرف فيه على هذا الأساس، ما عدا إذا تعلق الأمر بنسخة ثانية منه وكان المرسل إليه على علم بها أو كان بإمكانه أن يعلم إذا بذل العناية المعقولـة أو استخدم أي إجراء متفق عليه يفيد أن المستند إنما هو نسخة ثانية[15].

·     الفقرة الثانية : القبول الالكتروني

القبول هو التعبير عن رضا من وجه إليه الإيجاب لإبرام العقد، وبالشروط المحددة سلفا من طرف المُوجِب، ولما كان القبول بهذا الشكل، فلا يكفي وحده وإنما يجب أن يصدر والإيجاب
لا زال قائما وذلك لمحدودية أجل سريانه، فإذا صدر الإيجاب على الخط (Offre en ligne) استلزم الأمر أن يصدر القبول فوريا قبل فض المحادثة، ولما كان تعديل الإيجاب إيجابا جديدا فإن للموجب على الأنترنت أن يقيد العميل فيما بعد بالعقود الإلكترونية النموذجية، ولا يمكن للقابل عندئذ إلا الموافقة أو الرفض، وعادة ما يتم لهذا الغرض تخصيص أيقونات خاصة يتم النقر عليها، أو يترك مجال لطبع كلمة (أرفض) أو (أوافق) في المكان المخصص لذلك[16].

وعليه عالج المشرع المغربي أحكام القبول الالكتروني تحت عنوان " إبرام عقد بشكل إلكتروني " وأحاطه بمجموعة من الضمانات نص عليها في الفصل 5-65 من ق.ل.ع المتمم بموجب المادة 3 من القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، وهي :

أ- أن يتمكن من أرسل إليه العرض من التحقق من :

§     تفاصيل الإذن بالقبول الصادر منه قبل تأكيده :

أي أن تتاح له فرصة، قبل أن يصدر عنه القبول النهائي بالتحقق من تفاصيله، وإذا تم له ذلك

يمكنه آنذاك تأكيد ذلك الإذن بالقبول.

§     الثمن الإجمالي الذي يلتزم به :

هذه الضمانة تندرج حسب الظاهر ضمن التحقق من تفاصيل الإذن بالقبول المشار إليها أعلاه، وحِرص المشرع على تخصيصها بالذكر يعد من باب التغليب لأن الأمر يتعلق في الغالب بعقود البيع.

§     تصحيح الأخطاء المحتملة التي يمكن أن تتسرب إلى الإذن الصادر عنه :

يعني أنه حتى بعد تأكيد الإذن بالقبول، يمكن للقابل أن يتدارك مختلف الأخطاء التي تسربت إلى إذنه، وبالتالي فإنه إذا تعلق الأمر بغير الأخطاء – كالتراجع عن الإذن مثلا – فإنه يكون غير مقبول لأن التدارك والتصحيح محصورين في الأخطاء.

§     إلزام صاحب العرض – بمجرد أن يتسلم القبول – أن يُشعر القابل إلكترونيا بذلك التوصل

§     يصبح المرسل إليه – فور تسلمه العرض – ملزما به بشكل لا رجعة فيه :

هذا المقتضى في ظاهره يفيد أن المرسل إليه (=  متلقي العرض) يصبح بمجرد تسلمه ذلك العرض ملزما به، في حين أنه بنص القانون له إمكانية قبوله أو رفضه. وفي حالة القبول، له أن يُصدر إذنا بذلك ويرسله لصاحب العرض، وهو حكم القاعدة العامة التي لا تعتبر التوصل بالإيجاب ملزما للمرسل إليه، وإنما لا بد من صدور القبول عن هذا الأخير وتوصل المُوجب به.

وعليه، فإن المقصود لكي يستقيم النص، هو تسلم قبول العرض وليس العرض، والمرسل إليه يكون هو صاحب العرض بدليل الفقرة الأخيرة من نفس النص، وهي الضمانة الرابعة المحيطة بالقبول:

§     يعتبر قبول العرض وتأكيده والإشعار بالتوصل، متوصلا بهما، إذا كان بإمكان الأطراف المرسلة إليهم الولوج إليها :

وقد اعتبر المشرع أن التوصل صحيح، طالما كان بإمكان الطرف المرسل إليه الولوج إلى المراسلة، ومن تم فإن الإذن بقبول العرض الذي يرسله متلقي العرض (القابل) أو الإشعار

بالتوصل به، الذي يرجعه إليه صاحب العرض، إذا تم إرسالهما بالبريد الالكتروني، وأغفل هذا الطرف أو ذاك أو تقاعس عن الإطلاع عليه – مهما كان السبب – فإنه يعتبر بحكم القانون متوصلا به، ما عدا إذا ثبت أن هناك عذرا خارجا عن الإرادة كالخلل في وسائل الاتصال التي

لا يد له فيها على سبيل المثال[17].

أما عن شكل القبول، فإنه ليس هناك أي شكل خاص للقبول في ضوء القواعد العامة لقانون الالتزامات والعقود المغربي، أما القبول في العقد الالكتروني فيخضع لشكل معين حددته الفقرة الأولى من الفصل المذكور، فهي تشترط أن يحصل القبول لانعقاد العقد على الشكل التالي :

ففي مرحلة أولى، يقوم من وُجِّهَ إليه الإيجاب باختيار البضاعة التي يريد من بين تلك المعروضة للشراء بواسطة النقر (Clic) في الخانة المحددة؛

وفي مرحلة ثانية، يقوم الموجب بالإشعار بطريقة الكترونية ودون تأخير غير مبرر بتسلمه القبول الموجه إليه، فيعرض على من قَبِلَ التعاقد معه ملخصا لطلبه قصد تمكينه " من التحقق من تفاصيل الأمر الصادر عنه ومن السعر الإجمالي ومن تصحيح الأخطاء المحتملة"؛

وفي مرحلة ثالثة، يقوم الطرف القابل " بتأكيد الأمر المذكور لأجل التعبير عن قبوله " بواسطة النقر مرة ثانية (Double Clic).

وعند الحديث عن وقت إنشاء العقد الالكتروني، فإن هذا الأخير يتخذ أهمية خاصة، لأنه يتم بين غائبين، ونكون إزاء تعاقد بين متعاقدين لا يجمعهما مجلس واحد حقيقة أو حكما بحيث تمر فترة بين صدور الإيجاب والعلم به وبين صدور القبول والعلم به، فالمتعاقدان لا يجمعهما لا مكان واحد ولا زمان واحد، وتطرح عدة تساؤلات في هذا الصدد، خصوصا عند تحديد زمان ومكان انعقاد العقد.

فيما يتعلق بالنظريات الخمس المنظمة لحالات القبول، فإن المشرع المغربي على غرار المشرع الفرنسي أخذ بنظرية تأكيد استلام القبول من خلال نص الفصل 5-65 من قانون الالتزامات والعقود المتمم بموجب المادة 3 من القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية حيث أن العقد المقترح من خلال الطريق الالكتروني لا ينعقد صحيحا إلا بتأكيد القبول من قبل الموجه إليه الإيجاب (القابل)، وذلك بعد تمكنه من مراجعة طلبه والثمن كاملا، وتصحيح الأخطاء المحتملة، وإرساله طلب القبول إلى الموجب الذي يصدر الإقرار بالاستلام بمجرد الإطلاع عليه، وحينئذ يتم انعقاد العقد الالكتروني[18].

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني :

              تنفيذ عقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت

عندما يبرم عقد بيع ويكون مستجمعا لعناصر صحته، فإنه يترتب على ذلك جملة من الآثار القانونية على عاتق كل من البائع والمشتري على حد سواء. لذلك ارتأينا أن نتناول التزامات البائع المتعاقد الكترونيا (المطلب الأول) على أن نتطرق لالتزامات المشتري المتعاقد الكترونيا (المطلب الثاني).

المطلب الأول : التزامات البائع المتعاقد إلكترونيا

يقع على عاتق البائع طبقا للفصل 498 من قانون الالتزامات والعقود المغربي[19] التزامين أساسيين هما الالتزام بتسليم الشيء المبيع والالتزام بالضمان.

 

• الفقرة الأولى : الإلتزام بالتسليم

قد يكون محل التزام المتعاقد على شبكة الانترنيت تسليم سلعة ما وقد يلتزم بأداء خدمة، وسنتناول كلا الالتزامين على التوالي:

 

أولا: التزام البائع بتسليم السلعة

ينص المشرع المغربي في الفصل 499 ق.ل.ع على أنه يتم التسليم حين يتخلى البائع أو نائبه عن الشيء المبيع ويضعه تحت تصرف المشتري بحيث يستطيع هذا حيازته بدون عائق[20]، ونظرا لأن الالتزام بالتسليم يعد المظهر الحقيقي الذي تتجسد فيه الملكية، فإن تبعة الهلاك مرتبطة بالتسليم وليس بانتقال الملكية، فالبائع في عقد البيع هو الذي يتحمل تبعة الهلاك الذي يحدث قبل التسليم ولو كانت الملكية قد انتقلت فعلا إلى المشتري، وهذا الأخير هو الذي يتحمل بدوره تبعة الهلاك الذي يحدث بعد التسليم ولو لم تكن الملكية قد انتقلت إليه فعلا من البائع، ومرد ذلك هو أن الالتزام بالتسليم هو التزام بتحقيق نتيجة وليس فقط الالتزام ببذل عناية، فما لم يتم التسليم فعلا لا يكون البائع قد نفذ التزامه.

أما فيما يخص مضمون التسليم أو محتواه فإن القاعدة العامة تقضي حسب صيغة الفصل 512 ق.ل.ع[21] بأن يسلم البائع الشيء على الحالة التي كان عليها عند التعاقد أو البيع، وحسب هذا الفصل فإن موضوع التسليم هو الشيء المبيع، والذي قد يكون سلعة ذات كيان مادي محسوس كالمعدات والآلات والأجهزة الكهربائية، وقد تكون أشياء ذات كيانات معنوية أو اعتبارية ليس لها وجود مادي ملموس مثل برامج الكمبيوتر أو القطع الموسيقية وغيرها، فيمكن في هذه الحالة أن يكون التسليم بالوسائل الإلكترونية، بحيث يمكن نقل هذه البيانات أو المعلومات إلكترونيا إلى المتعاقد بدون اللجوء إلى الطرق التقليدية في التسليم.

وفيما يتعلق بحالة المبيع ينبغي أن يتم تسليم المبيع على الحالة التي كان عليها وقت البيع، فإذا كانت السلعة ذات كيان مادي وكان المبيع شيئا معينا بالذات ينبغي أن يتم تسليمه بذاته، أما إذا كان المبيع معينا بنوعه فيرجع لاتفاق المتعاقدين على درجة جودة الشيء، وفي الحالات التي يغفل فيها الأطراف تحديد العناصر المشمولة بالتسليم فإنه يتعين الاحتكام إلى الأعراف المحلية التي تنظم بعض جوانب هذا الموضوع[22].

أما إذا كانت السلعة ذات كيان معنوي كالمعلومات مثلا، فيشترط فيها أن تكون حديثة وشاملة، بحيث يحرص المتعاقد (البائع) على إضافة كل جديد من المعلومات التي تتعلق بالمجال الذي يهتم به المشتري الذي من أجله أقدم على إبرام العقد.

فالعقد الذي يكون محله تقديم معلومات خاصة بتطورات قيمة الأسهم في البورصة يلتزم بموجبه المورد (البائع) بأن يقدم كل المعلومات المتعلقة بهذا المجال وفق آخر التطورات والمستجدات.

أما عن كيفية التسليم في عقد البيع المبرم عبر شبكة الانترنيت، فيتم بوضع المبيع تحت تصرف المتعاقد المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بدون عائق، مادام البائع قد أخبره بأنه مستعد لتسليمه، والذي يمكن ملاحظته هنا أن تسليم الأشياء ذات الطابع المعنوي يتم بقيام البائع بتمكين المشتري من تحميل برامج الكمبيوتر محل العقد مثلا على القرص الصلب الخاص به أو قيامه بعرض الفيلم الذي يريد المتعاقد (المشتري) مشاهدته على شبكة الانترنيت بحيث يتمكن هذا الأخير من مشاهدته[23].

أما فيما يخص زمان التسليم نجد أن المشرع قد نص في الفصل 504 ق.ل.ع على أن التسليم يحصل فور إبرام العقد إلا ما تقتضيه طبيعة الشيء المبيع أو العرف من زمن، وهكذا فإنه ليس هناك ما يميز التشريع المدني المغربي بخصوص مسألة زمان التسليم، فالقاعدة العامة تقضي بضرورة حصول التسليم فور إبرام العقد.

وبخصوص مكان التسليم، فقد نص الفصل 502 ق.ل.ع بأن التسليم يجب أن يتم في المكان الذي كان الشيء موجودا فيه عند البيع ما لم يتفق على غير ذلك وإذا ذكر في عقد البيع أن الشيء موجود في مكان آخر غير الذي كان موجودا فيه حقيقة وجب على البائع نقله إلى المكان المبين في العقد إذا طلب المشتري ذلك، ويمكن أن يتم التسليم بالنسبة للعقود التي يكون محلها شيئا معنويا في صندوق البريد الإلكتروني، كمن يشتري كتابا أو مقالا أو قطعة موسيقية ويتم الاتفاق على أن التسليم يكون عن طريق تحميلها أو إرسالها في شكل إلكتروني[24].

وتكون نفقات تسليم المبيع أو مخاطر النقل ملقاة في الأصل على البائع إلا إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك[25].

 

ثانيا: التزام البائع بتقديم الخدمة

هناك العديد من الخدمات التي تقدم عبر شبكة الانترنيت، ومن ذلك على سبيل المثال تقيم الاستشارات القانونية من قبل المحامين أو المستشارين القانونيين، أو الاشتراك في بنوك المعلومات، ويلاحظ أن هذا الالتزام غالبا ما يكون مستمرا لفترة من الزمن، فعقد الاشتراك مثلا في قواعد المعلومات عبر شبكة الانترنيت لا يمكن تنفيذه في لحظة واحدة بل يكون تنفيذه متتابع على فترات زمنية مستمرة، وتتطلب مثل هذه العقود نوع من التعاون بين الزبون والمورد قصد الاستعلام لتلقي النصائح الفنية التي تمكنه من الحصول على أفضل خدمة يحتاج إليها[26].

وكقاعدة عامة فإن التزام المورد بأداء خدمة هو التزام بتحقيق نتيجة ما لم يتضح من نصوص العقد وطبيعة الالتزام أن الأمر يتعلق ببذل عناية، لذا لا يستطيع المورد التخلص من المسؤولية إلا بإثبات السبب الأجنبي المتمثل في القوة القاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المضرور.

ويجب كما سبق القول، أن يلتزم مورد الخدمة بتوريد معلومات صحيحة شاملة مع التزامه بالحفاظ على سرية مطالب الزبون بشأن الخدمات الموردة له.

•       الفقرة الثانية : الإلتزام بالضمان

 

لا يكفي أن يقوم البائع (المهني) بنقل ملكية الشيء المبيع إلى المشتري (المستهلك)، وأن يقوم بتسليمه له، بل يجب عليه فوق ذلك أن يضمن للمشتري حيازة هادئة نافعة وكاملة من وقت تسلمه المبيع، بأن يحميه من كل ما من شأنه التأثير على هذه الحيازة[27].

ووفقا للنصوص القانونية المنظمة لعقد البيع، فإنه يقع على عاتق البائع التزام بضمان عدم التعرض والاستحقاق، والتزام بضمان العيوب الخفية.

ويثبت هذا الضمان القانوني على عاتق كل بائع بصرف النظر عن صفته، هل هو شخص عادي أم مهني (محترف)؟ وبتعبير آخر يتقرر هذا الضمان في كل عقود البيع كقاعدة عامة بصرف النظر عن كيفية تكوينها، أي سواء نشأت تقليديا بين طرفين يجمعهما مجلس العقد، أم إلكترونيا عن بعد، كما في البيع عبر الانترنيت[28].

وتبعا لهذا ارتأينا أن نتحدث تباعا في هذه الفقرة على ضمان عدم التعرض والاستحقاق (أولا) ثم ضمان العيوب الخفية (ثانيا).

أولا: ضمان عدم التعرض والاستحقاق

طبقا للقواعد العامة، فإن هذا الضمان يخول المشتري الانتفاع بالمبيع كله دونما تعرض له في ذلك سواء من البائع المهني نفسه[29] أو من الغير[30]، ويكون البائع ملتزمات بالضمان ولو كان الغير قد ثبت حقه بعد البيع إذا كان هذا الحق آل إليه عن البائع نفسه.

والملاحظ أن برامج المعلوميات أصبحت سلعة تباع وتشترى، فإذا قام منتج لها بوضعها تحت تصرف العميل إنما يعتبر تصرفا قانونيا يخضع لأحكام عقد البيع بكل الالتزامات والضمانات، بحيث أن أي إخلال بهذه الالتزامات يرتب المسؤولية العقدية على عاتق منتج وبائع هذا البرنامج.

وتبعا لهذا فإنه في البيع عبر شبكة الانترنيت قد يصعب تصور التعرض السابق من البائع نفسه لأن التاجر حريص على سمعته، ولأن الأمانة والثقة صفتان لا محيد للتاجر عنهما في جميع معاملاته التجارية، وهذا ما ذهبت له إتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع لسنة 1980 حيث استبعدت التعرض الصادر عن البائع وتطرقت للتعرض الصادر عن الغير.

وخلافا لذلك ذهب بعض الفقه إلى إمكانية القول بوجود التعرض الشخصي من طرف البائع في هذا المجال مثلا عند تصميم برنامج معلوماتي لشخص معين ثم يقوم بإتلافه من خلال فيروس معين، وبطبيعة الحال هذا يؤدي إلى عدم انتفاع المشتري بالشيء محل العقد[31].

ولهذا فإن الالتزام بضمان التعرض والاستحقاق يتمثل في تحقيق نتيجة، هي وجوب وقف التعرض أو دفعه، لذا يتوجب إخبار البائع بمجرد حدوث التعرض.

ثانيا: ضمان العيوب الخفية La garantie des vices cachés

يلتزم البائع بضمان العيوب الخفية –وفقا للقواعد العامة- إذا لم يتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه، أو إذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته نقصا محسوسا أو منفعته بحسب الغاية المقصودة مستفادة مما هو مبين في العقد، أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء، أو الغرض الذي أعد له، ويضمن البائع هذا العيب ولو لم يكن عالما بوجوده[32].

وبالموازاة مع ذلك فالقواعد العامة في هذا الإطار تنطبق على المعاملات الالكترونية إلا أن هناك تباينا طفيفا يبدو من خلال الملاحظات التالية:

c      يتسع مجال هذا الضمان في المعاملات الالكترونية التي ترد غالبا على توريد سلعة أو منتوج أو خدمة.

يشترط للتمسك بهذا النوع من الضمان أن تكون بصدد عيب خفي يمثل قدرا من الجسامة موجودا وقت التسليم.

 

المطلب  الثاني : التزامات المشتري المتعاقد إلكترونيا

فباعتبار عقد البيع من العقود التبادلية التي تحمل طرفاها التزامات متبادلة، فإن كانت

التزامات البائع تقع على التسليم والضمان، فإن على المشتري التزامات مقابلة تتجلى في التزامه بأداء الثمن (الفقرة الأولى)، والتزامه بتسلم الشيء المبيع (الفقرة الثانية).

• الفقرة الأولى : الإلتزام بدفع الثمن

 

غالبا ما يستهل الفقهاء حديثهم عن الثمن بمقولة مشهورة مفادها أنه لا بيع بدون ثمن، هذا الأخير هو الذي يميز عقد البيع عن غيره من العقود الأخرى التي يكون فيها المقابل غير الثمن كالمقايضة والصرف مثلا[33].

ويعتبر الالتزام بوفاء الثمن أهم التزام يقع على عاتق المشتري، وقد جرت العادة أن يوفي  هذا الأخير الثمن أولا، وبهذا تضمن المحال التجارية وفاء المشتري، ثم تُوَفِّر له بعد ذلك السلعة أو الخدمة التي يرغب فيها.

ويتم الوفاء الالكتروني في التجارة الالكترونية من خلال وسائل الكترونية وأيا كانت طبيعة وسائل الوفاء فإنها تحتكم إلى القواعد العامة في الوفاء بالإضافة إلى قواعد خاصة تتلاءم مع خصوصية الوسيلة التي يتم من خلالها هذا الوفاء[34].

هذا وإذا كان دفع الثمن بالطرق الالكترونية لحد الآن لم يحظ بالثقة الكافية من قبل التجار والمستهلكين، فإن ثمة جهود كثيرة تبذل في سبيل تأمين وسيلة الدفع الالكترونية، وقد أثمرت هذه الجهود وأوجدت بعض وسائل الدفع منها[35] :

– حافظة النقود الالكترونية : وهي من الوسائل الفنية المستعملة لتأمين عمليات دفع الثمن عبر شبكة الأنترنت، وهي عبارة عن حافظة نقود مجازية يمتلكها المشتري لدى مؤسسة مالية متخصصة، ويتم تمويلها بإيداع رصيد مالي مستخدما بطاقة اعتماده المصرفية، وهذه الوسيلة تحقق أمن تبادل النقود عبر شبكة الأنترنت.

– بطاقة الاعتماد المصرفية : وهي وسيلة دفع فورية وهي شائعة الاستعمال في الوقت الحاضر ولاسيما في المعاملات التي يفصل بين أطرافها مسافة ما، وهذه الوسيلة تتطلب ثلاثة أطراف : دافع الثمن والمستفيد والجهة المسحوب عليها، وغالبا ما تكون هذه الجهة مؤسسة مصرفية، ولكي يتمتع المستفيد بضمانة الدفع المؤمن عليه أن يحصل على التوقيع الخطي

أو الالكتروني لمصدر أمر الدفع.

– النقود الالكترونية : هي نوع جيد من العملة قابل للتخزين والتداول مع عدم قابلية تزييفه، فهي ليست ذا طبيعة مادية كالدولار واليورو والدرهم، وإنما هي عبارة عن أرقام يتم نقلها إلى الكمبيوتر الخاص بالبائع عن طريق القرص الصلب المثبت على جهاز الكمبيوتر.

ويقوم المشتري بالحصول على النقود في البنك كأن يصدر المصرف نقودا إلكترونية بفئة معينة من العملة تعادل قيمة الفئة نفسها من النقود الورقية.

– الأوراق التجارية الالكترونية : المقصود بها بشكل عام هو السند لأمر وسند السحب والشيك، وهذه الأوراق قابلة للتداول بالطرق التجارية أي التظهير.

وتجدر الإشارة إلى أن الأصل في الوفاء أن يتم بالعملة الوطنية، ومع ذلك يجوز الوفاء بعملة أجنبية في حالة المنتجات التي سوف تصدر إلى بلد أجنبي أو يكون منشئها في بلد أجنبي، وهذا ما نصت عليه الشروط العامة لبعض المراكز التجارية الافتراضية[36].

• الفقرة الثانية : الإلتزام بالتسلــــــــــم

 

فإلى جانب التزام المشتري بأداء الثمن، فإنه يلتزم أيضا بتسلم المبيع وذلك وفقا لما يقضي به العقد أو ينص عليه القانون، وذلك بالرجوع للأحكام العامة لقانون الالتزامات والعقود المغربي حيث ورد في الفصل 580 منه بأن المشتري يلتزم بتسلم الشيء المبيع في المكان والوقت الذي يحددهما العقد، فإذا سكت العقد عن البيان ولم يجر بشأنه عُرف، التزم المشتري بأن يتسلم المبيع فورا إلا ما يقتضيه تسلمه من زمن، وإذا لم يتقدم المشتري لتسلم المبيع أو إذا تقدم لتسلمه ولكنه لم يعرض في نفس الوقت أداء ثمنه عندما يكون هذا الثمن معجلا، وجب اتباع القواعد العامة المتعلقة بمطل الدائن.

وباعتبار التسلم هو الوجه المقابل للتسليم، فإنه غالبا ما يتزامن حصول هذين الإجراءين في وقت واحد خصوصا عندما يكون عقد البيع بسيطا في حجمه أو عندما يكون المبيع حاضرا في مجلس العقد ولا يتطلب إجراءات قانونية لأجل استلامه.

وكيفما كانت الأحوال فإن المشتري لا يلزم بتسلم المبيع إلا إذا كان مرخصا له في ذلك بأن وضع المبيع رهن إشارته، ونظرا لأن التسلم ما هو إلا واقعة مادية يتجسد فيها انتقال المبيع ماديا إلى المشتري لذلك فهو يختلف باختلاف نوعية الشيء المتعاقد عليه[37]، فإذا تعلق الأمر بالبيع عبر شبكة الأنترنت، فإنه غالبا ما يقتصر الأمر على تمكين المشتري من الوثائق والمستندات التي تثبت وجودهــا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة

 

وختاما يمكن القول بأن مستقبل التجارة الالكترونية في نمو وتطور سريع، فالتعاقد بواسطة وسائل الاتصال الحديثة ومنها الأنترنت تغلغل في أعماق التجارة لما تقدمه هذه الشبكة من سرعة وسهولة هائلة في إبرام العقود، ولكن هذا الانسياب للتجارة ما زال لم يحظ بَعْد بثقة الأفراد للتعاقد عبر الشبكة، كما أن الأفراد قد يقبلون التعاقد عبر الأنترنت مع بعض التخوف والتحفظ، إذ أن الشركات الموثوقة على الشبكة محدودة قياسا مع الآلاف الوهمية الأخرى، كما أن الشركات البائعة تخشى من تعرضها لعمليات احتيال من جانب المشتري، وذلك في الحالات التي لا تشترط الشركة البائعة استلام الثمن أولاً ليتسنى تسليم البضاعة.

ولا أحد يجادل في أن تطور تكنولوجيا التجارة الالكترونية من شأنه أن يفرز العديد من المنازعات مما يستدعي العمل على التفكير في إيجاد طرق جديدة وملائمة لحسم تلك المنازعات الناجمة عن استعمال تكنولوجيا التجارة، وسيكون للجانب التطبيقي من لدن رجال الأعمال والصناعة ومستعملي تكنولوجيا التجارة الالكترونية دور هام في تلمس بعض الحلول والآليات اللازمة لحل تلك المنازعات وبالتالي الجهات التي تتمتع بالأهلية والكفاءة اللازمين لذلك، ولعل التحكيم مرشح لهذه المهمة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع

§        باللغة العربية:

المراجع العامة :

– عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، مطبعة دار النهضة العربية القاهرة،1981

– عبد القادر العرعاري :

·       الوجيز في النظرية العامة للعقود المسماة، الكتاب الأول، عقد البيع، مكتبة دار الأمان الرباط، الطبعة الثانية 2009

·       ضمان العيوب الخفية في عقد البيع وفقا لقانون الإلتزامات والعقود المغربي، مطبعة المعارف الجديدة، الدار البيضاء 1996

المراجع الخاصة :

– أحمد ادريوش، تأملات حول قانون التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، عناصر لمناقشة مدى تأثير القانون رقم 05-53 على قانون الالتزامات والعقود، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى، 2009

– العربي جنان، التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية (القانون المغربي رقم 05-53) دراسة تحليلية نقدية، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 2008

– ضياء علي أحمد نعمان، المسؤولية المدنية الناتجة عن الوفاء الالكتروني بالبطائق البنكية – دراسة مقارنة – الجزء الأول، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2010

– لزهر بن سعيد، النظام القانوني لعقود التجارة الالكترونية، دار الفكر العربي الإسكندرية، الطبعة الأولى 2010

 

– محمد إبراهيم أبو الهيجاء :

·       عقود التجارة الالكترونية، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمــان الأردن، الطبعة الأولى 2005

·       التعاقد بالبيع بواسطة الأنترنت، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمـان الأردن، الطبعة الأول 2002

الرسائل :

– محمد الماحي، التجارة الإلكترونية وآليات حمايتها، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال والاستثمار، كلية الحقوق وجدة، السنة الجامعية 2007- 2008

المقالات :

– محمد أخياظ، بعض التحديات القانونية التي تثيرها التجارة الإلكترونية، مقال منشور بمجلة الإشعاع، العدد 25، يونيو 2002

– محمد العروصي، التعاقد التجاري عن طريق شبكة الأنترنت، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 10، مارس 2006

§        باللغة الفرنسية :

Zohra DHIMI, Commerce électronique sur Internet, mémoire DESA, faculté du droit Aïn Chock, Casablanca, 2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملــــــــــــحق

الإشكالات التي أثرناها

في المائدة المستـديرة المنعــقدة

يوم 18 يونيو 2011

 

 

 

 

 

هل أصبح عقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت ضرورة حتمية وبديلا لعقد البيع التقليدي ؟

   من المعلوم أن عقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت لا يختلف عن عقد البيع التقليدي من ضرورة توافر أركانه وشروط صحته والآثار المترتبة عليه من حيث المسؤولية، وإنما يختلف عنه فقط؛ أو بمعنى أدق فإن وجه الخصوصية يتمثل في الوسيلة التي يتم بها إبرام هذا العقد.

ومن تم يمكن القول أنه بانتشار شبكة الأنترنت، دفع بالعديد من الأشخاص إلى التعامل عبر هذه الأخيرة وربط التزامات تعاقدية، وذلك راجع بالأساس إلى عدة مميزات :

ü   السرعة التي تمنحها هذه الشبكة في إبرام العقـود تماشيا مع جوهر التجارة.

ü   إمكانية إتمام الصفقات الالكترونية دون حاجة إلى التواجد المادي للأطراف في مكان العقد.

ü   اتساع الرقعة الجغرافية حيث تتصف بالطابع الدولي.

وتبـعاً لذلك، فبالرغم من الحسنات المشار إليها أعلاه، فإنه لا زالت هناك مخاوف بخصوص التعامل عبر هذه الشبكة، وبالضبط فيما يتعلق بعقد البيع المبرم عن طريقها، وبالتالي بعد دراسة الخصائص المميزة له، نلاحظ أن هذا العقد سيكـون له شأن في الساحة التجارية الدولية عموما والوطنية خصوصاً، بحيث نرى من وجهة نظرنا المتواضعة أنه سيكون بديلا بامتياز لعقد البيع التقليدي طال الزمن أو قصـر.

 وبالموازاة مع ذلك، يمكن القول أن هذا العقد سيستأثر بمكانة متميزة في ظل المتغيرات التي تعرفها بلادنـا في الآونة الأخيرة من تشجيع التعاملات الالكترونية على جميع الأصعدة.

الإشكال الثاني الذي يمكن إثارته بهذا الخصوص يتعلق بمسألة وضع تعريف لعقد البيع المبرم عبر شبكة الأنترنت

   بالرجوع إلى المقتضيات التشريعية التي تصب في هذا الشأن، وبالضبط القانون رقم 05-53 والمتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، نجد أن المشرع أحجم عن وضع تعريف جامع مانع لهذا العقد وذلك على غرار باقي التشريعات المقارنة كالتشريع التونسي ( قانون المبادلات والتجارة الالكترونية ل 9 غشت 2000) و قانون إمارة دبي ( قانون المبادلات والتجارة الالكترونية ل 12 فبراير 2002) والأردني ( قانون المعاملات الالكترونية ل 12 نونبر 2001) وكذا التشريع اليمني (قانون أنظمة الدفع والعمليات المالية والمصرفية الالكترونية ل 28 ديسمبر 2006).

بالاستناد إلى ذلك، فإننا نرى بأن المغزى من عدم وضع المشرع لتعريف هذا العقد ربما هو ترك المسألة للقضاء والفقه، تبعا للمقولة الشهيرة " التعريف ليس من اختصاص المشرع بل يختص به الفقه والقضاء "، وزيادة على ذلك أن المجال الالكتروني بشكل عام يتميز بالسرعة والجِدَّة كما سلف الذكر، وبالتالي لم يرد المشرع أن يجزم في وضع تعريف قار قد يُتجاوز بمرور الوقت.

من المشاكل التي تحدث في الواقع العملي هي حينما يقوم المُوجِب ببعث أو إرسال عرض برسالة إلكترونية أكثر من مرة، فهل في هذه الحالة تعتبر كل رسالة عرضا مستقلا عن الآخر ؟ أم أن الرسالة تبقى مجرد نسخة ثانية أو ثالثة حسب الأحوال ؟

القانون المغربي ساكت حول هذه المسألة، لكن بما أن الحاسوب يسجل في ذاكرته كل عملية إرسال على حدة، فإن هذه الإمكانية تتيح للمرسل التأكد من عمليات الإرسال التي أنجزها بالفعل، ومن تم فإن المنطق يقضي بأن كل رسالة إلكترونية تشكل عرضا مستقلا منتجا لآثاره، وهذا ما سار عليه مشروع قانون التجارة الالكترونية في دولة الكويت في الفقرة الخامسة من المادة العاشرة، حيث اعتبر أن كل مستند إلكتروني يستلمه المرسل إليه يعتبرا مستندا مستقلا، وأن بإمكانه أن يتصرف فيه على هذا الأساس، ما عدا إذا تعلق الأمر بنسخة ثانية منه وكان المرسل إليه على علم بها أو كان بإمكانه أن يعلم إذا بذل العناية المعقولة أو استخدم أي إجراء متفق عليه يفيد أن المستند إنما هو نسخة ثانية.

 


[1]– الظهير الشريف رقم 1.07.129 الصادر في 19 ذي القعدة 1428 ( 30 نوفمبر 2007) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5584، بتاريخ 25 ذي القعدة 1428 ( 6 ديسمبر 2007) ص 3879-3888.

[2]– من هذه التشريعات التشريع التونسي ( قانون المبادلات والتجارة الالكترونية ل 9 غشت 2000) و قانون إمارة دبي ( قانون المبادلات والتجارة الالكترونية ل 12 فبراير 2002) والأردني ( قانون المعاملات الالكترونية ل 12 نونبر 2001) وكذا التشريع اليمني.

[3]– صدر هذا القانون في 12 يونيو 1996 عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي United Nations Commission on International Trade Law ، وتم إقراره بناء على التوصية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 162-51 في 16 دجنبر 1996، يتكون هذا القانون من 17 مادة قابلة للزيادة في المستقبل، وهذه المواد مقسمة إلى بابين : الباب الأول يعالج موضوع التجارة الالكترونية بصفة عامة في المواد من 1 إلى 15، أما الباب الثاني فمكون من فصل وحيد متعلق بعقود نقل البضائع والمستندات في المادتين 16 و 17 منه، ويلحق بهذا القانون ملحق داخلي يوجه خطابا للدول الأعضاء بكيفية إدماجه ضمن تشريعاتها الداخلية.

من أجل الإطلاع على القانون النموذجي للتجارة الالكترونية وملاحقه المفسرة له، راجــع www.uncitral.org

[4]– يقصد باللجنة، لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي.

[5]– ومن هذه الوسائل : – نقل المعطيات من كمبيوتر إلى كمبيوتر آخر وفقا لنظام عرض موحد

                            – النقل بالطريق الالكتروني للنصوص باستخدام الانترنت، أو عن طريق استعمال تقنيات أخرى

[6]– مشار إليه لدى : ضياء علي أحمد نعمان، المسؤولية المدنية الناتجة عن الوفاء الالكتروني بالبطائق البنكية – دراسة مقارنة – الجزء الأول، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2010، ص 460

[7]– محمد إبراهيم أبو الهيجاء، عقود التجارة الالكترونية، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع عمــان، الأردن، الطبعة الأولى 2005، ص 25

[8]– ضياء علي أحمد نعمان، م.س، ص 152

[9]– سنتطرق لمختلف وسائل الدفع بالتفصيل، وذلك في الفقرة الأولى من المطلب الثاني من المبحث الثاني

[10]– للمزيد من التفصيل بخصوص ذلك، أنظر :

– عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، دار النهضة العربية القاهرة، 1981، ص 172 وما بعدها

[11]– لزهر بن سعيد، النظام القانوني لعقود التجارة الالكترونية، دار الفكر العربي الإسكندرية، الطبعة الأولى 2010، ص 65

   – محمد الماحي، التجارة الإلكترونية وآليات حمايتها، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال والاستثمار، كلية الحقوق وجدة، السنة الجامعية 2007- 2008، ص 22

[12]– العربي جنان، التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية (القانون المغربي رقم 05-53) دراسة تحليلية نقدية، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 2008، ص 14

[13]– أنظر الفصل 4-65 من ق.ل.ع المتمم بموجب المادة 3 من الظهير الشريف رقم 1.07.129 الصادر في 19 من ذي القعدة 1428 بتنفيذ القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية.

[14]– أحمد ادريوش، تأملات حول قانون التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، عناصر لمناقشة مدى تأثير القانون رقم 05-53 على قانون الالتزامات والعقود، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى، 2009، ص 56

[15]– العربي جنان، م.س، ص 18

[16]Zohra DHIMI, Commerce électronique sur Internet, mémoire DESA, faculté du droit Aïn Chock, Casablanca, 2005, p 53

[17]– العربي جنان، م.س، ص 20

[18]– ضياء علي أحمد نعمان، م.س، ص 179

[19] – ينص الفصل 498 ق ل ع على ما يلي: يتحمل البائع بالتزامين أساسيين :

                                             1- الإلتزام بتسليم الشيء المبيع

                                             2- الالتزام بضمــانه.

[20] – أنظر في مقابل هذا الفصل المادة 1604 من القانون المدني الفرنسي والمادة 435 من القانون المدني المصري والمادة 488 مدني أردني.

[21] – الفصل 512 ق.ل.ع تنص على ما يلي : " يجب تسليم الشيء في الحالة التي كان عليها عند البيع، ويمتنع على البائع إجراء التغيير فيه ابتداء من هذا الوقت".

[22] – الفصل 516 ق ل ع.

[23] – نص العقد النموذجي.

[24]– للمزيد من الإطلاع، أنظر: محمد العروصي، التعاقد التجاري عن طريق شبكة الأنترنت، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 10، مارس 2006، ص 26

[25] – كما ورد في البند 11 من العقد النموذجي للتجارة الإلكترونية الفرنسي.

– للمزيد من الإطلاع أنظر: ضياء علي أحمد نعمان، م.س، ص 462.

[26] – نص العقد النموذجي الفرنسي للتجارة الإلكترونية في الفقرة 8 من البند 4 منه على ضرورة تحديد ضمانات وخدمات ما بعد البيع.

[27] – وهذا ما أوجبته المادة 1652 مدني فرنسي عندما بينت ماهية الضمان "La garantie" بتحديد وظيفي نوعي، مقررة أن:

"La garantie que le vendeur doit à l’acquéreur a deux objets : la premier est le possession paisible de la chose vendue ; le second, les défauts cachés de cette chose ou les vices rédhibitoires". 

وكذلك المادة 532 ق.ل.ع التي تقرر أن : الضمان الواجب على البائع للمشتري يشمل أمرين:

أ‌-       أولهما حوز المبيع والتصرف فيه بلا معارض (ضمان الاستحقاق).

ب‌-    وثانيها عيوب الشيء المبيع (ضمان العيب).

والمادة 439 مدني مصري والتي تقرر "ضمان التعرض" "Garantie de trouble" بأن:

"يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه، سواء كان التعرض من فعله هو أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق على المبيع يحتج به على المشتري، ويكون البائع ملزما بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع إذا كان هذا الحق قد آل إليه من البائع نفسه".

ثم المادة (440) مدني مصري والتي تقرر ضمان الاستحقاق "garantie d’éviction"، فالفقرة الأولى منها تقرر أنه: "إذا رفعت على المشتري دعوى باستحقاق المبيع وأخطر بها البائع، كان على البائع بحسب الأحوال ووفقا لقانون المرافعات أن يتدخل في الدعوى إلى جانب المشتري أو أن يحل فيها محله".

[28] – ويصطلح عليه "التعاقد عبر الخط" أو "العقد الالكتروني" أو "التعاقد عن بعد" والتي تم النص عليها بخصوص "العقود المبرمة عن بعد" وذلك في الباب الثاني من القسم الرابع من القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك.

[29]– حيث يمتنع عليه – قانونا-  التعرض للمشتري بأية صورة، تطبيقا لقاعدة "من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض" "qui doit garantie ne peut évincer"، وقد يتصور مثل هذا التعرض في عقود تقديم الخدمات الالكترونية، كالبيانات والمعلومات والأفلام…إلخ. أو كل كيان غير مادي.

[30] – ليس هناك في ق.ل.ع المغربي ما يؤكـد التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير

 "Garantie du fait d’un tiers" شأنه في ذلك شأن المشرع الفرنسي الذي أغفل بدوره التطرق لهذه المسألة، ولكي يلزم البائع بدفع التعرض الصادر عن الغير فإنه يلزم توفر الشرطين الآتيين:

– أن يكون تعرض الغير قانونيا لا ماديا Trouble de Droit.

– أن يكون سبب التعرض مرتبطا بفترة ما قبل التعاقد.

[31] – ضياء علي أحمد نعمان، م س ، ص467.

[32] – كما ينص على ذلك الفصل 549 من ق.ل.ع : " يضمن البائع عيوب الشيء التي تنقص من قيمته نقصا محسوسا، أو التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد. أما العيوب التي تنقص نقصا يسيرا من القيمة أو الانتفاع، والعيوب التي جرى العرف على التسامح فيها، فلا تخول الضمان".

   – وكذلك المادة 1641 مدني فرنسي التي تنص على أنه : « le vendeur est tenu de la garantie à raison des defaults cachés de la chose vendue qui l’a rendant improper à l’usage auquel on la destine, ou qui diminuent tellement cet usage, que l’acheteur ne l’aurait pas acquise, ou n’en aurait donné qu’un moindre prix, s’il les avait connus »

   – راجع ضمان العيب الخفي للمبيع بشكل عام: عبد القادر العرعاري، ضمان العيوب الخفية في عقد البيع وفقا لقانون الإلتزامات والعقود المغربي، مطبعة المعارف الجديدة، الدار البيضاء 1996

[33]– عبد القادر العرعاري، الوجيز في النظرية العامة للعقود المسماة، الكتاب الأول، عقد البيع، مكتبة دار الأمان الرباط، الطبعة الثانية 2009، ص 119

[34]– مشار إليه لدى :

       – ضياء علي أحمد نعمان، م.س، ص 475

       – محمد أخياظ، بعض التحديات القانونية التي تثيرها التجارة الإلكترونية، مقال منشور بمجلة الإشعاع، العدد 25، يونيو 2002، ص 11

[35]– للمزيد من الإطلاع بخصوص آليات دفع الثمن، أنظر :

      – محمد إبراهيم أبو الهيجاء، التعاقد بالبيع بواسطة الأنترنت، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمـان الأردن، الطبعة الأول 2002، ص 54

[36]– تنص المادة 8.1.1 من الشروط العامة للمركز التجاري Surf and buy d’IBM Europe  على أنه : يتعين على المتجر المشارك أن يحترم الشروط التالية وبصفة خاصة " أن يحدد الأسعار بالعملة الفرنسية ويجوز أيضا أن يحددها بعملة أجنبية في حالة المنتجات التي سوف تصدر إلى بلد أجنبي أو تلك التي يكون منشئها في بلد أجنبي "

     –  أشار إليه : ضياء علي أحمد نعمان، م.س، ص 476

[37]– عبد القادر العرعاري، م.س، ص 245

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock