في الواجهةمقالات قانونية

الإثبات الجنائي في المحكمة الجنائية الدولية

 

الإثبات الجنائي في المحكمة الجنائية الدولية

 

من إعداد : عدنان السباعي 

باحث في المادة الجنائية

 

لا يختلــف الوضــع بالنســبة للمحاكــم الجنائيــة الدوليــة كثيــرا عــن الوضــع بالنســبة للمحاكــم الوطنيــة؛ حيــث إن النظــام الأساسي لهــذه المحاكــم قــد أورد القواعــد الخاصــة بأدلــة الإثبات خاصــة فيمــا يتعلــق بالاعتراف، وشــهادة الشــهود. وقبــل أن نعــرض للشــهادة والاعتراف فــي القضــاء الجنائــي الدولــي ، ينبغــي معرفــة القواعــد العامــة للإثبات، إذ هــي المحــور الــذي تــدور حولــه إجــراءات المحاكمــة. والجديــر بالملاحظة أن الأنظمة الأساسية للمحاكــم الجنائيــة الدوليــة اختلفــت فــي تبنّيهــا لمثــل تلــك القواعــد، فالنظــام الأساسي لمحكمــة نورمبــرغ لــم ينص علــى تلـك القواعــد، وتــرك الأمر إلــى القواعــد التــي تبنتهــا المحكمــة وفقــا لأحكام المــادة 13 مــن ذلــك النظــام[1] ، وكذلــك الحــال بالنســبة لمحكمــة طوكيــو إذ أن القواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات التــي ســارت عليهــا المحكمــة تــم اعتمادهــا لاحقــا مــن قضــاة المحكمــة. وعنــد صــدور النظاميــن الأساسين لــكل مــن محكمتــي يوغسلافية الســابقة وروانــدا ســارا علــى النهــج نفســه[2].

وعنــد مناقشــة هــذه الموضوعــات فــي مشــروع النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة مــن لجنــة القانــون الدولــي، رأى البعــض أنــه يجــب عــدم إيــراد قضيــة قواعــد الإثبات فــي النظــام الأساسي، ورأى آخــرون أن الأحكام الأساسية يجــب أن تــدرج فيــه، ومــن ثــم تــم التوصــل إلــى حــلٍ وســط، حيــث لــم يتضمــن النظــام الأساسي ســوى بعــض أهــم الجوانــب الأساسية للإثبات، وذلــك فــي المــادة 69 التــي جــاءت تحــت عنــوان الأدلة، وفــي بعــض النصــوص المتفرقــة كمــا هــو الحــال فــي المــادة 67 الخاصــة باعتــراف المتهــم. أمــا بقيــة الأمور فقــد تضمنتهــا القواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات التــي تميــزت عــن ســابقاتها بأنهــا قــد تمــت صياغتهــا مــن “اللجنة  التحضيريــة للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة “، وتــم اعتمادهــا مــن جمعيــة الــدول الأطراف فــي النظــام الأساسي للمحكمــة. لذلــك فــإن هــذه القواعــد ليســت مــن صنــع قضــاة المحكمــة، بــل هــي ملزمــة لهــم. مــع الإشارة إلــى أن الفقــرة 3 مــن المــادة  51 مــن النظــام الأساسي أجــازت لقضــاة المحكمــة فــي الحالات العاجلــة التــي لا تنــص فيهــا القواعــد علــى حالــة محــددة معروضــة علــى المحكمــة، أن يضعــوا بأغلبيــة الثلثيــن قواعــد مؤقتــة تطبــق لحيــن اعتمادهــا أو تعديلهــا أو رفضهــا فــي الــدورة العاديــة أو الاستثنائية التاليــة لجمعيــة الــدول الأطراف. وهــو نــص وضع لمواجهــة الحالات التــي يفرزهــا التطبيــق. فقــد تثــار أمــام المحكمــة مســألة لــم يعالجهــا نــص، وعندئــذ تكــون هنالــك ســلطة تقديريــة لقضــاة المحكمــة بــأن يضعــوا قواعــد مؤقتــة لمعالجتهــا.

إذن فما هي القواعد العامة للإثبات أمام المحاكم الجنائية الدولية ؟ وما هي قواعــد تنظيــم الشــهادة والاعتراف؟

للإجابة عن هاتين الإشكاليتين فإننا سنتطرق إلى مبحثين أساسيين

المبحث الأول:  القواعد العامة للإثبات أمام المحاكم الجنائية الدولية

المبحث الثاني: قواعــد تنظيــم الشــهادة والاعتراف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول:  القواعد العامة للإثبات أمام المحاكم الجنائية الدولية

 

سنتناول في هذا المبحث عن الأحكام العامة للإثبات أمام المحاكم الجنائية الدولية والإجراءات المتعلقة بصلة الأدلة بالموضوع ( المطلب الأول )، ثم سنتحدث عن المبادئ المتعلقة بالأدلة في قضايا العنق الجنسي وسرية الاتصالات والمعلومات المتصلة بالأدلة وطرق الكشف عنها من جانب الدفاع ( المطلب الثاني ).

 

المطلب الأول : الأحكام العامة للإثبات أمام المحاكم الجنائية الدولية والإجراءات المتعلقة بصلة الأدلة بالموضوع

 

الفقرة الأولى : الأحكام العامة للإثبات أمام المحاكم الجنائية الدولية

 

لقــد حــددت النظــم الأساسية والقواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات للمحاكــم الجنائيــة الدوليــة الأحكام العامــة المتصلــة بالأدلة حيــث تطبــق بشــأن الإثبات أمــام المحكمــة الجنائيــة الدوليــة قواعــد الأدلة المبينــة فــي الفصــل الرابــع مــن القواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات.

 

إذ مــن المقــرر أن للدائــرة الابتدائية التــي تنظــر الواقعــة موضــوع الدعــوى ســلطة فــي أن تقيــم بحريـة جميــع الأدلة المقدمــة إليهــا لتقــرر مــدى صلتهــا بالموضــوع أو مقبوليتهــا، وهــو الأصل المقــرر فــي التشــريعات الوطنيــة؛ حيــث أن المحاكــم الجنائيــة الوطنيــة لهــا الســلطة التقديريــة فــي تقييــم الدليــل المعــروض عليهــا، إذ لهــا أن تأخــذ بــه أو أن تطرحــه جانبًــا[3]، الأمر الــذي ظهــر معــه مبــدأ حريــة القاضــي الجنائــي فــي تكويــن عقيدتــه، حيــث يحكــم القاضــي فــي الدعــوى حســب العقيــدة التــي تكونــت لديــه بكامــل حريتــه، ومــع ذلــك لا يجــوز لــه أن يبنــي حكمــه علــى أي دليــلٍ لــم يطــرح أمامــه فــي الجلســة[4].[5]

 

وعليــه، فــإن للقاضــي الجنائــي الحريــة المطلقــة فــي تقديــر الوقائــع والأدلة المعروضــة عليــه واستخلاص مــا يــراه منهــا متفقـا مــع عقيدتــه[6]، ومــن المقــرر أن تقديــم الأدلة يكــون مــن أطــراف الدعــوى وإن كان هــذا لا يحــول دون قيــام المحكمــة بطلــب تقديــم جميــع الأدلة التــي تــرى أنهــا ضروريــة لتقريــر الحقيقــة، ولا يخــل بذلــك مــا قررتــه القاعــدة 63/4 مــن أن تمتنــع دائــرة المحكمــة عــن فــرض شــرط قانونــي يقضــي بوجــوب تقديــم مــا يعــزز إثبــات أيــة جريمــة تقــع ضمــن اختصــاص المحكمــة، لاسيما جرائــم العنــف الجنســي.

 

وللمحكمــة أن تفصــل فــي مــدى صلــة أو مقبوليــة أيــة أدلــة، علــى أن تأخــذ فــي اعتبارهــا القيمــة الاثباتية للأدلة، وأي إخلال قــد يترتــب علــى هــذه الأدلة فيمــا يتعلــق بإقامــة محاكمــة عادلــة للمتهــم، أو بالتقييــم المنصــف لشــهادة الشــهود، وفقـا للقواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات، مــع مراعــاة المحكمــة للامتيازات المتعلقــة بالســرية[7].

 

ومــن المقــرر أن دوائــر المحكمــة لا تطبــق القوانيــن المنظمــة للإثبات إلا فيمــا يتفــق وأحــكام المــادة 21 مــن النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة، والمتعلقــة بالقانــون الواجــب التطبيــق، حيــث تلتــزم المحكمــة بقواعــد الإثبات الــواردة بالنظــام الأساسي، وأركان الجرائــم، والقواعــد الإجرائية، وقواعــد الإثبات الخاصــة بالمحكمــة، ثــم مــا ورد فــي المعاهــدات الواجبــة التطبيــق، ومبــادئ القانــون الدولــي، وقواعــده، والمبــادئ العامــة للقانــون التــي تســتخلصها المحكمــة مــن النظــم القانونيــة فــي العالــم، وعليــه فــإن لدائــرة المحكمــة أن تســتعين بالقوانيــن المنظمــة للإثبات فــي التشــريعات الوطنيــة فــي الــدول المختلفــة، بشــرط أن لا تتعــارض مــع النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة.[8][i]

ومــن المقــرر أن المحكمــة لا تطلــب فــي العــادة إثبــات وقائــع معروفــة للجميــع، وإن كان يجــوز لهــا أن تحيــط بهــا علمــا مــن الناحيــة القضائيــة[9].

 

كمــا يجــب الحصــول علــى الأدلة بطريقــة مشــروعة؛ إذ مــن المقــرر أن المحكمــة لا تقبــل الأدلة التــي يتــم الحصــول عليهــا نتيجــة انتهــاك لهــذا النظــام الأساسي، أو لحقــوق الإنسان المعتــرف بهــا دوليـا، خاصــة إذا كان الانتهاك يثيــر نوعا من الشــك الكبيــر فــي موثوقيــة الأدلة، أو إذا كان قبــول هــذه الأدلة يمــس بنزاهــة الإجراءات، ويكــون مــن شــأنه أن يلحــق بهــا ضــررا بالغــا[10].

 

 

الفقرة الثانية : الإجراءات المتعلقة بصلة الأدلة بالموضوع

 

ليــس كل مــا يقــدم للمحكمــة مــن أدلــة يجــب قبولــه، فللمحكمــة الكلمــة الفصــل فــي ذلــك وفقا لســلطتها التقديريــة. وتختلــف هــذه الســلطة بحســب مــا تنــص عليــه الأنظمة الأساسية لتلــك المحاكــم. وبهــذا الصــدد تجــدر الإشارة إلــى أن الفقــرة3  مــن المــادة 20 مــن ميثــاق محكمــة نورمبــرغ كانــت قــد أرســت ســابقة ســارت علــى هديهــا المحاكــم الجنائيــة الدوليــة التــي تلتهــا، وبموجبهــا قــد يطلب مــن المدعــي العــام أو الدفــاع تقديــم معلومــات للمحكمــة عــن طبيعــة الأدلة التي سيتم تقديمهــا والغــرض منهــا، بغيــة تمكينهــا مــن البــت فــي صلتهــا بالموضــوع أو جــواز قبولهــا، وبالتالــي فبإمكانهــا اســتبعاد الدليــل الــذي لا تقتنــع بصلتــه فــي الدعــوى. وهــو أمــر مهــم مــن شــأنه مســاعدة المحكمــة علــى أن تضمــن محاكمــة ســريعة محــدودة النطــاق للفصــل فــي التهــم الموجهــة إلــى المتهــم، وفــي المســائل المتصلــة فعلا بالدعــوى المنظــورة أمامهــا، كمــا أن مــن شــأنه الحيلولــة دون اســتخدام تجميــع الأدلة كذريعــة لتأخيــر الفصــل فــي القضيــة، فضــلا عــن التكاليــف الكبيــرة التــي قــد تترتــب علــى ترجمــة الأدلة غيــر المقبولــة أو التــي لا محــل لهــا فــي الدعــوى.

 

ولذلــك فقــد نصــت الفقــرة 4 مــن المــادة 69 مــن النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة علــى أنــه: ” للمحكمــة أن تفصــل فــي مــدى صلــة أو مقبوليــة أيــة أدلــة، آخــذة فــي اعتبارهــا ضمــن جملــة أمــور قيمــة الدليــل فــي الإثبات وأي إخلال قــد يترتــب علــى هــذه الأدلة فيمــا يتعلــق بإجــراء محاكمــة عادلــة للمتهــم، أو بالتقييــم المنصــف لشــهادة الشــهود وفقــا للقواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات”. والجديــر بالملاحظة أن الفقــرة 8 مــن المــادة ذاتهــا نصــت علــى أنــه: “عنــد تقريــر مــدى صلــة أو مقبوليــة الأدلة التــي تجمعهــا الدولــة،لا يكــون للمحكمــة أن تفصــل فــي تطبيــق القانــون الوطنــي للدولــة(“. وتأكد حكــم المــادة أعـلاه بالقاعــدة الفرعيــة2  مــن القاعدة63  بالقــول: “يكــون لدائــرة المحكمــة الســلطة حســب تقديرهــا المنصــوص عليــه بالفقــرة 9 مــن المــادة 64[11] فــي أن تقيم بحريــة جميــع الأدلة المقدمــة إليهــا، لتقــرر مــدى صلتهــا بالموضــوع أو بمقبوليتهــا وفقــاً للمــادة 69.

 

وممــا تقــدم يتبيــن لنــا أنــه يجــب عنــد تقديــم الأدلة إلــى دائــرة المحكمــة أن تثــار مســألة صلــة الأدلة بالموضــوع أو بمقبوليتهــا، وإذا كانــت هــذه المســائل غيــر معروفــة وقــت تقديــم الأدلة فإنــه يجــوز أن تثار فــور معرفتهــا، وللدائــرة أن تطلــب إثــارة المســألة كتابيــا، وتقــوم المحكمــة بإبلاغ الطلــب الكتابــي إلــى جميــع المشــتركين فــي التدابيــر، إلا إذا رأت خلاف ذلــك [12].

ومــن المقــرر أن الدائــرة عنــد اتخاذهــا أي قــرار بشــأن مســائل الأدلة أن تبيــن الأسباب التــي أدت بهــا إلــى اتخــاذ هــذا القــرار إلا إذا كانــت هــذه الأسباب واضحــة[13]، وعلــى دائــرة المحكمــة أن لا تنظــر فــي أي دليــل يتقــرر عــدم صلتــه بموضــوع القضيــة، أو بعــدم مقبوليتــه[14].

 

مــن جانــب آخــر، تجــدر الإشارة إلــى أن التشــريعات الإجرائية علــى المســتوى الداخلــي أو الوطنــي تنقســم إلــى قســمين، قســم منهــا ينــص علــى انه في حالة  تضارب الأدلة فانه يجــب علــى المحكمــة اســتبعادها، وهــي بذلــك تقيد نظــام الإثبات، ويســمح قســم آخــر منهــا للمحكمــة بقبــول جميــع أنــواع الأدلة التــي تقتنــع بصلتهــا بالدعــوى، آخــذة فــي اعتبار الأدلة ذات الصلــة بالوقائــع المتعلقــة بــأركان الجريمــة وشــروطها وظروفهــا. كمــا يتنــاول الإثبات الأسباب التــي تســتبعد صفــة الجريمــة كأســباب الإباحة، وكذلــك فــإن التكييــف القانونــي ترجمــة للوقائــع ويَصــح أن يكــون محـلا للإثبات، فالقاضــي هــو المنــوط بــه تطبيــق القانــون علــى الوقائــع[15]. والملاحظ أن المحاكــم الجنائيــة الدوليــة اختلفــت هــي الأخرى بالأخذ بهــذا النظــام أو ذاك؛ حيــث نصــت المــادة 19 مــن النظــام الأساسي لمحكمــة نورمبــرغ علــى أنــه: ” لا ترتبــط المحكمــة بالقواعــد الفنيــة الخاصــة بتنظيــم الأدلة، وعليهــا أن تتبنــى وتتبــع – بقــدر الإمكان- إجــراءات ســريعة، وغيــر مقيــدة بالشــكليات، وتقبــل كل دليــل تــرى أن لــه قيمــة إثباتيــة” . وبالاتجاه ذاتــه جــاءت المــادة  19 مــن النظــام الأساسي لمحكمــة طوكيــو. والنــص المتقــدم يمنــح المحكمــة حريــة مطلقــة فــي قبــول الأدلة أيا كان نوعهــا أو طبيعتهــا. وقــد تجســد ذلــك عمليا فــي قبولهمــا بالدليــل الســمعي المرئــي، والوثائــق والمحــررات العرفيــة، والشــهادات الخطيــة، وذلــك مــن دون التقيــد بالقواعــد المدرجــة فــي نظــام القانــون العــام[16].

وقــد ســارت بالاتجاه نفســه محكمتــا يوغسلافية الســابقة وروانــدا، وبالاستناد إلــى القاعدة71 مكــرر لمحكمــة يوغسلافية الســابقة فإنــه: “يســمح لمقتضيــات العدالــة لأي مــن الطرفيــن بتقديــم طلــب إلــى غرفــة المحاكمــة، للســماح بتقديــم الشــهادة المســجلة بواســطة الفيديــو”. فالأصل فــي الشــهادة أن تــؤدى حضوريــا أمــام المحكمــة، ولكــن يجــوز –اســتثناء- تقديمهــا بواســطة تكنولوجيــا العــرض المرئــي أو الســمعي. وقــد وضعــت محكمة يوغسلافية الســابقة الشــروط الواجــب توافرها لقبــول مثــل هــذه الشــهادة وهــي انه يجــب أن تكــون شــهادة الشــاهد علــى قــدر مــن الأهمية، بحيــث يــؤدي إهدارهــا إلــى خــرق الحــق فــي إجــراء محاكمــة عادلــة.

 

 

وعنــد مناقشــة هــذه المســألة فــي مشــروع النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة مــن قبــل لجنــة القانــون الدولــي، اقتــرح أحــد أعضــاء اللجنــة أن يكــون الدليــل غيــر مقبــول إذا تــم الحصــول عليــه عــن طريــق انتهــاك قاعــدة قطعيــة فــي قانــون حقــوق الإنسان. إلا أن هــذا المقتــرح الــذي يضيــق مــن نطــاق الأدلة التــي يجــب اســتبعادها ، حيــث تــم التوصــل إلــى اتفــاق تضمنتــه الفقــرة 7 مــن المــادة     69،  يقضــي بــأن تســتبعد الأدلة التــي يتــم الحصــول عليهــا بالوســائل غيــر القانونيــة، والتــي تشكل خرقـا للنظــام الأساسي أو لحقــوق الإنسان المعتــرف بهــا دوليــاً، وذلــك فــي حالتيــن همــا:

 

إذا كان الانتهاك يثير شكاً كبيرًا في موثوقية الأدلة.

 

إذا كان قبــول هــذه الأدلة يمــس نزاهــة التدابيــر، ويكــون مــن شــأنه أن يلحــق بهــا ضــرراً بالغــاً، وهــو اتجــاه جيــد ففــي كثيــر مــن الأحيان يصعــب الجــزم بــأن هــذه القاعــدة لهــا صفــة القطعيــة فــي قانــون حقــوق الإنسان أو لا. ومــن ناحيــة ثانيــة، فــإن الأدلة التــي تخــرق القواعــد التــي نــص عليهــا النظــام الأساسي للمحكمــة يجــب اســتبعادها، حتــى وإن كانــت تلــك القواعــد لــم تثبــت لهــا الصفــة القطعيــة بعــد فــي قانــون حقــوق الإنسان.

 

 

 

المطلب الثاني :  المبادئ المتعلقة بالأدلة في قضايا العنق الجنسي وسرية الاتصالات والمعلومات المتصلة بالأدلة وطرق الكشف عنها من جانب الدفاع

 

 

الفقرة الأولى : المبادئ المتعلقة بالأدلة في قضايا العنق الجنسي

 

مــن المعــروف أن حمايــة الضحايــا والشــهود مــن الأهداف الأساسية للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة والمحاكــم المؤقتــة الأخرى، ونظــرا للاحتمال الكبيــر فــي وقــوع جرائــم العنــف الجنســي ضــد النســاء والفتيــات والأطفال – خصوصــا أثنــاء اندلاع الحــرب -، أو خلال ارتــكاب الجرائــم ضــد الإنسانية أو جرائــم الإبادة الجماعيــة التــي تختــص المحكمــة بالنظــر فيهــا[17]، ونظــرا لخطــورة هــذه الجرائــم خاصــة تلــك التــي ترتكــب علــى المســتوي الدولــي، فــإن ســكرتارية الأمم المتحــدة كانــت حريصــة عنــد وضــع القواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات، التــي اعتمدتهــا اللجنــة التحضيريــة للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة فــي 30 يونيــو 2000، بــأن تضــع قاعــدة خاصــة تحــدد بموجبهــا مجموعــة مــن المبــادئ التــي تتعلــق بالأدلة فــي قضايــا العنــف الجنســي[18].

ففــي قضايــا العنــف الجنســي علــى المحكمــة أن تسترشــد بمجموعــة مــن المبــادئ، وتطبقهــا عنــد الاقتضاء، وأهــم هــذه المبــادئ هــي[19]:

 

  1. لا يمكــن للمحكمــة أن تســتنتج وجــود الرضــا مــن أي كلمــات للضحيــة أو مــن خلال ســلوكه ، إذا فســدت أهليــة الموافقــة الطبيعيــة والحقيقيــة للضحيــة كنتيجــة لاستخدام القــوة، أو التهديــد باســتخدام القــوة، أو الإكراه، أو استغلال بيئــة قســرية[20].
  2. لا يجــوز للمحكمــة أن تســتنج وجــود الرضــا مــن أي كلمــات، أو ســلوك للضحيــة إذا كان عاجــزا عــن إعطــاء موافقــة حقيقيــة[21].
  3. يجــب علــى المحكمــة أن لا تســتنتج الرضــا مــن مجــرد ســكوت الضحيــة أو عــدم مقاومتــه أساســا بشــأن العنــف الجنســي المزعــوم[22].
  4. كمـا لا يجـوز للمحكمـة أن تسـتنتج مصداقيـة الضحيـة أو الشـاهد أو طبعـه، أو نزعته إلى قبـول الجنـس مـن الطبيعة الجنسـية للسـلوك – السـابق أو اللاحق- للشـاهد أو الضحية[23].
  5. لا تقبــل دائــرة المحكمــة أدلــة علــى الســلوك الجنســي – الســابق أو اللاحق- للضحيــة أو الشــاهد؛ لاستبعاد شــهادته.[24]

 

 

 

الفقرة الثانية : سرية الاتصالات والمعلومات المتصلة بالأدلة وطرق الكشف عنها من جانب الدفاع

 

اولا : سرية الاتصالات والمعلومات المتصلة بالأدلة

 

لا يمكــن إقامــة العــدل دون تعــاون ممــن لديهــم معلومــات ذات صلــة. ومــع ذلــك تــم الاعتراف بالحصانــة المتعلقــة بالشــهادة منــذ وقــت طويــل دعمــاً لقيــم أخــرى، وإحــدى هــذه القيــم احتــرام الأسرار المهنيــة. فمــن الأمور المهمــة التــي تثيرهــا مســألة تقديــم الأدلة أمــام المحاكــم الجنائيــة الدوليــة، وخصوصــاً بالنســبة لبعــض المنظمــات الإنسانية التــي تعمــل فــي أوضــاعٍ متفجــرة، كاللجنــة الدوليــة للصليــب الأحمر، فالشــهادة أمــام المحكمــة قــد تعرض صاحبهــا للخطــر، وكذلــك الحــال بالنســبة لتقديــم الأدلة التــي فــي حوزتهــا. والجديــر بالملاحظة أن النظاميــن الأساسين لمحكمتــي نورمبــرغ وطوكيــو وقواعدهــا الإجرائية لــم تتطــرق إلــى هــذه المســألة، وكذلــك الحــال بالنســبة لمحكمتــي يوغسلافية الســابقة وروانــدا، إلا أن هــذه المســـألة أثيــرت عمليــا أمــام محكمــة يوغسلافية الســابقة، وقــررت الدائــرة الابتدائية بوجــوب تقديــم اللجنــة الدوليــة للصليــب الأحمر مــا بحوزتهــا مــن الأدلة إلــى المحكمــة[25]، إلا أن اللجنــة طعنــت بالقــرار أمــام الغرفــة الاســتئنافية، التــي أصــدرت قــرارا عد بمثابــة ســابقة فــي القضــاء الدولــي الجنائــي، منــح الحــق للجنــة بعــدم الإدلاء بالشــهادة.

 

أمــا بالنســبة للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة، فقــد وفر نظامهــا الأساسي نظامــا شاملا مفصلا مــن الضمانــات لحمايــة المعلومــات التــي تطلبهــا المحكمــة مــن إحــدى الــدول والمنظمــات الدوليــة، والتــي تــرى هــذه الأخيرة أنهــا تضــر بأمنهــا الوطنــي إن تــم الكشــف عنهــا[26]، فقــد تضمنــت الفقــرة 5 مــن المــادة  69 مــن نظامهــا الأساسي نصـا عاما حــول الامتيازات المتعلقــة بالســرية، فنصــت علــى أنــه: ” تحتــرم المحكمــة وتراعــى الامتيازات المتعلقــة بالســرية وفقــا لمــا هــو منصــوص عليــه فــي القواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات”. وقــد أثيــرت هــذه المســألة عنــد مناقشــة مشــروع القواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات للمحكمــة مــن قبــل {اللجنــة التحضيريــة للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة}، حيــث طالبــت اللجنــة الدوليــة الصليــب الأحمر باعتمــاد قاعــدة تعطيهــا حمايــة مطلقــة، غيــر أن دولا عديــدة أصــرت علــى وجــود قاعــدة يمكــن مــن خالاها للمحكمــة فــي كل قضيــة علــى حــدة أن تحــدد المعلومــات التــي ينبغــي أن تعلنهــا اللجنــة الدوليــة، ومــن خلال المناقشــات تــم التوصــل إلــى حــل وســط تضمنتــه القاعــدة  73التــي تــم اعتمادهــا لاحقا مــن جمعيــة الــدول الأطراف وبموجبهــا تتشــاور اللجنــة الدوليــة مــع المحكمــة، عندمــا تعتقــد الأخيرة أن المعلومــات << ذات أهميــة قصــوى فــي قضيــة معينــة>> ، وتحتفــظ اللجنــة الدوليــة مــع ذلــك بالقــرار النهائــي بشــأن الإدلاء بالمعلومــات المطلوبــة مــن عدمــه.

 

وهذا ما أقرته القاعدة 73، وذلك على النحو الآتي:

 

  1. فيمــا يتعلــق بالاتصالات والمعلومــات، حيــث يجــب أن تتمتــع الاتصالات التــي تجــري فــي إطــار العلاقــة المهنيــة بيــن الشــخص ومستشــاره القانونــي بالســرية ولا يجــوز إفشــاؤها إلا فــي حالتيــن:
  • الأولى: إذا وافــق الشــخص كتابيــا علــى إفشــاء هــذه العلاقــة.
  • الثانيــة: إذا كشــف الشــخص طوعــا عــن مضمــون الاتصالات لطــرف ثالــث.
  1. ســرية الاتصالات التــي جــرت فــي إطــار العلاقــة المهنيــة بيــن الشــخص وطبيبــه، أو طبيبــه المتخصــص فــي الأمراض العقليــة، أو طبيبــه النفســاني، أو محاميــه، أو أحــد رجــال الديــن كالاعتراف المقــدس الــذي يعــد جــزءا لا يتجــزأ مــن ممارســة ذلــك الديــن.
  2. ســرية المعلومــات، أو الوثائــق، أو الأدلة التــي تحصــل عليهــا لجنــة الصليــب الأحمر الدوليــة، أثنــاء أدائهــا لمهامهــا. ولا يجــوز إفشــاؤها مــن مســؤول، أو موظــف لــدى لجنــة الصليــب الأحمر الدوليــة، إلا فــي حالتيــن همــا:

 

  • الأولى: عــدم اعتــراض لجنــة الصليــب الأحمر الدوليــة كتابيــا علــى الإفشاء بعــد مشــاورات، أو إذا تنازلــت عــن هــذا الحــق.

 

  • الثانيــة: إذا كانــت هــذه المعلومــات، أو الوثائــق، أو غيرهــا مــن الأدلة الــواردة فــي البيانــات العلنيــة.
  1. عندمــا تكــون بحــوزة المدعــي العــام مــواد أو معلومــات جــرى كتمانهــا، فإنــه لا يجــوز فيمــا بعــد تقديمهــا كأدلــة فــي أثنــاء جلســة الإقرار أو المحاكمــة، دون الكشــف عنهــا مســبقا للمتهــم بالشــكل الملائم، وهــو الأمر المقــرر أيضــا فــي حالــة كــون المــواد أو المعلومــات بحــوزة الدفــاع وتــم كتمانهــا عــن المدعــي العــام، فإنــه لا يجــوز بعــد ذلــك تقديمهــا كأدلــة فــي جلســة الإقرار أو المحاكمــة، إلا بعــد الكشــف عنهــا مســبقا للمدعــي العــام بالشــكل الملائم[27].

 

وجديــر بالذكــر أن هــذه الميزة لــم تمنــح لمنظمــات أخــرى، ســواء كانــت منظمــات دوليــة حكوميــة مثــل المفوضيــة الســامية لشــؤون اللاجئين التابعــة للأمم المتحــدة أو غيــر حكوميــة مثــل منظمــة أطبــاء بـلا حــدود. وقــد أثــارت ردود أفعــال متباينــة، فمنهــم مــن رحــب بهــا؛ لان المعاملــة الاستثنائية التــي منحــت للجنــة الدوليــة تعكــس تقديــر الــدول لوضعهــا ودورهــا الفريــد فــي العالــم. وإن القاعــدة 73 تشكل حجــر الزاويــة لحصانــة اللجنــة فيمــا يخــص الإدلاء بشــهادة منتســبيها فــي المســتقبل. فــي حيــن ذهــب رأي آخــر إلــى عــدم ترابط هــذه الخصوصيــة مــع مبــادئ العدالــة المقبولــة عمومــا، كونهــا تســير فــي صــورة معاكســة للمقدمــة المنطقيــة التــي تتطلــب بــذل أقصــى الجهــود لتحقيــق العدالــة، وخصوصا فــي حالــة الجرائــم الدوليــة، التــي يرجــح أن تكــون خطيــرة ومرعبــة. وأن تكــون فــي الســياق الــذي تكــون فيــه أدلــة اللجنــة الدوليــة للصليــب الأحمر غالبـا مطلوبــة بأقصــى درجــة. وممــا يزيــد مــن صعوبــة الأمر أنــه ربمــا توجــد قضايــا يكــون فيهــا دليــل اللجنــة الدوليــة هــو الوحيــد المتوفــر لإدانة المتهــم، أو هــو الأسوأ؛ لأنه الوحيــد القــادر علــى تبرئــة متهــم بــريء[28].

 

إلا أن الامتيازات المتعلقــة بسير المهنــة عموما معتــرف بهــا فــي الكثيــر مــن القوانيــن الجنائية الوطنيــة، وهــي تنبــع مــن الاعتراف بحقيقــة أن حمايــة مصالــح معينــة مــن خلال احتــرام الســرية، يمكــن فــي حالات محــددة أن تفــوق فــي أهميتهــا مصلحــة الإدلاء بالشــهادة، أو تقديــم المعلومــات بشــكل كامــل. فعلــى ســبيل المثــال لا تشــجع قوانيــن وطنيــة كثيــرة – بــل وتحظــر أيضــا – قيــام المحاميــن والأطباء بتقديــم الشــهادة بشــأن الاتصالات الســرية مــع الموكليــن والمرضــى، وذلــك مــن أجــل تشــجيع التبــادل الحــر والكامــل لهــذه المعلومــات فيمــا بينهــم. وبمــا أن حمايــة الســرية تعــد ضروريــة لقــدرة اللجنــة الدوليــة للصليــب الأحمر علــى الوفــاء بالتزاماتهــا فــي ظــل القانــون الدولــي الإنساني، مــن أجــل حمايــة ضحايــا النزاعــات المســلحة الحاليــة والمســتقبلية، فــإن هــذا الامتياز ســيكون ضروريا لهــا إذا كان الدليــل الــذي بحوزتهــا ليــس علــى قــدر كبيــر مــن الأهمية، شــريطة احتــرام الشــروط والقيــود التــي تتطلبهــا القاعــدة 73، وأن لا يســتخدم بشــكل مطلــق كمــا طالبــت بــه اللجنــة ابتــداء.

 

 

 

ثانيا : طرق الكشف عنها من جانب الدفاع

 

مــن القواعــد المقــررة لضمــان الحــق فــي الدفــاع وعــدم الإخلال بــه، أن مــن حــق الدفــاع أن يقــدم الأدلة والدفوع التــي مــن صالــح الشــخص الــذي يدافــع عنــها، وذلــك فــي ضــوء القاعــدة 79، علــى النحــو الآتي:

 

  1. مــن حــق الدفــاع أن يخطــر المدعــي العــام بعزمــه علــى تقديــم دليــل بعــدم وجــود المتهــم فــي مــكان الجريمــة، مــع تحديــد المــكان أو الأماكن التــي يدعــي المتهــم أنــه كان موجــودا فيهــا وقــت وقــوع الجريمــة موضــوع المحاكمــة، وأســماء الشــهود، وأيــة أدلــة أخــرى تتعلــق بذلــك.
  2. مــن حــق الدفــاع أن يخطــر المدعــي العــام بعزمــه علــى الاستناد إلــى ســبب امتنــاع المســئولية الجنائيــة، محــددا فــي الأدلة التــي يســتند إليهــا فــي ذلــك.

ويجــب أن يوجــه الإخطار للمدعــي العــام قبــل فتــرة كافيــة حتــى يتمكــن المدعــي العــام مــن التحضيــر والــرد علــى ذلــك، وعــدم الإخطار هــذا لا يحــد مــن حقــه فــي إثــارة المســائل المتعلقــة بمــكان وقــوع الجريمــة، وتقديــم الأدلة اللازمة فــي هــذا الخصــوص، وكل ذلــك مــع حفــظ حــق إحــدى الدوائــر مــن إعطــاء أمــر بكشــف أيــة أدلــة أخــرى.

 

 

 

المبحث الثاني :  قواعد تنظيم الشهادة والاعتراف في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

سنتناول في هذا المبحث عن مفهوم الشهادة والأحكام الخاصة بها طبقا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ( المطلب الأول )، ثم سنتحدث عن مفهوم الاعتراف وبيان شروطه واجراءاته في النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية وكذلك بيان سلطة المحكمة في تقدير الاعتراف ( المطلب الثاني ).

 

المطلب الأول : مفهوم الشهادة والأحكام الخاصة بها طبقا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

 

 

 

 

الفقرة الأولى : مفهوم الشهادة

إن الشــهادة هي عبارة عن إثبــات واقعــة معينــة مــن خلال مــا يقولــه أحــد الأشخاص عما شــاهده أو ســمعه أو أدركــه بحواســه عــن هــذه الواقعــة بطريقــة مباشــرة. ومــن المقــرر فــي التشــريعات الوطنيــة أن الشــهادة تنصــب علــى مــا يــراه الشــاهد ببصــره، أو ســمعه أو إدراكــه بحواســه الأخرى، وهــو مــا يطلــق عليــه الشــهادة المباشــرة. وعليــه فانه لا يجــوز أن تتنــاول الشــهادة آراء الشــاهد أو معتقداتــه الشــخصية أو تقديــره لجســامة الواقعــة أو مســؤولية المتهــم، لان الشــهادة هــي محــض أخبــار عــن مشــاهدة وعيــان لا عــن تخميــن وحســبان[29].

 

وهنــاك فــرق بيــن الشــهادة المباشــرة التي سبق الإشارة إليهــا والشــهادة الســماعية، فالأخيرة تنصــب علــى روايــة ســمعها الشــاهد بطريقــة غيــر مباشــرة نقـلا عــن شــخص آخــر وهــي عــادة لا تكــون موضــع ثقــة؛ لأنها معرضــة للتحريــف ويشــوبها الشــك. وهــذه الشــهادة لا يمكــن اعتبارهــا وحدهــا دليلا كافيــا فــي الدعــوى، وإن كان يمكــن أن تعتمــد عليهــا المحكمــة لتعزيــز أدلــة أخــرى، فــإذا اعتمــدت المحكمــة على الشــهادة الســماعية لوحدهــا كان حكمهــا مشــوبا بالفســاد فــي الاستدلال[30].

 

كمــا أن للمحكمــة أن تســتغني عــن شــهادة الشــهود فــي حالــة مــا إذا تعــذر ســماع شــهادتهم، أو إذا مــا اعتــرف المتهــم بالتهمــة، أو إذا لــم يتمســك المتهــم والدفــاع بســماع شــهادتهم[31].

وجديــر بالذكــر أنــه يوجــد اعتمــاد كبيــر علــى الشــهادة الشــفهية للشــهود الماثليــن أمــام المحكمة الجنائيــة الدوليــة، وهــو مــا ذهبــت إليــه كذلــك قواعــد المحكمــة الجنائيــة الدوليــة ليوغسلافيا الســابقة؛ حيــث إنهــا تعطــي الإذن لأعضائها للاتصال بالشــهود؛ وذلــك لكــي تتــم عمليــة المحاكمــة بشــكل عــادل ومحايــد[32].

 

 

 

 

 

الفقرة الثانية : الشهادة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

لقــد نظــم النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة الأحكام الخاصــة بالشــهادة علــى النحــو الآتي:

 

  • الإعلان عن أسماء الشهود :

يجــب علــى المدعــي العــام أن يقــدم أســماء الشــهود الــذي ينــوي اســتدعاءهم للشــهادة إلــى الدفــاع، كمــا يقــدم لــه نســخا مــن البيانــات التــي أدلــى بهــا هؤلاء الشــهود ســابقا، ويجــب أن تقــدم أســماء الشــهود قبــل بــدء المحاكمــة بفتــرة كافيــة؛ لكــي يتمكن الدفــاع مــن أن يكون على  الاستعداد تام للدفــاع.

كمــا يبلــغ المدعــي العــام بعــد ذلــك بأســماء شــهود إثبــات أخــرى، ويقــدم نســخا مــن بياناتهــم عندمــا يتقــرر اســتدعاء هؤلاء الشــهود.

 

  • الإدلاء بالشهادة :

يجــب قبــل أن يدلــي الشــاهد بشــهادته أن يتعهــد بالتــزام الصــدق فــي تقديــم الأدلة إلــى المحكمــة الجنائيــة الدوليــة، وذلــك وفقا للقواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات، وقــد حــددت القاعــدة 66 صيغــة التعهــد الرســمي التــي يجــب أن يؤديــه كل شــاهد قبــل الإدلاء بشــهادته، وصيغــة هــذا التعهــد هــي: ” أعلــن رســميا أننــي ســأقول الحــق كل الحــق ولا شــيء غيــر الحــق”  وهــذه الصيغــة تعــد بمنزلــة أداء اليميــن الــذي يدلــي بــه الشــاهد أمــام المحاكــم الوطنيــة قبــل الإدلاء بشــهادته أمــام المحكمــة، علــى أنــه يشــهد بالحــق ولا يقــول إلا الحــق.

ويجــب أن يكــون الشــاهد قــد بلــغ مــن العمــر ثمانــية عشــرة ســنة[33] ، ويجــوز أن تســمح المحكمــة للشــخص الــذي لــم يبلــغ الثامنــة عشــرة أن يدلــي بشــهادته دون أداء هــذا التعهــد الرســمي، وإذا رأت الدائــرة أنــه لا يفهــم طبيعــة التعهــد، ويشــترط لســماع شــهادة هؤلاء بــدون أداء التعهــد الرســمي أن يكــون كل منهــم قــادرا علــى وصــف المســائل التــي يكــون لديــه علــم بهــا وأنــه يفهــم معنــى واجــب قــول الحــق[34].

 

ويجــب علــى الدائــرة أن تحيــط الشــاهد علمــا قبــل إدلائه بشــهادته أن عــدم قولــه الصــدق يؤدي إلــى اتهامــه بارتــكاب شــهادة الــزور، وهــي مــن الجرائــم المخلــة بإقامــة العــدل أمــام المحكمــة، والتــي تدخــل فــي اختصــاص المحكمــة الجنائيــة الدوليــة[35].

 

والأصل أن يدلــي الشــاهد بشــهادته أمــام المحكمــة شــخصيا، إلا بالقــدر الــذي تتيحــه التدابيــر المنصــوص عليهــا بالمــادة 68، والمتعلقــة بحمايــة المجنــي عليهــم والشــهود، واشــتراكهم فــي الإجراءات؛ حيــث يجــوز لدائــرة المحكمــة أن تســمح للشــاهد بالإدلاء بشــهادة شــفوية أمامهــا بواســطة تكنولوجيــا الاتصال المرئــي أو الاتصال الســمعي[36]، بشــرط أن تتيــح هــذه التكنولوجيا إمكانيــة اســتجواب الشــاهد وقــت إدلائه بالشــهادة مــن قبــل المدعــي العــام والدفــاع والدائــرة نفســها[37].

ويشــترط فــي المــكان المختــار للإدلاء بالشــهادة بواســطة تكنولوجيــا الربــط المرئــي أو الســمعي، أن يتيــح شــهادة صادقــة وواضحــة وأن يكــون مناســبا لسلامة الشــاهد وراحتــه البدنيــة والنفســية وكرامتــه وخصوصيتــه.

ويجــوز للدائــرة الابتدائية وفقا للمــادة 69/2 أن تســمح بتقديــم شــهادة الشــاهد مســجلة سلفا بالوســائط المرئيــة أو الســمعية أو تقديــم المحاضــر المكتوبــة أو غيرهــا مــن الأدلة الموثقــة لتلــك الشــهادة بشــرطين[38] :

الأول: أن يكــون كل مــن المدعــي العــام والدفــاع قــد أتيحــت لهمــا فرصــة اســتجواب الشــاهد خلال تســجيل الشــهادة، فــي حالــة عــدم مثــول الشــاهد الــذي قــدم الشــهادة المســجلة سلفا أمــام الدائــرة الابتدائية.

الثانــي: عــدم اعتــراض الشــاهد الــذي قــدم الشــهادة المســجلة ســلفا علــى تقديــم هــذه الشــهادة عنــد مثولــه أمــام الدائــرة الابتدائية، وإتاحــة الفرصــة للمدعــي العــام والدفــاع ودائــرة المحكمــة لاستجوابه أثنــاء الإجراءات.

وإذا امتنــع الشــاهد عــن الإدلاء بالشــهادة فــإن مــن حــق المحكمــة أن تجبــره علــى الإدلاء بشــهادته مــا لــم ينــص النظــام الأساسي والقواعــد علــى غيــر ذلــك[39]، وتنطبــق القاعــدة 171 علــى الشــاهد الــذي يمثــل أمــام المحكمــة ويجــوز إجبــاره علــى الإدلاء بشــهادته بمقتضــي الفقــرة 1 مــن القاعــدة .[40] 171

وعلــى أيــة حــال، فــإن للدائــرة الابتدائية ســلطة تقديريــة للشــهادة التــي يدلــي بهــا الشــهود أمامهــا، فــي ضــوء الظــروف التــي أدلــى فيهــا الشــهود بأقوالهــم.

 

  • تجريم الشاهد لنفسه

يجــب إبلاغ الشــاهد بأحــكام القاعــدة 190 والمتضمنــة لضــرورة إحاطــة الشــاهد بالاعتراض علــى الإدلاء بأيــة إفــادة مــن شــأنها أن تــؤدي إلــى تجريمــه، علــى أن يكــون الإبلاغ بلغــة يجيدهــا الشــخص ويتكلــم بهــا، فــإذا لــم يكــن قــد تــم إبلاغه تقــوم الدائــرة بإبلاغ الشــاهد بأحــكام هــذه القاعــدة قبــل أداء الشــهادة.

وللمحكمــة أن تطلــب مــن الشــاهد الإجابة عــن الســؤال أو الأسئلة التــي توجــه إليــه أثنــاء المحاكمــة وفــي حالــة وجــود شــهود آخريــن، يجــوز لدائــرة المحكمــة أن تطلــب مــن الشــاهد الإجابة علــى تلــك الأسئلة، بعــد أن تؤكــد للشــاهد أن الأدلة التــي يقدمهــا ســتبقى ســرية ولــن يتــم الكشــف عنهــا للجمهــور ولا لأية  دولــة، ولــن تســتخدم بصــورة مباشــرة أو غيــر مباشــرة ضــد الشــخص المعنــي فــي أيــة دعــوى لاحقة ترفعهــا المحكمــة، إلا بموجــب المادتيــن 70-71 والمتعلقتيــن بالأفعال الإجرامية المخلــة بإقامــة العــدل، والمعاقبــة علــى ســوء الســلوك أمــام المحكمــة.

وعلــى أيــة حــال يجــب أن تقــدم ضمانــات للشــاهد، فــإذا مــا انتهــت الدائــرة إلــى عــدم ملائمة تقديــم هــذه الضمانــات فإنهــا لا تطلــب منــه الإجابة عــن الســؤال، إذا احتملــت الإجابة تجريــم الشاهد[41].

ولتفصيــل الضمانــات المقدمــة للشــاهد فــإن علــى الدائــرة أن تأمــر بتقديــم أدلــة الشــاهد فــي جلســة مغلقــة، وأن تأمــر بعــدم الكشــف عــن هويــة الشــاهد أو مضمــون الأدلة المقدمــة بأيــة طريقــة كانــت، أو أن تأمــر بوضــع ختــم علــى سجلات الدعــوى[42].

وفــي حالــة مــا إذا كانــت شــهادة الشــاهد قــد تثيــر مســائل تتعلــق بتجريــم الشــاهد لنفســه، وكان المدعــي العــام علــى علــم بذلــك فــإن عليــه أن يطلــب عقــد جلســة مغلقــة، ويبلــغ الدائــرة بذلــك قبــل أن يدلــي الشــاهد بشــهادته؛ حتــى تتمكن من اخذ تدابيــر اللازمة[43].

كمــا يجــوز للمتهــم، أو محامــي الدفــاع، أو الشــاهد إبلاغ المدعــي، أو الدائــرة بــأن مــن شــأن شــهادة شــاهد مــن الشــهود أن تثيــر مســائل تتعلــق بتجريــم النفــس قبــل أن يدلــي الشــاهد بشــهادته، وللدائــرة أن تتخــذ التدابيــر اللازمة بهــذا الخصــوص.

وعلــى أيــة حــال إذا مــا ظهــرت مســألة تتعلــق بتجريــم الشــاهد لنفســه أثنــاء نظــر الدعــوى فــإن علــى الدائــرة أن توقــف الاستماع إلــى الشــهادة، وأن تعطيــه الفرصــة للحصــول علــى المشــورة القانونيــة بنــاء علــى طلبــه[44].

وفــي حالــة مــا إذا مثــل شــاهد أمــام المحكمــة، وكان زوجــا، أو طفلا، أو أحــد أبــوي المتهــم؛ فــلا يجــوز للدائــرة أن تشــترط عليــه الإدلاء بأيــة إفــادة قــد تــؤدي إلــى تجريــم المتهــم.[45]

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني : الاعتراف

 

الفقرة الأولى : مفهوم الاعتراف وشروطه

 

أولا : مفهوم الاعتراف

ليس هناك  تعريــف محــدد للاعتراف فــي الإجراءات الجنائيــة علــى المســتوى الوطنــي، حيــث تــرك المشــرع مســألة التعريــف للفقــه، كمــا لا يوجد  تعريــف للاعتراف بالذنــب مــن المتهــم فــي النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة؛ حيــث اكتفــى هــذا النظــام بوضــع الأحكام الخاصــة للإجراءات التــي تتخــذ بشــأن اعتــراف المتهــم بالذنــب، وهــو مــا ســنعرض لــه فــي حينــه.

 

وقــد عــرف الاعتراف بأنــه إقــرار المتهــم علــى نفســه بارتــكاب الوقائــع المكونــة للجريمــة كلهــا أو بعضهــا[46]، واعتــراف المتهــم بهــذا المعنــى يختلــف عــن أقوالــه التــي قــد يســتفاد منهــا ضمنيــا ارتكابــه الفعــل الإجرامي المنســوب إليــه، طالمــا أن هــذه الأقوال لــم تكــن صريحــة فــي دلالتها علــى ارتــكاب الجريمــة المنســوبة إليــه؛ إذ يلــزم فــي الاعتراف أن يكون واضحــا وصريحا فــي الوقــت ذاتــه، وهــذا مــا أكدتــه أحــكام القضــاء؛ حيــث ذهبــت محكمــة النقــض المصريــة إلــى أن الاعتراف هــو مــا كان نصــا فــي اقتــراف الجريمــة، وبالتالــي لا يعــد اعترافــا قــول المتهــم أنــه مــا دام المســدس قــد ضبــط بمســكنه فهــو ملكــه.

 

وعلــى المســتوى الدولــي يلاحظ عــدم النــص علــى الاعتراف فــي النظــام الأساسي وقواعــد الإجراءات لــكل مــن محكمتــي نورمبــرغ وطوكيــو. وعلــى الرغــم مــن أن النظــام الأساسي لــكل مــن محكمتــي يوغسلافية الســابقة وروانــدا لــم ينصــا عليــه أيضــا، إلا أن أحكامــه تــم تنظيمهــا بموجــب القاعــدة 85 مــن قواعــد الإجراءات وقواعــد الإثبات لــكل منهمــا. فــي حيــن تــم إدراجــه فــي صلــب النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة، حيــث عالجتــه المــادة  65.

 

ولعــل مــن أبــرز المشــاكل التــي أُثيــرت بصــدد الاعتراف، هــي إمكانيــة إجــراء صفقــة الإقرار بالذنــب على تهم أقــل، وهــو أســلوب معمــول بــه فــي نظــام القانــون العــام، الــذي بموجبــه تمثل الدعــوى الجنائيــة نزاعا بيــن طرفيــن همــا الادعاء والدفــاع، ويمكــن تســويته مــن خلال صفقــة أثنــاء المحاكمــة، بــأن يتفــق الطرفــان علــى أن يقــر المتهــم بالذنــب مقابــل إســقاط بعــض التهــم الموجهــة إليــه، أو الوعــد بتخفيــض العقوبــة أو كليهمــا معــا. وعلــى الرغــم مــن أن أول تقريــر ســنوي لمحكمــة يوغسلافية الســابقة إلــى مجلــس الأمن والجمعيــة العامــة للأمم المتحــدة صــرح بــأن هــذا الإجراء ليــس لــه مــكان فــي قواعــد المحكمــة، إلا أن أول إقــرار بالذنــب جــرى أمامهــا كان نتيجــة مســاومة بيــن الدفــاع ودائــرة المدعــي العــام، كمــا أن التطبيقــات اللاحقة تشــير إلــى أن المحكمــة لا تزال مســتمرة فــي الأخذ بــه[47]، وكذلــك فــإن التطبيقــات القضائيــة الصــادرة عــن محكمــة روانــدا تشــير إلــى أخذهــا بهــذا الأسلوب أيضــا[48].

 

وعنــد مناقشــة مشــروع النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة، كان هنالــك رأي يدعــو إلــى الأخذ بــه؛ لأنه يســهل مهمــة المحكمــة مــن خلال تشــجيع المتهميــن علــى الاعتراف. لكــن هــذا الــرأي لــم يلــق الترحيــب المطلــوب، ولذلــك فقــد نــص النظــام صراحــة علــى عــدم الاعتداد بــه، حيــث نصــت الفقــرة5  مــن المــادة  65علــى أنــه: ” لا تكــون المحكمــة ملزمة بأيــة مناقشــات تجــرى بيــن المدعــي العــام والدفــاع بشــأن تعديــل التهــم أو الاعتراف بالذنــب، أو العقوبــة الواجــب توقيعهــا “.

 

وقد أحسنوا صنعا واضعــو النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة، فهــذه المســاومة التــي يحــاول المدعــي العــام- بالتعــاون مــع محامــي الدفــاع – إيقــاع المتهــم فــي شــراكها فــي مرحلــة المحاكمــة تتناقــض مــع أبســط مفاهيــم العدالــة القانونيــة، ويعــد مــن أخطــر المثالــب التــي تؤخــذ علــى النظــام القضائــي فــي البلــدان التــي تأخــذ بــه.

 

 

 

ثانيا : شروط الاعتراف

يشترط في الاعتراف كدليل من أدلة الإثبات أمام المحكمة عدة شروط أهمها:

 

  • ‌أ- أن يدلــي المتهــم بالاعتراف وهــو فــي كامــل إرادتــه وإدراكــه؛ فالاعتراف الصــادر مــن المتهــم فاقــد الإرادة لا يعتــد بــه كدليــل مــن أدلــة الإثبات. كالاعتراف الصــادر تحــت تأثيــر مخــدر؛ لأنه صــدر دون إرادة حــرة واعيــة، وهــو مــا أقــره النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة بموجــب المــادة 65/1 والتــي تطلبــت مــن الدائــرة الابتدائية التــي اعتــرف المتهــم أمامهــا بالذنــب أن تبــت فيمــا إذا كان المتهــم يفهــم طبيعــة ونتائــج الاعتراف بالذنــب أم لا، إذ مــن الطبيعــي أن المتهــم الــذي يصــدر منــه الاعتراف دون إرادة حــرة واعيــة فإنــه لا يفهــم طبيعــة ونتائــج اعترافــه.
  • ‌ب- المــادة 64/8 مــن النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة قــد أوجبــت علــى الدائــرة الابتدائية قبــل بدايــة المحاكمــة أن تتلــو علــى المتهــم التهــم التــي ســبق أن اعتمدتهــا الدائــرة التمهيديــة، كمــا يجــب أن تتأكــد مــن أن المتهــم يفهــم طبيعــة التهــم وعليهــا أن تعطيــه الفرصــة للاعتراف بالذنــب، أو للدفــع بأنــه غيــر مذنــب[49].
  • ‌ج- كمــا يلــزم أن تكــون إرادة المتهــم سليمة لــم يباشــر عليهــا أي ضغــط مــن الضغــوط التــي تعيبهــا كالإكراه أو التهديــد، وهــذا مــا أقرتــه المــادة 65/1 ، والتــي تطلبــت مــن الدائــرة الابتدائية أن تبــت فيمــا إذا كان الاعتراف قــد صــدر طوعــا عــن المتهــم بعــد تشــاور كاف مــع محامــي الدفــاع .
  • ‌د- الدفــع ببطلان الاعتراف، وصــدوره تحــت تأثيــر الإكراه هــو مــن الدفــوع الجوهريــة، والتــي يتعيــن علــى محكمــة الموضــوع مناقشــته والــرد عليــه، ســواء كان قــد دفــع بــه مــن المتهــم أو مــن متهــم آخــر فــي الدعــوى، مــادام قــد عــول فــي قضائــه بالإدانة علــى ذلــك الاعتراف.
  • ‌ه- مجــرد الخــوف لا يكفــي لإبطال الاعتراف الصــادر مــن المتهــم مــا لــم يكــن هــذا الخــوف وليــد أمــر غيــر مشــروع، حيــث يعتــد بالاعتراف الــذي يكــون مبعثــه الخــوف مــن الاعتداء و الاهانــة مــن ســلطان رجــل الشــرطة، مــا دام هــذا الســلطان لــم يتسبب فــي الواقــع بــأذى – مــادي أو معنــوي- إلــى المتهــم.
  • ‌و- يجــب أن يكــون الاعتراف محــددا وواضحــا لا لبــس فيــه ولا غمــوض، وأن يكــون واردا علــى الواقعــة المنســوبة للمتهــم. وعليــه فإنــه لا يصــح التعويــل علــى الاعتراف الغامض، أو الــذي يحتمــل أكثــر مــن معنــى. وفــي هــذا قــد ذهبــت محكمــة النقــض المصريــة إلــى أنــه لا يلــزم لوضــوح الاعتراف اســتعمال عبــارات معينــة فــي صيغــة الاعتراف، بــل يكفــي أن تحمــل أقــوال المتهــم معنــى الاعتراف بشــكل لا يحتمــل التأويــل.
  • ‌ز- يجــب أن يكــون الاعتراف قــد صــدر بنــاء علــى إجــراءات صحيحــة، بمعنــي أن لا يكــون الاعتراف ثمــرة إجــراءات باطلــة؛ حيــث لا يعتد بمثــل هــذا الاعتراف، كان يصــدر نتيجــةً لاستجواب باطــل بســبب تحليــف المتهــم اليميــن.
  • ‌ح- يجــب أن يكــون الاعتراف قــد صــدر فــي مجلــس القضــاء، أي أن يكــون الاعتراف قضائيــا، فــإذا أصــر المتهــم علــى اعترافــه فــي الجلســة صــح بمفــرده أن يكــون ســببا للإدانة ولا ضــرورة معــه لســماع الشــهود فــي هــذه الحالــة[50].
  • ‌ط- عالــج النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة أحــكام الاعتراف بالذنــب الــذي يتــم أمــام المحكمــة وهــي الدائــرة الابتدائية، وبالتالــي فــإن هــذا الاعتراف يعــد اعترافــا قضائيــا طالمــا أقــر بــه المتهــم أمــام الدائــرة الابتدائية وفــق الإجراءات التــي حددتهــا المــادة 65 مــن هــذا النظــام والــذي ســنعرض لــه.

 

 

الفقرة الثانية : إجراءات الاعتراف في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وسلطة المحكمة في تقدير الاعتراف

 

اولا : إجراءات الاعتراف في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

لقــد حــرص واضعــو النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة علــى وضــع ضمانــات بشــأن اعتــراف المتهــم بذنبــه تضمــن سلامة صــدور هــذا الاعتراف، باعتبــاره مــن أخطــر أدلــة الإثبات أمــام المحكمــة الجنائيــة الدوليــة، حيــث حــددت المــادة 65 مــن هــذا النظــام على الإجراءات التــي يجــب أن تقــوم بهــا الدائــرة الابتدائية فــي حالــة اعتــراف المتهــم بالجريمــة التــي ارتكبهــا، وتتمثــل هــذه الإجراءات فــي الآتي[51] :

 

  • إذا اعتــرف المتهــم بالذنــب، فــإن علــى الدائــرة الابتدائية أن تبــت فيمــا إذا كان المتهــم يفهــم طبيعــة ونتائــج الاعتراف.
  • إذا اعتــرف المتهــم بالذنــب، فــإن علــى الدائــرة الابتدائية أن تبــت، فيمــا إذا كان الاعتراف قــد صــدر طوعــا عــن المتهــم بعــد تشــاور كاف مــع محامــي الدفاع.
  • إذا اعتــرف المتهــم بالذنــب فــإن علــى الدائــرة الابتدائية أن تبــت فيمــا إذا كان الاعتراف بالذنــب تدعمــه وقائــع الدعــوى الــواردة فــي التهــم الموجهــة مــن المدعــي العــام التــي يعتــرف بهــا المتهــم، وأيــة مــواد مكملــة للتهــم يقدمهــا المدعــي العــام ويقبلهــا المتهــم، وتبــت الدائــرة الابتدائية أيضــا فيمــا إذا كان الاعتراف بالذنــب تدعمــه أدلــة أخــرى يقدمهــا المدعــي العــام، أو المتهــم، مثــل شــهادة الشــهود.

 

وعليــه يتضــح ممــا تقــدم أن النظــام الأساسي قــد يطلــب شــروطا معينــةً لصحــة الاعتراف ، كمــا يطلــب مــن الدائــرة الابتدائية أن لا تســتند فــي الإدانة علــى اعتــراف المتهــم كقاعــدة أساســية، وإنمــا حــث الدائــرة الابتدائية علــى البحــث عمــا إذا كان هنــاك أدلــة أخــرى، أو وقائــع فــي الدعــوى تدعــم اعتــراف المتهــم ؛ أي بمعنــى أن الدائــرة الابتدائية لا تكتفــي فــي إدانــة المتهــم علــى اعترافــه، وإنمــا يجــب أن تبــت فــي هــذه الحالــة فيمــا إذا كانــت هنــاك وقائــع أو أدلــة أخــرى تدعــم هــذا الاعتراف؛ فاعتــراف المتهــم وحــده، كدليــل وحيــد للإدانة يكــون محــل شــك لمنافاتــه لطابــع الأشياء ممــا يتعيــن معــه أن يتأيــد بدليــل أو استدلال يفيــد صدقــه.

 

 

ثانيا : سلطة المحكمة في تقدير الاعتراف

إذا كانــت النظــرة الســائدة تقليديا  تــرى أن الاعتراف ســيد الأدلة، إلا أن هــذه النظــرة ســرعان مــا تلاشت؛ حيــث أصبــح الاعتراف علــى قــدم المســاواة مــع الأدلة الأخرى، ولــم تعــد لــه أيــة أفضليــة عليهــا؛ بســبب مــا قــد يتطــرق إليــه مــن شــك؛ إذ قــد يكــون المتهــم مدفوعــا بأســباب  تجعلــه ينســب الفعــل إلــى نفســه علــى خلاف الحقيقــة بــدلا مــن غيــره؛ ولهــذا يجــب عــدم المبالغــة فــي الاعتماد عليــه والتحــرز فــي تقديــر قيمتــه.

ولهــذا أيضــا أصبــح مــن المقــرر أن للقاضــي ســلطة تقديريــة فــي الأخذ بــه أو طرحــه، ســواء صــدر هــذا الاعتراف فــي مجلــس القضــاء، أو أثنــاء التحقيقــات التــي تجريهــا النيابــة أو أمــام الشــرطة؛ فهــو مــن ســلطة قاضــي الموضــوع غيــر خاضــع فــي تقديــره إلــى رقابــة محكمــة النقــض، فلمحكمــة الموضــوع تقديــر صحتــه وقيمتــه فــي الإثبات[52].

كمــا يـتبين للقاضــي قيمــة الاعتراف مــن المطابقــة بينــه وبيــن الأدلة الأخرى، فــإذا وجدهــا لا تعــززه كان لــه أن يســقط الاعتراف مــن ميــزان حســابه، وعلــى المحكمــة أن تبيــن ســبب طرحهــا للاعتراف وعــدم اعتمادهــا عليــه.

 

وجديــر بالذكــر أن النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة قــد أقــر ســلطة المحكمــة فــي تقديــر الاعتراف، فلهــا أن تقتنــع بــه أو لا تقتنــع وذلك علــى النحــو الآتي[53]:

 

  1. إذا اقتنعــت الدائــرة الابتدائية بثبــوت الاعتراف علــى النحــو الــوارد فــي المــادة 65/1 جــاز لهــا أن تديــن المتهــم بتلــك الجريمــة[54].
  2. إذا لــم تقتنــع الدائــرة الابتدائية بثبــوت المســائل المشــار إليهــا فــي المــادة 65/1 والتــي ســبق الإشارة إليهــا اعتبــرت الاعتراف كأنه لــم يكــن، وعليه فــي هــذه الحالــة أن تأمــر بمواصلــة المحاكمــة وفقـا لإجراءات المحاكمــة العاديــة التــي ينــص عليهــا النظــام الأساسي، كمــا يجــوز لهــا أن تحيــل القضيــة إلــى دائــرة ابتدائيــة أخــرى.

 

وعليه إذا رأت الدائــرة الابتدائية أنــه يلــزم تقديــم عــرض لوقائــع الدعــوى تحقيقـا لمصلحــة العدالــة وخاصــة مصلحــة المجنــي عليهــم، فإنــه يجــوز لهــا أن تطلــب مــن المدعــي العــام تقديــم أدلــة إضافيــة بمــا فــي ذلــك شــهادة الشــهود، كمــا أن لهــا أن تأمــر بمواصلــة المحاكمــة وفقا لإجراءات المحاكمــة العاديــة المنصــوص عليهــا فــي هــذا النظــام، وفــي هــذه الحالــة يكــون عليهــا أن تعتبــر الاعتراف كأنه لــم يكــن، ويجــوز لهــا أن تحيــل القضيــة إلــى دائــرة ابتدائيــة أخــرى[55]، ويجــوز للدائــرة الابتدائية بعــد شــروعها فــي الإجراءات عنــد الاعتراف أن تلتمــس آراء المدعــي العــام والدفــاع[56].

 

ومــن المقــرر أنــه عندمــا تفصــل الدائــرة الابتدائية فــي مســألة الإقرار ؛ فــإن عليهــا أن تجــري أســباب اتخاذهــا لقرارهــا، كمــا أن عليهــا أن تــدون ذلــك فــي ســجل الدعــوى[57].

 

 

 

خاتمة

مــن خلال اســتعراضنا لموضــوع القواعــد العامــة لأدلة الإثبات أمــام القضــاء الجنائــي الدولــي، تبيــن لنــا مجموعة من  النتائــج والتوصيــات الآتية :

 

أولا : النتائج

 

  • إن المحاكــم الجنائيــة الدوليــة مثلهــا مثــل المحاكــم الوطنيــة تتقيــد ببعض الضوابط الشــكلية أثنــاء عقــد جلســات المحاكمــة أمــام المحكمــة، متمثلــةً فــي ضوابــط جمــع الأدلة كالشــهادة والاعتراف، وتنــص قواعــد المحكمــة أيضــا علــى احتــرام حقــوق المتهميــن والضحايــا والشــهود. وقواعــد النظــام الأساسي وضعــت نصوصــا تتعلــق بالأدلة فــي قضايــا العنــف الجنســي؛ وذلــك مراعــاة لشــعور المجنــي عليهــم والضحايــا فــي قضايــا هــذا النــوع مــن الإجرام، إلا أنهــا لــم تكــن بالقــدر الكافــي. ونصــت أيضــا علــى ضــرورة مراعــاة ســرية الأدلة، وخصوصــا إذا كان فــي الكشــف عــن هــذه الأدلة أضــرار بمصالــح دولــة معينــة وأمنهــا وسلامتها.
  • للمحكمــة الكلمــة الفصــل فــي قبــول الأدلة ورفضهــا ذلــك وفقــا لســلطتها التقديريــة. وتختلــف هــذه الســلطة بحســب مــا تنــص عليــه الأنظمة الأساسية لتلــك المحاكــم.
  • لقــد نظــم النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائية الدوليــة والقواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات الأحكام الخاصــة بالشــهادة وإحاطتــه بالعديــد مــن الضمانــات بدايــة مــن الإعلان عــن أســماء الشــهود إلــى ضمانــات حمايــة الشــهود.
  • مــن حيــث ســرية الاتصالات والمعلومــات ذات العلاقــة بالأدلة كالشــهادة أمــام المحكمــة مــن قبــل أفــراد المنظمــات الدوليــة، حيــث أن قواعــد المحكمــة الجنائيــة الدوليــة اســتثنت بعــض الفئــات مــن الإدلاء بالمعلومــات التــي بحوزتهــم للمحكمــة. والنظــام الأساسي وضــع ضمانــات بشــأن اعتــراف المتهــم بجرمه تكفــل سلامة صــدور هــذا الاعتراف، باعتبــاره مــن أخطــر أدلــة الإثبات أمــام المحكمــة الجنائيــة الدوليــة.
  • يعــد الاعتراف أحــد أهــم الأدلة الجنائيــة أمــام المحاكــم الدوليــة، ومــن أبــرز المشــاكل التــي أثيــرت بصــدده هــي إمكانيــة إجــراء صفقــة الإقرار بالجرم علــى تهم أقــل، وهــو أســلوب معمــول بــه فــي نظــام القانــون العــام.

 

ثانيا : التوصيات

 

  • نظــرا لخطــورة جرائــم العنــف الجنســي، خاصــة تلــك التــي ترتكــب أثنــاء الحــروب علــى المســتويين الدولــي والمحلــي، نوصــي بزيــادة القواعــد الخاصــة التي تتحــدد بموجبهــا المبــادئ التــي تتعلــق بالأدلة وحمايــة الضحايــا فــي قضايــا العنــف الجنســي؛ حيــث لــم يفــرد لهــا مــن النظــام إلا نصــان مــن القواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات.
  • نوصــي بتعديــل القاعــدة 73 مــن القواعــد الإجرائية وقواعــد الإثبات فيمــا يتعلــق بســرية المعلومــات المتحصل عليها مــن اللجنــة الدوليــة للصليــب الأحمر؛ بحيــث يحــق للمحكمــة الاستعانة بهــذه المعلومــات وعــدم اســتثنائها. وفــى المقابــل العمــل علــى فــرض ضمانــات لحمايــة أفــراد اللجنــة الدوليــة للصليــب الأحمر عنــد الإدلاء بشــهادتهم أمــام المحكمــة .
  • التمســك بنــص الفقــرة 5 مــن المــادة 65 مــن النظــام الأساسي للمحكمــة الجنائيــة الدوليــة المتعلق بعــدم اعتمــاد صفقــة الإقرار بالجرم التــي اعتمدتهــا بعــض الأنظمة الجنائيــة في القضــاء الجنائي الدولي والمحلي وعــدم التأثــر بهــا.
  • نظــرا لأهمية الشــهادة وتأثيرهــا فــي الإثبات الجنائــي نقتــرح التأكيــد علــى زيــادة النصــوص المبينــة للقواعــد الخاصــة بالإدلاء بالشــهادة والعمــل علــى زيــادة ضماناتهــا، خصوصــا حمايــة الشــهود.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع المعتمدة :

  • نصت المادة 13 من النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ على أنه : ” تضع المحكمة قواعد أصول المحاكمات الجزائية، ويجب ألا تكون هذه القواعد في أي حال من الأحوال متعارضةً مع النظام “.
  • نصت المادة 15 من النظام الأساسي لمحكمة يوغسلافية السابقة على أنه: ” يضع قضاة المحكمة الدولية لائحة الإجراءات والأدلة لسير مرحلة الإجراءات السابقة للمحاكمة، والمحاكمات، ودعاوى الاستئناف، ولقبول الأدلة، وحماية الضحايا والشهود، والمسائل الأخرى الملائمة “. كما تضمنت المادة  14 من النظام الأساسي لمحكمة رواندا نصا مشابها.
  • مجلة المحكمة العليا، سنة 13، العدد 3، طعن رقم 204/23 ، جلسة 19/10/1976، ص .146
  • مادة 275 إجراءات جنائية ليبي والمادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية المصري.
  • د. رءوف عبيد، مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري، القاهرة، دار الفكر العربي، 2006، ط 19، ص 733 وما بعدها، محمد نيازي حتاتة، شرح الإجراءات الجنائية في القانون الليبي، بنغازي، ليبيا، جامعة قاريونس ، 1980، ط1، ص 403 وما بعدها.
  • مادة 69/4/5 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
  • مادة 69/6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
  • مادة 69/7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
  • تنص الفقرة 9 من المادة 69 من النظام الأساسي على أنه: ” يكون للدائرة الابتدائية، ضمن أمور أخرى، سلطة القيام بناء على طلب أحد الأطراف أو من تلقاء ذاتها “.
  • قاعدة 1/64 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • قاعدة 2/64 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • قاعدة 3/64 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • د محمود محمود مصطفى، الإثبات في المواد الجنائية في القانون المقارن، النظرية العامة، القاهرة، مطبعة جامعة القاهرة، 1977، ط 1، ج 1، ص 5
  • Faiza patel king , anne marie la rosa, international criminal tribunal for the former yugoslavia-vurrent survey -1994-1996, e.j.i.l, vol 8, p21.
  • د عبد القادر احمد عبد القادر الحسناوي، المحكمة الجنائية الدولية، القاهرة، دار النهضة العربية، 2007، ط 1، ص 321
  • قاعدة 70 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • لوك والين، ضحايا وشهود الجرائم الدولية من حق الحماية إلى حق التعبير، المجلة الدولية للصليب الأحمر، 2002، ص 70
  • قاعدة 70/أ من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • قاعدة 70/ب من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • قاعدة 70/ج من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • قاعدة 70/د من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • قاعدة 71 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • لوك والين، م س، ص 70
  • Stéphane jannet, recognition of the icrc’s long-standing rule of confidentiality: an important decision by the international tribunal for former Yugoslavia, international review of the red cross n838, jun 2000, p 403-425
  • محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية نشأتها ونظامها الأساسي مع دراسة لتاريخ لجان التحقيق الدولية والمحاكم الجنائية الدولية السابقة، القاهرة، مطابع روز اليوسف الجديدة، 2002، ط 1، ص 179
  • قاعدة 5/81 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • Gabor ronna, the icrc privilege not to testify : confidentiality in action, international review of the red cross, marche 2002, vol 84, n 845, p 211-213.
  • احمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، القاهرة، دار النهضة العربية، 1981، ط 4، ص 369
  • علاء الدين أبو بكر مسعود الكاساني الحنفي، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، 1986، ط 2، ج 6، ص 266
  • المحكمة العليا، طعن جنائي رقم 52/86، جلسة 17/01/2006، مجلة المحكمة العليا، عدد 2، ص 113
  • Mark findlayK synthesis in trial proceduresK the experience of international criminal tribunals, international and comparative law quarterly, vol 50, issue 1, jan 2001, p 40
  • المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية المصري، المادة 256 من قانون الإجراءات الجنائية الليبي
  • قاعدة 2.1/66 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • المادة 1/70 من النظام الأساسي، والقاعدة 3/66 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • Andre klip, witnesses before the international criminal tribunal for the former Yugoslavia, International review of penal law , vol 67, 1996, p 290
  • قاعدة 1/67 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • قاعدة 3/67 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • القاعدة 68 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • المادة 2/277 و 284 من قانون الإجراءات الجنائية المصري
  • Andre klip, op. cit. p267
  • قاعدة 6/5/74 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • قاعدة 7/74 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • قاعدة 8/74 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • قاعدة 10/74 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات
  • المادة 286 من قانون الإجراءات المصري و المادة 259 من قانون الإجراءات الليبي
  • الجمعية العامة للأمم المتحدة، تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة لسنة 2003، رقم الوثيقة A/58/1 ص 43
  • Prosecutor v.omar sero shago, sentencing judgement, case no.itcr -98-39-s
  • Henri, bosly, admission of guilt before the icc and in continental systems. Jicj, 2004, p 1041
  • رءوف عبيد، م س، ص 699
  • المادة 1/65 أ- ب – ج من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
  • المحكمة العليا، نقض جنائي 390/52، جلسة 2006/02/08، مجلة المحكمة العليا، عدد 2، ص 187
  • المادة 3/2/65 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
  • Reinhold gallmetzer and kazuna inomata, the global community, yearbook of international law and jurisprudence, 2001, p 494
  • المادة 4/65 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
  • قاعدة 139/1 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كمــا نــص النظــام الأساسي للمحكمتيــن الخاصتيــن بيوغسلافيا الســابقة وروانــدا علــى ذلــك صراحــة، وذهبــا إلــى أنــه يجــوز للمحكمــة أن تعقــد جلســات مغلقــة، وذلــك باعتبــار أن جلســات المحكمــة قــد تتــرك آثــارا عميقــة علــى الصعيــد النفســي، وخاصة فــي قضايــا الاعتداءات الجنســية، والحالات التــي تكــون الضحيــة فيهــا وجهــا لوجــه مــع الجانــي.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: