في الواجهةمقالات قانونية

التراخيص في مجال براءة الإختراع

 

 

مقدمة

تشكل الإبداعات الفكرية والفنون أداة للرقي الحضاري والاقتصادي والاجتماعي، إذ أن تحديد قوة الدول اليوم يعتمد على مقدار ما تملكه من إبداعات وابتكارات، كما أن معايير التفاضل بين الشعوب أصبح يركز على مستوى ما تملكه من حقوق في مجال الملكية الفكرية.[1]

لهذا أصبحت حقوق الملكية الفكرية خاصة منها الصناعية وسيلة أساسية لتوطيد دعائم السوق الاقتصادية وجعلها أكثر تنوع وتنافسية،[2] مع السعي إلى تحرير التجارة ورفع الحدود بين الدول، لذلك كان من الضروري تأسيس المنظمة العالمية للملكية الفكرية والتي صاغت برنامجها لمتابعة حقوق الملكية الفكرية، وتعتبر كذلك مسؤولة بدرجة أولى بالنهوض بالملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم.

وهو ما استجاب له المشرع المغربي، بحيث أصدر القانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية والذي عرف تعديلا سنة 2006 تحت رقم 31.05، وآخر سنة 2014 بموجب القانون رقم 23.13،[3] هذا القانون الذي تندرج أهدافه الرئيسية في حماية الأفكار والبراءات من كل استغلال وتعسف، وفي إطار تعزيز هذه الحماية.

وإلى جانب القانون 17.97، فقد أوجد المشرع أيضا قانون يهم إنشاء المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية تحت رقم 13.99، والذي يعمل على تسجيل مختلف الابداعات في المجال الصناعي والتجاري، وكذا إصدار سندات الملكية وغيرها من المهام، وذلك حماية لكل براءة اختراع، باعتبارها جزء لا يتجزأ من العناصر المشمولة بالحماية من طرف قانون 17.97، لأنها تمثل أداة تهدف إلى إحراز التقدم التكنولوجي وتحقيق النمو الاقتصادي وكذا تكوين الثروات لحد سميت بالذهب الجديد” والدي ينتظر استخراج واستغلاله[4].

وفي خضم دراستنا لموضوع براءة الاختراعات والترخيصات التي تهمها فإنها قد أثارت نقاشا حاداً خصوصاً على مستوى إعطاء تعريف كامل وشامل لبراءة الاختراع، فقد عرفتها سميحة القيلوبي بأنها “شهادة تمنحها الدولة للمخترع، ويكون له بمقتضاها حق احتكار واستغلال اختراعه ماليا لمدة معينة وبأوضاع معينة”.[5]

وقد عرفها أستاذنا محمد المسلومي بكونها ” سند يخول لصاحب الاختراع الحق في الاستئثار باستغلال اختراعه خلال مدة معينة يقيد بعدها في الملك العام بحيث يمكن آنذاك استغلاله من طرف الكافة”.[6]

غير أن المشرع المغربي أنهى هذا الخلاف والنقاش بحيث عرفتها المادة 16 في الفقرة الأولى من قانون 17.97 “بأنه يمكن أن يكون كل اختراع محل سند ملكية صناعية مسلم من الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية[7]. ويخول السند المذكور صاحبه أو ذوي حقوقه حقا استئثاريا للاستغلال الاختراع ويملك الحق في سند الملكية الصناعية أو ذوي حقوقه مع مراعاة أحكام المادة 18″.[8]

وعلاقة بما سبق فإن مجمل هذه البراءات لا تكتسي قوتها واستمرارها في الحياة إلا بموجب عقود وتراخيص، والترخيص بصفة عامة يؤدي الغاية من حمايته، فإن كان المشرع قد سمح لصاحب البراءة بالاستئثار به وذلك باستغلاله لمدة محددة في عشرين سنة حسب منطوق المادة 17 من قانون 17.97.

الحماية القانونية لبراءات الاختراع والنماذج الصناعية

فإنه ألزمه بضرورة استغلاله وبتمكين المجتمع من الاستفادة منه، هذه الاستفادة التي يحصل عليها أما بإرادة مالك البراءة وذلك من خلال وفاء هذا الأخير بالتزامه باستغلال البراءة وبالتالي استفادة الجماعة من منتوجاته، وإما دونا عن إرادته وذلك في حالة تخلفه عن الوفاء بإلتزامه بصورة شخصية أو عن طريق الغير، كما يحق للمجتمع أن يتدخل كلما استدعت ضرورة المصلحة العامة ذلك لسلب مالك البراءة حقه الاستئثاري باستغلالها عن طريق ما يسمى بالترخيص التلقائي”.[9]

وعلى كل فإن موضوع الترخيص في مجال البراءات ينطوي على أهمية عميقة تستمد أساسها في مجال الملكية الصناعية الذي يرتبط ويؤثر في مختلف ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويرجع اختيارنا لموضوع الترخيص في مجال البراءة إلى عدة أسباب منها الذاتية والموضوعية: فعلى مستوى الأسباب الذاتية فتتمثل في الاعجاب بهذا الموضوع وخصوصاً مجال الملكية الصناعية، أما بالنسبة للأسباب الموضوعية فتتجلى في محاولة الكشف عن التنظيم القانوني لعقد الترخيص الاتفاقي وايضا المواد المنظمة لكل من التراخيص الإجبارية والتلقائية ، وذلك ما دفعنا إلى طرح مجموعة من  الإشكالات الجوهرية وفي هذا الإطار نميز فيها بين إشكالات رئيسية وأخرى فرعية:

  • الإشكال الرئيسي

إلى أي حد يمكن القول بأن المشرع المغربي نجح من خلال قانون 17.97 المعدل والمتمم بقانون 31.05 في التوفيق ما بين المصلحة الخاصة للمخترع والمصلحة العامة للمجتمع في مجال براءة الإختراع والتراخيص المشمولة بها؟

 

  • الإشكالات الفرعية
  • إلى أي حد يمكن القول بأن القواعد العامة التي استعار المشرع أحكامها تتلائم والطبيعة الخاصة للترخيص الاتفاقي في مجال براءة الاختراع؟
  • هل يشكل إقرار الحماية مع إصدار تراخيص إجبارية وتلقائية بكافة أنواعها مظهراً من مظاهر التوافق أو التنافر التشريعي؟

وفي إطار محاولة ملامسة هذه الإشكالات إرتأينا تقسيم موضوعنا على الشكل التالي:

  • المبحث الأول: عقد الترخيص الإتفاقي باستغلال براءة الاختراع
  • المبحث الثاني: التراخيص الغير الإتفاقية باستغلال براءة الاختراع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث  الأول عقد الترخيص الإتفاقي  بإستغلال براءة الاختراع

إن قانون حماية الملكية الصناعية لم يعرف  الترخيص  لإتفاقي لاستغلال براءة الاختراع وهو الامر الذي تبنته مختلف التشريعات ، الشيء الذي ادى الى تدخل الفقه  من اجل تعرفه وبيان طبيعته .

لكن رغم غياب التنظيم القانوني الصريح لعقد الترخيص الاتفاقي فإن المشرع اشار اليه ولبعض شروطه، وبما أن هذا الترخيص  ينبع من  ارادة الاطراف فإنهم يحددون شروطه خصوصا الموضوعية منها (المطلب الأول) كما تشتق التزاماتهم من خلال هذه الشروط  المعبرة بالأساس عن الارادة الحرة للأطراف (المطلب الثاني).

المطلب الأول : ماهية  عقد الترخيص ألاتفاقي باستغلال براءة الاختراع

من الطبيعي ان عدم تعريف المشرع لعقد الترخيص الاتفاقي  أدى الى التدخل  الفقهي من اجل تعريفه، هذا التعريف اختلفت ألفاظه وصياغته فإن سياقه واحد ومعناه موحد بين جميع التعارف الفقهية التي أبرزت  خصائصه ميزته عن العقود المشابهة  (الفقرة الاولى) وهذا العقد كباقي العقود يتطلب تنظيمه شروط محددة (الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى : تعريف  عقد الترخيص الاتفاقي  باستغلال براءة الاختراع وتميزه عن النظم المشابهة

لا بد لنا من تحديد المقصود بعقد الترخيص الاتفاقي  باستغلال براءة الاختراع (أولا)، ثم نتطرق لتمييزه عن النظم المشابهة له (ثانيا).

 

 

أولا: تعريف عقد الترخيص الاتفاقي باستغلال براءة الاختراع والخصائص المميزة

لقد اختلفت التعاريف  التي تقدم بها الفقه لعقد الترخيص ألاتفاقي إلا أن هذا الاختلاف يقتصر فقط  الالفاظ والصياغة اما المضمون فينصب في منحى واحد ،حيث عرفه احمد الشكري السباعي  ” عقد يمنح بمقتضاه صاحب البراءة الى الغير ترخيص  الاستغلال مجموع الحقوق المرتبطة بطلب البراءة أو بعضها قد يكتسي أو لا يكتسي  طابعا استئثاريا  وذلك مقابل عوض او اجرة ثابتة  او تتخذ شكل نسبة من عائدات الانتاج يطلق عليها في فرنسا الاتاوى.[10]

في حين عرفه فؤاد معلال  بأنه ” عقد يمنح بواسطته صاح البراءة للغير حق استغلالها في مجموعها او جزء منها  بصفة إستئتارية  او غير إستئتارية  مقابل اجرة تحدد في الغالب انطلاقا من مرد ودية الاستغلال.[11]

من خلال هذه التعاريف  فإن لهذا العقد سيمات خاصة مميزة له والتي تجعله ينفرد عن غيره من العقود ومن بين هذه الخصائص نجد أنه:

أ): عقد تبادلي، أي أنه يرتب الالتزامات متقابلة في  ذمة كلا الطرفين  إذ يغدو كل واحد منهما دائنا و مدينا في ذات الوقت،[12] المرخص  يلتزم  اتجاه المرخص له  بتسليم محل العقد في حين يتعهد  المرخص له باستغلال الاختراع  ودفع الأجرة.

ب): عقد معاوضة  رضائي، بمعنى أن كل من المرخص و المرخص له يحصل فيه على مقابل ما يعطي ، فهو ينبني على فكرة أخد وعطاء.[13]

وبالتالي فالأصل أن عقد الترخيص هو عقد رضائي ينشأ بمجرد توافق الإرادة و ترك المشرع  مجالا كبيرا لحرية الأطرف  إلا أنه في المادة 57 من قانون حماية الملكية الصناعية  ألزم الأطراف بالكتابة تحث طائلة البطلان  ورغم ذلك فالأصل فيه أنه عقد رضائي تبدأ عملية إبرامه بالإرادة و تنتهي بها حتى و إن اشترطت الكتابة لصحته.[14]

ج): عقد غير ناقل للملكية يقوم على اعتبار شخصي، فهو يعطي للمرخص له الحق باستغلال الاختراع موضوع البراءة، أو بعض عناصره لمدة معينة يتفقا عليها،[15] فالمرخص يحتفظ بملكية  اختراعه والغالب أن يكون عقد الترخيص ألاتفاقي يقوم على اعتبار شخصي أي أنه لكل طرف الحرية في اختيار الطرف آخر بناءا صفات تهمه لنجاح عمله [16] ،كأن يكون المرخص له ذو سمعة تجارية أو صناعية معينة أو له ائتمان كبير يمكنه من استغلال الاختراع على أحسن وجه.

ويؤدي القول بالاعتبار الشخصي لعقد الترخيص إلى انتهائه بوفاة المرخص له، وعدم أحقية هذا الأخير  التنازل للغير باستغلال  البراءة في إطار ما يسمى بالترخيص من الباطن .[17]

ثانيا : تمييز عقد الترخيص ألاتفاقي باستغلال  عن باقي النظم المشابهة

قد يختلط عقد الترخيص ألاتفاقي بالعقود المرتبطة  لدى سنحاول  تمييزه عن العقود المشابهة له.

أ) التمييز بين عقد الترخيص الاتفاقي باستغلال براءة الاختراع عقد الترخيص التجاري

يعرف عقد الترخيص التجاري بأنه “الترخيص الذي تمنحه مؤسسة تجارية لمؤسسة أو عدة مؤسسات أخرى لبيع المنتجات أو خلق وحدات إنتاجية، وذلك باتباع  شكل ونظام تجاري معين، عن طريق نقل المعرفة الفنية للمرخص والعلامة المميزة و باقي حقوق الملكية الصناعية ناهيك عن تقديم المساعدات التقنية و التجارية مقابل عوض.[18]

من خلال هذا التعريف والتعريف السابق لعقد الترخيص الاتفاقي، يتضح لنا مبدئيا الفرق بين كلا الترخيصين رغم التشابه الكبير الذي يجمع بينهما:

1): عقد الترخيص التجاري يقع على الاسم التجاري والعلامة التجارية، في حين يرد عقد الترخيص الاتفاقي على براءة الاختراع، ما يجعل الفرق بينهما في المحل.

2): عقد الترخيص التجاري يتضمن عدة تراخيص ولا يقتصر على ترخيص واحد بالإضافة إلى ترخيص إحدى حقوق الملكية الصناعية يقوم المانح بتقديم اسمه وطريقة التوزيع وهذا غير وارد في عقود الترخيص إذ يقوم المرخص باستغلال براءة الاختراع فقط.

3): كما أن عقد الترخيص باستغلال البراء يهدف بالأساس إلى استغلال الاختراع كواجب يقع  على عاتق مالك البراءة  أما الهدف من الترخيص التجاري هو نشر العلامة التجارية  أو اسم التجاري و الوصول إلى أسواق أكبر بتكلفة أقل.

4): الترخيص باستغلال البراءة يقع على حق معروف و جديد، أما عقد الترخيص التجاري فهو لا يمكن تصوره إلا على العلامة التجارية المشهورة لأن المرخص له يهدف بالأساس إلى استفادة من شهرة العلامة التجارية أو اسم التجاري.[19]

ب) عقد الترخيص الاتفاقي باستغلال براءة وعقد الامتياز التجاري

يعرف الفقه عقد الامتياز التجاري بأنه “العقد الذي يهدف بمقتضاه تاجر الملتزم بأن يقصر نشاطه في قطاع جغرافي معين لمدة محددة على توزيع بضاعة معينة ينتجها تاجر آخر مانح الامتياز تحت إشراف هذا الأخير على أن يكون للملتزم  وحده حق احتكار إعادة بيع هذه السلع في القطاع الذي حدده له”[20].

ومن تمت يمكن رصد أوجه الاختلاف بين عقد الامتياز التجاري وعقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع في ما يلي:

1): عقد الامتياز التجاري لا يمنح لصاحبه سوى حق التوزيع و الانفراد به  في حين أن عقد الترخيص ألاتفاقي قد يمنح للمرخص له أكثر ذلك ،كأن يمنحه حق التوزيع و التصنيع معا، كما قد يمرر إليه كل الحقوق الممنوحة على البراءة أو بعضها .

2): في عقد الامتياز التجاري يتم نقل ملكية البضائع إلى ذمة الملتزم فهو عقد ناقل للملكية أما عقد الترخيص ألاتفاقي فهو عقد غير ناقل للملكية حيث تبقى البراءة مملوكة للمرخص.

الفقرة الثانية: ضوابط إبرام عقد الترخيص الإتفاقي

إن الترخيص الاتفاقي باستغلال براءة الاختراع يتطلب من أجل قيامه شروط موضوعية (أولا) وشروط شكلية منصوص عليها في كل من قانون حماية الملكية الصناعية وقانون الالتزامات والعقود (ثانيا).

أولا: الضوابط الموضوعية

إن عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع وحتى يكون صحيحا من الناحية القانونية لابد أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط الموضوعية الخاصة به، بالإضافة إلى شروط الموضوعية العامة، ونقتصر في هذا الاطار على الشروط الموضوعية الخاصة، على أساس أن الشروط الموضوعية العامة يمكن الرجوع إليها في إطار القواعد العامة.

أ): ضرورة أن يكون مانح الترخيص صاحب الحق في البراءة

يعتبر عقد الترخيص من بين الممارسات التي ترد على براءة الاختراع وفق ما يعرف بحق التصرف في البراءة، وحتى يثبت الشخص هذا الحق لابد أن يكون هذا الشخص مالك تلك البراءة،[21] وهذا لا يعدو أن يكون سوى تطبيقا من تطبيقات للقواعد العامة في مجال المعاملات.

ومن ثمة فإن صحة عقد الترخيص باستغلال البراءة تتوقف على ضرورة توصف الصفة في الشخص المبرم للعقد،هذه الصفة تعتبر في كل من صاحب البراءة أو ذوي حقوقه في حالة وفاته، وكذا صاحب حق الانتفاع.[22]

وإن كانت ملكية البراءة تعود لمخترع واحد فإذا ما أراد صاحبها إعطاء ترخيص عليها أو إبرام تصرف قانوني عليها فإن ذلك لا يطرح أي إشكال، لكن الوضع يختلف في حالة الملكية المشتركة للبراءة في هذه الحالة ميز المشرع بين حالتين أساسيتين:

1): حالة منح ترخيص استئثاري: فطبقا لمقتضيات المادة 77 من قانون الملكية الصناعية لا يجوز أن يتم منح ترخيص باستغلال استئثاري إلا بموافقة جميع الشركاء أو بإذن قضائي.

2): حالة منح ترخيص غير استئثاري، تطرق المشرع لهذه الحالة في الفقرة الثالثة من المادة 77 حيث أعطى إمكانية لكل واحد من الشركاء أن يمنح الغير ترخيصها باستغلال غير استئثاري لفائدته شريطة أن يدفع تعويضا عادلا عن ذلك للملاك الآخرين الذين لا يقومون شخصيا باستغلال الإختراع أو لم يمنحوا ترخيص باستغلاله.

وفي حالة عدم حصول اتفاق ودي تتولى المحكمة تحديد التعويض المذكور وألزم المشرع المالك الشريك أن يبلغ الملاك الشركاء الآخرين مشروع منح الترخيص مشفوعا بعرض تفويت الحصة مقابل ثمن معين. وفي هذه الحالة يجوز لأي واحد من الملاك الشركاء داخل أجل 3 أشهر من تاريخ التبليغ أن يمتلك حصة المالك الشريك الذي يريد منح الترخيص وفي حالة عدم حصول اتفاق داخل الأجل المحدد. حدد الثمن من لدن المحكمة ويضرب للطرفين أجل 30 يوما من تاريخ تبليغ الحكم القضائي للتخلي عن منح الترخيص في حصة الملكية المشتركة أو عن تملكها.

ب): وجوب تحديد نطاق عقد الرخيص

يلزم المرخص والمرخص له في عقد الترخيص الاتفاقي ببيان وتحديد نطاق الترخيص الموضعي والمكاني والزمني سواءا كان هذا الترخيص استئثاري أو غير استئثاري.[23]

1): النطاق الموضوعي

يجب أن يبين العقد صلاحيات الممنوحة للمرخص له، كحق صنع الاختراع والاتجار به واستعماله. إما أن يكون الترخيص كليا أو جزئيا حسب صلاحيات مخولة للمرخص له، الأمر الذي على أساسه يحد لمالك البراءة متابعة هذا الأخير قضائيا في حالة تجاوزه حدود العقد[24] وهذا ما قضت به المادة 56 في فقرتها الثالثة حيث نصت على أنه “يمكن الاحتجاج بالحقوق المخولة بطلب البراءة أو البراءة مع كل مرخص له يتجاوز أحد حدود ترخيصه المفروض” وفي صالح المرخص أن يعين للمرخص له حدود الحقوق المخولة له بمقتضى عقد الترخيص الاتفاقي، وفي حالة سكوته عن تحديد النطاق الموضوعي يتم الرجوع إلى الوثيقة المرفقة بطلب براءة الاختراع تطبيقا لأحكام المادة 35 من القانون 17.97.[25]

2): النطاق المكاني

قد يشمل التراخيص كافة التراب المشمول بالحماية كما قد لا يستفيذ المرخص له من الحقوق المخولة بمقتضى البراءة إلا داخل رقعة جغرافية محددة في عقد الترخيص، وعليه فإن المرخص له لا يلتزم باستقلال الاختراع إلا داخلها. وإذا قام بتجاوز النطاق المكاني المسموح به يكون قد أخل بالإلتزام عقدي يؤدي إلى فسخ العقد من قبل المرخص،[26] وفي حالة عدم تحديد النطاق المكاني لاستقلال البراءة فإن العقد يعتبر شاملا لمجموع التراب المشمول بالحماية ما لم يرد في العقد غير ذلك.[27]

3): النطاق الزمني

ويقصد به المدة التي منح من أجلها الترخيص، يمكن أن يكون عقدا دائما يشمل كل مدة حماية البراءة، ويمكن أن يكون محددا في مدة أقل من ذلك، فيتوقف عن استغلال البراءة بعجزه و انتهاء مدة العقد.

لكن ماذا لو أغفل المتعاقدان التنصيص على المدة في العقد؟ في هذه الحالة يعتبر العقد غير محدد المدة ويظل ساريا إلى حين انتهاء مدة حماية البراءة، ويجوز لأي الطرفين أن يبادر قبل انتهاء المدة إلى وضع حد لعقد الترخيص بعد أن يكون قد سلك ما يفرضه عليه القانون فيما يخص ضرورة احترام مهلة إشعار معينة[28]. كما يقع أن يتم ترخيص لمدة تفوق مدة الحماية، حيث يتم تقليص المدة لتوازي فترة حماية البراءة.

ج): تحديد طابع الترخيص

إن الترخيص باستغلال براءة الاختراع إما أن يكون ذا طابع استئتاري أو غير استئثاري مما يفرض على الأفراد في العقد تحديد طبيعته” هذا ما جاء في المادة 56 من القانون 17.97 متعلق بالملكية الصناعية في فقرتها الثانية.

فالترخيص الاستئثاري أو القصري يمنح للمرخص له حقا احتكاريا في استغلال الاختراع[29] وجعله الشخص الوحيد الذي يملك هذا الحق دون أن يمنح ترخيصا آخر إلى الغير عن ذات المحل وألا يستغل محل العقد بنفسه في الأقاليم والدوائر الجغرافية المحددة بالعقد المبرم مع المرخص له.[30]

أما الترخيص غير الاستئثاري يستطيع المرخص أن يمنح لمجموعة من الأشخاص حق استغلال نفس البراءة إلى جانب المرخص له الأول[31]، لذلك على المتعاقدين في عقد الترخيص أن يحددا طابع الترخيص، وفي حالة عدم قيامهما بذلك، اتجه أغلب الفقه إلى اعتبار عقد الترخيص غير استئثاري على أساس الطابع غير الاستئثاري هو الأصل،[32] وإذا كان الأصل هو تحديد طبيعة عقد الترخيص تتم بناءا على اتفاق الأطراف طالما أن الإرادة لها دور كبير في مجال العقود الرضائية إلا أنه مع ذلك فإن المشرع تدخل في حالات خاصة وتولى بنفسه تحديد الطبيعة التي يجب أن يكتسبها عقد الترخيص مثلا أنه جعل الترخيص الذي يعطيه أحد الملاك الشركاء يجب أن يكون ترخيص غير استئثاري وإن الرخيص الإستئثاري يتطلب موافقة جميع الملاك الشركاء[33].

ثانيا: الضوابط الشكلية

بالرجوع إلى المقتضيات القانونية التي تنظم عقد الترخيص يتبين من خلالها أن عقد الترخيص يخضع لشرطين شكليين أساسيين لوجوده من جهة والاحتجاج به ضد الغير من جهة أخرى ويتمثل هذين الشرطين فيما يلي:

أ) شرط الكتابة

تنص المادة 57 في الفقرة الثانية على أن “تثبت كتابة تحت طائلة البطلان العقود المنظمة لنقل أو الترخيص المشار إليها في الفقرتين الأولى والثانية في المادة 56 أعلاه.

ومن خلال هذه الفقرة يتبين لنا أن المشرع المغربي قد ألزم أطراف عقد الترخيص بالكتابة وإلا اعتبر العقد باطلا مما يجعلنا نقول بأنه عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع من العقود الشكلية.[34]

إذا كان المشرع الزم اكتابة فإن ترك للمتعاقدان الحرية في تحديد لغة  التحرير فلهم الحق الحق كتابة العقد بأية لغة اتفقا عليها. كما يحق للأطراف العقد الاختيار بين الكتابة الرسمية والعرفية.

ب) التسجيل في السجل الوطني لبراءات الاختراع

يلتزم أطراف عقد الترخيص بالإضافة غلى شرط الكتابة بتقييد العقد في السجل الوطني للبراءات لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية، والتقييد حسب المادة 58 من قانون حماية الملكية الصناعية 17.97 إجراء شكلي واجب لا مجال للإغفال إرادة الأطراف، ويستعمل عبارة الوجوب في الفقرة الأولى حيث أن المادة 58 تقضي بما يلي جميع العقود التي نقل أو تغير بموجبها الحقوق المرتبطة بطلب البراءة أو ببراءة أو تؤثر فيها، يجب أن تضمن في سجل يسمى السجل الوطني للبراءات وتمسكه الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية كي يتأتى الاحتجاج بها على الأغيار”.

ومن خلال هذه المادة فإن عملية تقييد عقد الترخيص تتم لدى المكتب الوطني المغربي للملكية الصناعية الذي ينظمه القانون 13.99[35]. وتناط بهذا المكتب مجموعة من المهام المنصوص عليها في المادة 3 من القانون 13.99 نذكر منها:

1): إمساك السجلات الوطنية للملكية الصناعية وتقييد جميع العقود المتعلقة بملكية سندات الملكية الصناعية.

2): المحافظة على نظائر العقود المتعلقة بالسجل التجاري الوارد مع السجلات المحلية.

يتاح هذا التقييد لكل طرف من أطراف عقد الترخيص له حق تقديم طلب التقييد تبعا لمنطوق المادة 58 من القانون 17-97، يجب أن يقدم هذا الطلب مكتوبا يشار فيه إلى  هوية طالب التقييد وطبيعة هذا التقييد المطلوب ومراجع السن موضوع الطلب كما يتم إرفاق الطلب بمجموعة من الوثائق المذكورة في  المادة 23 من المرسوم الصادر في 18 من ربيع الثاني 1425 الموافق ل 27 يونيو 2004.

وتعتبر عملية التقييد واجبة إلا أنها لا تؤثر في صحة العقد، فهذا الأخير ينشأ صحيحا مستجمعا لجميع أركانه دون حاجة إلى تقييده ويبقى دور التقييد محصورا في عملية الاحتجاج على الأغيار.[36]

المطلب الثاني: آثار إبرام عقد الترخيص الاتفاقي

يترتب على إبرام عقد الترخيص الاتفاقي نشوء حقوقا وإلتزامات في ذمة كلى الطرفين، تعتبر حقوق الطرف الأول إلتزامات الطرف الثاني، وبمقابل ذلك تعتبر الطرف الثاني إلتزامات تقع على الطرف الأول في علاقة المرخص بالمرخص له.

وأهم إلتزام يترتب عن إبرام عقد الترخيص، هو تنفيذ الطرفين للإلتزامات وفق مبدأ حسن النية والإخلاص،[37] لذلك نميز بين الإلتزامات الملقاة على عاتق مانح الترخيص –المرخص- (الفقرة الأولى)، وبين الإلتزامات الملقاة على عاتق المرخص له (الفقرة الثانية).

 

 

الفقرة الأولى: إلتزامات المرخص

بما أن عقد الترخيص بالإستغلال ينصرف لكونه عقد كراء أكثر من باقي العقود، فإن ذلك يجعل الإلتزامات التي تقع على المكري هي نفسها التي تقع على عاتق المرخص، ونتكلم بالأساس على الإلتزام بتسليم براءة الإختراع للمرخص له وصيانتها (أولا)، ثم الإلتزام بالضمان (ثانيا).

أولا: الإلتزام بالتسليم والصيانة

أ) إلتزام المرخص بالتسليم

يعتبر الالتزام بتسليم البراءة هو الإلتزام الرئيسي الذي يقع على عاتق المرخص في عقد الترخيص باستغلال براءة الإختراع، وتتمثل عملية التسليم في تمكين المرخص له من منفعة البراءة وتسليمه سندها[38] لأنه لا يمكن تصور عملية التسليم بالنسبة للحقوق المعنوية دون تسليم السندات التي تثبت وجودها أو بمباشرة الإستعمال والإستغلال من قبل المرخص له[39].

كما قد يشترط الأطراف في عقد الترخيص بنقل المعارف والخدمات التقنية والفنية التي من شأنها مساعدة المرخص له في استغلال البراءة على أحسن وجه، لما فيه من أهمية في تحقيق النتائج المرجوة من إبرام هذا العقد. خاصة عندما لا يكون المرخص له مالكا للمعرفة التقنية والفنية لاستخدام الآلات والأجهزة بما يناسب[40].

ب) إلتزام المرخص بالصيانة

إضافة لالتزام مانح الترخيص بتسليم البراءة، يقع عليه إلتزام الحرص على صيانتها أثناء مدة الترخيص تمكينا للمرخص له من إستغلال البراءة على نحو جيد في الغرض الذي خصصت له.

ولكي تتحق الصيانة، على مانح الترخيص أن يحرص على أداء الرسوم المستحقة بصفة دورية لمكتب الملكية الصناعية تفاديا لإسقاط البراءة، اعتباراً لتسمية هذا الإلتزام بأداء الرسوم المستحقة على البراءة[41].

ثانيا: الإلتزام بالضمان

إلى جانب إلتزام المرخص بتسليم البراءة، يلتزم كذلك بضمان إنتفاع[42] المرخص له بالبراءة، حسب الشكل والكيفية المتفق عليها في العقد[43]، وطبقا لما تقرره القواعد العامة في الفصل 532[44] من قانون الإلتزامات والعقود، فالضمان يشمل أمرين إثنين، ضمان الإستحقاق(أ) وضمان العيوب الخفية(ب).

أ) ضمان الاستحقاق

يضمن المرخص كل استحقاق يمكن أن يرد على البراءة ويؤدي للتشويش على استغلالها أو حرمان المرخص له من الاستغلال سواء كان ناتج عن مانح الترخيص أو بفعل الغير[45].

1): ضمان التعرضي الشخصي للمرخص

يلزم المرخص بعدم إصدار أي فعل يشكل ضررا بالنسبة لانتفاع المرخص له بالبراءة، وبه يلتزم بضمان تعرضه الشخصي سواء كان مادي أو قانوني، إذ يجب عليه أن يمتنع عن استغلال البراءة أو القيام بمنح ترخيص باستغلالها، ثم الامتناع عن كل تصرف قانوني من شأنه أن يشوش على المرخص استغلاله الهادئ لبراءة الاختراع أو يحرمه من استغلالها.[46]

 

2): ضمان تعرض الغير

نلمس ضمان تعرض الغير في صورتين إثنتين:

  • ضمان أفعال التزييف الصادرة عن الغير: والتي تتمثل في إقامة دعوى التزييف بشأن مجموع الأفعال التي تشكل تحديا على براءة الاختراع والتي تقع على عاتق المرخص، ولا تصح للمرخص له إلا استثناءاً –المادة 205 من القانون 97،[47] حالة الترخيص الاستئثاري شريطة إنذار المال.
  • ضمان الاستحقاق الناتج عن حقوق الغير: حيث يضمن المرخص كل استحقاق تبث للغير، فإذا أقام الغير دعوى استحقاق البراءة على صاحبها ونجحت دعواه يعتبر الترخيص باطلا لأنه منح من غير مالك البراءة.

ثم إذا كان للغير حق حيازة سابق على الاختراع موضوع البراءة وكان المرخص له لا يعرف ذلك عند إبرام عقد الترخيص فللمرخص له المطالبة بفسخ العقد مع التعويض أو طلب إنقاص الأجرة.[48]

ب) ضمان العيوب الخفية

بإسقاط مقتضيات المادة (643)[49] من قانون الالتزامات والعقود على عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع، فمانح الترخيص ملزم بضمان العيوب الخفية التي من الممكن أن تظهر عند الشروع في استغلال البراءة من طرف المرخص له مع الالتزام بضمان تحقيق النتيجة التقنية والصناعية للاختراع.

والعيب الخفي في إطار عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع هو كل خلل يصيب البراءة محل عقد الترخيص وتوابعها مما يجعلها غير نافعة أو أقل نفعا للمرخص له، والذي لو علم بذلك العيب لما أقدم على التعاقد أو يقبل بشروط أخرى[50].

وهذا الضمان يشمل العيوب المادية والعيوب القانونية، إذ تتمثل العيوب المادية في تلك التي تقلل من قيمة الإختراع من الناحية الفنية والغير مرتبطة بالتصنيع، أما العيوب القانونية فتتمثل في كل طارئ قانوني حال أو عاق استغلال براءة الإختراع، كالتصريح ببطلان البراءة أو حالة الترخيص الإجباري باستغلالها.

الفقرة الثانية: إلتزامات المرخص له

بالإضافة للآثار المرتبطة بالمرخص باستغلال براءة الإختراع المتمثلة في إلتزاماته الملقاة على عاتقه، فإنه بالمقابل لذلك من آثار إبرام عقد الترخيص تلك المرتبطة بالمرخص له الطرف الثاني للعقد، والمتمثلة في إلتزامين إثنين رئيسيين، الإلتزام بدفع الأتاوى (أولا)، ثم الإلتزام باستغلال البراءة (ثانيا).

أولا: إلتزام المرخص له بدفع الأتاوى

أهم إلتزام يقع على عاتق المرخص له باستغلال براءة للإختراع هو دفعه لثمن هذا الاستغلال، كالتزام المكتري بدفع أجرة الكراء.[51]

وعلى الرغم من أن المشرع لم ينص في المادة 56 من القانون رقم 17.97 على إلتزام المرخص له بأداء المقابل على غرار باقي الإلتزامات، فإنه من طبيعة عقد الترخيص كعقد معاونة يقتضي ضرورة أداء ا لمرخص له لمقابل ما يتلقاه من منفعة إثر إستغلاله للإختراع.[52]

لذلك فللأطراف الحرية التامة في تحديد كيفية تنفيذ هذا الإلتزام شريطة عدم مخالفة النظام العام، والذي لا يمكن أن يخرج عن كونه مبلغ نقدي أو عيني أو عبارة عن مقايضة.

فالمقابل النقدي يعتبر أكثر أشكال الدفع شيوعا في عقود الترخيص باستغلال براءة الإختراع، وتتجسد عن طريق دفع المرخص له مقابل البراءة المرخص بها مباشرة لمانح الترخيص، والذي قد يكون بشكل كلي في دفعة واحدة أو الدفع الجزئي بدفع جزء عند التوقيع على أن يدفع الباقي بعد مرور مدة زمنية معينة من تنفيذ العقد، أو عن طريق الدفع بشكل دوري منتظم تسدد في كل فترة زمنية محددة بموجب الاتفاق[53].

وقد يكون المقابل عيني، أي مقابل عقد الترخيص يتم دفع كمية معينة من المنتجات الصناعية الناتجة عن استغلال البراءة أو عن طريق دفع نسبة معينة من المواد الخام. أما المقايضة فتتم عن طريق التبادل، إذ يتفق المرخص والمرخص له على تبادل بضائع كاستبدال براءة معينة خاصة بالمرخص ببراءة أخرى خاصة بالمرخص له.

وفي حالة إخلال المرخص له بإلتزامه بالوفاء بأجرة الإستغلال لصالح المرخص، فللأخير إجباره بالوفاء قضائيا، كما له أن يطلب فسخ العقد مع التعويض كما تقضي القواعد العامة[54].

ثانيا: الإلتزام باستغلال البراءة

يعد استغلال البراءة محل الترخيص الإلتزام الجوهري الذي يقع على عاتق المرخص له والذي يشكل واجب الوفاء دون الحاجة إلى اشتراطه في العقد،[55] إذ يلتزم المرخص له باستغلال البراءة شخصيا، فلا يجوز له أن يمنح ترخيص بالاستغلال من الباطن لشخص آخر دون موافقة المرخص، فإذا قام بذلك يعتبر مخلا بإلتزامه العقدي، مما يسمح لمانح الترخيص المطالبة بالفسخ.[56] ويشمل هذا الاستغلال احترام المرخص له نطاق وحدود الاستغلال المتفق عليها في العقد المتمثلة في النطاق الزمني والمكاني والموضوعي[57].

أ): النطاق الزمني

يتحدد بالمدة المتفق عليها إذ ينتهي بإنتهاء هذه المدة، وعدم احترامها من قبل المرخص له، باستمرار استغلاله للبراءة يعتبر الاختراع مزيفا وللمرخص لاحق في متابعة قضائيا. ونفس الأمر بالنسبة لتجاوز النطاق المكاني المتفق عليه.

ب): النطاق الموضوعي

أما قد لا يعطي عقد الترخيص للمرخص له حق استغلال الإختراع بشكل كامل، وإنما قد يقتصر على منحه حق التوزيع فقط أو حق التصنيع لذلك يلتزم المرخص له بموضوع الاستغلال المتفق عليه وإلا اعتبر مزيفا.[58]

المبحث الثاني: التراخيص غير الاتفاقية باستغلال براءة الاختراع

إن من أهم التزامات مالك براءة الاختراع هو قيامه باستغلال اختراعة فعلا، حيث منح المجتمع للفرد المخترع بعد استصداره للبراءة حق الاستئثار باستغلالها لمدة معينة حتى ينتفع بها مادية وقبل أن تسقط في الملك العام[59]. وفي حالة إخلال المخترع أي مالك البراءة يمكن للدولة أو المستغل الحصول على ترخيص إجباري يهدف للاستغلال هذه البراءة بشكل يلبي حاجات المجتمع.[60]

وسنتناول الترخيص الإجباري باستغلال براءة الإختراع (المطلب الأول)، وبالموازاة مع ذلك احتفظ المجتمع بحق تدخله لاستغلال الاختراع متى دعت الضرورة إلى ذلك ودون حاجة إلى الحصول على إذن من صاحب البراءة، فالمجتمع يمر عادة من ازمات اقتصادية واجتماعية كما قد يعرف كوارث طبيعية وصحية تحتاج إلى تدخل طارئ قد لا تكفي معه المنتوجات المتوفرة لديه، لذلك يتم خلق استثناء على الحق الاستئثاري لفائدة المجتمع المتمثل في التراخيص التلقائية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الترخيص الاجباري بإستغلال براءة الاختراع

خص المشرع المغربي المواد من 60 الى 66 من قانون 17,97 المتعلق بالملكية الصناعية الا انه لم يعطيه تعريف تاركا الامر للفقه كما استوجب شروط للحصول عليه ″ الفقرة الاولى″  ومن اجل الحصول على هذه التراخيص  لابد من اتباع مجموعة من المساطر و الاجراءات مع مراعاة نطاقها (الفقرة الثانية).                                                   

الفقرة الاولى: تعريف الترخيص الاجباري وشروطه

تعددت التعاريف التي اعطاها الفقه لمفهوم  الترخيص الاجباري ، واختلف الفقه في تحديد  طبيعته وحالاته  كما اشترط مجموعة من الشروط لصحته

أولا : تعريف الترخيص الاجباري وحالاته

أ) تعريف الترخيص الاجباري                    

نظم المشرع المغربي  الترخيص الاجباري في المواد من 60 الى 66 الا انه لم يتطرق الى تعريفه، و يعرفه  الفقه، بأنه “تصريح بإستغلال  الاختراع  تمنحه السلطة  الحكومية  عادة في بعض الحالات  الخاصة المنصوص عليها في  القانون  وذلك عندما  يعجز الشخص  الراغب في استغلال  الاختراع المشمول  بالبراءة   على الحصول  على تصريح من صاحبها  وطبق لشروط خاصة  وتنظيم قانوني  معين  في مقابل  مكافأة محددة لصاحب  البراءة  تصدر مع قرار منح الترخيص.[61]

كما عرفه فؤاد معلال التراخيص الاجبارية  هي تراخيص بإستغلال براءة  منحها القضاء للغير اما لانه يرى تعطيل البراءة من قبل صاحبها الذي احجم عن استغلالها واما لكون ذلك الغير  يملك بدوره  براءة يرتبط  استغلالها  ببراءاة أولى  جرى تطوير الاختراع المتعلق  بها من قبله.

ويمكن  تعريف الترخيص الاجباري أيضا، بأنه “عبارة عن عقد  تمنحه المحكمة دونا عن ارادة صاحب البراءة  لفائدة  طالب من اشخاص القانون العام او الخاص  اثر اخلال صاحب  البراءة بالتزامه  لمدة محددة  او اثر ارتباط  براءة جديدة ببراءة قديمة  وذلك  بشروط ومبلغ  تحددهما المحكمة  وفق اجراءات معينة”.

ب) حالات الترخيص  الإجباري  بإستغلال براءة الاختراع

حالات الترخيص الاجباري حصرها المشرع  في حالتين اثنتين ورد ذكرهما في المواد  60 و66  والمتمثلة في :

تنص المادة 60 من قانون الملكية الصناعية  على ما يلي″ يجوز لكل شخص من اشخاص القانون  العام او الخاص ان يحصل  من المحكمة على ترخيص اجباري.[62]

فالمادة المذكورة تقضي بأن المالك للبراءة الذي لم يقم بالشروع في إستغلال  إختراعه  أو لم  يقم باعمال تحضيرية بغرض ذلك، فقد يتعرض الى  منح ترخيص للغير يكون محله  البراءة غير المستعملة ، فالمخترع الذي استفاد من حماية اختراعه ومنحه  المجتمع براءة على ذلك ينتظر منه هذا الاخير مقابلا يستفيد من خلاله  من الاختراع المتوصل اليه هدفا في التنمية  وطلبا للتقدم وتحسين الاوضاع∙

نص المشرع  المغربي على هذه الحالة  في المادة 66 من قانون 17.97  التي تقضي في فقرتها  الاولى بما يلي ″ اذا لم يتأتى  استغلال اختراع محمي ببراءة دون المس بالحقوق المرتبطة  ببراءة سابقة  يرفض مالكها الترخيص باستغلالها وفق شروط تجارية معقولة  جاز لمالك  البراءة اللاحقة ان يحصل من المحكمة  علىى ترخيص اجباري.

وقد  كانت هذه الحالة محل جدل في فرنسا بين مؤيد ومعارض قبل ان يتم تبيانها تشريعيا وكانت الرغبة في التنمية الصناعية وتشجيع المخترع من بين الاسباب التي دفعت المشرع في منح ترخيص اجباري  لصاحب البراءة اللاحقة المرتبطة  بحقوق براءة محمية سابقة ، حيث اعتبر بعض الفقه  هذا النوع من الترخيص  تشجيعا للبحث في فرنسا  كما ان الاختراعات  المتعلقة بالتحسينات  لا تكلف كثيرا بالمقارنة  مع الاختراعات الاساسية.

الامر الذي  يمكن القول معه ان هذا النوع من  التراخيص قد يكون في صالح الدول النامية  التي لا تملك الامكانيات  المادية والظروف الملائمة  للقيام  بالابحاث الاساسية العميقة ويكون من اليسير عليها القيام بتحسينات على الاختراعات المحمية لديها وطنيا ، وتصبح من السهل عليها نقل التكنولوجيا اليها من الدول المتقدمة التي تحمي اختلراعاتها دوليا.[63]

الفقرة الثانية: شروط منح الترخيص الإجباري

نص المشرع المغربي على هذه الشروط في المواد من 60 إلى 66 من قانون 17.97 ويمكننا تقسيم هذه الشروط إلى شروط عامة وأخرى خاصة.

أولا: الشروط العامة

أ): الشروط السلبية اللازمة لإصدار ترخيص إجباري

ويقصد بالشروط السلبية تلك الشروط المتعلقة بصاحب البراءة المراد استصدار ترخيص إجباري ضده نتيجة الأعمال السلبية التي قام بها، وهذه الشروط السلبية تصب وتتلخص في قالب واحد مضمونه استغلال الاختراع ،الممنوحة عنه البراءة من أجل إفادة المجتمع به، وهذه الشروط نظمها أيضا المشرع في المادة 60 من قانون 17.97 والتي يمكن تقسيمها إلى قسمين.

1): شرط عدم الاستغلال

عدم استغلال البراءة في القانون المغربي تتخذ أحد الصور التالية المشار إليها في المادة 60.

  • في حالة عدم الشروع في استغلال الاختراع محل البراءة أو القيام بأعمال تحضيرية فعلية وجادة لاستغلالها بالمغرب.
  • في حالة التخلي عن استغلال أو تسويق البراءة في المغرب.
  • في حالة عدم تسويق المنتوج محل البراءة.[64]

فصاحب البراءة ملزم باستغلال اختراعه مباشرة بعد تقديم طلب استصدار البراءة أو بعد الحصول على البراءة هذا الاستغلال الذي يجب أن يتجسد على أرض الواقع، بالشروع الفعلي في تصنيع اختراعه وتسويقه أو بالقيام بأعمال تهيئة جادة وملموسة لاستقبال الاختراع، أضاف حالة عدم قيامه بهذه العمال داخل مدة أربع سنوات بعد إيداع طلب البراءة أو ثلاث سنوات بعد الحصول على البراءة فإنه قد يتعرض إلى استصدار ترخيص إجباري.

2) انتفاء أعذار مشروعة تبرر عدم الاستغلال

نص المشرع على هذا الشرط في إطار المادة 60 من 17.97 ويقصد به أن يكون عدم استغلال البراءة راجع لأسباب خارجة عن إرادة صاحب البراءة، والاعذار المشروعة يقصد بها تلك التي تواجه مالك البراءة وتمنعه من استغلال أو حتى الترخيص للغير باستغلال المنتوج محل البراءة.

ويمكن القول أن العذر المشروع يتحقق في الحالة التي يكون في غير استطاعة مالك الإختراع دفعه ولا توقعه من قبل، ولا يكون العذر ناتجا عن خطأه الشخصي.

ب): الشروط الإيجابية اللازمة لإصدار ترخيص إجباري

بالإضافة إلى الشروط السلبية السابقة الذكر لابد من توافر شروط أخرى إيجابية والتي يمكن استغلالها من منطوق المادة 61 من قانون 17.97 حيث يتعين على طالب هذا الترخيص سواء كان شخصا من أشخاص القانون العام أو شخصا من أشخاص القانون الخاص أن يشفع طلبه الموجه بهذا الغرض بما يثبت.

1): رفض منع ترخيص بالاستغلال عن طريق التراضي

الذي له الحق في منح ترخيص باستغلال البراءة هو صاحب الإختراع أو ذوي حقوقه ومن تمت فلا مجال للترخيص الإجباري إذا كان قد تم منح ترخيص بالتراضي، وهذا يعني أنه يجب على طالب الترخيص أن يربط الاتصال أولا بمن له الحق على البراءة من أجل عقد الترخيص رضائي بالاستغلال معه، ويرفض هذا الأخير منح ذلك الترخيص أو يوقف منحه على شروط تجارية غير معقولة.

2): أن يكون طالب الترخيص قادر على الإستغلال الفعلي للإختراع

يلزم المشرع المغربي في المادة 61 طالب الترخيص الإجباري أثناء تقديمه الطلب إلى المحكمة، وإرفاقه بما يثبت أنه قادر على استغلال الإختراع ومن شرط بديهي، نظرا للهدف من الترخيص الإجباري يكمن في استغلال الاختراع[65].

ومنح ترخيص إجباري باستغلال البراءة أمر حدي يتطلب أن يكون المرخص له مؤهلا ماديا وتقنيا لتحقيق ذلك الاستغلال، طبقا للمادة 61 من قانون 17.97 مع أخر التعديلات، حيث أن المادة 61 قبل التعديل كانت تتضمن شرط بالإضافة إلى المؤهلات المادية والتقنية القدرة على تلبية حاجيات السوق المغربية.

ثانيا: الشروط الخاصة

الشروط الخاصة هي الشروط الواجب توافرها بصفة خاصة في طلب الترخيص الإجباري نتيجة تبعية براءة لاحقة براءة سابقة إلى جانب الشروط العامة. وهذه الشروط أوردها المشرع في المادة 66 وهي تتعلق بوضعية تطوير براءة على اختراعه يتوصل مخترع ثاني إلى تطوير ذلك، ويستصدر هو بدوره براءة عن التطوير الذي أجراه، إذ جاز لمالك البراءة اللاحقة أن يحصل من المحكمة على ترخيص إجباري ضمن نفس الشروط السابق ذكرها لكن بشروط:

أ): توفر الاختراع المطالب به في البراءة اللاحقة على تقدم تقني هام

نص المشرع المغربي على هذا المقتضى في المادة 66 وذلك أن الاختراع المتوصل ليه يتضمن تطور تقنيا بالمقارنة مع الاختراع المحمي بالبراءة السابقة والتي ترجع ملكيتها للمخترع الأول إضافة إلى هذا فيتطلب أن يكون هذا التصور التقني على مصلحة اقتصادية هائلة بالنسبة للمطالب به في البراءة السابقة.

ب): الحق في ترخيص مماثل لصاحب البراءة السابقة

ألزم المشرع المغربي مالك البراءة الثانية المرتبطة بالبراءة الأولى التابعة لمالك أخر بالترخيص لهذا الأخير باستغلال برائته التي تشكل تقدما تقنيا، والغاية من ذلك هو استفادة صاحب البراءة السابقة من التقدم التقني الذي تنطوي عليه البراءة الثانية وعدم احتكار صاحب الحق في استغلال البرائتين.[66]

ج): عدم قابلية الترخيص المرتبط بالبراءة السابقة للبيع

لا يمكن للمرخص له أن يقوم بعملية بيع الترخيص بشكل مستقل عن البراءة اللاحقة وبالتالي وهذا تجسيد الصانع تبعية الترخيص للبراءة ومن تم فلا يمكن فصل الترخيص عن البراءة الثانية.

الفقرة الثانية: إجراءات منح الترخيص الإجباري وإنقضاءه

أولا: إجراءات منح الترخيص الإجباري

يقصد بإجراءات منح الترخيص الإجباري باستغلال براءة الاختراع مجموع المساطر الواجب، اتباعها من أجل الحصول عليه، وقد حدد المشرع المغربي هذه الإجراءات في المادة 61 من قانون الملكية الصناعية إذ يتمثل في قيام الشخص الذي يرغب في الحصول على هذا الترخيص بتقديم طلب إلى المحكمة التجارية التابع لها موطن صاحب البراءة مرفقا بما يثبت توفر على شروط الحصول على هذا الترخيص وكذا إثبات أنه لم يستطع الحصول من مالك البراءة على ترخيص بالاستغلال بالتراضي وكذا أنه قادر على الاستغلال الفعلي له.

ومتى تبث توفر الشروط التي سبقت الإشارة إليها تمنح المحكمة ترخيصا إجباريا للطالب وفق شروط، لاسيما تلك المتعلقة بالمدة ومجال التطبيق، وبعد صدور الحكم القضائي يمنح الترخيص واكتسابه للصفة النهائية تقوم كتابة الضبط بتبليغه إلى الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية التي تضمنه في السجل الوطني لبراءات الاختراع.

ثانيا: إنقضاء الترخيص الإجباري

الهدف الأساسي من الترخيص الإجباري باستغلال البراءة هو تلبية حاجيات السوق المحلية انطلاقا من استغلال الاختراع محل البراءة ومن تم كان واجبا أن يكون الترخيص الممنوح في هذه الحالة ترخيصا غير استئثاري هذا ما عبر عنه المشرع المغربي في المادة 62 وتكريس المادة 31 من اتفاقية جوانب حقوق الملكية الصناعية التي نصت على أنه يكون نطاق ومدة هذا الاستخدام محدود بين خدمة الغرض الذي منح من أجله هذا الاستخدام وقد أوجب المشرع المغربي على المحكمة المانحة الترخيص أن يحدد مدة هذا الترخيص، وكذا مبلغ الأتاوى الذي أوجب المشرع المغربي أن يتم تحديده مراعاة للقيمة الاقتصادية للترخيص وكذا حسب ظروف كل حالة من الحالات.

والترخيص الإجباري باستغلال براءة الاختراع لا يتم منحه إلا بعد التأكد من توفر شروط تطلبها المشرع، وبالتالي فهذا يدل على الطابع الشخصي للترخيص ومن تم وجب على المرخص له أن استغلال البراءة بنفسه وفق ما تحدده المحكمة تحت طائلة البطلان.

وإذا كان الترخيص باستغلال براءة الاختراع يمنح لمدة محددة ووفق شروط وأسباب معينة فقد نص المشرع على إمكانية سحب الترخيص وذلك في حالتين.

أ): الحالة الأولى هي حالة زوال الظروف التي أدت إلى منح الترخيص

حيث سن المشرع المغربي سحب الترخيص الإجباري عندما تنقضي الظروف التي أدت إلى منحه وقد أوجب المشرع على المحكمة أن تتأكد من السبب وراء منح الترخيص، قد زال وأنه لمس هناك ما يؤشر على إمكانية قيامه مرة أخرى، كما أوجب عليها أن ت عمل على حماية مصالح المرخص له.

ب): الحالة الثانية هي إخلال المرخص له بالشروط الممنوح من أجلها الترخيص الإجباري

استنادا إلى المادة 64 فقد أعطى المشرع لصاحب البراءة وكما المرخص لهم الآخرين اللجوء إلى المحاكم من أجل سحب الترخيص في حالة الإخلال بالشروط الممنوح الترخيص من أجلها، والشروط المقصودة هذا في الشروط التي وضعتها المحكمة عند منحها الترخيص الإجباري ويشير أن طلب سحب الترخيص يجب أن يكون معللا وتبين المبررات التي أدت إلى تقديم الطلب ويرجع أمر قوله ورفضه إلى السلطة التقديرية للقضاء الذي يصدر حكما في الأمر.

المطلب الثاني: التراخيص التلقائية باستغلال براءة الاختراع

إذا كان لصاحب الاختراع بعد استصداره للبراءة حق الاستئثار باستغلال اختراعه حتى ينتفع به ماديا، فإنه بالموازاة مع ذلك احتفظ المجتمع بحق تدخله لاستغلال الاختراع متى دعت الضرورة إلى ذلك، ولا يتم اللجوء إلى التراخيص التلقائية في هذه الحالة إلا بعدما يلاحظ أن المصلحة العامة تتطلب ضرورة استغلاله للبراءة وترجع تسمية هذه التراخيص بالتلقائية لكون الإدارة المعنية هي التي تتخذ هذه المبادرة بشأنه بشكل تلقائي[67]، ويلاحظ أن المشرع المغربي قد نظم التراخيص التلقائية في المواد من إلى 75 من قانون 17.95 المتعلق بالملكية الصناعية، وقام بتقسيمها إلى الترخيص التلقائي لمصلحة الصحة العمومية (الفقرة الأولى)، والترخيص التلقائي لأجل حاجات الاقتصاد الوطني وحاجات الدفاع الوطني (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التراخيص التلقائية لمصلحة الصحة العمومية

نظم المشرع المغربي التراخيص التلقائية لمصلحة الصحة العمومية وعيا منه بأن نظام التراخيص الإجبارية غير كافي لتحقيق المصلحة العمومية. ولإخضاع البراءة لنظام الترخيص التلقائي لابد من تحقق شروط محددة (أولا)، واحترام مجموعة من الإجراءات (ثانيا).

أولا: شروط منح الترخيص التلقائي بالاستغلال

تضمنت المادتين 67 و68 من قانون حماية الملكية الصناعية شروط منح الترخيص التلقائي وهي كالآتي:[68]

أ):  أن تقتضي مصلحة الصحة العمومية منح الترخيص التلقائي

إذا تبين لوزارة الصحة العمومية بأن صاحب البراءة التي موضوعها الأدوية وطرق الحصول عليها، لم يضع الأدوية رهن تصرف الجمهور إلا بكميات غير كافية أو بأثمان مرتفعة جاز لها أن تطالب الجهات الإدارية المختصة بإصدار قرار إداري بشأن الاستغلال التلقائي لهذه البراءة بحيث يلتزم صاحب البراءة المتعلقة بالأدوية باستغلال اختراعه استغلالا كافيا لتلبية حاجيات المصلحة العامة، ولهذا يمكن إخضاع البراءة لترخيص تلقائي إذا كانت كمية الأدوية غير كافية لتلبية حاجيــات الصحـة العموميــة، وكذا إذا تبين لوزارة الصحـة أن الأسعار التي تعرض بها الأدوية في السوق المغربية مرتفعة بصورة غير معقولة بالمقارنة مع الأسعار التي تعرض في أسواق الدول الأخرى.

هذا فيما يخص الشرط الأول، فماذا عن الشرط الموالي؟

ب): وجوب صدور قرار عن الإدارة المختصة

تختص الجهات الإدارية بإصدار التراخيص التلقائية بمقتضى المادة 67 من قانون حماية الملكية الصناعية وذلك على خلاف الترخيص الإجباري الذي يختص القضاء بإصداره، ولم يحدد قانون حماية الملكية الصناعية السلطة الإدارية التي يجوز لها إصدار القرار الإداري القاضي بإخضاع براءة الإختراع المسلمة عن الأدوية لترخيص تلقائي باستغلالها.

غير أنه وبناءًّا على مقتضيات المادة 68،[69] من قانون حماية الملكية الصناعية يتضح أن القرار الإداري يتم اتخاذه بطلب من وزارة الصحة ويتم تبليغه إلى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية لكي يقوم بتسجيله في السجل الوطني للبراءات. ولهذا فإن المشرع عندما خول الحق في التقدم الجهة الأكثر تأهيلا لمعرفة احتياجات الصحة العمومية[70].

فلهذا فلا إدارة وزارة الصحة ولا المكتب المغربي للملكية الصناعية يمكن إصداره هذا  القرار مادام أن الأول يبلغه إلى الثاني، ولهذا يمكن اعتبار أن السلطة الوصية على المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية هو الموكول إليه إصدار القرار الإداري هو في هذه الحالة وزارة التجارة والصناعة.

ثانيا: إجراءات الترخيص التلقائي بالاستغلال لمصلحة الصحة العمومية

يمر الترخيص التلقائي باستغلال براءة الاختراع لمصلحة الصحة العمومية بمرحلتين وهما:

أ):  إصدار الترخيص التلقائي بالاستغلال

خول المشرع المغربي لوزارة الصحة الحق في التقدم بطلب إصدار الترخيص التلقائي باستغلال الاختراع لمصلحة الصحة العمومية، وتقوم بعد ذلك بإرسال طلب الاستغلال التلقائي إلى وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيا الحديثة، وعلى هذه الأخيرة أن تبلغ ذلك الطلب بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتسلم إلى مالك أو مالكي براءة الاختراع المعنية، وعند الاقتضاء إلى مالك أو مالكي الترخيص شأن هذه البراءة أو إلى وكيله قصد تقديم ملاحظاتهم المكتوبة في رسالة مضمونة مع إشعار بالتسلم داخل أجل 15 يوم وبعد إنصرامها تقوم  وزارة الصناعة والتجارة بعرض طلب الاستغلال التلقائي  مرفوقا بملاحظات المالك أو مالكي البراءة إلى لجنة تقتية قصد إبداء رأيها حول طلب وزارة الصحة داخل أجل أقصاه شهران ابتداءً من تاريخ توصلها بالعرض، وبناء على رأي اللجنة المذكورة تصدر وزارة التجارة والصناعة مرسوما بإخضاع البراءة للترخيص التلقائي بالاستغلال وينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية.[71]

 

ب): تفعيل الترخيص التلقائي بالاستغلال

ابتداء من يوم نشر القرار الإداري الصادر في شأن الترخيص التلقائي باستغلال براءة الاختراع المسلمة عن الأدوية، يجوز لكل شخص مؤهل أن يطالب تطبيقا لأحكام المادة 69 من قانون ح.م.ص. منحه ترخيصا باستغلال البراءة المعنية بالأمر يسمى الترخيص التلقائي، ويجب عليه أن يثبت توفره على المؤهلات اللازمة لمباشرة الاستغلال على النحو الذي تقتضيه مصلحة الصحة العمومية[72].

ويوجه طلب الترخيص التلقائي إلى وزارة التجارة والصناعة وإلى وزارة الصحة بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتسلم ويجب أن يتضمن هذا الطلب البيانات المنصوص عليها في المادة 28 من المرسوم 2.00.368.

1): هوية الطالب.

2): مراجع براءة الإختراع المطلوب الترخيص التلقائي بإستغلالها.

3): مراجع الرسوم الصادرة بالإستغلال التلقائي.

4): إتباث مؤهلات الطالب من الناحية القانونية و التقنية والصناعية والمالية.

وتقوم وزارة التجارة والصناعة بإرسال الطلب في رسالة مضمونة مع إشعار بالتسلم داخل أجل 15 يوما من تاريخ التوصل به إلى مالك براءة الاختراع المعنية وعند الاقتضاء إلى مالك الترخيص باستغلالها.

ويمنح الترخيص التلقائي بمرسوم يصدر باقتراح مشترك لوزارة التجارة والصناعة ووزارة الصحة وينشر في الجريدة الرسمية ويبلغ إلى مالك أو مالكي براءة الاختراع، وعند الاقتضاء إلى مالك الترخيص وكذا إلى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية الذي يضمنه في السجل الوطني للبراءات[73].

الفقرة الثانية: والترخيص التلقائي لأجل حاجات الاقتصاد الوطني وحاجات الدفاع الوطني

بعد أن ضيق المشرع من نطاق الترخيص التلقائي في مجال الصحة العمومية في المواد من 67 وما يليها من قانون. ح. م. ص. جاء في المواد 71 وما بعدها من نفس القانون ليوسع من هذا النطاق بأن خول للإدارات الأخرى بتوجيه إعذار إلى ملاك البراءات قصد دعوتهم للشروع في استغلالها لتلبية حاجيات الاقتصاد الوطني (أولا)، ومتطلبات الدفاع الوطني (ثانيا).[74]

أولا: الترخيص التلقائي لأجل حاجات الاقتصاد الوطني

تعتبر التنمية الاقتصادية في مقدمة الأهداف التي تسعى جميع الدول إلى تحقيقها وخاصة الدول النامية التي تتطلع للإستفادة من تنفيذ المبتكرات الجديدة في أراضيها.[75]

ويمر منح الترخيص التلقائي لأجل حاجات الاقتصاد الوطني عبر مرحلتين تبتدئ المرحلة الأولى، اتخاذ قرار منح الترخيص بالاستغلال، ويتم ذلك بتوجيه الدولة إعذار إلى مالك البراءة قصد الشروع في استغلالها بكيفية يتأتى معها تبلية حاجات الاقتصاد الوطني. ويتم اتخاذ هذا الإعذار بقرار معلل للسلطة الحكومية الملكفة بالصناعة والتجارة بناء على طلب من السلطة الحكومية  المعنية مباشر بموضوع البراءة.[76]

يبلغ هذا القرار في رسالة مضمونة مع إشعار بالتسلم من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالصناعة والتجارة إلى مالك أو مالكي براءة الاختراع وعند الاقتضاء إلى مالك الترخيص وكذا إلى المكتب المغربي للملكية الصناعية.

وإذا ظل الإعذار بدون جدوى خلال سنة من يوم تسلم تبليغه جاز لوزارة التجارة والصناعة تطبيقا لأحكام المادة 93 من ق.ح.م.ص أن تصدر قراراً بالاستغلال التلقائي للبراءة ويمكن تمديد أجل السنة بقرار للوزارة المذكورة عندما يقدم صاحب البراءة أعذاراً مشروعة.

ويصدر قرار الاستغلال التلقائي بمرسوم لوزارة التجارة والصناعة بناء على طلب من السلطة الحكومية المعنية مباشرة بموضوع البراءة ونشره في الجريدة الرسمية، كما يتم تبليغه من طرف وزارة الصناعة والتجارة بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتسلم إلى الأطراف المعنيين بالترخيص التلقائي موضوع براءة الاختراع وكذا إلىالمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية لتضمينه في السجل الوطني للبراءات.

هذا ما يتعلق باتخاذ قرار منح الترخيص بالاستغلال، أما فيما يتعلق بتفعيل الترخيص التلقائي بالاستغلال فإنه طبقا لأحكام المادة 74 من قانون ح.م.ص فما قلناه آنفا في معرض حديثنا عن كيفيات تفعيل الترخيص التلقائي باستغلال براءة الاختراع لأجل مصلحة الصحة العمومية ينطبق على الترخيص التلقائي باستغلال براءة الاختراع لأحل حاجات الاقتصاد الوطني[77].

ثانيا: الترخيص التلقائي بالاستغلال لأجل حاجات الدفاع الوطني

يمكن للدولة كلما اقتضت حاجات الدفاع الوطني ذلك أن تحصل في أي وقت من الأوقات على ترخيص تلقائي باستغلال اختراع مرتبط ببراءة، وذلك سواء كان هذا الاستغلال سيتم من طرف الدولة مباشرة أو سيتم لحسابها.

ويمنح الرخيص التلقائي والحالة هذه بقرار إداري يصدره وزير التجارة والصناعة بناءاً على طلب من الإدارة المكلفة بالدفاع الوطني كما تنص على ذلك المادة 75 من قانون 17-97 المتعلق بالملكية الصناعية.[78]

ويصدر الترخيص التلقائي باستغلال براءة الاختراع لأجل حاجات الدفاع الوطني بمرسوم يصدر باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالصناعة والتجارة وبناء على طلب من السلطة الحكومية المكلفة بالدفاع الوطني، ويتم نشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية كما يبلغ في الحال إلى السلطة الحكومية المكلفة بالدفاع الوطني وإلى مالك أو مالكي براءة الاختراع، وعند الاقتضاء إلى مالك أو مالكي الترخيص بشأن طلب البراءة المضمن في السجل الوطني للبراءات، وكذا إلى المكتب المذكور الذي يضمنه تلقائيا في السجل الوطني للبراءات.[79]

  خاتمة

من خلال استقرائنا جل النصوص القانونية التي نظمت استغلال براءة الاختراع، يمكننا القول أن المشرع المغربي حاول تحقيق نوع من التوازن بين مصلحتين تبدوان متعارضتين، المصلحة الخاصة لصاحب البراءة والمصلحة العامة للمجتمع، فقد خول لصاحب البراءة حق الاستئثار باستغلال اختراعه وجرم كل فعل يشكل اعتداء على هذا الحق، وفي المقابل جعل هذا الحق مقيدا بمجموعة من القيود اقتضتها المصلحة العامة للمجتمع وكذلك بضرورة استغلاله وفق شروط محددة، هذا بالإضافة إلى تنظيمه للتراخيص الإجبارية والتلقائية لمواجهة حالات عدم استغلال الاختراع والحالات التي تقتضي فيها المصلحة العامة ضرورة استغلال براءة الاختراع داخل التراب الوطني وفق شروط محددة، وعموما ومن خلال تناولنا لموضوع التراخيص باستغلال براءة الاختراع وفقا لمتطلبات المصلحة العامة خلصنا إلى مجموعة من الاستنتاجات التالية:

  • تغليب المشرع المغربي للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة، مما أدى لتهميش دور صاحب البراءة في كل من التراخيص الإجبارية وكذا التلقائية.
  • حدد المشرع حالات التراخيص الإجبارية في حالة عدم استغلال الاختراع وحالة الاختراعات المرتبطة، دون أن يشير على حالة قيام صاحب البراءة أو المرخص له بممارسات منافية للمنافسة.
  • ربط المشرع إصدار التراخيص الإجباري باستغلال الاختراع بعدم وجود أعذار مشروعة حالت دون استغلال تلك البراءة، دون أن يقوم بتحديد الظروف التي تعتبر أعذارا مشروعة.
  • لم يأخذ المشرع بالترخيص التلقائي لأجل مصلحة الميدان الفلاحي.
  • اكتفى المشرع المغربي بإخضاع البراءة للتراخيص التلقائية لمصلحة الصحة العمومية في الحالة التي لم توضع فيها الأدوية رهن إشارة العموم بكمية أو بجودة كافية أو عند وضعها بأثمان مرتفعة بشكل غير عادي.
  • خول المشرع الحق في التقدم بطلب الترخيص التلقائي للسلطة الإدارية وحدها دون غيرها وذلك لا يستجيب لمتطلبات المصلحة العامة، نظرا لكثرة انشغالات الإدارة المختصة.

 

لائحة المراجع

  • الكتب:
  • فؤاد معلال: الملكية الصناعية “دراسة في القانون المغربي واتفاقيات دولية، الطبعة الأولى، مطبعة أمنية، الرابط،
  • أحمد شكري السباعي: الوسيط في الأصل التجاري، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، دار النشر والمعرفة، الرباط
  • نور الدين الإبراهيمي: الأحكام القانونية لعقود التراخيص باستغلال براءة الاختراع والمفاوضات الأولية الممهدة لها، مكتبة الرشاد.
  • محمد العروصي: المختصر في بعض العقود المسماة، عقد البيع والمقايضة والكراء، الطبعة الخامسة، مطبعة، مرجان، مكناس،
  • سميحة القيلوبي: الملكية الصناعية، نشر دار النهضة العربية، طبعة
  • محمد الفروجي: الملكية الصناعية والتجارية، تطبيقاتها ودعاواها المدنية والجنائية، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء،
  • منى جمال الدين محمد محمود: الحماية الدولي لبراءات الاختراع في ضوء اتفاقية التريبس والقانون المصري رقم 82 لسنة 2002، 2003-2004.
  • الرسائل والأطروحات:
  • محمد ركن الدين: التراخيص في مجال براءات الاختراع، رسالة لينيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية المحمدية، 2017-2016.
  • ربيعة زكوتي: التراخيص باستغلال براءة الاختراع، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، المحمدية 2009-2010.
  • عيس كتب: براءة الاختراع في ضوء اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخامس، وحدة قانون الأعمال 2006-2007.
  • أحمد طارق بكر الشتاوي: عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع، أطروحة الدكتوراه الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطني نابلس،
  • سعيد النماط: استغلال براءة الاختراع وفقا لمتطلبات المصلحة العامة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش 2014-2015.
  • واهب أباحمان: بطلان براءة الاختراع في ضوء قانون حماية الملكية الصناعية المغربي والتشريع المقارن، رسالة لنيل دبلوم الماستر القانون الخاص، جامعة مولاي اسماعيل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، 2011-2012.
  • محمد صباري: الإجراءات الوقتية لحماية الملكية الصناعية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص. دامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش 2012-2013.
  • هشام العباسي: دور النيابة العامة في مجال الملكية الفكرية، رسالة لنيل دبلوم الماستر جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، الرباط، 2015-2016.
  • المقالات:
  • محمد محبوبي: دور التشريع والقضاء في تنمية المقاولة وتشجيع الاستثمار، مجلة الفقه والقانون 22 أكتوبر

[1] هشام العباسي دور النيابة العامة في مجال الملكية الفكريةرسالة لنيل دبلوم الدرسات العليا في القانون الخاص جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانون والاقتصادية والاجتماعية، السويسي سنة 2015-2016، ص: 1.

[2] هشام العباسي دور النيابة العامة في مجال الملكية الفكرية رسالة لنيل دبلوم الماستر كلية العلوم والقانونية جامعة محمد الخامس، الرباط، 2015-2016، ص: 1 ، م. س.

[3] الجريدة الرسمية عدد 5397 بتاريخ 20 فبراير 2006، ص: 458.

[4] عيسى كتب براءة الاختراع في ضوء التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية رسالة لنيل دبلوم الدراسات العلياجامعة الحسن الثاني، عين الشق  إليه العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سنة 2006-2007، ص: 5

[5] سميحة القيلوبي الملكية الصناعيةدار النهضة العربية، الطبعة الثانية 1996، ص: 32.

 [6]محمد المسلومي دور براءة الاختراع في نقل التكنولوجياالمجلة المغربية للقانون والاقتصاد والتدبير العدد 25 (2006)، ص: 34.

[7] هذه الهيئة تختلف من بلد للآخر وفي المغرب تمثل هذه الهيئة في المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.

[8] المادة 17 من قانون 17.97 المعدل والمتمم بقانون 31.05 من قانون الملكية الصناعية.

ربيعة زكوتي: الترخيص باستغلال براءة الاختراع، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، المحمدية 2009-2010. ، ص 8/ 10.

[10] احمد شكري السباعي الوسيط في الاصل التجاري الجزء الثاني ط الاولى ، سنة 2007 ،ص 151-152

[11] فؤاد معلال الملكية الصناعية  دراسة في القانون المغربي والاتفاقيات الدولة  ط الاولى ، سنة 2009، ص278

[12] عبد الحق الصافي القانون المدني ، الجزء الاول المصدر الارادي للالتزامات ، العقد ، الكتاب الاول تكوين العقد ، ط الاولى  2006،ص 79

[13]عبد الحق الصافي تكوين العقد ،م. س ،ص 82

[14] ربيعة زكوتي الترخيص بالاستغلال براءة الاختراع رسالة لنيل ديبلوم ماستر قانون الأعمال ص  24_25 

[15] علاء عزيز حميد الجبور :عقد الترخيص دراسة مقارنة ط الأولى عمان الأردن  2003  ص 42

[16]  أحمد طارق البشتاوي: عقد الترخيص باستغلال براءة  الاختراع أطروحة لنيل الدكتوراه كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية نالبس 2011 ص 42

[17]  سميحة القيلوبي: الملكية الصناعية ،ط الرابعة دار النهضة القاهرة،  ص 277.

[18]  نورة غزلان السنوي: الوجيز في العقود التجارية  الطبعة الاولى سنة  2011، ص 18.

[19]  ربيعة الزكوتي: ” الترخيص باستغلال براءة الاختراع م.س، ص 28.

[20]  نورة غزلان الشنيوي:  الوجيز في العقود التجارية ، م.س ،ص19­-20.

[21] نور الدين الإبراهيمي الأحكام القانونية لعقود التراخيص باستغلال براءة الإختراع ومفاوضات الأولية المعهدة لهاط مكتبة الرشاد، ص: 63.

[22] يمكن أن يتم إبرام عقد الترخيص من الباطن من طرف المرخص له في الحالة التي لا يصنفها العقد.

[23] نور الدين الإبراهيمي الأحكام القانونية لعقود الترخيص باستقلال لبراءة الاختراع والمفاوضات الأولية الممهدةمرجع سابق، ص: 74.

[24] ربيعة الزكوني التراخيص باستقلال براءة الاختراع، مرجع سابق، ص: 44.

[25] يخص على ما يلييعدر المطالب الفرض في بيان مميزات الاختراع التقنية. ولا يمكن أن ينبني المطلب ما عدا في حالة الضرورة القصوى، مجرد إحالات إلى الوصف أو الرسوم.

[26] ربيعة الزكوتي: “التراخيص باستقلال براءة الاختراع، ص: 44-45.

[27] فؤاد معلال :الملكية الصناعية والتجارية مرجع سابق، ص: 282.

[28] محمد الفروجي: “الملكية الصناعية والتجاريةمطبعة النجاح، طبعة 1، سنة 2002، ص: 133.

[29] يمكن للمتعاقدان أن يعبرا عن ذلك إما باستخدام عبارة ستئتاريأو قصريوإما باستخدام عبارة أخرى تفيد نفس المعنى  أتعهد بعدم إعطاء ترخيص آخر للغير .

[30] منى جمال الدين محمد محمود، الحماية الدولية لبراءات الاختراع في ضوء اتفاقية التربيس والقانون المصري رقم 82 لسنة 2002، سنة 2003-2004.

[31] سميحة القيلوبي الملكية الصناعية، مرجع سابق، ص: 230.

[32] فؤاد معلال الملكية الصناعية والتجارية، مرجع سابق، ص: 282.

[33] نور الدين الإبراهيمي الأحكام القانونية لعقود الترخيص باستغلال براءة الاختراع والمفاوضات الممهدة لها مرجع سابق، ص: 74.

[34] هي العقود الناتجة عن تراجع مبدأ سلطان الإرادة وتتطلب في تكوينها إفراغ التراضي عند إبرامها ضمن شكل معين بينه القانون وذلك تحت طائلة البطلان: يراجع الدكتور عبد الحق الصافي القانون المدني الجزء الأول تكوين العقد، ص: 468.

[35] منشور بالجريدة الرسمية عدد 4776 بتاريخ 9 مارس 2000، ص: 396.هذا ما جاء في القانون الفرنسي مادة L 613.9

[36] هذا ما جاء في القانون الفرنسي مادة L 613.9

[37] محمد ركن الدين : التراخيص في مجال براءة الإختراع، رسالة لنيل دبلوم الماستر جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية المحمدية، 2017/2016، ص: 21.

[38] ربيعة الزكوتي: الترخيص باستغلال براءة الاختراع، مرجع سابق، ص: 58.

[39] ينص الفصل (501) من قانون الإلتزامات والعقود: يتم تسليم الحقوق المعنوية، كحق المرور مثلا إما بتسليم السندات التي تثبت وجودها، وإما بالاستعمال الذي يباشره المشتري لها برضى البائع.

[40] ربيعة الزكوتي: الترخيص باستغلال براءة الاختراع، مرجع سابق، ص: 61.

[41] محمد ركن الدين : التراخيص في مجال براءات ا لإختراع، مرجع سابق، ص 25.

[42] محمد العرومي: المختصر في بعض العقود المسماة، عقد البيع والمقايضة والكراء، الطبعة الخامسة، 2015-2016، مطبعة مرجان، مكناس. ص: 181.

[43] ربيعة الزكوتي: الترخيص باستغلال براءة الاختراع، مرجع سابق، ص: 63.

[44] ينص الفصل (532) من ق.ل.ع: الضمان الواجب على البائع للمشتري يشمل أمرين: (أ) أولهما جوز المبيع والتصرف فيه، بلا معارض (ضمان الاستحقاق)، (ب) وثانيهما عيوب الشيء المبيع (ضمان العيب).

[45] محمد ركن الدين، التراخيص في مجال براءات الاختراع، مرجع سابق، ص: 26.

[46] فؤاد معلال: الملكي الصناعية، مرجع سابق، ص: 286.

[47] مقتضيات المادة 205 من قانون الملكية الصناعية.

[48] فؤاد معلال: الملكية الصناعية، مرجع سابق، ص: 287.

[49] تنص المادة (643) من ق.ل.ع: الضمان الذي يلتزم به المكري للمكتري يرد على أمرين:

            أولا: الانتفاع بالشيء المكترى وحيازته بلا معارض،

            ثانيا: استحقاق الشيء والعيوب التي تشوبه.

[50] محمد ركن الدين: التراخيص في مجال الإبراءات الإختراع، مرجع سابق، ص: 28-29.

[51] محمد ركن الدين: التراخيص في مجال براءات الاختراع، مرجع سابق، ص: 29.

[52] ريعة الزنوتي: الترخيص باستغلال براءة الإختراع، مرجع سابق، ص: 73.

[53] محمد ركن الدين: الراخيص في مجال براءات الإختراع، مرجع سابق، ص: 30.

[54] فؤاد معلال: الملكية الصناعية والتجارية، مرجع سابق، ص: 291.

[55] ربيعة الزنوتي: الترخيص باستغلال براءة الإختراع، مرجع سابق، ص: 77.

[56] محمد الفروجي: الملكية الصناعية والتجارية، مرجع سابق، ص: 141.

[57] ريعة الزنوتي: الترخيص باسغلال براءة الاختراع، مرجع سابق، ص: 78.

[58] ما تقرره المواد (201-53-54)، من قانون الملكية الصناعية رقم 17.97.

[59] ربيعة الزكوني [الترخيص باستغلال براءة الاحتراع] م، س، ص: 130.

[60] عيسى كتب [براءة الاختراع] م. س: 45.

[61] سميحة القيلوبي: الملكية الصناعية. م.س، ص 72.

[62]  المادة 60 من قانون الملكية الصناعية.

[63] ربيعة الزكوتي: التراخيص بإستغلال براءة الإختراع. م.س، ص 95.

[64] محمد ركن الدين: [التراخيص في مجال براءات الاختراع]، م.س، ص: 43-44.

[65] ربيعة الزكوتي:[الترخيص استغلال براءة الاختراع]، ص: 115، ص: 116.

[66] محمد ركن الدين: [التراخيص في مجال براءات الاختراع]، مرجع سابق، ص: 59.

[67] حبيبة فرجية: تسجيل حقوق الملكية الصناعية في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، عين الشق، 2005-2006.

[68] سعيد النماط: استغلال براءة الاختراع وفقا لمتطلبات المصلحة العامة، رسالة لينل دبلوم الماستر في القانون الخاص جامعة القاضي عياض، مراكش، 2014-2015

[69] المادة 68 من قانون حماية الملكية الصناعية.

[70] سعيد النماط: استغلال براءة الاختراع وفقا لمتطلبات الصحة العامة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جماعة القاضي عياض، مراكش، ص: 119-120، 2014-2015.

[71] سعيد النماط، استغلال براءة الاختراع وفقا لمتطلبات المصلحة العامة، مرجع سابق.

[72] محمد ركن الدين: التراخيص في مجال براءات الاختراع، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، المحمدية، 2016-2017، ص: 59.

[73] سعيد مناط: مرجع سابق.ص 123.

[74] عيسى كتبن: براءة الاختراع، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، ص: 54.

[75] سعيد النماط: مرجع سابق.ص 126

[76] مقتضيات المادة 71 من قانون 17.97.

[77] سعيد مناط: مرجع سابق، ص: 131-132.

[78] المادة 75 من قانون ح.م.ص.

[79] محمد الفروجي: الملكية الصناعية والتجارية، مرجع سابق، ص: 163.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق