في الواجهةمقالات قانونية

التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا

 

التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا

لطيفة جبرن                    

                                                                                            طالبة باحثة بسلك الدكتوراه

                                                                     – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي-

                                                                                            جامعة محمد الخامس بالرباط

تقوم سياسة التنمية الاجتماعية بصفة أساسية على التضامن والتلاحم الاجتماعي ويعتبر تحسين المستوى المعيشي والصحي أحد المكونات الأساسية لهذه السياسة، لذلك فإن ضمان المساواة وتحقيق الإنصاف بالنسبة لجميع السكان في مجال الاستفادة من الحماية الاجتماعية، يمثل إحدى أولويات الدولة في المجال الاجتماعي، هذه الأولوية أصبحت تشكل موضوع توافق وطني يتماشى مع التطورات الدولية، وذلك باعتبارها أداة فعالة من أدوات تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق.

هذا، وتفرض حماية الأفراد في المجال الاجتماعي على الدولة التزاما بتوفير الحماية ضد المخاطر التي قد تعترض الأفراد، خاصة ما تعلق منها بضمان معاشات التقاعد وتوفير الخدمات الصحية وسهرها على تنظيم مجال تقديم خدمات طبية نوعية موزعة على سائر أرجاء التراب الوطني وضمان الاستفادة من هذه الخدمات لفائدة جميع الشرائح الاجتماعية[1].

وفي إطار هذا الالتزام الذي يكرس مبدأ الحق في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية كما تنص عليه المواثيق الدولية، وكذا العمل على توسيع هذه التغطية إلى الفئات غير المشمولة  بالحماية المذكورة، نجد أن ورش إصلاح منظومة التغطية الصحية الأساسية بالمغرب، قد عرف تطورا مهما منذ انطلاقته بدخول القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية حيز التنفيذ[2]، وذلك بتفعيل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الأجراء بالقطاعين العام والخاص منذ غشت 2005، وتعميم نظام المساعدة الطبية ابتداء من سنة 2012، ودخول نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة حيز التنفيذ منذ فاتح أكتوبر2015.

وبالرجوع إلى القانون رقم 65.00 المذكور، نجد أن مقتضياته تسري على مجموعة من الفئات من بينهم العمال المستقلين والأشخاص الذين يزاولون مهنة حرة وجميع الأشخاص الآخرين الذين يزاولون نشاطا غير مأجور، من أجل تمكينهم من الحقوق التي جاء بها هذا القانون[3]، لكن هذا الحق في الاستفادة علقته المادة 4 من القانون رقم 65.00 السالف الذكر على شرط واقف، هو ضرورة صدور تشريع خاص بهذه الفئات، حيث نصت هذه المادة  على أنه :”تحدد بموجب تشريعات خاصة، القواعد التي تخضع لها أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، الخاصة بالطلبة والعمال المستقلين والأشخاص الذين يزاولون مهنة حرة وجميع الأشخاص الآخرين الذين يزاولون نشاطا غير مأجور”.

وتبعا لذلك، عمل المشرع المغربي سنة 2017 على تمكين هذه الفئات – التي ظلت محرومة لوقت طويل من نظام يوفر لها التغطية الصحية والحماية الاجتماعية –  من الاستفادة من هذه الحقوق، وذلك بإصداره للقانون رقم 98.15 يتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا[4] وكذا القانون رقم 99.15 المتعلق بإحداث نظام للمعاشات للفئات المذكورة [5].

ويأتي هذين القانونين لاستكمال الإطار القانوني المتعلق بتوفير التغطية الاجتماعية والصحية لتشمل فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وسنركز في هذا المقال فقط على تحليل المقتضيات القانونية التي جاء بها القانون رقم 98.15 الذي يهدف إلى بلورة نظام للتغطية الصحية الأساسية لفائدة فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وكذا دراسة المقتضيات التي جاء بها المشرع من خلال المراسيم التطبيقية للقانون المذكور[6].

ولدراسة نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا المنظم بمقتضى القانون رقم 98.15 السالف ذكره، سنتناول هذا الموضوع من خلال مبحثين، حيث سنخصص المبحث الأول للإطار العام لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، على أن نتطرق في المبحث الثاني للخدمات التي يضمنها النظام المذكور.

المبحث الأول: الإطار العام لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا

إن إصدار القانون رقم 98.15   المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، يأتي في سياق بلورة نظام للتغطية الصحية الأساسية لفائدة الفئات المذكورة، التي ظلت ولوقت طويل محرومة من الحماية الصحية التي يضمنها الدستور وتقرها جل المواثيق الدولية.

وفي هذا الإطار، سنتطرق لنطاق تطبيق نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وفقا لمقتضيات القانون رقم 98.15 والمراسيم المتخذة لتطبيقه (المطلب الأول) وكذا لتدبير هذا النظام الذي تم إسناده إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي راكم تجربة مهمة في هذا المجال (المطلب الثاني).

المطلب الأول: نطاق تطبيق نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا

لقد سعى المشرع المغربي من خلال القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا إلى توفير تأمين إجباري أساسي عن المرض للفئات المذكورة، ويرتكز هذا النظام على مبادئ وتقنيات التأمين الاجتماعي والسعي نحو تعميم التغطية الصحية لتشمل فئات ظلت لمدة طويلة محرومة منها.

وفي هذا الإطار حدد القانون رقم 98.15 السالف ذكره الفئات المستفيدة من هذا النظام (الفقرة الأولى) وكذا الشروط الواجب توفرها في هذه الفئات قصد قبول التسجيل بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الفئات المستفيدة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا

طبقا لمقتضيات المادة 3 من القانون رقم 98.15 الخاص بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وكذا المادة 10 من المرسوم رقم 2.18.622 بتطبيق القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض والقانون رقم 99.15 بإحداث نظام للمعاشات الخاصين بالفئات المذكورة، فإن الفئات المستفيدة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، تشمل ثلاثة فئات رئيسية وهي كالتالي:

* المهنيون المستقلون: وهم الأشخاص الذاتيون الذين يمارسون مهنة حرة؛

*العمال المستقلون:  ويندرج ضمنهم الأشخاص الذاتيون الذين يمارسون نشاطا تجاريا أو فلاحيا، الأشخاص الذاتيون أصحاب الاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها، العاملون بقطاع النقل الطرقي غير الأجراء الحاملون لبطاقة السائق المهني وفقا لأحكام القانون رقم 52.05 بمثابة مدونة السير والنصوص المتخذة لتطبيقه، المسيرون غير الأجراء لإحدى الشركات الخاضعة للقانون رقم 5.96 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة، الفنانون الصناع التقليديون، العاملون بقطاع الصيد البحري غير الأجراء عدا الخاضعين منهم لنظام الضمان الاجتماعي.

*الأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا التالي بيانهم: المقاولون الذاتيون حسب مدلول القانون رقم 114.13 المتعلق بنظام المقاول الذاتي، الأشخاص الآخرون غير الأجراء الذين يمارسون لحاسبهم الخاص نشاطا مدرا للدخل، كيفما كان نوع هذا النشاط أو الدخل وسواء يتوفرون على محل لمزاولة نشاطهم أو لا يتوفرون عليه[7].

وعلاوة على ذلك، يسري نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض على الأشخاص الذين يستفيدون من معاش برسم نظام المعاشات الخاضعين له المحدث لفائدة فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا[8]، شريطة أن لا يكونوا خاضعين لأي نظام آخر للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض[9].

هذا، ومع مراعاة أحكام القانون رقم 98.15 وكذا مقتضيات المرسوم رقم 2.18.622 تطبق على نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا:

*القواعد العامة المشتركة بين جميع أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المنصوص عليها في القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية باستثناء أحكام المواد 3 و32 و40 و46 و48 والمواد من 130 إلى 134 و139 و141 و142 منه.

*مقتضيات المرسوم رقم 2.05.733 الصادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليو2005)، بتطبيق القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية كما تم تتميمه؛

*مقتضيات المرسوم رقم 2.05.737 الصادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليو2005) بتحديد نسب تغطية الخدمات الطبية التي يتحملها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض كما تم تتميمه؛

*مقتضيات المرسوم رقم 2.05.740 الصادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 (18 يوليو2005) بتطبيق أحكام القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية المتعلقة بالتنظيم المالي للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الفقرة الثانية: شروط التسجيل بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا

قصد التسجيل بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، يجب أن تتوفر في المعني بالأمر شروط التسجيل التي حددها المشرع المغربي من خلال القانون رقم 98.15  والمتمثلة في ما يلي:

*الشرط الأول : أن يزاول الشخص نشاطه بصفة مستقلة وخاصة، ومعنى ذلك أنه يجب أن يكون غير تابع لأي مشغل، وفي حالة وجود أي تبعية يمنع الشخص من الاستفادة من خدمات هذا النظام، ويستوي في ذلك الأشخاص الذين يزاولون نشاطا تجاريا أو صناعيا أو حرفيا أو يزاولون مهن حرة .

*الشرط الثاني:  أن لا يكون المعنيون بالأمر خاضعين لأي نظام آخر للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وفي حالة استفادة هؤلاء من نظام آخر للتأمين، فإنه لا يحق لهم الولوج إلى هذا النظام لأنهم يستفيدون من التغطية الصحية ويعدون في خانة المؤمنين.[10]

*الشرط الثالث:   الأداء المسبق للاشتراكات المستحقة بانتظام و داخل الآجال المحددة بالنسبة لكل صنف أو صنف فرعي أو مجموعة أصناف من الأشخاص المشار إليهم في المادة 3 من القانون رقم 98.15 الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا.

وبتوفر الشروط أعلاه، يتعين على كل شخص معني أن يطلب تسجيل نفسه لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي باعتباره الهيئة المكلفة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا[11]، ويتعين على الصندوق المذكور تسجيله وتسليمه بطاقة التسجيل داخل أجل أقصاه 30 يوما ابتداء من تاريخ طلب التسجيل[12]، وفي حالة ما إذا رفض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تسجيل أحد الأشخاص المعنيين بمقتضيات القانون رقم 98.15 فإن كل رفض لطلب التسجيل من جانبه يجب أن يكون معللا.

وفي مقابل ذلك، خول المشرع المغربي لطالب التسجيل الذي رفض طلب تسجيله، أن يطعن داخل أجل 6 أشهر تبتدئ من تاريخ انتهاء 30 يوما من إرسال طلب التسجيل أمام اللجنة الذي يحدثها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي[13].

وتجب الإشارة هنا أن المشرع المغربي خول للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمجرد توفره على معلومات تثبت أن أي شخص من الأشخاص المشار إليهم في المادة 3 من القانون رقم 98.15 لم يطلب تسجيله رغم أنه يستوفي شروط الخضوع للنظام المذكور توجيه رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل إلى عنوان المعني بالأمر المتوفر لديه، يدعوه من خلالها إلى تقديم طلب التسجيل، وبعد انصرام أجل 30 يوما من تاريخ توجيه الرسالة المضمونة، يقوم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تلقائيا بتسجيل المعني بالأمر، وهذا ما يفيد أن التسجيل يمكن أن يكون تلقائيا بعد سلوك هذه المسطرة.

ويسري أثر التسجيل الذي يتم بمبادرة من الشخص أو تلقائيا ابتداء من اليوم الأول من الشهر الموالي للشهر الذي يستوفي فيه هذا الشخص شروط الخضوع للنظام المذكور، على أن كل تغيير لمحل الإقامة أو كل تعديل يدخل على وضعية المؤمن أو أفراد عائلته، يجب التصريح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي داخل أجل 30 يوما التالية للتغيير أو التعديل المذكور.

هذا، وطبقا لمقتضيات المادة 10 من القانون رقم 98.15 يتعين على الهيئات المهنية الجمعيات المهنية، غرف التجارة والصناعة والخدمات، غرف الصناعة التقليدية، غرف الفلاحة، غرف الصيد البحري، بريد المغرب ش.م ، التعاونيات، كل جمعية أو مجموعة أو أي هيئة أخرى ينص نظامها الأساسي على تمثيل صنف أو أكثر من الأشخاص المشار إليهم في المادة 3 من القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض أن تقوم دوريا وكلما طلب ذلك منها، بموافاة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالمعلومات التالية: الاسم الشخصي والعائلي، رقم التسجيل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في حالة توفره، رقم البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، تاريخ الولادة، العنوان الشخصي، العنوان المهني إذا وجد، الصنف أو الصنف الفرعي الذي ينتمي إليه المعني بالأمر، تاريخ بداية النشاط أو المهنة، الوضعية المهنية للمعني بالأمر (التوقف، التشطيب الوفاة)، وفي حالة عدم تقيد الهيئات المذكورة بهذا الالتزام، يوجه إليها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بآخر عنوان لها معروف لديها رسالة إنذار مضمونة مع إشعار بالتوصل يدعوها فيها إلى التقيد بهذه الأحكام.

ويتعين أيضا على كل سلطة حكومية أو جماعة ترابية أو مؤسسة عمومية تتولى تنظيم أو مراقبة قطاعات الأنشطة أو المهن التي ينتمي إليها الأشخاص المشار إليهم في المادة 3 من القانون رقم 98.15 أن توافي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالمعلومات المتوفرة لديها المتعلقة  بكل شخص من هؤلاء الأشخاص واللازمة لتسجيله، كما يتعين كذلك على الهيئات والسلطات الحكومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية المذكورة[14]  موافاة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي شهريا بكل تغيير يطرأ على وضعية مزاولة المعنيين بالأمر لمهنهم أو أنشطتهم[15].

المطلب الثاني: تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا

أوكل المشرع المغربي مهمة تسيير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وحتى يقوم هذا الصندوق بالمهام المنوطة به لابد من وجود تنظيم إداري يستجيب لخصوصية هذا النظام (الفقرة الأولى)، وتدبير مالي محكم يمكنه من تقديم الخدمات المضمونة من طرفه لفائدة الأشخاص المستفيدين من النظام المذكور، ومن تحمل تكاليف التدبير (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التنظيم الإداري لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض

طبقا لمقتضيات القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، يعمل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، على تسيير النظام المذكور بكيفية مستقلة عن تسييره وتدبيره لباقي الأنظمة والخدمات الأخرى التي يقدمها.

وفي هذا الإطار، يختص مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالنظر في جميع المسائل المتعلقة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا بالموازاة مع تدبيره لنظام المعاشات المحدث لفائدتهم، وكذا بالبت في جميع القضايا المرتبطة بهذين النظامين.

هذا، وتطبيقا لأحكام المادة 17 من القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، يتألف مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عندما يدعى للنظر في تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المذكور من الأعضاء الآتي ذكرهم:

*ممثل واحد عن السلطة الحكومية المكلفة بالشغل؛

*ممثل واحد عن السلطة الحكومية المكلفة بالمالية؛

* ممثل واحد عن السلطة الحكومية المكلفة بالصحة؛

*ممثل واحد عن السلطة الحكومية المكلفة بالصناعة والتجارة؛

*ممثل واحد عن السلطة الحكومية المكلفة بالفلاحة؛

*ممثل واحد عن السلطة الحكومية المكلفة بالنقل؛

* ممثل واحد عن السلطة الحكومية المكلفة بالصناعة التقليدية؛

*ممثل واحد عن السلطة الحكومية المكلفة بالعدل؛

*ممثل واحد عن الوكالة الوطنية للتأمين الصحي؛

*سبعة ممثلين عن المؤمنين كالتالي: ممثل واحد عن جمعية الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، ممثل واحد عن جامعة غرف الصناعة التقليدية، ممثل واحد عن جامعة الغرف الفلاحية، أربعة ممثلين عن الهيئات والجمعيات المهنية في حدود ممثل واحد عن كل قطاع كما يلي: قطاع الصحة، قطاع العدل، قطاع النقل، قطاع السياحة؛

*ممثلان عن النقابات الأكثر تمثيلية.

ويعين أعضاء المجلس الإداري المشار إليهم أعلاه، لولاية مدتها ثلاث سنوات بمقرر لرئيس الحكومة، ويعين الأعضاء الرسميون ممثلو الإدارة بناء على اقتراح من السلطات الحكومية المعنية من رتبة مدير مركزي على الأقل، ويعين عضو نائب لكل عضو رسمي باقتراح من نفس السلطات الحكومية، فيما يعين العضو الرسمي ممثل الوكالة الوطنية للتأمين الصحي في شخص مديرها، ويعين عضو نائب عن مدير الوكالة الوطنية للتأمين الصحي باقتراح من هذا الأخير.

ويعين الأعضاء الرسميون والنواب ممثلوا المؤمنين من بين الأشخاص الذين تسري عليهم أحكام القانون رقم 98.15 كما يلي:

*فيما يتعلق بجمعية الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات بناء على اقتراح منها؛

*فيما يتعلق بجامعة غرف الصناعة التقليدية بناء على اقتراح منها؛

*فيما يتعلق بجامعة الغرف الفلاحية بناء على اقتراح منها؛

*فيما يتعلق بممثلي الهيئات والجمعيات المهنية بقطاعات الصحة والعدل والنقل والسياحة بناء على اقتراح من السلطات الحكومية التابع لها القطاع المعني بعد استشارة الهيئات والجمعيات المهنية المعنية[16].

وفي حالة وفاة أو إعفاء أو استقالة أحد أعضاء المجلس الإداري أو فقدانه للصفة التي تم على أساسها تعيينه كعضو بالمجلس الإداري أو عندما يوجد في حالة التنافي المنصوص عليها في القانون، يعين عضو جديد وفق نفس الشروط والكيفيات التي عين بموجبها سلفه وذلك لما تبقى من مدة ولاية المجلس.

هذا، ويجتمع المجلس الإداري كلما استلزمت الظروف ذلك، ومرتين على الأقل في السنة للقيام على وجه الخصوص بحصر القوائم التركيبية للسنة المحاسبية المختتمة ودراسة وحصر ميزانية وبرنامج السنة المحاسبية الموالية، ويجب أن تنعقد هذه الاجتماعات المتعلقة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بكيفية مستقلة عن الاجتماعات الأخرى المتعلقة بتدبير خدمات نظام الضمان الاجتماعي ونظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة المأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاع الخاص.

ويشترط لصحة مداولات مجلس الإدارة أن يحضرها ما لا يقل عن ثلثي أعضائه   وفي حالة عدم توافر هذا النصاب، يوجه الرئيس الدعوة إلى المجلس لعقد اجتماع ثان خلال 15 يوما الموالية على أبعد تقدير، وفي هذه الحالة يتداول المجلس بكيفية صحيحة أيا كان عدد الأعضاء الحاضرين، على أنه تتخذ مقررات المجلس بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين وفي حالة تعادلها يكون صوت الرئيس مرجحا[17].

الفقرة الثانية: التدبير المالي لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض

يتم تدبير النظام المالي الخاص بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض  لفائدة فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا   بكيفية مستقلة عن التدبير المالي المتعلق بالأنظمة والخدمات الأخرى التي يقدمها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي[18]، وتتكون موارد النظام المذكور من اشتراكات المؤمنين، حصيلة التوظيفات المالية، حصيلة الزيادات والغرامات وجزاءات التأخير، الهبات والوصايا التي يقبل مجلس الإدارة تلقيها، وجميع الموارد الأخرى التي يمكن أن ترصد للنظام بنص تشريعي أو تنظيمي.

وتدرج العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا في ميزانية مستقلة تشمل:

*في باب الموارد: اشتراكات المؤمنين، حصيلة التوظيفات المالية، حصيلة الزيادات والغرامات وجزاءات التأخير، الاقتراضات المأذون في إصدارها وفقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، الهبات والوصايا التي يقبل مجلس الإدارة تلقيها، وجميع الموارد الأخرى التي يمكن أن ترصد للنظام بنص تشريعي أو تنظيمي.

*في باب النفقات : المبالغ المدفوعة والمرجعة فيما يتعلق بالخدمات التي يضمنها النظام المذكور، المساهمات في مصاريف تسيير الوكالة الوطنية للتأمين الصحي كما هو منصوص عليها في المادة 68 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، نفقات التسيير و المبالغ المرجعة من الاقتراضات.

هذا، وتحدد نسبة الاشتراك الواجب أداؤها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا في نسبة 6,37 %   من الدخل الجزافي المطبق على الصنف أو الصنف الفرعي أو مجموعة الأصناف الذي ينتمي إليه المؤمن، فيما تحدد نسبة الاشتراك الواجب أداؤها من لدن أصحاب المعاشات برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في نسبة 4,25 % من المبلغ الإجمالي لمجموع المعاشات – سواء منها معاش التقاعد أو الشيخوخة أو الزمانة أو معاش ذوي الحقوق – الممنوحة من قبل أنظمة المعاشات التي ينتمي إليها المعني بالأمر ويستثنى من ذلك معاش التقاعد التكميلي عند وجوده[19].

وإذا كان صاحب المعاش يستفيد من نظامين للمعاشات أو أكثر، وجب على الهيئة المكلفة بتدبير كل نظام من هذه الأنظمة أن تقتطع من المنبع مبلغ الاشتراك المطابق للمعاش الذي تصرفه للمعني بالأمر والذي يحتسب وفقا لأحكام القانون رقم 98.15 وأن تدفعه إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتظل الهيئة المذكورة مدينة بهذا المبلغ تجاه الصندوق[20].

هذا، ويكون المؤمن مدينا اتجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمجموع واجبات الاشتراك المستحقة من تاريخ سريان أثر تسجيله ومسؤولا عن دفعها إلى الصندوق المذكور[21].

ويعد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سنويا بالنسبة لكل مؤمن شهادة تثبت انتظام أداء واجبات الاشتراك المستحقة لهذا الصندوق برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ويسلمها للمعني بالأمر، وتعد هذه الشهادة وفقا للنموذج المحدد بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل، وتكون صالحة لمدة 12 شهرا تبتدئ من فاتح شهر فبراير من كل سنة، كما يضع الصندوق نفس الشهادة رهن إشارة كل شخص قام بتسوية وضعيته بعد نهاية شهر يناير، وتكون هذه الشهادة صالحة من تاريخ تسوية وضعيته إلى غاية نهاية شهر يناير من السنة الموالية[22].

المبحث الثاني: الخدمات المخولة لفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا

يهدف نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إلى تقديم إعانة مالية ورعاية طبية للمؤمن له وذويه، حيث يحاول النظام المذكور تغطية أغلبية المصاريف التي قد تنتج عن إصابة المؤمن له أو ذويه، بل وقد يغطي مصاريف العلاجات الوقائية، أي قبل حدوث المرض.

وفي هذا الإطار، أحال القانون رقم 98.15 فيما يتعلق بالخدمات التي يضمنها نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، على مقتضيات القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، والذي حدد مجموعة من الخدمات التي يمكن للمؤمن له أو ذويه الاستفادة منها (المطلب الأول)، كما استثنى مجموعة من الخدمات من نطاق تطبيق نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (المطلب الثاني).

المطلب الأول: خدمات نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا

بالرجوع إلى مقتضيات المادتين 1 و2 من القانون رقم 98.15 نجدهما تحيلان فيما يتعلق بالخدمات التي يقدمها نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، على أحكام القانون رقم 65.00 بمثابة بمدونة التغطية الصحية الأساسية، وطبقا لمقتضيات هذا القانون وخاصة المادة 7منه، فإن فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا تستفيد من الخدمات التي يضمنها القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.

وفي هذا الإطار يضمن نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض طبقا لمقتضيات المادة 7 السالفة الذكر للمؤمنين ولأفراد عائلاتهم المتكفل بهم أيا كان النظام الذي ينتمون إليه، تغطية للمخاطر ومصاريف الخدمات الطبية الناجمة عن المرض أو حادثة أو ولادة أو تأهيل طبي عضوي أو وظيفي، كما يخول التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الحق في إرجاع مصاريف العلاجات الطبية والوقائية ومصاريف إعادة التأهيل التي تستلزمها طبيا الحالة الصحية للمستفيد، وعند الاقتضاء تحمل تكاليفها مباشرة، والمتعلقة بالخدمات التالية:

*العلاجات الوقائية والطبية المرتبطة بالبرامج ذات الأولوية المندرجة في إطار السياسة الصحية للدولة؛

*أعمال الطب العام والتخصصات الطبية والجراحية؛

*العلاجات المتعلقة بتتبع الحمل والولادة وتوابعها؛

*العلاجات المتعلقة بالاستشفاء والعمليات الجراحية بما في ذلك أعمال الجراحة التعويضية؛

*التحاليل البيولوجية الطبية؛

*الطب الإشعاعي والفحوص الطبية المصورة؛

*الفحوص الوظيفية؛

*الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها؛

*أكياس الدم البشري ومشتقاته.

*الآلات الطبية وأدوات الانغراس الطبي الضرورية لمختلف الأعمال الطبية والجراحية أخذا في الاعتبار طبيعة المرض أو الحادثة ونوعية هذه الآلات والأدوات؛

*الأجهزة التعويضية والبدائل الطبية المقبول إرجاع مصاريفها؛

*النظارات الطبية؛

*علاجات الفم والأسنان؛

*تقويم الأسنان بالنسبة للأطفال؛

*أعمال التقويم الوظيفي والترويض الطبي؛

*الأعمال شبه الطبية.

وتجدر الملاحظة في هذا الإطار أن الحق في الاستفادة من التحمل بنفقات العلاج واسترجاع المصاريف يبتدئ بعد مرور فترة التدريب المحددة في 6 أشهر ابتداء من التاريخ الذي يسري فيه آثار التسجيل في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، على أنه يعفى من قضاء فترة التدريب المذكورة المؤمن الذي يتوفر عند تاريخ تسجيله على تغطية ضد المرض، وكذا المؤمن الذي يتوفر على تغطية برسم نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض ويغير النظام الذي كان ينتسب إليه[23].

ونشير هنا أن كل انقطاع عن مزاولة المهنة أو النشاط لمدة متصلة تفوق ستة أشهر لأسباب غير المرض أو الحمل أو وقوع حادثة أو صدور قرار إداري مؤقت أو إحالة على القضاء يؤدي إلى وقف الحق في الخدمات المضمونة وبالتالي وقف تقديمها، غير أنه يتعين على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إذا كان المؤمن المعني أو أحد من ذوي حقوقه مصابا بمرض طويل الأمد أو مرض يترتب عنه عجز أو مرض يستلزم علاجا خاصا ومكلفا الاستمرار في تقديم الخدمات لهؤلاء الأشخاص.

المطلب الثاني: الخدمات المستثناة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا

لقد استثنى المشرع المغربي مجموعة من الخدمات من نطاق تطبيق نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، حيث استثنت المادة 8 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية –  التي أحال عليها القانون رقم 98.15 – من نطاق الخدمات التي يضمنها نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ما يلي:

*عمليات الجراحة التجميلية؛

*العلاج بالخامات؛

*الوخز بالإبر؛

*الميزوتيرابيا؛

*العلاج بمياه البحر؛

*الطب التجانسي؛

*الخدمات المقدمة في إطار ما يسمى بالطب الهادئ.

هذا، و يرجع السبب في استثناء المشرع  المغربي للخدمات السالف ذكرها من نطاق تطبيق نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، إلى كون أن هذه الخدمات أو العلاجات تتعلق بدرجة اهتمام كل شخص بصحته، كما أن الفرد يمكنه أن يعيش بدونها، إلا أن هناك بعض الحالات التي على المشرع أن ينتبه إليها، من ذلك الفرد الذي يصاب مثلا بحادث حريق على مستوى الوجه وتكون حروقه خطيرة يحتاج معها إلى رعاية صحية باهظة ومكلفة وبالتالي لا يمكنه اللجوء إلى العمليات التجميلية، وذلك لما تعرفه هذه العمليات من تقنية عالية ولما تتطلبه من تكلفة مالية مرتفعة، لذا على المشرع أن يأخذ بعين الاعتبار كل الوقائع التي من شأنها أن تطرأ على صحة المؤمن له وذوي حقوقه وأن يكتفي بالنص على الخدمات المضمونة مع تركه تقدير الحالات المنضوية تحتها للخبرة الطبية[24].

وفضلا عما سبق ذكره، تبقى الأخطار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية خاضعة للنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بها[25].

خاتمة:

هكذا، فإن نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، الذي تم إقراره بمقتضى القانون رقم 98.15 الصادر سنة 2017، سيمكن العديد من الفئات من الاستفادة من التغطية الصحية الأساسية سواء لشخصهم أو لذويهم، وذلك وفق نظام خاص يتناسب مع وضعيتهم، الأمر الذي من شأنه أن يرفع من نسبة الفئات المشمولة بالتغطية الصحية بالمغرب.

 

[1] –  في هذا الإطار ينص الفصل 31 من الدستور المغربي على ما يلي: تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في:

* العلاج والعناية الصحية؛

* الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة؛

*…

*…

*…

*السكن اللائق؛

*الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي؛

*… =

=

*الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة؛

*التنمية المستدامة.”

[2] – القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.296 الصادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) الجريدة الرسمية عدد 5058، الصادرة بتاريخ 16 رمضان 1423 (21 نوفمبر 2002) ص 3449.

[3] – تنص المادة 2 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية على ما يلي:” يسري التأمين الإجباري الأساسي عن المرض على:

-….

-…

-…

– العمال المستقلين والأشخاص الذين يزاولون مهنة حرة وجميع الأشخاص الآخرين الذين يزاولون نشاطا غير مأجور…”.

كما تنص أيضا المادة 4 من نفس القانون السالف ذكره، على ما يلي:” …وتحدد بموجب تشريعات خاصة القواعد التي تخضع لها أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاصة بالطلبة والعمال المستقلين والأشخاص الذين يزاولون نشاطا غير مأجور…”.

 

[4] –  الظهير الشريف رقم 1.17.15 الصادر في 28 من رمضان 1438 (23 يونيو2017) بتنفيذ القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاص، الجريدة الرسمية عدد 6586 الصادرة بتاريخ 18 شوال 1438 (13 يوليو 2017) ص 3960 .

[5] – الظهير الشريف رقم 1.17.109 الصادر في 16 من ربيع الأول 1439 (5 ديسمبر2017) بتنفيذ القانون رقم 99.15 بإحداث نظام للمعاشات لفائدة فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، الجريدة الرسمية عدد 6632 الصادرة بتاريخ 2 من ربيع الآخر 1439 (21 ديسمبر 2017) ص 7224 .    .

[6] – يتعلق الأمر هنا بكل من المرسوم رقم 2.18.622 الصادر في 10 جمادى الأولى 1440(17 يناير2019) بتطبيق القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، المرسوم رقم 2.18.623 الصادر في 10 جمادى الأولى 1440(17 يناير2019) بتحديد نسب الاشتراكات الواجب أداؤها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، والمرسوم رقم 2.18.624 الصادر في 10 جمادى الأولى 1440 (17 يناير2019) بتطبيق أحكام المادة 17 من القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا.

[7] – تحدد بمقرر لرئيس الحكومة يتخذ باقتراح من السلطات الحكومية المعنية، قائمة الأصناف والأصناف الفرعية للأشخاص المذكورين ويشار إلى هؤلاء الأشخاص باسم “المؤمنين” ويصنفون حسب المهن والأنشطة التي يزاولونها.

[8] – يشمل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالإضافة إلى الشخص الخاضع لإجبارية التأمين الأساسي عن المرض برسم النظام الذي ينتمي إليه أفراد عائلته الموجودين تحت كفالته، شريطة أن لا يكونوا من المستفيدين بصفة شخصية من تأمين آخر مماثل، ويعتبر في حكم أفراد العائلة الموجودين تحت الكفالة كل من زوج أو زوجة أو زوجات المؤمن، الأولاد المتكفل بهم من لدن المؤمن والبالغين من العمر 21 سنة على الأكثر مع مراعاة أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 2 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، الأطفال المتكفل بهم طبقا للتشريع الجاري به العمل، على أن حد السن يمكن تمديده إلى 26 سنة بالنسبة للأولاد غير المتزوجين الذين يتابعون دراسات عليا، شريطة الإدلاء بما يثبت ذلك، ويعتبر في حكم الشخص المتكفل به دونما تحديد للسن أولاد المؤمن المعاقون جسديا أو دهنيا والأطفال المتكفل بهم الموجودون في نفس الوضعية الذين يستحيل عليهم القيام بصورة كلية دائمة ونهائية بمزاولة أي نشاط مأجور، بل وأكثر من ذلك يمكن للمؤمن أن يطلب تمديد الاستفادة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي ينتمي إليه لفائدة أبويه شريطة أن يتحمل واجب الاشتراك المتعلق بهما.

 

[9] – تجدر الإشارة هنا، إلى أنه لا يمكن الجمع بين الاستفادة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المنصوص عليه في القانون رقم 98.15 ونظام المساعدة الطبية المحدث بموجب المادة 115 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.

[10] –  انظر مقتضيات المادة 3  و4 من القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا.

[11]–  يعاقب بغرامة من 1000 إلى 5000 درهم كل شخص من الأشخاص المعنيين بمقتضيات القانون رقم 98.15 لم يطلب خلال الآجال القانونية تسجيل نفسه لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتضاعف العقوبة المذكورة في حالة العود.

[12]– تجدر الإشارة هنا أن مضمون بطاقة التسجيل يحدد بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

[13]– تفرض على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي غرامة من 50.000 إلى 100000 درهم، إذا رفض تسجيل أي شخص من الأشخاص المتوفرة فيهم شروط التسجيل، أو في حالة ممارسة انتقائية للمخاطر والأشخاص أو إقصاء للمستفيدين من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، كما يلزم الصندوق باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتسجيل الأشخاص المعنيين في أجل شهرين من =

= تاريخ  صدور الحكم القاضي بذلك، ويلزم أيضا عند الاقتضاء بتغطية المخاطر والأشخاص المستفيدين دون أي انتقاء، على أن العقوبة المذكورة تضاعف في حالة العود.

[14] – يتعين على هذه الهيئات والسلطات الحكومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية التي تسلم لفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، رخصة لمزاولة مهنة من المهن أو نشاط من الأنشطة، أن تطلب من المؤمن قبل تسليمه أي وثيقة أخرى مرتبطة بمزاولته للمهنة أو النشاط، الإدلاء بالشهادة التي تثبت انتظام أداء واجبات الاشتراك المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض مرفقة بنسخة منها، وتقوم هذه الجهات بعد التأكد من مطابقة النسخة لأصل الشهادة بإعادة الوثيقة الأصلية للمعني بالأمر، ويمكن للجهات المذكورة الولوج للموقع الإلكتروني الذي يضعه الصندوق رهن إشارتها للتأكد من مطابقة المعلومات الواردة بهذه الوثيقة لتلك المتوفرة بالموقع الإلكتروني، وفي حالة عدم التطابق يتعين على الجهة المعنية إخبار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فورا بذلك وتسليم الوثيقة المدلى بها من قبل المعني بالأمر للصندوق المذكور.

[15] – تعاقب بغرامة من 5000 إلى 50000 درهم كل هيئة تمتنع عن موافاة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالمعلومات المتوفرة لديها، أو توافيه عمدا بمعلومات كاذبة، وتكون كل هيئة لم تقم بموافاة الصندوق بالمعلومات المذكورة مدينة بالنسبة لكل حالة بغرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير ابتداء من اليوم 30 الموالي لتاريخ إرسال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لرسالة الإنذار مع الإشعار بالتوصل، وفي حالة عدم التقيد بهذا الالتزام  تصبح الهيئة المذكورة مسؤولة على وجه التضامن عن أداء الديون المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على الشخص المعني على أن العقوبة المذكورة تضاعف في حالة العود.

 

[16] – تجدر الإشارة هنا أنه يتعين على كل جامعة أو جمعية الغرف المهنية السالفة الذكر أن تقدم اقتراحها داخل أجل 30 يوما ابتداء من تاريخ  تقديم الطلب الذي توجهه إليها السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، وفي حالة عدم تقديم هذا الاقتراح خلال الأجل المذكور، يعين ممثل الجامعة أو الجمعية المهنية بناء على اقتراح من السلطة الحكومية الوصية عليها، كما يتعين أيضا على المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا أن تقدم اقتراحها داخل أجل 30 يوما ابتداء من تاريخ تقديم الطلب الذي توجهه إليها السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، وفي حالة عدم تقديم هذا الاقتراح خلال الأجل المذكور، يعين ممثلا المركزيات النقابية بناء على اقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

[17] – نشير هنا أنه يجوز لمجلس الإدارة أن يحدث كل لجينة أو لجنة متخصصة يحدد تأليفها وطريقة تسييرها، ويجوز له أن يفوض إليها جزء من سلطه واختصاصاته.

[18] – المادة 12 من القانون رقم 98.15 الخاص بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا.

 

[19] – في حالة عدم وجود توازن مالي يتم تعديل نسبة الاشتراك طبقا للشروط المعمول بها في هذا الإطار.

[20] – تعاقب بغرامة قدرها 1000 درهم كل هيئة مدبرة لنظام معاشات عن كل اقتطاع لم يباشر طبقا لأحكام القانون رقم 98.15، ويتعين على الهيئة المذكورة القيام بدفع واجبات الاشتراك التي لم يتم اقتطاعها والتي تبقى مبالغها على عاتقها مضاف إليها زيادات التأخير تطبيقا لأحكام المادة 27 من نفس القانون السالف الذكر، كما يحتفظ صاحب المعاش المعني في جميع الحالات بالحق في اللجوء إلى القضاء المختص قصد الحصول على التعويض عن الأضرار الناتجة عن الخدمات التي وقع حرمانه من الاستفادة منها، على أن العقوبة المذكورة تضاعف في حالة العود.

[21]– طبقا لمقتضيات المادة 27 من القانون رقم  98.15  فإنه يترتب عن كل تأخير في دفع الاشتراكات المستحقة برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض تطبيق زيادة نسبتها 1%  عن كل شهر تأخير في حدود سقف مبلغ اشتراك شهر واحد عن كل سنة  كما أن الفقرة الثانية من المادة 31 من نفس القانون المذكور، قد نصت على تطبيق غرامة  من 200 إلى 2000 درهم، عن كل اشتراك لم يتم دفعه كل مؤمن لم يقم خلال الآجال القانونية بدفع واجبات الاشتراك المسحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، على أن العقوبة المذكورة تضاعف في حالة العود.

[22]– تطبق فيما يخص استخلاص الديون المستحقة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وكذا صوائر المتابعات المتعلقة بها أحكام الفصل 28 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.72.184 الصادر في 27 يوليو1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي وذلك وفق أحكام القانون رقم 15.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية، كما تطبق فيما يخص تقادم دعوى تحصيل الديون المذكورة أحكام الفصل 76 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون المذكور.

 

[23] -المادة 13 من القانون رقم 98.15 الخاص بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا.

 

[24] – عيسى أطريح، ” التغطية الصحية، التأمين الإجباري الأساسي عن المرض نموذجا”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة جامعة محمد الأول، كلية الحقوق وجدة، السنة الجامعية 2006 – 2007، ص 28.

[25] – المادة 7 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق