القانون التنظيمي 53.25: رؤية ملكية متبصرة لتجويد العمل البرلماني – البشير الحداد الكبير

القانون التنظيمي 53.25: رؤية ملكية متبصرة لتجويد العمل البرلماني
من إعداد البشير الحداد الكبير، دكتور في القانون العام
تعتبر سنة 2011 سنة استثناء بكل المقاييس، أفرزت لنا دستورا جديدا[1]جاء تنفيذا للتعليمات الملكية السامية في خطاب 09 مارس 2011 التاريخي، ومن الأمور المهمة التي نص عليها المشرع الدستوري تخصيص باب كامل للحديث عن المؤسسة التشريعية وهو الباب الرابع، حيث أكد في الفصل 60 على أن البرلمان يتكون من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين، وما يهمنا في هذا المقال التحليلي هو الغرفة الأولى التي تتكون من 395 عضو ينتخب أعضاء بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات[2]، وبقراءة متأنية لجميع فصول الدستور الجديد نجد أن هذه الغرفة أوكلها المشرع المغربي أهمية أكبر من مجلس المستشارين.
إن الإصلاح القانوني الجديد المتمثل بالأساس في القانون التنظيمي 53.25 جاء تنفيذا للتعليمات الملكية السامية في خطاب عيد العرش سنة 2025 حيث دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده إلى وضع منظومة انتخابية جديدة تساهم في تجويد العمل البرلماني، وهذا ما تم بالفعل، حيث قامت وزارة الداخلية بمشاورات مع مختلف القوى الحية في المجتمع قصد إعداد منظومة انتخابية تساهم في تجويد العمل البرلماني والارتقاء به إلى مصاف برلمانات الدول المتقدمة.
انعقد المجلس الحكومي في شهر أكتوبر من السنة الماضية تماشيا مع الفصل 92 من دستور 2011، حيث صادق على مشروع القانون التنظيمي 53.25، ليتم بعد ذلك المصادقة عليه في المجلس الوزاري المنعقد في نفس التاريخ، تماشيا مع الفصل 49 من الدستور.
نلاحظ أن المؤسسة الملكية تلعب دورا مهما في رسم الخطوط العريضة للعمل البرلماني ورسم معالمه، فالمشرع الدستوري أكد في الفصل 65 أن جلالة الملك يفتتح السنة التشريعية في يوم الجمعة الثاني من شهر أكتوبر ويوجه خطابه السامي لنواب الأمة، كما أن المؤسسة الملكية تملك آلية دستورية تتمثل في تكوين لجان تقصي الحقائق بموجب الفصل 67، وبموجب الفصل 95 يمكن للمؤسسة الملكية أن تطلب من البرلمان قراءة جديدة لكل مقترح أو مشروع قانون.
وعليه سنعالج هذا الموضوع بالاعتماد على المقاربة الأنجلوساكسونية من خلال ما يلي:
المحور الأول: أهلية الناخبين
+ لقد عمل المشرع المغربي على تحديد أهلية الناخبين المؤهلين للتصويت في المادة 3 من القانون التنظيمي 27.11 المغير والمتمم بالقانون التنظيمي 53.25، وذلك من خلال ما يلي:
- التمتع بالجنسية المغربية؛
- الذكور والإناث بمعنى لا وجود للتمييز بين الجنسين، لاسيما أن المغرب صادق على اتفاقية “سيداو” للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛
- بلوغ سن الرشد القانوني المحدد في 18 سنة شمسية كاملة بمعنى التمتع بأهلية الأداء التي تطرقت لها المادة 206 من القانون 70.03 المتعلق بمدونة الأسرة؛
- التقيد في اللوائح الانتخابية العامة بعد تاريخ آخر حصر لها بصفة نهائية[3].
المحور الثاني: حالات التنافي
بقراءة تحليلية للمادة 13 من القانون التنظيمي السالف الذكر نجد ما يلي:
- الإبقاء على حالات التنافي السابقة عدم الجمع بين صفة برلماني و:
- عضو في المحكمة الدستورية؛
- عضو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؛
- رئيس مجلس الجهة؛
- رئاسة أكثر من:
*مجلس عمالة أو إقليم؛
*مجلس جماعة؛
*مجلس مقاطعة جماعية؛
*مجموعة تؤسسها جماعات ترابية؛
*غرفة مهنية.
– حذف الجمع بين صفة برلماني و:
* رئيس مجلس عمالة أو إقليم؛
* رئيس مجلس كل جماعة يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة.
إن المستجد الحالي هو أنه بالإمكان أن تكون برلماني وفي نفس الوقت رئيس جماعة أو رئيس مجلس عمالة أو إقليم، فالأدوار البرلمانية تتقاطع مع أدوار الجماعات الترابية[4]، حيث أن الجمع بين صفة برلماني ورئيس جماعة ترابية سيمكن من المساهمة في تحقيق التنمية وسيساهم أيضا في تنزيل الجيل الجديد من البرامج التنموية التي دعا لإعدادها جلالة الملك حفظه الله ورعاه في خطاب عيد العرش المجيد سنة 2025، فأن تكون رئيس جماعة ترابية وما يخوله لك القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات أو القانون التنظيمي 112.14 المتعلق بمجالس العمالات والأقاليم من مسؤوليات ستمكنه من الدفاع عن المشاكل التنموية في قبة برلمان بصفته برلماني عن ذلك الإقليم.
المحور الثالث: تخليق الحياة السياسية
+ تم توسيع دائرة المنع من الترشح للانتخابات وذلك بهدف تحصين المؤسسة البرلمانية من ولوج أي كان إليها لما لها من رمزية وثقل دستوري، من خلال التنصيص على ما يلي[5]:
- الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، بحيث أن هذا المنع لا يرفع إلا بعد انصرام مدتين انتدابيتين كاملتين ابتداء من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم بالعزل نهائيا؛
- الأشخاص المحكوم عليهم بمقتضى حكم نهائي بعقوبة حبس نافذة أو عقوبة حبس موقوفة التنفيذ؛
- الأشخاص المتابعون على إثر ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب جناية أو إحدى الجنح المنصوص عليها في المادة 7 من القانون 57.11 المغير والمتمم بالقانون 55.25؛
- الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية؛
- الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية.
نلاحظ أن الأشخاص المنصوص عليهم البند 3 و6 من المادة 6 من القانون المشار إليه أعلاه يمكن رفع مانع الأهلية عنهم، بمعنى هناك مانع مؤقت، إذا تعلق الأمر بالمحكوم عليهم بالحبس بمرور 10 سنوات من تاريخ قضاء العقوبة أو تقادمها أو من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائيا إذا تعلق الأمر بعقوبة موقوفة التنفيذ.
هناك مانع نهائي يمنع من الترشح للانتخابات مدى الحياة، إذا تعلق الأمر بالجنايات، وجدير بالذكر أن الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 6 أكدت أن طلبات النقض أو إعادة النظر أو المراجعة لا توقف ترتيب الآثار على الأحكام النهائية التي يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية.
إن الهدف من هذا المنع هو تخليق الحياة السياسية ومنح التزكية للنخب ذات الكفاءة والمتمتعة بحقوقها المدنية والسياسية كما أكدت على ذلك مقتضيات المادة 4 من القانون التنظيمي السالف الذكر.
+ بالرجوع للمادة 24 من نفس القانون التنظيمي، فإنه في حالة ضبط أحد المترشحين متلبسا بارتكاب جناية أو جنحة، وفق أحكام البند 5 من المادة 6، وجب رفض لائحة الترشيح المعنية أو إلغاؤها حسب الحالة.
+ عمل المشرع المغربي على تحصين المؤسسة التشريعية بالاعتماد على مقاربة استباقية عبر منع الفئات المحددة في المادة 6 من الترشح للانتخابات، لكن الأمر لم يتوقف هنا بل تم اعتماد مقاربة بعدية لتطهير مجلس النواب من كل من ثبتت عدم أهليته الانتخابية وذلك من خلال المادة 11 من القانون التنظيمي السالف ذكره التي تؤكد على التجريد من العضوية من طرف المحكمة الدستورية بطلب من مكتب مجلس النواب أو وزير العدل، أو بطلب من رئاسة النيابة العامة، أو بطلب من السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح أو كل من له مصلحة ويمكن كذلك للنيابة العامة بالمحكمة التي يتابع فيها البرلماني الذي يوجد في حالة اعتقال لمدة تعادل أو تفوق 6 أشهر وكذا للسلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح طلب التجريد من العضوية، وألزم القانون المحكمة التي أصدرت حكما بالإدانة بتبليغ نسخة منه داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ صدوره إلى الوالي أو العامل التابع لدائرة نفوذه الترابي العنوان المدلى به لدى المحكمة من المعني بالأمر، فهذا التجريد يؤكد على تفعيل المبدأ الدستوري المنصوص عليه في الفصلين الأول و154 من دستور 2011. كما أن عمل المحكمة الدستورية يشمل أيضا التجريد من العضوية في حالة ثبوت حالات التنافي التي تتم إثارتها من طرف مكتب مجلس النواب أو وزير العدل أو السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح، وتم رفع المدة المخصصة للنائب البرلماني من 15 يوما إلى ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ قرار المحكمة لكي يقوم بتسوية وضعيته، وفي عدم تسويتها جاز للجهات السالفة الذكر بتقديم طلب إلى المحكمة لإعلان إقالته حسب مقتضيات المادة 18 من نفس القانون التنظيمي.
بالرجوع للمادة 88 من القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه، نجد انه يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 30.000 درهم كل من رفض تسلم قرار المحكمة الدستورية القاضي بإلغاء أو إبطال انتخابه أو بتجريده من العضوية بمجلس النواب أو بشغور المقعد الذي كان يشغله بالمجلس المذكور لأي سبب من الأسباب.
المحور الرابع: الرقمنة عنوان المرحلة
بادئ ذي بدء، نلاحظ أنه تم الرفع في المدة الزمنية الفاصلة بين المرسوم المحدد لمسطرة الاقتراع ثم تاريخ الاقتراع، وذلك من 45 يوما إلى 90 يوما بموجب المادة 21 من القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه، حيث أنه صدر بتاريخ 16 مارس 2026 في الجريدة الرسمية عدد 7491 المرسوم رقم 2.26.190 المحدد لتاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب.
بالرجوع للمادة 23 من القانون التنظيمي السالف الذكر والمادة 3 من المرسوم المشار إليه أعلاه، نجد أنه لأول مرة سيتم فتح باب الترشيح إلكترونيا، وهي سابقة من نوعها، حيث تم نزع الصفة المادية في مرحلة الحصول على الوصل المؤقت، من أجل تعزيز الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية، وذلك من خلال ما يلي:
- فتح منصة إلكترونية مخصصة لإيداع التصريحات بالترشح ابتداء من الساعة 8 صباحا من يوم الاثنين 31 غشت 2026 ويتم إغلاقها في الساعة 12 من زوال يزم الثلاثاء 8 شتنبر 2026؛
- يتم إيداع التصريحات بالترشيح عبر هذه المنصة الإلكترونية؛
- يجب على وكيل اللائحة:
* فتح حساب خاص به في المنصة ثم ملء النسخة الإلكترونية للتصريح بالترشيح؛
*وضع نسخة إلكترونية من لائحة الترشيح المتضمنة للمعلومات المحددة في الفقرة 5 من المادة 23 من القانون التنظيمي السالف الذكر؛
*وضع نسخة إلكترونية من الوثائق المشار إليها في البنود أ وب وج من الفقرة 11 من المادة 23 إذا تعلق الأمر بالمترشحين المستقلين بدون انتماء حزبي؛
*الإشهاد على صحة المعلومات والوثائق التي تم إيداعها وتحميل وطبع الوصل المؤقت الذين يبين تاريخ وساعة الإيداع عبر المنصة وكذا الرقم الترتيبي للائحة الترشيح، كما يبين اليوم والساعة المحددين لإيداع الملفات مباشرة لدى السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح بمقر العمالة أو الإقليم أو عمالة المقاطعات إذا تعلق الأمر بالدوائر الانتخابية المحلية، أما الدوائر الانتخابية الجهوية فإن الإيداع يتم بمقر ولاية الجهة؛
*الحضور في اليوم والساعة المحددين في الوصل المؤقت إلى مقر السلطة السالفة الذكر لإيداع الملفات الأصلية والتي تتضمن جميع الوثائق المنصوص عليها في المادة 23 من نفس القانون التنظيمي مقابل وصل تسلمه السلطة، وجدير بالذكر أن الإيداع سيستمر إلى غاية 12 زوالا من يوم 9 شتنبر 2026، وفي حالة التخلف عن الحضور في الموعد المحدد في الوصل المؤقت، فإنه يتعين استخراج وصل جديد، وفي حالة التخلف عن الحضور أو سحب التصريح بالترشيح أو رفضه أو إلغاءه، وجب إعادة ترتيب لوائح الترشيح المسجلة برسم الدائرة الانتخابية المحلية المعنية من خلال ارتقاء اللوائح المرتبة في المراتب الدنيا إلى المراتب الأعلى.
بمجرد الحصول على الوصل المؤقت، يتبقى للمترشح الحصول على الوصل النهائي الذي يسلم في ظرف ثلاثة أيام الموالية ابتداء من تاريخ إيداع التصريح بالترشيح تماشيا مع المادة 28 من نفس القانون التنظيمي، وتسجل الترشيحات المقبولة حسب ترتيب إيداعها عبر المنصة الإلكترونية وهو ما يعزز من الشفافية.
المحور الخامس: التشجيع على الانخراط في العمل السياسي
+ بخصوص الشباب:
بالرجوع للخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد سنة 2017، نجد أن جلالة الملك حفظه الله ورعاه، انتقد الأحزاب السياسية وقال بأنه:”… وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟ لكل هؤلاء أقول: “كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون…”، وفي خطاب عيد العرش المجيد سنة 2018 أكد جلالته أسماه الله وأعز أمره بأنه:”… والواقع أن الأحزاب تقوم بمجهودات من أجل النهوض بدورها. إلا أنه يتعين عليها استقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي، لأن أبناء اليوم، هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم. كما يجب عليها العمل على تجديد أساليب وآليات اشتغالها. فالمنتظر من مختلف الهيآت السياسية والحزبية، التجاوب المستمر مع مطالب المواطنين، والتفاعل مع الأحداث والتطورات، التي يعرفها المجتمع فور وقوعها، بل واستباقها، بدل تركها تتفاقم، وكأنها غير معنية بما يحدث…”، وفي مستهل خطاب العرش المجيد سنة 2019 دعا جلالته نصره الله إلى ضخ دماء جديدة في العمل السياسي والإداري حيث قال جلالته:”… فالمرحلة الجديدة ستعرف إن شاء الله، جيلا جديدا من المشاريع. ولكنها ستتطلب أيضا نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيآت السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة…”.
وعليه، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، جاء القانون التنظيمي السالف الذكر ليحارب ظاهرة العزوف السياسي ويعطي فرصة للشباب للترشح للانتخابات في صنف “المستقلين”، وبالتالي المشاركة في صناعة، تنفيذ وتقييم السياسات العمومية في إطار مؤسسات الدولة.
بالرجوع للمادة 23 من القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه، نستشف ما يلي:
- لوائح الترشيح أو الترشيحات الفردية يجب أن تتوفر على برامج انتخابية واضحة متسمة بالجدية وقابلة للتطبيق على أرض الواقع؛
- يجب الإشارة إلى مصادر تمويل الحملة الانتخابية ويكون مرفقا بشهادة بنكية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك توفر كل لائحة أو مترشح على تلك المبالغ؛
- تم تخفيض عتبة التوقيعات تشجيعا للشباب نساء ورجال على الانخراط في العمل، فالدفع بالمغرب إلى مصاف الدول المتقدمة يكون من داخل المؤسسات الرسمية للدولة وليس خارجها وبكفية ديمقراطية، بحيث يجب ألا تقل نسبة توقيعات الناخبة على صعيد الدائرة الانتخابية المحلية عن %30، وبخصوص الدائرة الانتخابية الجهوية ينبغي ألا تقل النسبة عن 50%، ويجب أن تتضمن لائحة التوقيعات أسماء ناخبات وناخبين منتسبين لكافة العمالات والأقاليم التابعة للجهة شريطة ألا يقل عدد الموقعات والموقعين في كل عمالة أو إقليم عن 7 % من التوقيعات المطلوبة؛
- إلزام اللوائح الانتخابية بترشيح الشباب والنساء في المراتب الأولى للاستفادة من الدعم العمومي، والعمل على تشجيع الشباب على الترشح للانتخابات وبالضبط الذين لا تفوق أعمارهم عن 35 سنة سواء بالتزكية الحزبية أو بدونها من خلال إقرار تحفيزات مالية لمساعدتهم في تحمل نفقات الحملات الانتخابية بنسبة 75%؛
+ بخصوص النساء:
- إلزامية تخصيص كل لائحة ترشيح مقدمة برسم الدوائر الانتخابية الجهوية حصريا على أسماء مترشحات، ولا يحول ذلك دون حقهن في الترشح برسم المقاعد المخصصة للدوائر الانتخابية، ويأتي هذا تماشيا مع الفصل 19 من الدستور الجديد الذي ينص على المناصفة؛
+ بخصوص مغاربة العالم:
- تشجيع مغاربة العالم على المشاركة في الانتخابات، حيث ينبغي الإدلاء بنسخة من السجل العدلي أو ما يعادلها مسلمة منذ أقل من ثلاثة أشهر من لدن المختصة ببلد الإقامة، بالإضافة نسخة من سند الإقامة ساري الصلاحية مسلم من لدن الجهة المختصة ببلد الإقامة، ويأتي هذا تنفيذا للمقتضيات الدستورية لاسيما الفصول 16 و17 و18، كما يأتي هذا المقتضى تفعيلا للتعليمات الملكية السامية التي تولي عناية خاصة لمغاربة العالم باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من الأمة المغربية؛
- من أجل تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية على مغاربة العالم وتمكينهم من حقهم في التصويت نص القانون التنظيمي السالف الذكر على أنه يمكن للناخبات والناخبين المقيدين في اللوائح الانتخابية العامة المقيمين خارج تراب المغرب أن يصوتوا عن طريق الوكالة يتم إنجازها عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض.[6]
+ بخصوص ذوي الاحتياجات الخاصة:
- تشجيع ذوي الاحتياجات الخاصة على الترشح للانتخابات، حيث علاوة على الوثائق المذكورة في المادة 23 ينبغي الإدلاء بوثيقة رسمية صادرة عن السلطة الحكومية المكلفة بالأشخاص في وضعية إعاقة سارية الصلاحية تثبت وضعية الإعاقة.
المحور السادس: تشديد العقوبات لردع المحاولات التي تستهدف العملية الانتخابية
عمل المشرع المغربي على التشديد في العقوبات بهدف تحصين العملية الانتخابية وضمان مرورها في ظروف جيدة ومنع جميع المحاولات التي تحاول المساس بالخيار الديمقراطي أو التشكيك فيه، من خلال التنصيص على عقوبات حبسية وسجنية والزيادة في مدتها بالإضافة إلى فرض غرامات مالية وهذا ما يتجل لنا من خلال المواد التالية: المادة 39- المادة 40- المادة 41- المادة 42- المادة 43- المادة 45- المادة 46- المادة 48- المادة 49- المادة 50- المادة 51- المادة 52- المادة 53- المادة 54-المادة 55- المادة 56- المادة 57- المادة 58- المادة 59- المادة 62- المادة 63-المادة 64- المادة 66- المادة 67- المادة 68.
نلاحظ أولا أننا لم نعد نتحدث عن مصطلح “المخالفات” في ميدان الانتخابات، وإنما أصبحنا نتحدث عن “الجرائم”، ففي القانون الجنائي تنقسم الجرائم إلى جنايات، جنح ومخالفات، وبالتي نلاحظ أن المشرع المغربي حاول جمع جميع الأفعال المرتكبة في خانة الجرائم، لأنه تارة نجد في المواد التي ذكرناها سالفا العقوبات المقررة من سنة إلى خمس سنوات ونكون هنا أمام جنحة، وتارة نجد أن العقوبات تتجاوز خمس سنوات وعليه نكون أمام جناية، فالمشرع الجنائي جعل المدة المعاقب بها هي معيار للتمييز بين الجنايات، الجنح والمخالفات، ورغم دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ فإنه لا يطبق على الجنح المرتكبة في مجال الانتخابات.
من أهم ما يمكن ملاحظته أيضا أن المشرع المغربي واكب من خلال هذه العقوبات الجيل الجديد من التكنولوجيات الحديثة حتى لا يترك مجالا لأي مناورة تستهدف المساس بسلامة وأمن العملية الانتخابية وذلك من خلال فرض قيود صارمة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنيت أو الأنظمة المعلوماتية.
المحور السابع: القضاء الإداري والمادة الانتخابية
كما هو معلوم أن القضاء الإداري في المغرب عرف تطورا تاريخيا مهما، منذ فجر الاستقلال سنة 1956، حيث تم إحداث الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا)، وفي تسعينيات القرن الماضي، تم إصدار القانون 41.90 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية، وفي سنة 2006 تم إصدار القانون 80.03 المتعلق بإحداث محاكم الاستئناف الإدارية.
بالرجوع للمادة 8 من القانون 41.90 تم تحديد الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية، حيث تم منح المحاكم الإدارية اختصاص البت في المنازعات الانتخابية، وهذا ما أكدت عليه أيضا المادة 87 من القانون التنظيمي 53.25 المغير والمتمم للقانون التنظيمي 27.11، حيث تبت المحكمة الابتدائية الإدارية[7] بصفة انتهائية وجوبا في ظرف أربع وعشرين ساعة ابتداء من ساعة إيداع عريضة الطعن، وتبلغ حكمها فورا إلى المعني بالأمر بالعنوان الذي إلى به لدى المحكمة وإلى الوالي أو العامل، بصفته السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح.
يمكن الطعن في حكم المحكمة السالف الذكر أمام محكمة النقض في ظرف أربع وعشرين سنة ابتداء من ساعة صدوره تحت طائلة عدم القبول، وتبت محكمة النقض وجوبا خلال أربع وعشرين سنة ابتداء من ساعة تقديم الطعن، وتبلغ قرارها فورا إلى المعني بالأمر بالعنوان الذي أدلى به لدى المحكمة المذكورة وإلى الوالي أو العامل بصفته السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح، ويعتبر عدم البت داخل أجل أربع وعشرين ساعة بمثابة رفض للطعن، ويتم حينها تنفيذ الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية الإدارية.
المحور الثامن: ضمان سلامة وسيرورة العملية الانتخابية
في إطار المقاربة الاستباقية واتخاذ الإجراءات الاحترازية وضمانا لاستمرارية العملية الانتخابية في مواجهة الظروف الطارئة، خارج الأجل المحدد للإعلان عن أماكن إقامة مكاتب التصويت، نصت الفقرة الأخيرة من المادة 73 بأنه يمكن للولاة والعمال اتخاذ التدابير اللازمة، عند الاقتضاء، بغية تمكين الناخبات والناخبين من حقهم الدستوري [8] في التصويت.
من هذه المادة نلاحظ أن المشرع المغربي عمل على سد الثغرات وضمان إنجاح العملية الانتخابية سواء في الظروف العادية أو غير العادية.
وبالرجوع للفقرة الثالثة من المادة 75، أكد المشرع على أن عملية التصويت ستتم داخل معزل مكشوف من الجهة المقابلة لرئيس وأعضاء مكتب التصويت وممثلي لوائح الترشيح أو المترشحين، كل هذا سيعزز من الشفافية والنزاهة الانتخابية وسيشجع على ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظائف الانتخابية[9]، لاسيما أن حضور ممثلي أو نواب وكلاء اللوائح أو المترشحين إجباري لضمان عملية مراقبة العملية الانتخابية حسب ما ورد في الفقرة السادسة في المادة 74.
المحور التاسع: ضمان الحكامة المالية الانتخابية
عمل المشرع الدستوري المغربي على تخصيص باب كامل وهو الباب العاشر للحديث عن مؤسسة ليست كباقي المؤسسة، مؤسسة تعنى بالمالية العمومية، وهي المجلس الأعلى للحسابات، الذي عرفه الفصل 147 من الدستور بأنه الهيأة العليا لمراقبة المالية العمومية وحسب الفقرة الأخيرة من نفس الفصل فإن المجلس يسهر على التدقيق في حسابات الأحزاب السياسية، وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية.
وبالرجوع للمادة 95 من القانون التنظيمي 53.25، نجد أن وكلاء اللوائح أو المترشحين ملزمين داخل أجل تسعين يوما من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع ب:
- الإيداع الإلكتروني لحساب الحملة الانتخابية مرفق بالوثائق المحددة في المادة 94 من القانون التنظيمي السالف ذكره، وذلك بمنصة إلكترونية خاصة بالمجلس الأعلى للحسابات؛
- الإيداع المباشر لنفس الوثائق مقابل وصل لدى المجلس الأعلى للحسابات أو لدى المجلس الجهوي للحسابات التابعة له الدائرة الانتخابية المعنية، الذي يتولى توجيه الحساب والوثائق إلى المجلس الأعلى للحسابات.
إن إيداع حساب الحملة الانتخابية ضروري وكل تخلف عن إيداعه يسبب:
- عدم أهلية وكلاء اللائحة أو المترشحين للانتخابات التشريعية العامة والجزئية والانتخابات العامة والجزئية لمجالس الجماعات الترابية والغرف المهنية طيلة مدة انتدابيتين متتاليتين ابتداء من تاريخ صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول بحث حساب الحملة الانتخابية حسب مقتضيات المادة 96.
وفي نفس السياق، يجب على وكلاء اللوائح أو المترشحين تبرير صرف المبالغ لدى المجلس الأعلى للحسابات، والتي تلقوها من الحزب السياسي الذي ترشحوا باسمه والتي يعود مصدرها إلى المساهمة التي منحت للحزب من طرف الدولة لتمويل الحملة الانتخابية، أو العمل على إرجاعها إلى الخزينة وإلا اعتبر ذلك اختلاسا للمال العام يعاقب عليه القانون.[10]
المحور العاشر: الاستثناءات
رغم أن المشرع المغربي جعل من حق جميع المواطنات والمواطنين الترشح للانتخابات تماشيا مع مقتضيات الفصل 30 من دستور 2011، لكن لكل قاعدة استثناء، وهذا ما يتجلى لنا من خلال ما يلي:
- الإبقاء على نفس الأشخاص الذي تم استثناءهم في المادتين 7 و8 من القانون التنظيمي 53.25، مع تغيير طفيف حيث تم منع جميع الهيئات العاملة في وزارة الداخلية من رجال السلطة، أعوان السلطة، الأطر، الموظفون والعاملون بمختلف هيئاتهم؛
- تم رفع مدة المنع المؤقت إلى سنتين كحد أدنى وأربع سنوات كحد أقصى.
- – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر بتنفيذ دستور 2011 بتاريخ 29 يوليوز 2011، الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30يوليوز 2011، الصفحة: 3600. ↑
- – الفصل 62 من دستور 2011. ↑
- – أكدت المادة الثانية من القانون 57.11 المغير والمتمم بالقانون 55.25 بأن القيد في اللوائح الانتخابية العامة إجباري. ↑
- – الجماعات الترابية هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات حسب منطوق الفصل 135 من دستور 2011. ↑
- – المادة 6 من القانون التنظيمي 27.11 المغير والمتمم بالقانون التنظيمي 53.25. ↑
- – المادة 72 من القانون التنظيمي 27.11. ↑
- – تم تغيير مصطلح المحاكم الإدارية إلى مصطلح المحاكم الابتدائية الإدارية بمجوب القانون 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي. ↑
- – يؤكد الفصل 30 من دستور 2011 بأنه من حق المواطنات والمواطنين التصويت، وبأنه حق شخصي وواجب وطني. ↑
- – لاسيما أن الفصل 11 من الدستور أكد أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي. ↑
- – كما هو معلوم أن جريمة اختلاس الأموال العمومية كيفها المشرع الجنائي المغربي بأنها جناية إذا زادت قيمة الأموال عن 100 ألف درهم وإذا كانت أقل فإنها تتحول إلى جنحة حسب مقتضيات الفصل 241 من القانون الجنائي المغربي، ورغم دخول القانون 43.22 الخاص بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ فإنه استثنى هذه الجريمة من حق الاستفادة من العقوبات البديلة حتى وإن كانت قيمة الأموال المختلسة تقل عن 100 ألف درهم. ↑





