النزاعات البيئية المائية : قراءة تحليلية في توجهات القضاء الإداري المغربي
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الإدارية — النزاعات البيئية المائية : قراءة تحليلية في توجهات القضاء الإداري المغربي Environmental Water Disputes —An Analytical Review of Trends in Moroccan Admin…
النزاعات البيئية المائية : قراءة تحليلية في توجهات القضاء الإداري المغربي
Environmental Water Disputes —An Analytical Review of Trends in Moroccan Administrative Jurisprudence—
الباحث : حميد ايدموسى
طالب باحث بسلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -بأكادير-
تحت اشراف ذ.اسماعيل صفاحي
أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -بأكادير-
الملخص:
تسعى هذه الورقة البحثية إلى دراسة إسهامات القضاء الإداري في حماية الحق في الماء وضمان المساءلة؛ في سياق وطني تتصاعد فيه حدة التوترات حول الموارد المائية جراء التغيرات المناخية وتنامي الطلب على هذا المورد الحيوي. ويرتكز جوهر هذا العمل في نقطة هامة هي أن النص القانوني، مهما اتسم بالدقة والشمولية، يبقى قاصرا ما لم يسنده قاض قادر على تحويله من مجرد مقتضيات تنظيمية جامدة إلى ضمانات حقيقية تصون الأفراد والجماعات من كل تعسف أو إخلال يمس حقهم في الماء، لأن القيمة البالغة الأهمية لهذا العنصر داخل المنظومة الايكولوجية ، جعلت المشرع المغربي يرقى به من مجرد وصفه ملكا عاما، تحكمه قواعد تقنية بحتة، إلى اعتباره حقا دستوريا، لا سيما في ضوء دستور 2011 الذي ألزم الدولة والجماعات الترابية بتيسير استفادة المواطنين من الحق في الماء والعيش في بيئة سليمة. ومن هنا تكمن أهمية موضوع الدراسة هذا قصد إظهار موقع القضاء الإداري وأهميته داخل منظومة الحكامة المائية.
الكلمات المفتاحية:
الحق في الماء- القضاء الإداري – المساءلة الإدارية -الأمن المائي -الحكامة المائية -الملك العام المائي -قانون الماء 36-15 -التنمية المستدامة – العدالة المائية – الحق في بيئة سليمة.
Abstract:
This research paper seeks to examine the contributions of administrative justice to protecting the right to water and ensuring accountability, within a national context where tensions over water resources are escalating due to climate change and growing demand for this vital resource, The fundamental observation underpinning this work is that legal text, no matter how precise and comprehensive, remains inadequate unless supported by a judge capable of transforming it from mere rigid regulatory provisions into genuine safeguards that protect individuals and communities from any abuse or violation affecting their right to water. The critical importance of this element within the ecological system has led the Moroccan legislature to elevate it from a mere public good governed by purely technical rules to a constitutional right, particularly in light of the 2011 Constitution, which obligates the state and local authorities to facilitate citizens’ access to the right to water and to live in a healthy environment. Hence lies the importance of this study in clarifying the role and significance of administrative justice within the water governance system.
Keywords:
Right to water – Administrative judiciary – Administrative accountability – Water security – Water governance – Public water domain – Water Law 36-15 – Sustainable development – Water justice – Right to a healthy environment.
مقدمة:
باشرت المحاكم الإدارية، مند إنشائها في بداية التسعينات من القرن الماضي، وظيفتها الحمائية سواء على مستوى حقوق وحريات الافراد والجماعات في علاقتهم بالسلطات العمومية أم على مستوى حماية المصلحة العامة التي تمثلها الأعمال المشروعة لتلك السلطات، وهوما تطلب إقامة توازن بين الحقوق والحريات وبين المصلحة العامة.1
لقد كانت اجتهادات المحاكم الإدارية تحت رقابة مباشرة للمجلس الأعلى2، سابقا، عندما كان يُنظَر إليه كجهة استئنافية بالنسبة للأوامر والاحكام التي تصدرها3، وذلك قبل أن يتم إحداث محاكم الاستئناف الادارية4، ليكتمل بنيان القضاء الإداري المغربي بازدواجية القضاء ووحدة المحاكم، وتنظيم مراحل التقاضي على درجتين واعتبار محكمة النقض المحكمة العليا للقضاء الإداري، وانفرادها ببعض الاختصاصات ابتدائيا وانتهائيا (كمحكمة موضوع).
وإذا كانت المحاكم الإدارية تبت في العديد من النزاعات التي تتسم بالطابع الإداري، فإن الخاصية التي ميزها القانون المنظم لها، تكمن في عدم حصر اختصاصاتها في صورة محددة وذلك لتمكينها من الاجتهاد كلما عرضت عليها نوازل وقضايا مستجدة تكتسي طابع المنازعة الإدارية، باعتبار الفصل والحسم فيها يستوجب اتباع قواعد القانون العام، أو لكونها مرتبطة بمرفق عام.
والملاحظ أن اختصاص المحاكم الإدارية يتوسع تدريجيا، أخذا بنظرية المرفق العام واستنادا الى مؤشر معيار حضور السلطة العامة في مختلف الأنشطة التي يقوم بها الأشخاص المعنويون العامون.
ويعد المجال البيئي والنزاعات البيئية5، من بين أهم المجالات التي يوليها القضاء الإداري أهمية بالغة في الآونة الأخيرة خاصة تلك المرتبطة بحماية الموارد المائية، باعتبارها عنصراً من العناصر الأساسية في المنظومة البيئية، وكحق من الحقوق التي رسختها الوثيقة الدستورية لسنة 2011 التي منحتها مكانة الصدارة والأولوية في مضامينه.
ومما لا شك فيه، أن ترجمة هذا الحق، الذي رسخته الوثيقة الدستورية والقوانين البيئية اللاحقة له؛ خاصة المنظمة والحامية للماء، يظل رهينا بدور القاضي الاداري؛ كقاضي المشروعية وحامي الحقوق والحريات، في مواجهة اختلالات الإدارة وتقاعسها في مجال حماية هذا المورد وتدبير الملك العام المائي.
وأمام هذا الواقع المركب، يبرز القضاء الإداري كركيزة لا غنى عنها في منظومة الحوكمة البيئية عامة وحماية هذا العنصر الحيوي -الماء- خاصة، بحيث لا يقتصر دوره على الفصل في المنازعات البيئية المطروحة والمتعلقة بالماء، بل يتجاوز ذلك ليكون سلطة رقابية فعالية على مدى التزام الإدارة بمبادئ المشروعية البيئية، ومرسخا لثقافة المساءلة في مواجهة كل تقصير أو تجاوز يمس التوازنات الإيكولوجية، ويهدد الامن المائي والعدالة المجالية.
ومن هذا المنطلق، يمكن صياغة اشكالية رئيسية لهذه الدراسة وفق ما يأتي:
الإشكالية:
يعد الماء من أبرز الموارد الطبيعية التي تتقاطع حولها مصالح متعددة ومتشعبة، إذ يرتبط وجوده ارتباطا عضويا بالتوازن البيئي، وباستدامة التنمية، وبضمان الحق في الحياة الكريمة. وقد أولى المشرع المغربي عناية بالغة لهذا المورد الحيوي، فأحاطه بمنظومة قانونية راسخة تجلت أساسا في القانون رقم 10.95 المتعلق بالماء، ثم تطورت إلى القانون رقم 36.15 الذي كرس الطابع العام للملك المائي وأحكم ضبط الاستغلال والتدبير والحماية.
غير أن النص التشريعي وحده لا يكفي لصون هذا الملك من مخاطر الاعتداء والتدهور، ما يستدعي تدخل القضاء الإداري باعتباره الحارس الطبيعي لمشروعية تصرفات الإدارة، وضابط التوازن بين السلطة العامة وحقوق الأفراد. وفي هذا السياق، تبرز دعوى الإلغاء أداة رقابية تستهدف تطهير الفضاء القانوني من القرارات الإدارية المخالفة لأحكام الملك المائي العام، فيما تتكامل معها دعاوى القضاء الشامل بما توفره من جبر للأضرار الناجمة عن إخلال الإدارة بالتزاماتها الحمائية، مجسدة بذلك ثنائية الرقابة التقييمية والرقابة التعويضية.
فإلى أي حد أسهم القضاء الإداري المغربي في بناء حماية فعالة للماء، وضبط شروط التعويض عن الأضرار الناجمة عن سوء تدبير الموارد والمنشآت المائية؟
الأسئلة الفرعية:
وتتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية مجموعة من الأسئلة الفرعية على النحو الآتي:
-كيف تجلت رقابة القضاء الإداري في مواجهة القرارات الإدارية المنتهكة لحرمة الملك العام المائي؟
-كيف أسهمت دعاوى القضاء الشامل في إقرار المسؤولية الإدارة عن الأضرار البيئية الواقعة على الملك العام المائي، وما طبيعة المعايير المعتمدة قضائيا في تقدير التعويض بناء على نظرية التضامن؟
-ما الإشكاليات العملية والقانونية التي تحد من فاعلية الرقابة القضائية الإدارية في صون الملك العام المائي؟ وما آليات التجاوز الممكنة في ضوء التوجهات الحديثة للقضاء والتشريع المقارن؟
أهمية الدراسة:
تكمن أهمية هذه الدراسة في عدة اعتبارات أهمها:
تسهم في تأصيل الفقه القضائي المغربي من خلال تحليل معمق للمقررات القضائية الإدارية، وهو مجال لم يحظى بعد بالدراسات الاكاديمية الكافية رغم ثرائه.
لها دور بيئي تنموي، في ظل التحديات المناخية والاقتصادية والاكراهات المائية، وتظفي على الموضوع أهمية قانونية وقضائية لحماية الموارد المائية من الاستنزاف.
المناهج المعتمدة في الدراسة:
اعتمدنا في هذه الورقة البحثية على المنهج التحليلي، من خلال تحليل القرارات الصادرة عن محكمة النقض-الغرفة الإدارية- في بعض المنازعات المتعلقة بالماء، واستخلاص المبادئ والمعايير القضائية التي تشكل الفقه القضائي المائي، مع الاستئناس بالمنهج المقارن عند الاقتضاء، للاستئناس ببعض التجارب المقارنة في مجال المنازعات المائية.
التقسيم المعتمد في الدراسة:
ارتأيت تقسيم هذه الدراسة الى مطلبين أساسيين:
المطلب الأول: تطور الأساس القانوني للمسؤولية الإدارية البيئية
المطلب الثاني: التطبيقات القضائية للمسؤولية الإدارية عن الاضرار البيئية -الماء نموذجا-
ومن خلال الإشكال الأساسي المطروح، والأسئلة الفرعية عنه أعلاه، ستقتصر هذه الدراسة على استعراض الاجتهادات القضائية الصادرة في هذا المجال سواء عن المحاكم الإدارية أو محاكم الاستئناف الإدارية أو محكمة النقض، بهدف مقاربة الموضوع من الناحية العملية، وفي افق تعميق النقاش وتوضيح أهمية القضاء كضامن للحق في الملك العام المائي، وضامن لحقوق الافراد في الانتفاع به، وكذا دوره في ترتيب الجزاء على مخالفة مقتضيات قانون الماء، وحماية الإدارة اثناء أداء وظائفها وتمكينها من استخلاص أتاواها المستحقة على بعض المتهربين في الحالة التي تلجا فيها هذه الأخيرة للمطالبة القضائية بذلك، والتي قد يوفرها القضاء الإداري، بدرجاته، لضمان حماية فعلية للماء.
المطلب الأول: تطور الأساس القانوني للمسؤولية الإدارية البيئية
في إطار القواعد العامة للمسؤولية، يستند الأساس القانوني للمسؤولية الإدارية في المغرب إلى أحكام الفصلين 79 و806 من ظهير الالتزامات والعقود، حيث تقوم مسؤولية الإدارة على الأضرار الناتجة عن تصرفاتها على أساس الخطأ، سواء تعلق الأمر بعمل قانوني أو مادي7.
ويميز الفقه والقضاء بين نوعين من الأخطاء: الخطأ الشخصي الذي ينسب إلى الموظف في ذاته، والخطأ المرفقي الذي ينسب إلى المرفق الإداري باعتباره كيانا تنظيميا قائما بذاته.
في نطاق المنازعات البيئية المرتبطة بالملك العام المائي، برزت نظرية الخطأ المرفقي كإطار مرجعي رئيسي لتحميل الإدارة مسؤولية الأضرار المترتبة عن أنشطتها أو تقصيرها في حماية هذا المورد الحيوي، وذلك من خلال ثلاث صور أساسية استقرت معالمها في الفقه الإداري وعدد من الاجتهادات القضائية (الفقرة الأولى). زد على ذلك أن المشرع المغربي عمد إلى اصدار مجموعة من القوانين البيئية تروم تحديت القوانين البيئية الخاصة لإدارة البيئة وتطوير أسس المسؤولية الإدارية ( الفقرة الثانية)، والتي انتقلت بالمسؤولية من نطاق الخطأ الثابت إلى تبني آليات أكثر صرامة؛ كالمسؤولية عن الأنشطة الخطرة والمسؤولية الموضوعية، مع تكريس مبادئ من قبيل الملوث المؤدي والاحتراز في تدبير الموارد المائية. ويتيح الجمع بين هذين المستويين، النظري والقانوني، مقاربة متكاملة لفهم كيفية تشكل نظام خاص للمسؤولية الإدارية عن الأضرار المائية؛ إذ يجمع بين حماية الملك العام المائي وضمان حقوق المتضررين ضمن رؤية عامة للعدالة البيئية.
الفقرة الأولى: صور المسؤولية الإدارية البيئية:
يمكن تصنيف صور الخطأ المرفقي في مجال المنازعات البيئية إلى خطأ ناتج عن سوء أداء المرفق العام للخدمة (أولا)، وخطأ عدم تأديته للخدمة المطلوبة منه (تثنيا)، وخطأ تماطل المرفق في أداء الخدمة (ثالثا).
أولا: سوء أداء المرفق العام للخدمة
يعد سوء أداء المرفق للخدمة من أكثر صور المسؤولية ورودا أمام القضاء الإداري في القضايا البيئية، ويتجلى هذا الخطأ في إصدار قرار إداري أو القيام بعمل مادي مخالف للقانون، سواء تمثل في فعل منسوب إلى موظف معين، أو إلى حيوان أو شيء مملوك للإدارة، أو كان نتيجة سوء تنظيم المرفق العام وضعف كفاءة تسييره.
وفي هذا السياق، قضت محكمة النقض في قرارها عدد 1827 بثبوت مسؤولية شركة “ريضال” عن الضرر البيئي اللاحق بعقار خاص نتيجة تسرب المياه الملوثة من محطة ضخ خاضعة لتدبيرها. وأثبت تقرير المختبر الرسمي، وتقارير الخبرة، أن مصدر التلوث هو المياه العادمة المنبعثة من خزان المحطة، والتي كانت تتسرب إلى القناة السطحية لمياه الأمطار، وتجرف الملوثات نحو البئر المجاور للعقار، مما أدى إلى تعكر مياهه وانبعاث روائح كريهة منه بشكل ملموس. وقد اعتبرت المحكمة أن هذه الأفعال تشكل خطأ مرفقيا واضحا منسوبا إلى الشركة المدبرة، وأن الحكم الابتدائي كان معللا تعليلا كافيا وغير ماس بحقوق الدفاع.
يستفاد من هذه النازلة أن محكمة النقض كرست هذا القرار بناء على مبدأ مسؤولية المرفق العام المدبر بصفة تفويضية عن الأضرار البيئية الناتجة عن سوء تسيير منشآته.
وهو الشيء نفسه الذي قضت به في قرار آخر؛ حيث قضت محكمة النقض بمسؤولية الإدارة عن الأضرار الناجمة عن فيضانات، وذلك على خلفية إهمالها للعوامل الطبيعية والهندسية أثناء تشييد الحواجز وقنوات التصريف. وأوضحت المحكمة أن الإدارة لم تجرِ دراسات تقنية دقيقة تراعي الطبيعة المورفولوجية للمنطقة، وطبيعة حركة المياه، وقوة المد البحري، مما أدى إلى قصور منشآت التصريف وتسببها في أضرار للممتلكات. وقد اعتبر هذا التقصير -حسب مستفاد القرار موضوع الدراسة-خطأ مرفقيا يستوجب التعويض لفائدة الجهة المتضررة، ورسخ مسؤولية الدولة عن الإهمال التقني والإداري في مشاريع البنية التحتية ذات الأثر البيئي، باعتباره صورة من صور سوء أداء المرفق العام8.
ثانيا: المرفق لم يؤدي الخدمة المطلوبة منه
يعد إقرار مسؤولية الدولة، بناء على امتناع المرفق عن أداء الخدمة المطلوبة منه، تطورا مهما في نطاق تطبيق المسؤولية الإدارية بالمغرب، كون الإدارة لم تعد تُسأل فقط عن سوء أداء الخدمة، بل أيضا عن تقاعسها في القيام بواجباتها القانونية، وإن لم يكن هناك قصد أو تعمد في الإهمال.
وفي هذا النطاق، قضت ادارية مراكش بتاريخ 29 مارس 2000 بثبوت مسؤولية المكتب الوطني للماء الصالح للشرب عن الأضرار التي لحقت بالمطالب بالتعويض نتيجة تلف محصوله الفلاحي بفعل فيضان مياه قناة لم يتم صيانتها بالشكل المطلوب. وقد أكدت المحكمة أن ما وقع لا يعد قوة قاهرة، كما دفع به المكتب، وإنما نتيجة لإهمال المرفق في أداء واجباته الأساسية المتمثلة في الصيانة الدورية للبنية التحتية المائية.
وما يمكن استنتاجه من هذا الحكم، أن مبدأ مسؤولية الدولة عن الأضرار الناجمة عن الامتناع أو التأخر في أداء الخدمة العامة، ثابتة حتى في غياب الخطأ الشخصي، شريطة ثبوت أن المرفق تقاعس عن القيام بواجباته الأساسية في مجال المصلحة العامة.
ثالثا: بطء المرفق في أداء الخدمة
تسأل الإدارة في حالة تأخرها، عن أداء الخدمة المكلفة بها، إذا كانت ملزمة بأدائها في وقت محدد، كما تتابع أيضا في حالة تأخرها أو تماطلها عن أداء الخدمة المكلفة.
واستتباعا لذلك، أقرت المحكمة الإدارية بالرباط في حكم لها 9:
“أن تقصير الجماعة في صيانة التجهيزات الخاضعة لرقابتها، كمجاري الواد الحار، وذلك بعدم وضع مغطاة، يشكل تقصيرا من جانبها وإخلالا منها بالالتزامات الواقعة على عاتقها، يندرج في إطار بطء المرفق الجماعي في أداء خدماته، ويستوجب إقرار مسؤوليته عن الضرر اللاحق بالمدعي، استنادا إلى مقتضيات الفصل 79 من ق.ل.ع”
نستنتج من هذا القرار القضائي، أن المسؤولية الإدارة ثابتة متى أخلت بواجبها في تدبير وصيانة المنشآت المائية،، كما يؤكد أن حماية الموارد المائية لا تقتصر على استغلالها، بل تمتد إلى ضمان سلامة بنيتها التقنية والبيئية؛ فالتقاعس عن صيانة قنوات ومرافق الماء يعد إخلالا بواجب الاستدامة، ومسا بحق الأفراد في بيئة ومياه سليمين، مما يجعل الماء محورا أساسيا في إعمال قواعد المسؤولية الإدارية البيئية بالمغرب.
الفقرة الثانية: تطور المسؤولية الإدارية عن الاضرار المائية من خلال القوانين البيئية
لقد سعى المشرع المغربي، من خلال الوثيقة الدستورية لسنة 2011 10والقوانين البيئية خاصة القانون 99.1211 والقانون 36.1512، إلى تحديث الإطار القانوني لإدارة البيئة، وربط عمل المرافق العمومية بمبدأي الوقاية والاحتراز، وخاصة عندما يتعلق الأمر بحماية الماء باعتباره موردا استراتيجيا للحياة والتنمية. وأصبحت الإدارة ملزمة قانونا ليس فقط بعدم تلويث البيئة، بل أيضا باتخاذ التدابير الإيجابية للحيلولة دون تدهور جودة المياه والأنظمة البيئية المرتبطة بها.
وحيث إنّ مسؤولية الدولة عن التلوث البيئي لم تعد مجرد مسألة أخلاقية أو إدارية، بل أصبحت التزاما قانونيا يرتكز على المبادئ الدستورية والتنظيمية في مجال حماية البيئة والماء. وفي هذا السياق يؤكد الفصل 31 من الدستور المغربي التزام الدولة بضمان الحق في بيئة سليمة وفي الحصول على الماء، مما يجعل أي إخلال إداري أو تقصير في تدبير هذا المورد خاضعا للمساءلة القانونية.
ويعزز القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، هذا الالتزام، من خلال اعتبار المحافظة على الموارد المائية ركيزة أساسية للاستدامة، وربطها بمسؤولية المرافق العمومية في الوقاية من التلوث؛ فكل إهمال أو سوء تدبير يترتب عنه تدهور جودة المياه أو تلوثها يشكل خطأ مرفقيا يستوجب التعويض.
وهو الأمر نفسه الذي أقره القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة نظاما خاصاً للمسؤولية يهدف إلى إصلاح الأضرار البيئية وتعويض المتضررين، انطلاق من مبدأ “الملوث المؤدي” و”المستعمل المؤدي” في ما يرتبط بالمشاريع الاقتصادية والخدمات التي قد تمس المياه أو الوسط البيئي عموما، عبر تحميل الفاعل عبء تكاليف التلوث حسب مستفاد المادة 63 منه، وتحميل مسؤولية كل شخص طبيعي أو معنوي يخزن أو ينقل أو يستعمل محروقات أو مواد خطرة عن الأضرار الجسدية أو المادية المرتبطة بهذه الأنشطة، حتى دون إثبات الخطأ13.
كما تؤطر القوانين القطاعية الخاصة بالماء، ولا سيما القانون رقم 36.15، واجب الإدارة في حماية المياه من التلوث والحد من الاستعمال غير الرشيد، وتقر بأن الدولة مسؤولة عن ضمان التوازن بين استغلال المياه وحمايتها كعنصر حيوي للأمن البيئي. ويعد إهمال الصيانة أو ضعف المراقبة البيئية سببا مباشرا في قيام المسؤولية الإدارية البيئية.
المطلب الثاني: التطبيقات القضائية للمسؤولية الإدارية عن الاضرار البيئية المائية
حاول القضاء الاداري، إلى جانب الفقه، التأسيس لمسؤولية الدولة عن الضرر البيئي، وظهر في هذا الصدد اتجاهان؛ اتجاه يبني هذه المسؤولية على أساس الخطأ، واتجاه يبنيها على أساس المخاطر.
وغني عن البيان أن الإدارة تكون مسؤولة على أساس الخطأ، عندما يصدر الخطأ عن أحد موظفيها، أوفي الحالة التي يثبت إهمالها وتماطلها او تقصيرها في بسط رقابتها والاشراف على الأنشطة الخاصة والملوثة للبيئية، او السماح بممارستها على خلاف ما يقتضيه القانون الجاري به العمل14،
وتتجلى مسؤولية الإدارة على أساس الخطأ، في مجال حماية البيئة والملك العام المائي، في جملة من الصور العملية، سواء تعلق الأمر بمنح تراخيص لإقامة أو تشغيل منشآت ملوثة في مناطق يفترض منع مثل هذه الأنشطة فيها، أو بالإخلال بواجب اتخاذ تدابير الضبط اللازمة إزاء بعض الأنشطة ذات الأثر البيئي الخطير، أو بضعف رقابة المنشآت المصنفة والصناعية الملوثة للبيئة نتيجة التماطل أو القصور أو الإهمال في أداء الوظيفة الرقابية.
في المقابل، تبرز المسؤولية الإدارية على أساس نظرية المخاطر عندما يصدر الضرر عن استعمال الإدارة لأشياء أو مواد خطيرة، أو عن أشغال عمومية أثّرت في الأشخاص المنتفعين بالمرفق العمومي، أو حين يتعلق الأمر بمخاطر جوار غير عادية لا يتحملها الأفراد في الأوضاع العادية، أو عندما يبنى التعويض على مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة كآلية لإعادة توزيع كلفة الأضرار البيئية15.
غير أن هذه الورقة البحثية ستقتصر، في شقها التحليلي، على دراسة المسؤولية الإدارية القائمة على الخطأ من خلال الحالات الواقعية المستخلصة من الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بالملك العام المائي، مع التمهيد للتطرق، في مستوى ثان، إلى المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر في ضوء نظرية التضامن الوطني، بوصفها أحد أهم التوجهات الحديثة في تكريس مسؤولية إدارية بيئية أكثر صرامة وعدالة.
الفقرة الأولى: المسؤولية الإدارية على أساس الخطأ في النزاعات البيئة المتعلقة بالماء
تم إقرار المسؤولية الإدارية وفق القواعد العامة المعمول بها، وذلك بإقرار التعويض اللازم للمتضرر، حيث نجد في العديد من المقررات القضائية الإدارية، أنها تأخذ بالعناصر الأساسية للمسؤولية الإدارية والمتمثلة في وجود الخطأ والضرر والعلاقة السببية.
وفي هذا السياق، ورد في قرار صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط:
” أنه و بناء على دعوى رفعها عدد من المتضررين، أكدوا فيها أنهم يحوزون ويتصرفون بموجب عقد كراء طويل الأمد من الدولة المغربية للملك الخاص في الأملاك المسجلة بكناش المحتويات بدائرة الأملاك المخزنية بسيدي قاسم، وانه بسبب تقصير وعدم قيام المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، بوضع بوابات القناة التي انجزها المرتبطة “بواد سبو” والتي دورها تفادي دخول مياه واد سبو لضيعة المدعين، ونظرا لما عرفته المنطقة من فيضانات أصبحت القناة التي لم توضع أبوابها فرعا من “واد سبو” مما ترتب عنه غمر المياه للضيعة، وهو ما نتج عنه الإتلاف الكلي لمساحة 21هكتار من القمح، وإتلاف غلة 90,22 هكتار من القمح، وأن خبيرا عاين الوضعية وأكد آثار المياه التي غمرت الضيعة يستمر الضرر المترتب عنها إلى غاية 2102، واقترح تعويضا عن الضرر الخاص بموسم، 2010-2009، والتمس المدعون لفائدتهم تعويضا مسبقا قدره مليونا درهم وشموله بالنفاذ المعجل، مع الحكم تمهيديا بانتداب خبير مختص في الغرس والفلاحة لتقدير الضرر الكلي، الذي لحق ضيعة المدعين وتحديد أمده وتحديد تكلفة إعادة تشجير المساحة المشجرة المتضررة، وتحديد تكلفة تجهيزات السقي العصري التي تضررت بسبب الفيضانات مع حفظ حقهم في تقديم مطالبهم النهائية بعد الخبرة مع تحميل المدعي عليه الصائر16.
إن ما يمكن استنتاجه من هذا التوجه القضائي، أن القضاء الإداري المغربي، يؤسس لتوجه ثابت يعتبر فيه سوء تدبير الموارد المائية -سواء بتقصير في الصيانة أو إهمال في الوقاية من المخاطر الطبيعي– خطأ إداريا موجبا للمسؤولية. ويعكس هذا التوجه تطورا نوعيا في القضاء البيئي نحو ترسيخ مبدأ “الوقاية ” كمعيار للمساءلة الإداري، كما يجسد تداخل البعد البيئي مع أسس العدالة الإدارية، إذ يبرز أن حماية البيئة المائية ليست فقط مسؤولية تقنية، بل التزام قانوني وسياسي يجسد مفهوم الحكامة المائية وواجب الدولة في تأمين الحق في البيئة والتنمية المستدامة المنصوص عليه في الفصل 31 من الدستور المغربي.
غير أن هذا لا يعني أن القضاء الإداري المغربي يعترف دائما بمسؤولية الإدارة عن الأخطاء البيئية المرتبطة بقطاع الماء.
حيث فقد قضت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في قرارها عدد 302، بتاريخ 10 مارس 2022، الملف الإداري رقم 1681/1/4/2020، والذي خلصت فيه الى قاعدة مهمة مفادها، أن قرار قطع الماء من طرف الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء -عن المطلوب في النقض- في النازلة يتسم بالمشروعية، كونه يؤكد نطاق صلاحيات هذه الوكالة -كإدارة- وقيمة الرقابة الصارمة الذي أولاها القضاء الإداري خصوصا لحماية هذا المورد، مبنية قرارها على محاضرها في الإثبات، دون اللجوء للخبرة القضائية.
اعتبرت أن الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء،وإن تم اعتبارها مرفقا عموميا ذا طابع صناعي وتجاري، فإنها تتوفر على اختصاص قانوني في مراقبة استعمال الشبكة العامة للماء وضبط المخالفات المرتبطة بها. ومن تم، فإن قرارها بقطع التزويد بالماء عن المستفيد الذي ثبتت في حقه واقعة اختلاس أو ربط غير قانوني بالشبكة العامة، يعد مشروعا طالما أنه مؤسس على محضر معاينة نظامي أنجزه اعوان محلّفان ذوا صلاحية إثباتية.
و الامر البالغ الأهمية الذي رسخته الغرفة الإدارية في قرارها -موضوع الدراسة-، هو أن استهلاك الماء خارج الضوابط التعاقدية والقانونية يشكل اعتداء على المال العام المائي، ويخل بالتوازن الذي يسعى إليه المشرع تحقيقه بين حق الأفراد في الولوج إلى الماء وواجب الدولة في صيانة هذا المورد من كل أشكال الاختلاس أو الهدر، كما يستفاد من منطوقه أن معيار المشروعية – في نازلة الحال -رسخ بعدا بيئيا-، مؤسساتيا واضحا؛ مفاده أن حماية الشبكة العامة لتوزيع الماء ليست هدفا ماليا فقط، بل هي آلية لضمان استمرارية خدمة الماء كمورد أساسي للحياة والاقتصاد، في سياق يعرف تفاقم إشكالات الندرة والأمن المائي.
كما أن محاضر المخالفات لا تقف عند مجرد إثبات المخالفات التقنية، بل تؤدي وظيفة حمائية للمورد المائي من خلال توثيق حالات الاستهلاك غير المشروع أو الربط السري بالشبكة العامة، مما يجعلها أداة أساسية في منظومة حماية الماء لما لها من قوة ثبوتية معززة، يعتد بها ما لم يثبت ما يخالفها، وتعكس كذلك إرادة قضائية في تمكين مرفق الماء من وسائل فعالة لردع اختلاس المياه، الذي يمس بالتوزيع العادل للموارد المائية، ويثقل كلفة الخدمة العمومية على باقي المستهلكين الملتزمين بالقانون، ضمانا للمساواة والمسؤولية.
وهوالتوجه نفسه الذي رسخته الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في قرارها عدد 1399 بتاريخ 30 شتنبر،172010 والذي قضت فيه بثبوت الضرر تجاه -شركة ريضال- المطلوبة في النقض بعد الاستئناس بالخبرة الضرورية، أن تسرب المياه الملوثة من محطة المعالجة التي تدبرها الشركة المعنية في إطار عقد التدبير المفوض، هو السبب المباشر في تلوث تربة الطرف المتضرر في الخصومة، مما جعل مياه البئر غير صالحة للسقي وللاستهلاك الآدمي والحيواني، مما نتج عنه حرمان المالكين من الانتفاع بعقارهم واستغلاله، وهي مسؤولية تقصيرية حاولت الشركة المعنية التملص منها حسب منطوق القرار -موضوع الدراسة- من خلال إقحام أطراف أخرى لتحميلها المسؤولية عن المواد المسببة في الضرر المائي، وقررت أن جوهر الالتزام الملقى على عاتق الشركة المفوض لها ليس مجرد تشغيل الشبكة، بل ضمان معالجة مياه الصرف وعدم إرجاعها إلى الوسط الطبيعي أو قنوات التطهير إلا بعد التحقق من خلوها من الخطورة على البيئة والموارد المائية.
مقاربتنا لهذا الموضوع يفضي إلى القول إن التوجه القضائي الحديث في حمايته للبيئة عامة والماء خاصة، يبسط رقابة صارمة لعدم التنصل من الاضرار الناتجة عن سوء تدبيرها للبنية التحتية للماء، كون وظيفتها التعاقدية والقانونية تتجاوز الاستغلال التجاري إلى أداء دور حارس للمورد المائي وجودته ضمن منطق المرفق العمومي.
بل أكثر من ذلك، فالقاضي الإداري له دور في مهم هذا الشأن، فتقديره لشرعية القرارات الادارية والموازنة بين المصلحة العامة، وبسط رقابته على السلطة التقديرية للإدارة من جهة، وحماية الحقوق والحريات من جهة أخرى، جعلته يعتبر النزاعات المرتبطة بالماء من الالويات في فرض الالتزامات، ويتصدى لقرارات التعسفية للإدارة الماسة بحقوق الافراد18.
وفي هذا السياق، قضت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بموجب قرارها عدد 180/2 الصادر بتاريخ 16 فبراير 2023، بإلغاء القرار الإداري الصادر عن جماعة تازة ضد المطلوب في النقض، والمتعلق بفرض أداء الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية على عقار غير مرتبط بشبكات التزويد او توزيع الماء.
لذلك فالرقابة القضائية الادارية على قرارات التزويد بالماء، لا تقتصر على مراقبة مشروعية القرار الإداري في حد ذاته، بل تمتد إلى فحص الشروط المادية والتقنية التي تجعل من العقار جديرا قانونا باعتباره داخل نطاق -الخدمة المائية- من عدمه، بما ينعكس مباشرة على مركزه الجبائي، وهو ما يوحي كذلك بأهمية هذا العنصر الطبيعي – الماء- في تحمل الواجبات المفروضة من الإدارة، ومتى تكتسب شرعيتها تجاه الطرفين معا.
وعلى غرار ذلك، فالمحكمة، حين اعتبرت أن العقار المعني، عبارة عن أرض فلاحية غير مجهزة بشبكات الماء، وأنه يقع في منطقة غير موصولة بالشبكات الرئيسية للماء، فقد قررت أن هذا الفضاء الترابي لم يرتق بعد إلى مستوى المنطقة الحضرية المستفيدة فعليا من خدمة الماء، الأمر الذي يحول دون إخضاع مالكيه لالتزامات مالية مرتبطة بمنظومة حضرية لم تستكمل مقوماتها الأساسية بعد.
ومن خلال هذا التعليل، فالغرفة الإدارية بمحكمة النقض تمارس نوعا من ترتيب الأولويات في المجال المائي، إذ تمنع تحميل الملزمين عبء رسم يرتبط بتوفر خدمة الماء وشبكات التجهيز، قبل أن تتدخل السلطات العمومية فعليا لتوفير تلك الشبكات وضمان الحد الأدنى من الولوج إلى الماء كخدمة أساسية.
وبذلك ترسخ الرقابة القضائية الإدارية وفق هذا المنطوق مبدأ مزدوجا، مفاده، ربط الالتزامات الجبائية بواقع الولوج الفعلي إلى خدمة الماء، لا بمجرد التصنيفات التخطيطية، من جانب أول وإعمال نوع من العدالة المائية التي تقتضي عدم مساواة المناطق المحرومة من شبكات الماء بالمناطق المستفيدة منها في تحمل الأعباء المالية المرتبطة بالتعمير والخدمات الحضرية، من جانب ثان.
الفقرة الثانية: المسؤولية الإدارية المرتبطة ب المخاطر في النزاعات البيئية المتعلقة بالماء – مبدأ التضامن نموذجا-
نتج عن تطور وتنوع نشاطات الدولة في العديد من الأصعدة، ظهور العديد من الحالات الجديدة للمسؤولية الإدارية، خاصة بعدما أبانت الأسس الكلاسيكية للمسؤولية الإدارية، عن محدوديتها في بعض الحالات التي تعرضت للأضرار، الشيء الذي أدى الى البحث عن أسس جديدة من أجل تعويض هذه الفئة من الضحايا.
وقد شكل عنصر الخطأ، قاعدة عامة للمسؤولية الادارية، لتظهر بعد ذلك المسؤولية على أساس المخاطر كاستثناء بجانب الخطأ، وتقوم بدور تكميلي لها في الحالات التي يتعارض فيها اشتراط الخطأ مع فكرة العدالة تعارضا صارخا.19 هذا الى جانب تطور المسؤولية الإدارية وتأسيسها على نظريات أخرى بالغة الأهمية كنظرية المخاطر، ومبدأ المساواة أمام الأعباء العامة.
غير أننا في هذه الدراسة سنحاول الوقوف على نظرية مستجدة؛ مغايرة للنظريات السالفة الذكر، والمتمثلة في نظرية التضامن الاجتماعي، كتوجه جديد للمسؤولية الإدارية عامة وفي مجال الماء خاصة20.
أساس نظرية التضامن في إطار المسؤولية الإدارية عن الأضرار اللاحقة بالملك العام المائي
لقد وصف الفقيه الفرنسي truchet التطور الذي وصلت اليه المسؤولية الإدارية في هذا الشأن بأنه أصبح لكل ضرر تعويض réparation)) ((A Tout Dommage 21.
وهو التوجه نفسه الذي سار عليه المشرع الدستوري المغربي حيث نص في الفصل 40 من دستور 2011 أن ” على الجميع ان يتحمل المسؤولية بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها التكاليف التي يتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد”22. يستفاد من هذا القول أن منطلق نظرية التضامن تستفاد من طيات ومضامين الوثيقة الدستورية23 لمواجهة مختلف المحن والازمات والكوارث وعلى راسها “الكوارث الطبيعية” 24.
وهذا التوجه، أفضى إلى إعادة النظر في المنطلقات الكلاسيكية للمسؤولية الإدارية التقليدية القائمة على عنصر الخطأ والضرر والعلاقة السببية، لتحل محلها تدريجيا رؤية أشمل وأكثر إنصافا ترتكز على حق الضحية في التعويض كحق ذاتي مستقل، مستمد من مقتضيات العدالة التوزيعية ومبدأ المساواة أمام الأعباء العامة.
وفي هذا الصدد، لم يعد الضرر ركنا من أركان المسؤولية يستوجب إثباته لاستحقاق التعويض، بل بات ينظر إليه أولا من زاوية ضرورة رفعه عن كاهل من طاله، والحيلولة دون إيقاع تبعاته على الضحية وحدها. وهو توجه بدت تجلياته بشكل واضح في مجال الأضرار الجماعية والكارثية، كأضرار الكوارث الطبيعية والأوبئة والأعمال الإرهابية، حيث يتعذر في الغالب إسناد الضرر إلى خطأ محدد، فيتدخل مبدأ التضامن الوطني لسد هذا الفراغ القانوني25.
وإعمال هذا المبدأ بالنسبة للأضرار اللاحقة بالملك العام المائي، يوضح أن الاعتداءات على هذا الملك -سواء تمثلت في التلوث أو الاستغلال غير المرخص أو الإفراط في الاستنزاف- قد يفضي إلى أضرار بيئية ذات طابع جماعي يصعب تحديد مصدرها بدقة، مما يستدعي توظيف نظرية التضامن أداة قضائية فعالة لتجاوز إكراهات الإثبات، وتحقيق الحماية الفعلية للأفراد والمجموعات المتضررة، في إطار ما تتيحه دعاوى القضاء الشامل من مرونة تقديرية للقاضي الإداري.
وتبعا لهذا، ورد في قرار صادر عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض أنه26:
حيث خرج هذا الأخير عن المألوف في تقييم القوة القاهرة التي تعتبر غير ملزمة في تحميل المسؤولية لتقرر العكس وتلزم الدولة، في شخص ممثلها القانوني، بأداء تعويض لفائدة المدعين قيمته 011مليون عن الأضرار الناجمة عن الفيضانات مع تحميل الصائر، وعللت المحكمة قرارها بأن الأمطار الغزيرة الاستثنائية المسببة للفيضانات لا تشكل قوة قاهرة، وإنما قرينة على ترتيب المسؤولية لأن وقوعها في فصل الشتاء من الأمور المتوقعة وليست قوة قاهرة أو سببا أجنبيا للإعفاء من المسؤولية، ما يعطي للقوة القاهرة في حقل القضاء الإداري مفهوما متميزا وخاصا يتلاءم وطبيعة روابط القانون العام خاصة القانون الاداري، واعتبرت المحكمة أن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي مسؤول بحكم مهامه عن تأمين مرفق تصريف المياه لدرء الخطر عن أراضي الفلاحين، ومسؤول عما تحدثه من أضرار للغير، وهذه المسؤولية الموضوعية أساسها الضرر طبقا لقواعد العدالة والإنصاف وموجبات الإنسانية المبنية عن التضامن الوطني الذي تتكفل دول المعمور بموجبه، وعلى سبيل الإسعاف والمساعدة وفي حدود الإمكان، بصرف تعويضات لكل متضرر كلما وقعت أضرار بيئية خطيرة، والمغرب بدوره لم يحد عن هذه القاعدة بصرفه مبالغ محددة من الميزانية العامة لفائدة ضحايا الكوارث “صندوق الكوارث”، وهو ما يبرر بالقياس، وفي إطار المعامل بالمثل. وانطلاقا من المبدأ الدستوري القاضي بلزوم تحمل الدولة والمواطنين بصفة تضامنية وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، (الفصل 21من الدستور) ونظرا لما للمحكمة في سلطة تقديرية في تحديد التعويض استنادا إلى الأضرار المادية اللاحقة بالمدعى، وتبعا لتقرير الخبرة وإعمالا لتشطير المسؤولية التي تفرضها قواعد التضامن قررت تحديد التعويض المستحق في مليون درهم”.
وحاصله من هذا التوجه أن القاضي الاداري يكرس انتقالا نوعيا من منطق المسؤولية الفردية القائمة على الخطأ إلى منطق نظرية التضامن في المسؤولية الإدارية عن الأضرار البيئية والكوارث الطبيعية. فالقاضي الإداري، عبر رفض الدفع بالقوة القاهرة، وتكريس المسؤولية الموضوعية عن الضرر، واستحضار مبدأ التضامن الوطني وصناديق التعويض وآليات الميزانية العامة، يعيد بناء قواعد تحمل تبعات الكارثة على أساس أن الدولة، بما تمثله من تنظيم جماعي، تتحمل بحكم الوظيفة والقدرة المالية عبء تعويض الضحايا، مع ما يقتضيه ذلك من توزيع للأعباء بين مختلف الفاعلين العموميين. وبذلك يغدو التضامن -في بعده الدستوري والإنساني- أساسا نظريا مكملا لنظرية المخاطر، ومؤسسا لمسؤولية إدارية تتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين الدائن والمدين في القانون المدني، نحو رؤية جماعية لمواجهة المخاطر البيئية والوقائع الكارثية.
خاتمة:
انطلاقا مما سبق، نخلص أن القضاء الإداري المغربي لم يعد فاعلا ثانويا في منظومة حماية البيئة المائية، بل تحول إلى فاعل معياري يشارك في إعادة تعريف مضمون الحق في الماء وحدود مسؤولية الإدارة عن تلويثه أو سوء تدبيره. ومن خلال تحليل الأحكام والقرارات القضائية، يتضح أن القاضي الإداري بات يربط بين مشروعية القرار الإداري وبين قدرته على صون الموارد المائية من الهدر والتلوث، سواء تعلق الأمر بسوء صيانة البنيات التحتية المائية،أم بسوء تدبير مرافق التطهير،أم بالتراخي في مواجهة الاستهلاك غير المشروع للماء.
إن القراءة المتأنية لهذه المقررات تكشف عن توجه متدرج نحو تكريس مبدأي الوقاية والاحتراز في مجال المسؤولية الإدارية البيئية، بما يجعل حماية الماء جزءا من جوهر الشرعية الإدارية، وليس مجرد التزام أخلاقي أو تقني ظرفي. كما تؤكد أن القاضي الإداري، من خلال استناده على الخبرة القضائية في هذا الجانب لتوسيع دائرة الخطأ المرفقي، والاعتراف بمكانة الملك العام المائي، يسهم في بناء نموذج لـحكامة مائية يجعل من الأمن المائي والعدالة المائية معا معيارا لتقييم أداء المرافق العمومية والمتدخلين الخواص على السواء.
هذا وتجدر الإشارة، إلى أن تطور رقابة القضاء الاداري في النزاعات البيئية عامة والمتعلقة بقطاع الماء خاصة، وعلى أهميتها، يظل في حاجة إلى مزيد من التراكم والوضوح على مستوى التعليل، وتوحيد المعايير، وتعميق استحضار المقتضيات الدستورية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالحق في الماء والبيئة السليمة، حتى يتبلور اتجاه قضائي راسخ يحد من التفاوت في الأحكام ويوفر رؤية استشرافية واضحة أمام الفاعلين المؤسساتيين.
أمام اشتداد رهانات الندرة والتغيرات المناخية، تفرض تعميق الحوار بين القاضي والإدارة والمشرع والخبراء حول موقع القضاء الإداري في تأمين الأمن المائي وضبط المسؤولية عن التلوث، وهو نقاش يظل مفتوحا أمام مزيد من البحث والتأمل والاجتهاد.
المراجع باللغة العربية:
الكتب:
امغاري عبد الخالق، مبدأ التضامن الوطني كأساس حديث لمسؤولية الدولة بدون خطأ، ع 9، سنة 2018.
ثورية العيوني، القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة، دراسة مقارنة، دار النشر الجسور، ط الأولى،2005.
حسن صحيب، الأساسي في قانون وإجراءات المنازعات الإدارية بالمغرب، سلسة دراسات وأبحاث في الإدارة والقانون، ع 5، ط1، سنة 2025.
المقالات:
إبراهيم كومغار، حماية البيئة بآليات الشرطة الإدارية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، ع86، ماي-يونيو 2009،
أحمد السعيد الزقرد، تعويض عن الاضرار الناشئة عن جرائم الإرهاب، القسم الثاني، مجلة الحقوق الكويثية، ع 4، دجنبر 1997.
القوانين:
ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432( 29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432( 3يوليو 2011).
ظهير شريف رقم 1.11.91 الصادر في 27 من شعبان 1432 ( 29 يوليوز 2011) بتنفيد نص الدستور ، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادر بتاريخ 28 شعبان 1432 30 يوليوز 2011.
ظهير شريف رقم 1.14.09 صادر في 4 ولى أ جمادى الأولى 1435( 6مارس 2014) بتنفيد القانون الاطار رقم 12.99 بمثابة ميثاق وطني للبيئة و التنمية المستدامة، ج.ر.ع، عدد 6240بتاريخ 18 ولى جمادى الأولى 1435( 20 مارس 2014).
القانون 36.15 المتعلق بالماء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16. 113 بتاريخ 6 ذي القعدة 1437( 10 أغسطس 2016) كما تم تغيره وتتميمه، ج. ر.ع 6494 بتاريخ 21 من ذي القعدة 1437( 25 أغسطس 2016) ،.
القرارات والاحكام القضائية:
قرار محكمة النقض عدد 1399، بتاريخ 30 شتنبر 2010 ملف رقم 465/3/1/ 2010، منشور في مجلة مؤتمر الأمم المتحدة لتغيير المناخ cop22، الامن البيئي من خلال العمل القضائي لمحكمة النقض، تلوث المياه والفرشة المائية، نونبر2016 .
حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، رقم 251، بتاريخ الاثنين 21 من ربيع الأول 1435 الموافق ل 23 يناير 2014، ملف اداري رقم 2010/12/807.
Les ouvrage en français :
Lionel laslaz, Conflits environnementaux, IN GERARDOT, Eduscol, ENS DE LYONDIR,2012
D.Trouchet, « Apropos et autour de la responsabilité Hospitalière »revue de droit sanitaire et social, janvier-mars1993.
Ibtissam Motib , La spécificité de la responsabilité civile pour les dommages environnementaux en droit positif Marocain, Revue Algérienne des Sciences Juridiques et Politiques Vol :58., N° :01, Année :2021 .
- [1] ( )- حميد ولد البلاد، حماية القاضي الإداري لاملاك الأشخاص المعنوية العامة، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية،ع 149،نونبر -دجنبر 2019،ص231.
- [2] ( )- حلت عبارة محكمة النقض محل المجلس الاعلى بموجب القانون رقم 11.58 المتعلق بمحكمة النقض، المغير و المتمم بموجبه الظهير الشريف رقم 233.57.1 الصادر في 2 ربيع الاول1377(27سبتمبر1957) بشأن المجلس الأعلى الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 170.11.1 بتاريخ 27 من ذي القعدة 1432(25 أكتوبر 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر بتاريخ 28 ذو القعدة 1432( 26 أكتوبر2011)،ص: 5228.
- [3] ( )- للمزيد أنظر المواد 45إلى 48 من القانون رقم 41.90 و التي تم نسخها بموجب المادة 20 من القانون رقم 80.03 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 07.06.1 بتاريخ 15 محرم 1427(14 فبراير 2006) الجريدة الرسمية عدد 5398 بتاريخ 24 محرم 1427(23 فبراير 2006)، ص: 490.
- [4] ( )- تم إحداث محاكم الاستئناف الإدارية بموجب القانون 03.80 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.07 بتاريخ 15 من محرم 1427(14 فبراير2006)، الجريدة الرسمية عدد 5398 بتاريخ 24 محرم 1427(23 فبراير 2006)، ص : 490.
- [5] ()-En l’absence d’une définition précise dans la littérature arabe, on trouve une définition dans la littérature française qui a défini le conflit environnemental comme : « Le Conflit Environnementales une opposition forte entre acteurs se traduisant par différents niveaux de violence, déclenchée par un (en projet ou équipement ou une infrastructure réalisés) modifiant l’environnement (considéré au sens large) familier (quotidien, hebdomadaire, saisonnier) dits acteurs, exerçants des activités ou résidants a proximité. Pour en savoir plus, consultez : Lionel laslaz, Conflits environnementaux, IN GERARDOT, Eduscol, ENS DE LYONDIR,2012,P160
- [6] ( )-نص الفصل 79 من ق.ل.ع على أن الدولة والبلديات مسؤولة عن الاضرار الناتجة عن تسييرإدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها”، بينما نص الفصل 80 على أن “مستخدمي الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الاضرار الناتجة عن تدليسهم أو الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم ولا يجوز مطالبة الدولة و البلديات بسبب هذه الاضرار إلا عند إعسار الموظفين المسؤولين”.
- [7] ( )-عبد الرحيم الكنبداري، الحماية القانونية و القضائية للبيئة،أطروجة لنيل شهادة الدكتوراة، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية -السويسي-، السنة الجامعية 2020-2021،ص479.
- [8] ( )- قرار صادر عن محكمة القض رقم 2/463 مؤرخ في 15 ماي 2015 ملف إداري عدد 2012/2/4/2680، منشور بمنشورات مركز النشر والتوثيق القضائي بمحكمة النقض،” الامن البيئي، من خلال العمل القضائي لمحكمة النقض، تلوث المياه والفرشة المائية”، مطبعة ريم كوم، الرباط، 2016، ص12.
- [9] ( )-مليكة الصروخ ، القانون الإداري دراسة مقارنة، ط 1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضا، 2010، ص594.
- [10] ( )- ظهير شريف رقم 1.11.91 الصادر في 27 من شعبان 1432 ( 29 يوليوز 2011) بتنفيد نص الدستور ، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادر بتاريخ 28 شعبان 1432 30 يوليوز 2011 ص 3600.
- [11] ( )- ظهير شريف رقم 1.14.09 صادر في 4 ولى أ جمادى الأولى 1435( 6مارس 2014) بتنفيد القانون الاطار رقم 12.99 بمثابة ميثاق وطني للبيئة و التنمية المستدامة، ج.ر.ع، عدد 6240بتاريخ 18 ولى جمادى الأولى 1435( 20 مارس 2014) ص: 3194.
- [12] )- القانون 36.15 المتعلق بالماء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16. 113 بتاريخ 6 ذي القعدة 1437( 10 أغسطس 2016) كما تم تغيره وتتميمه، ج. ر.ع 6494 بتاريخ 21 من ذي القعدة 1437( 25 أغسطس 2016) ، ص 6305.
- [13] ( )- Ibtissam Motib , La spécificité de la responsabilité civile pour les dommages environnementaux en droit positif Marocain, Revue Algérienne des Sciences Juridiques et Politiques Vol :58., N° :01, Année :2021 , Page547: – 563 .
- [14] ( )-إبراهيم كومغار، حماية البيئة بآليات الشرطة الإدارية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، ع86، ماي-يونيو 2009، ص 105.( بتصرف)
- [15] ( )- عبد ارحيم الكنبداري، الحماية القانونية و القضائية للبيئة، م.س، ص 486-489.
- [16] ( )- حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، رقم 251، بتاريخ الاثنين 21 من ربيع الأول 1435 الموافق ل 23 يناير 2014، ملف اداري رقم 2010/12/807.
- [17] ( )- قرار محكمة النقض عدد 1399، بتاريخ 30 شتنبر 2010 ملف رقم 465/3/1/ 2010، منشور في مجلة مؤتمر الأمم المتحدة لتغيير المناخ cop22، الامن البيئي من خلال العمل القضائي لمحكمة النقض، تلوث المياه والفرشة المائية، نونبر 2016، ص16.
- [18] ( )-حسن صحيب، الأساسي في قانون وإجراءات المنازعات الإدارية بالمغرب، سلسة دراسات وأبحاث في الإدارة والقانون، ع 5، ط1، سنة 2025،ص 145.
- [19] ( )-ثورية العيوني، القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة، دراسة مقارنة، دار النشر الجسور، ط الأولى،2005، ص: 213.
- [20] ( )- لقد كان للتشريع و الاجتهاد القضائي، دور أساسي في إرساء ركائز جديدة تحكم الاطار العام لمسؤولية الإدارة في حدود معقولة تستجيب لمبادئ العدالة والانصاف والتضامن والمساواة في تحمل الأعباء العامة، وتعد نظرية التضامن الوطني من الأفكار الحديثة، التي وضعها القضاء و التشريع لتحميل الإدارة مسؤولية التعويض عن بعض أعمال ونشاطات الإدارة التي تغيب فيها العلاقة بين الضرر الحاصل للمتضرر ونشاط الإدارة، وهو نفس التوجه الذي سار عليه علم الضحايا(victomology ) الذي اهتم بحماية حقوق الضحايا وضمان استيفائهم لحقوقهم وتعويضهم وإنصافهم، بغض النظر عن المتسبب في الضرر ، حيث لم يعد ينظر إلى ضرورة ارتباط الضرر بالإدارة بل يكفي فقط وجود ضرر، ووجوب على الإدارة رفعه، =مهما كان مصدره. للمزيد أنظر علاء الدين تكتري، المسؤولية الإدارية بدون خطأ، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ع 141، يوليوز -غشت 2018، ص :204.
- [21] ()-D.Trouchet, « Apropos et autour de la responsabilité Hospitalière »revue de droit sanitaire et social, janvier-mars1993, p 1et 3 .
- [22] ( )- ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432( 29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432( 3يوليو 2011)، ص:3600.
- [23] ( )- يقصد بمفهوم التضامن الوطني، التعبير عن الأساس الذي تستند اليه المساعدة التي تقدم بواسطة الامة لمجموعة تواجه صعوبة او مشقة difficult ففي حالة الازمة الحادة Gris Gravt، يظهر الشعور بالتضامن القومي بمعنى الشعور بالانتماء لدات الجماعة، تعريف أورده ماهر أبو العينين، المفصل في شرح اختصاص مجلس الدولة وفقا للأحكام والفتاوى حتى عام 2005، الجزء الثاني: التعويض عن اعمال السلطة العامة، دار أبو المجد للطباعة والهرم، ط 1، بدون سنة نشر، ص838.
- [24] ( )- امغاري عبد الخالق، مبدأ التضامن الوطني كأساس حديث لمسؤولية الدولة بدون خطأ، ع 9، سنة 2018، ص :53(بتصرف).
- [25] ( )- أحمد السعيد الزقرد، تعويض عن الاضرار الناشئة عن جرائم الإرهاب، القسم الثاني، مجلة الحقوق الكويثية، ع 4، دجنبر 1997، ص:86
- [26] ( )- حكم غير منشور أوردته، هناء الحمومي، المسؤولية الإدارية عن الاضرار البيئية في التشريع المغربي،م .س ،ص 245-246.
- [27] ظهير شريف رقم1-10-16 صادر في 26 من صفر 1431 (11فبراير 2010)، بتنفيذ القانون رقم 09-13 المتعلق بالطاقات المتجددة، الجريدة الرسمية عدد 5822، بتاريخ فاتح ربيع الأخر 1431 ( 18 مارس 2010)، ص 1118.
- [28] ظهير شريف رقم1-16-60 صادر في 17 من شعبان 1437 ( 24 ماي 2016) بنتفيذ القانون رقم 15-48 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء وإحداث الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء،الجريدة الرسمية عدد 6472، بتاريخ 3 رمضان 1437 (9 يونيو 2016)، ص 4323.
- [29] IEA, World Energy Outlook, OECD Publishing paris, 2023, p 214.
- [30] IRENA, Green Hydrogen Policies, Abou dabi, 2023, p 67.
- [31] World Bank, Morocco Economic Monitor , Washington, 2024, p 92.
- [32] International Energy Agency, Hydrogen Projects Database ; paris ,2024, p 145.
- [33] European Commission, Hydrogen Strategy for Climate-Neutral Europe , Bruxelles, 2023, p 101.
- [34] FAO, Water Scarcity and Energy Nexus,Roma, 2023 , p 58.
- [35] European Parliament, Energy Security Report , Bruxelles, 2024 , p 133.
- [36] Ali Amouzai,Green Hydrogen in Morocco, Transnational Institute , Amsterdam ,2023, p 41.
- [37] IEA, Global Hydrogen Review , paris, 2024, p 178.
- [38] Estefanía Duque Pérez, Hydrogen Transition Pathways, Elsevier, Amsterdam, 2026 , p 112.
- [39] Jean-Baptiste Dubois, Hydrogène vert et politiques énergétiques, Presses Universitaires de France, paris , 2023 , p 88.
- [40] Maria Sanchez, Green Hydrogen Governance Frameworks, Springer, Berlin ,2024 , p 121.
- [41] عبد السلام البقالي، تدبير العقار العمومي في السياسات العمومية, دار توبقال، الدار البيضاء، 2022، ص 203.
- [42] Pierre Lascoumes, L’action publique et ses instruments, Presses de Sciences Po , pqaris , 2023, p 156.
- [43] Hans Müller, Energy Diplomacy in the Hydrogen Era, Routledge ; London , 2024 , p 97.
- [44] Clara Schmidt, Financing the Energy Transition, Oxford University Press , oxford , 2023 ,p 211.
- [45] Luca Benedetti, Hydrogen Infrastructure Systems, Elsevier ,milan, 2025 , p 134.
- [46] Sophie Dubois, Aménagement du territoire et transition énergétique, L’Harmattan, paris, 2024, p 178.
- [47] Thomas Weber, Innovation and Energy Transition, Cambridge University Press, cambridge, 2024, p 165.
- [48] Elena Rossi, Governance of Renewable Energy Systems, Palgrave Macmillan, New York, 2025, p 201.
- [49] John Andrews, Hydrogen Production and Utilization, Academic Press, London, 2023 , p 144.
- [50] François Molle, Water Governance and Scarcity, Routledge, london, 2022, p 201.
- [51] Michael Ball, The Hydrogen Economy: Opportunities and Challenges, Cambridge University Press, cambridge, 2024, p 176.
- [52] Laura Díaz Anadon, Transforming Energy Systems, Oxford University Press, oxford ,2023, p 233.
- [53] Daniel Franks, Water and Energy Nexus, Springer, berlin, 2024, p 119.
- [54] Karen Bakker, The Politics of Water, Cornell University Press, ethaca, 2023 , p 158.
- [55] عبد القادر باينة، القانون المائي المغربي وتحديات الحكامة, دار النشر المغربية، الرباط، 2022، ص 97.
- [56] Sebastian Schmidt, Innovations in Hydrogen Production, Elsevier, Amsterdam, 2025, p 189.
- [57] Claire Dupon, Water-Energy Governance in Transition, Palgrave Macmillan, New York, 2025, p 245.
- [58] عبد المجيد السامي، سياسة تدبير ندرة الموارد المائية بالمغرب، المجلة المغربية للسياسات العمومية، الرباط، 2023، ص 45.
- [59] جواد الخرازي، حكامة تدبير الموارد المائية بالمغرب، المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية، الرباط، 2024، ص 372.
- [60] محمد المولودي، الموارد المائية بالمغرب ومسألة التدبير المندمج، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، 2022، ص 63.
- [61] حسن بوصبر، الإطار القانوني والمؤسساتي لتدبير الموارد المائية بالمغرب، مجلة GIG، الرباط، 2024، ص 88.
- [62] عبد الله متوكل، تدبير الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 2023، ص 119.
- [63] محمد ضريف، تحديات حكامة ندرة الماء في المغرب، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2025، ص 105.
- [64] فاطمة الزهراء العلوي، الابتكار في تدبير الموارد المائية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2026، ص 52.
- [65] جواد الخرازي، حكامة الموارد المائية وحقوق الإنسان، مجلة شؤون إستراتيجية، الرباط، 2024، ص 380.
- [66] محمد ضريف، تحديات حكامة ندرة الماء في المغرب، مجلة المستقبل العربي، بيروت، 2025، ص 109.
- [67] حسن بوصبر، الحكامة المائية والتنمية المستدامة، دار النشر الجامعية، الرباط، 2025، ص 142.





